Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

سلسله قاده عظماء - 31- الفريق كمال حسن علي أول وزير دفاع مصري

 

 

 

المصدر كتيب أبطال في ذاكرة الوطن 

كتابة محمد خلف الله 

نقلها لموقع المجموعة 73 مؤرخين 

الحسيني هيكل 

 

الانسان ..والمحارب

الفريق أول كمال حسن علي ، أحد الأبطال الذين حفرت أسماؤهم في ذاكرة الوطن ، فهو الضابط ،المقاتل ، مدير سلاح المدرعات ، مساعد وزير الحربية ، رئيس المخابرات العامة ، وزير الدفاع، وزير الخارجية، نائب رئيس الوزراء ، رئيس الوزراء... ثم رئيس البنك المصري الخليجي.

حياة حافلة عاشها الفريق أول كمال حسن علي منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1942  كمحارب ومفاوض سياسي واقتصادي،وبقدر المهام الصعبة والمسئوليات الجسيمة كان تأثيرها على الانسان كمال الدين حسن علي مصاب العمليات في حروب ثلاث وكانت قسوة الأيام والعلاج المستمرحتى آخر العمر.

عاش الانسان كمال حسن علي في فترة العشرينات وحتى نهاية القرن الماضي كانسان مصري عايش هموم وطنه منذ ميلاده في القاهرة في 18 ستمبر1921 في أسرة متوسطة تنتمي لعائلة من الصعيد في أسيوط واستقرت في القاهرة وأنجبت لمصر مجموعة ناجحة من الأبناء..

المهندس والطبيب والتربوي والضابط ، فقد قدمت لمصر الضابط محمد طلعت وشقيقه الأصغر منه كمال الدين الذي أحب مثله العمل كضابط في الجيش المصري في سلاح الفرسان (المدرعات الآن).

أنهي الشاب كمال حسن علي دراسته الثانوية والتحق بالكلية الحربية مثل شقيقه الأكبر منه طلعت والذي تخرج قبله  وعمل ضابطا بسلاح المدرعات (الفرسان) وتخرج كمال حسن على ضابطا بسلاح المشاة برتبة ملازم وكان شقيقه طلعت برتبة نقيب بسلاح الفرسان ويتنقل الضابط كمال حسن علي الى سلاح الفرسان في عام 1943 ليستكمل حياته ضابطا للدبابات أو المدرعات.

وتشاء الأقدار أن يتولى اللواء محمد طلعت حسن علي منصب مدير المدرعات وبعده بسنوات قليلة يتولى شقيقه الأصغر كمال الدين حسن علي نفس المنصب (مدير المدرعات) وان تغيرت الظروف.

وكان سلاح الفرسان قد شهد الاقبال على العمل بالسلاح فقد التحق به ثلاثة أشقاء ،استشهد الشقيق الأوسط وكان برتبة مقدم في حرب أكتوبر1973  والشقيق الأكبر منه برتبة العميد وكان يعمل بادارة المدرعات مع اللواء كمال حسن علي مدير المدرعات في حرب أكتوبر والشقيق الأصغر برتبة النقيب.

 

بداية الرحلة

 

عمل الملازم كمال حسن قائدا لفصيلة مشاة بسلاح المشاة وكانت الحرب العالمية الثانية تشهد اجتياح قوات المحور لأوروبا وتدخلت بريطانيا وفرنسا ضد قوات المحور وأسهم الجيش المصري ببعض قواته لحماية مصر وكانت مهمة الملازم كمال حسن علي مع فصيلته مراقبة العمليات بقناة السويس بمنطقة الاسماعيلية حيث استهدفت الغارات الألمانية قناة السويس وكانت مصر تحت الاحتلال البريطاني.

 

وانتقل الضابط كمال حسن علي الى سلاح الفرسان وشارك بوحدته الجديدة في تأمين المنشآت المهمة بالقاهرة كما شارك في عزل القاهرة لمنع انتشار وباء الكوليرا في البلاد.

وبدخول مصر حرب فلسطين في 15 مايو 1948 بعد اعلان قيام دولة اسرائيل شارك الضابط كمال حسن علي بفصيلته المدرعة في الحرب وسافر ضمن القوات المصرية وتحرك بقوته المدرعة الى رفح المصرية ثم وصل الى غزة وتمركز بفصيلته شرق غزة وخاض بعض المعارك وأصيب وكانت اصابته الأولى ثم نقل للعلاج في القاهرة. وهو يحمل أول وسام - علامة جرحى الحرب .

وبعد شفائه سافر الضابط كمال حسن علي الى انجلترا في بعثة لدراسة الاشارة واللاسلكي استمرت نحو 5 شهور وعاد في عام 1950 الى سلاح الفرسان.

 

وفي 25 يناير 1952 حدثت معركة الاسماعيلية وقاومها رجال الشرطة بأسلحتهم البدائية وقتل معظم القوة التي رفضت الاستسلام وفي اليوم التالي 26 يناير احترقت القاهرة وشارك الضابط كمال حسن علي بوحدته المدرعة في الحفاظ على الأمن في القاهرة وقامت ثورة 23 يوليو1952.

 

عسكري محترف

عاش الضابط كمال حسن علي حياته كضابط محترف بسلاح المشاة ثم سلاح الفرسان وكان شقيقه طلعت حسن علي ضابطا محترفا أيضا بنفس السلاح .

وقامت ثورة يوليو 1952ولم يكن كمال حسن علي أو شقيقيه طلعت من ضباط ثورة يوليو أو من الضباط الأحرار.

وكانت أول أزمة تواجه الثورة في مارس1954هى أزمة سلاح الفرسان نتيجة للصراع بين اللواء محمد نجيب القائد المعروف للثورة وبين البكباشي جمال عبد الناصر القائد الحقيقي للثورة.

وحتى ينأى الضابط كمال حسن علي بنفسه عن الصراعات تقدم للدراسة بكلية القادة والأركان ليواصل دراسة العلوم العسكرية لمدة عام تابع فيها تشجيع الثورة للمقاومة في القناة ضد القوات البريطانية للانسحاب من مصر والاسراع في مفاوضات الجلاء حتى وقعت بريطانيا اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954  وانسحب آخر جندي بريطاني يوم 18 يونيو1956 واعتبرته مصر عيدا للجلاء وهو كذلك بحق.

 

الطريق الى السويس

كان الضابط كمال حسن علي بكلية القادة والأركان عام 1955 عندما تعرضت القوات المصرية في غزة للاعتداءات الاسرائيلية على معسكر مصري شرق مدينة غزة ومركز للبوليس المصري في خان يونس واحتلال المنطقة المحايدة في العوجة على الحدود المصرية الاسرائيلية وفشل المباحثات المصرية للحصول على السلاح الأمريكي لدعم الجيش المصري.

وكانت مصر تحصل على السلاح البريطاني والفرنسي فعقدت مصر صفقة الأسلحة التشيكية للحصول على السلاح الشرقي واشتعل سباق التسلح..وكان لصالح اسرائيل.

 

وتابع الضابط كمال حسن علي خلال دراسته بكلية القادة والأركان تسلم سلاح المدرعات لأول دبابة شرقية تدخل سلاح المدرعات الدبابة (تي -34) ،وعاصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو1956  والتهديدات الغربية بالحرب ورصدت مصر تحركات عسكرية بريطانية فرنسية وتوقعت قيامها بعمل عسكري ضد مصر.

عاد الضابط كمال حسن علي الى سلاح المدرعات وتولى مسئولية أركان حرب العمليات في القيادة العسكرية لمواجهة العدوان المحتمل.

 

وكانت المفاجأة بدء العدوان الاسرائيلي يوم 29أكتوبر1956ووصول القوات الاسرائيلية الى ممر متلا فدفعت مصر قواتها المسلحة لسيناء لصد القوات الاسرائيلية ومطاردتها للعودة الى داخل اسرائيل ولكن كانت هناك مفاجأة أخرى.

واتضحت المؤامرة الثلاثية لاحتلال سيناء والقناة وقررت مصر سحب قواتها من سيناء وحشدها في الغرب لحماية القناة.

ورفضت مصر الانذار بينما قبلته اسرائيل وكان الضابط كمال حسن علي يرى أن قرار الانسحاب كان منطقيا.

وبدأ العدوان البريطاني الفرنسي على منطقة القناة بغارات جوية على المطارات المصرية واسقاط مظلي على مدينة بورسعيد وعدوان بحري تم صده.

وقامت قوات الجيش والشرطة والمقاومة بالتصدي للعدوان واضطرت بريطانيا وفرنسا للانسحاب من بورسعيد يوم 23 ديسمبر1956واعتبرته مصر عيدا للنصروهو كذلك بالفعل.

وانسحبت اسرائيل من سيناء في مارس 1957وتم تكليف الضابط كمال حسن على بعضوية لجنة خسائر مصر من الاحتلال الاسرائيلي لسيناء خسائر القوات المسلحة والخسائر الاقتصادية والبشرية.

بين سوريا واليمن

عقب فشل العدوان الثلاثي عام 1956قامت مصر بتطوير قواتها المسلحة وتزويدها بالسلاح الروسي،

وعاصر الضابط كمال حسن علي تزويد سلاح المدرعات بالدبابات الشرقية الحديثة.

سافر الضابط كمال حسن علي الى روسيا عام 1959 في بعثة دراسية استمرت نحو عام عمل بعدها في القيادة الشرقية بالاسماعيلية التي تتولى مسؤولية منطقتي القناة وسيناء حتى الحدود الدولية الشرقية وسافر الى سوريا ليلتقي بالقيادات وليزور معهم الجهبة السورية.

وتم تعيين الضابط كمال حسن علي رئيسا لأركان لواء مدرع سوري ثم قائدا له ضمن القادة المصريين الذين عملوا في الجيش السوري وعاش تجربة الانفصال المريرة بعد الانقلاب السوري على الوحدة ليلة 28 ستمبر1961 وقبض عليه لمدة يومين عاد بعدها الى مصر للعمل بادرة المدرعات ثم عمل مدرسة بكلية القادة والأركان.

وتابع الضابط كمال حسن علي الثورة اليمنية خلال عمله بكلية القادة والأركان في 26 ستمبر1962 باعلان سقوط الملكية وقيام الجمهورية اليمنيةومعارك الملكيين وأنصارهم ضد الثورة اليمنية.

وطلب قادة الثورة اليمنية المساعدة المصرية لمواجهة الملكيين وقام الضابط كمال حسن علي بزيارة قصيرة لليمن عام1963 بعد زيادة القوات المصرية ونجاحها في قتال الملكيين وسيطرتها على معظم اليمن.

وانتقل الضابط كمال حسن علي للعمل بهيئة عمليات القوات المسلحة في عام1963ثم انتقل للعمل بالقيادة المصرية في اليمن بالعاصمة صنعاء والتي سيطرت على الأراضي اليمنية وطاردت المرتزقة من بقايا الملكيين وأفراد القبائل الذين كانوا يعتدون على القوات المصرية.

وخلال عمله باليمن استقل الضابط كمال حسن علي طائرة هليكوبتر اصطدمت بأحد الجبال بالقرب من صنعاء ورغم نجاته فقد أصيب أثناء عودته الى صنعاء عند انقلاب عربته المدرعة وكانت اصابة الحرب الثانية له بعد اصابته في فلسطين وتقرر عودته للعلاج بالقاهرة.

 

حرب يونية1967

 

 

شارك العميد أركان حرب كمال حسن علي في حرب يونيو 1967 وكان قائدا لأحد الألوية المدرعة وكان يتابع الأحداث التي مهدت للحرب ورفع درجة الاستعداد منتصف مايو1967والتهديد الاسرائيلي بالحرب عقب اغلاق مضيق تيران وخليج العقبة أمام الملاحة الاسرائيلية وطلب مصر سحب قوات الطوارئ الدولية وقرار تدفق القوات المصرية الى سيناء لردع اسرائيل عن محاولة ضرب سوريا التي أعلنت عن حشود اسرائيلية على حدودها والذي اتضح عدم صحته وضخم الاتحاد السوفيتي(روسيا حاليا) من خطورتها.

كانت رؤية العميد كمال حسن علي التي تأكدت له فيما بعد أن الظروف التي مهدت للحرب لم تبدأ في مايو1967 ولكنها بدأت منذ  نوفمبر 1966ومصر متورطة في حرب اليمن وكانت فرصة لاسرائيل لضرب  القوات المصرية واحتلال سيناء.

واستهدفت القوات الاسرائيلية في عام 1967 القضاء على الطيران المصري وعلى القوات البرية وأفراد الجيش المصري الذين تركوا أسلحتهم ومعداتهم التي ضربها الطيران الاسرائيلي بينما تفرغت الدبابات لمطاردة الأفراد العزل المنسحبين والذين تركوا أسلحتهم الخفيفة المخصصة للدفاع عن النفس.

ويشير العميد كمال حسن علي الى ماقاله وزير الدفاع الروسي(جريتشكو):((لو أن كل جندي مصري أطلق طلقة واحدة لتغيرت نتيجة المعركة أو لكان الموقف العسكري أفضل)).

 

معركة مضيق الجدى

 

يتذكر المقاتل الفريق أول كمال حسن علي أحداث حرب يونيو1967والهزيمة التي لحقت بالقوات المصرية والمعارك القليلة جدا التي خاضتها بعض الوحدات ولم يعلن عنها بسبب الهزيمة وتحدث عنها مع السيدة جيهان السادات في مستشفي القوات المسلحة بالمعادي وهى تزور جرحى حرب1967وروى لها معركة مضيق الجدى التي خاضها وتجربته كقائد لواء مدرع وهو مانقلته لزوجها السيد أنور السادات وهو ماتأكد للرئيس السادات أن القوات المسلحة لم تكن سببا في الهزيمة ولكنها كانت ضحية لها وأن الوحدات التي أتيح لها أن تحارب واجهت القوات الاسرائيلية.

تحرك العميد كمال حسن علي بأحد الألوية المدرعة يوم 14 مايو1967ضمن تشكيل الفرقة المدرعة التي يتبعها اللواء ودخل سيناء يوم 24 مايو1967 وتحرك بالدبابات على الجنزير حتى (تمادا) بوسط سيناء واحتلت مواقع غير مجهزة مع أوامر متضاربة بالتحرك في جهات متعددة وارتجال في عمليات الامداد والتموين للمعدات والأفراد.

وبعد الوصول الى (تمادا)تقرر التحرك الى جنوب (مظلة حزم)  40 كيلومترا من الحدود الاسرائيلية ووصلها فجر 6 يونيو1967 وبمجرد وصوله تقرر عودته الى (تمادا) من نفس الطريق ورفضت القيادة اقتراح العميد كمال حسن علي باختيار طريق بديل فتعرض اللواء لضرب الطيران الاسرائيلي وفقد اللواء 40% من دباباته فقرر قائد اللواء اختيار الطريق البديل لحماية دباباته.

وبعد وصول اللواء المدرع الى (تمادا) تقرر التحرك الى مضيق الجدى مغرب 6 يونيو1967وتبين الغاء المهمة دون اخطار وتقرر التحرك الى كوبري جنوب البحيرات عن طريق مضيق الجدى وتعرض اللواء لضرب الطيران الاسرائيلي وتعطلت 6 دبابات لعدم اعادة التزود بالوقود وتم طلب الوقود وتقرر التحرك الى شرق مضيق الجدى وايقاف تقدم العدو مع قبول الحصار وتأخر الوقود حتى فجر8 يونيو1967.

وفي الساعة السابعة والنصف صباح 8 يونيو وأثناء تقدم العميد كمال حسن علي لمنطقة مضيق الجدى  تبين تقدم كتيبة دبابات اسرائيلية الى المضيق فأمر قائد اللواء بالاشتباك معها وتم تدمير 8 دبابات اسرائيلية ولم تصب أى دبابة مصرية  وانسحبت بقية الدبابات وأمر قائد اللواء بمطاردتها،ولكن الدبابات المنسحبة أعطت اشارة دخان للطيران الاسرائيلي الذي دمر معظم الدبابات اللواء المتبقية.

وتعامل العميد كمال حسن علي مع الطيران الاسرائيلي فوق (تمادا) فأسقطت الكتيبة المضادة للطائرات باللواء  ثلاث طائرات اسرائيلية فقام الطيران الاسرائيلي بتدمير معظم كتييبة الدبابات المضادة للطائرات.

ويرى العميد أركان حرب كمال حسن علي أن القتال المتلاحم مع القوات الاسرائيلية كان سيحرم الطيران الاسرائيلي من ضرب القوات المصرية لصعوبة التمييز بين المدرعات وحتى لا يضرب المدرعات الاسرائيلية بطريق الخطأ وكان يمكن تقليل الخسائر المصرية.

 

وأصيب العميد أركان حرب كمال حسن علي بصاروخ أطلقه الطيران الاسرائيلي على عربة القيادة التي يستقلها فأصابه الصاروخ وكانت الاصابة الثالثة من اصابات الحرب التي يشرف بها.

 

المدرعات في المعركة

عقب اصابة العميد أركان حرب كمال حسن علي في مضيق الجدى نقل الى مستشفى الهلال بالسويس عبر القناة ودمر الطيران الاسرائيلي المعبر بعد عبوره وتم نقله الى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي ليبدأ رحلة جديدة بعد شفائه للمشاركة في حرب التحرير المنتظرة لتحرير سيناء.

وعين اللواء كمال حسن علي نائبا لمدير ادارة شئون ضباط القوات المسلحة ثم عاد لسلاح المدرعات وعين قائدا لاحدى الفرق المدرعة والمكونة من الدبابات الشرقية الحديثة التي وصلت بعد الحرب وكانت المهمة حماية الاسماعليلية وشارك بفرقته المدرعة في جميع العمليات بالقطاع الشمالي للجبهة.

واهتم اللواء كمال حسن علي بالقدرات القتالية للوحدات والكفاءة القتالية للقادة والضباط والجنود بعد تجربته في الحرب عام1967 واقتناعه بقدرة الوحدات القتالية وكفاءة المقاتل المصري ثم اختير للعمل بهيئة عمليات القوات المسلحة في يناير 1971وشارك في التخطيط للحرب المنتظرة وعين في نفس العام رئيسا لأركان ادارة المدرعات ثم مديرا للمدرعات في عام 1972 وهو في نفس المنصب الذي شغله شقيقه الأكبر محمد طلعت حسن على ولكن مع اختلاف الظروف.

وحرص اللواء كمال حسن علي على اعداد سلاح المدرعات لخوض المعركة المنتظرة التي أكد الرئيس السادات في اجتماعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنها معركة مصيرية لاسترجاع الأرض وأننا يجب أن نحارب بما في أيدينا من أسلحة من أجل تحرير سيناء.

وأثبتت المعارك التي خاضتها التشكيلات المدرعة في حرب أكتوبر1973 على امتداد الجبهة في الجيشين الثاني والثالث الميدانيين قدرة القوات المدرعة المصرية في مواجهة المدرعات الاسرائيلية وحتى بعد حدوث الثغرة تأكد اللواء كمال حسن علي كما قال الرئيس السادات أنها معركة اسرائيلية خاسرة وأنه يمكن تصفيتها لأن القوات الاسرائيلية كانت محاصرة وشاركت في حصارها احدى الفرق المدرعة بالجبهة.

وظل اللواء كمال حسن علي مديرا للمدرعات حتى تقرر تعيينه مساعدا لوزير الحربية.

رجل المخابرات

قدم الرئيس السادات المقاتل اللواء كمال حسن علي مساعد وزير الحربية تقديما طيبا عند اختياره رئيسا للمخابرات العامة،فروى لأول مرة معركة مضيق الجدى كاملة وبعدها بدأ السيد كمال حسن علي عمله كرئيس للمخابرات العامة بدرجة وزير مرحلة رجل المخابرات الذي صحح جهاز المخابرات العامة عقب مانسب له من تجاوزات قبل 15 مايو1971.

وأكد السيد كمال حسن علي أن المخابرات العامة المصرية تعمل مثل أى مخابرات عالمية ولا يرتبط عملها بالحدود الجغرافية للدولة أمنيا وسياسياو لكن تحدده اهتماماتها وأهدافها الاستراتيجية ودورها الوقائي لحماية الجبهة الداخلية من الأنشطة المعادية الأجنبية ومحاولات التخريب الداخلية المرتبطة بجهات أجنبية ومقاومة الحرب النفسية ومكافحة التجسس وحماية الأسرار العسكرية والاسترتيجية للدولة خاصة في فترات التوتر أو التهديد بالحرب.

وكانت رؤية السيد كمال حسن علي أن المخابرات العامة تعمل وفقا للقانون والدستور للمحافظة على سلامة وأمن الدولة وحفظ كيان النظام السياسي بوضع السياسيات العامة للأمن وجمع الأخبار وفحصها  وتحليلها وعرض المعلومات المتصلة بسلامة الدولة على رئيس الجمهورية ومن يراهم طبقا لقوانين عمل المخابرات العامة مؤكدا أن مانسب للمخابرات العامة مرتبط ببعض الأشخاص الذين أحيلوا الى المحاكمة أما المخابرات العامة فانها لم تنحرف.

وحرص السيد كمال حسن علي رئيس المخابرات العامة على تحديد دور الجهاز في حالة الحرب وما يتعلق باسرائيل  قبل وأثناء وبعد الحرب وتحديد أهمية الانذار المبكر من الأخطار المحتملة والأنشطة المختلفة للمخابرات العامة داخليا وخارجيا فقد توقعت نوايا العدو في حرب يونيو1967 وموعد الهجوم بالتقريب وهذه الحقائق أمام لجنة كتابة تاريخ ثورة يوليو1952 مما يؤكد سلامة تقديرات المخابرات العامة وأن دورها مستمر في الحرب والسلام لحماية أمن وسلامة العباد..

أول وزير الدفاع

عقب توقيع اتفاقية السلام كان طبيعيا أن يتغير اسم وزارة الحربية الى وزارة الدفاع وعين الفريق أول كمال حسن علي أول وزير للدفاع في مصر يوم3 أكتوبر1978 وحضر مع الرئيس السادات أول عرض عسكري بعد تعيينه.

وكانت أهم معارك السلام معركة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي للانسحاب من سيناء وأصرت مصر على الانسحاب من العريش والطريق الساحلي حتى العريش يوم25 مايو1979في احتفال عالمي.

وخاض الفريق أول كمال حسن علي والوفد المرافق له  مفاوضات صعبة مع الجانب الاسرائيلي لوضع خطة الانسحاب من سيناء بعد الانسحاب من العريش وتمت هذه المباحثات في (بليرهاوس) بالعاصمة الأمريكية واشنطن أكدت فيها مصر السيادة على كل سيناء دون تفريط في حبة رمل واحدة.

وتم تحديد خمس مراحل للانسحاب وشهدت الشهور التالية الفريق أول كمال حسن علي وهو يرفع علم مصرعلى كل منطقة تنسحب منها اسرائيل بينما تنساب دموع الجنود والمجندات الاسرائيليات مع نزول العلم الاسرائيلي في كل مرحلة حتى انتهت مراحل الانسحاب من نصف سيناء.

وقد استعادت مصر آبار البترول ساحل خليج السويس وغرب سيناء ومنطقة سانت كاترين حتى تم الانسحاب الى خط العريش-رأس محمد في 25 يناير1980.

وكان آخر انسحاب اسرائيلي في عهد الرئيس الراحل السادات قبل اغتياله وكان المقررر أن يتم الانسحاب الكامل الى الحدود الدولية في25 ابريل1982.

واستمرت المهام الصعبة التي اهتم بها الفريق أول كمال حسن علي وأهمها متابعة تطوير القوات المسلحة لتكون قادرة على آداء دورها في حماية الوطن وحماية السلام.

كما اهتم الفريق أول كمال حسن علي بتنفيذ سياسة تنويع مصادر السلاح وادخال السلاح الغربي الى جانب السلاح الشرقي من خلال خبرته كمدير للمدرعات  ورئيس للمخابرات العامة وخبرته القتالية في حرب يونيو1967.

واهتم الفريق أول كمال حسن علي بالاستفادة من الوعاء التجنيدي للشباب لاختيار أفضل العناصر لتجنيدها وتدريبها على المهن التي تفيدهم في حياتهم المدنية بعد انتهاء فترة التجنيد والحفاظ على الاستعداد القتالي للقوات المسلحة..وهو مايزال وسيظل الهدف الرئيسي  لحماية الوطن وهو ماتنفذه القوات المسلحة حتى الآن.

مثلث طابا

اثبت الفريق أول كمال حسن علي قدرته على التفاوض مع الأمريكيين والدول الغربية ومع السوفييت(الروس) فيما يتعلق بمفاوضات التسليح ونجح في وضع خطة ناجحة لتنويع مصادر السلاح.

وأثبت نجاحه في مفاوضات الانسحاب الاسرائيلي لذلك كان قرار الرئيس السادات باختياره وزيرا للخارجية في الوزارة التي رأسها الرئيس السادات وكان كمال حسن علي نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية.

وكانت أهم الأحداث التي واجهته أثناء عمله في وزارة الخارجية ماقامت به اسرائيل من ضرب المفاعل النووي العراقي عقب زيارة مناحيم بيجين رئيس الوزراء الاسرائيلي للرئيس السادات في 7يونيوعام 1981 حيث اتهمت مصر بعلمها وبموافقتها على العملية الاسرائيلية بينما كانت مصر تستعد لاتمام الانسحاب الاسرائيلي من سيناء وتستعد للعرض العسكري بمناسبة انتصارات أكتوبر يوم 6 أكتوبر1981،والذي أغتيل خلاله الرئيس السادات..لتبدأ مرحلة جديدة.

وبعد الاستفتاء على رئاسة الجمهورية واصل كمال حسن علي دورة كوزير للخارجية ونائب لرئيس الوزراء وأثارت اسرائيل الشكوك حول التزام مصر بمعاهدة السلام بعد اغتيال الرئيس السادات وتولى الرئيس مبارك رغم تأكيد مصر أن الاتفاقية بين دولتين وليست بين أشخاص وافتعلت اسرائيل مشكلة طابا الحدودية مع مصر.

ورأت القيادة السياسية،بحكمة بالغة،تجاوز مشكلة طابا عندما ادعت اسرائيل أنها جزء من حدودها مع مصر بينما هى تعلم أن طابا أرض مصرية وتولي كمال حسن علي وزير الخارجية ابلاغ الجانب الاسرائيلي بضرورة الانسحاب في موعده وتأجيل بحث مشكلة طابا.

وطلبت مصر تفعيل بنود معاهدة السلام لتسوية النزاع مع الجانب الاسرائيلي بعد فشل المفاوضات ومحاولة اسرائيل الاحتفاظ بطابا وطلبت اسرائيل اللجوء الى التوفيق ورفضت مصر لأن طابا مصرية ولجأت الى التحكيم وهو ماأعلنه كمال حسن علي وكان مفاجأة لاسرائيل كما أثار مخاوف بعض المصريين من انحياز المحكمين لاسرائيل ولكن كمال حسن على أعلن ثقته في أن التحكيم لصالح مصر.

وكان كمال حسن علي  قد عين رئيسا للوزراء بالنيابة في 5 يونيو1984وبعدها عين رئيسا لمجلس الوزراء في 16 يوليو من نفس العام وحتى تقديم استقالته لأسباب صحية في أغسطس 1985 وبعدها شغل أول عمل اقتصادي رئيسا لمجلس ادارة البنك المصري الخليجي بالقاهرة حتى استقال منه لأسباب صحية أيضا في 30يونيو1991.

وعاش المقاتل والمفاوض والسياسي والاقتصادي كمال حسن علي فرحة انتصاره وانتصار مصر بعودة طابا الى الوطن الأم في 19 مارس 1989.

وكان ذلك عقب استقالته من رئاسة مجلس الوزراء وخلال عمله رئيسا لمجلس ادارة البنك المصري الخليجي  والتي بدأها في يناير1986 ليبقي كمال حسن على واحدا من الأبطال في ذاكرة الوطن الذي حارب من أجله وقدم دمه له في غزة بفلسطين وفي صنعاء باليمن وفي مضيق الجدى بسيناء وهى أوسمة يحملها في جسده ويحملها على صدره في علامة جرحى الحرب وعليها رقم(2)أى(جريح حرب) ثلاث مرات.

حياة مثيرة

أهم الأوسمة التي يحملها كمال حسن علي الانسان هى الأوسمة التي يحملها في جسده وهى الجروح التي تثبت أنه عاش(حياة مثيرة)فيها القتال وفيها الحرب وفيها الدماء وفيها أيضا أوسمة كثيرة حصل عليها خلال حياته المثيرة.

وقد سجل كمال حسن علي تجربته في الحرب والسلام في كتابه(محاربون ومفاوضون) روى فيه قصته مع الحرب كمقاتل أو كمحارب حتى أصبح وزيرا للدفاع أول وزير للدفاع في مصر وروى قصته مع السلام من خلال المواقع المهمة في الوطن.

وسجل كمال حسن علي تجربته كانسان في كتابه(مشاوير العمر)  (( وهو موجود بقسم المراجع بموقع المجموعة 73 مؤرخين للتحميل ) ..وهو عنوان يعبر عن حياته المثيرة كتبها بأسلوب أقرب الى السيرة الذاتية لحياته وأسرته الكبيرة والصغيرة.

ويمضي البطل حتى يودع الحياة في 27 مارس 1993 في فصل الربيع بينما كان قد جاء الى الحياة في ستمبر1921 في فصل الخريف وبينهما 72 سنة هى كل حياته المثيرة..يرحمه الله.

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech