Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
الخميس 27 سبتمبر -ندوة حزب الوفد - طنطا ***** 7 أكتوبر 2018 ندوة بجامعة الازهر كلية لغات وترجمة ***** 8 أكتوبر ندوة بمدرسة أيليت الخاصة ** 8 أكتوبر ندوة في كلية حقوق بورسعيد ** 9 اكتوبر ندوة بمكتبة الاسكندرية **** 20 أكتوبر ندوة بمكتبة القاهرة الكبري بالزمالك*****

تأثير الجماعات الإرهابية في الإقليم على الإرهاب في سيناء

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

تأثير الجماعات الإرهابية في الإقليم على الإرهاب في سيناء :-

الباحث / خالد عبدالفتاح أحمد فؤاد سيد

وحدة الدراسات العسكرية والأمنية ..

 

 

يسعى هذا المقال لاستكشاف طبيعة وشكل العلاقات فيما بين الجماعات الإرهابية التي يتركز نشاطها في عدد من دول الإقليم، ونركز هنا على تلك التي تمارس أنشطتها في كل من سوريا والعراق وليبيا بصورة أساسية وخلايا الإرهاب الموجودة في سيناء، ومن الضروري الإشارة هنا إلى العلاقات والاتصالات القائمة بين قوى الإرهاب في سيناء وبعض  إلى ًعناصر ومجموعات الإرهاب داخل قطاع غزة، وصولا تقييم تأثير تلك الجماعات على اتساعها على مستوى طبيعة ومستقبل العمل الإرهابي في سيناء.

 

الفصائل الإرهابية في سوريا والعراقً :-

أولا منذ بروز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تبلور ما يمكن تسميته بالتنافس الجهادي أو الإرهابي بين ذلك التنظيم وتنظيم "القاعدة "الذي خرج "داعش "من عبائتها وخاصة أن "القاعدة "كانت صاحبة النفوذ التقليدي في المنطقة منذ سقوط النظام واحتلال العراق، وجاء تمدد تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا على حساب نفوذ وتمدد الفصائل المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجاء إعلان داعش للخلافة الإسلامية في ظل نجاحات عسكرية حققها ليزيد من جاذبية التنظيم ونجاحه في احتواء مجموعات وفصائل وقيادات عسكرية وشرعية مرتبطة بتنظيم القاعدة، المهم هنا أن هذا التنافس بين التنظيمين انعكس بصورة كبيرة  على خريطة التنظيمات الإرهابية أو التي تسمي نفسها ب "الجهادية "في بعض دول الإقليم الموالية لكلا التنظيمين، وتبدل ولاءات بعضها خاصة التي لها امتدادات في أكثر من دولة وأصبح تمدد داعش يهدد نفوذ وتمركز التنظيمات الموالية

للقاعدة في كل من سوريا والعراق وليبيا وتونس ومنطقة الساحل والصحراء واليمن وبعض الخلايا المنتشرة في دول أخرى خاصة الخليجية ولبنان والأردن. ولم يقتصر هذا الصراع والتنافس على تلك التنظيمات العابرة للحدود، بل انتقل للتنظيمات الإرهابية المحلية التي  لما سبق - صراعات وتبدل ولاءات بين ًشهدت - تبعا ًالتنظيمين (داعش والقاعدة)، وتعتبر الحالة المصرية مثالا على ذلك من خلال تعدد العمليات الإرهابية التي ًواضحا يقوم بها كل تنظيم أو مجموعة موالية حتى يؤكد حضوره ونفوذه في مواجهة التنظيمات والمجموعات الأخرى، وهو ما  "الإرهاب العشوائي"، وفي إطار أسهم في انتشار ما يسمى ب تقييم نشاط التنظيمات الإرهابية في كل من العراق وسوريا يشار إلى الملاحظات التالية: أن الانتشار الجغرافي العسكري لداعش في كل من العراق وسوريا جاء على حساب تنظيم "النصرة "الذي غير اسمه إلى تنظيم "فتح الشام "وهو فرع رئيسي لتنظيم القاعدة، وأن  عكس التنظيمات ًهذا الانتشار كان في مناطق متقاربة جغرافيا المرتبطة بالقاعدة.

إن التنظيمات الارهابية في العراق وكذلك في سوريا خاصة لا تقتصر على كل من تنظيم الدولة الاسلامية " داعش " والقاعدة ولكن هناك مئات التنظيمات والميليشيات المسلحة والكتائب المناطقية ويشير تقرير لمعهد دراسات الحرب الامريكي " صدر في مارس 2016 إلى أنه هناك أكثر من 25 تنظيما يمتلك النفوذ والقوة  ف سوريا ويقدر عدد المقاتلين المنضوين فيها حوالي 100 ألف مقاتل .

العنف والتطرف في مصر :-

وما يهمنا هنا، وجود تنظيمات سلفية كبرى مثل "جيش الإسلام "الذي يتمركز في منطقة "الغوطة "في ريف دمشق بصورة أساسية ويضم مقاتلين من مجموعات سلفية من عدد من الدول العربية ويتلقى مساعدات كبيرة من دول ومنظمات خليجية، وقد قتل أحد القيادات السلفية المصرية (زعيم هذا التنظيم زهران علوش) في غارة جوية للنظام السوري، وتشير مصادر مختلفة إلى وجود بعض العناصر المصرية التي تلقت تدريبات في معسكرات تابعة لهذا الحزب وعادت لتمارس أنشطة إرهابية في مصرأن تنظيم داعش بممارساته وآلته الإعلامية امتلك جاذبية لما يسمى بالجهاديين من دول العالم خاصة من الشباب الأكثر  ومن بينهم مجموعات من مصر والسعودية وتونس ًتأهيلا والسودان وفلسطين ودول عربية أخرى. أن تنظيم داعش لم يشهد خلافات جوهرية بين أجنحة داخلية عكس التنظيمات المرتبطة بالقاعدة، وقد ساهم هذا التماسك في أن يطرح التنظيم نفسه لتحقيق انتشار إقليمي ودولي جذب مجموعات إرهابية كانت محسوبة على القاعدة خاصة في سيناء وغزة والأردن وليبيا، حيث تؤيد التنظيم بما يسمى بعالمية الجهاد ودولة الخلافة على اتساع الإقليم والعالمقدرة داعش على إدارة حكم ذاتي في بعض المناطق في كل من سوريا والعراق فكل مجموعة من الفصائل أعلنت المبايعة خاصة "أنصار بيت المقدس "لمحاولة تكرار هذه التجربة ولعل محاولتها إعلان "ولاية سيناء "التابعة لداعش في منطقة "الشيخ  ً زويد "والتي أجهضتها القوات المسلحة والشرطة المصرية دليلا على ذلك، وكانت قيادة التنيظم تسعى لأن تكون سيناء ًواضحا إحدى مناطق التمركز في الإقليم، وبغض النظر عن فشل هذه المحاولة، إلا أنها كشفت عن استراتيجية لتنظيم داعش تفتقدها التنظيمات المرتبطة بالقاعدة، وهي الاستفادة من المجموعات والعناصر التي تبايعه للتأكيد على زيادة الحضور في مناطق تلك المجموعات بما يوحي بزيادة التمدد والانتشار ويسمح لتلك المجموعات بتلقي المساعدات اللوجيستية المختلفة لدعم قدراتها، أي أن تلك الإستراتيجية ترتكز بالأساس على امتلاك الأرض وفرض الهيمنة من خلال وكلاء محليين أعلنوا البيعة لقياداته لتأكيد التمدد والانتشار.

النشاط الإرهابي في ليبيا وشمال أفريقيا :-

تمثل ليبيا بيئة مناسبة لانتشار وتمركز تنظيمات الإرهاب سواء التي أعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة وذلك في ظل انهيار مؤسسات الضبط وفرض السيطرة، وتزايد الخلافات داخل مكونات النظام السياسي والامتدادات الإقليمية والدولية التي تعمق من حجم وطبيعة هذه الخلافات وهو ما يوفر بيئة حاضنة  عن توافر أحدث الأسلحة التي ًللتنظيمات الإرهابية، فضلا كانت تحتويها الترسانة العسكرية لليبيا خلال حكم القذافي،  عن ًوعدم سيطرة أجهزة معنية على مناطق الحدود، فضلا قربها من مناطق تمركز تنظيمات وخلايا إرهابية خرجت من عباءة تنظيم القاعدة في بعض دول الجوار مثل تونس والجزائر ومالي ومنطقة الساحل والصحراء التي تنتشر فيها تنظيمات تهريب السلاح وتجارة المخدرات وجميعها متحالفة مع تنظيمات الإرهاب في النهاية.

ويزيد من خطورة الأوضاع في ليبيا في الفترة الحالية ما ترجحه بعض المصادر من اتجاه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لنقل قياداته ومناطق تمركزه التي تتعرض لضربات قوية في العراق وسوريا إلى ليبيا كبديل حيث تتوافر بيئة مواتية للعمل الإرهابي والانتشار. وقد أكدت مصادر مختلفة وصول بعض القيادات العسكرية وما يسمى بالقيادات الشرعية إلى ليبيا لتوفير المقار البديلة، وأن مجموعات تنتمي لدول عربية مختلفة وكذلك أفريقية وآسيوية كانت تتمركز في منطقة "سرت "قد انتقلت - بعد تعرضها للضربات الجوية الأمريكية الأخيرة - إلى ملاذات  " في تلال وجبال ووديان جنوب وشرق "طرابلس ًأكثر أمنا العاصمة، كما تتمركز مجموعات أخرى في المنطقة الواقعة على الشريط الساحلي بين "مصراتة "و"طرابلس "في المنطقة التي  إلى الصحراء الواقعة ً تلتف حول مدينة "بني الوليد "وصولا جنوب "سرت "ومجموعات أخرى قرب الحدود التونسية والجزائرية وجميعها مناطق خارجة عن السيطرة ولديها مسارات انتقال إلى دول الجوار وجميعها تعمل في مجموعات صغيرة منفصلة بنفس النمط الذي تعمل به مجموعات تنظيم "أنصار بيت المقدس "الإرهابي في سيناء. وفي محاولة لإيضاح واقع العمل الإرهابي وممارسات تنظيمات الإرهاب في دول الإقليم ومدى تأثيرها على الإرهاب في سيناء يتضح ما يلي : أن كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن مناطق متفرقة في بعض دول الجوار الأفريقية أصبحت تمثل ميدانا للتدريب الارهابي وإعداد الكوادر وتأهيلهم وأن هناك عددا من القيادات المصرية الارهابية التي كانت منخرطة في تنظيمات الارهاب القديمة " الجهاد – التكفير والهجرة – الجماعة الاسلامية " والتي عملت في صفوف القاعدة سنوات طويلة تتولى مراكز قيادية عسكرية وشرعية في كلا التنظيمين الرئيسيين " القاعدة – داعش " وفي صفوف الجماعات المرتبطة بها في دول الجوار .

أن سماح قيادات تنظيم القاعدة لتنظيم النصرة (أقوى التنظيمات المرتبطة بها في المنطقة) بالخروج من تحت عباءة التنظيم وموافقة "أيمن الظواهري "على ذلك يشير إلى إدراك التنظيم الأم إلى أن الحملة الدولية على داعش سوف تؤثر بصورة كبيرة على قدرات ومستقبل التنظيم وأن السماح لتنظيم النصرة بالتحلل من تبعيتها يستهدف طرح إطار تنظيمي جديد يمكن أن يستوعب خلايا ومجموعات تنظيم  مع القاعدة، خاصة ًداعش وبعض قياداته التي تختلف فكريا على قيادة تنظيم القاعدة ًوأن الإطار الجديد لن يكون محسوبا هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى محاولة تقديم تنظيم "فتح الشام "كتنظيم سوري معتدل لتجنب تعرض الحملة الدولية له، ولكسب اعتراف شرعي يكفل له بالبقاء.

أن ضرب قواعد كلا التنظيمين في العراق وسوريا سوف يؤدي إلى تشتيت خلاياهما وانتشارهما في دول الإقليم واحتضان فصائل الإرهاب في تلك الدول لتلك الخلايا خاصة وأن التقارير تشير إلى ضرب قواعد التنظيم في العراق وسوريا دون تقديم مجموعة أسرى أو إحصائيات حقيقية بالقتلى وهو ما يرجح تشتتهم وانتقالهم لمناطق أخرى بالدرجة الأولى .

أن الفترة الأخيرة كشفت عن وصول بعض العناصر المصرية إلى سيناء، كما أن العمليات النوعية الأكثر حرفية فيما يتعلق بصناعة المتفجرات توحي بوجود خبرات حربية تعمل مع عناصر ومجموعات الإرهاب في تنظيم أنصار بيت المقدس .

إن الدور الإقليمي خاصة من جانب بعض الدول المساندة والداعمة للتنظيمات الإرهابية في سوريا أو التي تستهدف دعم الميليشيات المحسوبة على الإخوان المسلمين في ليبيا، قد أتاح الكثير من الدعم العسكري والمادي لتلك التنظيمات، كما أنه من الواضح أن التيار السلفي المتشدد المنتشر في بعض مناطق الأردن والعراق وله امتداداته في غزة وبعض مناطق سيناء يوفر بيئة حاضنة للعمل الإرهابي، فهم لا يقبلون الدولة  ويريدون ممارسة العنف.ً تكفيرياً المدنية ويلتزمون فكرا أن وجود مناطق أو ملاذات آمنة لتظيمات ومجموعات الإرهاب في بعض دول الجوار أتاح ولا يزال لها إنشاء معسكرات تدريببية وتجهيز المقاتلين والقيام بعمليات تلقين و"غسيل مخ "لليافعين والشباب منهم خاصة ذوي الثقافة المحدودة لاستقطابهم وتقديم الإغراءات المالية لهم، وهو ما يحمل معه الكثير من المخاطر على الأمن القومي المصري من خلال توفير دعم متعدد المجالات لتنظيمات الارهاب في سيناء بصفة خاصة .

إن ظاهرة الأنفاق على الحدود المصرية مع قطاع غزة قد استفادت منها تنظيمات الإرهاب في سيناء، ولاشك أن العلاقات بين أنصار بيت المقدس وبعض التنظيمات الفلسطينية السلفية وتلك المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية  لبعض ً(داعش) قد وفر لأنصار بيت المقدس ملاذا آمنا عن انخراط بعض قيادات تلك ًطاردة، فضلاُ قياداتها الم التنظيمات في عمليات إرهابية للتنظيم في مواجهة أجهزة الأمن والقوات المسلحة المصرية

إن هناك تنظيمات وفصائل متطرفة تنتمي لفكر تنظيم القاعدة تمركزت في قطاع غزة وتعاونت معها حركة حماس  من الشرعية ومن أهم ًمما أعطاها نوعا –وفي مراحل معينة  – في ً مؤثراً هذه التنظيمات "جيش الإسلام "الذي لعب دورا تفعيل الفكر التكفيري المتطرف في سيناء وله اتصال بالعديد من فصائل التطرف التي انصهرت فيما يسمى بأنصار بيت المقدس خاصة أنصار الجهاد وأكناف بيت المقدس والتوحيد والجهاد، ومعظمها كانت لديها كوادر على صلة مباشرة  للحركة بين ًبالتنظيم الفلسطيني المذكور وكانت الأنفاق مجالا الطرفين، ولاشك أن أنصار بيت المقدس شأنه شأن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد خرج من رحم تنظيم القاعدة وروافدها.

الخلاصة:

 نلخص مما سبق إلى أن النشاط الارهابي في دول الاقليم خاصة دول الجوار لمصر يترك تداعياته الخطيرة على النشاط الارهابي في سيناء بسبب الصلات التنظيمية بين المجموعات الارهابية في بعض مناطق شمال سيناء وتلك التي تنتشر سواء في غزة أو ليبيا أو العراق أو سوريا ولا شك أن اتجاه الدولة المصرية بكثافة مؤسساتها للإهتمام بسيناء وعدم التركيز على الشق الامني في مواجهة التطرف والارهاب سوف يساهم بصورة كبيرة في إجتثاث جذور الارهاب فيها وإن كانت مصر تواجه ظروفا لم تواجهها دول أخرى ، فإذا كانت كل دولة مطالبة بتأمين حدودها من ناحيتها بإستثناء مصر التي يتعين عليها تأمين الحدود على كلا الجانبين خاصة في غياب الدول الضابطة للحدود في ليبيا مثلا وفي ظل وجود الانفاق مع قطاع غزة والتي تمثل إختراقا للأمن القومي المصري .

كيف تواجه مصر الارهاب :-

مصر تواجه الإرهاب. تلك حقيقة يمكن إثباتها ببساطة، ليس فقط من خلال الأحداث التى تقع فى سيناء ومدن القناة، حيث يُقتل جنود الجيش وضباطه، وتستهدف قوات الشرطة، وتُطلق القذائف على الأكمنة والمواقع العسكرية والأمنية، ولكن أيضاً هنا فى الوادى، حيث تُروع الدولة، وتستهدف سلطتها، وتُقطع الطرق، ويُفزّع الجمهور، ويتعهد «الإرهابيون» بشل الحركة، أو مهاجمة المدارس، أو «غلق مصر لحين عودة مرسى».

تريد الدولة أن «تواجه الإرهاب»، لأن هذا دورها، وتلك مسؤوليتها. ويريد الجمهور البسيط أن يعيش فى أمان من دون تهديد ولا ترويع، وأن تستقر الحياة ليواجه مطالبها التى لا تنتهى، وذلك منتهى أمله. وتريد الجماعات السياسية المعارضة أن تصل إلى الجمهور وتستميله، وهذا حقها. ويريد بعض النخب والسياسيين والحقوقيين والمثقفين أن يحافظوا على الوجه المدنى للدولة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، وآليات الديمقراطية، وهذا واجبهم. ويريد «الإرهابى» أن يقوض كل هذا ويشعل النار فيه، وهذه طبيعته .

كيف يمكن تحقيق التوازن بين كل ما سبق في وقت تعكس فيه إيرادات متصارعة في أحيان ونزعات إجرامية في أحيان أخرى ومطالب متناقضة غالبا :-

كيف سندعو السائحين، ونحن غير قادرين على توفير الحماية لهم؟ وكيف سنرحب بالتحويلات والتدفقات الاستثمارية ونحن نريد أن نقيدها ونخضعها للفحص لأنها قد تحوى تمويلاً خارجياً لـ«الإرهابيين»؟ وكيف ستدور عجلة الإنتاج، والعمال لا يستطيعون استخدام «مترو الأنفاق» فى الوصول إلى مقار أعمالهم، لأن «الإرهابيين» قرروا تعطيله أو تفجيره أو مجرد الإيحاء بذلك؟
كيف نوفر الحرية والحماية لهذا المواطن الذى حوصر فى بيته، ودُمرت ممتلكاته، وحُرق معبده، وفُرضت عليه «الإتاوة»، وحُرم من أداء شعائر عبادته مطمئناً، والخروج فى نزهة مع عائلته إلى حديقة قريبة من المنزل، فى الوقت الذى كنا مشغولين فيه بتوفير الحرية والحماية لأخيه المواطن، الذى قرر أن يفعل كل ذلك، فى إطار محاولته لـ«التعبير عن رأيه»، وفرض إرادته السياسية؟ إذا الإجراءات الأمنية المطبقة فى مطارات العالم كلها تتراوح فى شدتها مراوحة كبيرة، فأحياناً تكون سلسة وميسرة وبسيطة إلى حد أنك لا تشعر بها، وأحياناً أخرى تكون جادة ومتسلطة إلى حد أنها قد تخرجك عن شعورك، وربما تجعلك تقرر الإحجام عن السفر. هو المطار نفسه، فى الدولة ذاتها، لكن التهديدات الإرهابية تنعكس فى إجراءات على الأرض، والهدف واضح وواحد: «حماية المواطنين وصيانة أمن الدولة»، ثم أى شىء آخر. لا تفرط دول العالم الحر، ولا تتساهل أعتى الديمقراطيات، ولا تتلكأ أعظم الدول فى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين وصيانة الأمن والحفاظ على مقدرات الدولة فى إطار سيادة القانون. جميع دول العالم الحر تسن قوانين استثنائية لمواجهة المخاطر الاستثنائية، وأفضل تلك الدول يطبق تلك القوانين بصرامة ومن دون أى تساهل أو مماطلة.

 

تتلخص المبادئ الاساسية لموقف مصر في ظاهرة الارهاب وضرورة مواجهتها في الاتي :-

1ـ تجنب الخلط بين العمليات الإرهابية وبين حركات التحرير الوطنية التى تلجا إلى الكفاح المسلح للتخلص من إحتلال التراب الوطنى وتمكين الشعورب من ممارسة حقها الطبيعى فى تقرير مصرها،على النحو الذى اعترفت به إتفاقيات جينيف 1949 والاتفاقيات الدولية لمناهضة اخذ الرهائن ، التي استبعدت من دائرة الإرهاب الأفعال التى ترتكب أثناء المنازعات المسلحة،بما فى ذلك المنازعات المسلحة التى تناضل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبى، وممارسة لحقها فى تقرير المصير، كما يجسد ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مباديء القانون الدولى الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول على مكافحة العمليات الإرهابية.

2ـ إن حرص مصر وإدانتها لتلك العمليات لايمتد إلى إطلاق الأحكام العامة على الشعوب وتشوية صورتها فى الأذهان، لأن من مصلحة المجتمع الدولى عزل الفئة القلية التى تحترف الإرهاب وتجاهربه على الملأ.

3ـ أهمية عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، ويأخذ في الإعتبار جميع الاتفاقيات الدولية المعنية بالإرهاب الدولي بهدف عقد إتفاقية شاملة لمكافحتة وردعة.ويحب أن تعالج الإتفاقية المقترحة كافة النواحي المتصلة بالإرهاب والتعاون المطلوب بين الدول للتصدى له وردعه ، و يدخل فى هذا التبادل المعلوماتي بين الأجهزة المختصة عن المخططات الإرهابية والأفراد والجماعات المتورطة فيها وتدريب وحدات خاصة على مواجة الإرهاب والإرهابين، وتوفير الوسائل التي تستخدم تلك المواجهة والتعاون للقبض على الإرهابين وتسليمهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم وكذلك ما يتبع من إجراءات جماعية إزاء الدول التي تساعد الإرهابين وتحرضهم ، بصورة تضمن أن لا تأخذ هذه الإجراءات الرادعة طابع العداء لجماعة قومية أو لمجموعة من الدول أو تنبع من انحياز سياسى معين بل يجب ان تكون مرتبطة بعامل واحد هو مسلك تلك الحكومات إزاء الإرهاب.

 

حرصت مصر على ان توضح للعالم أجمع أن الاسلام برئ من الاتهامات الجزافية والخاصة بدعمه للإرهاب وقد عزز من فرص استهداف الغير لدول العالم الاسلامي ، عدد من العوامل يمكن إيجازها فيما يلي :-

أ – عدم وجود صورة واضحة عن الإسلام وتعاليمه السمحة في الدول غير الإسلامية على نحو أتاح الربط دون حق بين الإسلام ومفاهيم التطرف والمغالاة والعنف والرغبة في تدمير الغير وساعد على ذلك ما قامت به قلة متشددة من تصرفات غير مسؤولة خالفت بها كافة تعاليم الإسلام .

ب – إن العديد من الدول والشعوب التي مازلت تعاني من الاستعمار والاحتلال حتى الآن تنتمي إلى دول العالم الإسلامي على نحو أتاح تصوير سعي هذه الدول والشعوب نحو الاستقلال وتقرير المصير على أنه عدوان ضد الحضارات والديانات الأخرى .

ج – إن الارتباط في المصالح بين الأمم والشعوب وما يترتب عليه من تحالفات سياسية وإقتصادية وعسكرية في بعض الأحيان قد زاد من تدخل العنصر العقائدي في تشكيل السياسات التي تنتهجها الدول وأحيا مفاهيماً قديمة عفا عليها الزمن وتجاوزاتها الأحداث كمفاهيم الحرب الصليبية ، الأمر الذي ينذر ما لم يتم تداركه بسرعة بظهور حالة من الصراع بين الأديان قد تقود العالم أجمع إلى موجة جديدة من التشرد والتطرف .

الجهود المصرية في مجال مكافحة الارهاب :-

لقد كانت مصر أول من دعت إلي عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب وكانت تلك المبادرة والتي أطلقها الرئيس السابق في حديثه أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في 28 يناير 1986 تقوم علي قاعدتين أساسيتين :

القاعدة الأولى : أمنية ، وتقضي بملاحقة الخلايا الإرهابية وعناصرها في كل مكان وأن يقوم تعاون دولي بين الأجهزة الأمنية لهذا الغرض وأن تتم ملاحقة مصادر تمويل الإرهاب عبر الشبكة المالية الدولية .

القاعدة الثانية : فكانت تقضي بالبحث عن جذور الإرهاب وإجتثاثها وقال الرئيس السابق في هذا الصدد بوضوح وثقة ” إن سيف الإرهاب سيطال الجميع ” . وقد طرح الرئيس مبادرته في جميع المحافل الدولية وأشار إليها في عدد كبير من أحاديثه ولقاءاته …

في 27 يناير 1987 , قال الرئيس السابق في كلمته أمام مؤتمر القمة الإسلامي الخامس في الكويت :
أ – أن مصر قد نبهت منذ ما يزيد علي عام إلى ضرورة التصدي لظاهرة الإرهاب والكشف عن دوافعها وآثارها السياسية والإقتصادية والنفسية .
ب – أن مصر قد دعت إلي التفرقة بين أعمال الإرهاب المستنكرة وبين النضال الذي تخوضه حركات التحرير الوطني للخلاص من الاحتلال الأجنبي والإستعمار والسيطرة .

موقف الولايات المتحدة الامريكية من الاحداث في مصر :-

حاولت الحكومتان الأميركية والمصرية ، تجاوز التشنّجات التي طبعت العلاقات الثنائية بينهما منذ تموز/يوليو 2013، وذلك عبر إعادة تركيز العلاقات الأميركية-المصرية حول المصالح المتبادلة الملحّة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب. على الرغم من أن هذه المقاربة تبدو منطقية، يستمر التوتّر لأن تعريف “الإرهاب” يختلف بين الطرفَين. وحتى في الوقت الذي تتعاون فيه الولايات المتحدة مع السلطات المصرية من أجل التصدّي للتهديدات في سيناء وسواها من المناطق الحدودية المصرية، ستظل العلاقة بين البلدَين مشحونة – ومن غير المرجّح أن تتدفّق المساعدات بحرية وسهولة – بسبب إصرار الحكومة المصرية على تصنيف المعارضة السياسية في خانة الإرهاب أيضاً.

تواجه مصر تهديداً إرهابياً حقيقياً وخطيراً داخل شبه جزيرة سيناء التي تشكّل أيضاً منطلقاً للهجمات الإرهابية في أجزاء أخرى من البلاد، ومما لاشك فيه أن التصدّي لهذا التهديد يشكّل أولوية أمنية مشتركة. بحسب مصادر الحكومة المصرية، بلغت حصيلة القتلى في الهجمات الإرهابية منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2011، أكثر من 700 شخص في صفوف الجنود والشرطة والمدنيين، مع الإشارة إلى أن حوالي 500 منهم لقوا مصرعهم منذ الانقلاب في تموز/يوليو الماضي. وقد سقط العدد الأكبر من الضحايا في سيناء أو على أيدي أفرقاء يتخذون من سيناء قاعدةً لهم. في معظم الحالات، عندما تنفجر عبوة ناسفة عند قارعة الطريق، وهذا يحدث بصورة شبه يومية، أو تتعرّض آليات الأجهزة الأمنية لإطلاق نار، لاتتبنّى أي جهة المسؤولية؛ فالإرهابيون يتبنّون عادةً التفجيرات الضخمة التي يسقط فيها عدد كبير من الضحايا. المجموعة الأكثر نشاطاً التي تتبنّى هذه الهجمات هي أنصار بيت المقدس، كما أنه التنظيم الوحيد في سيناء الذي يُعلن مسؤوليته عن هجمات خارج شبه الجزيرة.

على الرغم من أن اسم التنظيم، أنصار بيت المقدس، يُشير إلى أن إسرائيل هي المستهدفة، تحوّلت المجموعة، في أقل من ثلاث سنوات على تأسيسها في مطلع العام 2011، من مهاجمة إسرائيل ومحاولة تعطيل العلاقات المصرية-الإسرائيلية إلى التركيز بطريقة شبه حصرية على حربها ضد الجيش المصري، لاسيما منذ صيف 2013. وقد تبنّت عمليات عدة بدءاً من الهجمات بالصواريخ على إسرائيل مروراً بالتفجيرات في شمال سيناء وجنوبها وصولاً إلى محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم في 5 أيلول/سبتمبر الماضي والهجمات على الشرطة ومديريات الأمن في محافظات القاهرة والدقهلية والإسماعيلية والشرقية. وفي 25 كانون الثاني/يناير الماضي، أسقطت جماعة أنصار بيت المقدس مروحية تابعة للجيش المصري في سيناء بواسطة صاروخ أرض-جو محمول على الكتف؛ وفي 16 شباط/فبراير الماضي، نفّذ التنظيم هجوماً انتحارياً استهدف حافلة تقلّ سياحاً كوريين في طابا، في أول اعتداء مباشر على السياح منذ انتفاضة 2011.

على الرغم من طموحات أنصار بيت المقدس ودعمهم لفكر تنظيم القاعدة، لاتربطهم أية صلات رسمية بالقاعدة، ولاتشكّل هذه المجموعة التي تتخذ من سيناء قاعدة لها تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة. لكن نظراً إلى أن أنصار بيت المقدس تنظيم جهادي يتمركز في الأراضي الحدودية بين دولتَين حليفتَين للولايات المتحدة ويشنّ هجمات ضدهما، فهو يشكّل تهديداً مباشراً لثلاث مصالح مرتبطة بالأمن القومي الأميركي: الاستقرار المصري، والأمن الإسرائيلي، والحفاظ على الهدوء عند الحدود بين الدولتَين. وقد صنّفت وزارة الخارجية الأميركية جماعة أنصار بيت المقدس في خانة التنظيمات الإرهابية في 9 نيسان/أبريل 2014.
خلال الأشهر القليلة الماضية، حقّقت القوات المسلحة المصرية نجاحاً أكبر في التصدّي للتهديد القادم من سيناء عبر تطبيق إجراءات أمنية مشدّدة في شبه الجزيرة. عندما أسقطت جماعة أنصار بيت المقدس المروحية العسكرية في كانون الثاني/يناير الماضي، ثم شنّت الهجوم على حافلة السياح في شباط/فبراير، بدا وكأنه من المستحيل وضع حد لزخم العمليات التصاعدية التي يشنّها التنظيم. إلا أن هذه الهجمات سمحت للقوات المسلحة المصرية بتركيز جهودها. فإصرار الحكومة المصرية على أن جماعة الإخوان المسلمين تقف خلف الهجمات التي يشنّها أنصار بيت المقدس – فضلاً عن أن الإخوان كانوا يشكّلون خصماً سياسياً وجودياً – دفع بالقوى الأمنية إلى التركيز على الإخوان أكثر منه على أنصار بيت المقدس. لكن في الأسابيع التي تلت إسقاط المروحية، قصف الجيش المصري، بواسطة مروحيات أباتشي، مواقع يُشتبَه بأن الجهاديين يختبئون فيها خارج مدن العريش ورفح والشيخ زويد شمال سيناء. من الناحية العملانية، كان استخدام المروحيات في هذه الهجمات الطريقة الأكثر فعالية – وعشوائية – للقضاء على الجهاديين، لكنه كان مؤشراً واضحاً أيضاً بأن هجوماً واحداً بواسطة صاروخ أرض-جو لايكفي لتعطيل تفوُّق الجيش في القوة النارية على الأرض.

حتى خلال تعليق المساعدات الأميركية بين تشرين الأول/أكتوبر ونيسان/أبريل الماضي بسبب حملات التضييق الشديد على الإخوان المسلمين وسواهم من الناشطين السياسيين، تابع الجيش المصري هجومه في سيناء. تُفضّل مصر عدم الكشف على الملأ عن تعاونها مع إسرائيل، بيد أنهما تنسّقان معاً عمليات الجيش المصري في سيناء منذ العام 2011. وكذلك يتباحث المسؤولون الأميركيون باستمرار مع نظرائهم المصريين حول سبل معالجة التهديد في سيناء. وعمليات الجيش المصري في سيناء هي أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة، وقد نوّهت الحكومة الأميركية بتكثيف السلطات المصرية جهودها في هذا الإطار.

وأتى المسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية على ذكر هذه العمليات – فضلاً عن الإقرار بالتهديد المشترك الذي يمثّله تنظيم أنصار بيت المقدس – لدى الإعلان في نيسان/أبريل الماضي عن قرار إرسال عشر مروحيات أباتشي جديدة إلى مصر.
فيما تركّز القوات المسلحة والشرطة على التهديد الإرهابي في سيناء، أكثر من أي وقت مضى منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2011، استتبّ الهدوء إلى حد كبير في شبه الجزيرة، على الأقل في الوقت الحالي. لكن وفي حين نجحت القوات المسلحة في كبح الهجمات الكبرى التي تنطلق من سيناء، سُجِّل ارتفاع في أعداد الهجمات الصغيرة، التي لاعلاقة لها على الإطلاق بالمجموعات المتمركزة في سيناء، والتي تستهدف دوريات للشرطة وحواجز تفتيش وأفراداً في المدن المصرية، وتُنفَّذ رداً على ممارسات الشرطة التعسّفية، كما توصَف، منذ عزل مرسي. هذه الهجمات هي أيضاً أعمال إرهابية، ولايجوز الصفح عن مثل هذه الممارسات العنيفة أو تبريرها؛ لكن الولايات المتحدة ترى أن النزاع السياسي الراهن في مصر – والقمع الذي تمارسه السلطات المصرية بحق المعارضه المصريه وهكذا تنظر الولايات المتحدة موقف مصر ضد الارهاب يزيد من حدة المخاطر التي تحدق بالبلاد جرّاء التهديد الإرهاب.

تعتبر الحكومة الأميركية أن عدداً كبيراً من السياسات التي تنتهجها الحكومة المصرية المؤقتة خطير ومقلق، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكثير من الأحكام الصادرة عن القضاء المصري. توافق واشنطن على أن مرسي لم يكن رئيساً فعّالاً ولا جامعاً، لكنها غير مقتنعة بالرواية المصرية بأن الإخوان المسلمين هم العقل المدبّر للإرهاب في مصر. فقد ورد في تقرير وزارة الحارجية الأميركية عن “الإرهاب في دول العالم” للعام 2013 الذي صدر مؤخراً، أن الحكومة المصرية “لم تقدّم أية أدلّة تثبت أن الإخوان المسلمين ضالعون مباشرة في الهجمات الإرهابية التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي”. واقع الحال هو أن المسؤولين الأميركيين سئموا من سماع نظرائهم المصريين يردّدون هذا الكلام بدلاً من التركيز على التهديدات الإرهابية الحقيقية القادمة من سيناء وليبيا.
إذن، عبر توسيع مصر “حربها على الإرهاب” لتتحول إلى “حرب على المعارضة السياسية”، تخسر الدعم الأميركي لمكافحة الإرهاب في الداخل المصري. فعلى صعيد التجهيزات، تتردّد الولايات المتحدة في إرسال معدّات من شأنها المساعدة على مكافحة الإرهاب، خوفاً من استخدامها لاستهداف المعارضين السياسيين أيضاً. خلاصة القول أن التعاون الأميركي-المصري في مكافحة الإرهاب في سيناء، وعلى الرغم مما قد يعترضه من عراقيل بسبب الخلافات الحالية، يمكن أن يستمر، وسوف يستمر على الأرجح سواء سلكت مصر مساراً ديمقراطياً أم لم تفعل، والسبب هو أن الأمن في شبه جزيرة سيناء يشكّل مصلحة مشتركة للدولتَين. إلا أنه من شأن الولايات المتحدة أن تزيد إلى حد كبير مساعداتها لمصر في مجال مكافحة الإرهاب في حال توقّفت السلطات المصرية عن التضييق على المعارضة السياسية.

المقترحات التي يجب ان تستخدم لتجنب مخاطر ظاهرة الارهاب وبالتالي إنهاء وجوده :-

1 – المساواة بين طبقات المجتمع كافة، ومعالجة ظاهرتي التخلف والبطالة التي تعتبر من مخلفات الحرمان الاقتصادي المزمن وتداعيات القهر الاجتماعي المتواصل
2 – إعادة توزيع الثروة وموارد التنمية وتلبية مختلف الحاجات الأساسية للفرد المواطن وعلى نحو متوازن تجعله يمتلك القدرة على العطاء والبناء والابتعاد عن السلوك والاعمال العدوانية الملازمة لظاهرة الإرهاب وبالشكل الذي يخلق حالة من الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة من جهة والمواطن وافراد المجتمع المحيطين به من جهة أخرى
3 – مكافحة عمليات الفساد الإداري والرشوة في جميع مرافق وإدارات الدولة 4 – وبناء قاعدة اقتصادية متطورة تؤمن الحاجات الاساسية الضرورية للمواط ضرورة إعطاء مجال واسع من الحرية والتعبير عن الراي لفئات مختلفة من الشباب تجنبا لحالة التهميش وفتح مراكز تدريب و تأهيل خاصة بالشباب تنمي قدراتهم وتعزز مواهبهم.
5 – اعادة تأهيل قطاع الاتصالات والمعلومات في جميع مفاصل الدولة لكي يتسنى لطبقات واسعة من المجتمع الاطلاع على المستجدات العلمية والتقنية وكسر حالة الكبت والجمود لديهم.

ما المطلوب من دولة حرة تواجه خطرا إرهابيا سافرا :-

أولاً: مراجعة قوانينها الاستثنائية لضمان أن تفى بالوسائل اللازمة لمواجهة تلك الخطر
ثانياً: تفعيل القوانين الاستثنائية بكل دقة وصرامة طالما كان الخطر قائماً
ثالثاً: امتلاك رؤية واضحة معلنة عن حالة الحريات والإجراءات التى ستكون نافذة وفاعلة ومصانة بمجرد هزيمة الخطر الإرهابى مصارحة الجمهور
رابعا :رصيد بالحقائق غير المصنفة سرية فى هذا الإطار، وإحاطته بدوافع القرارات والإجراءات الاستثنائية، وإعلان نتائج التحقيقات الكاشفة بشفافية، ودعمها بالوثائق كلما أمكن
رصد وتوثيق حالات الانتهاك التى تقع من السلطات خارج حدود القانون، ومحاسبة المخطئ

خامس: مصارحة الجمهور بالحقائق غير المصنفة سرية فى هذا الإطار، وإحاطته بدوافع القرارات والإجراءات الاستثنائية، وإعلان نتائج التحقيقات الكاشفة بشفافية، ودعمها بالوثائق كلما أمكن
لابد من تحديث الادوات المستخدمه الموجة الآرهاب من المعدات والعمل على رفع كفاءة الجهات الامنيه المختلفه وتسليحه بااحدث الاسلحه الموجوده لابد من التعاون بين الجهات الآمنيه والموطنين لموجهة هذه الظهره التى يعانيه منه كل المصرين والوطن العربى من التدخل الخارجيه والتمويل المستمر لهذه الجهات التى تحمل اسماء مختلفه
لابدمن مراقيبة كل الموارد والمصادر لبعض الجهات والجماعات والمنظيمات الدوليه التى تعمل على ارض الدوله والهدف لهذه المنظيمات اى كان الهدف غير المعلن .

تواجه مصر إرهاباً اً مدعوماً من الخارج، وهو يستهدف تقويض الدولة وإشاعة الفوضى، ويجب على الدولة مواجهته بكل صرامة، ولها فى ذلك أن تطبق القوانين الاستثنائية المعنية، وسيكون لذلك تأثير سلبى على نسق الحريات الذى نأمله، والذى يجب أن تتعهد الدولة بتفعيله، بمجرد دحر الإرهاب، وسنقوم نحن بمراقبتها يف يمكن أن يحافظ المجتمع الديمقراطى الحر على حقوق الإنسان الفرد وقيم الديمقراطية، ويواجه الإرهاب فى آن واحد.

يمكن القول ان ظاهرة الإرهاب ليست جديدة وإنما هي ظاهرة قديمة قدم الانسان ذاته فهي لصيقة بطبيعة وجوده وتطورت الظاهرة بفعل متغيرات البيئة الدولية التي تتحرك فيها والتي تعتبر العامل الرئيسي وراء التحول في اشكال الإرهاب الدولي فعلى الرغم من ان جوهر الإرهاب يظل واحدا فان اشكاله وأدواته وتكتيكاته تختلف وتتطور بسرعة مع الزمن وتبقى المسألة الرئيسية تكمن في حصر وتقنين ظاهرة الإرهاب مسألة ذات بعد حضاري إنساني كون الإنسان هو الشخص الذي يمتلك الإرادة الفعلية والعملية في استئصال جذور الإرهاب لينهض من جديد بفكر خلاق بناء قادر على التعاطي الإيجابي مع واقع وأعباء الحياة المختلفة.

سيناء بين إستراتيجيتين :-

أشارت المعطيات الأولى لتحرك الجماعات المتطرفة في سيناء، والتي تزامنت مع أحداث يناير 2011، وما أعقبها من انفلات أمني، إلى أن هناك صفقات وتوجهات عامة بين تلك التنظيمات المحلية وأخرى إقليمية، وأن هناك هدفًا يتم السعي إلى تحقيقه، خاصة بعد أن شهد مارس 2011 طباعة أول جرافيتي تكفيري، على جدران منازل "الشيخ زويد"، جاء بتوقيع "إمارة سيناء الإسلامية"، والذي يكشف بدوره حقيقة التربص بتلك المساحة الجغرافية ذات الأهمية الجيوسياسية، ومحاولة سيطرة التيار الراديكالي عليها، واقتطاعها من الخريطة المصرية، لصالح الأجندة الغربية التي ترى في مشروع "الوطن البديل"، حلاً أمثل للقضية الفلسطينية الإسرائيليةوعلى الرغم من أن أجهزة الدولة المعلوماتية والسيادية، كانت تمتلك رؤية وافية عما يدور على أرض سيناء، فإن هناك بعض العوامل التي عطَلت عملها نحو إنجاز خطوة فارقة في تطهير سيناء من البؤر الإرهابية، ويأتي على رأس تلك العوامل علاقة تنظيم الإخوان بتلك الجماعات، في فترة تصدر فيها التنظيم المشهد السياسي، واحتكر أغلبية المجالس النيابية، ليمارس لعبة كروت الضغط على السلطة السياسية، المتمثلة في المجلس العسكري، والذي بدأ بدوره أولى خطوات التطهير في أغسطس 2011، مع إطلاق العملية العسكرية "نسر1"، في حين أن العديد من الخبراء الاستراتيجيين يرون أن التطهير الفعلى بدأ مع زوال النظام الإخواني، وعزله عن حكم البلاد في الثلاثين من يونيه 2013.

وقد تولى الفريق أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني حينها، مهمة قيادة العملية العسكرية في حربها على الإرهاب، والذى نشط بقوة بعد عزل د. محمد مرسى، كاشفاً عن تطور نوعي كبير في إمكانيات التنظيمات الإرهابية، التدريبة والقتالية والخططية، إضافة لمهارات التستر والتخفي والهروب، والتي تكشف عن سنوات من الاستعداد والتأهيل للقيام بتلك المهام الإرهابية، ولفترة ليست قليلة كانت الأمور تسير في جانب الجماعات المتطرفة، التي قاومت عمليات التطهير على مدار تسعة أشهر، بل إن مساحة نشاطها انتقلت من سيناء إلى خارجها، لتصل قلب العاصمة وتضرب مبنى مديرية أمن القاهرة، في سابقة لم تحدث من قبل.

 إن المتابع الجيد للأوضاع في سيناء، يدرك تماماً أن حسم المعركة يأتي من عاملين مهمين، قاعدة معلومات دقيقة والضربات الاستباقية، لكن ما يدور على أرض الواقع، يؤكد أن القاعدة بها قصور ينعكس على القدرة في القيام بضربات استباقية.

 

التسليح وأساليب التحرك :-

 

 

على الرغم من أن تسليح الجماعات الإرهابية لا يضاهى تسليح القوات المسلحة في سيناء، إلا أنها استعاضت عنه بالتخطيط والتحرك، الذي أكسبها مساحة من التفوق في عدة مواجهات، فالضربات الاستباقية التي كانت توجهها للقوات في نقاط تمركزها، وأثناء الحملات التي كانت تقوم بها في مدن العريش والشيخ زويد ورفح، كانت تحسب للجماعات، حيث يتوافر فيها عنصر المفاجأة، ودقة التخطيط الذى يتشابه بقدر كبير مع العمليات التي تقوم بها منظمة "داعش" في سوريا والعراق، وخفة التحرك وسرعته التي تفوق تحرك الآلات العسكرية، حيث تستخدم العناصر المتطرفة سيارت ملاكي "فيرنا" ونصف نقل دفع رباعي "تويوتا"، مقابل المدرعات والآلات الثقيلة، وهذا سبَب جوهري في فشل أغلب المطاردات التي تمت بين القوات والعناصر المتطرفة قبل أن تدخل "الأباتشي" ساحة المعركة .

على المستوى الاستخباري نجد أن الجماعات تمتلك عناصر مراقبة ومتابعة ورصد، وهو ما توصلت له الأجهزة الأمنية بواسطة تحليل عمليات الاغتيال التي تعرض لها الجنود، والحملات الأمنية والعسكرية، كما حدث في واقعة استهداف 25 جنديًا، والذين رصدتهم عناصر الجماعات، منذ تواجدهم في موقف سيارات الأجرة، وحتى تسليمهم لمجموعة "حبارة" على الطريق الدولي "الشيخ زويد – رفح"، كما يؤكد أحد المصادر القبلية، أن اغتيال أحد مشايخ  قبيلة السواركة، تم بعد إبلاغه معلومة بوجود أربعة عناصر من أنصار بيت المقدس، في منزل بقرية المهدية، يستعدون لإطلاق صواريخ على الأراضي المحتلة، فقامت القوات المسلحة باستهدافهم في المنزل بطائرة أباتشى، وهو ما يشير الى أن هناك من يبلغ عن العناصر المتعاونة مع الدولة.

 

وهناك واقعة سردها أحد المصادر بمدينة الشيخ زويد، حيث كانت هناك دورية عسكرية في مهمة تمشيط لمنطقة قريبة من الشريط الحدودي، حين أبلغها أحد المتعاونين المزدوجين، أن هناك اجتماعًا تحضره قيادات أنصار بيت المقدس، في أحد المنازل بقرية "التومة"، وكانت الدورية تضم 6 مدرعات بقيادة ضابط برتبة صغيرة، فتوجهت الدورية إلى المكان المبلغ عنه، دون أن تستطلع قدرات المجموعة المتواجدة، أو أن تطلب دعمًا جويًا، وبمجرد أن وصلت القوات إلى الهدف، واقتربت من المنزل وحاصرته، انفجر المنزل الذي يحوي كميات كبيرة من المواد المتفجرة، لتكتشف القوة أنه مجرد فخ نُصب لهم بمساعدة المتعاون العميل، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، فقد وجدت القوات سيارات الدفع الرباعي، التي تستخدمها الجماعات المتطرفة، تحاصر مركباتهم، أثناء محاولتها نقلالجنود المصابين جراء الانفجار، في تلك اللحظة فتحت الجماعات نيرانها على القوة المحاصرة، التي اتخذت سبيلها في الصحراء، هرباً من المكيدة التي وقعت فيها، وتسببت في خسائر بشرية وفي المعدات، وليس صدفة أن تجد "داعش" قد نفذت خطة مطابقة في محافظة الأنبار بالعراق، قبل الواقعة المذكورة بأقل من أسبوعين.

وتأتى واقعة إسقاط مروحية أباتشى تابعة للجيش المصري في يناير الماضي، بصاروخ مضاد للطائرات "أرض – جو"، لتفتح باب التكهنات عن تسليح تلك الجماعات المسلحة، حيث اعتبر خبراء أن قدرة الجماعات على إسقاط المروحيات، يعنى أنها تمتلك أسلحة مضادة، ولكنها تدير معركتها باستراتيجية بطيئة التطور، وتتحين الوقت المناسب لإظهار قوتها وتنوع تسليحها، حيث إنها تتعرض للهجوم الجوي منذ شهور، ولم تلجأ للمقاومة، ويأتي ذلك في إطار رغبتها في امتداد الحرب لأطول فترة ممكنة، بهدف إرهاق القوات ونشر حالة إحباط بين المواطنين ليستسلموا للأمر الواقع. 

 

المصادر والمراجع :-

مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية .

بوابة الحركات الاسلامية " نافذة لدراسة الاسلام السياسي والاقليات "

شبكة الاخبار العربية " ANN "

المركز العربي للبحوث والدراسات

الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech