Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

دور البحرية المصرية في حرب 1948 إنفراد- حصري

 

إنفراد حصري بالمجموعة 73 مؤرخين من مذكرات المشير فخري – فؤاد أبو ذكري

دور البحرية المصرية فى حرب 1948

                                ( 15 مايو 1984 / 2 يوليو 1949 )

 

مقدمة :

تتشرف المجموعة 73 مؤرخين ولأول مرة بنشر دور القوات البحرية في حرب فلسطين 1948 من واقع مذكرات المشير ( فخري ) فؤاد أبو ذكري والتي لم يتم نشرها بسبب ظروف وفاة سيادته ، وخلال الفترة القادمة بأذن الله سنقوم بنشر موضوعات قصيرة مستقلة من واقع تلك المذكرات الهامة حول وقائع هامة ومجهولة في تاريخ البحرية المصرية ..

---

 

كانت حملة فلسطين هى اول تجربة تخوضها البحرية المصرية الحديثة تحت قيادة مصرية خالصة و لم يمض على البدء فى اعادة بنائها اكثر من عشرة سنوات ،  لم تكن هناك معلومات متوافرة عن قوة اسرائيل العسكرية سوى انها قامت على أكتاف العصابات الصهيونية المسلحة وان لديها عددا محدودا من الطائرات و بعض الوحدات البحرية الخفيفة ، و لكن الذى لم يكن فيه شك هو مدى اعتماد إسرائسل فى بقائها على ما يأتيها من خارجها من مساعدات بشرية و اقتصلدية و عسكرية لذلك صيغت استراتيجية مصر البحرية على أساس حصار اسرائيل

 

 

 

بدأت عمليات القوات المصرية النظامية فى ( 15 مايو 1948 ) فى فلسطين بمجموعتين فى اتجاهين

الاول داخلى يؤدى الى بيت المقدس و الثانى ساحلى الى تل ابيب عاصمة اسرائيل

و عليه انحصرت خطة العمليات البحرية فى مهمتين رئيسيتين هما حصار مباشر لموانئ الارض المحتلة و حماية جانب القوات المصرية المتقدمة على الطريق الساحلى من ناحية البحر

 

أعطت قيادة السلاح البحرى الملكى أهمية خاصة لمهمة حصار الموانئ الفلسطينية لمحتلة ولاسيما ميناء حيف بأعتباره اكبر الموانئ و اشدها ازدحاما بالحركة الملاحية و اكثرها استعداد لاعمال الشحن و التفريغ

اما مهمة حماية جانب القوات المصرية فقد خصصت لها مجموعتان من السفن

المجموعة الاولى تضم الفرقاطات ( فاروق و مصر و نصر ) للعمل كمجموعة نيران معاونة

 

 

  • ·* السفينة نصر دخلت الخدمة بالقوات البحرية المصرية لاستخدامها كفرقاطة على الرغم من انها اصلا كاسحة الغام كبيرة من طراز بانجور انجليزية البناء عام ( 1941 ) و تبلغ حمولتها 900 طن و تحمل مدفعين اهدهما عيار 4 بوصات و
  • الثانى عيار 3 بوصات

 

 

اما السفينة مصر فهى اصلا سفينة حراسة قوافل بنيت عام 1941 و هى من طراز فلاور حمولتها 1000 طن و مسلحة بمدفعين عيارى 3 و 4 بوصات و ضمت الى خدمة القوات البحرية لاستخدامها ايضا كفرقاطة

 

 

 

المجموعة الثانية تضم 4 كاسحات الغام خشبية للعمل كمجموعة حراسة و دورية مع امكان استخدام هذه المجموعة فى اعتراض و تحرى السفن المقتربة من الساحل الفلسطينى و بالتالى احداث مزيد من التصدع بحركة الملاحة الاسرائيلية

* كاسحات الالغام : مصنوعة من الخشب تبلغ حمولة الواحدة 150 طن و سرعتها 7 – 8 عقدة و تحمل مدفعا عيار 3 بوصات و 3 مدافع عيار 20 مم مضادة للطائرات

و قد ادت هاتين المجموعتين مهاما بالقدر الذى سمحت به امكاناتها الفنية و القتالية المحدودة بفضل بسالة قادتها و اطقمها و ايمانهم بعدالو القضية التى يحاربون من اجلها فقد قامت كاسحات الالغام بقصف مدينة قيصرية و التى سميت السفينة باسمها و قامت كاسحة الغام اخرى بعد ايام بقصف مدينة نهارية و سميت ايضا السفينة بأسمها

و من ناحية اخرى أثمرت الدوريات البحرية فى فرض شبه سيطرة على المياه الموجهة لساحل فلسطين فلم تظهر وحدات العدو البحرية الا نادرا و على مسافات بعيدة من السفن المصرية و كانت تختفى سريعا وراء الافق لتجنب الدخول فى معركة معها . اما الطيران الاسرائيلى فكان اكثر نشاطا و جرأة و لكن يقظة اطقم السفن ردت هجماته المتكررة و اسقطت طائرتين

و ما كاد يمضى اسبوعين على بدء القتال حتى كانت القوات المصرية قد اقتربت من مشارف تل ابيب و كاد النصر النهائى يتحقق لولا تدخل هيئة الامم فى 29 مايو و صدور قرار مجلس الامن بايقاف القتال لمدة شهر و فى 21 يونيه عقدت الهدنة الاولى و فى نفس اليوم تم جلاء اخر قوات بريطانية من ميناء حيفا و استولت عليه اسرائيل التى استغلت احترام العرب للاتفاقية و سارعت بتسليح قواتها بالعتاد الثقيل الذى كان يعوزها فتجدد القتال فى 9 يوليو و فى هذه المرة اتخذت عمليات القوات الاسرائيلية طابعا هجوميا بينما ظهرت بوادر الشقاق و التصدع فى الصف العربى و بعد اقل من عشرة ايام من تجدد القتال فرض مجلس الامن فى 18 يوليو الهدنة الثانية و تدفق اثنائها على الصهاينة مزيد من شحنات العتاد و الاسلحة الثقيلة فلما استكملت استعداتها نقضت القوات الاسرائيلية الهدنة للمرة الثانية و قامت بهجوم غادر على القوات المصرية و عزلت جانبا منها فى الفالوجا و تقدمت على طؤيق بير سبع صوب الحدود المصرية و لكن القوات المصرية تصدت للقوات الاسرائيلية و ردتها على اعقابها

امام نقض اسرائيل لاتفاقية الهدنة صدرت الاوامر فى 18 اكتوبر للسفينة المصرية مصر التى كانت تقوم باعمال الدورية و الحراسة فى المياه المواجهة لقطاع غزة / العريش بالتحرك شمالا لتقديم المعونة للقوات المصرية البرية الموجودة بالمجدل حيث وصلتها بعد ظهر نفس اليوم و لم تكد تمضى دقائق على وصولها حتى تعرضت لهجوم من طائرتين اسفر عن اسقاط احدهما و اصابة السفينة و قائدها و بعض افراد طاقمها بأصبات متفاوتة ادت الى عدم اتمام المهمة و ارتدت السفينة الى مرساها بمياه غزة لعلاج المصابين و جراء بعض الترميمات و فى صباح اليوم التالى 19 اكتوبر ابحرت مرة اخرى الى المجدل حيث التقت فى حوالى 945 بثلاث سفن بحرية اسرائيلية اشتبكت معها بالمدفعية فى معركة قصيرة انتهت بأصابة احدى السفن الاسرائيلية و احجام الاخرين عن مواصلة القتال و عندما حاولت الطائرات الاسرائيلية التدخل فى المعركة تصدت لها الطائرات المصرية و طاردتها ثم اخذت تهاجم السفن الاسرائيلية مما اتاح الفرصة امام السفينة مصر للارتداد الى قاعدة بورسعيد لعلاج الجرحى و اصلاح اعطاب السفينة

لم تقتنع القيادة البحرية بالاشتباكات الخاطفة التى تمت بين سفن الاسطول المصرى و السفن الاسرائيلية و لم تقتنع بقصف مدينتى قيصرية و نهاريه و من ثم وضعت خطة لتوجيه ضربة موجعة لاسرائيل و لم تكن الا تل ابيب هدفا لها و فى مساء يوم 31 ديسمبر 1948 ابحرت السفينتان مصر و نصر حيث وصلتا مياه تل ابيب بعد منتصف ليل 31 ديسمبر بقليل و شوهدت العاصمة الاسرائيلية متلالئة تحت الاضواء بينما السماء _ جنوب المدينة أميال قليلة ) تتوهج بلهيب طلقات مدافع المعركة البرية و فى بضع دقائق كانت قذائف السفينتين تنهال على الاهداف الساحلية الحيوية و خاصة صهاريج البترول و شلت المفاجأة الدفاعات الاسرائيلية فأخذت المدافع المضادة للطائرات تضرب عشوائيا تجاه السماء و تطفأ انوار المدينة جزء تلو الاخر ظنا منهم ان عاصمتهم تتعرض لغارة جوية و بعد 30 دقيقة من القصف المركز العنيف كان الجزء الجنوبى الغربى من تل ابيب يلتهب بالحرائق و يعكس صورة المدينة التى باتت فى ظلام تام

و فى الساعة الثامنة من صباح نفس اليوم و فى طريق عودتهما الى قاعدتهما التقت السفينتان نصر و مصر باربع سفن اسرائيلية و دارت بين الجانبين معركة عنيفة بالمدافع اشتركت فيها طائرات العدو و على الرغم من تفوق العدو فأن دقة نيران الجانب المصرى أصابت احدى السفن الاسرائلية اصابة مباشرة و أحدثت اضطرابا فى صفوف التشكيل الاسرائيليى ألجأه لفض الاشتباك و الانسحاب بسرعة نحو الشمال للاحتماء بقواهده الجوية و مدفعياته الساحلية فتوقفت مصر و نصر عن مطاردته و قفلتا عادتين الى قاعدتهما دون اصابة او خسارة تذكر

ما بعد الحملة

توالت الأحداث على الصعيد الأقليمي و المحلى بسرعة كبيرة : ففي ديسمبر سنة 1948 أصدرت الأمم المتحدة قرار بتدويل القدس و السماح للاجئين العرب بالعودة الى ديارهم او تعويضهم و في 24 فبراير سنة 1949 وقعت اتفاقية الهدنة بين مصر واسرائيل وتقرر نزع سلاح منطقة " العوجة " واسناد الحكم في " قطاع غزة " للادارة المصرية

وفي مارس قامت القوات الأسرائيلية بهجوم في اتجاه خليج العقبة حيث شرعت في اقامة ميناء " ايلات " وفي 23 من نفس الشهر وقعت اتفاقية الهدنة بين لبنان و اسرائيل وفي 3 ابريل عقدت اتفاقية الهدنة الدائمة مع اسرائيل

وبموجب هذه الاتفاقيات التى عقدت في جزيرة " رودس " – تكون اسرائيل قد وضعت يدها على كل فلسطين عدا : قطاع غزة ومنطقة غرب نهر الأردن ( الضفة الغربية ) التى وضعت الى المملكة الأردنية الهاشمية .... على حين اقتسمت " القدس " بين الأردن و أسرائيل . وبعد أن كانت فلسطين تضم – عند بداية الحملة – نحو 1320000 عربي مسلم وقرابة 64000 يهودى انتهت الحملة بتشريد مليون فلسطيني عربي بينما انفتحت ابواب فلسطين على مصراعيها للهجرة الاسرائيلية حتي بلغ عددهم في الارض المحتلة – بنهاية عام 1949 – مايربو على 900000 يهودى

والجدير بالذكر أنه على الرغم من كل ما أقدمت عليه اسرائيل من تحدى لقرارات الأمم المتحدة وأغتيال وسيطها كونت " برنادوت " وخرقها لأتفاقيات الهدنة قبلها المجتمع الدولى عضوا بهيئة الأمم المتحدة في 11 مايو سنة 1949 وبعدها بعام واحد في 25 مايو سنة 1950 أصدرت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميريكة بيانها المشهور الذى أعلنت فيه عزمها على اقرار السلام في المنطقة ومعارضتها لاستخدام اى من دول المنطقة القوة او التهديد باستخدامها لحل النزاع بينهما ومع ذلك فقد تضمن البيان اباحة بيع السلاح لدول المنطقة بدعوى استخدامه في الاغراض الدفاعية فقط وهذا يعنى ضمان القوى الكبرى لامن اسرائيل .

 

 

 

الخبرات المكتسبة من العمليات البحرية

تأسس السلاح البحرى الأسرائيلي بنفس الأسلوب الذى تأسست به عصابة " الهاجاناه " أى كمنظمة سرية تدعى " باليم " قامت على أكتاف بعض يهود البحرية البريطانية الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية . وقد باشرت " باليم " أول نشاط لها في عمليات تهريب الماهجرين اليهود والأسلحة من سواحل جنوب أوروبا الى فلسطين أثناء الفترة بين عامى 1945 و 1947 وبفضل تمويل المنظمات اليهودية فى أوروبا والولايات المتحدة امكن امداد " باليم " ببعض الفرقاطات البريطانية الامريكية من مخلفات الحرب العالمية الثانية بالضافة الى عدد من الزوارق السريعة ذات الرؤؤس المتفجرة وبعض السفن الصغيرة التى استخدمت في تهريب المهاجرين وفي بداية عام   1948 شرع الاسرائيلين في تسليح هذه السفن بمدافع ميدان من عيار 3 بوصات وعندما اشتعلت الحرب – في 15 مايو سنة 1948 – كان لدى اسرائيل ثلاث فرقاطات جاهزة للعمليات هى " ايلات " و " حنا سينا " و " وبد جوود " فضلا عن عدد من الزوارق المتفجرة ومجموعة من الضفادع البشرية ترتكز في عملياتها على ميناء " تل أبيب " نظرا لأن القوات البريطانية لم تكن قد أنتهت من الجلاء عن ميناء " حيفا ".

هذا ويمكن القول أن حملة فلسطين – من وجهة النظر البحرية – لم تسفر عن نتائج حاسمة سوى انذار اسرائيل بأن سواحلها و ثغورها في متناول يد البحرية مع العالم الخارجي والتى تعتمد عليها حياة شعب اسرائيل هى الاخرة معرضة للأنتهاك .

 

ومع ذلك فقد خرجنا من هذه التجربة بعدة حقائق عن العدو الأسرائيلي أهما :

 

1 – أن عملياته الحربية ارضية و بحرية تعتمد اعتماد كبيرا على القوات الجوية فى احراز انتصارات مبكرة .

2 – أن الطيران الاسرائيلي على درجة عالية من الكفاءة سواء في القتال أو في تقديم المعاونة لسائر القوات .

3 – أنه يستخدم أسطوله الحربى بتحفظ شديد ويركز على الدفاع عن سواحله وثغوره ضد أى عدوان عليها متجنبا الدخول في معركة الا اذا فرضت عليه فرضا .

4 – أنه يفضل على عكس عقائده البرية اجتذاب المعركة البحرية الى المياه الاسرائيلية حيث الامان في ظل الحماية الجوية و الساحلية .

ومن ناحية أخرى أثبتت التجربة أن أسطولنا الحربى – حجما و نوعا – لايصلح لتحقيق استراتيجية مصر البحرية ولاسيما بعد أن شيدت أسرائيل ميناء " ايلات " في اقصي شمال خليج العقبة المؤدى الى البحر الاحمر فأصبح لزاما على البحرية المصرية أن تمتد عملياتها الى هذا البحر لتشديد حصارها . الا ان القيود التى فرضتها دول التصريح الثلاثي على بيع الأسلحة لدول المنطقة وقفت عقبة في حصولنا على وحدات بحرية من طرازات حديثة بحجة أن في هذا اثارة لسباق التسليح بين دول المواجهة العربية و الاسرائيلية .

 

 

الوجه الأخر لنتائج الحملة

وبينما العصابات الصهيونية توحد صفوفها داخل الارض المحتلة تحت زعامة واعية تساندها قوى عالمية وتدعم وجودها هجرة يهودية منظمة نجد ان الصف العربي تجتاحه الخيانة وتمزقه الأطماع والفتن فتتصدع جبهات المواجهة العربية أمام ما سميناه " اسرائيل المزعومة " فقد ارتفعت معدلات هجرة اليهود الى فلسطين لنحو 200 الف مهاجر سنويا حتي بلغ تعدادهم في سنة 1952 نحو 1430000 يهودى مقابل 170000 عربي فقد بلغ مجموع ما اسهم به يهود الولايات المتحدة الامريكية وحدهم – في السنوات الثلاثة الاولى التى اعقبت قيام اسرائيل – نحو 500 مليون دولار على هيئة تبرعات .

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech