Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** 10 سنوات من العطاء 2008 - 2018 ***** لأن لوطننا تاريخ يستحق أن يروي *****

معركة بيادر العدس أو السلطان يعقوب 1982

 

موضوع من إعداد خالد سيد

وحده الدراسات الامنية والعسكرية – المجموعة 73 مؤرخين -

 

قبل القراءه يرجي الاطلاع علي الفيديو الذي يؤرخ المعركة - اضغط للمشاهدة 

 

 

قلة هم الذين سمعوا بمعركة بيادر العدس التي مني بها الاحتلال الصهيوني هزيمة نكراء عام ١٩٨٢، وهذا امر بديهي، فلا وجود لحزب الله في تلك المنطقة ليتبنى هذا النصر وتلك المقاومة، وبالرغم من انها احد أشهر المعارك التي تكبدت فيها إسرائيل أفظع الخسائر إبان الاحتلال، الا انها ما زالت مدفونة في غياهب النسيان.

بيادر العدس ” عيتا الفخار ” نقطة إستراتيجية مهمة في البقاع و تشتهر حتى اليوم كرمزاً للبطولة و الصمود ، كيف لا و هي المنطقة التي وقفت كالسد المنيع بوجه إسرائيل وواجهتها بكل قوة فكانت صورة عن أروع قصص الملاحم و البطولات، عيتا الفخار التي تظهر في مداخلها النصب التذكارية وفاءً للشهداء الذين سقطوا في هذه المعركة ما زالت حتى اليوم شاهدة أن أسطورة إسرائيل سقطت في عيتا الفخار.

في ١٠ يونيو عام ١٩٨٢ كانت اسرائيل والتي تمكنت من احتلال البقاع الغربي ، تخطط لإحتلال بلدة عيتا الفخار و التمدد عبرها نحو البقاع الأوسط وصولاً الى بعلبك ليصبح لبنان بشكل كامل تحت سيطرتها، الا ان صلابة المنطقة حالت دون ذلك.

“العقيد ناظم ” قائد المعركة الشهيرة يروي ما حصل لأحد أصدقائه من أبناء البلدة : ” بدأت الطائرات الحربية الاسرائيلية صباح يوم المعركة تمشط المنطقة بالقصف الجوي و رمي القنابل العنقودية من منطقة راشيا مروراً بسهل عيتا الفخار و بيادر العدس و حتى البقاع الأوسط و سهله ، كذلك أيضاً استهدف سلاح الجو الاسرائيلي المقاومة الوطنية في هذه المناطق و الجيش السوري و القوى الفلسطينية ” فتح و الجبهة الشعبية ” ، فاستشهد من استشهد و دمرت بعض الدبابات السورية و المواقع ، و انسحب من تبقى”.

أحد الشهود على المعركة من أبناء القرية يقول: “اعتقدت اسرائيل ان الساحة أصبحت لها ، الا ان الجيش السوري و بدعم واسع و ضخم من أهالي المنطقة و المقاومة الوطنية في منطقة البقاع الغربي تسللت ليلاً الى بيادر العدس في عيتا الفخار و اختبؤوا في الجبال و المغاور بتنظيم وحذر كبيرين بانتظار الملحمة”.

يتابع العقيد ناظم مبتسماً: ” بدأت القوات الإسرائيلية تتقدم من منطقة البيرة متوجهة نحو عيتا الفخار وصولاً الى البقاع الأوسط ، حاول الإسرائيليون خداع الجيش السوري و المقاومين و ذلك عندما قامت الدبابات بعكس مدافعها نحو الجنوب لنعتقد أنها دبابات سورية منسحبة، الا ان الخدعة لم تنطل على أحد ” .

أصدر العقيد ناظم أوامره ليختبئ الجميع و انتظار التعليمات، وعندما دخلت جميع القوات الاسرائيلية و باتت كلها في منطقة بيادر العدس، حاصرتهم قوات من الجيش السوري و أبناء المنطقة المقاومين، فأصبحت القوات الإسرائيلية في منطقة محاصرة بشكل تام و بدأت المعركة الشديدة التي يشهد لها كل البقاع حتى اليوم .

يصف حسين أحد الشهود “المعركة كانت شديدة و قاسية و قد استعملت فيها كل انواع الأسلحة ، السلاح الثقيل و المتوسط و الخفيف ، و بسبب القرب بين الطرفين وصل القتال الى حد استعمال السلاح الأبيض ، دمرت معظم الآليات الاسرائيلية و قتل معظم الجنود و كان مشهداً لن ينساه أهالي عيتا الفخار” .

يكشف العقيد ناظم ” عثرنا في احد الدبابات على خريطة و مخططات تحتوي على تعليمات توضح ان الهدف الاسرائيلي كان احتلال بلدة عيتا الفخار و احتلال البقاع الاوسط و التقدم حتى سرغايا في منطقة القلمون أي حتى بعلبك و السيطرة على طريق الشام بيروت، لكننا تصدينا لهم و هزمناهم شر هزيمة ففشلت خططهم و أهدافهم”

بعد انتهاء المعركة “تمكنا من أسر بعض الجنود ، قامت مجموعة من الفلسطينيين ومن أبناء المنطقة بأخذ ٣ جثث إسرائيلية و جالت بهم البلدة للتباهي ثم ذهبت بهم الى جبل عيتا الفخار و دفنتهم في منطقة مجهولة ، ثم توجهت المروحيات الاسرائيلية و سحبت الجثث التي بقيت في ساحة المعركة” .

يصف حسين المعركة: ” كانت بيادر العدس و سهل البلدة كرة لهب، لم نصدق ما رأيناه، انها ليست معركة بل ملحمة و لا بد ان يتحدث عنها التاريخ، الجثث الاسرائيلية رأيناها وقد كانت بعض الجثث مقطعة الأوصال، و رأينا الجثث التي شحطت في ساحة البلدة ، كانت ثلاثة جثث و دفنت في جبل البلدة، و الجميع يعلم ذلك لكن قلة الذين يعرفون المكان الذي تم دفنهم فيه “.

كانت عيتا الفخار نقطة مهمة غيرت مجرى التاريخ ، منطقة صمدت في وجه اسرائيل و أبت السقوط ، بل كانت أرضها مقبرة للمحتلين، كانت فصلاً من فصول المقاومة المنسية، ولكن لن تبقى.

يذكر ان اسرائيل ما زالت حتى الان تطالب بالجثث الثلاث وقد عرضت مبلغ ٣ مليون دولار على من يساعدهم من بلدتي عيتا الفخار والسلطان يعقوب للعثور على الجثث الا ان احداً لم يستجب من الأهالي لطلب اسرائيل.

 

ونسرد لكم هذه المعركة كما سردها الجنود الصهاينة فقالوا :-

 

وقعت هذه المعركة في 10-11 يونيو / 1982 / أي بعد أربعة أيام من بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان أو ما سمّي إسرائيلياً بعملية السلام للجليل .

في يوم الخميس ( العاشر من يونيو ) بعد الظهر , استُدعي اللواء (أفيخدور بن غال بانوش) ، قائد قوات ''الجيش الصهيوني '' في القطاع الشرقي في لبنان إلى موقع القيادة العليا، وقبل خروجه أمر نائبه ( اللواء إيهود باراك ) رئيس الأركان العامة في ذلك الوقت بنقل أحد الألوية من منطقة قرية ( مشكي ) إلى مثلث الطرق إلى الجنوب من السلطان يعقوب، وكانت النيّة هي دفع القوات باتجاه طريق بيروت ـ دمشق أحد الأهداف الرئيسية لحرب لبنان.. وصدر الأمر بالتحرك على المحور بسرعة وأثناء الليل، ومن خلال الافتراض ـ الذي اتضح أنه خاطئ تماماً ـ أن القوات السورية في المنطقة قد انهارت.. ، وبعد أن تلقى قائد الكتيبة الأمر من قائد اللواء جمع الضباط بالقرب من دبابته مع خارطة ومصباح ، وقال: إننا ذاهبون لاحتلال مثلث طرق، وإن المنطقة مطهّرة ولا ينبغي إطلاق نار باتجاه اليسار لأن قواتنا متواجدة هناك، ولم أتلق أية معلومات من ضابط استخبارات اللواء حول ما ينتظرنا في المنطقة ، وقالوا لنا: إن السوريين في حالة من الهرب، وإذا رأيتموهم فلا تطلقوا النار من أجل عدم تعطيل دبابات الغنيمة الجيدة .

 

وفي حوالي الساعة الثامنة ليلاً بدأت الكتيبة بالتحرك على المحور، وتعطلت على الطريق دبابتان وفي حوالي الساعة الحادية عشرة كانت الكتيبة تتحرك باتجاه مثلث الطرق، وعند ذلك حلت الكارثة!!

حين أصيبت دبابتان فوراً، واتضح بعد ذلك أن المثلث الذي وصلت إليه طلائع الكتيبة كان في الحقيقة الجزء الجنوبي لمنطقة تتمركز فيها قوة كوماندوز سورية وعندما أصبح الإسرائيليون على مقربة منهم، ووضعهم الطبوغرافي يسهّل عليهم السيطرة، أطلقوا النار باتجاه الإسرائيليين الذين يتحركون في الأسفل.

 

ولم يخطر في بال قائد الكتيبة ( عيرا ) أنه موجود داخل منطقة سورية عندما أصدر أمراً بالتحرك نحو الأمام ، رغبة منه في الخروج من مجال النيران '' التي وصفها ( آفي راط) : وجدنا أنفسنا مطوقين من كل جانب ، وتلقينا عشرات الصواريخ من كل الاتجاهات ، وقد عمّت الفوضى والارتباك حين انفصلت السرايا عن قيادة الكتيبة، وكذلك كان حال قادة الفصائل مع قادة السرايا. وأغلق محور حركة الكتيبة بسبب الدبابات المصابة، وأسهم الظلام في اختلاط السرايا بعضها مع بعض، ولم يعرف القادة أين يوجد جنودهم؟ فجرت محاولات لجمع القوات ولكن دون جدوى ولخّص قائد السرية الوضع بأنه كان داخل الدبابة محاطاً بقوات سورية تطلق النار عليه من كل الاتجاهات ومن مسافة قريبة جداً، وأنّ بعض جنود سلاح المشاة السوريين كانوا على مسافة ثلاثة أو أربعة أمتار من الدبابة فقال: لقد كان ذلك سيئاً . وظلّت حالة الارتباك سائدة في الليل، وقبل بزوغ الفجر أوعز قائد اللواء إلى كتيبة أخرى تابعة له بتخليص الكتيبة المحاصرة، فأرسلت سرية لهذه المهمة، ولكنها اصطدمت بنيران القوات السورية ولم تنفذ المهمة التي أوكلت إليها ، ومع بزوغ الفجر أدركت الكتيبة أنها حوصرت داخل منطقة سورية فحاول قائد الكتيبة عيرا تهدئة الجنود الذين واجهوا مع طلوع الفجر ظروفاً صعبة، فأشعة الشمس اخترقت أبصار طواقم الدبابات ، والقوات السورية المتمركزة بين السلاسل الصخرية تطلق الصواريخ ونيران المدفعية وقذائف الدبابات على الكتيبة التي كانت مقدمتها على مسافة حوالي أربعة كيلومترات إلى الشمال من مثلث الطرق..أما مؤخرتها فكانت موزعة على المحور إلى الجنوب من هذا المثلث.''

 

ومع تقدّم النهار اشتدت وطأة القوات السورية، وأدرك قادة الكتيبة أن التعزيزات لن تصل إليهم، وأن الذخيرة بدأت بالنفاد والجنود يشعرون بالتعب والاستنـزاف بعد ليلة كانت معركتها قاسية حتى اعتقد بعضهم أن نهايتهم أصبحت قريبة.

وأدركت قيادة الفرقة صعوبة الموقف عندما قال ضابط العمليات في الكتيبة لقائد الفرقة، أن الإمكانيات التي بقيت هي الاستسلام، أو الانتحار، أو الانسحاب. وعندها وضعت خطة الإنقاذ، إذ بدأت المدفعية الإسرائيلية بإسقاط نيران كثيفة وثقيلة على المنطقة السورية، واستطاعت الكتيبة تحت غطاء هذه النيران الانسحاب إلى الوراء محاولة الوصول إلى الطريق والسير باتجاه الجنوب على متن دباباتهم التي تحرّكت بسرعة جنونية.. وكانت القوات السورية المتمركزة على مسافة 20 م عن الطريق تطلق النار عليهم، فأصيبت عدة آليات خلال الفرار مخلفين وراءهم في المنطقة ثماني دبابات، وعدداً من العربات المدرعة والقتلى والجرحى، وقد وصف ضابط الاستخبارات عيرون ما جرى بقوله: لم تكن تلك معركة، حيث رغبنا فقط بالخروج من المكان على قيد الحياة .

 

بعد هذه المعاناة القاسية، وصلت الفلول الباقية من الكتيبة المنسحبة إلى الفرقة وهنا تساءل قائد السرية نير :لماذا لم يأت كل هذا الجيش الكبير لمساعدتنا وقال عن خلاصهم: خرجنا من نار جهنم .

 

وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة، قال اللواء بن غال إن الكتيبة خرجت من الحصار وخلّفت وراءها ثلاث دبابات محروقة فقط، وأنه تم إنقاذ كل الجنود

-------------------

( طبعاً هذا غير صحيح فقد قتل وفقد من الجنود الصهاينة 21 جنديا وتم أسر 5 دبابات صهيونية سليمة وتدمير 33 دبابة وعربة مصفحة أخرى ).

 

 

فرق صيد الدبابات السورية :-

كان لصائدي الدبابات السوريين الفضل الكبير بجانب إخوتهم من المقاومة الفلسطينية واللبنانية في معركة بيادر العدس في ارض البقاع في مواجهة الارتال الصهيونية المعادية حيث كان وضعهم القتالي كما يلي :-

 

بداية العام 1982 ، توقعت القيادة السورية بأنه ستكون هناك ثمة عملية اسرائيلية جديدة بالجنوب اللبناني . و قد استنتجت القيادة السورية بأن جيش الصهيوني سيطلق على الأرجح عملية شبيهة بعملية " الليطاني 1978 " و ذلك عندما قام الاسرائيليون بالتقدم 40 كيلومترا بالعمق اللبناني و ذلك للبحث عن المقاومة الفلسطينية .

 

و لكن على ما يبدو ان السوريين توصلوا لادراك جازم بأنه اذا لن تتوقف هذه العملية الجديدة الاسرائيلية عن حدود الليطاني ، فاشتباك مباشر بالقوات السورية سيصبح امر محتما.و بسبب التزامات الجيش السوري وقتها بالانتشار المكثف في دمشق و على الحدود مع اسرائيل و بالجولان ، ادى ذلك الى تضييق الوقت الثمين و المساعدة المطلوبه لبناء خط جبهة قوي يمتد عرضا بلبنان.

 

في الواقع ، في بداية شهر يونيو 1982 كانت معظم وحدات الجيش السوري المنتشرة بلبنان متموضعة في مناطق منتصف لبنان على طول الخط بين زحله و بيروت مع التمركز القوي على بعض النقاط المهمة كطريق الشام بين دمشق-بيروت و قرية السلطان يعقوب.

 

عند دراسة التخطيط لصد اي هجوم اسرائيلي محتمل ، قامت القيادة العسكرية السورية بدراسة ناجحة للاراضي و الطرق و عشرات القرى و المدن بجنوب بلبنان ووضع توقعات للطرق التي من المحتمل أن يسلكها جيش الدفاع الاسرائيلي ، طورت القيادة تكتيكات بسيطة و لكن فعالة متماشيه مع استراتيجيتها. كانت التكتيكات تعتمد أساسا على التنسيق التام بين مروحيات القتال لسلاح الجو السوري من جهة مع وحدات عالية التدريب و التنسيق اصطلح على تسميتها " فرق الصيد- القتل" من جنود الجيش السوري. الهدف من هذه التكتيكات هو ايقاع الجيش الاسرائيلي بالمصيدة بايقاع وحداته الميكانيكيه بحبائل شرك "فرق الصيد – القتل" التي تدفعها نحو المناطق المناسبه - سواء خاليه او مدنيه – لمروحيات القتال السورية لتوجيه الضربات القاتله اليها و التي يمكنها الوصول بسرعة لهذه المصائد و الشركات مستغلة الطبيعة الجبلية و هضاب لبنان بالتخفي و المناورة و المفاجئة. كانت كتائب الجيش السوري تضم ما مجمله 50 فرقه من " فرق الصيد – القتل" متموضعه بلبنان .

 

 

لنتحدث عن هذه الفرق بنوع من الاسهاب لأنها تمثل احد عاملي نجاح الخطة ، كل فريق يتشكل ما بين ستة الى ثمانيه جنود، مسلحة بعدد من أفضل الأسلحة المضاده للدبابات السوفيتية و الغربيه بذلك الوقت من امثلة : ار بي جي 7 ، ار بي جي 18 ، ميلان الفرنسي ، ايه تي-4 سبيجوت و غيرها . اثنان من الفريق قد يكونوا مطلقي الصواريخ و اثنان ملقمي و مجهزي العتاد ، كما يوجد اثنان مجهزان بعتاد السام 7 المحمول على الكتف. هذه الفرق كانت تتكون من جنود اكبر عمرا ، اكثر خبرة و تمرسا ، لديهم مهارات و تصميم عسكري قوي و مميز. تم وصفهم من قبل الضباط الاسرائيلين بأنهم ذو سلوك احترافي عالي و التزام منضبط بمهماتهم. كانوا يقومون بمهامهم بأسلوب رفيع جدا بالمدن حيث ساعدتهم الطرق الضيقة بالمدن والقرى اللبنانيه التي جعلت من الدبابات الاسرائيلية المتزاحمة و المزدحمة كجاليريهات تصويب لهذه الفرق المتمرسه... وقعوا بالشرك.

 

يجب علينا ايضا هنا ان نتحدث عن العامل الثاني في معادلة نجاح الخطة ، الا وهي مروحيات القتال بسلاح الجو السوري و التي حسمت جزء كبير من المعركة ، حيث قامت سوريا بشراء 18 مروحية قتالية متطورة من نوع " جازيل " فرنسية الصنع. هذه الصفقة كانت اثارت زوبعة و بلبلة عالمية عند الاوساط الغربية و الاسرائيلية على وجه الخصوص. حيث هذه الـ " جازيل " تعتبر مروحيات متقدمة جدا وقتها و متطورة ذات قدرات قتالية عاليه، رجحت الكفة بالمعركة خصوصا بوجود جنود سوريين متمرسين و ذو تدريب عالي عليها. قامت هذه المروحيات ما يزيد عن 100 طلعة قتالية خلال اربعة ايام من القتال المتواصل موقعة ما يزيد عن 40 اصابة مباشرة للدبابات الاسرائيلية ( ميركافا و غيرها ) بالاضافة الى عدد غير محدد لانواع اخرى من العربات العسكرية. بالمقابل ، تمت اصابة 5 مروحيات فقط من مجمل هذه المروحيات الـ 18 طوال فترة القتال و طوال الطلعات القتالية الـ 100.

 

 

إشتباكات يومي 10 – 11 يونيو 1982م :-

-      يوم 10/6/1982:

في هذا اليوم خاضت القوات السورية معارك ضارية في ظروف التفوق الجوي الإسرائيلي ضد القوات المدرعة الإسرائيلية المتقدمة (على العديد من الاتجاهات).

وقد اتسمت هذه المعارك بخاصتين أساسيتين:

ـ الخاصة الأولى: كانت معارك الصباح دفاعية متحركة تصدت خلالها القوات السورية للقوات الإسرائيلية على محاور تقدمها واستطاعت بالتعاون مع المدفعية والوسائط م/د التي احتلت العديد من الخطوط النارية القوية من امتصاص الهجمات الإسرائيلية المدرعة وتدمير الإنزال الجوي الإسرائيلي شمالي الرفيد بعد معارك استمرت أكثر من عشر ساعات متواصلة وأجبرتها على التوقف.

 

ـ الخاصية الثانية:

كانت معارك بعد الظهر هجومية نفذتها القوات السورية على شكل هجمات معاكسة استطاعت بواسطتها إيقاف القوات الإسرائيلية وإيقاع الخسائر الكبيرة بها وإجبارها على التراجع في أكثر من موقع وعلى أكثر من اتجاه.

وكتب زئيف شيف المراسل العسكري الإسرائيلي في جريدة هاآرتس يوم 11/6/1982 مايلي: (لقد اتسعت المعارك يوم 10/6/1982 بين الجيش السوري والقوات الإسرائيلية واندلعت معارك عنيفة بالدبابات والمدفعية حول بحيرة القرعون). وفي هذا اليوم وجه الرئيس حافظ الأسد كلمة إلى القوات المسلحة العاملة في لبنان قال فيها: (لقد رفعت مواقفكم رأس وطننا وأمتنا عالياً، وإن شعبنا العربي الذي رفعتم معنوياته بنضالكم وتصديكم البطولي هو معكم وإلى جانبكم ينظر إليكم باعتزاز إنني إذ أحيي هذا الفداء وهذه الرجولة وأعتز وأفتخر بكم وإني معكم دائماً أطلب إليكم البقاء في هذا المستوى من الصمود لتحقيق النصر ودحر العدو متمسكين بشعارنا الشهادة أو النصر).

 

-      يوم 11/6/1982:

ليلة (10-11/6) خاضت القوات السورية معارك قاسية ضد القوات الإسرائيلية التي كانت تحاول تعزيز مواقعها الدفاعية والخطوط التي وصلت إليها، وقامت وحدات من سرايا الدفاع بتنفيذ إغارات مكثفة وجريئة على عدد من مناطق تحشد الدبابات الإسرائيلية ومقرات القيادة على محور حاصبيا -الرفيد وعلى راشيا الوادي وضربتها من المجنبة وأوقعت بها خسائر كبيرة بلغت أكثر من 40 دبابة و150 إصابة.

وفي يوم 11/6 قصفت المدفعية السورية الأرتال المدرعة الإسرائيلية التي كانت تحاول التقدم ببطء على المحاور:

الرفيد- مزرعة عز - السلطان يعقوب.

جب جنين - غزة - الخيارة.

كفريا - عميق - تلة الكردان.

 

 

كما نفذت القوات السورية العديد من الهجمات المدرعة القوية على الوحدات الإسرائيلية في مواقع تمركزها وعلى اتجاهات أعمالها، وعلى الرغم من السيطرة الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي الإسرائيلي الكثيف، قام أحد التشكيلات المدرعة السورية الذي يمتلك دبابات حديثة من نوع ت 72 بهجوم معاكس جريء على قوات العدو المتقدمة على اتجاه:

القرعون - كفريا - قب إلياس - باتجاه شتورا.

جب جنين - المرج باتجاه بر إلياس.

واستطاع دحر القوات الإسرائيلية وإعادتها إلى الخلف مسافة 6-10كم تاركة وراءها الدبابات الحديثة من نوع م 60 المدمرة والجاهزة في منطقة حوش الصيادي. واستطاعت وحدات التشكيل السوري التحرك على عدد من المحاور بسرعة كبيرة لتفادي الإصابات نظراً للقصف المدفعي والجوي الإسرائيلي الكثيف ونفذت معارك تصادمية جريئة مع الدبابات الإسرائيلية المتسربة من منطقة جبل الباروك.

وبناء على اقتراح تقدم به المبعوث الأمريكي فيليب حبيب بإيقاف النار بين الجانبين السوري والإسرائيلي اعتباراً من الساعة 12,00 من يوم 11/6/1982 وافقت القيادة السورية على أساس انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال عدوان السادس من يونيو 1982.

 

معـــــارك الدبابــــات:

تميزت معارك الدبابات في البقاع بمايلي:

تعدد أنواع العمليات الحربية «هجوم ـ دفاع ـ هجمات معاكسة ـ معارك تصادمية».

الاستخدام الكثيف للقوى والوسائط. فالقوات المدرعة الإسرائيلية التي اشتبكت في البقاع مع القوات السورية كانت تضم حوالي 1000 دبابة، وهذا الرقم يمثل نسبة تصل إلى حوالي 20% من مجموع القوة المدرعة الإسرائيلية.

اشتراك أسلحة ومعدات وذخائر حديثة ومتطورة، كانت في وقتها مجالاً للاختبار، كما تمت تعبئة أربع فرق مدرعة احتياطية وعدد آخر من الألوية الميكانيكية والمشاة المحمولة لصالح العملية، خصص منها فرقتان مدرعتان حشدتا على اتجاه الجولان لتعزيز القوات الموجودة فيها.

 

لقد خاضت الدبابات السورية معارك برية مشرفة وأثبتت كفاءة وقدرة قتالية عالية تجلت فيها شجاعة المقاتل العربي السوري وجولاته التي جسدت الحقيقة القائلة إن السلاح بحد ذاته ليس هو الأساس في المعركة، بل الإنسان الذي يستخدم هذا السلاح ويصنع الانتصار.

ويمكن القول أن وسائط الإعلام الغربي قد حققت دعاية لسلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، ولكن مجريات المعترك في البقاع جسدت حقيقة جديدة وهي أن القوات المدرعة السورية وباقي صنوف القوات وضعت حداً لهذه الدعاية، واستطاعت إعادة القوات المدرعة الإسرائيلية إلى حجمها الطبيعي من حيث النوعية والتنفيذ. وعلى الرغم من الدعم الناري الكبير الذي قدمه لها الطيران، لم تتمكن من تحقيق إنجازات تذكر في مواجهة الدبابات السورية وتكبدت خسائر كبيرة، مما عزز ثقة مقاتلينا بأنفسهم وبالأسلحة والأعتدة التي يستخدمونها.

 

الحوامات م/د التي استخدمت في معارك البقاع:

استخدمت القوات السورية الحوامة «غازيل» التي تميزت بحسن أدائها، على الرغم من الظروف القتالية المعقدة. وقد نفذت الطلعات الجوية الصعبة التي عملت بها من جراء سيطرة الطيران الإسرائيلي على سماء المعركة في أكثر مراحل الأعمال القتالية وعلى العديد من اتجاهات الأعمال القتالية، وعلى الرغم من ظروف التشويش اللاسلكي والتبدل الحاد والسريع في المواقف القتالية. فقد نفذت هذه الحوامات أكثر من 100 هجوم على دبابات العدو في منطقة البقاع فقط، وقد تحدث عدد من القادة الإسرائيليين عن قتال الحوامات السورية المضادة للدبابات وعن الإصابات الكثيرة التي حققتها في الدبابات، والعربات المدرعة الإسرائيلية في معركة البقاع.

 

 

الأسلحة الصاروخية المضادة للدبابات م/د:

ساهمت الوحدات السورية المزودة بالأسلحة الصاروخية م/د في معارك البقاع بشكل فعال وأثبتت جدارة وقدرة في التصدي للدبابات الإسرائيلية ومجنزراته وأوقعت بها الخسائر الكبيرة ومنعتها من التقدم على أكثر من اتجاه. واستطاعت الأسلحة الصاروخية م/د أن تتعامل مع الدبابات الإسرائيلية على مختلف الاتجاهات والمسافات، وساهمت مع بقية الأسلحة الأخرى في التصدي للقوات الإسرائيلية وإجبارها على التوقف أو التراجع على الرغم من القصف الإسرائيلي الكثيف بالطيران والمدفعية على اتجاهات مختلفة ومن خطوط دفاعية محضرة على عجل.

 

وبلغ مجموع الدبابات والمجنزرات التي دمرتها الوسائط الصاروخية م/د السورية أكثر من120هدفاً إسرائيلياً بين دبابة وناقلة جنود وكاسحة ألغام.

 

تحدث قائد إحدى وحدات الدبابات الإسرائيلية إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية عن أحداث 14 ساعة بين الموت والحياة قال:«وحدتنا هي كتيبة دبابات،حاربنا ضدّ السوريين في القطاع الأوسط من سهل البقاع. واصلنا التقدم في منطقة هادئة تقريباً، لكن بعد تحرك استمر بضعة كيلومترات، وجدنا أنفسنا محاصرين من جميع الجهات من قبل السوريين، وكان الوقت متأخراً في الليل، عندما بدأت أصعب اللحظات في حياتنا.. فجأة، تعرضنا لعشرات الصواريخ، وبدأنا ندرك أننا في ضائقة كبرى. إنها فوضى عارمة ولم يكن بمقدورنا أن نتحرك، كان السوريين يطلقون النار علينا وكأنهم في ميدان رماية.

 

لقد كانوا من المشاة المزودين بأسلحة صاروخية مضادة للدبابات. وبعد جهود كبيرة تمّ الاتصال بقواتنا ومباشرة فتحت دبابتي فشاهدت كومة من القتلى فوق بعضهم البعض، ولكن الحقيقة واحدة وهي أنّ الكتيبة التي كانت بالأمس وحدة متكاملة لم تعد كتيبة، فقد نقص جنودها، ونقصت دباباتها وانهارت معنوياتها وأصبحت بحاجة إلى إعادة تنظيم لأنّ الحرب قد تنتهي وقد لا تنتهي، مثلما كنا تماماً نفكر الليلة الماضية بأنّ هذه الليلة قد تنتهي وقد لا تنتهي».

 

ضباط في الجيش الإسرائيلي يعتبرون تقرير فينوغراد زلزالا :-

قال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي إن المسؤول عن الانتقادات الشديدة ضد الجيش في تقرير لجنة فينوغراد كان قد وقع في الأخطاء ذاتها عندما كان قائدا لفرقة في الحرب الأولى على لبنان (1982)، وأنه لو أقيمت لجنة تحقيق في حينه، لما حصل على مرتبة عسكرية عالية، برتبة جنرال/ عقيد.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن ضابط كبير في الجيش قوله إن انتقادات لجنة فينوغراد تجاه قائد الفرقة 162، غاي تسور، كانت مشروعة، ولكن يجب تذكر أنه لو تم التحقيق في المعركة التي خاضتها الفرقة نفسها في الحرب الأولى على لبنان، بقيادة مناحيم عينان، لما حصل على مرتبة جنرال في الجيش، ولما تعين في لجنة التحقيق.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش قرر بشكل رسمي عدم الرد على التقرير الذي وجه انتقادات شديدة ضد قادة الفرق، إلا أن ذلك لم يمنع عددا من الضباط من الرد، وتوجيه الانتقادات بشكل خاص إلى عضو اللجنة عينان.

 

وفي هذا السياق أشارت الصحيفة إلى أن التحقيق في تلك الحرب قد أشار إلى أن الفرقة 162 بقيادة عينان فشلت في تحقيق مهماتها، ولم تصل إلى شارع بيروت – دمشق في الموعد الذي تم تحديده، وتورطت الفرقة في اشتباكات مع قوات سورية صغيرة. وذلك في إشارة إلى ما لاقته قوات الغزو الإسرائيلي في معارك اجتياح لبنان عام 1982 على يد مقاتلي "حوامات الجازيل" السورية القانصة للدبابات، والقوات الخاصة ووحدات الكوماندوز السورية في معارك عين زحلتا وبيادر العدس في البقاع الشرقي من لبنان والتي دارت يومي 9-10/06/1982.

 

كما أشارت الصحيفة إلى أن عينان كان الشخصية النافذة في اللجنة بكل ما يتصل بالمجال العسكري، والتي قررت أن الفرقة 162 لم تكن جاهزة للحرب، ولم تكن مؤهلة لتنفيذ المهمات التي أوكلت بها، وخاصة في المعركة البرية الأخيرة في "وادي السلوقي".

وأكد المؤرخ العسكري د.أوري ميلشطاين، الذي درس معركة عين زحلتا، ادعاءات كبار الضباط. وبحسبه من الممكن الجزم بأن عينان أخفق في حرب لبنان الأولى، وهي نفس الإخفاقات التي وقع فيها قادة الفرق غال هيرش، وإيرز تسوكرمان وغاي تسور، في هذه المرة.

 

وقال ميلشطاين إن عينان قاد المعركة الأكثر فشلا في تلك الحرب- في عين زحلتا- ولم ينجح في تنفيذ المهمة الموكلة إليه. وأضاف أن لجنة فينوغراد تحدثت عن التخبط/ الغوص في الأوحال، وهذا بالضبط ما حصل لقائد الفرقة في حينه، عينان. فقد تخبط كثيرا في الطريق مع معركته مع قوات صغيرة، وأدار المعركة عن بعد بدون معرفة الحقائق على الأرض، وهذه الانتقادات هي نفسها التي وجهها إلى قادة الفرق الذين جلسوا أمام الشاشات (شاشات البلازما).

 

وتابع ميلشطاين أنه في ظل الفشل الخطير لعينان في تلك المعركة، لم ينه خدمته العسكرية فقط، وإنما تمت ترقيته إلى رتبة عميد، ومن الغرابة بمكان أنه تم تعيين قائد فاشل مثله للتحقيق في إخفاقات حرب لبنان الأخيرة الثانية، على حد تعبيره.

ومن جهته فقد رفض عينان الرد على أقوال الضباط.

وفي المقابل، صرح عدد من كبار الضباط في الجيش، لصحيفة "هآرتس" أن نتائج التقرير بكل ما يتصل بأداء الجيش في الحرب لا يمكن اعتبارها أقل من زلزال.

 

وأضافت المصادر ذاتها أن رئيس هيئة أركان الجيش يعمل على تنفيذ توصيات اللجنة الجديدة في التقرير، في حين صرح المدعي العسكري أن التقرير لا يلزم بالمس بترقية ضباط كان لهم دور في الحرب، وقال ضباط آخرون إن أعضاء اللجنة بالغوا في نقاط معينة، وأنه تم إصلاح الكثير من النواقص والخلل التي تحدث عنها التقرير النهائي.

ونقلت "هآرتس" عن أحد الضباط قوله أن أعضاء للجنة يدركون جيدا ماذا "تشوش" في الجيش. وسوف يستغرق إصلاح الأضرار التي أحدثتها الحرب للجيش والانطباع الذي يبقيه لدى الجمهور مدة سنتين أو ثلاث سنوات. وأضاف أنه تم إصلاح بعض النواقص منذ الحرب، ولكن التقرير يشير إلى أن المطلوب هو تغييرات أكبر بكثير، و"ربما كان الوضع في الجيش أخطر مما كنا نتصور"، على حد قوله.

وفي السياق ذاته، أضاف عدد من ضباط الجيش أن اللجنة لم تميز بشكل كاف بين النواقص التي كانت في صيف 2006، وبين وضع الجيش اليوم. وبحسبهم فإن الحديث ليس عن نفس الجيش، فقد تحديد الإخفاقات ومعالجة القسم الكبير منها في السنة والنصف الأخيرة.

 

وقال آخرون للصحيفة إن القتال في الأشهر الأخيرة في قطاع غزة أظهر مستوى أعلى للجيش مما كان عليه في لبنان. ومن جهتها تحفظت هيئة أركان الجيش من موقف اللجنة بشأن "الإنكسار الخطير" في داخل الجيش. حيث تدعي أن أقوال الضباط والاستطلاعات تشير إلى أن الرأي العام بالنسبة للجيش هو أفضل مما يتضح من تقرير اللجنة.

 

سر دبابة إسرائيلية يُحيي معركة السلطان يعقوب

معركة وقعت قبل 36 عاماً هُزمت فيها إسرائيل وفقدت 3 من جنودها

 

استغلت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية خطأ سورياً أمنياً كما قالت، من أجل إعادة تسليط الضوء على معركة وقعت قبل 34 عاماً، بين قوات النظام السوري وقوات الصاعقة الفلسطينية من جهة، والجيش الإسرائيلي الذي خسر المعركة في هزيمة وصفت إسرائيلياً بأنها الأكبر منذ حرب عام 73.

وتقول الصحيفة إن وزارة دفاع النظام نشرت قبل 10 أيام على حسابها في تويتر أفلاماً وصوراً بمناسبة ذكرى "الانتصار الكبير" في حرب أكتوبر 73 التي تم خلالها استعادة سيناء وقناة السويس، فيما فشلت قوات النظام في تحرير هضبة الجولان.

وتشير الصحيفة إلى أنه من بين الصور التي عرضتها الوزارة صوراً لحافظ الأسد وجنرالاته خلال زياراتهم للجنود خلال الحرب، مضيفة أنه "تم، كما يبدو بسبب جهل رجال أرشيف الوزارة، نشر صورة لم يتم نشرها من قبل، تظهر فيها دبابة ميغا (فاتون) عسكرية إسرائيلية لم يستخدم الجيش الإسرائيلي مثلها خلال حرب أكتوبر وإنما استخدمت في معركة السلطان يعقوب". كما "تظهر الدبابة وهي تسير على طريق جبلي غير معبد، وعلى متنها عدد من الجنود السوريين وهم يرفعون بفرح أسلحة الكلاشينكوف"، وفق الصحيفة.

كذلك تم تصوير هذه الدبابة، بحسب الصحيفة، كما يبدو "بعد فترة قصيرة من معركة السلطان يعقوب، التي أصيبت خلالها قوة عسكرية إسرائيلية بشكل بالغ، أسفرت عن جرحى وأسرى ومفقودين وحينها تم ترك 8 دبابات منها، كان على متن إحداها 3 جنود فقدوا في تلك المعركة".

ووقعت معركة السلطان يعقوب إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان حيث تقدمت قوات إسرائيلية نحو البقاع الغربي في محاولة السيطرة على أراض هناك، لتخوض معركة مع قوات النظام السوري وقوات المقاومة الفلسطينية وقوات لبنانية كانت متمركزة في بلدة السلطان يعقوب اللبنانية، استمرت ست ساعات، وأسفرت عن مقتل 30 جندياً وأسر 3 لم يعرف مصيرهم بعد، وتعتبرهم إسرائيل في عداد المفقودين.

وكانت حكاية الدبابة ميغا فاتون أحد أهم محاور زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى روسيا مؤخراً، حيث أعلن استعادة إحدى هذه الدبابات التي سيطرت عليها قوات النظام السوري وأهدتها لاحقاً إلى المتحف الروسي.

وقال نتنياهو إن إعادة الدبابة إلى إسرائيل مهم بالنسبة لعائلات الجنود المفقودين، حيث "بإمكانهم زيارتها في ظل عدم وجود قبور لأبنائهم الذين ما زال مصيرهم مجهولاً".

إي بي سي: العميل "إكس" أحبط عملية إعادة جثث جنود وكشف عميلا للموساد :-

هل أحبط عميل الموساد السابق الذي عُرف لاحقا بالسجين "إكس" عملية إسرائيلية لاستعادة جثث الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في معركة السلطان يعقوب التي وقعت في لبنان عام 1982؟

سؤال كبير أجابت عنه اليوم الثلاثاء شبكة التلفزة الاسترالية "ABC News" التي وصفت المحاولة الإسرائيلية بالعملية الكبيرة التي انتهت بفشل أكبر نتيجة عدم حذر السجين "إكس" الذي انتهى به المطاف مشنوقا داخل زنزانة إسرائيلية.

ووصل مراسل الشبكة الاسترالية في سياق تحقيق واسع الى لبنان حيث التقى مع "زياد حمصي" وهو مواطن لبناني ادعى بانه عميل للموساد تم تجنيده عام 2007 بعد ان تم استدراجه لزيارة الصين، وكلف من قبل الموساد بالعمل على اعادة الجنود الاسرائيليين الذين فقدوا عام 1982 خلال معركة السلطان يعقوب.

ووصفت الشبكة الاسترالية "الحمصي" بصاحب العلاقات المتشعبة داخل لبنان خاصة وانه تورط سابقا في عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وقال لمراسل الشبكة بانه استلم من الموساد إحداثيات دقيقة جدا تتعلق بمكان دفن الجنود الثلاثة "زكريا بامل، ويهودا كاتس، وتسفي فيلدمان" رغم أن إسرائيل لم تعترف مطلقا بمقتل الجنود الثلاثة خلال المعركة الشهيرة وأصرت على وصفهم بالمفقودين.

وطلب جهاز الموساد الإسرائيلي من العميل اللبناني "الحمصي" وفقا للتحقيق الاسترالي حفر قبور المفقودين وأن يحرس جثثهم حتى يتم الاتصال به لترتيب عملية نقلهم إلى إسرائيل لكن هذه العملية لم تخرج إلى حيز التنفيذ لان السجين "إكس" أو عميل الموساد "زيغير" سلم "الحمصي" وتسبب باعتقاله وبالتالي قضى على فرص نجاح العملية.

وأضاف التقرير التلفزيوني الاسترالي أن العميل "زيغير" حاولن اثارة انطباع قادته في الموساد وحاول تجنيد عنصرا من حزب الله لصالح الموساد دون أن يتلقى موافقة الموساد على عملية التجنيد، وقام بكشف علاقة "الحمصي" وكذلك علاقته الشخصية بعملية استعادة الجثث أمام عنصر حزب الله الذي حاول تجنيده.

وبالتالي تم اعتقال "الحمصي" وهو رئيس سابق لقرية سعد نايل اللبنانية يوم 16 مايو 2005 ومواجهة تهمة التجسس لصالح إسرائيل والحكم عليه بالسجن الفعلي مدة 15 عاما أمضى منها ثلاثة فقط.

وتعتبر معركة السطان يعقوب من اشهر معارك التصدي للاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 حيث ابدى جنود الجيش السوري شجاعة نادرة وتصدوا ببطولة للقوات الغازية التي تقدمت بقوة كبيرة مؤلفة من المشاة المعززين بالمدرعات واجتازت بلدة "كفر مشكي" وتسللت عبر سلسلة الجبال بعد ان انقسمت القوة المعادية الى ثلاثة اقسام اجتاز احدها قرى المحيدثة، الرفيدة، وصولا الى البخرية فروحافميا، انحرف قسم اخر من القوة المعادية نحو مرتفعات الرفيدة البيرة وصولا الى مرتفعات كامد اللوز، فيما اندفع القسم الثالث نحو سد قرعون وواجه مقاومة عنيفة من قبل قوات الجيش السوري المتواجدة في منطقة سحمر ويحمر وتلال قرعون يعلول فجبجنين سهل كامد اللوز لتعيد اصطفافها مع القوتيين الاولى والثانية التي سبق وتحدثنا عن المسار الذي سلكتاه بعد انقسام القوة الاسرائيلية المهاجمة في سهل الفالوج وهنا تلقى الواء السوري 58 اوامر من القيادة العليا بضرورة التصدي لقوات العدو المتقدمة والعمل على فصل المدرعات الاسرائيلية والاليات في النسق الثاني عن جنود المشاة وتنفيذ سد ناري كثيف يسهل عملية عزل دبابات ومدرعات العدو عن جنوده من المشاة.

وتقدمت قوات الاجتياح في منطقة سهل الفالوج كتيبة دبابات كاملة اتخذت خلال تقدمها تشكيل الرتل قاصدة قرية السلطان يعقوب تحت غطاء كثيف امنته الطائرات الحربية التي عملت على تأمين قوة الدبابات المهاجمة اضافة لشن غارات مكثفة استهدفت مرابض المدفعية السورية، فيما استقدم الجيش السوري لواء مدرع اضافي لتشكيل خط دفاع شرق بلدة المنارة ونصب بطاريات مدفعية في سهل الصويري مجدل عنجر استعدادا لمواجهة قوات الغزو والتصدي لها فيما خاضت المقاتلات السورية بالتزامن مع هذا الانتشار معارك جوية مع مقاتلات العدو شملت سماء لبنان كاملا تقريبا وصفت بالاقوى والاضخم منذ الحرب العالمية الثانية خسر فيها سلاح الجو السوري وفقا للمصادر الاسرائيلية اكثر من 100 مقاتلة.

وفي هذه الاثناء اخذ تقدم قوات الغزو نحو قرية السلطان يعقوب شكل الاستعراض المتغطرس بعد تحقيقهم هدف اجبار القوات الفلسطينية اللبنانية على التراجع السريع من الجنوب نحو بيروت، وهنا كان جنود الجيش السوري بانتظار القوة الاسرائيلية المتقدمة مسلحين بصواريخ مضادة للدبابات من نوع "مالوتكا وميلان وفاغوت" منتظرين دخول القوة الاسرائيلية المدرعة مرمى صواريخهم، وكان هذا في العاشر من حزيران عام 1982 حين دخلت طلائع الدبابات الاسرائيلية ضمن سرية الاقتحام الاولى منطقة السلطان يعقوب وبيادر العدس واجتازت مفترق الطرق في تلك المنطقة ما لا يزيد عن 300 متر باتجاه بلدة المنارة وما هي الا لحظات واكتمل احتشاد اللواء المدرع الاسرائيلي وانتشرت في سهل الفالوج غزة بيادر العدس اكثر من 150 دبابة والية معادية متخذة تشكيلا قتاليا من عدة انساق ليفتتح احد الجنود السوريين المعركة الدامية بقذيفة صاروخية وجهها نحو دبابة اسرائيلية فدمرها واشعل النيران فيها لتحصد رشاشات الجنود السوريين والمقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين جنود الدبابة الذين حاولوا الخروج منها، فيما واصل الجنود السوريين اطلاق عشرات القذائف المضادة للدبابات باتجاه اهدافها في حين تسللت طائرات مروحية سورية من طراز "غازيل" عبر المنحدرات والاودية القريبة لتتخذ فور اندلاع المواجهة مواقعها القتالية بين اشجار الكروم المحيطة على ارتفاعات لا تتعدى امتارا معدودة، وفتحت نيرانها باتجاه الدبابات الإسرائيلية التي اخذت تشتعل الواحدة تلو الاخرى.

والحقت المروحيات السورية اضرارا كبيرة بقوات النسق الاول والثاني ضمن التشكيل الاسرائيلي لتحدث مفاجأة صاعقة في اوساط القوات الغازية التي اعتقدت أن المنطقة خالية من القوات السورية.

وانهت المعركة التي تصفها اسرائيل نفسها بالاقوى والاشرس بانسحاب قوات الاحتلال مخلفة وراءها 8 دبابات من نوع ام-48 المعدلة سليمة ليغتنمها الجيش السوري اضافة الى اشلاء كثيرة لجنود سقطوا بنيران القوات السورية وثلاثة جنود تصفهم اسرائيل بالمفقودين حيث لم تعلم شيئا عن مصيرهم منذ نهاية المعركة.

 

-

المصادر :-

الصفحة الرسمية للجيش العربي السوري الأرشيف التاريخي

شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية

صفحة " جنوبية " اللبنانية

وكالة معا الإخبارية

صفحة قناة العربية

صفحة الحقيقة السورية

منتدى التكنولوجيا العسكرية والفضاء

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech