Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
المجموعة 73 مؤرخين **** مؤسسة ثقافية لنشر الوعي بالبطولات المصرية *** مشهرة برقم 10257 لسنه 2016 ***

إسرائيل .. والعمليات الخاصة ج 1

 

 

 

الإهداء

     إلى شهدائنا الذين فقدوا حياتهم عن طيب خاطر فى سبيل إيمانهم أن الخطر الصهيونى القادم ليس خطر على فلسطين فقط .. بل وعلى تراب أرضهم مصر .. بل والعرب جميعًا.

وإلى إحياءنا الذين غرروا بالسلام والمعاهدات والمفاوضات.

سلام أوصل العدو الصهيونى إلى الخط الأزرق الأول .. إلى نهر الفرات!!

وخوفى عليك أيها الخط الأزرق الثانى.

علينا أن نفيق وننتبه .. فمازلنا والحمد لله نحن الأقوى .. رغم كل شىء.

أحمد رجائى عطية

كتبت هذا البحث سنة 1971م مستعيناً بكتب ومذكرات الشخصيات الإسرائيلية وتصريحاتهم ومن جرائد العدو الصهيوني وما بين سطور المحللين والكُتاب الإسرائيليين .. وكذا من قراءة الاستماع العسكرى لمدة 4 سنوات متتالية.

احتفظت بهذا البحث لمدة 47 عاماً مكتوبًا على الآلة الكاتبة لأقدمه اليوم مع بعض الإضافات البسيطة .. عسى أن ينفع به أبنائي من شعب مصر.

                                    

   أحمد رجائى عطية

 

 

 

 

اليهودية .. دين وجنس عنصرى

تفيد الدراسة فى ارتباط إسرائيل والعمليات الخاصة عن معرفة دولة وشعب ولد فى ظروف غير طبيعية من رحم العمليات الخاصة بإسرائيل حيث ترتبط إسرائيل بالعمليات الخاصة ارتباط غير طبيعى ومخـالف لتكوين أو نشأة أى دولة ومقوماتها على مدى العصور.

   فإننا نجد طباع شعب بالكامل وهو الشعب اليهودى العنصرى سواء داخل إسرائيل أو خارجها .. مقرونة بمقومات ومبادئ هذا النوع من القتال ولا ننسى كلمة مشهورة لأحد القادة فى هجوم خريف 1956 على سيناء (يجب أن نصل إلى حيث كلم موسى ربه لنعطيه الألواح التى تحثنا على التسامح والاستكانة).

هذا غـير تصـريحات العنـف والإرهـاب من قبـل رجال الدين وقادة إسرائيل والصهيونية العالميـة والنصائح اللاإخلاقية بتعاليم بروتوكول صهيون.

   كذلك نجد أن قادة دولة بالكامل من قيادات سياسية وإعلامية واقتصادية وحربية .. إلخ مروا فى شبابهم بطور هذا النوع من القتال وهو العمليات الخاصة وذلك فى خلال القرن العشرون.

أن وضع حدود إسرائيل الجغرافية والديموجرافيه والاقتصادية لا يسمح بأن يقوم بحرب تقليدية طـويلة الأمد .. خوفا من أن تنتقل

المعركة داخل حدودها الأصلية حيث أن هناك أماكن فى دولة إسرائيل يكون فيها عمق الدولة فى حـدود 10 كم .. أى أقل من النطاق التكتيكى لأى جيش معادى يبدأ بالمعركة ضده – لذا فإنه يعتنق مبدأ أن خير وسيلة للدفاع هى الهجوم .. ومن هنا ظهرت أهمية العمليات الخاصة كأعمال ذات فعالية مستقلة أو مقدمة لأعمال الهجوم الشامل.

عندما تتأزم المواقف الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول فإنه غالبا ما تتخذ هذه الدولة ضد الأخرى الأسلوب العسكرى الشامل– ومع تكلفة المعارك والحروب الشاملة، وتواجد ما عليه الأمم المتحدة الآن .. فإن الدول تلجأ إلى المعارك فى أبسط صورها .. ألا وهى العمليات الخاصة المختلفة فما بالك من دول مثل إسرائيل تعيش دائما فى أزمات.

   كما أن ظروف تكوين هذه الدولة ومساندة الدور الامبريالى لها فى الاغتصـاب والاستيطان وفرض الأمر الواقع ومحاولة السيطرة على الشـرق الأوسـط كمخطط للدولة الاستعمارية .. فإن هذا المخطط يجـبرها على استمرار حالة اللاحرب واللاسلم وهذا الوضع يستخدم العمليـات الخاصة كوقود لاستمرار هذه الحالة من التوتر ومساندة العمل السياسى والدبلوماسى .. والعسكرى أيضا.

يشمل هذا البحث التاريخ القريب للعمليات الخاصة بإسرائيل حتى يمكن الإمساك بجذور هذا العمل وتقسيم صور العمليات الخاصة فى إسرائيل.

إن أسلوب ومبادئ العمل الخاص بإسرائيل بوجه عام يؤدى إلى استنباط الملمس الخفى لأسـلوب العـدو الحربى والدبلوماسى واستخدامه له .. وذلك فى قراءة وتفسير وتحليل عملياته سواء قبل 1967 أو بعدها وهذا ما قصدته من سـرد عملياته بهذه الكيفية دون تعليق أو تحليل لأن لكل رجل عسـكرى أو دبلوماسى من داخل تخصصه وعمله له تحليل وتفسـير خاص يمكن أن يخرج منه ويستفيد منه بما يطابق طبيعة عمله.

وقد يكون هذا مرجع بالنسبة للعمليات الخاصة الإسرائيلية للقائمين على العمليات الخاصة وكذلك للمخططين السياسيين ولكن لمتابعة المستقبل يجب استنباط كل ما هو جديد لمعطيات العمليات الخاصة لدى العدو وذلك من تدريباتـه وتغييـر تنظيماته أو إضافات إلى لدى العدو وذلك من تدريباته وتغيير تنظيماته أو إضافات إلى الإمكانيات فى المعـدات والأسلحـة والأجهزة الفنية .. ألخ – وهى التى تضيف لأنواع العمـل الخاص مهمة جديدة لم تكن فى

الحسبان حتى تكون الصورة واضحـة وسليمة من تاريخ حادث ومستقبل محدد المعالم.

أن الدين اليهودى باعتناقه للصهيونية .. جعل من هذا الدين ديناً عنصرياً فهو ليـس دين للتبشير .. حتى فى داخل المجتمع اليهودى نفسه هناك عنصـرية بين أنفسـهم .. فهناك فرق بين الاشكناز والسيديم مثلا .. وغيره كثير.

وعموما يعتبرون أنفسهم جنس آخر غير باقى الأجناس .. وبدعوى لأنفسهم بأنهم جنس سامى غير باقى الأجناس – والغريب أنهم تمكنوا من سن قوانين فرضوها على العالم من خلال مجلس الأمن ومجتمعات حقوق الإنسان بأنهم دون باقى العالم جنس لا يسمح له بالإساءة إليه .. ولا حتى بالإشارة أو التلميح والأغرب أن كافة مجتمعات العالم استجابت لذلك .. نحن أمام دولة ما دون دينها فهو كافر يستباح دمه وما دون جنسه فهو محتقر.

ويحافظون على هذا الجنس حتـى فى مماته .. وقـد يضحوا بالغالى والثمين فى سبيل جمع رفات أى يهودى لدفنه بطقوس معينة .. أجلالا لجنسهم.

والذى لم يفرق نوح نفسه بينهم .. لقـد كان من أبناءه حام وسام وتافت وغيره من الأبناء.

ونجد أنهم يتخذون من الدين اليهودى مبدأ للعبة السياسية وحصـر الصهيونية فى أطار العنصرية .. فإن العلم الذى يمثل خطين باللون الأزرق (أى من النيل إلى الفرات) نجد أن نجمة داوود تتوسط العلم وهذه المثلثان المتداخلان .. ما هم إلا جبال زيون (صهيون) الثلاث ووديانهم الثلاث الذى يمثل المثلث الآخر – وعقيدتهم لإحياء الصهيونية .. يبدأ من معبد (هيكل سليمان) كما يدعون والذى أقيم بجبال صهيون.

فى حين أنهم لم يفكروا فى إعادة بناء معبد سرابيت الخادم بجنوب سيناء رغم أحتلالهم لسيناء ست سنوات .. ولم يفكروا فى إقامة معبد بالوادى المقدس طوى عند عيون موسى حيث الأثنى عشر عين .. وكأن عقيدتهم لم تبدأ بسـيدنا موسى .. بل عند تاريخ النبى داوود.

كما أن اليشع بن نون عندما نفذ وصية موسى بالذهاب إلى أرض الميعاد .. ذهب بهم إلى إريحا ولم يذهب بهم إلى جبال القدس والتى بها جبال زيون (صهيون) – ومن هنا أوضح أن بدايتهم ومعتقداتهم تبدأ من عهد وتعاليم سيدنا داود عليه السلام.

وأنوه هنا على أن جميع بلاد العالم قامت وتأسست على حدود ومعالم محدودة، إلا دولة إسرائيل والتى قامت بقرار من هيئة الأمم المتحدة على حدود معينة .. إلا أنها لم تقف حدودها حتى الآنعلى خط معين، بل أنها فى توسع دائم وتضع نصب أعينها علىتنفيذ خطتهم والتى رسموها على العلم .. وهى من النيل إلى الفرات.

فهم دائما فى اقامة المستوطنات على أرض الغير ثم إقامة الحماية لها – وهذا سبب كافى لموازنة حالة اللاسلم واللاحرب.

 

 

الفصـل الأول

العمليات الخاصة

1. عـــام

   تتميز العمليات الخاصة عامة بأنها نوع من أنواع القتال له طابع خاص فى الفكر العسكرى حيث يمكن لأن يقوم نزاع كامل بين خصمين متحاربين عمادها ومفهومها إستراتيجية العمليات الخاصة كذا يمكن أن يشارك هذا النوع من القتال ضمن المعركة الشاملة بالتعاون مع باقى الأسلحة فى إطار معركة الأسلحة المشتركة.

   أن نظريات العمليات الخاصة التخطيطية والتنظيمية بالمرونة بمكان .. حيث أنها توضع فى قالب التخيل والاقتراض ومن بعدها الإمكانيات والقدرة البشرية هى القادرة على التنفيذ.

   قد تكون العمليات الخاصة بسيطة فى مظهرها أو لها طابع التهور فى تنفيذها .. إلا أن كياسة التخطيط فى الإطار الاستراتيجي العام للدولة مقاسه بالمعلومات الدقيقة وتوفير الإمكانيات هو أصالة عقيدتها وفكرها ونضوجها كما أن مخططيها يعلمون جيدًا أن للوصول عن طريق العمليات الخاصة للأهداف الإستراتيجية المرسومة للدولة هى بعيدة التـوقيت دائما وتتحكم فيها ظروف محلية ودولية سياسية كانت أو عسكرية لذا وجب الحفاظ والمثابرة على الهدف فى ظل هذا الأسلوب.

 

 

2. ما هى العمليات الخاصة:

   هى العمليات التى تتم دائما خلف خطوط العدو .. بأقل قوات وأبسط تسليح سواء بشكل أو بصورة عسكرية منظمة .. أو شبة عسكرية .. أو بشكل مدنى – ولتحقيق أكبر النتائج للهدف الشامل – سواء بصورة مباشرة أو بطريق غير مباشرة. كما أنها تتم على المواجهة فى حالة الأهداف المنعزلة أو فى الأرض الصديقة نفسها فى حالة مقاومة العمليات الخاصة والتسلسل بواسطة وحدات سطع (فى كمائن ونقط إنذار) – لذا نجد أن العمليات الخاصة لها صور مختلفة فى التشكيل والتنظيم والتسليح وطريقة العمل بما يتمشى مع الموقف السياسى والعسكرى ولكل منها طابعة الخاص ومميزاته.

ولو اتبع المخططين عدم الخلط بين واجب كل صورة وأخرى وعدم تحميل واجب أحداها للأخرى نجد عيوب أقل ما يمكن أن توصف.

 

 

3. صور العمليات الخاصة:

أ ) المقاومة الشعبية:

   وهى تنظيم شعبى وشبه عسكرى – تقوم بتنفيذ مهام قتالية متبعه أسلوب العمليات الخاصة فى التنفيذ وهى أول صور العمليات الخاصة وترتكز على دعامتين يساند كل منهما الآخر:

1. منظمـات وعصـابات قتالية مدنية فى قالب شبة عسكرى تطبق مبدأ (أصب وتخلص).

2. رابطة شعوبية داخل المجتمع الواحد تتعايش بداخله هذه المنظمات.

بحيث تترابط هذه الشعوبية وتقبل أن تتحرك هذه المنظمات داخلها وتحميها فى هذا الإطار المدنى.

وقد عبر ماوتسى تونج عن هذه المعادلة بتحرك السمك فى الماء وتتكامل المقاومة الشعبية فى وجود أفراد داخل المنظمات القتالية وأفراد للقيام بالمخابرة والاستطلاع وجمع المعلومات وتجهيز ارض المعركة بل وإخفاء مظاهر المعركة بعد أتمامها والتصدى بالمواجهة المدنية البريئة بعدها.

 

 

ب- الميلشيات العسكرية:

   هى قوات خاصة لا تظهر إلا فى حالة احتلال الدولة أو جزء منها – وقد ظهرت جليا وبصورة واضحة وناجحة فى فيتنام ضد فرنسا ثم أمريكا والجزائر ضد فرنسا وفى فرنسا نفسها ضد ألمانيا فى ظل حكومة فيـشى – وكذلك فى بـور سـعيد ضد الإنجليز فى حرب 56.. حيث تحولت وحـدة صغيره من الصاعقة إلى ميلشيات عسكرية.

وظهرت كذلك قبل نشأه دولة إسرائيل فى صورة قوات الهاجاناه وشتيرن وعصابة اليد السوداء والحمراء وغيرها.

وهى قوات فدائية تتكون من تشكيل خاص من أفراد قلائل أو وحدات فرعية صغرى وذلك حسب طبيعة الأرض والمهام – تكلف بالمهام الجريئة الحاسمة ضد العدو وتطبق مبدأ (أصب وتخلص) مع عدم التمسك بالأرض.

 

حـ- الاستطلاع:

وهى تحتاج لنوعية من الأفراد على مستوى عالى من التدريب وخاصة على استخدام الأجهزة الدقيقة والتكنولوجيات الحديثة     .. وهدفه دائما الحصول على المعلومات فى عمق العدو – وهى لا تقاتل إلا للدفاع عن النفس وقد تقاتل وحدات فرعية منها للحصول على المعلومات وغالبا ما يتم هذا فى حالة وجود اتصال بالعدو – كمـا تقوم بهذه المهام بأسلوب العمليات الخاصة – (اصب وتخلص).

د – الوحدات الخاصة:

– وحدات الصاعقة:

وحدات خاصة تعمل فى مجموعات صغيرة فى عمق العدو لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية وتعمل بأسلوب (أصب – وتخلص).

إلا أن هناك عمليات خاصة داخل الكثافة السكانية للعدو وغالبا ما يتم هذا العمل بالملابس المدنية والمناسبة للأماكن الذى يتم عليها التنفيذ وتحتـاج لأن تعد لها وحدة من هذه الوحدات أعـداد خاص

حيث يقوم بالعملية من فرد إلى ثلاثة أفراد سواء بالتخريب أو بتجهيز مسرح العملية لقوة أكبر مثل (الريكورد) فى أمريكا أو (المكاتكال) فى إسرائيل أو الدور الذى قامت به (م ص ب م) مجموعة الصحراء بعيدة المدى فى مسرح شمال أفريقيا فى الحرب العالمية الثانية وهى وحده تابعة للجيش البريطانى.

 

– وحدات الإبرار الجوى (المظلات):

   وكما أن العمليات الخاصة فن من فنون القتال المتميز بالبساطة فى التخطيط والتنفيذ والإمكانيات – إلا أن تكنولوجيا المعدات والتسليح أثرت عليه فى الحقبة الثانية من القرن العشرين – ونقلته من مبدأ (اصب وتخلص) إلى نوع من أنواع القتال النمطى بإمكانياته القتالية التى وصلت إلى القيام بالمعركة التصادمية بحيث يكون فى الإمكان استخدامه لفترات محدودة سواء كعملية منفصلة خلف خطوط العدو أو معركة الأسلحة المشتركة بحيث تسبق المعركة بساعات.

     وكذا بدلت الإمكانيات فى العمل من التسرب بالسير الطويل أو استخدام البدائيات فى الحركة إلى الأبرار بواسطة الهليوكبترا والنقل البحرى أو الإسقاط بالمظلات.

– وحدات الأبرار البحرى:

وهى وحدات خاصة نظامية ذات كفاءة قتالية عالية – تشكل فى كتائب ولواءات وفرق لها تدعيمها المناسب واكتفائها الذاتى لفترات محدودة – تقوم بتنفيذ مهام قتالية نمطية فى عمق العدو – متبعة أساليب القتال النمطية من هجوم ودفاع وارتداد ولكنها تعمل لفترة محدودة لحين تلحق بها القوة الرئيسية.

~~~~~~~~~~

وهكذا نجد أن العمليات الخاصة تظهر فى مجال فن القتال فى أربع صور تعمل جميعها خلف خطوط العدو أو فى الحد الأمامى على الأهداف المنعزلة .. أو فى الأرض الصديقة نفسها فى حالة مقاومة العمليات الخاصة والتسلل .. ولكل منها إمكانياتها الذاتية والمكتسبة – يؤثر فيها بصفة مضطردة الإمكانيات والتقدم التكنولوجى – إلا أن هناك بعض الاختلافات البسيطة لبعضها فى احد المراحل مثل الاستطلاع والذى يختلف عنـهم فى مرحلة التنفيذ على الغرض فى حين أنها تتشابه معهـم فى باقى المراحل – وكذلك فى حين أن نجـدهم جميعا يشتركون تكتيكيا فى مبـدأ (اصب وتخلص) نجد قوات الأبرار الجوى (المظلات) والبحرى له صفة الاستمرار لفترات محدودة.

 

الي الحلقة القادمة بأذن الله 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech