Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

بالفيديو - أشهر التحصينات النازية العملاقة

 

 

التحصين الهندسي كدفاع سلبي درس مستفاد من الحرب العالمية الثانية

 

م/مينا يوسف

 

لقد كانت الحرب العالمية الثانية بحق اكاديمية عليا لفنون القتال و لتكتيكاته...فقد تم خلال الحرب ابتكار اساليب قتال جديدة و مفاهيم عسكرية جديدة تبعا للتطور التقني المذهل في عالم التسليح مما جعل شكل العمليات العسكرية يختلف تماما عما قبلها و مازالت معارك تلك الحرب مرجعا خصبا و منبع افكار لكل دارسي العلوم العسكرية في شتي بقاع الارض.

في هذا البحث سوف نلقي الضوء علي بعض المنشات العسكرية الالمانية خلال الحرب و كيف ان هذه المنشات و ضخامتها و ابداعها الهندسي قد ساهمت في تطوير الفكر العسكري علي مستوي العالم.

 

 

 

الجزء الاول


 

سيطرة الالمان علي فرنسا و الرغبة في السيطرة علي الاطلسي:

 

في 22 يونيو 1940 نجحت قوات المانيا النازية في احتلال فرنسا و فرض سيطرتها علي كامل غرب اوروبا و تمت السيطرة علي كامل ساحل الاطلسي من النرويج الي خليج بيسكاي و صار كامل ساحل الاطلسي باوروبا المانياً.

و بينما كان الالمان يحتفلون بهذا النصر وقف الجنرال كارل دونتز قائد سلاح الغواصات بالبحرية الالمانية علي الساحل الفرنسي يفكر فيما سيفعله في المهمة الموكلة اليه و كيف يمكن ان يستفيد من تلك الاراضي المحتلة حديثاً.

ان بريطانيا كدولة لم يكن لديها اي مواد خام من تلك اللازمة لقيام الصناعات الاساسية...لذلك كانت تستورد بريطانيا كل ما يلزمها من مواد خام و كانت كلها تاتي عن طريق المحيط في القوافل القادمة من امريكا و كندا...و علي هذا عزمت البحرية الالمانية علي قطع ذلك الشريان الذي يمد بريطانيا بكل ما تحتاجه و ضرب حصار حول كل خطوط الامداد بالاطلسي لاجبارها علي الاستسلام و عهدت بتلك المهمة الي الجنرال دونتز قائد الغواصات و كان كل ما لديه في ذلك الوقت هو 22 غواصة U-boat عابرة للمحيطات قادرة علي تنفيذ تلك المهمة.

 

 

 

قواعد الغواصات بالاراضي الالمانية

 

و لكن الوضع الان قد اختلف...فلم يعد لزاما عليه ان يبحر من القواعد الالمانية البعيدة عن مسرح العمليات و ها قد توفر له قواعد اكثر قربا بالساحل الفرنسي و لذلك اتجه الي هناك بحثا عن افضل الاماكن لاقامة قواعد لغواصاته بالاضافة لمركز لقيادة العمليات من هناك يكون خاصا به.

اختار دونتز ميناءاً هادئاً علي الاطلسي بمدينة لوريان...كان هذا هو افضل الموانئ المقترحة نظرا لقربه من مسرح العمليات و لوجوده خلف بروز ارضي لا يجعل من السهل رصد الغواصات لحظة دخولها و خروجها من القاعدة.

 

 

 

بدء تجهيز الميناء و الرغبة ملحة لبناء المزيد من الغواصات:

بدات عمليات تجهيز ميناء لوريان لاستقبال الغواصات ال U-boat بانشاء مخبأين مبدئييا لصيانة الغواصات و كانا بارتفاع 16 متراً و سماكة سقفها 1.5 متر و كان سقفها علي شكل قوس مدبب الراس (اي ان القوس ليس جزءاً من دائرة واحدة بل مشكل من اقواس لدائرتين او اكثر) و ذلك لان هذا الشكل يستطيع تحملاحمال اكبر بسماكة خرسانة اقل و تمت تسميتها Dom--اي الكاتدرائية باللغة الالمانية لان هذا الشكل في البناء تميزت به الكاتدرائيات في القرون الوسطي....و تمت عمل الجدران شديدة الانحدار بزاوية ميل تكاد تكون راسية حتي اذا قصفت بالقنابل تسقط عن الاجناب و لا يتاذي المنشأ في شئ....و تم انشاء هذين المخبأين في 4 شهور فقط.

 

مخبأ Dom

 

لتحقيق السيطرة الكاملة علي خطوط الامداد البريطانية وجد الجنرال دونتز انه لابد ان يكون لديه 300 غواصة U-boat جديدة و مع تواجد ثلث تلك القوة بالبحر فان الاطلسي سيكون في قبضة يديه و سوف يستنزف بريطانيا حتي تركع امام هتلر...و لكن كيف سيقنع هتلر بضرورة بناء هذا العدد الضخم من الغواصات...انه يحتاج الي نصر يثبت تفوق غواصاته.

كان هتلر مولع بالاشياء الضخمة فكان يري ان السيطرة علي الاطلسي لن تتحقق الا بالمدمرات و السفن الحربية الضخمة...و لكن كان لدونتز رجالاً اصروا علي اثبات النقيض و ان الغواصات حتي و ان كانت صغيرة الحجم مقارنة بمدمرات هتلر فانها فتاكة و قادرة علي تنفيذ المهمة.

ففي 19 اكتوبر عام 1940 نجح القبطان جانثر بريان و معه تشكيل من 6 غواصات U-boat في اغراق قافلتين محملين بالامدادات لبريطانيا....43 سفينة غرقوا في قاع المحيط علي يد رجال الغواصات U-boat في خلال 48 ساعة...لقد صار للجنرال دونتز الان ورقة رابحة لمحاولة اقناع الفوهرر بامكانيات الغواصات و الضرورة الملحة لبناء المزيد منها.

 

بدء بناء K1 & K2:

 

في 25 اكتوبر 1940 حصل الجنرال دونتز علي موافقة الفوهرر ببناء 300 غواصة U-boat جديدة و كذلك بناء حظيرتين للغواصات لتكون مركزا للصيانة و اعمال الاصلاح و التزود بالوقود و الطوربيدات...و وقع اختيار الجنرال علي شبه جزيرة تسمي كيرومن Keroman بجوار ميناء لوريان مباشرة لتبدأ بها عملية انشاء المخبأين.

في فبراير 1941 بدا انشاء اولي الحظيرتين و قد عمد المهندسون الي جعلهما غاية في المناعة و الحصانة و الضخامة بحيث يستوعبا حجم و عدد الغواصات الهائل فكان المخبأ الواحد منهما بطول 100 م و عرض 100 م و ارتفاع 18 م و سماكة السقف 3.5 م و هي سماكة مهولة في عالم الهندسة يندر ان تجد مثلها و لكن تم جعلها بهذا الشكل حتي تكون مضادة للاختراق باي نوع من القذائف.

تكلف انشاء المخبأين 2.6 مليار دولار باسعار اليوم و استهلكا حوالي ربع كمية الاسمنت المنتج في فرنسا في ذلك الوقت و قدرت كمية الخرسانة بهما بمليون م3 و وزنهم يصل الي 2.5 مليار كجم هذا غير وزن حديد التسليح الموجود بهم.

واجه المهندسون مشكلة معقدة و هي انه عند بدء اعمال الحفر ظهر ان التربة غير مستقرة و لن تستطيع ان تتحمل كل هذا الوزن الهائل فوقها و لذلك و لدعم وزن المنشأ الهائل...قاموا بغرس اعمدة حديدية بشكل راسي في الارض بالدق عليها حتي الوصول لعمق تكون به طبقة التربة قادرة علي احتمال وزن المنشأ بالاضافة الي ان هذه الطريقة تعمد الي تثبيت التربة في الطبقات القريبة من سطح الارض.

 

 

التربة بالموقع غير مستقرة و تثبيتها باستخدام اعمدة حديدية بالدق الي اعماق كبيرة

 

في ديسمبر 1941 انتهي بناء المخبأين K1 & K2 و صارا بحق الحصن المنيع لغواصات U-boat و القلعة التي سعي دونتز من خلالها السيطرة علي الاطلسي.

و كان نظام العمل بالحظيرتين يتم كالاتي...اولا تدخل الغواصة من المياه الي داخل حوض جاف بالمخبأ حيث يتم تفريغ المياه و تستقر الغواصة علي مصعد مائل بمقدار 10 درجات يرفعها الي مستوي التصليحات الذي يتم خارج الحظيرة في مكان مكشوف و تستغرق عملية الصيانة 90 دقيقة لتعود بعدها الي داخل المنطقة المغطاة في الحظيرة الاخري و تخرج بعدها الي البحر....و برغم من ضخامة المنشأ و مناعته الا ان عملية الصيانة التي تتم في الهواء الطلق كانت عيبا من الناحية العسكرية لانها مكشوفة و قنبلة واحدة كفيلة بان تحول النظام الي شئ عديم القيمة....و لكن بما ان الحلفاء لم يكتشفوا هذا الامر بالاضافة الي تكنولوجيا الطيران الموجودة وقتها و تكنولوجيا تسليح الطائرات القاذفة لم تكن تتيح دقة تصويب لاصابة المنطقة المكشوفة بين المخبأين...فبالتالي لم تكن تلك النقطة مؤثرة بالشكل الكافي.

 

 

دخول الغواصة الي الحوض و اتجاهها الي منطقة الصيانة

بدء بناء K3:

قرر المهندسون ان يتلافوا العيب العسكري الموجود بالمخبأين K1 و K2 و ذلك ببناء مخبأ جديد اسموه K3 و تكون كل عمليات الصيانة التي تتم علي الغواصات به تكون داخل الغطاء الخرساني و ليست في مكان مكشوف كما حدث سابقاً.

في العام 1942 بدء العمل علي بناء K3 و كانت اعمال البناء اكثر صعوبة لانها كانت تتم بالقرب من الشاطئ و لابعاد المياه عن موقع العمل قام المهندسون ببناء سدود لحجز المياه عن موقع العمل و كذلك دق ستائر معدنية داخل التربة حتي اذا قاموا بالحفر لا يجدون المياه تدخل اليهم.

لجعل البناء قادرا علي تحمل اعتي انواع القذائف لم يكتف المهندسون بجعل السقف بسماكة 3.5 م بل اوصلوه لسماكة 7-7.5 م و ذلك بصب السقف علي جزئين كل منهما سماكته 3-3.5م و جعل مجموعة من العوارض الفولاذية بينهما و بذلك يعمل السقف كله كوحدة واحدة سماكتها 7-7.5 م و تكون كفيله بمقاومة اي نوع كان من القذائف.

 

كان العمال و المهندسون يسابقون الزمن من اجل اتمام هذا العمل فكان العمل متواصل 24 ساعة يوميا 7 ايام بالاسبوع و استنزف هذا المشروع كل موارد الالمان في غرب اوروبا حتي انهم لم يعودوا يجدوا رمال لخلط الخرسانة فاضطروا لجلب الرمال من الشواطئ و غسلها بالماء العذب في مناخل عملاقة حتي تتخلص من كميات الاملاح الموجودة بالرمال لانها ستؤثر علي تفاعل الماء مع الاسمنت و لن تحصل علي المقاومة المطلوبة و لن تحقق التماسك المطلوب للخلطة الخرسانية كما ان التركيز العالي للاملاح بالخلطة سيسرع من صدا الحديد مما سيجعل المنشأ هشا بدرجة مخيفة لن تجعله يصمد امام الزمن و ليس امام قصف الحلفاء.

و بالرغم من كل المعوقات تم بناء المخبأ الثالث و تم افتتاحه في يناير 1943 بتفجير السدود الحاجزة لمياه البحر و تم تجهيز الموقع بكل ما يحتاجه طاقم التشغيل به من وسائل الحياة فكانت هناك محطات تنقية المياة و توليد الكهرباء و خطوط سكك حديدية و حتي طابعات الصحف....لقد جعلوا المكان اشبه ما يكون بالوطن.

 

 

 

 

 

المخابئ تواجه الاختبار الصعب:

مع زيادة حجم العمليات المنفذة من قبل الغواصات ضد سفن الحلفاء في الاطلسي اصبح من الضروري ضرب قاعدة الغواصات بميناء لوريان و هو ما امر به رئيس الوزراء البريطاني تشرشل قادة سلاح الجو الملكي...فبدات القوات الجوية الملكية بتكثيف طلعاتها في بدايات عام 1943 علي قاعدة الغواصات.

كان القصف عنيفاً ولكن التحصين الهندسي الذي تمتعت به المخابئ اتي بثماره...فبالرغم من كمية القنابل التي القيت علي المخابئ لم يتاثر العمل بهم اطلاقا و استمر خروج الغواصات في دورياتها بدون اي عائق و كأن لا شئ يحدث في السماء فوقهم.

 

لذلك اتجه الحلفاء الي استخدام قنبلة tall boy و هي قنبلة تزن 5 طن و بها متفجرات بحمولة 2 طن و قاموا بالقائها من علي ارتفاع 6000 م حتي تصل الي سرعة الصوت عند ارتطامها بسقف القاعدة المنيع حتي تحدث اكبر قدر من الضرر به وقاموا بالقاء 11 قنبلة منها علي المخابئ و لم تحدث اي منها بالقواعد اي خسائر عدا واحدة....واحدة منهم فقط حققت اصابة مباشرة.

علي رغم من شدة الانفجار الذي تحقق بواسطة تلك الاصابة المباشرة....الا ان حجم الضرر لم يكن كبيرا بما يكفي لايقاف العمل بالقاعدة او الحاق الضرر باي من الغواصات الموجودة....لذلك اتجه الحلفاء الي استهداف الغواصات في البحر سواء بالطيران او بالمدمرات.

نتيجة لنجاح البريطانيين في كسر شفرة الاتصالات الالمانية و استهدافهم للغواصات في البحر فقد بلغت خسائر الالمان في مايو 1943 243 غواصة U-boat و اصدر الجنرال دونتز اوامره الي قادة الغواصات بالعودة الي القاعدة و خفف من حدة تواتر العمليات في الاطلسي و ادرك حينها انه لم يعد بمقدورهم الاستمرار بالمعركة.

لكن في النهاية يجب علينا ان نرفع القبعة لكل من شارك بالتصميم و التنفيذ بهذا المشروع العملاق...الذي وفر الحماية الكافية لكل الغواصات بداخله و لم تكن اطلاقا فريسة سهلة المنال لطيران الحلفاء.

 

الفيديو

 

 

ان الهندسة جزءا اساسيا و حيويا في اي عملية عسكرية يقوم بها اي جيش علي مستوي العالم علي مدار التاريخ....و لقد قدمت الهندسة النازية خلال الحرب العالمية الثانية اروع الامثلة علي ذلك.

 

و استكمالا لما بدأناه في الجزء الاول من الحديث عن قاعدة الغواصات سنتطرق في هذا الجزء الي مثال اخر من روائع الهندسة النازية و مثال متطرف علي عبقريتهم في التخطيط و التنفيذ.

 

 


الجزء الثاني مخابئ تصنيع الطائرات ME-262

 

 

 

 

تطور تصنيع المحركات النفاثة و تطور الحرب ضد الالمان

 

في ثلاثينيات القرن العشرين بدأ مشروع الماني من اجل تصنيع اول طائرة نفاثة في التاريخ و في العام 1939 كان قد تم تصنيع ثمان محركات نفاثة من قبل عدة صناع المان كمقدمة لبدء برنامج تصنيع الطائرات النفاثة.

في 27 اغسطس 1939 ظهر اول نموذج للطائرة النفاثة لكنه غير معتمد للطيران و بعد 5 ايام فقط بدأ غزو هتلر لبولندا و بدأت الحرب العالمية الثانية و كان قائد القوات الجوية هيرمان جورنج يعتمد علي طائراته المروحية لكسب المعركة.

في غضون اشهر سحق سلاح جورنج الجوي الحلفاء في السماء و علي الارض و بحلول صيف 1941 كان النازيون قد احتلوا معظم اوروبا الغربية....و نتيجة لهذا النجاح الساحق باستخدام السلاح التقليدي تقرر خفض الانفاق علي مشروع اول طائرة نفاثة و واصل المشروع تقدمه ببطئ.

في العام 1943 يتعثر غزو هتلر لروسيا و و يصبح الالمان في موقف المدافع بعد ان كانت زمام المبادءة دائما معهم و قاذفات الحلفاء تعيث فسادا في سماء المانيا.

يبدأ الالمان في تحويل انتباههم مرة اخري الي تطوير الطائرة النفاثة و تبرز الطائرة ME262  كمقدمة لهذا البرنامج و اعتقد الالمان ان تلك الطائرة ستكون وسيلتهم لكسب الحرب او علي الاقل حماية سمائهم من قاذفات الحلفاء.

كانت لا تزال الطائرة في مرحلة الاختبارات في ذلك الوقت و دعم جورنج نموذج الطائرة لكسب تاييد هتلر و في 22 مايو 1943 يقوم الطيار ادولف جالاند - هو احد افضل الطيارين الالمان و صاحب سمعة ممتازة في سلاح الجو – باختبار الطيران بهذه الطائرة و قد لاقت استحسانه و راي فيها امل المانيا لصد غزو قاذفات الحلفاء.

 

 

 

 

ادولف جالاند

 

قرار الانتاج الكمي للطائرة و كيفية توفير مصنع لصناعتها

بعد نجاح اختبار الطائرة و مع دعم جورنج صدر القرار ببدء الانتاج الكمي لاول طائرة نفاثة في التاريخ العسكري ME262  و التي صممها عبقري صناعة الطائرات الالماني Willy Messerschmitt.

و لكن في تلك المرحلة من الحرب العالمية الثانية كانت المانيا تتعرض لقذف مستمر من طائرات الحلفاء و كانت مصانع الطائرات هدفا اساسيا للقاذفات و تم تدمير خطوط انتاج الطائرة ME262 و صار من الضروري ايجاد اماكن لتصنيع قطع الطائرة ولا يتمكن الحلفاء من ضربها من الجو.

و لذلك قام النازيون بتشتيت انتاج اجزاء الطائرة علي كل انحاء المانيا في الكهوف و في الغابات حتي لا تستطيع طائرات الحلفاء رصد مكان ثابت للتصنيع و من ثم يقومون بتدميره و لكن واجهتهم مشكلة خطيرة و هي كيف يمكن تجميع الطائرة؟؟؟؟ اذ انه بعد تصنيع القطع عليها ان تجتاز مسافات طويلة لحين الوصول لمنطقة التجميع و قد يتمكن الحلفاء من كشفها و تدميرها.

تشتيت اماكن انتاج اجزاء الطائرة

 

المطلوب الان هو توفير منطقة مركزية لتصنيع و تجميع الطائرة بامان تام بعيدا عن اعين الحلفاء و قاذفاتهم و يتوفر لها القدرة علي ايصال الطائرات الي اسراب العمليات الجوية.

وقع الاختيار علي مدينة تدعي كالا Kahla تبعد 230 كم عن برلين و بها جبل يدعي جبل فالبسبرج كان منجما للبورسلين حيث سيقوم النازيون بتحويله لمصنع طائرات.

وقع الاختيار علي فريتز ساوكول قائد الاعمال القسرية و السخرة بالرايخ الثالث لتحويل منجم البورسلين المهجور الي مصنع طائرات عالي التقنية و يتعهد بانه عند بدء التصنيع سيصل المعدل الي 1000 طائرة/شهر

 

بدء اعمال بناء المصنع

 

في العام 1944 بدأت اعمال تحويل منجم البورسلين الي مصنع للطائرات و مطلوب توفير اعداد ضخمة من العمال لحفر انفاق داخل الجبل حيث سيتم تصنيع و تجميع الطائرة و عليه تم نقل 12000 عامل (اثني عشر الف عامل) سخرة من كل انحاء اوروبا بواسطة الشرطة السرية لتنفيذ ذلك المشروع الضخم.

تم رصد كميات هائلة من العمالة و الموارد و الخامات و الاموال و الجهود اللوجيستية لتنفيذ ذلك المشروع الطموح لكي تصل تلك الطائرات الي السماء قبل ان تحيل قاذفات الحلفاء برلين الي كومة من الركام و ذلك علي رغم من ان موارد و طاقات المانيا و الرايخ الثالث كله في ذلك الوقت كانت قد وصلت الي اقصي حدودها.

تم حفر 75 نفقا بطول 15 كم في المجموع و تم تخصيص كل قطاع منها لتصنيع جزء معين من الطائرة...و بالطبع لم تكن التربة من نفس النوع علي طول النفق الواحد او لكل الانفاق فكانت تتغير باستمرار...و هذا استدعي التغيير في تكتيك التعامل معها و كثيرا ما تعرض العمال لحوادث الانهيار بالانفاق مما كان يتسبب في وفاتهم او حالات عجز...فعلي سبيل المثال كانوا يقابلون في اجزاء من النفق تربة رملية فكانوا يدعمونها بالاخشاب حتي لا تنهار عليهم و قد يلقون امامهم تربة كلسية غير مستقرة و تصبح كالعجين اذا لامست الماء فكانوا يتعاملون معها بحذر شديد.

كان العمل من وردية واحدة لمدة 16 ساعة بدون اي فترات راحة و يسيطر رجال الشرطة السرية علي العمال تماما حتي ينتهي العمل في اقصر وقت ممكن.

يواجه انشاء المصنع عملية معقدة و خطيرة و هي ايجاد قاعات تسمح لتجميع طائرة ME262 ....لم تكن المشكلة في توفير مكان يتناسب مع طول الطائرة بقدر ما كانت في توفير مكان يتناسب مع عرض الطائرة و الذي يساوي 13 م.

و قد اتي المهندسون بحل عبقري لانشاء نفق مناسب لتجميع الطائرة و كذلك باقل نسب احتمالات انهيار النفق اثناء حفره بهذا العرض الكبير....فتم اولا حفر 4 انفاق صغيرة ثم توسيع تلك الانفاق باتجاه الاطراف العلوية و الاجناب ثم تدعيم تلك الانفاق بالصخور و الاسمنت حتي لا تنهار ثم استكمال اعمال التوسيع و التدعيم حتي يتبقي عمودان من الصخر بعد ان تتم ازالتهما يتكون لدينا مكان كافي لتجميع الطائرة بطول 450 م و عرض 15 م و ارتفاع 5.5-6 م.

لم تكن الانفاق كافية تماما لتصنيع كل قطع الطائرة لذلك قاموا ايضا بانشاء مجموعة ابنية ضخم خارج الانفاق تستخدم لتصنيع قطع الطائرة و هي محصنة تماما ضد القذائف.

 

 

 

انفاق تجميع الطائرة و المباني المحصنة بسفح الجبل

خطوات انشاء انفاق تجميع الطائرة

 

صراع للانتهاء من تشييد المصنع و صراع علي كيفية استخدام الطائرة

بدأ النازيون يتعجلون الانتهاء من تجهيز الانفاق لبدء عملية انتاج الطائرات و الضغط كله يقع علي عمال السخرة لانهاء الانفاق و رجال الشرطة السرية يضغطون عليهم بكل طاقتهم لانهاء العمل و كان الصراع في ذلك الوقت هو صراع بين الحياة و الموت فاما انهاء النفق و الحياة او الموت بداخل تلك الانفاق و القيادات الالمانية تعلم علم اليقين ان الغزو ات لا محالة و انه لابد ان تكون تلك الطائرات في السماء قبل يوم الغزو حتي تشترك في القتال ضد قاذفات الحلفاء و جورنج يتعهد لهتلر ان طائرات ME262 ستكون في سماء المعركة في يوم الغزو.

فجأة يصطدم المشروع بعقبة خطيرة...عقبة قد تجعل منه اكبر مقامرة في التاريخ العسكري...ليست عقبة هندسية ولا عقبة وضعها الحلفاء بل من داخل المانيا نفسها و من اكبر شخصية فيها...الفوهرر بذاته...فقد قرر هتلر استخدام الطائرة كقاذفة قنابل بدلا من استخدامها كمقاتلة و قرر تحميلها بقنبلة زنة 250 كجم علي اساس استخدامها كقوة ردع للحلفاء في يوم الغزو.

لا احد يقدر قيمة تلك الطائرة كمقاتلة الا جالاند ذلك الطيار الخبير و الذي راي امكانيات الطائرة الحقيقية و لمسها بنفسه...لذا سعي بكل قوته و استجمع كل المعاونة الممكنة لاثناء هتلر عن تلك الفكرة بما في ذلك راي البرت شبير وزير الحرب الالماني و لكن هتلر رفض تماما حتي مناقشة الامر من الناحية العملياتية.

في 6 يونيو 1944 و بينما كان العمل يجري علي قدم و ساق داخل جبل فالبسبرج لانهاء مصنع رايماج قبل يوم الغزو....بدأت سفن الحلفاء في قذف حصون الاطلسي في نورماندي و بدأ بعدها اكبر عملية انزال في التاريخ العسكري كله....لقد بدأ اجتياح الحلفاء للشواطئ الفرنسية و لا يوجد طائرات تتمكن من ردعهم و اعادتهم للبحر كما وعد جورنج...و الجنود في الجدار الاطلسي لم يجدوا اي طائرة تساعدهم لصد هجوم الحلفاء.

مع اقتراب حلول شتاء 1944 و نقص الماء و الطعام و المعاملة الوحشية للعمال تزايدت اعداد الوفيات بداخل موقع العمل بشكل ملحوظ...1500 عامل فقدوا حياتهم في تلك المعركة الهندسية الضخمة و علي رغم من كل تلك المشاكل الا ان المصنع اصبح جاهزا لانتاج الطائرات.

 

بناء مدرج الطائرات

اصبح السؤال الملح الان علي ساوكول هو كيف يمكن للطائرات المنتجة من المصنع ان تحلق من هذا المكان و تنضم الي اسراب العمليات الخاصة بها؟؟؟؟

فكر ساوكول في انشاء ممرا علي قمة جبل فالبسبرج بطول 1000 متر و ايصال الطائرات اليه لتنطلق منه الي وجهتها نحو الاسراب المقاتلة....و لبناء هذا الممر تم تسخير 1000 عامل لهذه المهمة و تم وضعهم تحت الحراسة المشددة.

و لبناء المدرج تم قطع الاشجار علي قمة الجبل ثم ازالة التربة السطحية لجعل المكان منبسطا ثم صب الخرسانة عليه و بهذا يكون المكان قادرا علي تحمل وزن الطائرة و كذلك توفير مسافة مناسبة (1000 متر) لعملية اقلاع الطائرات.

كان فارق الارتفاع بين قاعة التجميع و قمة الجبل –و التي صارت ممرا للاقلاع- يقدر ب 85 مترا و لنقل الطائرة الي ذلك الممر توجب عمل سكة حديدية بميل 25 درجة و لمسافة 200 متر و مثبتة علي دعائم اسمنتية  و علي تلك السكة يوجد منصة تثبت عليها الطائرة و يتم نقلها الي ممر الاقلاع علي قمة الجبل.

 

 

تسطيح قمة الجبل و عمل ممر الاقلاع

 

 

 

منصة رفع الطائرة

 

انطلاق اول طائرة و هتلر يتراجع و قرار بانشاء مصنع ثان

في يناير 1945 اكتمل بناء 500 طائرة مقاتلة جديدة ME262 من كل انحاء المانيا النازية و تراجع هتلر عن قراره باستخدام الطائرة كقاذفة قنابل و استعمالها كمقاتلة للدفاع عن سماء برلين ضد هجوم الحلفاء بعد ان ثبت ان تركيب قنابل بها سيقلل من سرعتها و يضعف من امكانياتها القتالية.

في 21 فبراير 1945 اقلعت اول طائرة من مصنع رايماج من علي قمة جبل فالبسبرج متجهة الي منطقة عملياتها و هكذا يكون مصنع رايماج بدأ الانتاج الفعلي...و لكن القصر النسبي لطول الممر المقام فوق الجبل يجعل من المستحيل علي الطائرات استخدامه كممر للهبوط...فهو للاقلاع فقط.

في مارس 1945 بات واضحا امام العالم كله انه لا نية للالمان للتراجع و في المقابل كان الحلفاء يتقدمون بخطي ثابتة نحو الحدود الغربية لالمانيا و يكتسبون كل يوم اراضي جديدة و السوفييت يتحركون نحو برلين و لا يوجد طائرات مقاتلة كافية لجورنج لصد غارات الحلفاء علي برلين التي اصابها الدمار.

و في خطوة يائسة نحو زيادة انتاج الطائرات المقاتلة تتخذ القيادة قرارا بانشاء مصنع اخر لطائرات ME262 في مدينة مولدورف Muhldorf و التي تبعد عن ميونيخ مسافة 70 كم.

و كان هذا المصنع-كما كان مخططا له- عبارة عن مخبأ اسطواني الشكل و يتشكل من مجموعة من الاقواس يبلغ طول الواحد منها 400 متر و عمقه اسفل الغطاء الخرساني 9 طوابق و متوقع ان ينتج 900 طائرة/شهر و هذا الهيكل الخرساني كان قادرا علي تلقي اصابة مباشرة من قنبلة زنة 6 طن.

تم تسخير 10000 عامل (عشرة الاف عامل) لهذه المهمة 8500 منهم سجناء و من معسكرات الاعتقال و توفي 3000 منهم اثناء اعمال البناء و بعضهم توفي غرقا في الخرسانة اثناء صبها.

كان العمال يقومون بصب خرسانة الاقواس فوق كومة من الحصي (تلك الكومة تقوم بدور قالب الصب) ثم يتم ازالة الحصي من اسفل الخرسانة و ذلك بعد ان تجف تماما...و كان نقل الحصي يتم باستخدام عربات علي سكك حديدية داخل انفاق صغيرة بنيت لهذا الغرض...و في بعض الاحيان اثناء ازالة الحصي كانت تحدث انهيارات لتلك الاكوام علي العاملين بذلك المكان مسببة لوفاتهم.

 

 

 

 

 

 

تم بناء 7 اقواس من اصل 12 كان مخططا لانشائها لهذا المصنع و لم يتبقي الاواحدا منها فقط الي الان...و انتهت الحرب قبل اكتمال انشاء المصنع.

في 18 مارس 1945 حدث الاشتباك الاخير للطائرة ME262 ....37 منها امام 1300 قاذفة للحلفاء و لم تسقط الا 3 طائرات للالمان....بينما نجح الالمان في اسقاط 13 قاذفة للحلفاء فوق برلين....و في 12 ابريل تقدمت جنود الحلفاء نحو مخبأ رايماج و حرروا جميع عمال السخرة الموجودين به و قد اصابهم الذهول من هول ما رأوه داخل كهوف جبل فالبسبرج.

في 9 مايو 1945 تم القبض علي ساوكول و اعدم فيما بعد لارتكابه جرائم تعذيب و سخرة اما هيرمان جورنج قائد القوات الجوية فاثناء محاكمته كان مصر دوما علي ان طائرة ME262 كانت ستغير مسار الحرب لو تم صنع المزيد منها في وقت مبكر من عمر الحرب.

 

و في النهاية لا بد ان نعترف ان هذا المشروع برغم كل ما فيه من جرائم انسانية فهو بحق ايقونة هندسية نازية تعكس مدي روعة التخطيط و التصميم و التنفيذ لديهم يندر تكرارها اذ نجحت تلك المنشأة في توفير الامان الكامل و السرية التامة لعملية تصنيع الطائرة المعجزة ME262.

 

الفيديو 


 

التحصين الهندسي كدفاع سلبي درس مستفاد من الحرب العالمية الثانية

 

مما لا شك فيه ان من اهم الدروس المستفادة من معارك الحرب العالمية الثانية هو كيفية الاعتماد علي الخطوط الدفاعية الحصينة الثابتة كجزء رئيسي من خطة الدفاع عن الارض و قد تطورت خطوط الدفاع الحصينة عبر العصور منذ ان بدأت بالقلاع و الطابيات مرورا بسور الصين العظيم الي ان وصلنا الي خط ماجينو الذي شيدته فرنسا في اعقاب الحرب العالمية الاولي.

 

في هذا الجزء من بحثنا عن المنشات العسكرية في المانيا النازية سوف نلقي الضوء علي احد اعظم الاعمال الهندسية في مجال الخطوط الدفاعية في تاريخ البشرية من حيث قوته و صلابته و هو جدار الاطلسي.

 

الجزء الثالث جدار الاطلسي

 

 

 

بدء الحرب و تطورات الموقف العسكري و قرار انشاء الجدار:

في سبتمبر 1939 بدأ هتلر في غزو بولندا و اشتعلت نيران الحرب العالمية الثانية و في صيف 1940 كان النازيون قد احتلوا اوروبا الغربية و وقف هتلر في قلب باريس مزهوا بانتصاره.

في يناير 1942 اعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن دخولها كطرف مشارك في الحرب و اصبح لدي بريطانيا حليف قوي و تاكد هتلر ان الغزو علي سواحل غرب اوروبا اصبح امر ات لا محالة منه و علي الجانب الاخر فقد تازم الموقف علي الجبهة الشرقية اذ ان القوات السوفييتية تقاتل بشراسة هناك و لا تستطيع القوات الالمانية حتي تاريخه من تحقيق انتصار كبير عليها.

لذا كان لابد من تواجد قوات كبيرة لتامين الساحل الغربي لاوروبا علي الاطلسي ضد الغزو القادم علما بانه في نفس الوقت اغلب القوات الالمانية  تقاتل علي الجبهة الشرقية و لا يوجد اعداد تكفي من الجنود لتامين الساحل و عليه فقد اصدر هتلر توجيهاته بضرورة بناء عدد ضخم من الحصون علي امتداد ساحل اوروبا الغربي بامتداد 5000 كم في فرنسا و بالجيكا و هولندا و النرويج لصد اي هجوم متوقع من الحلفاء.

الحصون ستكون عبارة عن مخابئ تحوي بطاريات مدافع عملاقة لسحق الحلفاء قبل ان تطأ اقدامهم الشاطئ و قد عهد بهذه المهمة الجبارة لمهندسه الكبير فرانز زافير دورش Franz Xaver Dorsch رئيس منظمة تودت Todt و المسئولة عن عمليات الاعمار و لا زال حتي يومنا هذا هناك الاف الاميال من الطرق التي شيدتها تلك المنظمة من ثلاثينيات القرن الماضي.

 

 

 

سواحل فرنسا النازية سوف تتعرض لغزو الحلفاء

 

بدء انشاء النقاط الحصينة بالجدار و الية العمل داخلها:

فور صدور القرار باشر رجال دورش بانشاء مرابض المدفعية الحصينة و نظرا لان مدينة كاليه Calais هي اقرب مدينة بها مرفأ للجزر البريطانية فقد انشأ بها الالمان 20 مربضا للمدفعية الثقيلة اذ توقع هتلر ان يبدأ الغزو منها.

 

 

كانت مرابض المدفعية في كاليه Calais حصينة بحق اذ ان كل منها كان يحتوي علي ما يقدر ب 40 الف طن خرسانة مسلحة فقد وصل سمك الحوائط بها الي 3.5 متر حتي تتحمل قصف مدافع و طيران الحلفاء و كانت مجهزة بكل وسائل الاعاشة للجنود و المدافع كان عيارها 38 سم و القذيفة بطول 1.6 متر و تزن 800 كجم و عليه فان القذائف يتم نقلها من اماكن التشوين الي المدفع تبعا لنظام قضبان في السقف و كان هناك قطار اخر صغير يقوم بنقل الذخيرة بعد تجهيزها الي المدفع في الستوي الاعلي.

مدفعية كاليه Calais كانت قوية جدا اذ انها تستطيع ان تغرق اكبر سفن الحلفاء قبل ان تغادر مرفأها علي الساحل البريطاني اذ ان مدي المدفعية يصل الي 30 كم داخل الاراضي البريطانية في حين ان المسافة بين الساحل الفرنسي و البريطاني عند مضيق دوفر Dover تصل الي 36 كم.

لم تكن كاليه وحدها التي تشغل بال القيادة الالمانية اذ ان المصالح الاقتصادية الالمانية المتمثلة في مناجم الحديد بالسويد و السفن التي تبحر به من المرافئ النرويجية كانا ذو اهمية قصوي لهتلر و رجاله.

لذا تم شحن الكثير من الموارد و الرجال خلال عام 1942 الي تلك المناطق لتسريع وتيرة بناء الحصون علي طول ساحل اوروبا الغربي و قد الوقع الاختيار علي مدينة اورلاند علي ساحل النرويج ليكون بها الحصن الذي سيتولي الدفاع عن مرفأ تروندهايم....تم نقل برج مدفع بحري بثلاث مواسير الي اورلاند لاجل هذا الغرض و كان يزن 900 طن و لا يزال موجودا حتي الان.

 

 

تم الحفر في الجبل بعمق 5 طوابق (11 مترا) و تم صب الخرسانة لتبطين جوانب الحفر و وضع برج المدفع بداخله...لذا لا يري من الجبل سوي الثلاث مواسير الخاصة بالمدفع اما بقية اجزاؤه فانها تقبع داخل الجبل...و قد تم نقل المدفع علي اجزاء حملها 80 قطارا الي تروندهايم و منها بالقوارب الي اورلاند.

تتموضع المدافع الثلاث علي 138 كرة حديدية لكي تدور المدافع 360 درجة و في الطوابق الخمس السفلية توجد مخازن الذخيرة و الوقود و يتم نقل الذخيرة باستخدام نظام رفع هيدروليكي اذ ان وزن القذيفة يصل الي 300 كجم.

تتم دحرجة القذيفة الي وسيلة دوران هيدروليكية حيث توضع القذيفة و توضع في نفس اتجاه الضرب ثم يتم رفعها بالرافعة الي نفس مستوي المدفع حيث يتم التلقيم ثم الاطلاق....يذكر ان مدي ذلك المدفع البحري هو 37 كم.

 

 

 

استكمال الاعمال الهندسية و التجهيزات العسكرية للجدار:

لم يكن هتلر راضيا عن حجم القوة النيرانية التي بدأت تتشكل بالجدار و اصدر اوامره بضرورة استكمال التحصينات  بطول 5000 كم (طول الساحل الغربي للاطلسي) ببناء 15 الف مخبأ و وضع 300 الف مقاتل بها...فشرع دورش ببناء المخابئ علي كامل هذا الطول لتحقيق التغطية النيرانية الكافية بطول الساحل و تحقيق الربط بين بطاريات المدفعية الحصينة عند الموانئ و المناطق الهامة و كان قرار هتلر بضرورة انهاء تلك الاعمال الهندسية بحلول مايو 1943.

تم تركيز الجهود الانشائية علي الاماكن المتوقع ان يبدأ بها الغزو كالمناطق حول مرفأ كالاي  و من المتوقع ان تهاجم اعداد ضخمة من الدبابات و المشاة تلك النقاط...لذا انشأ الالمان 500 طراز مختلف من تلك المخابئ لتلبية الاحتياجات المطلوبة علي طول الساحل.

كانت تلك المخابئ تحوي مدفعا مضادا للدبابات عيار 4.7 سم  و مثبت بجواره علي جدار النقطة قطعة معدنية بها علامات تحدد الاماكن الثابتة علي الارض لاتخاذها مرجعا لتحديد مسافات الضرب و اماكن الاهداف و زاوية الاطلاق.

 

 كانت تلك المخابئ حصينة بحق و غير قابلة للتدمير و ذلك نتيجة كميات الخرسانة المهولة بها و سماكة جدرانها الكبيرة و تم عمل ممر جانبي للهروب من النقطة في حال غلق كل المخارج الرئيسية بانقاض المعركة.

بحلول مايو 1943 و هو الميعاد الذي حدده هتلر لانهاء المخابئ كانت نسبة الانجاز لا تتعدي 30% و هو ما سبب صدمة كبيرة لهتلر في مؤسساته الهندسية اذ ان الحرب في الجبهة الشرقية تستنزف موارد الدولة فاصدر اوامره بعدم دفع اي شئ بعيدا عن الجدار الا بامر شخصي منه ....مهما كان هذا الشئ جندي او دبابة او اي شئ.

و في نوفمبر من نفس العام تأزم الموقف اكثر و اكثر علي الجبهة الشرقية و تلقت القوات الالمانية هزائم متتالية من القوات السوفيتية و كانت الخسائر ضخمة اذ بلغ معدل الخسائر علي تلك الجبهة منذ يونيو 1941 حتي تاريخه 2000 قتيل/يوم.

تتضح القيمة العسكرية للجدار في نقطة مهمة جدا...اذ ان الجنود اصحاب الخبرات الكبيرة من الفئات العمرية ما بين اواسط العشرينات و اوائل الثلاثينات موجودون في الجبهة الشرقية  و باعداد ضخمة لكن علي الجبهة الغربية حيث لا يوجد عدد كافي للدفاع عن كامل الساحل الاطلسي بالاضافة ان معظم قوة الجنود هناك في المراحل العمرية مابين سن المراهقة او في اواخر الثلاثينات من العمرو هم اغلبهم عديمي الخبرة او ليس لديهم القوة الكافية للقتال لفترات طويلة و هنا تظهر اهمية الجدار و نقاطه الحصينة و مخابئه اذ تعوض تلك التجهيزات الهندسية الفارق الكبير بين جنود الحلفاء و جنود المانيا من حيث الخبرة و الامكانيات القتالية.

 

هتلر يعين قيادة جديدة للجدار و تطوير الخطة الدفاعية للجدار:

 

في نوفمبر 1943 يتضح لهتلر ان الامر يزداد سوءا في جداره الاطلسي...اذ ان نسبة الانجاز لا تتجاوز 50% و اعداد المقاتلين به لا تتعدي 100 جندي/كم من الساحل و الامر لا يتحسن علي تلك الجبهة و هو ينتظر ان تهاجم قوات الحلفاء الجدار ولا يوجد اي امل للنجاة...لذا يقرر هتلر ان يعين المارشال روميل قائدا للجدار...و روميل كان له باع طويل في قتال الحلفاء في شمال افريقيا و صاحب لقب ثعلب الصحراء و حتي بعد هزيمته في العلمين بصحراء مصر الغربية علي يد المارشال مونتجمري نفذ انسحاب رائع بقواته دون ان يخسر جندي او دبابة في ذلك الانسحاب.

قام روميل بزيارة لمواقع الجدار بنورماندي في يناير 1944 و صدم لما رآه هناك...اذ ان اغلب التحصينات غير مكتملة و ما زاد صدمته انه توقع ان يكون موقع نورماندي هو نقطة البداية لغزو الحلفاء علي عكس توقع هتلر و رجاله ان يبدأ الغزو من كالاي التي بها مرفأ...و علي رغم من ان نورماندي لا يوجد بها مرفأ لكن روميل توقع ان يمتلك عدوه شيئا يمكنه من تجاوز تلك العقبة بالاضافة الي ان الشاطئ في نورماندي يشبه تماما شاطئ خليج ساليرنو في ايطاليا الذي قام الحلفاء فيه بانزال قواتهم و غزو ايطاليا...و عليه شرع روميل في تجهيز الشاطئ لملاقاة الغزو.

كان روميل يقول ان تلك التحصينات من صناعة مهندس لا يملك اي خبرة استراتيجية او اي معرفة بالحرب و كان يري انه يجب ان يتم صد الغزو في البحر او علي الشاطئ بحد اقصي اما اذا نجح الحلفاء في النزول علي الشاطئ و تامين موطئ قدمهم حينئذ يكون الامر قد انتهي....و كأن روميل كان يري الغيب اذ انه في نفس الوقت كان يتم تجهيز 150 الف جندي من الحلفاء لغزو شاطئ نورماندي بينما كانت الامور تزداد سوءا في الشرق و قد اجبر الروس الالمان علي التراجع في اغلب مواقعهم.

لزيادة الكفاءة القتالية للنقاط الحصينة تم عمل ما يسمي بشبكات المقاومة و تسمي اختصارا WN و هي اختصار لكلمة شبكة المقاومة باللغة الالمانية...كل شبكة تتكون من مجموعة نقاط حصينة بها مدافع و مدافع مضادة للدبابات و مدافع هاون و جميعها تعمل علي استهداف العدو بمجرد ان تطأ قدمه الشاطئ مشكلة اقواس نيرانية تعرف بمنطقة القتل و قد امر روميل ببناء الالاف من تلك النقاط الحصينة و نظرا لعدم وجود موارد كافية للعمل فقد تم جلب 32 الف عامل سخرة من البلدان المجاورة لتسريع وتيرة العمل و هم من اسري الحرب و المعتقلات و السجون...و قد لقوا ابشع معاملة و مات الكثير منهم بسبب نقص الطعام و التعذيب.

استخدم روميل الخبرة التي اكتسبها من القتال في شمال افريقيا و بدأ في تطبيقها علي شواطئ نورماندي و ذلك من خلال اقامة مجموعة خطوط من العوائق لاعاقة تقدم قوات الحلفاء علي الشاطئ.

كان الخط الاول يتمثل في 50 مليون لغم تم زراعتها بطول الشاطئ لاصابة الافراد و المعدات التي تحاول تجاوزها...ثم اعقبه الخط الثاني المتمثل في البوابات البلجيكية و التي ستجبر المشاة و الدبابات علي التقدم ببطء لتجاوزها...اما الخط الثالث فكان يتمثل  في مدقات خشبية تعلوها منشار حديدي قادر علي تمزيق الناقلات و الدبابات اذا اتت مع المد العالي و نجحت في تجاوز الخطين الاول و الثاني...ثم ياتي الخط الرابع المكون من الحواجز القنفذية  و التي يمكن ان تصيب الدبابات و الافراد او علي الاقل ستبطئ تقدمها...ثم يظهر الخط الخامس و هو متمثل في هياكل رباعية السطوح مثبتة في الارض بالاسمنت و تعمل ايضا علي ابطاء تقدم القوات و تعطيلها.

 

بدء اجتياح الحلفاء و سقوط الجدار:

 

في 6 يونيو 1944 بدأت قوات الحلفاء في التحرك لغزو فرنسا من شاطئ نورماندي و مع شعور الالمان ببدء الغزو في الساعات الاولي من صباح ذلك اليوم اصدر الجيش السابع امرا بالجهوزية الكاملة و رفع مستوي الاستعداد القتالي للمستوي الثاني و هو الاعلي في الجيش الالماني.

بدأ فوج المدفعية في التحرك لاحتلال النقاط الحصينة و كانت شبكة المقاومة WN62 اول المستعدين...لكن لم تكن المواقع الحصينة في نورماندي لم تكن جميعها جاهزة فبعضها ينقصه التحصينات و الاعمال الهندسية و بعضها ينقصه السلاح و الذخيرة او الرجال.

بدأت مدفعية سفن الحلفاء في قصف المواقع علي شاطئ نورماندي و كان القصف عنيفا لدرجة ان الجنود شعروا ان الارض تهتز من تحتهم...و لكن تلك المنشآت ذات ال 40 مليون طن من الخرسانة ابت الاستسلام و ظلت صامدة حتي بدأ الحلفاء في النزول علي الشاطئ و احتدم القتال بين الطرفين.

و حتي تتمكن سفن الحلفاء من الرسو علي شواطئ نورماندي و التي لا يوجد بها مرفأ كمدينة كالاي ابتكروا مرفأ عائم (اول مرفأ عائم في التاريخ) Melburry .

 

كان الجنود الالمان في انتظار تقدم الدبابات التي تتولي تامين الخطوط الخلفية للحصون لنجدتهم لكن ذلك لم يحدث اذ انها كانت تتحرك بامر هتلر فقط و حتي روميل لم يكن موجودا في فرنسا في ذلك الوقت و اتي في وقت متاخر لتنظيم الدفاع عن المنطقة.

نتيجة لسوء التجهيز....لم تكن الذخيرة في النقاط الحصينة الخمس بنورماندي و التي تمت مهاجمتها من قبل الحلفاء ...لم تكن تكفي سوي لمدة 3 ساعات من القتال مع العلم انه من المفروض ان تكون كافية لمدة 48 ساعة...و بعد قتال بطولي من الطرفين اضطر الالمان لترك نقاطهم الحصينة و الانسحاب خلفا علي امل المحاولة لاستعادة الاوضاع كما كانت....و لكن الجدار سقط و انتهي كل شئ كما توقع روميل مسبقا.

 

ختام:

سقط الجدار الذي استغرق بناؤه سنوات في غضون ساعات...ان فشل الجدار لم يكن بسبب ضعف بنيته الهندسية اذ انه تحمل القصف العنيف من سفن الحلفاء و لا زالت بعض مواقعه موجودة حتي يومنا هذا...لكنه سقط بسبب ضعف بنيته العسكرية و حجمه المهول الذي وصل الي 5000 كم...اذ انه من المستحيل عسكريا تغطية كل ذلك الخط...سقط لانه لم تتكامل بنيته الهندسية الضخمة الرائعة مع الغرض العسكري الذي بني من اجله فكما قال روميل هذه الحصون بناها مهندس لا يملك اي معرفة عن الحرب....لكن لا يسعنا الا رفع القبعة الي تلك المنشآت الصامدة ضد الزمن و القصف... لها و لبانيها المهندس فرانز زافير دورش

 

م/مينا يوسف

 

الفيديو 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech