Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

دور الحـــرب الإلـيكترونيـــة فــى حــرب يونيو 1967 وحرب الإستنـــزاف 1970

دور الحـــرب الإلـيكترونيـــة فــى حــرب يونيو 1967 وحرب الإستنـــزاف 1970

كتــب أحمــد أبـو بيبــرس : ـــ

 


من خلال الدراسة التالية التى كتبها أقلام ضباط كبار عظام مصريين فى مجال الحرب الإليكترونية تظهر أسرار خطيرة قد لايلم بها أو يعرفها الكثيرون عما دار فى الفترة من حرب 1967 حتى نهاية حرب الإستنزاف حيث دارت اخطر وأشرس المعارك فى الجو والبر بيننا وبين العدو الإسرائيلى وقد تناولتها الدراسة من خلال البنود والتساؤلات التالية :
ــ كيف تم خداع أجهزة الدفاع الجوى المصرية فى حرب يونيو 1967 ..؟
ــ الإجراءات الفعالة التى إتخذتها القيادة المصرية لإنشاء سلاح الدفاع الجوى والدخول لمجال الحرب الإليكترونية الحديثة ...
ـــ كيف قلب المصريون المائدة فوق رأس العدو الإسرائيلى المتغطرس المتفوق إليكترونيا ..؟؟
ــ بالنار والدم والكفاح والعرق ... بناء حائط الصواريخ المصري على جبهة القناة ...
ـ ماهى أنواع الإعاقة الردارية ..؟؟ وطرق التغلب عليها ...
ــ كيف ضلل الدفاع الجوى المصرى صواريخ الشرايك الأمريكية التى لاتخطئ إصابة أهدافها أبداً ..؟؟
ــ إعترافات مذهلة للطيارين الأسرى الإسرائليين تغير مسار المعركة فى احرج وأدق لحظاتها
ــ ماهو الصيد الجوى الإسرائيلى الثمين الذى لم تفلته صواريخ الدفاع الجوى عام 1971...
ــ كيف سقطت الفانتوم الرهيبة ..؟
ــ أبرز الإجراءات الإليكترونية المصرية المضادة التى إتخذها للتغلب على (الشرايك ـ الصواريخ الحرارية ـ جهاز أغنية سام)
ــ وماذا حدث فى أسبوع تساقط الطائرات المعادية فى سماء الجبهة ..؟
الحرب الإليكترونية يشار إليها إختصار بالرمز
 E.W.Mوهى تشمل إجراءات تقوم بها القيادات والقوات بناء على توصية إدارة الحرب الإليكترونية أهمها ما يتعلق بحرمان العدو من إستطلاع قواتنا إليكترونيا وتقليل أثر اعماله الإليكترونية المضادة على نظم قواتنا الإليكترونية وهى تشمل

معدات إستطلاع ردارات مدفعية العدو وردارات تصحيح نيران المدفعية فى وحدات المدفعية

وأجهزة الإشارة عامة

والنظم الإليكترونية فى قوات الدفاع الجوى والقوات الجوية والبحرية

إلى جانب هذه الإجراءات التى تقوم بها كافة القيادات والقوات توجد أعمال قتال حرب إليكترونية تقوم بها وحدات ووحدات فرعية من سلاح الحرب الإليكترونية وهى تعمل على تقليل كفاءة الأداء الوظيفى للتطبيقات الإليكترونية المستخدمة فى أنظمة العدو سواء فى السيطرة على قواته أو أسلحته فى البر والبحر والجو ويتطلب ذلك بالضرورة أعمال الإستطلاع الإلكترونى لصالح أعمال الإعاقة أو لإكتشاف نقاط الضعف فى الأنظمة الإليكترونية المعادية لإستغلالها عملياً أو تحديد اماكن المراكز الحساسة لتدميرها أو الإغارة عليها وتسمى هذه الإجراءات مجتمعة (الأعمال الإليكترونية المضادة) ECM

وهذا يمثل الشق الإيجابى فى الحرب الإليكترونية أما الشق الثانى فهو حرمان الطرف الأخر من إستطلاع الأنظمة الإليكترونية الصديقة مع تقليل أثر الأعمال الإليكترونية المضادة عليها مثل التطبيقات الإليكترونية لتقليل أثر الإعاقة على محطات الرادار أو كتائب الصواريخ والتدريب على الإشتباكات تحت تأثير الإعاقة المعادية (E.C.C.M)

فالحرب الإليكترونية بمعناها الخاص أصبحت من تخصصات الصراع المسلح كسلاح رئيسى معاون فى معركة الأسلحة المشتركة وأصبحت كلمة (الدعم الإليكترونى) كلمة متداولة فى الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ...
حتى الستينات من هذا القرن لم يكن فى العالم تنظيم متكامل عام للحرب الإليكترونية فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى حتى يناير من عام 1970 أما باقى الدول فقد أنشات وحدات فرعية فى بعض أفرعها الرئيسية وخاصة القوات الجوية والبحرية وإختلفت الدول الأوربية فيما بينها بالزيادة والنقصان فى هذا المجال ،،،


دخول الحرب الإليكترونية المنظمة مسرح عمليات الشرق الأوسط : ــ

إهتمت إسرائيل بإدخال وسائل الحرب الإليكترونية أولاً فى القوات الجوية ثم البرية وهى تستعد للجولة الثالثة معتمدة على الولايات المتحدة الأمريكية ومستفيدة من قتالها فى المسرح الفيتنامى الأمر الذى إستدعى زيارة موشيه ديان لفيتنام قبيل حرب 1967 رغم عدم وجود تشابه بين مسرح العمليات فى الشرق الأوسط والمسرح الفيتنامى إلا فى نظام الدفاع الجوى الذى يستخدم فيه مدفعية وصواريخ سوفيتية الصنع مثل مالدينا بالإضافة إلى وسائل السيطرة على القوات اللاسلكية ..

لاشك أن القوات الجوية الإسرائيلية أخذت فى الإعتبار خبرة الجانب الأمريكى فى التغلب على نظام الدفاع الجوى الفيتنامى أثناء تخطيطها للضربة الجوية الإسرائيلية فى حرب 1967 وتأمينها ضد نظام دفاعنا الجوى كما أخذت فى الإعتبار أهمية إرباك القوات والقيادات .
أما على الجانب المصرى .... كان تسليح القوات المصرية بالصواريخ المضادة للطائرات فى أوائل الستينيات عام 1962 بدخول صواريخ أرض / جو من طراز سام / 2 حدثا بارزاً فى إستخدام الإلكترونيات فى عنصر هام من عناصر التسليح تحت إسم (مشروع عامر) حددت له إحدى المناطق بالصحراء الغربية ولمدة عام كامل كان ضباط القوات المسلحة من رجال المدفعية يدرسون على يد الخبراء تخصصات الصواريخ الموجهة المختلفة وكانت هذه الفرق تمثل قفزة عالية فى الثقافة العسكرية تبعها ظهور مصطلحات جديدة فرضتها تكنولوجيا الإلكترونيات ..
كانت الحرب الفيتنامية الأمريكية على الصعيد العالمى تمثل الصراع المسلح بين ترسانة القوات الجوية الأمريكية وسلاح الدفاع الجوى الفيتنامى المعتمد على الصواريخ السوفيتية مثل ما بأيدى قواتنا المسلحة وتثرى الثقافة العسكرية فى هذا المجال الذى كان يتابعه معظم ضباط الصواريخ الموجهة المصرية وظهر فى منتصف الستينات أعمال الحرب الإليكترونية أو الأعمال الإليكترونية المضادة التى تمارسها القوات الجوية الأمريكية ضد نظام الدفاع الجوى الفيتنامى وبالذات ضد كتائب الصواريخ من طراز سام 2 فى ذلك الوقت لتقليل فاعليتها بالإعاقة أو الشوشرة أوالتداخل على شاشاتها ولكن هذه المعلومات كانت مشوبة بالغموض وأحيانا بالمبالغات التى تحجب وضوح الرؤية ..

حتى كانت ليلة 23 مايو 1967 التى يذكرها جيداً قدامى ضباط الدفاع الجوى عندما كانت نذر الحرب تتجمع حتى غدت ركاماً ثقيلاَ والشعور الوطنى ملتهب ضد إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل كما كان يقال دائماً وغرف عمليات تشكيلات ووحدات الصواريخ ساهرة متحفزة وفى أقصى درجات الإستعداد ووسط ذلك الخضم من الأحداث المتصاعدة قبيل 5 يونيو 1967 بأيام قلائل ظهرت على شاشات ردارات الإنذار على مشارف قناة السويس عدة أهداف جوية وبسرعة تم تبادل المعلومات عنها بين الإنذار وغرفة عمليات أحد لواءات الصواريخ الذى كانت إحدى كتائبه فى أقصى أوضاع إستعدادها وقد أكدت ظهور الأهداف الجوية على شاشاتها داخل منطقة التدمير وتتحرك ببطء غريب فى إتجاه قواتنا ولم يكن هناك وقت للتحليل أو التردد فأصدرت غرفة عمليات اللواء اوامرها بتدمير الأهداف الجوية بإطلاق صاروخين متتاليين بفاصل 6 ثانية وبكل العزم والرغبة فى القتال ضغط ضابط التوجيه زر إطلاق الصاروخ الأول ثم الثانى وظهرت إشارات الصواريخ على شاشات التوجيه فى مسارها المحسوب وهى لحظات مثيرة يعرفها كل من جلس فى كابينة القيادة والتوجيه ..

ثوان مثيرة حيث تظهر إشارة الهدف أو الأهداف فى منتصف الشاشات ويبدا الصاروخ فى مرحلة التوجيه نحو الهدف بإنحناءة حادة حول منتصف الشاشات تخف تدريجياً حتى تصبح إنسياباً ناعماً فى الثوانى الأخيرة وإقترب الصاروخ الأول من مجموعة الأهداف فى مسار مثالى وإخترقه ومازال الصاروخ يمض ى فى طريقه حتى إنفجر ذاتياً وأى من الأهداف الجوية لم يدمر وكذلك فعل الصاروخ الثانى وعينا ضابط التوجيه تكاد تقفزان من محجريهما ومن خلفه قائد الكتيبة يحملق فى دهشة وتلعثم ضابط التوجيه

وهو يقول : الهدف لم يتدمر يافندم الهدف ده مش طبيعى !! والمحطة تمام ..

وإقراراً للحق جاء صوت ضابط الإنذار الذى كان على إتصال بكتيبة الصواريخ قائلاً : الهدف ده نطاط يافندم يقصد بذلك أن هذه الأهداف غير حقيقية ومرة أخرى غلب التوتر والإنفعال وغلبت العجلة والرغبة فى القتال فأمر قائد الكتيبة بإطلاق ثلاث صواريخ متتالية وتردد ضابط التوجيه بعض الشئ وبصوت عصبى كرر قائد الكتيبة الأمر لضابط التوجيه الذى نفذ بحركات آلية فأطلق الصاروخ الثالث والرابع والخامس وتتالت أصوات الإطلاق خلال إثنى عشر ثانية ثم ساد صمت قاتل والعيون تتابع مسارات الصواريخ .. وتكرر ماحدث للصاروخين الأولين وجاء الأمر بإيقاف الإشتباك ، ولم يلبث الأمر غير قليل حتى إختفت مجموعة الأهداف الجوية فجأة من شاشات التوجيه ومن شاشات رادار الإنذار. ولم ينم ضباط الكتيبة ولم تنم عيون أخرى كثيرة فى الدفاع الجوى الأعصاب مشدودة والتساؤلات كثيرة هل هناك عطل ما بالمحطة ؟
هل أمر التفجير لم يكن مرسلاً عبر الأثير ؟ أم أن هذه الأهداف كاذبة ؟ هيكلية ؟؟ مصنوعة إليكترونياً ؟؟ وإذا كانت كذلك فأين كانت الطائرة الأم التى لابد أن تكون طائرة حرب إليكترونية مثلما يحدث فى فيتنام هل يمكن أن يكون الأمريكان من هم وراء إسرائيل وهل ... وهل ...؟؟؟؟؟؟؟


وفى صباح اليوم التالى كان كاتب السطور (عبد الحميد شرف) مع حفظ الرتب والألقاب ضمن مجموعة تصطحب مجموعة أخرى من الخبراء السوفيت لتقصى الحقيقة وإختبار محطة التوجيه التى كانت من اكثر محطات التوجيه دقة وصلاحية فى تلك الليلة ... ليلة ميلاد الحرب الإليكترونية الأولى المنظمة فى مسرح عمليات الشرق الأوسط ولأول مرة تتردد مصطلحات جديدة أهداف كاذبة .. خداع إلكيترونى وما أذكره جيداَ بعد التحليلل أن الراى كان فى جانب إن هذه التكنولوجيا التى تنتج أهدافاً كاذبة لاتقع الطائرة الأم على إمتداداها لا يمكن أن تكون طائرة إسرائيلية لأن إنتاج أهداف كاذبة من طائرة لاتظهر على الشاشة ولا تتواجد إشاراتها داخل المجموعة يعتبر أرقى أنواع الإعاقة المتوافرة فقط لدى الترسانة الأمريكية الجوية وتمارسه فى الحرب الفيتنامية .

كان الهدف من وراء هذه العملية الإليكترونية إختبار كفاءة الأداء للقيادات عند الإشتباك بالصواريخ تحت تأثير الأعمال الإليكترونية المضادة كذلك أضعاف الثقة فى المعدات ذاتها

ولم يمضى على ذلك سوى ثلاثة عشرة يوماً وبدأت حرب 1967 بكل أحزانها ودروسها وخاصة مايتعلق بإرباك إتصالات القيادات والوحدات وشل أنظمة الدفاع الجوى .. وكان ماكان .. من احداث وتداعيات وفوضى ساهمت فيه ولا شك الأعمال الإليكترونية المضادة التى قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد قواتنا سواء بالإستطلاع الإليكترونى من السفينة ليبرتى داخل المياه الإقليمية المصرية قرب بحيرة البردويل أو بطائرات حرب إليكترونية إسرائيلية أو امريكية لتعمية رداراتنا قبيل الضربة الجوية أو التداخل الخطى فى عقد المواصلات أو بالإعاقة اللاسلكية من مراكز متحركة ومن الأمور التى لايزال الكتمان يحيط بها ضرب سفينة التجسس الأمريكية ليبرتى بواسطة القوات الإسرائيلية خطأ كما تدعى إسرائيل أوعقاباً لها بعد تجاوز حدود الدور المتفق عليه .

وإنتهت حرب الأيام الستة لما إنتهت إليه .. معلنة دخول الحرب الإليكترونية المنظمة فى مسرح العمليات التى تمثلث تحديدا فى الآتى : ــ
( أ ) الإستطلاع الإليكترونى ( لا سلكى ورادارى) على انظمة القوات الصديقة.
( ب) التداخل على شبكات وخطوط قواتنا مما أسهم فى زياد الإرتباك أثناء الإرتدادا غير المنظم على محاور سيناء .
( ج ) توجيه إعاقة ردارية مكثفة على ردارات الإنذار وكتائب الصواريخ الموجهة مما أثر على كفاءة أعمال قتالها وتدمير النسق الأول منها واحدة تلو الأخرى حتى يوم 9 يونيو 1967 .  

مرت أيام حر ب يونيو 1967 ثقيلة كئيبة بنتائج يرفضها العقل والمنطق وسقطت أقنعة عديدة مع تداعيات الأحداث التى أثمرت فى النهاية رفض الهزيمة والرغبة فى الصمود والتحدى .


إن الأمانة العلمية تقتضى أن نقر أن الفكر العسكرى المصرى قبل حرب 1967 لأسباب كثيرة سياسية وحضارية لم يتصور تأثير الحرب الإليكترونية .. هذا الميدان الجديد الذى يحقق البعد الخامس للحرب على معركة الأسلحة المشتركة ولم يخطر للقادة العسكريين فى ذلك الوقت محاولة الحصول على معدات حرب إليكترونية ضمن صفقات السلاح السوفيتى قبل جولة ثالثة مع العدو الإسرائيلى فى الوقت الذى كان فيه السوفيت يعلمون تماماً اهمية ذلك فى اى حرب حديثة قادمة سوى كتيبة واحدة للإعاقة اللاسلكية قامت بدور غريب أثناء عمليات حرب 1967 ذلك أن القيادة العامة للقوات المسلحة أمرت قائد الكتيبة بالإعاقة على شبكات الفرقة الرابعة المدرعة اللاسلكية لإبطال التداخل الإسرائيلى المؤثرعلى شبكاتها ..!!!

 

 

دخــول مصـر مـيـدان الـحـرب الإلـيـكتـرونيـة

بعد تأكد القيادت السياسية والعسكرية المصرية عقب نكسة 1967 من قيام إسرائيل بمعاونة الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه أعمال حرب إليكترونية ضد قواتنا ساهمت فى زيادة إربالك القوات والقيادات أثناء الإرتداد غير المنظم فى سيناء بالإضافة إلى أعمال الإعاقة الردارية الموجهة ضد ردارات الإنذار وكتائب الصواريخ الموجهة كذلك أعمال الإستطلاع الإليكترونى جواً وبحراً بمعاونة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت سفينة التجسس ليبرتى تعمل قرب بحيرة البردويل .. كذلك .. كان قرارً دخول القوات المصرية المسلحة ميدان الحرب الإلكترونية فى أسرع وقت ممكن فى مرحلة إعداة بناء القوات المسلحة ولم ينشأ سلاح تحت ضغط أعمال القتال مثلما أنشئ سلاح الحرب الإليكترونية الذى بدا كفرع اعمال إليكترونية مضادة تابعة لرئيس الأركان فى اول عام 1968 وكان هذا الفرع يلقى الإهتمام والدعم من الفريق عبد المنعم رياض شخصياً الذى أمن بالبعد الخامس للحرب وأقنع القيادة السياسية بذلك
تولى البطل الشهيد الفريق عبد المنعم رياض رئاسة الأركان وإلى جانب مقدرته العسكرية كان ذا ثقافة عالية وإيمان بالعلم والتطور عميق أذكر له فى عام 1963عندما كان فى القيادة المشتركة إبان التحول الكبير فى التسليح بالصواريخ الموجهة الذى كان له سحر خاص فى ذلك الوقت فما كان من الرجل إلا أن طلب بتواضع حضور فرقة الصواريخ كضيف زائر حباً فى العلم وفوجىء الجميع بحضوره الدائم يكتب ويسأل ويناقش الخبراء السوفيت فى علم يبدو أن لا ناقة له فيه ولا جمل إلا جمل المعرفة وحب العلم مع كثرة أعبائه فى إعادة بناء القوات المسلحة أولى الحرب الإليكترونية هو والمستشار العلمى لرئيس الجمهورية دكتور / صلاح هدايت (من الضباط الأحرار اللذين إتجهوا إتجاهاً علميا من البداية) إهتماما خاصاً وتبنيا معاً فكرة تكوين لجنة عليا لتقصى الحقائق عن أعمال العدو الإليكترونية المضادة
وإجتمعت اللجنة المذكورة برئاسة د/ صلاح هدايت المستشار العلمى لرئيس الجمهورية يعاونه نخبة من علماء مصر منهم شقيق الفريق عبد المنعم رياض ، الأستاذ الدكتور / محمود رياض والدكتور عبد السميع مصطفى وهما من أساتذة الهندسة فى جامعة الإسكندرية ومعهم ضابط من الإشارة وكبير مهندسى الدفاع الجوى وبعض الضباط الأخرين من الدفاع الجوى منهم (عبد الحميد شرف) وعلى رأسهم مدير سلاح الإشارة كان هؤلاء جميعاً يجمعهم الرغبة فى تحدى التفوق النوعى الإسرائيلى .

بدأت هذه اللجنة أعمالها يوم 24 يونيو 1967 وظلت تعمل حتى تشكيل إدارة الحرب الإليكترونية وقد أنجزت هذه اللجنة الكثير من التوصيات والإجراءات التى نفذتها القوات المسلحة وحظيت توصياتها بالإهتمام الشديد من جانب القيادة السياسية التى جعلت الحرب الإليكترونية من اهم موضوعات المطالب المصرية من الإتحاد السوفيتى ولم يدخر الرئيس عبد الناصر وسعاً فى الضغط على القادة السوفيت لقبول تدريب بعثة تخطيط وتنظيم عمليات الحرب الإليكترونية على المستوى التعبوى والإستراتيجى فى حرب الإستنزاف وكانت البداية العلمية على طريق الحرب الإلكترونية فى أواخر 1970
أكدت اللجنة المشار إليها قيام إسرائيل بأعمال إلكترونية مضادة وأوصت بالعمل على دخول هذا المجال كالأتى طبقاً للظروف السياسية والعسكرية فى ذلك الوقت .
( أ ) إتخاذ إجراءات تقلل أعمال العدو الإلكترونية المضادة
(ب) تجهيز معدات حرب إليكترونية كنواة لمعدات حرب إليكترونية خاصة .
( ج ) إنشاء فرع أعمال إليكترونية
( د ) البدء فوراً فى تدريب القوات والقادة على العمل فى ظل الأعمال الإليكترونية المعادية  

 

 

 

فـى مـواجهـة الترسانـة الأمريكيـة الإسرائيليـة للحـرب الإليـكتـرونية :ـــ
لم تكن توصيات هذه اللجان مجرد توصيات دون متابعة وإنجازات مبدعة أسوق على سبيل المثال فى عام 1968 تم تركيب كاميرات على شاشات ردارات الصواريخ لتصوير الإعاقة أثناء حرب الإستنزاف التى كانت بالنسبة لكتائب الصواريخ تغطى شاشات محطة الصواريخ التى تمثل كل منها رادراً ، وكان الفاصل الترددى بينهما ثابتاً ومحدداً طبقاً لتعليمات التشغيل السوفيتية وكانت إسرائيل بمعاونة الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت من توجيه إعاقة ردارية تغطى الشاشتين أوالمستويين بكثافة تخفى أى اهداف جوية فيصعب الإشتباك فى ظل الكثافة التى تغطى كل الشاشة وكانت إمكانية الإشتباك فى ظروف الإعاقة ممكنة فى حالة تغطية الإعاقة لجزء من الشاشة فى هيئة شريط أبيض فى منتصف الشاشة وهذا النوع حدث فى أعمال الإعاقة الردارية عام 1967 وكذلك تم تزويد محطات الصواريخ والردارات بمعدات لتحليل إعاقة العدو الردارية
وهنا ... حدث الإبداع المصرى كثمرة للتعاون بين ضباط العمليات ومهندسى الصواريخ بالدفاع الجوى فى الرد على هذه الإمكانية الإسرائيلية الأمريكية وامكن فعلا ً تقليل أثر الإعاقة وأمكن تحقيق إشتباكات ناجحة فى ظل الأعمال الإلكترونية المضادة التى كلفتهم الكثير وهكذا دائما الحرب الإليكترونية إجراء وإجراء مضاد كان ذلك فى عام 1969 وأجرت اللجنة الفرعية للأعمال الإلكترونية المعادية تجارب فعلية لتمييز الأهداف الجوية الكاذبة حضرها مستشار رئيس الجمهورية بنفسه فى إحدى كتائب صواريخ مدرسة المدفعية بالإسكندرية

ومثال أخر لجدية العمل وإرادة التحدى والمتابعة من رئيس أركان آمن بالعلم وادخل قواتنا المسلحة أعقد مجال تكنولوجى فى الصراع المسلح ولك أن تتخيل أيها القارئ بينما التدريب فى الدفاع الجوى على الإشتباكات فى ظل ظروف الإعاقة الإلكترنية الردارية وكذا الإتصالات اللاسلكية .

فقد كان الإصرار شديداً والرغبة فى التحدى أشد فلم يتقاضى أى شخص فى هذه اللجان مليما واحداً نظير اعماله أو وقته واخص بالذكر كبار اساتذة الجامعة وعلى رأسهم الدكتور محمود رياض شقيق رئيس الأركان عبد المنعم رياض والدكتور عبد السميع مصطفى .
وقد زخر مسرح العمليات بالعديد من أنواع الحرب الإلكترونية أكثرها من جانب القوات الإسرائيلية وبعضها من جانب قواتنا سجالاً حتى شهر اغسطس 1970 بعض الأعمال البارزة جداً فى مجال الحرب الإلكترونية مثل إدارة الحرب الإلكترونية فيما مرحلة ما سمى بأسبوع تساقط الطائرات فى نهاية يوليو وبداية أغسطس 1970 الذى تآكل فيه ثلث الطيران الإسرائيلى الحديث .
كان على القوات المسلحة المصرية فى مرحلة إعادة البناء أن تنشر الوعى الإلكترونى لدى القوات والقادة وأن يتبلور مفهوم الحرب الإلكترونية كبعد خامس للحرب وأنها تسعى لشل وإرباك النظم الإليكترونية المعادية بأعمال الإعاقة أو التدمير بالتنسيق مع الأسلحة الأخرى مع تقليل أثرالحرب الإلكترونية المعادية وتشترك القيادات والقوات مع سلاح الحرب الإلكترونية فى تنفيذ هذه المهام بالإضافة لهذا الوعى الإلكترونى الجديد كان على القوات المسلحة أن تؤمن نظمها الإلكترونية ضد اعمال العدو الإلكترونية المضادة سواء النظام الإشارى فيما يختص بنوعية المعدات ومدى مقاومتها لأعمال الشفرة اللاسلكية أو بإجراء تأمين تكتيكى أو قيود تشغيل لحرمان العدو من الإستطلا ع الإليكترونى ما امكن إلى جانب إبتكارات فى إستخدام الشفرة والكود أما بالنسبة لأنظمة الإنذار وكتائب الصواريخ الموجهة فقد كان العبء الأكثرهو كيفية تقليل أثرالأعمال الإلكترونية المضادة للعدو الإسرائيلى المدعومة بالجديد فى ترسانة الحرب الإلكترونية الأمريكية التى إتخذت مسرح عمليات الشرق الأوسط فى حرب الإستنزاف مختبراً لقدراتها بالنسبة لأعمال

الإعاقة الردارية بأنواعها المختلفة وهـــى : ــ
1- الإعاقـة الضوضـائيـة
Noice.Jsmming.. لتعمية الشاشات الردارية وهى بدورها تنقسم لإعاقة غلالة لتغطى حيز كبير من الترددات (عدة ردارات فى نفس الوقت ) أو
2- إعاقة مــركــزة
 Spet.Jamming.. تغطى حيزاً صغيراً من الترددات بكثافة .
3- إعاقة نـبضيـة رداريـة مـتزامنــة وغير مـتـزامنــة .. فالأولى تنتج اهدافاً كاذبة يمكن تحريكها كأهداف جوية أما غير المتزامنة فتكون بغرض الإرباك أو فك التتبع الأوتامتيكى لردارات قيادة النيران .

أثناء حرب الإستنزاف كان العدو الإسرائيلى يوجه اعماله الإلكترونية من مصادر برية ومحمولة بحراً بالإضافة إلى قيامه ببناء مركزين كبيرين للإعاقة الإلكترونية فى سيناء وجهزتهما بمجموعة حديثة فائقة الإمكانيات من معدات الإعاقة ويمكنهما العمل ضد جميع أجهزتنا الإلكترونية ونظراً لقربها من القناة فقد كان تأثيرهما فعالاً وكان لديها علاوة على ذلك مراكز الحرب الإلكترونية الطائرة التى تقوم بالإستطلاع الإلكترونى لكشف مواقعنا وتحديد ترددات ثم توجيه إعاقة كثيفة ضدها وفوق ذلك كله كانت طائرات الهجوم تحمل أجهزة إعاقة إيجابية ومستودعات للإعاقة السلبية حتى طائرات النقل العسكرى جهزها لأغراض القيام بالإعاقة الإلكترونية وتعتبر هذه الوسائل وسائل حرب إلكترونية هجومية فعالة لمعاونة أعمال قتال أنواع اخرى بالإضافة إلى وسائل دفاعية تسمى وسائل الإعاقة الذاتية المركبة فى طائراته الحديثة من مقاتلات ومقاتلات قاذفة لحمايتها من ردارات قيادة النيران التى تحاول إسقاطها وهى عبارة عن مستودعات إستطلاع وإعاقة تركب تحت أجنحة الطائرات و تحت البطن وقد حدث تطور فى هذا النوع من حيث آلية الإستطلا ع والإعاقة وكذا التعامل مع أكثر من هدف بالإضافة إلى شدة تركيزالإعاقة لمجابهة التحسن فى النظم الإلكترونية للدفاع الجوى وفيما يختص بتقليل أثر الإعاقة الردارية وبعض أعمال الخداع الإلكترونية التى قامت بها قواتنا بنجاح ضد العدو الجوى الإسرائيلى

فعلى سبيل المثال لا الحصر تمثيل بعض مواقع الصواريخ المضادة للطائرات بمواقع هيكلية ذات إشعاع حقيقى بإستخدام ردارات قديمة بعد إجراء تعديلات فنية بها إمتصت عدداً كبيرا من الغارات الجوية ونصيباً وافراً من القنابل وفى مارس عام 1970 تم قصف بعض المواقع للعدو على محور رمانة بالمدفعية الساحلية وإستخدم فى ذلك للخداع سفينة صيد مركب عليها عاكس ركنى يظهرها ردارياً كمدمرة وتم تخطيط شبكة لاسلكية خداعية بين السفينتين وقاعدتهما تمثل ظروفاً قتالية لمدمرة وسميت الخطة بالعملية فهمى

وصول الدعم الإلكترونى السوفيتى للقوات المسلحة منذ عام 1970

كانت القيادة السياسية مقتنعة تماما بضرورة الحصول على معدات حرب إلكترونية إيجابية للعمل ضد الأنظمة الإلكترونية المعادية ولمعاونة أعمال قتال الدفاع الجوى والقوات الجوية وفى اوائل عام 1970 بدا الإتحاد السوفيتى سابقاً فى توريد بعض معدات الحرب الإلكترونية التى تدعم أعمال قتال الدفاع الجوى والقوات الجوية متمثلة فى معدات إعاقة أرض / جو ومعدات إعاقة مواصلات طيران وسرب طائرات حرب إليكترونية ورغم وجود خبراء الحرب الإلكترونية السوفييت فى أداء الحرب الإلكترونية إلا أن دخول الضباط المصريين لوحدات الحرب الإلكترونية السوفيتية كان مقيداً وخاصة معدات الحرب الإلكترونية فى الفرقة 28 د / جو السوفيتى وسرب الحرب الإلكترونية الجوى للإستطلاع والإعاقة .


قام السوفيت بتوجيه بعض الأعمال الإلكترونية ضد الطيران التكتيكى الإسرائيلي إعاقة ردارية وضد مواصلات الطيران وقاموا بإستطلاع إلكترونى لبطاريات صواريخ الهوك الإسرائيلى وردارات الإنذار .

وخلال عام 1971 تشكلت بعض وحدات فرعية للحرب الإليكترونية على المستوى الإستراتيجى والتعبوى بعد تدريب قام به السوفيت بواسطة مترجمين لطاقم المعدات فى سرية تدريب الحرب الإلكترونية فى نهاية 1970 وفى عام 1972 كان لإدارة الحرب الإلكترونية وحدات تعمل داخل الجيوش الميدانية ووحدات إستراتيجية ومراكز عمليات

وفى يوليو 1972 تم خروج الخبراء السوفيت من مصر خلال مدة وجيزة جداً ولكنهم أخذوا معهم سرب الحرب الإليكترونية الجوية وبعض المعادت الأخرى التى كانوا يدعون أنها تحت التجارب أما باقى المعدات فكانت فى مواقعها وكان المتوقع ان ينهار التدريب القتالى للمعدات وأن تنخفض الصلاحيات الفنية وخاصة بمعدات الإعاقة الردارية المعقدة أما ماحدث فكان العكس تماما . وإستمرت إدارة الحرب الإلكترونية فى تفريخ كوادرها وتشكيل وحدات جديدة أخذت طريقها إلى مسرح العمليات .

الصيـــد الجــوى الـمعــادى الثمــين ،،،
أما الجانب الأخر فلم يتوقف لحظة عن بناء وحداته ووحدات الفرعية للحرب الإلكترونية وكانت طائرات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية من طراز ستراتوكروز تقوم بطلعت عديدة وخاصة عام 1971 وحدث أن أسقط أبطال الدفاع الجوى هذا الهدف الثمين جدا فى منتصف سبتمبر 1971


كان أبرزها أيضا الصاروخ شرايك وكان يعتمد علي الترددات التي تستخدمها أجهزة الرادار المصرية في توجيه صواريخ الدفاع الجوي وذلك باستخدام فرع من الطائرات كانت تسمي ستراتو كروزر وهي طائرة ضخمة تحمل علي متنها المعدات الالكترونية التي يمكنها اكتشاف ترددات رادارتنا من خلال جولتنا اليومية شرقي قناة السويس علي عمق من خمسة إلي عشرة كيلو مترات وخلال هذه الجولات كونت مايعرف بالمكتبة الالكترونية وبها مواقع أجهزة الرادار المصرية علي الجبهة والترددات التي تستخدمها‏.‏

بما فيها التردات الرئيسية والثانونية بأنها تتضمن مواقع مراكز القيادة يعني خريطة الكترونية كاملة ترصد كل الترددات والاتصالات التي تتم علي الجبهة المصرية وعن طريقها تستطيع القيادة الإسرائيلية وضع أنسب تشكيل قتالي لقواتها الجوية في مهمتها لتدمير وتعطيل الدفاع الجوي المصري وأجهزة القيادة والسيطرة‏.

‏وأخطر مافي هذا الموضوع ان كل هذه المعلومات تصل إلي الطيارين الإسرائيليين المزودين بصواريخ شرايك التي تربط عليها ترددات أجهزة الرادار المصرية المطلوب تدميرها من مسافات بعيدة وتقوم النظرية ـ كما تري ـ علي الاعتماد علي الاشعاع الصادر من أجهزة الرادار المصرية التي تنير الطريق للصواريخ الإسرائيلية لضربها‏، ويكون أمام المقاتل المصري أحد حلين‏ ..‏

إما أن يوقف اطلاق اشعاعه ويتوقف علي القتال أو ان يحاول رصد الطائرات الإسرائيلية والتصدي لها وفي هذه الحالة تقوم الطائرات الإسرائيلية بتدميره باستخدام صواريخ شرايك ومرة أخري عقدنا عدة اجتماعات في محاولة للوصول إلي حل لهذه المشكلة واستقر الرأي علي عمل كمائن وطوابير لمواجهة الشرايك وكنا خلال فترة وقف اطلاق النار عقب قبول مصر لمبادرة روجرز وكانت الأفكار التي توصلنا لها مازالت حبرا علي ورق لم نختبرها بعد‏,‏ ولانعرف هل ستجدي أم لا‏.

وتقرر منع الطائرة الالكترونية الضخمة ستراتوكروزر من القيام بجولاتها شرقي قناة السويس وتدميرها بمن عليها من خيرة خبراء الالكترونيات والاتصالات الإسرائيليين

فيديو عن إسقاط الاستراتوكروز – أضغط للمشاهده

وفي يوم‏17‏ سبتمبر‏1971‏ قامت قوات الدفاع الجوي بعمل كمين بكتيببتي صواريخ غرب قناة السويس وعندما حلقت الطائرة انطلق أحد الصواريخ المصرية فاسقطها في الحال ثارت ثائرة إسرائيل‏,‏ وتوقع رجال الدفاع الجوي ان تقوم الطائرات الإسرائيلية في صباح اليوم بالاغارة علي القوات المصرية علي جبهة القتال باستخدام صواريخ شرايك‏.‏


ــ
أبرز الإجراءات الإليكترونية المصرية المضادة التى إتخذها الدفاع الجوى للتغلب
على التفوق الجوى المعادى
:

وكانت طوابير وكمائن الصواريخ المصرية في انتظار الطائرات الإسرائيلية وصواريخها الشرايك جو / أرض ووصلت الطائرات الإسرائيلية كما توقعنا‏,‏

قام الطيران الإسرائيلى بإطلاق34 (أربعة وثلاثون) صاروخا من طراز شرايك جو / أرض راكبة الشعاع على كتائب صواريخنا فى الجبهة .. ولم يكن لذلك تأثير كبير بفضل إجراءات الحرب الإلكترونية التى تقوم بها قوات الدفاع الجوى وكان كما سلف القول امام الدفاع الجوى المصرى إختيارين أحلاهما مر إما إغلاق أجهزة الرادار لإلغاء الأشعة الردارية التى سيلتقطها صاروخ شرايك ويتتبعها متجهاً نحو هوائى الرادار ويدمره أو ترك الأجهزة مفتوحة فتدمرها صواريخ الشرايك ويتم تمزيق شبكة الدفاع الجوى الغالية التى أسست بالعرق والدم؟ مع العلم أن مسالة إغلاق أجهزة الردار لاتفيد لأن صاروخ شرايك الذى زودت به طائرات إسرائيل كان من النوع المعدل الذى يحتوى على ذاكرة تحفظ خط سير شعاع الرادار فيقوم الصاروخ بتتبعه حتى لو أطفئ جهاز الرادار وأوقف عن العمل ! وكان الحل العبقرى وقتها عن طريق تغيير وضع الهوائى 180 درجة ومعه يتغير مسار الشعاع ومعه الصاروخ فينحرف ويذهب بعيدا. بل قمنا بماهو أخطر من ذلك‏..‏ اتخذنا العديد من الاجراءات التي جعلت الإسرائيليين يعتقدون أن الكثير من الاصابات وقعت في صفوف قوات الدفاع الجوى المصرية‏ مثل (البراميل المشتعلة) التى تم وضعها كى تجذب إليها الصواريخ الحرارية الإسرائيلية المصممة لتدمير وحدات الطاقة والمولدات الحرارية المشغلة المشغلة لبطاريات الصواريخ فتصيب البراميل ذات الحرارة الأعلى من وحدات الطاقة وتنفجر فيها بعيدا عن مولدات محطات الدفاع الجوى وأعن العدو الإسرائيلى عن نجاحه فى القضاء على شبكة الدفاع الجوى المصرية غرب القناة !!‏

ويقال إن المخابرات المصرية سربت إلي مجلة أفيشن ويك الأمريكية معلومات تفيد بأن قوات الدفاع الجوي المصري أصبحت غير قادرة علي القيام بعملها وهو مانشرته المجلة بالفعل في ربيع عام‏1971وكان هذا الإشتباك الأخير الناجح قبل حرب أكتوبر المجيدة  

أما بالنسبة للحرب الإلكترونية وأسبوع تساقط الطائرات

بدأت حرب الإستنزاف فى أوائل عام 1969وشمل مجال الصراع المدفعية والمشاة والمهندسن وكثف العدو الجوى من غاراته وخاضت قوات الدفاع الجوى ملاحم تتلاحق مع الطيران الإسرائيلى وشهداء يتساقطون وبسالة منقطعة النظير وقصص كثيرة عظيمة إختلط فيها العرق بالدماء بالدموع فى حاولة التصدى لصلف الطيران الإسرائيلى بتدبير كمائن هنا وهناك فى الزعفرانة والعين السخنة واماكن كثيرة أخرى لإقتناص بعض طائراته مقابل تضحيات هائلة وإستشهاد الفريق عبد المنعم رياض فى 9 مارس 1969 على ضفة القناة فى موقع متقدم للمدفعية داهمنا النبأ المفجع فقتل فرحتنا بإسقاط طائرتين مروحتين لتصحيح نيران المدفعية الإسرائيلية بواسطة صاروخين من طراز سام وخلال عام 1969 إشتدت وطاة القصف الجوى الإسرائيلى المدعوم بأعمال الإعاقة الإلكترونية الردارية على كتائب الصواريخ ولا مراء فى أن الطيران الإسرائيلى كان غصة دائمة فى حلوقنا بسيطرته الجوية ورغم ذلك كان العناد المصرى يقاوم الإحساس بالمرارة بما يزيد من العمل والتضحيات وفى اواخر عام 1969 تم تزويد إسرائيل بطائرات الفانتوم إف / 4 وهى ذات إمكانيات كبيرة ومزودة بتجهيزات إليكترونية حديثة من حواسب وردارات متعددة الأغراض وأجهزة تحذير من الإشعاعات المعادية تمكنها من إستشعار محطات الرادار وكتائب الصواريخ التى تستعد للتعامل معها فكان بها أجهزة إستطلاع لإنذار الطيار لحظة دخوله فى مجال إشعاع أجهزة الدفاع الجوى المصرى ولحظة إنطلاق الصواريخ سام بانواعها وكان الطيارون الإسرائيليون يسمون الأزيز الذى يطلقه جهاز الإنذار هذا بإسم        (أغنية سام) Sam-Song أما أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالطائرة فتقوم بإجراء الحسابات اللازمة لإرشاد الطيار إلى مايجب عمله لكى يتفادى هذه الصواريخ وفى إبريل عام 1970 نما إلى علمنا انه تم تركيب جهاز امريكى الصنع فى الطائرة الفانتوم إف/4 تكلف بضعة ملايين من الدولارات يحمى هذه الطائرة من الصواريخ المصرية أرض / جو والمشكلة إذن ذات شقين الأول هو كيف يمكن إكتشاف الطائرات المعادية وتوجيه صواريخنا وسط هذا الزخم من الإعاقة الإليكترونية ؟

والشق الثانى هو كيف يمكن تضليل وخداع جهاز الإنذار الموجود فى طائرات الفانتوم التى أطلق عليها الطائرة الآمنة ؟

وعكف ضباط الدفاع الجوى والمهندسون على دراسة هذه المشاكل وامكن التغلب عليها عليها جميعاً بوسائل فنية وتكتيكية علاوة على دورات تدريبية رغم قصرها فإن مستوى إستيعاب الضباط والجنود لدروسها كان يثير العجب والإعجاب وأكتفى بسؤال وجهته يوم 8 أكتوبر 73 إلى أحد جنود الرادار عن مدى تأثره بالإعاقة الإليكترونية المعادية فأجاب ببساطة: إنها لا شيئ فقد تمرسنا من قبل على ماهو أعقد من ذلك بكثير،،،
أما خلال حرب الإستنزاف كان الدفاع الجوى يحاول المرة تلو المرة فتح النسق الأول من كتائب الصواريخ أقرب ما يمكن لقناة السويس حدث ذلك يوم 5 ديسمبر 1969 وفى يوم 25 ديسمبر 1969 حيث بدأ الطيران الإسرائيلى غاراته من الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءاً بفواصل زمنية بسيطة بإلقاء قنابل زنة ألف رطل و 2000 رطل وأخرى زمنية ورغم هذا كان التحدى مستمراً وتطوير أعمال القتال مستمراً وأيضاً طلبات القيادة من السوفيت للمعاونة أكثر إلحاحاً لزيادة فاعلية الدفاع الجوى وتزويده بصواريخ ومعدات حرب إليكترونية لدعم أعمال قتال قوات الدفاع الجوى..
كان الموقف عصيباً للغاية فالطيران الإسرائيلى يقصف دشم الصواريخ قبل الإنتهاء من إنشائها ولم يكن امام رجال الدفاع الجوى إلا مفاجأة هذا العدو المتغطرس بالشجاعة النادرة بالكمائن الجوية و الإشتباك وتم إسقاط طائرة هنا وطائرة هناك حتى كان يوم 30 يونيو 1970 تمكن الدفاع الجوى من فتح نسقه الأول فى مواقع مجهزة لحماية بناء الدشم والقواعد القريبة من القناة وصمد الدفاع الجوى وإستعوض خسائره وظل صامداً يقاتل فى بسالة وعناد وإستحق ذلك اليوم أن يكون عيداً للدفاع الجوى خطت تاريخه دماء شهداء هذا اليوم الذى أسقط فيه بعض الطائرات وأسر فيع بعض الطيارين .


وفى شهر يوليو 1970 إستمر القتال الضارى بين نسق اول الصواريخ الصامد والطيران الإسرائيلى الذى دفع بأعداد جديدة من طائرات الفانتوم بدلا من طائرات السكاى هوك التى تساقط منها عدد ليس بالقليل لا حظ ضباط الدفاع الجوى ندرة إصابة الطائرة الفانتوم المجهزة بأجهزة التحذير الأمريكية .


إعتـرافـــات مذهــــلــة يـدلــى بـهــا الطيــارون الأســرى الإسـرائلــيين ،،،

وبينما كانت الإشتباكات قائمة على قدم وساق فى اوائل يوليو عام 1970 كان رجال من عمليات الدفاع الجوى ومن ضباط الحرب الإلكترونية يستجوبون الطيارين الأسرى الإسرائيليين فى السجن الحربى وفى مستشفى المعادى وكان هدف الإستجواب محدداً وواضحاً عن تجهيزات الفانتوم الإلكترونية وبعد إصرار منا ومناورات من الأسرى أمكن التوصل لخصائص جهاز الإنذار المشار إليه بأعلاه
ودهشت ودهش صديقى ضابط عمليات الدفاع الجوى من دقة المعلومات والخصائص الفنية لهذا الجهاز الرهيب بعد دراسة شبه كاملة عن خصائص محطات الصواريخ التى حصلوا عليها بالإستطلاع الإلكترونى ولتبسيط الأمر الذى يفسر ندرة إصابة الطائرة الفانتوم وتسميتها بالطائرة الآمنة ضد الصواريخ المصرية هو أن الطيار بمجرد معرفة لحظة إطلاق الصاروخ عليه التى يدل عليها إستقبال جهاز التحذيرات لموجات أوامر التوجيه وهى لاترسل إلا بعد الإطلاق فتضيئ لمبة حمراء أمامه فيتعين عليه القيام بمناورة حادة فوراً ومن المعروف أن معدل المناورة يكون اكبر مايمكن فى بدئها وفى هذه اللحظة يكون الصاروخ فى الثوانى الأولى لإطلاقه فى مرحلة غير موجهة حيث يبدا التوجيه بعد نحو 2,5 ثانية لذلك فإن عند لحظة بدء التوجيه بأوامر تصحيح المسار تكون قيمة التصحيح الواجب تنفيذه أكبر مايمكن (بسبب المناورة الحادة) وغالباً لايستطيع الصاروخ تحملها ميكانيكياً فتنكسر إحدى زعانف التوجيه أو ان قيمة التصحيح المطلوبة لايمكن تحقيقها فيفقد التوجيه والتتبع للصاروخ فيطيش أو ينكسر وتظل القلعة الطائرة آمنة .


كان معرفة ذلك لنا صدمة تكنولوجية إذا جاز هذا التعبير وها نحن نواجه الحرب الإلكترونية الأمريكية المدعمة لأعمال قتال القوات الجوية المعادية تجرب فى مسرح عملياتنا منذ إبريل 1970 .
كانت صدمة التحليل ثم المعرفة كبيرة تحملها فى أول الأمر صديقان من الدفاع الجوى ومن الحرب الإلكترونية تلك الإدارة الوليدة منذ شهور كان فى النفس أمل فى تحدى هذه التكنولوجية وإجهاضها
وقد كان فكرة نبتت من إرادة التحدى بتعديل فنى .. وإجراء مضاد فـذ يسمح بإرسال التوجيه دون إطلاق لتضليل الجهاز الخطير عن لحظة الإطلاق الفعلى وفى أول الأمر لم يستريح الخبراء السوفيت فهم صناع السلاح وواضعوا قواعد الإشتباك ذات القداسة . وبعد مناقشات قصيرة .. خطيرة أساسها ثقة القادة فى كلا الضابطين اللذين جمعتهما الصداقة فى سماء معركة التحدى ...
وفى منتصف شهر يوليو 1970 إنطلقت الصواريخ المصرية ضد الفانتوم الآمنة وأسقطت الأعداد الكبيرة منها فيما عرف بأسبوع تساقط الطائرات الفانتوم كما أطلقت عليه الصحف العالمية فى ذلك الوقت . أسبوع اعاد البسمة والثقة ومازال يذكره الكثيرون من قدامى رجال الدفاع الجوى والحرب الإليكترونية .. فترة لاتنسى ولا يجب أن تنسى فقد تأكل خلالها ثلث الطيران الإسرائيلى الحديث وتم أسر خيرة طياريه اللذين تدربوا فى أمريكا وإيران وقد بلغ ما أسقط من الطائرات فى هذه الفترة الوجيزة نحو 24 طائرة .
كما حدث لقواتنا يوم 23 /5 / 1967 عندما أطلقنا صواريخنا على أهداف جوية كاذبة وجهتها إلينا ترسانة الحرب الإليكترونية الأمريكية ذات الحول والطول فعلت القوات المسلحة المصرية برجال دفاعها الجوى ورجال إدارة الحرب الإليكترونية ذات الشهور السبعة عمراً نفس الشيء بالطيران الإسرائيلى ومن خلفه ترسانة الحرب الإلكترونية الأمريكية وتحول جهاز الإنذار والتحذير المسمى بأغنيه سام (
(SAM-Song
بالطائرة الفانتوم إلى جهاز كاذب مضلل يصرخ ولا يغنى يخدع ولا يؤمن يعمل بلا إنقطاع .. والصواريخ تعمل على أكفأ ما يكون ..
هكذا كان الأسرى الجدد من الطيارين الإسرائيليين يقولون ولايعرفون ولكن يشعرون بأن ميزان القوى قد تغير وأن ذراع إسرائيل الطويلة قد إنكمشت وفزع القادة الإسرائيليون من إسقاط ثلث طائراتهم الحديثة وادركوا انهم فى حاجة لإلتقاط أنفاسهم للدراسة والتحليل والتخطيط وإستصرخوا الأمريكان فتقدموا فى اوائل شهر أغسطس 1970 بما سمى بمبادرة روجرز لإيقاف إطلاق النار لمدة ثلاثة شهور وقبلت القيادة السياسية المصرية المبادرة لأسباب مدروسة أهمها ان الدعم السوفيتى من الصواريخ الموجهة الحديثة ومعدات الحرب الإلكترونية لدعم أعمال قتال الدفاع الجوى كانت قد وصلت ولكنها لم تدخل واجب العمليات وقد كنا فى حاجة لبعض الوقت القصير وكانت إدارة الحرب الإلكترونية الوليدة تدفع أول وحدات لإستشعار ردارات العدو الأرضية إلى الجبهة وتتعرف على المعدات السوفيتية التى التى وصلت حديثاً وفى سرية تدريب الحرب الإلكترونية بدأت عملية إعداد الكوادر فى ميدان جديد من ميادين الصراع المسلح وكانت وحدات ووحدات فرعية الحرب الإليكترونية المدعمة لأعمال قتال الدفاع الجوى ذات أهمية خاصة فى هذه الفترة الحرجة وقبل سريان وقف إطلاق النار فى موعده الرسمى يوم 8 / 8 /1970 وحتى أخر لحظة كانت قيادة الدفاع الجوى المصرية تحرك وتغير مواقع الصواريخ من النسق الأول لتقترب من القناة وتتالت شكاوى إسرائيل من هذه التحركات التى فرضت واقعاً جديداً أفضل لتعطى قواتنا المسلحة غرب القناة وتستعد لتغطية أكبر شرقاً وهكذا إنتهت حرب الإستنزاف بنصر مصرى حقيقى أعاد الثقة والأمل لقواتنا المسلحة فى تحرير التراب المصرى وتحطيم أسطورة السيطرة الجوية الإسرائيلية وليس ادل على ذلك من انه لأول مرة فى التاريخ العسكرى يغير المستخدم من الإستخدام القتالى لسلاح معقد مثل الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات فقد تم فعلاً إضافة تكتيكات جديدة وتم فعلاً تغيير قواعد الإشتباكات للصواريخ الموجة المضادة للطائرات ليس فى مصر فقط وإنما فى كل انظمة صواريخ حلف وارسو وكان السبب ما حدث فى أسبوع تساقط الفانتوم كثمرة مبكرة للحرب الإليكترونية الوليدة فى أداء مهامها والإستعدادا ليوم العبور العظيم ..
وكما قال الرئيس السابق أنور السادات قبل حرب أكتوبر المجيدة لقد فرضت علينا أول حرب إليكترونية فى التاريخ ونحن نستعد لها . وقد كان هذا حقاً وصدقاً

الــمـصـــادر : ــ

تـم عمـل دمـج بيـن المقـالات التاليـة ،،،

1ـ الحرب الإليكترونية فى حرب أكتوبر المجيدة ـ لواء أ.ح / عبد الحميد على شرف
مجلة الدفاع ـ عدد 87 أكتوبر 1993
2ـ حائط الصواريخ ملحمة الدماء .. والفكر.. والعرق ـ لواء أ.ح.م / حسن القرمانى
مجلة الدفاع ـ عدد 87 أكتوبر 1993

3ـ من سجلات حرب الإستنزاف الحرب الإليكترونية وأسبوع تساقط الفانتوم لواء أ.ح / عبد الحميد على شرف
مجلة الدفاع ـ عدد 88 نوفمبر 1993

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech