Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب إحتلال العراق 2003- 2017 الجزء الاول

 

 

الفصل الأول

مدخل عام  

خلفية تاريخية / احتلال الكويت / الحصار الشامل

خلفية تاريخية

خرج العراق من حربه مع ايران وهو يمتلك الثقة والقدرة التي تتمثل بأكبر جيش عرفته المنطقة في تاريخها بالإضافة امتلاكه اكبر قاعدة تصنيع عسكري وخبرة قتالية عالية خرج والشعب اكثر تماسكاً والتصاقاً بقيادته ، وقد عبرت القوة العسكرية بقيادة الرئيس صدام حسين عن نفسها بكل صراحة ووضوح وحركت جماهير الأمة العربية ، فاصبح لها رئياً عاماً بدء يضغط على سياسات بعض حكومات المنطقة تسبب بإحراجها كثيراً ، في ذات الوقت أيقنت الصهيونية العالمية والقوى الدولية والإقليمية الكبرى أن ما علا وأضاء في سماء المشرق العربي هو إنذار بخطر متنامي مؤكد وتغيير مقلق في توازن القوى مما يتطلب مراقبة شديدة لطبيعة وتصرفات القيادة العراقية وطبيعة نظامها السياسي .

فبعد النصر المبين في الصراع العربي - الفارسي الذي حققه العراق نيابة عن الأمة العربية و خروج إيران بأبشع هزيمة في تاريخها الحديث عقاباً لها بما ارتكبته من اعتداءات على الأراضي العراقية بعد استنزافه كل السبل ألدبلوماسية والشرعية ألتي كان العراق ينتهجها لحل الأمور المتعلقة بين البلدين (( فبعد مجيئ خميني ولغاية أيلول 1980 قام سلاح الجو الإيراني بخرق الأجواء العراقية (249 ) مرة وقد تم إسقاط احدى طائراته في الأيام التي سبقت اندلاع الحرب واسر الطيار (حسين لشكري) ، ناهيك عن حوادث اطلاق النار على المخافر الحدودية وقصف المناطق السكنية الآمنة بالمدفعية الثقيلة الذي بلغ ( 244) حادث حسب ما جاء بوثائق وزارة الخارجية العراقية )) ، (لا أريد الإطالة في هذا الموضوع لأنه يحتاج إلى دراسة خاصة توضح ذلك لكي لا تحجب الحقائق عن الأجيال القادمة التي لم تعايش هذه الأحداث ) .

تابعت الولايات المتحدة الأمريكية فصول هذه الحرب حتى نهايتها ، فكانت تقف إلى جانب العراق أحيانا لتمرير أجندة معينة، وإلى جانب أيران تارة أخرى بعد تسخير إسرائيلي لمدها بالأسلحة والمعدات والتجهيزات لزيادة استعار الحرب وفق ما يسمى ايران كيت (Iran gate ([1]أو ( إيران كونترا ) وعلى أية حال كانت أمريكا تنظر لهذا النصر بعين الريبة والتوجس والخوف من المجهول خاصة أن ميزان القوى العراقي أوضح أن العراق لوحده قد حقق التوازن العسكري أو التعادل مع إسرائيل( دون الدول العربية ) وهذا يشكل خطراً على مصالحها في الخليج والوطن العربي . ففي نهاية عام 1989 أعدت المخابرات المركزية الأمريكية تقريرها الذي تضمن كماً هائلا من الأكاذيب والتلفيقات مفادها أن العراق ينوي مهاجمة إسرائيل والتوسع على دول الخليج العربي و يقترب من إنتاج الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية، وركز التقرير على موضوع المدفع العملاق و الصواريخ بعيدة المدى وغير ذلك كسعي العراق   لتوحيد الشعب العربي من خلال أنشاء مجلس التعاون العربي بين العراق والأردن ومصر واليمن ، مما سيشكل خطراً جسيماً على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط . لقد كانت ردود فعل الإدارة الأمريكية حيال هذا التقرير و بعد التشاور مع بريطانيا هي البدء بمرحلة التخطيط الهادئ لاستدراج العراق وإدخاله في مشاكل من خلال افتراءات أو خلق مواقف يصعب على قياداته التنصل منها أو إهمالها لكونها تشكل تهديداً لأمنه الوطني بدءً من زرع شبكة تجسسيه يرأسها العميل (بأزوف ... إيراني الأصل بريطاني الجنسية ويعمل كمراسل لأحدى الصحف البريطانية في العراق) وقد تم ألقاء القبض عليه وأعدم وفق القوانين العراقية رغم توسط بريطانيا لإيقاف تنفيذ الحكم . وكرد فعل قامت بريطانيا بإلغاء صفقة الصواعق الخاصة بتفجير القنابر الاعتيادية و المتفق عليها مع العراق بعد تسديد ثمنها، دون أن تعلن ذلك لوسائل الإعلام، مما أثار حفيظة القيادة العراقية، وظهر الرئيس   صدام حسين على شاشة التلفزيون معلنا ذلك وموضحاً أن العراق لم يعد بحاجة لهذه الصواعق لأنه قام بإنتاجها في منشآته العسكرية (وقد أظهره التلفزيون وهو يحمل بعضاً من هذه الصواعق). وقد تم تفسير ذلك أن العراق يسعى لصناعة أسلحة الدمار الشامل وهو بهذا يهدد أمن إسرائيلي ومنطقة الخليج العربي ، بدورها إسرائيلي اعتبرت ذلك تصعيداً ضدها متضامنة مع المخطط الاستراتيجي الأمريكي البريطاني، فأصدرت تهديدها بضرب كافة منشآت التصنيع العسكري ذات العلاقة بإنتاج الأسلحة الكيمياوية، في إشارة للتذكير بقصف مفاعل تموز في حزيران /يونيو 1981 ، مما أثار حفيظة الرئيس   صدام حسين للمرة الثانية وصرح لكافة وسائل الإعلام بانه سيحرق نصف إسرائيل باستخدام الكيمياوي المزدوج

(*)  إذا ما أقدمت على تنفيذ تهديدها . في هذه الفترة قامت إسرائيلي بأعمال استفزازية تهدد الأمن الوطني العراقي مثيرة أعصاب القيادة السياسية العراقية بنفس الوقت، منها القيام بطلعات استطلاع جوي في المنطقة الغربية من العراق المحذور الطيران في أجوائها وأرسلت عناصر بأسلوب التسلل الليلي لزرع أجهزت تنصت على الخطوط السلكية المحورية ذات الاستخدام الخاص مما زاد من شكوك العراق باحتمال تنفيذ إسرائيلي لتهديدها. كان رد الفعل العراقي هو التخطيط لاستخدام قوته الجوية تجاه أهداف منتخبة داخل إسرائيل وفعلا قام بحشد سلاحه الجوي في قواعد يحتمل شن ضربته الجوية منها اذا تطلب الأمر ذلك واتخذت كافة الإجراءات والاستعدادات الفعلية للتنفيذ، إلا أن الموضوع لم ينفذ لكون إسرائيل لم تنفذ تهديدها. كان العراق بعد حربه مع ايران قد تفرغ للتخطيط من أجل بناء اقتصاده والتوجه إلى عمليات أعادة الإعمار والتطوير لبناه التحتية التي تضررت طوال سنوات الحرب والتوجه إلى الحياة الطبيعية أسوة بدول العالم إلا أن هذه الأعمال الاستفزازية المخطط لها جيداً أوقفت ذلك، وأشغلت القيادة العراقية بها، ومما زاد من توترها   أيضاً انخفاض أسعار النفط بسبب زيادة الإنتاج النفطي للكويت، نتج عنه خسائر كبيرة في الاقتصاد العراقي.

 

تأزم الموقف بين العراق والكويت

 في 16 تموز/يوليو 1990 وبمناسبة ذكرى ثورة 17 تموز/ يوليو 1968 القى الرئيس صدام حسين خطابه المعتاد بهذه المناسبة إلى الشعب العراقي والأمة العربية  أوضح فيه اهم واخطر الأحداث التي كانت تشنها الدوائر الإمبريالية والصهيونية الرسمية وغير الرسمية خلال الفترة الماضية ، ضد العراق بصورة خاصة والأمة العربية بوجه عام ، موضحاً سبل انتصار العراق في الحق الذي سيكون احد مرتكزات العرب في المنازلة ضد إسرائيلي مشيراً إلى إنجازات العراق التي أثارت حنق هذه الدوائر مستخدمة  كل وسائل النيل من سمعته  ومقاصده ومحاصرة وسائل ومصادر تقدمه العلمي والصناعي والاقتصادي ، ولم يبق في جعبتها وسيله إلا استخدمتها غير العدوان العسكري .

في هذا الصدد يقول الرئيس صدام حسين (1) (( لكنها هددت به بعد تحريضها بتوجيه ضربات عسكرية إلى المواقع الحيوية في مراكز النور العلمي في العراق ومراكز بحوثه وعناصر صناعته العسكرية .وكما هو عهدكم بنا عندما تتعرض المبادئ والقيم والمصالح الوطنية والقومية العليا للخطر، فإننا ننتخي للمهمة ، بعد أن نتوكل على الله ...واطلقنا تحذيرنا المعروف في الثاني من نيسان الماضي (يقصد الكيمياوي المزدوج ) واتبعناه بما يؤكده ويوضحه ، ليكون مفهوماً للإمبريالية و مخالبها الشريرة في المنطقة وفي مقدمتها الكيان الصهيوني ، من أن عراق عام 1990 وما بعده هو غير عراق عام 1981 عندما ضرب الإسرائيليون مفاعل تموز العلمي المخصص للأغراض السلمية ....)) وقد استرسل الرئيس صدام حسين في خطابه موضحاً (( أن القوى الإمبريالية والصهيونية لم تستخدم في حملتها الأخيرة السلاح حتى الآن...لكنها بدأت تمارس القتل وأضعاف القدرة التي تحمي الكرامة والسيادة بأدوات أخرى يناسب اختصاص تلك الدوائر وميدان تأثيرها وفق أسلوب أخطر من حيث نتاجه من الأسلوب الأول المباشر الذي يستهدف قطع الأرزاق ...وأعني بذلك السياسة البترولية الجديدة التي يتبعها منذ حين بعض الحكام في دول الخليج تعمداً في تخفيض أسعار النفط بدون مسوغ اقتصادي  ، وعلى سبيل المثال فان انخفاض دولار واحد في سعر برميل النفط من جراء هذه السياسة ، يؤدي إلى انخفاض الف مليون دولار من عائدات النفط سنوياً ،وان تخفيض سعر النفط عن السعر الذي كان سائداً قبل وقت ليس ببعيد وهو 27 – 28 دولاراً إلى الأسعار المتدهورة التي وصل إليها سعر البترول حالياً أدى إلى خسارة العراق أربعة عشر مليار دولار سنوياً ..)) وحول خفايا وأبعاد هذه السياسة يستطرد الرئيس صدام حسين في خطابه ((إن حاجة الولايات المتحدة إلى استيراد النفط تتزايد بمعدلات كبيرة ..وان بترول الشرق الأوسط والعربي هو المرشح لسد احتياجاتها ...ولضمان ذلك تعمل على تدفق النفط إليها أبخس الأسعار...وان السياسة التي يتبعها بعض الحكام العرب هي سياسة أمريكية وبإيعاز من أمريكا وبالضد من مصالح الأمة وشعوب المنطقة وليست سياسة وطنية ...بل معادية للامة العربية لأنها تضرب امنها القومي ...ولان العراقيين الذين أصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس ،فانهم لم ينسوا القول المأثور – قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ...فهم بدل إن يكافئوا العراق الذي قدم لهم زهرة شباب أبنائه لتبقى بيوت أموالهم عامرة بالمزيد المضاف مما هو مكتنز والذي لولا العراق لأصبح بأيد أخرى ، ساءوا إلى العراق بالغ الإساءة ...وبدلا من إن يكافئوا العراق غرزوا الخنجر المسموم في الظهر ...))

رسالة السيد طارق عزيز وزير خارجية العراق  

في اليوم الثاني من توجيه الرئيس صدام حسين خطابه أذيع رسمياً في بغداد نص رسالة بعث بها وزير خارجية العراق طارق عزيز إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي ، أوضح فيها من أن(( مصالح الأمن القومي العربي يجب أن تكون حاضرة دائماً في التعامل  بكل المسائل بين الأقطار العربية وان تصرف حكومتي الكويت والإمارات العربية المتحدة في زيادة إنتاجهما النفطي خارج حصتهما المقررة في الأوبك بمبررات واهية لا تستند إلى أي أساس من المنطق أو العدالة أو الأنصاف وبذرائع لم يشاركهما أي من الدول المنتجة أدى ذلك إلى انخفاض  سعر البرميل إلى 11-13  دولار مسببا خسارة للعراق  لعدة مليارات من دخله القومي  في الوقت الذي يعاني فيه  من ضائقة مالية بسبب تكاليف الدفاع الشرعي عن أرضه وامنه ومقدساته ،أما حكومة الكويت فقد أضافت إساءة أخرى حيث نصبت منذ عام 1980 منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي وصارت تسحب النفط منه وتغرق السوق العالمي بالنفط العراقي ،مشيراً  سبق أن تم شرح  مخاطر سياسة حكومتي الكويت والإمارات للأخوة في الدول العربية  مرات عديدة ، وفي قمة بغداد تحدث الرئيس صدام حسين حول هذه المسألة أمام الملوك والرؤساء والأمراء بكل صراحة، وكنا نتصور أن حكومتي الكويت والإمارات سيبتعدان عن هذا النهج ولكن الحقيقة المؤلمة فقد تعمدت هاتان الحكومتان مواصلة هذه السياسة واستمرتا فيها وهو دليل واضح على أنها سياسة مدبرة تستهدف أهدافاً خفيه ...)) .

رسالة الشيخ صباح الأحمد وزير خارجية الكويت

 في 18 تموز /يوليو)199 جاءت رسالة الشيخ صباح الأحمد وزير خارجية الكويت الموجهة للأمين العام للجامعة العربية لتنفي كل ما جاء برسالة السيد طارق عزيز جاء فيها ، (لقد تلقينا بدهشه واستغراب بالغين مذكرة الحكومة العراقية وما تضمنته تلك المذكرة من ادعاءات واتهامات ضد الكويت لا تستند على أساس من الواقع ، إن ما ورد في المذكرة من ادعاءات تتعلق بموضوع الحدود بين العراق والكويت ومن إن الكويت قامت بتصعيد الزحف التدريجي والمبرمج تجاه الأراضي العراقية ، إن ذلك يعد تزييفاً للواقع وعرضا ًللحقائق بصورة معكوسة ، حيث إن للعراق سجلاً حافلاً في تجاوزاته على الأراضي الكويتية ، وقد سعت الكويت وبشكل متواصل إلى ترسيم الحدود بين البلدين وأنهاء المشاكل المتعلقة من جرائها ولكن العراق كان يرفض وباستمرار وضع حد لتلك المسألة القائمة بين البلدين ، وتأكيدا على حرص الكويت في إنهاء هذه المسألة الهامة مع العراق فإنها تحتكم لأمتها في اختيار لجنة عربية يتفق على أعضائها كي تقوم بالفصل في موضوع ترسيم الحدود على أسس من المعاهدات والوثائق القائمة بين الكويت والعراق ،هل يقبل العراق الشقيق مثل هذا الحكم .!!!).

رسالة السيد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي   

في 19 تموز/يوليو 1990 بعث وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات راشد عبد الله برسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، جاء فيها (تلقينا بأسف شديد مذكرة الحكومة العراقية الموجهة لمعاليكم ،وما تضمنته من ادعاءات واتهامات موجهة إلى سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة ، وان ما ورد في هذه المذكرة من ادعاءات وتشكيك حول سياستنا النفطية هو أمر مرفوض ولا يستند إلى أساس من الصحة والواقع حيث إن الدفاع عن السوق النفطية العالمية هو مسؤولية جماعية تضامنية للدول المنتجة داخل وخارج أوبيك وان مواقف دولة الإمارات في أطار منظمة أوبيك معروف ومشرف بحرصها على استقرار السوق البترولية ووحدة دول الأوبيك ، استناداً لما تقدم تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن تصعيد الأزمات وأثارة الاتهامات والانسياق وراء الانفعالات حول العلاقات العربية ومواقف الأشقاء من شانه أن يخلف آثاراً سلبية على المسيرة العربية ووحدة العمل العربي المشترك ولن يستفيد منه إلا أعداء الأمة العربية ، ترى دولة الإمارات أن المشاكل والخلافات العربية إن وجدت يجب حلها بروح الأخوة والمودة والحكمة وبُعد النظر والاحترام المتبادل) .

الموقف الأمريكي من الأزمة

 في 25 تموز/يوليو 1990 التقت السفيرة الأمريكية ببغداد (أبريل كاثرين جلاسبي)  الرئيس صدام حسين بطلب منها ، دار حوار طويل بينهما اقتطع الكاتب أهم ما جاء فيه (( عندي أوامر مباشره من الرئيس بوش بالعمل على تحسين علاقتنا مع العراق ، ونحن عندنا تعاطف كبير مع مساعيكم في بغداد للحصول على أسعار عالية للنفط ، ونعتقد أن هذا هو السبب المباشر لمواجهتكم المرتقبة مع الكويت ، وكما تعرف فقد عشت هنا في العراق لسنوات وأنا احترم جهودكم الواضحة في إعادة بناء دولتكم ، ونحن لاحظنا كيف انك نشرت قوات كبيرة من جيشك في جنوب العراق ، وهذا الأمر في المعتاد لم يكون ضمن اهتماماتنا ، ولكننا نربطه بتهديداتك لدولة الكويت ، ولذا نرجح أن هناك علاقه بين الأمرين وبناء على ما سبق فقد تلقيت أمراً بان اسألك بشكل مباشر وبدافع من روح الصداقة وليس التحدي بشان نواياك الحقيقية ، لماذا حشدت قواتك على مقربه من حدود الكويت ....؟) (1) ، وقد أجاب الرئيس صدام حسين  قائلا(( كما تعرفين فقد بذلت على مدار سنوات كل جهد ممكن من اجل التوصل إلى تسوية لنزاعنا مع الكويت ، وننوي عقد اجتماع خلال يومين ، وانا مستعد لفتح باب التفاوض ولكن لفرصة واحدة أخيرة متبقية ، ولذا سنجتمع مع جيراننا الكويتيين ونرى أي امل يمكن أن يسفر عنه اللقاء ، لكننا لو وجدنا عدم قدرتنا في التوصل إلى حل فسيكون من الطبيعي أن يرفض العراق  الاستسلام للموت)) ، ثم تساله السفيرة (جلاسبي) عن شكل الحل المقبل ؟ فيجيب الرئيس صدام حسين ،(( اذا نحن نجحنا في الاحتفاظ بكل شط العرب- الذي كان هدفاً استراتيجياً في حربنا مع ايران – فسوف نقدم تنازلات للكويتيين ، لكن إذا أجبرنا على الاختيار بين الاستمرار بنصف شط العرب أو كل العراق ويدخل ضمن ذلك ارض الكويت فسنتخلى عن شط العرب لنبقي على العراق كاملاً بالشكل الذي نتمناه!!!! ، وحبذا لو نعلم موقف الولايات المتحدة من هذا ؟)) وتجيبه السفيرة (جلاسبي) ، نحن ليس لنا رأي حول نزاعاتكم العربية / العربية  مثل نزاعكم مع الكويت ، وكل ما حدث أن وزير الخارجية جيمس بيكر وجهني إليك لنستوثق من الأمر ، مع الوضع بالاعتبار انه ومنذ عام 1960 لم تعد قضية الكويت مرتبطة بأمريكا ، ونحن ليس لنا راي حول نزاعاتكم العربية /العربية مثل نزاعكم مع الكويت.... ) وقد فهم الجواب بمعنى التصرف وفق ما تروه مناسب !!!.، يبتسم الرئيس صدام حسين وينهي الاجتماع ..).

في 31 تموز/يوليو1990 أخبر (جون كيلي) مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى الكونجرس بان الولايات المتحدة ليس لديها التزام بالدفاع عن الكويت بل ليس لديها نية في ذلك إذا تعرضت لهجوم عراقي (1). في هذا الصدد يذكر وزير الخارجية الأمريكية في مذكراته ( في 21 تموز – يوليو- 1990 أي بعد يومين من رصد الأقمار الصناعية الأمريكية تحركات حاشدة للقوات العراقية باتجاه الحدود الكويتية ، طلبت دولة الإمارات العربية المتحدة من الولايات المتحدة المشاركة في مناورات مشتركة لإظهار التضامن ضد الرئيس صدام حسين وعارض مكتب شؤون الشرق الأوسط الفكرة في البداية خشية إغضاب صدام ، وساورت الشكوك أيضا المملكة العربية السعودية لكنها وجدتها طريقه مناسبة لإظهار عدم الارتياح الأمريكي من الرئيس صدام وإيضاح التزامنا بحماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة ووافق الرئيس على إجرائها في 23 تموز- يوليو-1990 ، وقد اعترفت السفيرة الأمريكية في العراق أن هذه المناورات ولدت الأثر المطلوب منها وبات الرئيس صدام حسين يشعر بالقلق من النوايا الأمريكية ويتوق لتجنب إغضاب الولايات المتحدة لكنها طلبت تخفيف حدة الانتقادات الأمريكية العلنية للعراق حتى نرى كيفية سير المفاوضات ...كان الأمل يراودنا في نزع فتيل الأزمة، ففي 28 تموز- يوليو- أعد موظفو مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية الرسالة التالية  إلى صدام – (( سررنا بنبأ الاتفاق بين العراق والكويت على إجراء مفاوضات في مدينة جدة للتوصل إلى حل سلمي بينكما فللولايات المتحدة والعراق مصلحة قوية في الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ولهذا السبب نحن نعتقد أن الوسائل السلمية افضل طريق لحل هذه الخلافات لا التهديد باستخدام القوة العسكرية)) – انتهت الرسالة ، وللإنصاف أقول كان هناك إجماع داخل الحكومة بان حدة الأزمة ستخف بعد اجتماع جده المرتقب في 31 تموز- يوليو- كتطور يبعث على الأمل ، ورغم كل هذا أقدمت القوات العراقية بعد يومين على غزو الكويت ) (2) .ويضيف (جيمس بيكر) في مذكراته (كان علينا الاعتراف مبكراً باننا لم نفلح في تهذيب سلوك صدام وكان علينا تغيير سياستنا في وقت مبكر وبدرجة اكبر مما فعلنا وكان ينبغي إعطاء سياستنا مساحة اكبر تجاه العراق وإلى مدى بعيد ولأسباب عديدة ومعقدة ..).

  ومع ذلك يذكر الباحث مع كل ما جرى من تبادل للاتهامات بين العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة واللقاء مع السفيرة الأمريكية وغير ذلك (لم أتطرق لها في البحث) كان يمكن حل هذه المشاكل بالتروي والهدوء والدبلوماسيات المعتادة بين الدول لأنها ليست مشاكل  معقدة إلى درجة لا يمكن حلها إلا  بالحرب  .

  غزو الكويت 2 آب (أغسطس)1990

 في البدء يجب التنويه باني ومعي ملايين من العسكريين والسياسيين وعموم الشعب العراقي  لسنا  مع الرئيس صدام حسين في اتخاذه قرار اجتياح الكويت بعد استشارته عدد محدود من القادة العسكريين والسياسيين  ، ولسنا  مع ملوك وأمراء وشيوخ دول الخليج العربي في نهجهم المشبوه والمقصود والمبيت  الذي اتبعوه قبل وبعد قرار الرئيس صدام حسين باجتياح الكويت ،وأيضا لسنا مع السلوك المشبوه الذي اتخذه الرئيس المصري حسني مبارك(باعتباره رئيس الدورة آنذاك ) في اجتماع دول الجامعة العربية في 10 اب (أغسطس) 1990 بعد احتلال الكويت وتفرده بالقرار المتسرع وتفويض ذلك إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ ما يلزم وترك الحل عربياً. لكني و بعد الاطلاع على اليسير جداً مما صدر من قرارات ومواقف وتصريحات  أممية وعربية رسمية وشبه رسمية ، قبل وبعد الاجتياح كنت أنظر لهذا الموضوع بعين التحسب لمجرياته وانعكاساته على واقعنا العربي والدولي بعد أن تصَدر العراق قائمة المدافعين عن الحق العربي وسعيه للوحدة العربية وكان لصوته دوياً هادراً في الأوساط السياسية العالمية بعد إصداره الإعلان القومي في الثامن من شباط (فبراير)1980، ناهيك عن المواقف القومية التي كان العراق مبادراً فيها من خلال مجلس التعاون العربي الذي ضم كلا من العراق ومصر والأردن واليمن . الذي أريد التوصل إليه كباحث في الشؤون السياسية والعسكرية  ومن الوجهة العلمية والمنطقية، هو دوافع وأسس اتخاذ مثل هذا القرار الخطير رغم عِلم القيادة السياسية المسبق  وعلى راسها السيد رئيس الجمهورية  بالتخطيط المدبر ضد العراق  بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا باستمالة بعض دول الخليج كالكويت والإمارات لتقف إلى جانبهم ضد هذ البلد   .

 عادةً تتخذ القرارات الخطيرة ومنها قرار الحرب  بعد التشاور البناء والتخطيط الدقيق  مع القيادتين السياسية والعسكرية عبر عدد من المنظومات البحثية العلمية وإجراء لعب حرب  آخذين بنظر الاعتبار مبادئ وفن وعلم الحرب ومرتكزات قوى الدولة ودفاعها الوطني وانعكاساتها المستقبلية دولياً وقطرياً ومحلياً  ...الخ ، لكن هذا لم يحدث وانما حدث مع عدد محدود من القادة السياسيين والعسكريين لا يتجاوز  الخمسة أو الستة أشخاص ، وكأننا ذاهبين في حملة عشائرية ثأرية لا ترقى إلى مستوى الدولة ، ناهيك عن إرسال عدد من الرسائل المهمة من رؤساء الدول حول موقف العراق مع الكويت قبل وبعد الاجتياح لتهدئة الأوضاع بين البلدين  بادر بها كلا من الملك فهد بن عبد العزيز  والرئيس الكوبي فيدل كاسترو  (1) ، والمبادرات المهمة التي قام بها كلا من الملك حسين بن طلال ملك الأردن  (1)، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات  ونائب الرئيس اليمني سالم البيض ، وأخرها رسالة الرئيس الأمريكي بوش في 12 / 1 / 1991 التي جاء فيها ما يأتي  (نقف اليوم على شفا حرب بين العراق والعالم ، وهذه حرب بدأت بغزوكم الكويت ،  حرب يمكن أن تنتهي فقط بالتزام العراق الكامل وغير المشروط لقرار مجلس الأمن 678 ....إنني اكتب هذه الرسالة لا للتهديد وافعل هذا على مضض فشعب الولايات المتحدة ليس في نزاع مع شعب العراق ....السيد الرئيس إن قرار مجلس الأمن الرقم 678 يحدد مهلة قبل 15 كانون الثاني ( يناير) من العام الحالي على سبيل - لفتة لإظهار النيات الطيبة - حتى تنتهي هذه الأزمة من دون مزيد من العنف وفي يدك ، ويدك وحدك إن تستخدم هذه المهلة كما قصد منها أو تتحول لتصبح مجرد منطق إلى مزيد من العنف ، وآمل بان تفكر في قرارك بعناية وان تختار قرارك بحكمة لان الكثير يتوقف على ذلك ...) ، في لقاء تلفزيوني  بقناة الجزيرة مع السفير العراقي بتونس السيد حامد الجبوري عام 1990  إن الرئيس التونسي  (بن علي)  استدعاه وطرح عليه مبادرة للتوسط من اجل انسحاب الجيش العراقي من الكويت يقوم بها ومعه خمسة عشرة رئيس دولة  من مختلف دول العالم  يذهبون لبغداد لهذا الغرض وقد قام السفير بتبليغ بغداد بهذا المسعى دون رد فعل من قبل الرئيس صدام حسين تفهم بعدم موافقته على ذلك ، كل ذلك لم يلقى أي اعتبار لدى السيد الرئيس صدام حسين (1) .

كمتابع للواقع السياسي العراقي واختلاطي بعدد كبير من القادة السياسيين في القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي والقادة العسكريين عن قرب أثناء قيادتي لعمادة كلية الدفاع الوطني في جامعة البكر للفترة 1989- 1993  أرى أن الأسباب الرئيسة لغزو  العراق للكويت  من وجهة نظري ثلاث ، الأول الخداع الأمريكي على السيد الرئيس صدام حسين وإعطائه الضوء الأخضر أو تشجيعه لدخول الكويت واحتلالها بعد لقائه مع السفيرة الأمريكية    (أبريل جلاسبي) في 25 تموز /يوليو 1990   ،  الثاني القرارات السياسية الخطيرة  المخالفة للشرعية الدولية (بغض النظر عن الانتهاكات والإساءات الكويتية والإماراتية للعراق ) (2) التي جعلت العراق و الجيش النظامي على حافة الهاوية لعدم أخذ  راي القادة العسكريين المهنيين بقرار الحرب والاحتلال ، ومدى تأثير ذلك  سياسياً ودولياً ومن ثم  على القوات المسلحة من حيث الإمكانيات والمتطلبات والنتائج المتوقعة بسبب حدوث   تداخلات سياسية عسكرية  كثيرة في مبادئ وفن وعلم  الحرب والسياسة والقوانين والأعراف الدولية ، منها  وحدة القيادة  ووضوح الهدف  ، التخطيط المشترك ، حساب التوازن  العسكري  ، القيادة والسيطرة   ، وحدة ومركزية  القرار ، علاوة على  تداخلات سياسية مبنية على عوامل امن النظام بدلا من عوامل الأمن العسكري الشامل  للقطعات ، مثلا فصل قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص ( فيلقي  الحرس الجمهوري والحرس الخاص) عن الجيش النظامي ، واستحداث إدارات ورئاسة أركان خاصة به نتج عن ذلك خلل في التخطيط الاستراتيجي المشترك سواء للعمليات الدفاعية أو الهجومية والمفروض أن  تشمل  عموم القوات المسلحة   بخطة واحدة  تحت مظلة وزارة الدفاع بل اصبح هذا الجزء المهم من حيث التسليح والتجهيز شبه غريب عن الجيش النظامي ولا تربطه به رابطة مشتركة  سواء من حيث التنظيم أو التخطيط أو الإدارة او اتخاذ القرار ،ثم وضعت قوات الحرس الجمهوري    ذات التسليح الجيد والقدرة العسكرية العالية  تحت قيادة   قصي صدام حسين ذلك  الشاب المدني الغير  متدرج  في الشؤون العسكرية وغير المؤهل بشكل كافي أو مهني لتبوء  مثل هذه المناصب القيادية  المهمة في ظروف صعبة يمر بها العراق ، ناهيك عن الخلل في موازين القوة الاستراتيجية بين العراق والجهات المعادية له ،  التي بلغت اكثر مما هو يجب أن تكون  حيث بلغت من وجهة النظر الاكاديمية 1 : 50 لصالح القوات الحليفة ،  الثالث والمهم برايي استشهاد الفريق الاول الطيار الركن عدنان خير الله طلفاح وزير الدفاع بحادث الطائرة المشؤوم يوم 5 أيار /مايو 1989 ..( لقد كان عدنان خير الله رحمه الله،  قائد كفوء مهني ذكي  ومتدرج في المناصب القيادية والسياسية ، وكان رحمه الله  يملك قدرة  التأثير على الرئيس صدام حسين  عند أتخاذه  معظم القرارات السياسية والعسكرية المهمة  في  مجلس قيادة الثورة، وكان  يعتبر صمام الامان  لها ،  وبدا  تأثيره  واضحا بعد استشهاده، في الكثير مما تم اتخاذه من قرارات،  اهمها قرار  احتلال الكويت،  والذي وضع العراق في موقف لا يحسد عليه بين الدول العربية والعالم، بل اصبح ذريعة للكثير من القرارات الدولية والأمريكية التي اتخذت بحقه لاحقاً  والتي بقيت سارية بحقه منذ احتلاله للكويت ومن ثم اجباره على الانسحاب منها واستمرت حتى تم غزوه واحتلاله  من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا  في 9 نيسان (إبريل) 2003، بل ان بعضها استمر ساريا حتى بعد الاحتلال  .

 ولكي ننصف الجيش العراقي، أقول،  لم يكن لدى الجيش النظامي الذي كان يقوده في حينه، وزير الدفاع الفريق الاول الركن عبد الجبار شنشل ورئيس اركانه الفريق الاول الركن نزار عبد الكريم الخزرجي وكافة قادته وامريه وصنوفه أي دور  في عملية احتلال  الكويت بكافة مراحلها، بدءً من تحديد المهمة وصياغتها، واعداد تقادير الموقف  والتخطيط والتنظيم ومن ثم التنفيذ وقيادة العمليات وادارتها ، وذلك لأسباب امنية ، وذلك لتامين المباغتة الاستراتيجية، كما يدعي السيد الرئيس صدام حسين ، ولم يؤخذ حتى رأيهم بالموضوع  . بل انهما لم يكونا على علم ودراية بما يخطط له بالمطلق،  وإنما  زُجَّ به  بعد إتمام احتلال الكويت واستقرار الأوضاع على الأرض هناك (1) (2) . هذه أمور أذكرها للتاريخ، لكوني احد إفراد الجيش العراقي النظامي السابق ( جيش وزارة الدفاع ) والذي تم تجاهله تجاهلا كاملا في مرحلة التخطيط لأكبر عملية هجومية استراتيجية قام بها العراق ، ولم يحدث في فن الحروب أو العلاقات بين الدول أن قامت دولة بغزو دولة مجاورة لها دون اخذ راي قادتها العسكريين  قبل هذا العمل المصيري . ان قرار احتلال الكويت اتخذ من قبل رئيس الدولة باستشارة عدد محدود من القادة والمسؤولين هم الفريق علي حسن المجيد عضو مجلس قيادة التورة، والفريق الركن حسين رشيد معاون رئيس أركان الجيش للعمليات( دون علم وزارة الدفاع ) و الفريق الركن أياد فتيح الراوي قائد (جيش)  الحرس الجمهوري وحسين كامل وقصي صدام حسين فقط.  اما القوة الجوية والدفاع الجوي فقد تم تبليغها قبل  أيام معدودة وبشكل سري جداً  . كذلك ابلغ   طيران الجيش قبل ساعات قلائل من الشروع  وبسرية تامة ،  لذلك جاء تنفيذهم للمهام دون المستوى المطلوب وادى إلى تكبد خسائر جسيمة في طيران الجيش خلال خط رحلتهم إلى الكويت قبل فجر يوم 2 أب ، وكذلك في القوة الجوية . ومن المثير للدهشة وغير قابل للتصديق، ان وزير الدفاع الفريق الاول الركن عبد الجبار شنشل ورئيس أركانه الفريق الأول الركن نزار الخزرجي وقادة الفيالق علموا باحتلال العراق للكويت من خلال  المذياع أثناء الدوام الرسمي، وقد دهشوا لذلك  مما ترك لديهم شعور بعدم ثقة رئاسة الجمهورية  بقادة الجيش النظامي (1) .

 

القطعات العراقية التي شاركت في الغزو

 

 وقد حشدت القطعات الاتية لاحتلال الكويت ،

القطعات البرية :  ( فرقة حمورابي حرس جمهوري - مدرعة - ، فرقة الفاو حرس جمهوري - مشاة - ، فرقة المدينة المنورة حرس جمهوري -  مدرعة - ، فرقة توكلنا على الله حرس جمهوري - مدرعة -  ،فرقة عدنان حرس جمهوري - مشاة - ، فرقة بغداد حرس جمهوري - مشاة - ، لواء الواجبات الخاصة 26 - ضفادع بشرية-  احتياط -  (2) .

القوة الجوية وطيران الجيش. افرز الجهد الجوي التالي لعملية النداء (الاسم الرمزي لعملية احتلال الكويت) :-

(107) طائرة مقاتلة قاذفة ومتعددة المهام.

(35) طائرة متصديه 

(100) طائرة سمتيه.

القوة البحرية. اخبرت بالمهمة قبل 24 ساعة وأعد منها ما يأتي :

مجموعة زوارق حماية /مجموعة سفن انزال /مجموعة زوارق طوربيد .

خطة التعرض البرية . صممت خطة التعرض البرية  لاجتياح الكويت وفق التالي:-

المحور الرئيسي:

  • تندفع قوة الواجب المؤلفة من (جحفل اللواء المدرع/ 17، لواء قوات خاصة / 16،عناصر قتالية من المخابرات العراقية ) سريعاً لتحقيق المباغتة على المحور الرئيس سفوان - الحدود الدولية - العبدلي - ألمطلاع - الجهرة - العاصمة ، واحتلال القصر الاميري (بسمان) وبناية مجلس الأمة ، وبناية مجلس الوزراء ، وبناية رئاسة الوزراء ، وزارتي الدفاع والداخلية ، والمطار الدولي ، ومباني الاذاعة والتلفزيون الكويتي ، كما يتم انزال لواء قوات خاصة رقم/ 3 ناقص فوج على هضبة  ألمطلاع (بواسطة 100 طائرة سمتيه).
  •  تندفع فرقة حمورابي المدرعة (ناقص لواء مدرع/ 17) على المحور الرئيس لدعم مهمة احتلال العاصمة ، تعقبها فرقة نبو خذ نصر  ح ج مشاة بفارق زمني ثلاث ساعات ، لمسك الأهداف التي احتلتها قوة الواجب في العاصمة الكويت، تعقبها فرقة المشاة بغداد ح ج  لاحتلال منطقة الاحمدي مروراً بالعاصمة.
  •  تندفع فرقة المشاة الفاو ح ج  لاحتلال الطريق الساحلي من الحدود الدولية وحتى العاصمة داخل وجزيرة بوبيان.

المحا ور الثانوية:

  • تندفع فرقة توكلنا على الله ح ج المدرعة المحتشدة غرب جبل سنام العراقي ب 25 كلم على محور ثانوي موازي للطريق الرئيس لتجاوز عارضة المطلاع نحو الجهراء عبر منطقة المقالع الكبرى واحتلال قاعدة علي السالم الجوية .
  • تندفع الفرقة المدرعة المدينة المنورة على محور الحدود الدولية ، منطقة الابرق الحباري ، لتقطع طريق السالمي ،الجهراء، ثم تندفع نحو منطقة الاحمدي وحتى منطقة الوفرة جنوبي الكويت.
  • تندفع فرقة المشاة عدنان خلف فرقة المدينة المنورة لمسك الساحل الكويتي الجنوبي جنوب الاحمدي (1).

التنفيذ وسير العمليات

اندفعت القطعات يوم 2 / آب/ 1990 حسب الخطة الموضوعة بأقصى سرعة و في 3 / 8 / 1990 تم القضاء على بعض المقاومات الطفيفة في بعض مناطق الكويت ومن بعدها أصبحت كل الأراضي الكويتية تحت السيطرة التامة للقوات العراقية.  صدرت بعد ذلك الأوامر بحركة الفيالق والفرق التابعة للجيش النظامي بالتحرك للكويت تباعاً مع تحديد مناطق مسؤوليتها في مسرح العمليات الكويتي وكما يلي :

  • الفيلق الثالث: قاطع عمليات الحدود الكويتية السعودية، الساحل الكويتي (القسم الجنوبي منه – الوفرة – الأحمدي – العاصمة – الكويت – المنفس) .
  • الفيلق الرابع: قاطع عمليات (هضبة ألمطلاع – السالمي)
  • الفيلق الثاني: قاطع عمليات القسم الشمالي من الكويت (العبدلي – الروضتين – أم العيش) .
  • الفيلق السادس والقوة البحرية: قاطع عملياتهما – الجزر (فيلكا – وربة – بوبيان) الموانئ العراقية ( البكر – الفاو – البصرة – ام قصر )، القسم الشمالي من الساحل الكويتي .
  • الفيلق السابع: قاطع عملياته القسم الشمالي الغربي من الكويت
  • قوات الحرس الجمهوري: وفقاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة ، تسلم قواطع المسؤولية الى قوات الجيش وتنسحب الى مواضعها داخل الحدود العراقية و تبقى احتياط استراتيجي في القسم الشمالي من مسرح العمليات الكويتي ولا يستخدم الا بأمرة .
  • الفيلقين الأول والخامس: احتياط عام ضمن قواطع عملياتهما في العراق مع الأخذ بنظر الاعتبار إمكانية إشراك 50% من قوتيهما ضمن مسرح العمليات الكويتي اذا تضاعفت نسبة القوات المهاجمة لاحقاً  (1) .

القوة الجوية والدفاع الجوي (راجع الملحق أ و ب بهذا الفصل )

المهمة

 تضمن توجيه السيد رئيس الجمهورية لقائد القوة الجوية في 30 تموز(يونيو)1990  ما يلي( تكون مهمة القوة الجوية والدفاع الجوي ، تأمين موقف جوي ملائم واسناد قوات الحرس الجمهوري خلال تنفيذها عملية النداء) . قامت قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي وعلى عجل  بأعداد تقدير موقف جوي تعبوي ووضعت الخطة لتنفيذ المهمة وكانت  تضمن ما يلي :-

  • تامين موقف جوي ملائم فوق ساحة العمليات على أن لا يؤثر بدرجة كبيرة على استحضاراه القوة الجوية لتنفيذ واجب الدفاع الجوي تجاه العدوان الإسرائيلي المحتمل، ويتم مبدئياً شل قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين لتواجد معظم الجهد الجوي الكويتي (يحتويان على80 طائرة مقاتلة) ومطار الكويت الدولي.
  •  تدمير/ شل النقاط الحيوية المعادية وتشمل بطريات صواريخ هوك ارض – جو بأسلحة ألخَمد الإلكترونية كأسبقية أولى ثم المقرات وعقد الاتصالات السلكية واللاسلكية وعدم التعرض على الأهداف التي ليست ذات علاقة مباشرة بالعملية مثل الأهداف النفطية والصناعية.
  • أسناد جوي قريب ودفاع جوي لقوات الحرس الجمهوري ضد المتصديات الكويتية.
  •  أخلاء طائرات الميراج/ ف1 الكويتية إلى القطر بواسطة طيارينا بعد الاستيلاء على القواعد الجوية الكويتية.
  • وضع جهد جوي احتياطي مناسب من طائرات المقاتلات القاذفة حين الطلب للإسناد الجوي القريب، وجهد آخر لمعالجة القطع البحرية عند الضرورة، وآخر من طائرات الاستطلاع الجوي التصويري العمودي والمائل من طائرات اللميج/ 25 وميراج/ ف1 وطائرات الاستطلاع الالكتروني ( الفاو-727- ،والميراج/ ف1)عند طلبها .
  • خطط لتوقيت الضربة الجوية الأولى فوق الهدف بالساعة 0625 يوم 2 / آب / 1990 بتوقيت بغداد.
  • مراعاة الجانب الأمني وحصر أعمال التخطيط والاطلاع للعملية بأقل عدد من الضباط (1).

التنفيذ

كانت قوات الحرس الجمهوري قد شرعت بالتقدم قبل شروع القوة الجوية بتنفيذ مهمتها ( وهذا عكس المطلوب لعدم وجود تنسيق وتعاون مسبق بينهما ) ، ومن الطبيعي أعطى ذلك مؤشر على الاجتياح  ، لذلك كانت القوة الجوية الكويتية  على استعداد تام  للعمل منذ الضياء الأول لفجر يوم الثاني من آب ، وعليه فإن معظم طائراتها أقلعت من قواعدها الجوية في هذا الوقت  وهي بكامل تسليحها  وقامت بمهاجمة قوات الحرس الجمهوري ، ومن ثم لاذت بالفرار إلى المطارات السعودية، وعليه  لم تقم بأي عملية تصدي للطائرات العراقية  في المراحل  اللاحقة ، أما الأمر الثاني الذي سبق عمل القوة الجوية هو صولة المنقولين جواً بواسطة طائرات الهليكوبتر  مع شروع قوات الحرس الجمهوري بالتقدم والقوة الجوية أيضا  لا تعلم بكل هذه التفاصيل وكذلك  طيران الجيش  ، مما افقد القوة الجوية وطيران الجيش عامل المباغتة تماماً وأصبحت عرضةً  لتهديد الدفاعات الجوية الكويتية (2) .

بالساعة 0625 يوم 2آب (أغسطس)1990 قامت القوة الجوية بتنفيذ  الضربة الجوية الأولى التي استهدفت مدرج قاعدة علي السالم بأربع طائرات سيخوي/ 22 و اربع  طائرات ميراج/ ف1 ،ولم يتم الشل التام للمدرج بسبب عطل احدى الطائرات وعدم دقة التسديد للطائرة الأخرى ، وفي نفس التوقيت عولج مدرج قاعدة  أحمد الجابر بأربع طائرات ميراج/ ف1 ، ومدرج مطار الكويت الدولي بأربع طائرات ميراج/ ف1، تحقق من خلالهما الشل التام  لمدارجهما  وبنفس التوقيت أستهدف مركز الاتصالات في الأحمدي بطائرتين ميراج/ ف1 بإصابات مباشرة توقف عن العمل طيلة فترة العمليات ، أما طائرات الاستطلاع الإلكتروني (طائرتين ميراج/ ف1، وطائرة الفاو- 727-) كانت هي الأخرى تقوم بمهمتها ، وقد سبقتها طائرتا سيخوي/ 22 لمعالجة بطريات هوك ارض – جو في جزيرة فيلكا في الساعة 0616 ، ولكن إحداها كانت تعمل وقد أرسلت طائرتين ميج/ 23 لمعالجتها ولكن أسقطت إحداها بسبب خطأ ملاحي ، كما أسقطت طائرة أخرى نوع سيخوي/ 22 ،  الطائرات المتصدية تواجدت خارج مناطق تدمير أسلحة م/ط بغرض معالجة أي طائرة معادية وقد استمر تواجدها طيلة فترة العمليات على شكل دوريات قتال مسلحة  .

تم تكرار معالجة قاعدة أحمد الجابر ومطار الكويت الدولي بعد اقل من ثلاث ساعات عن الضربة الجوية الأولى وكانت النتائج استمرار الشل والتعويق لمدرجي القاعدة والمطار للفترة المتبقية من اليوم الأول ، لم يتم تنفيذ الضربة الجوية الثانية على قاعدة علي السالم في الوقت المحدد لها ولكن نفذت في الساعة 1856 نفس اليوم ( بسبب انقطاع الاتصالات مع قوات الحرس الجمهوري وعدم حصول القوة الجوية معلومات عن أماكن تواجدها ) .

بطلب من القيادة العامة للقوات المسلحة تم معالجة الأهداف الآتية (قصر السّيف، محطة التلفزيون، رئاسة الأركان العامة ، محطة الاتصالات ) وكانت الإصابات مباشرة (1) .

النتائج المتحققة. نفذت كافة الضربات الجوية الواردة في مهمة القوة الجوية والدفاع الجوي وتحققت النتائج التالية  :-

   أ. تحقيق التفوق الجوي فوق ساحة العمليات منذ الضربة الجوية الاولى ومنع القوة الجوية الكويتية من أشراك معظم جهدها الجوي تجاه قوات الحرس الجمهوري.

  ب. تمكنت القوة الجوية الكويتية تهريب قسماً من طائراتها في قاعدة علي السالم إلى دول الخليج المجاورة من خلال فسح قصيرة من طرق الدرج الغير مصابة، أما قاعدة علي الجابر فقد استخدمت القوة الجوية الكويتية بعضاً من طرق الدرج الفرعية أيضا داخل القاعدة لتهريب طائراتها بالإضافة إلى المدرج الترابي( الاحتياطي) المجاور للمدرج الرئيس ، ومع ذلك فقد تمكنت القوة الجوية العراقية الاستيلاء على ثمان طائرات ميراج/ ف1 ،وست  طائرات سكاي هوك ،وعشر طائره هوك (1) .

طيران الجيش في عملية النداء

 قيادة طيران الجيش لم يكن لها علم  بالاجتياح حتى الساعات الأخيرة للتنفيذ ،  وكان معظم الطيارين وبضمنهم قائد طيران الجيش اللواء الطيار الركن حسين زبن في إجازة ولم يتم تبليغه واستدعي  بدلا عنه بالفريق الطيار الركن الحكم حسن علي الذي كان خارج هذا الصنف وكلف بقيادته  قبل أقل  من 24 ساعة حيث أوجز من قبل هيئة ركن هذه القيادة من أن معظم طائرات طيران الجيش في قاعدة الوحدة( الشعيبة) الجوية لأغراض تمرين مشترك مع جيش الحرس الجمهوري وعليه الالتحاق بهم فوراً لحضور التمرين ، وأثناء تنقله إلى القاعدة المذكورة تبين له هناك خطة باجتياح الكويت يشارك بها طيران الجيش دون أن يعلم بها .

في الساعة 0200 صباح يوم 2آب(أغسطس)1990 أوقظ الطيارون الذين كان معظمهم يفترش الأرض في القاعدة المذكورة وبعضهم أخذ استراحته بطائراته لعدم تيسر أماكن كافية للنوم في هذه القاعدة ، حيث فوجئوا بمئات الأفراد من القوات الخاصة حرس جمهوري  تجمعوا لنقلهم إلى الكويت ، في هذا الوقت فقط تبين لقادة تشكيلات الطيران أن مهمتهم نقل لواء قوات خاصة إلى أماكن متفرقة داخل الكويت، وعلى الفور جُهزت خرائط الطيران وثبتت مواقع الإنزال كيفما أتفق دون إيجاز موحد للطيارين وما هي الإجراءات المطلوب اتخاذها أثناء الطيران . و في استبيان خاص أجريته بواسطة المراسلات الإلكترونية  مع الفريق الطيار الركن(متقاعد) الحكم حسن علي الذي نسب قائداً لطيران الجيش في 1 آب( أغسطس)1990 افادني  بالاتي (( في عملية إنزال كبيرة لانزال لواء قوات خاصة حرس جمهوري بمائة طائرة هليكوبتر نوع (مي/ 8 ومي/17 ومي/25) ، في مثل هذه الأمور يجب أن تكون هناك خطة موضوعة مسبقاً وواضحة ومتفق عليها تأخذ بالاعتبار كافة متطلبات الواجب المطلوب تنفيذه ، لكن في هذه العملية ، لم تكن هناك خطة ولم يطلع احدٌ سواء من القادة أم الآمرين من طيران الجيش على أيةِ إشارة لهذا الموضوع  ، فقط بُلغت بعد التحاقي إلى القيادة بالتواجد في قاعدة الوحدة الجوية يوم 1آب1990 لوجود تمرين للحرس الجمهوري، ولم ابلغ بالواجب الحقيقي وانا بصفتي القائد  !!! . فوجئنا جميعاً بالواجب ليلة 1/2آب 1990 ، وعلى الفور جُهزت الطائرات على عجل ثم صدرت الأوامر بعملية انزال جوي على الهدف عند الضياء الأول يوم 2آب (أغسطس)1990 وقد تطلب الأمر إقلاع الطائرات ليلاً لكي تصل الهدف في الوقت المحدد . لم يكن طيران الجيش مدرب على الطيران الليلي بمثل هذا العدد من الطائرات ، وقد فوجئوا بالمهمة  واقلعوا بطائراتهم بعد إيجاز بسيط  وهم منهكي القوى لان بعضهم  وصل قاعدة الوحدة عصر 1آب 1990 ، وكان يفترض تكليف القوة الجوية بمعالجة الدفاعات الجوية في منطقة الإنزال لكون تبليغهم كان بعد طلوع النهار ولم يؤمن أي تغطية  لطائرات طيران الجيش وعليه استطاعت طائرات القوة الجوية الكويتية  المتواجدة في قاعدة علي السالم الصباح أسقاط عدد من طائراتنا أثناء تواجدها  بمنطقة ألمطلاع وجزيرة بوبيان وحول مدينة الكويت  بسهولة وكذلك فعلت دفاعاتهم الجوية قبل وأثناء وبعد الإنزال  . أما اختيار منطقة الإنزال فكان خاطئاً وسخيفاً لأنه لم يكن للمنطقة أي تأثير استراتيجي أو تعبوي على سير العملية، بالإضافة  إلى أن طبيعة الأرض كانت ترابية ورملية لا تصلح لمثل هذه العمليات وكان الأفضل أن يكون الإنزال على مضيق المطلاع نفسه أو في القاعدة الجوية المذكورة . أنا استبعد تصادم عدد كبير من  طائراتنا أثناء الإنزال كما روج له في حينه بأعداد كبيرة ولكن أعدادها لم تتجاوز اربع  طائرات فقط  حيث قمت بإحصاء عدد الشهداء ولم يتجاوز العدد 60 شهيد على افتراض كل طائرة مي 8 تحمل 15 مقاتل ، بعد هذه المأساة هيئ فوج قوات خاصة يُحمل وينزل على الإذاعة الكويتية ولم يكن أحد يعلم أين تقع هذه الإذاعة ولا محاور التقرب اليها ، في حينها بُلغ قائد التشكيل المرحوم العميد الطيار ناجي حديد بان هنالك ضابط سيكون معه يعرف المنطقة وموقع الإذاعة ، وفعلاً أقلعت 20 طائرة مي/ 17 معها طائرتين مي 25 للحماية ، وبعد وصول الطائرات مدينة الكويت لم يستطع الدليل أن يتعرف لا على المنطقة ولا الإذاعة وأخذت الطائرات تحوم فوق المدينة وقائد التشكيل يستنجد بماذا يستطيع عمله وان التشكيل يتعرض لنيران كثيفة من كافة أرجاء المدينة حتى أصيبت طائرته جرح فيها الدليل ولكن الطائرة كان مسيطر عليها وهنا تدخلت شخصياً وأمرت قائد التشكيل بإنزال القوة في أي مكان يجد فيه هوائيات لمرسلات الإذاعة والعودة فوراً وقد تم ذلك فعلا بعد أن خسرنا طائرتين في هذه العملية إحداها مي/ 17 والأخرى مي/ 25 . أما إجمالي خسائر طيران الجيش في عملية النداء بلغت 42 طائرة ما بين مصابة ومحطمة وستين شهيدً   . للأمانة أقول اني لم استطع فعل أو تغيير أي شيء لأني التحقت يوم  الاول من آب وتوجهت إلى قاعدة الوحدة (الشعيبة) الجوية مع الفريق حسين كامل ووصلنا  مقر الحرس الجمهوري الساعة 2200 ولم اعلم شيء سوى اخبرني حسين كامل باننا سندخل الكويت.  وهكذا اسدل الستار على اكبر خساره تعرض لها طيران الجيش لم يكن لها مبرر على الإطلاق، ولم يكن للإنزال أي فائدة تذكر على سير عملية النداء، ومع شديد الأسف لم يجر تحليل للمعركة ولم يوافق احد من المسؤولين على تحليلها بالرغم من محاولاتي لمعرفة الأسباب الموجبة، بل كانت الموجة طاغية وان احتلال الكويت قد تحقق ولا يهم موضوع الخسائر وأسبابها، وكما يقال في الأمثال  الهزيمة يتيمه وللنصر له الف أب ...))

(1) .

 بعد احتلال الكويت، وفي 28 آب (أغسطس) 1990 صدرت عدد من القرارات من مجلس الأمن تطالب العراق الانسحاب الفوري من الكويت والا سوف يجبر على الانسحاب بالقوة العسكرية بتطبيق البند السابع بعد تشكيل تحالف دولي يجبر العراق للانسحاب القسري من الكويت .

في أيلول 1990 كلفت رئاسة أركان الجيش العراقي وبطلب من رئيس الجمهورية إعداد  دراسة وبيان راي حول المواجهة المحتملة  مع قوات التحالف المزمع  تشكيلها إخراج العراق من الكويت . تمت الدراسة بشكل تقدير موقف سياسي عسكري  شارك فيه عدد من القادة العسكريين  والمدنيين.  وبعد مناقشة العديد من العوامل العسكرية والمدنية في القطر والمستوى المحتمل لإداء قواتنا العسكرية تجاه قوات التحالف  ،  إضافة  للعوامل الاقتصادية والسياسية،  توصل القادة  في الدراسة  أن هذه المواجهة ستلحق تدميراً كبيراً في البنية التحتية  للعراق وقواته المسلحة وبالتالي ستجبر قواتنا على الانسحاب القسري من الكويت، وتركوا  تقدير ذلك للقائد العام للقوات المسلحة في إشارة إلى ضرورة الانسحاب من الكويت قبل تطبيق بنود الفصل السابع

 

(2) . ولكن لم يؤخذ بهذه التوصيات، ولم يناقش القرار المتخذ من قبل القادة .بعد ذلك  أحّيل رئيس أركان الجيش ( الفريق أول الركن نزار الخزرجي) الذي كان يتراس لجنة إعداد الدراسة  على التقاعد، لسببه  وعُين بدلاً عنه الفريق الأول الركن حسين رشيد ، وأصر الرئيس صدام حسين على  المواجهة مع قوات التحالف وعدم الانسحاب من الكويت رغم الرسائل التحذيرية التي أرسلت  له من عدد من الرؤساء العرب والأجانب المشار اليها آنفاً  ، إلا بشروط أهمها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان وانسحاب سوريا من لبنان  . في هذه المرحلة تم إعادة انفتاح القوات العراقية في مسرح عمليات الكويت حيث  أشرك كل الجيش النظامي بفيالقه الخمسة وصنوفه المختلفة ، ووضعت قوات الحرس الجمهوري في مواقع خلفية  كاحتياط   استراتيجي للقوات المسلحة  وجميعهم على أهبة الاستعداد   لمواجهة  القوات المتحالفة، في ما دعي في ما بعد بعملية  ( عاصفة الصحراء ) .

موجز للعدوان الجوي على العراق للفترة من 17 كانون الثاني(يناير)- 28 شباط(فبراير)1991

 

اعتباراً من الساعة 0230 من يوم 17 ك2 1991 باشر التحالف الدولي تنفيذ طلعاته الجوية  تجاه العراق ، وقد رصد نشاط جوي مكثف داخل الأجواء السعودية باتجاه  العراق رافق ذلك حدوث تشويش على بعض أجهزة وحدات الإنذار والسيطرة في المنطقة الغربية القريبة من السعودية ، وتبين بعد ذلك أن المرحلة الافتتاحية للهجوم الجوي المعادي بدأت باستخدام طائرات الهليكوبتر  وبعدد ثمان طائرات مسلحة بصواريخ جو/ أرض (هيل فاير بمدى حوالي 10 كم)  استهدفت رادارات ومراكز توجيه الدفاع الجوي  في هذه المنطقة ، ضمن خطة لقضم وسائل الإنذار والسيطرة بدءً من المنطقة القريبة من الحدود مع السعودية باتجاه العمق العراقي  لغرض فتح ممرات جوية آمنه  لطائرات الضربة الجوية الشاملة  باتجاه أهدافها داخل القطر. استخدم التحالف في الساعات الأولى من تعرضه الجوي الصواريخ الجوالة (كروز) المنطلقة من السفن الحربية والغواصات ومن الطائرات القاصفة (ب/52) التي أقلعت من قواعد جوية في الولايات المتحدة الأمريكية وجزيرة (ديغو غارسيا) في المحيط الهندي، وكذلك تم استخدام الطائرة الشبحية (1) (F-117) ، وقد استهدفت الغارات الجوية  شل مراكز عمليات الدفاع الجوي والقوة الجوية بداً من مركز العمليات الرئيسي في بغداد بضربات متعاقبة بصواريخ (كروز) والقنابر الموجهة ليزرياً استمرت حتى 24 كانون الثاني 1991 ، حيث تحول القصف المعادي إلى عدد من المواقع البديلة ، كما أستهدف مراكز عمليات كافة القواطع الجوية و مراكز عمليات وكتائب الإنذار والسيطرة ومراكز توجيه المتصديات ورعائل الرادار الحدودية والداخلية وعقد المواصلات الرئيسة والفرعية ومحطات الاتصالات المحورية والضوئية ، مما اثر كثيراً على إمكانات القيادة والسيطرة . أعقبها إرسال الموجات اللاحقة من الطائرات الاختصاصية بالحرب الإلكترونية كطائرة (F-111) و (A-6) لأغراض التشويش الإلكتروني على  الرادارات  والاتصالات وإخماد الدفاعات الجوية ارض/جو الموجهة كطائرة (F-18) . رافق هذه الموجة تشكيلات من  المتصديات ، لغرض تامين الحماية الجوية من تدخل المتصديات العراقية . اعقب ذلك موجات من الطائرات المقاتلات القاذفة ومتعدد المهام قامت بمهاجمة القواعد الجوية والمطارات الثانوية العراقية و تخصيص دوريات جوية قرب كل قاعدة لمنع طائراتها من الإقلاع الفوري حيث تم  تدمير عدد منها أثناء الدرج والإقلاع . استهدفت أيضا   مواقع صواريخ ارض - ارض والمنشآت النووية والكيمياوية ومحطات الطاقة الكهربائية . ومع انبلاج النهار أمتد القصف ليشمل المقرات البرية في مسرح عمليات الكويت . (نفذت القوات الجوية المتحالفة ما مجموعه (2759) طلعه جوية في اليوم الأول بضمنها 32 طلعة إرضاع جوي) .

 

 

صواريخ كروز تنطلق باتجاه بغداد في 17 / 1 / 1991  ( *)

 

كان اهتمام التحالف في الأيام الأولى هو الحصول على التفوق الجوي، ولتحقيق ذلك أستخدم مجموعة من الطائرات التخصصية شملت طائرات القتال الجوي (F-14،  F-15C) وطائرات التشويش الإلكترونيB-6  ،  F111)) وطائرات حاملة صواريخ (هارم المضادة للرادار). وقامت طائرات F-4G)) لوحدها اطلاق 118 صاروخ من هذا النوع في الليلة الأولى، وحوالي 1000 صاروخ من هذا النوع في الأسبوع الأول من الحرب (1)  . ( راجع الملحق ه بهذا الفصل )

في 18 كانون الثاني(يناير) 1991 بدأت طائرات القوة الجوية الأمريكية البالغ عددها  حوالي100 طائرة مقاتلة وإرضاع جوي وحرب الكترونية وقيادة وسيطرة، تنفيذ مهام القصف الجوي من قاعدة (إنجيليك) في الأراضي التركية ضد أهداف في شمال العراق ووسطه ، ونفذت حوالي 50-60 مهمة قصف يومياً، ركزت هجماتها ضد القواعد الجوية ومواقع الدفاع الجوي والمنشآت العسكرية والصناعية ومحطات الطاقة الكهربائية والمصافي ومستودعات العتاد في تلك المناطق.

بعد اليوم الأول للعمليات حدث تغيير على بعض مهام الحملة الجوية الاستراتيجية المعادية ضد العراق ، ركزت على البحث ومهاجمة  المواقع المحتملة  لصواريخ ارض -  ارض غرب العراق، بعد استهدافها للعمق الإسرائيلي، حيث اتضح لقادة الحملة أن  الخطر الحقيقي هو قاذف هذه الصواريخ  المتنقلة ، وقد بدأت بعمليات تمشيط  جوية مكثفة في محاولة للعثور عليها وتدميرها استمرت طيلة أيام الحرب، نفذت في سبيله آلاف الطلعات الجوية بواسطة مختلف أنواع الطائرات استهدفت خلالها كل ما تشتبه به  دون أن تحقق أية اصابة بهذه القواذف  . وفي 23 /1 حدث تغيير آخر في مهاجمة القواعد الجوية والمطارات الثانوية وذلك بالانتقال من مهاجمة المدارج وطرق الدرج إلى مهاجمة ملاجئ الطائرات والأشخاص المحصنة باستخدام طائراته من نوع (F- 117) الشبحية وطائرات (F- 111) وبالقنابر الليزرية ولمدة أسبوعين تقريباً حيث صّنعت قنابر خاصه لهذا الغرض نوع (GBU- 27) وذلك لعدم نجاح القنابر الليزرية التقليدية في اختراق سمك هذه الملاجئ . تسبب عن هذا الهجوم في سقوط مئات الشهداء من الطيارين والفنيين ممن اتخذوا من هذه الملاجئ ملجاً آمناً لهم، ناهيك عن تدمير العشرات من الطائرات. أما ثقل الهجمات الجوية بالطائرات غير المزودة بالتوجيه الليزرية فقد انتقل في الأسبوع الثاني من الحرب إلى مسرح عمليات الكويت لتثبيت القطعات البرية العراقية في أماكنها وعزلها عن مناطقها الإدارية وقواعد تموينها ، بعمليات تجريد (1) منظمة شملت العجلات والمعدات  ومناطق الإمداد والذخائر ، كما ركزت الحملة الجوية المعادية على وسائل الحرب النفسية بإلقاء ملايين المنشورات المظلِلة على القطعات العراقية تطلب منها عدم الامتثال لأوامر القادة والآمرين والتمرد عليهم والهروب الى جانب العدو لتسليم انفسهم والتخلص من ويلات الحرب . (راجع الملحق ج و د بهذا الفصل ).

وبعد صدور اوامر الانسحاب من الكويت  وخروج قطعاتنا من مواضعها ، فإن طيران الحلفاء استغل ذلك بالقصف المركز لإعاقة الانسحاب ، مما أدى الى تدمير الكثير جدا من الآليات والدروع والمعدات إضافة الى تكبدها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى  .

 

الغارة العراقية على الخفجي

موجز لاحتلال الخفجي السعودية – المبررات

 

الخفجي مدينة  نفطية صناعية تقع على الخليج العربي وتبعد 18 كلم عن الحدود مع الكويت ، وفي المدينة ميناء بحري – خزانات ومصفى وقود – مطار – محطة تحلية مياه البحر وهي بمستوى إمارة (اكبر من قضاء واقل من محافظة ) ، عليه فان السيطرة عليها تمثل تهديد للعدو ، لذلك بعد سيطرتنا عليها أصيب العدو الأمريكي وحلفائه بهستيريا كبيرة ، فدفعوا بأكثر من 360 طائرة سمتيه لتهاجم قواتنا داخل وخارج الخفجي ، وقد دارت على أرضها معارك برية متوالية بين قواتنا المدافعة عنها وقوات العدو الأمريكي وحلفائه ولم يتمكنوا من إزاحة قواتنا طيلة هجماتهم لثلاث أيام متعاقبة باستخدام المارينز والمشاة الألي والدروع والصواريخ والطائرات والمدفعية مسنودة بقوات بحرية كبيرة وقوات محمولة جواً ، حيث استطاع فوج مشاة آلي عراقي واحد تدمير قوة الإنزال الأمريكية قرب محطة تحلية مياه المدينة . العدو الأمريكي استخدم طائراته بكثافة ودمَر ميناء المدينة البحري ومصفى النفط ، لكنه لم يتمكن إزاحة الفرقة الخامسة رغم شدة القصف . لقد باتت معركة الخفجي تدرس في الأكاديميات العسكرية الأمريكية منذ عام 1992، ويركزون في تدريسهم على مرحلتي التحشد والمباغتة التي أدت إلى احتلال الخفجي

(1)  .

يذكر الفريق الركن صلاح عبود محمود قائد الفيلق الثالث ما يأتي، في 20 / 1 / 1991 استمرت غارات العدو الجوي على قاطع الفيلق ومعلومات عن أماكن قصف طائرات العدو والأضرار التي سببتها ومشاهدات عن تأثير دفاعاتنا الجوية . في الساعة 1440 استلمنا توجيهات صادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة تضمنت ما يأتي ( تقوم الفيالق بعمليات تعرضيه خارج الحدود لتدمير أهداف اقتصادية وعسكرية واسر من تتمكن القطعات من أسره ، وان نبدأ بالمخافر الحدودية على طول الحدود كل ضمن قاطعه بدون إبطاء ، ولا يجوز ترك المبادأة بيد العدو، وان نستغل ما نتفوق به على عدونا لان التفوق هو بالإيمان وليس بالعدد ويكون التخطيط رصين يؤدي إلى جر العدو لمعركة برية واسعة نكبده فيها خسائر فادحة ... في البداية تكون الفعاليات قليلة العمق وتشمل كمائن ودوريات لغرض السيطرة على الأرض الحرام ، ثم غارات للسيطرة على المخافر الحدودية والمناطق القريبة منها ، ودراسة إمكانية السيطرة على ميناء الخفجي لغرض جر العدو إلى معركة برية مع قطعاتنا لتخفيف من وطأة جهده الجوي المخصص لضرب الأهداف الحيوية في عمق أراضينا الوطنية ، انتهى التوجيه ) (1) .

 

بدء الاستحضار  لمعركة الخفجي

يواصل الفريق الركن صلاح عبود في كتاب الحقيقة على الارض ما يأتي (في  21 / 1 / 1991اجريت  تقدير موقف سريع من الخارطة للتوصل إلى الخطوط العامة لخطة احتلال الخفجي ثم قمت بالاستطلاع في اليوم التالي لتدقيق بعض النقاط المهمة ، ثم عدت إلى دائرتي آخر النهار وأجريت تقدير موقف لعملية الخفجي بالاستفادة من المعلومات التي حصلت عليها من خلال الاستطلاع وتوصلت فيها للخطة التي سأناقشها مع قادة الفرق المعنيين وهيئة الركن .

في 23 / 1 / 1991 عقدت مؤتمر مغلق مع قائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن حسن زيدان اللهيبي والفرقة الآلية الخامسة العميد الركن ياسين فليح المعيني . بلغتهم توجيه القيادة العامة للقوات المسلحة واطلعتهم على نتيجة استطلاعي وتقديري للموقف والخطة التي توصلت اليها ، وطلبت منهم إعداد خططهم المفصلة لمناقشتها يوم غد 24 / 1 / 1991 ، على ان لا يعلم بها غيرنا . في 24 / 1 / 1991 عقدت مؤتمر مع قائدي الفرقتين الثالثة والخامسة لمناقشة خططهما التفصيلية مع بيان متطلبات التنفيذ، ودرسنا ما يمكن المناورة به من موارد الفيلق ومن موارد القيادة العامة للقوات المسلحة  (1) .

 

خطة معركة الخفجي

 

يستمر الفريق الركن صلاح بالقول ، في الساعة 0900 يوم 25  1991 عقد المؤتمر الذي عرضنا فيه خطة احتلال الخفجي وقررت أن يكون اللواء المدرع السادس من الفرقة المدرعة الثالثة بإمرة الفرقة الآلية الخامسة .

 

مهمة الفرقة الالية الخامسة

(تقوم الفرقة الخامسة الآلية ليلة 25-26 / 1 / 1991 (ثم عدلت إلى ليلة 29 – 30 / 1 / 1991) بالأغارة باتجاه مدينة الخفجي السعودية كجهد رئيس، وجهد ثانوي يقوم به اللواء المدرع السادس من الفرقة المدرعة الثالثة شمال مخفر ضليعات ، وتدمير العدو فيها واسر أكبر عدد ممكن من أفراده خاصة القوات الأمريكية والبريطانية )

في كتابه (جيش في الذاكرة) يذكر السيد الفريق الركن ياسين فليح المعيني قائد الفرقة الالية الخامسة ( الويتها / اللواء الالي / 15 ، اللواء الالي 20 ، اللواء المدرع 26 ) .( بعد موافقة الفيلق  على خطة احتلال الخفجي بدئنا عمليات الاستطلاع والتحشد والتنفيذ   بصفحتين ، وفي الساعة 2400 يوم 29 / 1 / 1991 تمكنت الفرقة الخامسة الالية من  تطويق المدينة بتمام واكمال الصفحة الثانية من تنفيذ مهمتها في الخفجي بكل دقة واحتلت الأهداف الموكلة لها بعد أن أمنت المباغتة السوقية ولعملياتي  والتعبوي في مراحل التحشد والتقدم واحتلال الهدف ليلاً في اجرأ عملية عسكرية في التاريخ العسكري الحديث ، وإشعار قيادة الفيلق الثالث بذلك  (*) ، بعد إكمال مهمة الفرقة وتنظيم الدفاع عنها اتصل السيد قائد الفيلق الثالث وامرنا بالانسحاب وعودتنا  إلى مواضعنا  البديلة في العمق الكويتي حسب ما مخطط لها ، وقد ادعى العدو الأمريكي بانهم دمروا الفرقة الآلية الخامسة بكاملها ، كذبوا لعنهم الله )  (1

(**)  .

إحصائيات الفعاليات الجوية للتحالف من 17/1 ولغاية 28/2/1991

بلغ مجموع الطلعات الكلية لدول التحالف حوالي(118000) الف طلعة منها (53000) طلعة خصصت للضربات الجوية الشاملة والمنفردة والاستطلاع والإسناد الجوي القريب والحرب الإلكترونية وكما يلي: -

•        (5335) طلعة جوية ضد القواعد الجوية والمطارات الثانوية وشقق النزول ومواقع الدفاع الجوي.

•        (5646) طلعة جوية ضد قوات الحرس الجمهوري.

•        (23000) طلعة جوية ضد القوات العراقية في مسرح عمليات الكويت.

•        (2700) طلعة جوية ضد مواقع ومنشآت صواريخ ارض – ارض.

•        (1500) طلعة جوية ضد مواقع الاتصالات.

•        (1200) طلعة جوية ضد الجسور وطرق السكك الحديد.

•        (884) طلعة جوية ضد محطات الكهرباء والمنشآت النفطية.

•        (200) طلعة جوية ضد أماكن ومواقع القيادة السياسية العراقية.

•        (601) طلعة جوية ضد مراكز القيادة والسيطرة.

•        (375) طلعة جوية ضد المنشآت والموانئ البحرية.

•        (11559) طلعات لأهداف أخرى متفرقه.

 

كما بلغ عدد طلعات الدفاع الجوي للتحالف حوالي(15000) طلعة جوية، وطلعات الإسناد بالنقل والإرضاع الجوي والاستطلاع والحرب الإلكترونية حوالي(50000) طلعة جوية.

و نفذت طائرات ( بي- 52 )حوالي (1700) طلعة جوية القت أكثر من (22000) طن قنابر.

اما  طائرات (أف – 117 ) الشبحية فقد نفذت  حوالي(1971) طلعة جوية .

 اما عدد مقذوفات صواريخ (كروز تماهوك ) المطلقة حتى ايقاف القتال في 28 شباط / فبراير فقد بلغت 288 صاروخ  عدا الرجعات الاربعة من خلال ذلك اسقط ما مجموعه (90 – 100) الف طن من القنابر التقليدية والموجهة (1) .

 

 لقد استخدم العدو قواته الجوية بشكل مكثف كما موضح انفاً ، استطاع من خلالها انفتاح قواته على الأرض بشكل تمكنت  من تحقيق نصر رغم المواجهات البطولية لقواتنا البرية في مسرح عمليات الكويت للفترة من 22 – 26 شباط/ فبراير  1991 لكنها  تكبدت خسائر كبيرة في إمكانياته القتالية والفنية وهذا محسوب نتيجة الفارق الكبير بنسب الكفاءة  النوعية بينه وبين الحلفاء التي بلغت اكثر من 1 : 20 لصالح قوات التحالف . لقد أثر اجتياح العراق للكويت على مواقف سياسية كثيره أهمها زيادة الفرقة العربية، وباعد بين الأشقاء العرب وبالتالي أنهى موضوع الوحدة العربية التي بات تحقيقها قاب قوسين أو أدني في ذلك الوقت. كما أن هذا العمل شرعن التدخل الأمريكي، وادى القضاء على كافة الجهود العربية لحل الخلافات التي كانت تأخذ من دون شك   الرؤيا المشتركة النابعة من الترابط العربي وأواصر الأخوة العربية والمصالح المشتركة التي قد تبلورت في تلك الفترة. وفوراً باشرت الدوائر الأمريكية والإسرائيلية استغلال الحدث وتوظيفه لخدمة أهدافها ومصالحهما القومية واستراتيجيتهما العدوانية ضد العراق والأمة العربية .

 بعد تحالف دولي صادر عن مجلس الأمن ضم اكثر من 33 دولة بضمنها دول عربية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية (1)  أرغم العراق على الانسحاب غير المبرمج  في حرب دامت 41 يوما  .

 

موقف القوات العراقية وقوات التحالف يوم 25 / 2 / 1991

 

قوات التحالف الدولي تهاجم قواتنا في الكويت

بعد 39 يوم من القصف الجوي والمدفعي والبحري ، شرعت ، ليلة 23 شباط / فبراير 1991 ، قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بشن هجومها البري الواسع بقيادة الجنرال شوارسكوف . الخطة الأساسية لهذا الهجوم  كانت المناورة بثلاث اتجاهات :

الاول : وهو الجهد الرئيس الخفيف ( القوات المحمولة جواً ) ، وشملت المناورة الواسعة التي كلف بها الفيلق الأمريكي 18 (المؤلف من الفرقتين المحمولتين 101 و 82 ، والفرقة المدرعة 24 ) ،من اتجاه الغرب من مثلث الحدود السعودية – الكويتية – العراقية من خلال حفر الباطن صعوداً نحو الشمال وعبر صحراء أللحيس وصولاً إلى تقاطع الطريق السريع الذي يربط محافظة ذي قار بمحافظة البصرة متخطياً دفاعات الفيلقين الأول والسابع العراقي وجيش الحرس الجمهوري من الجناح الغربي ، وكان الهدف من ذلك الوصول لنهر الفرات عند مدينة أور لتطويق وعزل القوات العراقية في مسرح عمليات الكويت واحتلال قاعدة علي ابن أبي طالب . وقد حدث اشتباك وقتال سريع مع فرق القوات الخاصة التابعة لجيش الحرس الجمهوري في منطقة تل اللحم التي انسحبت بقتال تراجعي إلى داخل مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار.

 

 الاتجاه الثاني : وهو الجهد الرئيس الثقيل ( القوات المدرعة ) ، فكانت المناورة بالمدى المتوسط ، نفذها الفيلق السابع المؤلف من فرقتين مدرعة ثقيلتين أمريكية وبريطانية والفرقة المدرعة الفرنسية الخفيفة 24 المكلفة بحماية الجناح الأيسر للفيلق دون التوغل العميق داخل الأراضي العراقية ، هدف هذا الاتجاه هو استهداف الاحتياطيات العراقية المركزية (أي قاطع الفيلق الرابع العراقي بقيادة الفريق الركن أياد خليل زكي، شرق وادي حفر الباطن وهضبة ألمطلاع ، ثم الاندفاع شمالاً لمهاجمة جيش الحرس الجمهوري بقيادة الفريق الركن أياد فتيح الراوي، الذي كان يدافع على شكل قوس كبير عن جنوب البصرة ( ضمنه خط الحدود العراقية الكويتية ، وجنوب غرب البصرة – منطقة الرميلة النفطية ) ، وترك الفيلق الثاني العراقي المدافع ما بين منطقة ام العيش والعبدلي الكويتية لتثبيته من قبل طيران التحالف بالقصف الجوي ، وقد جرت هناك أشد المعارك بين الدروع العراقية ودروع قوات التحالف ولكن الحسم كان من قبل طائرات الهليكوبتر (الأباتشي) الأمريكية.

 

الاتجاه الثالث  : المناورة المباشرة بالجهد الثانوي( الهجوم الجبهي – المباشر- على الطريق الساحلي ) من منطقة الخفجي السعودية نحو الأراضي الكويتية ، الوفرة – الاحمدي – العاصمة الكويت ، مع إحاطة قصيرة من الجناح الغربي نحو مدينة الكويت ثم مدينة الجهراء التي تقع شمالها مستهدفة مواضع الفيلق الثالث العراقي ، والهدف الأبعد الاندفاع نحو الشمال الشرقي لمهاجمة مواضع الفيلق السادس العراقي المدافع في المنطقة الساحلية بالتعاون مع الجهد البحري للتحالف الذي يستهدف احتلال الجزر الثلاث ( فيلكه ، بوبيان ، وربة ).  كانت هذه المناورة ضمن مسؤولية الفيلق العربي (قوات مدرعة وآلية ومشاة سعودية ومصرية وسورية مع مجموعة من القوات الكويتية التي أعيد تنظيمها في المملكة العربية السعودية ، وباقي الوحدات المتفرقة ) . جرت سلسلة من المعارك منها في منطقة المطار الدولي ومدينة الجهراء ، وكانت معظم القوات التي صدت الهجوم هذا في مراحله الأولى هي القوات العراقية التي لم تتمكن من الانسحاب ، نتيجة تأخر وصول الأمر بذلك من القيادة العراقية العليا .

  

في 26 شباط (فبراير)1991 استشعرت القيادة العراقية بخطر تطويق قواتها الرئيسة من قبل القوات البرية الحليفة فأصدرت أمراً سريعاً  وحاسماً وغير متوقع بالانسحاب الفوري نحو الأراضي العراقية ضمن قاطع البصرة والدفاع هناك وقد نفذ أمر الانسحاب بشكل مرتبك جداً وعلى عجل غير مخطط له مسبقاً وغير متوقع بالانسحاب الفوري نحو الأراضي العراقية . اذن لم تسنح للقوات العراقية المدافعة الفرصة لإعداد سلسلة طويلة مطلوبة من الإجراءات  الضرورية لعملية الانسحاب التي تحتاجها القوات ، والتي تستغرق وقتاً طويلاً ، كتهيئة مواضع الإعاقة ، ومواضع الدفاع بالعمق ، وفتح طرق الانسحاب الخاصة للقوات كلا باتجاهها ، لان مناورة كهذه تعد من اعقد واصعب العمليات الحربية التي تمارسها الجيوش في الميدان ، عليه كان الانسحاب العراقي أشبه بالفوضى الكبرى  ، فتركت القوات أثقالها ومواد تموين قتالها التي كدستها في قواطعها الدفاعية خلال أربعة شهور ولم يكن أمامها سوى ساعات قليلة ، وعليه حين نفذت امر الانسحاب الطارئ شكلت أهدافا سهلة للقوات الجوية للتحالف، فاصبح الطريق المركزي الدولي ( الجهراء – العبدلي ) طريقاً للموت ،  لم يفوت التحالف الفرصة لإحداث مجزرة للأرتال العراقية المنسحبة من مسرح العمليات الكويتي .

 وفي يوم  28 شباط / فبراير اعلن الرئيس بوش وقفاً للعمليات الحربية ، كما اعلن انتهاء الحرب في الميدان بعد 43 يوماً ،  وكانت النتائج مروعة للطرف العراقي في اسلحته ومعداته وما يزيد عن 200 الف إصابة مختلفة بين قتيل وجريح وما يزيد عن 63 الف اسير (1) (*)  .

 

 

محاور انسحاب القوات العراقية من الكويت (*)

 

بعض النتائج المريرة

كانت نتائج اجتياح الكويت مدمرة بالنسبة للاقتصاد العراقي المتداعي  أساسا بعد حربه الطويلة مع أيران ،أضافة إلى ذلك وفاة حوالي مليون طفل دون سن الخامسة بسبب الحصار الشامل المفروض دوليا ، ناهيك عن التدخل الإيراني في مدن جنوب العراق بعد إعلان انتهاء الحرب .

في يوم 28 / 2 /1991 قامت ايران وحال انتهاء القتال وفي محافظة البصرة اولاً وبشكل غير متوقع بدفعها عناصر عراقية مناهضة للنظام من حزب الدعوة والهاربين من الخدمة العسكرية أثناء الحرب مع ايران لديها يقودهم عناصر من الحرس الثوري الإيراني لإحداث أعمال شغب وحرق للمؤسسات الرسمية للدولة وعمليات التصدي المسلح ضد القوات العراقية المنسحبة من الكويت.  وقد القي القبض على البعض منهم وتم إعدامهم في ساحة سعد بمحافظة البصرة، ومن ثم امتدت نحو المحافظات الجنوبية والوسطى، وفي ذات الوقت هاجمت مجموعات مسلحة كردية من حزبي مسعود البرزاني وجلال الطالباني وحدات الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة في المحافظات الشمالية الثلاث وكركوك مما تطلب مواجهة كل هذه العناصر من القيادة

 

احداث الغوغاء 1991

العراقية بعنف شديد، إذ اعتبرت هذه الفوضى أعمالا خيانة لصالح العدو استمرت من 1 / 3 – 16 / 4 / 1991، وقد أدت ما تبقى من فرق الحرس الجمهوري والجيش دورها بنجاح في إعادة الهدوء للبلاد بعد أن قامت هذه العناصر من تخريب البنى التحتية للبلد عموماً انطلاقا من واقع طائفي جديد لم يكتب له النجاح آنذاك ، وقد شكلت هذه الأحداث صدمة عنيفة للقيادة العراقية والحزب الحاكم  وكان رد الفعل عنيف تجاهها .

بالرغم من انتهاء حرب الخليج الثانية (أم المعارك ) وإخراج الجيش العراقي من الكويت بالقوة ، فرضت أمريكا منطقتي حظر على الطيران العراقي شمال خط العرض 36 وجنوب خط العرض 32 ثم توسعت إلى خط العرض 33  ، وجعلت المنطقة الشمالية ملاذاً آمناً للأكراد  من قبل الدولة، حيث منحهم الرئيس صدام حسين بعد عدد من اللقاءات الحوارية مع قادة حزبي البرزاني والطالباني في نهاية عام 1991  وبداية عام 1992 حكماً ذاتياً بعد سحب كافة القوات العسكرية والأمنية والمنظومات الإدارية للدولة من منطقة الحكم الذاتي للأكراد فورا من المحافظات الكردية الثلاث دهوك – أربيل – السليمانية ، وقد وجه خطاباً خاصاً للعراقيين الأكراد شارحاً لهم بعض مبررات هذا القرار المفاجئ .

لقد كانت مأساة احتلال الكويت هي بداية النهاية  للدولة العراقية الحديثة التي تأسست عام 1921 ، اذا أن الحرب لم تنتهي فعلياً بعد انسحاب العراق من الكويت، بل استمرت بشكل حصار اقتصادي شامل  انهك العراق ككيان كامل واستنزف جهود الدولة  وكافة مواردها الاقتصادية ، علاوة على استمرار الحرب النفسية الموجة ضده ، حيث استخدمت في هذه الحرب مختلف أدوات الحروب النفسية بين الدول بدءً من أكثرها براءة ظاهرياً كالصحافة  ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وصولا إلى اقذر الوسائل كالاغتيالات والرشا بالأموال واستخدام الوسائل الاستخبارية والنفسية الأخرى المعروفة في الحروب ، لذا يصح القول أن حرب أمريكا عام 2003 ، انما قد ابتدأت عام 1991 ، وما المدة  ما بين 1991 – 2003 إلا توقف مؤقت في بعض جوانبها أو مرحلة استحضار لها ، تم خلاله القضاء على البقية المتبقية من مقومات الدولة العراقية ومعنويات قواتها المسلحة ، فتحولت إلى نمر ورقي لا يمكنه سوى إدامة الأمن الداخلي  ، ومع ذلك  ووفق إمكانياته قاتل الجيش العراقي البطل قتال الأبطال وكما سنرى في الفصول اللاحقة   بعد زجه في حرب غير  متكافئة ولا متوازنة ضد أقوى جيوش العالم .   

الحصار الاقتصادي الشامل   1990 – 2003

وفق اللعبة التي خططت لها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية  أصدرت الأمم المتحدة جملة من  القرارات الجائرة ضد العراق (660 ،661 ، 662 ،664 ، 665 ، 666 ، 667 ،669 ،670  ،674 ،677 ، 678 ، 686 ، 679 ، 686 ، 687 ، 688 ،689 ،692 ، 699 ، 700 ،705 ،706 ،  707 ، 715 ، 986 ، 1284 ، 1382 ....الخ ) وفق البند السابع والتي عزلت العراق وشعبه عن المحيط الدولي سياسياً واقتصاديا وعسكرياً وإنسانيا. ولو تعمقنا بماهية هذه القرارات لوقفنا  على حجم الاستهداف المباشر للعراق ليكون رأس جسر للهيمنة على الإرادة السياسية العربية تمهيداً لاحتلاله . لقد كانت الفترة 1990 -2003 من أصعب الفترات التي جابهها الشعب العراقي وقيادته السياسية ، انعكست على قدرات وإمكانيات الجيش العراقي بمختلف صنوفه، حيث دُمر حوالي 50%منها وأعطب 25% ( أما قوتنا الجوية فقد شملتها هذه النسب إضافة إلى 139 طائرة مقاتلة بضمنها أسطول نقل جوي استراتيجي وطائرة إنذار وقيادة وتوجيه  نقلت إلى ايران وفق اتفاق مسبق معها  )

 

(1) ، والجزء ألأخر المتبقي بحاجة إلى مواد احتياطية وتفاتيش دورية رئيسة يجب أجرائها في الدول المصنعة لهذه الطائرات . على العموم نجحت اللعبة في استدراج العراق لهذه المواقف الصعبة التي عانا منها رغم  كل الجهود المبذولة من قبل هيئة التصنيع العسكري ووزارات ألصناعة والمعادن والنفط والأشغال والتعمير ومعامل القوات المسلحة للحفاظ على ما تبقى من القوات ألمسلحة من خلال حملات الأعمار والتصليح وبذل الجهود لتصنيع قطع غيار بخبرة عراقية ، رغم كل ذلك  فقد   بدء العد التنازلي لهبوط كفاءة  القوات المسلحة   منذ عام 2000 مما أجبر القيادة السياسية العراقية اعتماد البدائل والمراهنة على العدد دون النوع ( الكم دون الكيف )  وعلى القوات البرية تحديداً. عليه أستحدث تنظيم  جيش القدس ككتلة بشرية مقاتلة التحق بها نسبة كبيرة من أبناء الشعب العراقي جلهم   من المدنيين وأصحاب المهن والحرف العامة وموظفي  الدولة والطلبة  وشمل حتى المتقاعدين وكبار السن وكل من يستطيع حمل السلاح بشكل طوعي  بغرض  الدفاع عن العراق تجاه الكيان الصهيوني ، وشُكل أيضا تشكيل عسكري آخر هو جيش فدائيو صدام وهم من الشباب الذي ارتضى على نفسه الشهادة في سبيل الوطن وتشكيل جيش آخر من  تنظيمات  حزب البعث العربي الاشتراكي  وقد الحق لهذه التشكيلات  ضباط من القوات المسلحة لتدريبهم وقيادتهم إلا أن ارتباط هذه التنظيمات كان خارج نطاق وزارة الدفاع ، كل هذه التشكيلات حسبت كإضافة على   القدرة القتالية الرئيسة ( الجيش النظامي ، جيش الحرس الجمهوري وجيش الحرس الخاص ) أما القوة الجوية فقد اعتبرت خارج الخدمة تقريباً بعد عام 2001 وأخرجت  من القدرة القتالية بسبب تقادم أعمار طائراتها وخروج بعضها من الخدمة رغم الجهود المبذولة من قبل الفنيين   في رفع صلاحيتها وتمديد أعمارها إلى الحدود القصوى المسموح بها فنياً وأحياناً كان يتم تجاوزها اضطرارا مما زاد من حوادث الطيران لسببين تجاوز العمر الافتراضي للطائرة وتقليل طيران الطيارين للحفاظ على مستواه الفني بالحدود الدنيا فبدلاً من أن  يطير الطيار 20 ساعة شهرياً كما مقرر له، اصبح يطير 2-5 ساعات،  مما قلل من كفاءته كثيراً ، والسبب للحفاظ على  أعمار وموقف الطائرات القتالي  (كل ذلك كان انتظاراً لانتهاء  الحصار وعودة الأمور إلى طبيعتها السابقة ) ، لذا اصبح من المتعذر استخدام القوة الجوية في معظم الواجبات القتالية . أنعكس الحصار أيضاً  على طيران الجيش  وأصبحت طائراته بنفس واقع حال القوة الجوية . القوة البحرية هي الأخرى دُمرت معظم أسلحتها ومعداتها في حرب الخليج الثانية وأصبحت خارج الخدمة تقريباً عدا 10% منها  فاقتصر على زوارق الدورية وبعض من  صواريخ (سلك وورم ) الساحلية ، لذا لم تدخل في حساب القدرة القتالية للقوات المسلحة . كما أن الدفاع الجوي هو الآخر أصبح في وضع لا يحسد عليه رغم استنفاذ منسبيه   لطاقاتهم كافة لصيانة أجهزته ومعداته القديمة المتهالكة وتطوير البعض منها وتحسين أدائها واستحداث أجهزة جديدة للتمويه على الصواريخ الموجهة من الطائرات المعادية  ضد رادارات التوجيه ،  ناهيك عن الكمائن التي كان يقوم بها والتي ادت إلى إبعاد الطائرات المعادية عن  مناطق الحضر الجوي  ، ومع ذلك فقد خسر  الدفاع الجوي  أهم عنصر من عناصره القتالية وهو الإنذار المبكر الإيجابي والطائرات المتصدية ،لذا يعتبر تأثيره ضعيف تجاه التهديد الجوي الأميركي ووسائل تشويشه الإيجابي، اللهم سوى ما متيسر من الصواريخ ومدفعية ارض-جو القديمة والتي استهلكت هي الأخرى بعد حرب الخليج الثانية وخلال فترة الحصار الشامل دون تحديث لقدراتها الدفاعية مما اضطر هذا الصنف البطل إلى استعمال مدفعية مقاومة الطائرات  القديمة عيار 40 ملم و57 ملم و100 ملم ذات الرد الفعل البطيء في مواجهة العدو ، أما صواريخ ارض –ارض فقد دمرت كلها حتى المسموح بها من قبل لجان التفتيش إلا أعداد قليلة جداً ذات مدى 150 كلم .

 

الاعتداءات الأمريكية اللاحقة (الرجعات الاربعة)

 

 

بغرض الإمعان اكثر في تدمير القوة الجوية والدفاع الجوي ومعامل الانتهاج المدنية والعسكرية قامت الولايات المتحدة الأمريكية بأربع ضربات جوية شاملة بين 13 / 1 / 1993 – 17 / 12 / 1998 استهدفت القوة الجوية والدفاع الجوي بشكل خاص اطلق عليها بالرجعات اوجزها    كما يلي :

 

الرجعة الأولى

 

 

 

بالساعة 2000  يوم 13 كانون الثاني (يناير)1993 ، تصاعد النشاط المعادي داخل الأجواء العراقية بشكل مكشوف ، و بلغ عدد التشكيلات التي اخترقت حدوده ( 24 ) تشكيل معادي، بالساعة 2120 بدأت الطائرات المعادية وصواريخ كروز تعرضها على مواقع الدفاعات الجوية العراقية  وبعضاً من المنشآت المدنية وكما يأتي ( كتيبة الإنذار والسيطرة  71  في محافظة ذي قار ،  كتيبة الإنذار والسيطرة  72  في محافظة  العمارة ،  مهاجمة بطرية  226 من لواء الصواريخ  147  في قاعدة الوحدة الجوية ، مهاجمة بطرية الصواريخ  571  في محافظة ذي قار،  مهاجمة رعيل الإنذار في محافظة  النجف ، مهاجمة رادار في محافظة المثنى ،  مهاجمة مركز عمليات قاطع  الدفاع الجوي الثالث ، أدى إلى استشهاد اللواء الطيار الركن حازم السلامي آمر قاطع الدفاع الجوي الثالث، هذا البطل الذي اصر على عدم العمل من الموقع البديل للقاطع ومعه عدد من الضباط والمراتب العاملين في المركز  ، منشأة النداء العامة التابعة للتصنيع العسكري في الزعفرانية - جنوب بغداد-  وقد استهدفت هذه المنشأة لأن لجان التفتيش كانت قد سجلت فيها المعدات ذات الأهمية الكبيرة للتصنيع المدني والتي لم تستطع تدميرها في الصفحة العسكرية عام 1991 إمعانا في تدمير البنية التحتية العراقية  حيث استخدمت صواريخ  - كروز- في الهجوم على هذه المنشأة ، مهاجمة  فندق الرشيد وقد تم استهدافه بصواريخ – كروز-  أثناء انعقاد جلسات المؤتمر الإسلامي التضامني مع العراق في نفس توقيت الهجوم أدى إلى استشهاد وجرح العديد من أعضاء المؤتمر الإسلامي وموظفي الفندق ).

 بعد هذه الليلة أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلى لسان قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال ( جوزف هود ) في مؤتمر صحفي ، أن تلك الهجمات قد تمت من قبل (110)  طائرة منها (80) طائرة للضربة الجوية و (30) طائره لأغراض الإسناد  منها ( 36 ) طائرة انطلقت من حاملة الطائرات ( كتي هوك )، كما ساهم البريطانيون في تلك الهجمات بأربع طائرات من نوع (تورنادو) ، ومع كل ما تحمله تلك الطائرات من مواصفات فنية عالية ، فأن ( 36% ) من القنابر لم تصب أهدافها  ، كما تعرضت أحياء سكنية في النجف والبصرة  وبغداد  والزعفرانية للقصف الجوي  . استمر عدوان الرجعة الأولى حتى يوم  20 / 1 / 1993 ، تكبدت القوة الجوية والدفاع الجوي ومنشآت التصنيع العسكري وبعض الأهداف الحيوية خسائر أخرى إضافية  (1).

 

 

 

الرجعة الاولى 23 /1 / 1993

الرجعة الثانية

عدوان الرجعة الثانية كانت على جهاز المخابرات العراقي في ( 27 حزيران /يونيو1993) ، حيث  ادعت الولايات المتحدة ان جهاز المخابرات العراقي قد خطط لاغتيال الرئيس الأمريكي (بوش) أثناء زيارته إلى الكويت ، وهو التبرير الذي استندت عليه  لمهاجمة هذا الجهاز ، ولكن  السبب الرئيسي لاختيار توقيت العدوان هو وصول معلومات عن وجود اجتماع لمنتسبي جهاز المخابرات في ذلك اليوم واحتمال حضور رئيس الجمهورية صدام حسين هذا الاجتماع ، وقد جرى تنفيذ العدوان بعد انتهاء الاجتماع بنصف ساعة تقريباً حيث أطلقت الولايات المتحدة من قطعها البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي 23صاروخ (كروز)،وقد استطاعت المراصد الحدودية في الساعة 1340 يوم 27/6/1993 بين منطقتي عرعر والابيّض على الحدود العراقية السعودية الأخبار عن مجموعة منها ،  وكذلك مراصد منطقة ألنخيب الاخبار عن دخول مجموعة أخرى من هذه الصواريخ باتجاه مدينة بغداد .

 وقد اتخذت إجراءات الدفاع الجوي في الإنذار والتصدي لهذه الصواريخ أسقطت منها أربعة صواريخ  قبل وصولها للهدف ، أما الصواريخ الأخرى فقد أصابت مباني جهاز المخابرات وبعض المساكن الخاصة بالمواطنين (1) .

 

 

الرجعة الثانية 27 / 6 / 1993

الرجعة الثالثة

في الساعة 0840  يوم 3 / 9 / 1996 رصدت  المراصد الأمامية في محافظة البصرة  صواريخ (كروز- تماهوك) قادمة من الأجواء الكويتية  ، كما شاهدت المراصد المتواجدة بالقرب من مطار الجليبة جنوب الناصرية هذه الصواريخ  وهي تتوجه شمالاً، وفي نفس اليوم أعلنت أمريكا أن صواريخها هاجمت وحدات الدفاع الجوي العراقية  بـسبعة وعشرين صاروخاً من نوع (كروز- تماهوك) ، اطلقت من طائرتين نوع ( B –52 G ) ومن الطراد ( سيلون ) المتواجد في الخليج العربي ، وبعدها توقف العدوان ولكن لبرهة من الزمن .

 ثم  عاود الأمريكان يوم 4 / 9 /  1996 مهاجمة الأهداف مرة أخرى مستخدما سبعة عشر صاروخا من نفس النوع ، ولكن من قطع بحرية مختلفة ، منها المدمرة الأمريكية ( روسل ) التي أطلقت ثمانية صواريخ كروز وسبعة صواريخ من المدمرتين الأمريكيتين ( لا هون ) و ( هويت ) وصاروخين من الغواصة ( جفرسون ستي ) المتواجدة جميعها في الخليج العربي (وقد أعلنت عنها وزارة الدفاع الأمريكية) ، بحجة فعالية الدفاع الجوي العراقي جنوب خط العرض 32  وان ذلك يشكل خطراً على الطيران الأمريكي في منطقة جنوب العراق وعليه بعد هذا العدوان مددت خط العرض المذكور إلى 33  درجة القريب من العاصمة بغداد(حوالي 50 كلم جنوب بغداد).

 

 كانت نتائج عدوان الرجعة الثالثة شل /تدمير أهداف للدفاع الجوي شملت بطريات مقاومة الطائرات،  ومراكز السيطرة و التوجيه ، والمقرات ، والمنشآت المدنية ، أدى ذلك إلى استشهاد عدد من الضباط والمراتب وجرح العديد من العاملين على أجهزة هذه الوحدات وبطبيعة الحال قللت من قدرات الدفاع الجوي (1)

 

 

الرجعة الثالثة 3 / 9 / 1996

الرجعة الرابعة (عملية ثعلب الصحراء)

بالساعة 0040 ،  يوم 17 /12 / 1998 ، بدأ العدوان الأمريكي على العراق  ، بصواريخ (كروز- تماهوك) من القطع البحرية ، ومن الطائرات ، وبموجات متعاقبة ، فالموجة الأولى استخدم فيها (159) صاروخاً ، أما الموجة الثانية ، فكانت في الساعة 0825وحتى 0915 ، وأطلقت فيها (10) صواريخ فقط ، أما الموجة الثالثة فكانت في الساعة 1636 ، والمتكونة من (3) صواريخ ، وتلتها الموجة الرابعة  بالساعة 2145 أطلقت فيها (22) صاروخاً .   في اليوم الثاني عاود الأمريكان إطلاق صواريخهم منذ الساعة 0350 وحتى الساعة 2148 بموجتين أطلق فيهما (18) صاروخاً في الموجة الأولى و(72) صاروخاً في الموجة الثانية  ، وهكذا جاء اليوم الثالث ، وبدأت الصواريخ هذا اليوم تنهمر بكثرة وبشكل انتقامي رخيص وذلك بداً من الساعة 0050 ، وحتى الساعة 2148، بستة موجات كانت على التوالي من ناحية عدد الصواريخ (( 31 ، 6 ، 2، 37 ، 15 ، 41 )). وعليه يكون أجمالي الصواريخ المطلقة (416) صاروخ كروز. أما أهداف العدوان المادية  كانت مبنى وزارة الدفاع العراقية القديم ، و مبنى المدينة الطبية في بغداد،  ، وهناك مرافق أخرى مدنيه  كثيرة طالتها تلك الصواريخ ، والقائمة قد تطول ، أما القوة الجوية التي هي الأخرى لم تسلم منهم ، فقد هاجموا منها عدد من الاوكار الخاصة  للهندسة الجوية وثلاثة ملاجئ للطائرات أنشاها الاسبان  ، وثلاثة ملاجئ بناها المصريون في  قاعدة تموز( الحبانيه) الجوية اكبر القواعد الجوية العراقية  و كلية القوة الجوية   أصيب فيها وكران للهندسة الجوية بأضرار وعدد من الطائرات المقاتلة والتدريبية وطائرة نقل  كما هاجموا مطار المعتصم في منطقة الضلوعية ، دمرت فيه ثلاثة ملاجئ محصنة  فيه وكذلك طالت الضربات الجوية لهذه الرجعة  العديد من أهداف الدفاع الجوي العراقي (1) . (راجع الملاحق و ، ز ، ح لهذا الفصل )

 

 

 

الرجعة الرابعة 17 / 12 / 1998

استنتاج

كما اشرت آنفاً ان الولايات المتحدة الأمريكية استشعرت بان العراق بدء بتنفيذ برنامج لإصلاح الأعطال واستحداث برامج تطوير بعض الأسلحة والمعدات العسكرية التي نتجت عن حرب الكويت ورفع صلاحيات بعض المعدات العسكرية ومنها وسائل الدفاع الجوي ، قامت بتوجيه عدد من الضربات الجوية الشاملة المشار اليها  للامعان في خفض مستوى قواته المسلحة وتهيئة الأجواء للحرب القادمة بحجج وافتراءات عدم امتثاله لفرق التفتيش الدولية التي سيرد ذكرها في الفصول اللاحقة.

راجع الملاحق (أ ، ب ، ج ، د ، ه ، و ، ز ، ح ) بالفصل الاول

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech