Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب إحتلال العراق 2003-2017 الجزء الثاني

الفصل الثاني

البحث والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل

عام

في 2 نيسان / ابريل 1991 أصدر مجلس الامن القرار 687 بشان شروط وقف اطلاق النار بين العراق وقوات التحالف وجاءت أهم بنود القرار لتضع شروط التفتيش والبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وهي شروط أشد صرامة من اي عملية تفتيش دولية سابقة ، وفي 6 نيسان 1991 وافق العراق رسمياً على القرار ، بالرغم فرضه أعباء عانى منها العراقيون إذ تحمل القسط الاعظم منها شعبه وليس كما صرح به أكثر من مسؤول من دول التحالف من أن شعب العراق غير مسؤول عن احتلال الكويت ، ومع ان العراق نفذ الالتزامات الخاصة به بالكامل لكن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة وبريطانيا من احتلاله عام 2003 ولم تعثر قوات الاحتلال على اي اثر للأسلحة المحظورة ،رغم الشكوك التي رافقت عملية البحث والتفتيش .

التفتيش عن البرنامج النووي جرى تشكيل ثلاثون فريق استمر العمل ضمن هذه الفرق منذ 14 ايار/ مايو 1991 وحتى خريف 1995 ، قدم العراق تقريرا شاملا تجاوز عدد صفحاته المليون صفحة سلمة الى مكتب الوكالة الدولية في بغداد في اذار (مارس) 1996 ومن ثم احتاجت الوكالة الى 17 شهر لكي تقدم استفساراتها ، غير عابئة بحصار شعب وموت اطفاله (1).

اما التفتيش عن الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وعن الصواريخ ألبالستية   فقد تمت بموجب الفقرة 8 من القرار 687 (1991) توجب العراق قبول تدمير جميع الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وجميع مخزونات العوامل الكيميائية وجميع ما يتصل بها من متعلقات فرعية وجميع مرافق البحث والتطوير والدعم والتصنيع ، وجميع القذائف ألبالستية  التي يزيد مداها عن 150 كلم والقطع الرئيسة المتصلة بها ، ومرافق إصلاحها وإنتاجها ، وكذلك تشكيل لجان البحث عن قدرات العراق البيولوجية والكيميائية ، وقد بلغ عدد فرق التفتيش المختلفة اكثر من 81 فريق.(1)

اما طائرة التجسس U2 والاستطلاع الجوي بطائرات الهليكوبتر ، فقد انجزت 291 طلعة جوية فوق الاراضي العراقية وبمعدل 3.5 ساعة طيران لكل طلعة تم استطلاع 477 موقع للفترة 22 حزيران (يونيو) 1992 لغاية نهاية عام 1993 ، كما قام فريق الاستطلاع بهذه الطائرات  استخدام رادار الكشف تحت الارض للبحث عن أية اسلحة محظورة قد تكون مدفونة ، كما تم استخدام متحسسات (جاما ) لكشف اي نشاط اشعاعي غير مسموح به ، وقد شمل ذلك مساحات كبيرة حول بغداد والمناطق النائية في المنطقة الغربية ولم يعثر على اي شيء يخالف الاعلان العراقي مما يؤكد كذب وتضليل التقارير الاستخباراتية التي كانت اللجنة الخاصة تتلقاها من حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الحكومات التي كانت تهدف الى اطالة الحصار لأهداف سياسية (2).

 ادناه خلاصة بأنشطة فرق التفتيش في المجالات المختلفة للفترة 1991- 1998 للجنة  أنوسكم .

فرق التفتيش عدد الفرق عدد مواقع التفتيش عدد عمليات التفتيش
الصواريخ 83 1174 919
الكيميائي 62 950 1045
البيولوجي 74 859 666
المشتريات والاستيراد 5 63 47
المهمات  الخاصة 2 192 155
المجموع 236 3211 2838

 توالت فرق التفتيش الواحد بعد الاخر القدوم الى بغداد واجرت المزيد من عمليات التفتيش ودمرت مجمل مكونات البرامج وتسلمت  مليون صفحة من وثائق البرنامج النووي وعشرات الالاف من وثائق البرامج الاخرى ، كما استجوبت العديد من العلماء والمهندسين وكان كل ذلك كاف لرفع الحصار ، فحين صرح (زيف يرو) (*) في تموز (يوليو) 1992ان البرنامج النووي العراقي يقف عند نقطة الصفر ، اتصل به وزير الدفاع الامريكي مباشرة وعبر طائرة U2  ليبلغه ان ليس من صلاحيته إعطاء تصريح كهذا مع ان قرار مجلس الامن اناط بكل وضوح بوكالة الطاقة الذرية مهمة الاعلان عن خلو العراق من مكونات السلاح النووي وهذا واضح ان  الولايات المتحدة لم تكن تريد ذلك واصرت على استمرار الحصار الشامل.

فرق التفتيش التابعة للجنة إنموفيك

بعد عودة المفتشين الى العراق تحت مظلة اللجنة الجديدة إنموفيك المشكلة بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1441 في 2002  (*) التي شغل هانز بليكس منصب مديرها التنفيذي وكذلك تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اختلف اسلوب تشكيل فرق التفتيش عما كان عليه في السابق ، فلم يعد وجود فريق صواريخ او فريق كيمياوي او مراقبة ...الخ ، بل كانت الفرق تشكل بأسلوب مختلف بحيث  تحتوي على كل الاختصاصات ولا يعلن عن موعد وصولها الا بعد هبوط طائرة النقل التابعة للأمم المتحدة ارض مطار بغداد الدولي ، بينما كانت طائرات الفرق السابقة تهبط في قاعدة ألحبانية الجوية ، وقد اجبر العراق على فتح مركزين للجنة الرقابة والتحقق المستدام في كل من البصرة والموصل اضافة الى بغداد لكي يتاح للفرق اجراء تفتيش مفاجئ وسريع لمختلف المواقع العسكرية والمدنية ، وسمح لطائرات لجنة إنموفيك استخدام مطاري البصرة والموصل لأغراض نقل المفتشين ومعداتهم .

في ظل هذه الظروف الجديدة للتفتيش اخذت فرق التفتيش تجوب العراق شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ليلا ونهارا واثناء الجمع والعطل الرسمية دون اي اعتبار لطبيعة المجتمع العراقي . ولم يمنعها من الدخول الى الموقع الذي تريد تفتيشه طبيعة هذا الموقع بل كل المواقع لديها سواء المهم  الدخول الفوري دون انتظار ولو لدقائق خارج الموقع  بضمنها القصور الرئاسية وبشكل استفزازي .

 وصل عدد منتسبي لجنة إنموفيك المقيمين في بغداد حسب ما جاء في التقرير الفصلي الاخير لرئيس اللجنة هانز بليكس المقدم لمجلس الامن الدولي الى 250 مفتش بينهم 100 مفتش باختصاصات الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والصواريخ والرقابة والتحقق المستدام اضافة الى 5 مفتشين من الوكالة الدولية و50 من اعضاء فريق الاستطلاع الجوي للطائرات المروحية و65 موظف اداري ودعم لوجستي ، وبلغ عدد عمليات التفتيش التي اجرتها إنموفيك 400 عملية وبلغ عدد المواقع التي فتشت 300 موقعاً تنوعت في طبيعتها بين صناعية ومعسكرات ومخازن عتاد وجامعات ومراكز بحوث ومزارع ومختبرات ومواقع انتاج وتطوير الصواريخ المسموح انتاجها التي لا يتعدى مجالها 150 كلم بالإضافة الى استخدام رادار الخرق الارضي في مواقع عديدة للتأكد من عدم وجود معدات او مواد مدفونة تحت الارض . كما تم اخذ 200 عينة كيميائية و95 عينة بيولوجية للتأكد من عدم وجود انشطة محظورة (1).

لقد تعاون العراق بشكل مطلق وبدون اية قيود لتطبيق القرار 1441 ولأجل ان يخدم هذا التعاون استراتيجية العراق في حينه في منع او تأخير شن العدوان عليه اطول فترة ممكنة لكن ذلك لم يمنع بوش وبلير من القيام بغزو العراق وبدون اي غطاء شرعي او قانوني دولي .

التقرير النهائي  الشامل للبرنامج النووي 1995

 في بداية عام 1992 اعدت الحكومة العراقية تقريراً وثقت فيه ما انجزه العراق من التزامات وردت في القسم (ج) من القرار 687 ، وقد عرض التقرير في مجلس الامن من قبل طارق عزيز  نائب رئيس الوزراء العراقي وطالب برفع الحصار ولو بالنسبة التي يقررها المجلس ، وقد تصدى المندوب الاميركي قائلا لن يرفع الحصار الا اذا انجز العراق 100% من الالتزامات المطلوبة حتى لو انجز 98% .

في عام  1995 ابلغ المفتشون الجانب العراقي ضرورة اعداد تقرير بعنوان التقرير الشامل والنهائي الكامل للبرنامج النووي العراقي .

في 1 اذار/ مارس 1996 انجز التقرير المطلوب وسلم الى مكتب الوكالة الدولية في بغداد ولكن تلكأت الوكالة بقراءة التقرير والتعليق عليه على الرغم من تكرار تذكيرها لأهمية الموضوع الذي انعكست آثاره على الشعب العراقي ، في تشرين الاول /اكتوبر1996 ذكرت الوكالة في تقريرها الموحد المقدم الى مجلس الامن ان التقييم النهائي للتقرير العراقي سيستغرق بضعة اشهر اخرى ،وعلى اثر ذلك استغرقت الوكالة 17 شهر من 1 آذار /مارس 1996 الى 24 تموز/ يوليو 1997 لكي تتقدم بطلباتها ، وكان واضحاً تعمدها التباطء في عملها  استجابة لضغوط واشنطن ونيويورك .

في 25 اذار/ مارس1998 اعدت طبعة موحدة وجديدة استجابة لطلب فريق فني من الوكالة ارتكزت على الطبعة المنقحة السابقة المقدمة في 17 ايلول / سبتمبر 1996 ، متضمنة جميع التغييرات والتصحيحات  والطلبات والمقترحات المقدمة من الوكالة الى الجانب العراقي على التتابع.

بنهاية عام 1997اتضح للجانب العراقي ان الامر يسير بطيئاً باتجاه اقناع المفتشين ان عملية نزع اسلحته قد اكتملت ، والامل بات ضعيفاً بخروج العراق من هذا النفق .

على العموم شعر العراق بان لا الدبلوماسية تنفع ولا المجابهة الساخنة توصل الى نتيجة كون هدف الوكالة الاساسي ارضاء الادارة الامريكية ، وسرعان ما اتضح ان عام 1998 اعاد العراق الى المربع الاول ، والسبب الرئيس ظهور مجموعة من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الامريكية تعمل بنشاط على صياغة سياسة خارجية امريكية تنسجم مع ما اسمته هذه المجموعة (مشروع القرن الامريكي الجديد) وهي مجموعة تأسست في 3 حزيران / يونيو1997من شخصيات سبق ان عملت في ادارة بوش الاب وضمت كلا من ( ديك تشيني ، دونالد رامسفيلد ، بول ولفويتز وكوند ليزا رايس وآخرين) ، توصلت هذه المجموعة الى قناعة سطرتها ضمن مذكرة رفعتها الى الرئيس الامريكي ( بيل كلنتون) في 26 كانون الثاني / يناير  1998 حثه على ازاحة الرئيس العراقي يعتبر حجر الزاوية للسياسة الخارجية الامريكية وكتبت ما يأتي (نعتقد الولايات المتحدة تمتلك السلطة ضمن قرارات مجلس الامن بشان العراق لاتخاذ اجراءات حاسمة بما فيها عمليات عسكرية لحماية  مصالحنا الحيوية في منطقة الخليج )، كما طالبت هذه المجموعة زيادة  المخصصات المالية للدفاع ، والحث على استخدام القوة الامريكية للتدخل في الاحداث العالمية اينما تجد ذلك ضرورياً (1).

لجان التفتيش وتهيئة الظروف لعدوان ثعلب الصحراء

في 13 كانون الثاني /يناير 1998 أعلن (ريتشارد بتلر) المدير التنفيذي للجنة يونسكوم في تقريره الى مجلس الامن عدم تعاون العراق مع فرق التفتيش بحجة كون غالبية المفتشين من مواطني الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ، كما اعلن( بتلر) ان نائب رئيس الوزراء العراقي لا يسمح لمفتشي يونسكوم دخول اي من المواقع الرئاسية العراقية الثمانية ، وبعد هذا الافتراء بعث الامين العام للأمم المتحدة في شباط /فبراير 1998 فريقاً  فنياً لأجراء مسح للمواقع الرئاسية فنفذ الفريق عمله كاملاً ، وفي 22 – 23 منه زار الامين العام شخصيا بغداد وتوصل اثنائها الى مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية بشان تفتيش المواقع الرئاسية تضمنت بنودها ان السلطات  العراقية ستسمح لمفتشي يونسكوم والوكالة الدولية الدخول الفوري وغير المشروط لتفتيش هذه المواقع ، في 3 اذار / مارس 1998 اصدر مجلس الامن القرار 1154 اقر بموجبه مذكرة التفاهم المشار اليها آنفاً  .

في 4 نيسان / ابريل 1998 اكملت المجموعة الخاصة تفتيش المواقع الرئاسية ، وفي 6 ايار /مايو 1998 ارسل (بتلر) الرئيس التنفيذي للجنة يونسكوم تقريرا الى مجلس الامن اقر فيه ان مهمة تفتيش المواقع الرئاسية قد اكتمل ، وعليه في 5 آب / اغسطس 1998 قرر العراق ايقاف تعاونه مع لجان التفتيش ريثما يقرر مجلس الامن رفع الحصار عن مبيعات النفط العراقي ، ولكن في 19 ايلول /سبتمبر1998 اصدر مجلس الامن القرار 1194طالب العراق بموجبه الغاء قراره الصادر في 5 آب ودعا الى عودة التعاون مع فرق التفتيش ،  في 14 تشرين الثاني / نوفمبر 1998 قرر العراق التعاون الكامل مع جميع المفتشين وذلك بعد ابلاغه بان المجلس سيجري مطلع 1999 استعراض شامل لجميع انشطة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ، وفي 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998  اعادت لجنتي يونسكوم والوكالة الدولية نشاطها في العراق ، في 9 كانون الاول  /ديسمبر  1998  اصر اثنا عشرة مفتشاً من لجنة يونسكوم دخول مقر حزب البعث في الاعظمية بأمر من (بتلر) معتمدا الى وثيقة بريطانية مفادها ان العراق قد فكك عددا من الصواريخ وخزنها في هذا المكان ، ولكن العراق اصر على السماح لأربعة مفتشين فقط تفتيش المكان ، ولم يحاول (بتلر) تفهم الموضوع بل قدم شكوى الى  مجلس الامن مدعياً ان العراق قد وضع عراقيل جديدة امام عمل لجنته .

في 15 كانون الاول / سبتمبر1998 احال الامين العام لمجلس الامن تقريري يونسكوم والوكالة الدولية عن نشاطهما في العراق منذ استعادة عملهما في 17 تشرين الثاني / نوفمبر1998 وعلق في مذكرته ان التقريرين احتويا معلومات متناقضة فبينما تذكر الوكالة انها حصلت على قدر مقبول من تعاون العراق ، بينما تقرير أونسكوم اعطى انطباع ان اللجنة لم تحصل على تعاون كامل من الجانب العراقي ، وعليه علق الامين العام عارضاً الاستنتاجات والخيارات التالية :

•        ان ما تم انجازه منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر1998 لا يوفر ارضية جيدة لأجراء الاستعراض الشامل مطلع 1999 .

•        ان العراق لم يظهر قدراً كافياً من التعاون الى حد الان ولكن يجب اعطاؤه مزيد من الوقت للإظهار نواياه الحسنة للتعاون الكامل .

•        ان يمضي مجلس الامن قدماً بأجراء الاستعراض الشامل لكي تكون لديه الدراية المؤكدة عما تم انجازه منوها برسالة مجلس الامن في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 .

في 16 كانون الاول (سبتمبر)1998 اصدر (بتلر) امراً سحب بموجبه جميع منتسبي لجنته من العراق من العراق دون ان ينتظر الحصول على قرار من مجلس الامن وتبعه على الفور محمد البرادعي فامر سحب جميع مفتشي وكالته من العراق .

العدوان المبيت ضد العراق

في الدقيقة السادسة بعد منتصف ليلة 16/17 كانون الاول 1998 بتوقيت بغداد اسقطت القوات الامريكية على العراق وابلا من الصواريخ بلغ 200 صاروخ توما هوك اطلقتها من قواعدها في الخليج الحقتها بقنابل اسقطتها طائرات غطت سماء العراق، استمرت العمليات العسكرية التي اطلقت عليها باسم ثعلب الصحراء اربعة ايام وخمس ليالي اسقطت خلالها القوات الامريكية 326 صاروخ توما هوك و90 صاروخ كروز تسببت الحاق الضرر بالعديد من المباني والبنى التحتية اضافة الى تدمير شبكة الرقابة والتحقيق التي نصبتها لجان التفتيش في المصانع المدنية وعلى الاجهزة والمعدات التي كانت قد استخدمت في السابق لأسناد برامج التسليح .

قضت عملية ثعلب الصحراء على الآمال المعقودة على اجراء تقويم شامل لملف نزع اسلحة الدمار الشامل المخطط اجراؤه من مجلس الامن والذي كان سيتيح للعراق بيان وجهة نظره في الحصول على قائمة للقضايا المعلقة وفق تقديرات لجنتي التفتيش لكي يتم حسمها مرة واحدة والى الابد (1).

عودة الى المربع الاول

قرر مجلس الامن تشكيل ثلاث لجان استشارية منفصلة تناقش كافة الامور السابقة وتقدم توصياتها  للمجلس في موعد اقصاه 15 نيسان ( ابريل) 1999 على ان يتولى سفير البرازيل (سيلس أموري) رئاسة اللجان الثلاث ،  وان تهتم هذه اللجان بما يلي

•        اللجنة الاولى تهتم بمسالة نزع اسلحة الدمار الشامل (تضم هذه اللجنة ايضاً خبراء من لجنتي يونسكوم والوكالة الدولية .

•        اللجنة الثانية تهتم بالمسائل الانسانية .

•        اللجنة الثالثة تهتم بموضوع اسرى الحرب والممتلكات الكويتية .

في 27 اذار/ مارس 1999 قدم السفير (سيلس أموري) توصيات اللجنة الاولى المؤلفة من 20 عضوا جاء في خلاصة التوصيات ما يلي( اجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الاعوام الثمانية تفتيشاً دقيقا وموسعاً وكونت صورة متجانسة ومترابطة للبرنامج النووي العراقي ، وقد حضي البرنامج بدعم مالي سخي من الحكومة العراقية وكان يهدف الى تطوير وانتاج عدد قليل من الاسلحة النووية ولا توجد ادلة على وصول العراق الى تحقيق هذه الاهداف ، كما انجزت الوكالة بنهاية عام 1992 تدمير  او انتزاع جميع معدات ومواد البرنامج النووي العراقي ، كما اكملت الوكالة في شباط (فبراير) 1994 نقل جميع انواع الوقود النووي الموجود في العراق ، عليه لا توجد ادلة على امتلاك العراق اسلحة نووية ولا امتلاك اية مقادير ذات اهمية من المواد النووية التي يمكن استخدامها في صناعة  اسلحة نووية .

كما اوصى السفير (أموري) بضرورة تبني مجلس الامن نظام رقابة مستديمة صارمة ضمن برامج التسليح النووي والكيمياوي والبيولوجي والصواريخ ، ويتوجب عودة فريق التفتيش الى العراق بأسرع وقت وتطبيق نظام رقابة دولية على العراق وان تنفذ لجان التفتيش اعمالها بموضوعية وكفاءة فنية وبأخلاق واحترام حساسية العراقيين فيما يتعلق بجوانب السيادة والكرامة والثقافة الوطنية .

في نيسان (ابريل) 1999 أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها الموحد عن فعالية نظام الرقابة والتحقيق المستدام للفترة تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 – نيسان (ابريل) 1999 ، وذكرت في الفقرة 31 ما يأتي  ( أظهر نظام الرقابة المستديمة عدم وجود اي دليل لامتلاك العراق اسلحة نووية او اية مقادير ذات اهمية من المواد النووية التي يمكن استخدامها لتصنيع سلاح نووي ، كما لم يحتفظ العراق باي امكانات واقعية للتمكن من انتاج مواد نووية ) .

في 17 كانون الاول /سبتمبر/1999 اصدر مجلس الامن القرار 1284 الغى بموجبه لجنة وسنكوم واوجد بديلا لها لجنة الامم المتحدة للرقابة والتحقيق والتفتيش انموفيك وتولى هانز بليكس تكوينها بموجب هذا القرار الذي تضمن رغبة مجلس الامن تجميد الحصار 120 يوما قابلة للتجديد حال تسلم تقريري لجنة انموفيك  والوكالة الدولية .

رفض العراق العمل بالقرار 1284 رفضاً قاطعاً ورفض التعاون مع تنظيمات مجلس الامن بشان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقي ولكن استمرت الوكالة الدولية إرسال تقارير نصف سنوية الى مجلس الامن لتذكره بان التزامات الوكالة تجاه العراق لاتزال قائمة على الرغم من عدم وجود مفتشيها في العراق ابان الفترة من 14 كانون الاول/ سبتمبر 1998 ولغاية تشرين الثاني / نوفمبر 2002 وبسبب ذلك لم تتمكن من تنفيذ التفويض الصادر اليها بشان العراق وحسب قرار مجلس الامن (1).

ادعاء اعادة النشاط للبرنامج النووي العراقي بعد عام 1998

ازدادت التصريحات من مسؤولي الولايات المتحدة الامريكية رفيعي المستوى ، ومن جهات دولية مؤثرة جملة من الاتهامات ضد العراق ولعل من اهمها اتهام العراق إعادة نشاطه النووي في الفترة ما بعد عام 1998 ، من هذه الاتهامات في 12 ايلول / سبتمبر/ 2002 القى جورج بوش خطاباً في الامم المتحدة اتهم  العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وقال ان النظام العراقي خطر ويزداد خطورة والح على الدول أتخاذ الحذر لاتقاء شرور النظام ، ومن ثم اصدر البيت الابيض في اليوم ذاته وثيقة اسماها ( عقد من الخداع والتحدي )ذكر فيها ان العراق قد انتهك خلال العقد المنصرم ستة عشر قراراً لمجلس الامن ، وتطرقت الوثيقة ضمن باب الاسلحة النووية الى انه كان للعراق برنامج نووي متقدم قبل حرب الخليج وهو مستمر حالياً في العمل على تطوير سلاحه النووي و يمكن للعراق  خلال اشهر بناء قنبلة نووية إذا حصل على مادة  انشطاريه   ، كما اشارت الوثيقة ان العراق خلال الاربعة شهراً الماضية شراء عدة آلاف من انابيب الالمنيوم لاستخدامها ضمن معدات الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم وغيرها  من الافتراءات المفبركة التي يراد بها ايجاد الذرائع لضرب العراق .

في 24 ايلول / سبتمبر/ 2002 اصدرت الحكومة البريطانية ملفاً حول وجهة نظرها لأسلحة الدمار الشامل العراقية ، وتم توقيت نشره في اليوم الذي القى فيه رئيس الحكومة توني بلير خطاباً امام مجلس العموم البريطاني اتهم العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل ، وانه يمتلك صواريخ عابرة للقارات بإمكانها الوصول الى لندن خلال 24 دقيقة ، ويحث على محاربة العراق بإصرار وعزم بالإضافة لامتلاكه  السلاح الكيميائي والبيولوجي يمكن استخدامها منتهكاً شروط القرار 687 (لسنة 1991)مشيراً محاولة العراق شراء اليورانيوم من افريقيا ، أضافة   الى سيل من الاكاذيب بضمنها امكانية القوات العسكرية العراقية إيصال الاسلحة الكيميائية والبيولوجية في غضون 45  دقيقة لأي من ايران واسرائيل وتركيا وقبرص  ، وذكر الملف قائمة كاذبة من مشتريات العراق لبناء معدات الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم التي تتضمن :-

•        كميات كبيرة من اليورانيوم من افريقيا .

•        مضخات تفريغ .

•        خط متكامل لإنتاج  مغانط دائمة

•        كميات من فلوريد الهيدروجين الامائي ومن غاز الفلور.

•        ماكنة كبيرة للف الياف الكربون .

•        كمية كبيرة جدا من انابيب الالمنيوم ذات مواصفات خاصة .

في 4 ايلول /سبتمبر/ 2002 اجتمع الكونجرس الامريكي ليناقش مع الرئيس الامريكي التفويض بشن الحرب على العراق مستدعياً مدير وكالة المخابرات المركزية(CIA)  (جورج تينيت) فقال إن شحنة من انابيب الالمنيوم تم اعتراضها في الاردن وهي  بمواصفات خاصة تستخدم في صنع اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم ، واكد (تينيت) ان وكالته قد استعرضت معلومات وتوصلت ان العراق قد حاول خلال الفترة 1999 – 2001 شراء خمسمائة طن من خامات اليورانيوم (الكعكة الصفراء) من النيجر، وتبين لاحقا ان شراء العراق لليورانيوم مشكوك فيها .

في اواخر 2002 ادعى (جورج تينيت) مرة اخرى امام الكونجرس ان وكالته قد تسلمت معلومات استخبارية تشير الى محاولة العراق شراء 500 طن من خامات اليورانيوم الطبيعي من النيجر ولكن تبين لاحقاً بان تلك المعلومات مشكوك فيها .

في 7 تشرين الاول /اكتوبر 2002 منح الكونجرس تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضد العراق (1) .

اسانيد ضد الادعاء باستيراد اليورانيوم

ادناه جميع الحقائق التي عرضت على الوكالة الدولية لتفنيد افتراء  استيراد اليورانيوم وشراء انابيب الالمنيوم لتخصيب اليورانيوم :

•        ارسل العراق في 13 كانون الثاني /يناير 2003  رسالة الى الوكالة رفض فيها هذا الادعاء مؤكداً انه لم يستورد ولم يحاول استيراد اليورانيوم بعد عام 1990 ، بل ان جل ما استورده في الفترة 1980 – 1982 من النيجر والبرتغال ، فمن النيجر استورد كعكة اليورانيوم الصفراء وكانت الوجبة الاولى في 8 شباط /فبراير 1981 بمقدار 137.435 كلغم ، اما الوجبة الثانية في 18 آذار/مارس 1981 بمقدار 139.408 كلغم وقد بُلغت الوكالة الدولية بذلك ، اما مشتريات العراق لهذه المادة من البرتغال فوصلت الوجبة الاولى في 20 حزيران / يونيو 1980 بمقدار 138.098 كلغم ، ثم وصلت باقي الوجبات الثلاث اعتبارا من 17 آذار/مارس – 20 حزيران /يونيو 1982 وكان مجموعها 143.348 كلغم وتم ابلاغ الوكالة في 6 آب /اغسطس 1981 ، وتم تسجيل الكمية الاجمالية لكعكة اليورانيوم الصفراء والبالغة 563.290 كلغم لدى الوكالة وغدت خاضعة لرقابتها النصف سنوية منذ ذلك الحين وكانت ماتزال عشية حرب 2003 مخزونة في موقع  ألتويثه ببغداد في مخزن مقفل وتسيطر عليه الوكالة الدولية (1).

•        في 12- 13 شباط /فبراير 2003 تولى مفتشو الوكالة الدولية في بغداد استجواب وسام الزهاوي سفير العراق الاسبق لدى الفاتيكان وكانوا متلهفين لمعرفة ما اذا كان السفير قد وقع رسالة موجهة الى النيجر في 6 تموز /يوليو 2000 بشان موضوع اليورانيوم ؟ اجابهم بالنفي القاطع وقال لهم لابد وان تكون الرسالة التي بحوزتهم مزورة ، ثم سلمهم نسخاً من رسائل تحمل توقيعه سبق ان اصدرها حين كان سفيراً في الفاتيكان ، وخرج بقناعة ان المفتشين لابد ان توصلوا الى حقيقة كون الوثائق التي بحوزتهم وثائق مزورة .

•        وعلى الرغم بان المدير العام للوكالة كان يعرف يقيناً ان الوثائق مزورة لكنه ابى ان يقول ذلك صرحة فكتب في تقريره الى مجلس الامن (يبدو ان الوثائق غير حقيقية).

من اصطنع قصة اليورانيوم

خير من كتب في هذا الموضوع بعد احتلال العراق هو الكاتب الصحفي الامريكي (سيمور هرش) الحائز على جائزة بولي تزير للصحافة كتب (اقترح احد موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرضية قيام شخص ما بالسطو على فاكسات او ربما قام باستقطاع عناوين من مراسلات وتواقيع محددة، واجرى عملية لصق وترميم أنتاج وثائق مزورة تتهم العراق والنيجر بأجراء صفقة لتزويد العراق باليورانيوم ) ،وذكر (هرش) ان موظفين آخرين في الوكالة الدولية يعتقدون ان موظفي قسم المخابرات البريطانية المتخصص بالشؤون الخارجية قد قاموا بعملية تزوير الوثائق بالتعاون مع وسطاء من ايطاليا (1).

وقد صرحت (اليزابيت  بوبا) مراسلة سياسية للمجلة الاخبارية الايطالية  بانوراما الى جريدة  (Carrier  dell Sera) انها حصلت على تلك الوثائق في تشرين الاول / اكتوبر 2002 من مصدر موثوق لها ، فقامت على الفور السفر الى النيجر للاطلاع على الموضوع واستنتجت ان تلك الوثائق مزورة .

كما تذكر سفيرة الولايات المتحدة الامريكية (بارو أوين) في نيامي عاصمة النيجر لمندوب ديك تشيني جوزيف سي ويلسون الى النيجر للتحري عن موضوع الوثائق المزورة ، انها على علم بالموضوع وسبق ان فضحت زيف الموضوع في تقاريرها الرسمية الى واشنطن ، ويقول ويلسون انه والسفيرة توصلا الى قناعة باستحالة تحويا 500 طن من هذه المادة الى العراق نظرا الى طبيعة الاتحاد المالي (كوجينا) الذي يدير مناجم اليورانيوم في (أريت) الواقعة على بعد 800 كلم من العاصمة نيامي ، اذ ان خام اليورانيوم يستخرج من منجمي (سوير و كميناك ) لشركة مساهمة فرنسية ،اسبانية ،يابانية ،المانية، ونيجرية ، واذا ارادت حكومة النيجر التفرد بكمية من هذا الخام من اي من المنجمين عليها ان تعلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والادارة الجماعية للشركة ، وبما ان هذين المنجمين يخضعان الى رقابة مشددة فلا يمكن لأي مجموعة شبه رسمية في النيجر ان تتولى تصدير اليورانيوم ، اذ يتوجب عليها حصول موافقة رئيس الجمهورية وبذلك اقتنع ويلسون ان آلية السيطرة على هذه المادة من التعقيد بحيث يستحيل بيع اية كمية منها بطريقة سرية او في السوق السوداء .

لم يطلع (ويلسون) على الوثائق المزورة لكنه أطلع على تقارير صحافية تفضحها وتدعي ان بعضها يحمل تواقيع أشخاص قد غادرو مناصبهم قبل سنين من تواريخ إصدار الوثائق . ولم يقدم ويلسون تقريراً رسمياً بشان مهمته السرية غير انه اعطى وكالة المخابرات المركزية شرحاً وافياً لنتائج مهمته ، كما انه أوصل استنتاجاته الى دائرة الشؤون الافريقية في وزارة الخارجية الامريكية .

لم يأبه  (كولن بأول) وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية بكل الشكوك والتحذيرات الصادرة حول موضوع اليورانيوم ، واصر في 26 ايلول / سبتمبر 2002 على ابلاغ لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي ان العراق حاول الحصول على اليورانيوم مما يعني استمراره في السعي الى تحقيق طموحاته النووية ، وقد كتبت جريدة الواشنطن بوست في 12 تموز / يوليو2002  ان (جورج تينيت) لم يخبر هذه اللجنة عن ارسال (جوزيف ويلسون) الى النيجر وانه اي ويلسون جاء بأخبار تجعل مسالة اليورانيوم باطلة وغير حقيقية .

في وقت لاحق نشرت جريدة صنداي تليغراف اللندنية في 3 اب /اغسطس 2003 خبراً مفاده ان (هيرمان كوهين مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون أفريقيا) زار ماما دو تنجا رئيس جمهورية النيجر في تموز /يوليو وحذره من التعليق على موضوع اليورانيوم طالباً منه ان يبقى خارج اللعبة ، ولكن ماما دو تنجا صرح في اب /اغسطس 2003  ان مسالة اليورانيوم لا تمثل سوى اتهامات لا اساس لها من الصحة وطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تبرئ النيجر علانية من اية شكوك بشان هذه المسالة .

وشهد شاهد من اهلها

لم يستغرق جاك بوت ممثل الوكالة  الدولية وفريقه الذي وصل العراق في 2003 سوى ساعات قليلة ليتأكدوا انها وثائق مزورة تزويراً رديئاً وعلى عجل كما يبدوا ، فالوثائق كانت تضم حوالي ست رسائل يفترض اجرائها بين موظفين عراقيين ونيجريين ، كتب العديد منها على اوراق رسمية نيجيرية ومن الواضح انها معدة من قبل هواة لا يجيدون التزوير جيداً ، مما اثار تعجب جاك بوت وفريقه عن كيفية إعطاء تلك الوثائق الاهمية التي منحتها لها اجهزة المخابرات الامريكية ، ومن الامثلة الصارخة على رداءتها وجود وثيقة مؤرخة في 10 تشرين الاول /اكتوبر 2000 حاملة توقيع أليلي حبيبو وزير الشؤون الخارجية والتعاون لجمهورية النيجر مما يشير الى ان المزور لم يكلف نفسه التحري عما اذا كان حبيبو وزيراً للخارجية آنذاك ام لا ، فقد غادر تلك الوظيفة من عام 1989 ، وثمة تزوير اخر وهو استخدام توقيع رئيس جمهورية النيجر في احدى الوثائق لا يشابه توقيعه المعروف دولياً ، وان الوثيقة تحمل من الاخطاء والمعلومات غير صحيحة مما دع احد موظفي الوكالة الدولية القول ( يمكن لأي هاو اكتشاف تلك الاخطاء من السوء بحيث لا استطيع ان اتصور انها احيلت الى الوكالة من جهاز مخابرات معتبر وأجد من المحزن حقاً ان تكون الاتهامات الواردة في تلك الوثائق قد تعدت أصغر موظف في المخابرات ووصلت الى جهات عليا دون تدقيق.

وقد سبق ان ابلغ جاك بوت المسؤولون الأمريكان بان الوثائق مزورة وطلب منهم إبداء الرأي ، لكنهم اجابوه بان ليس لديهم ما يقولون بشان الموضوع .

في ضوء تلك المعلومات التي اثبتت بالقطع التزوير لم يشأ الدكتور محمد البرادعي غير التصريح أمام مجلس الامن في 7 آذار / مارس 2003 بالقول ( بعد التحري والتحليل الدقيق ، وبعد الاستعانة بخبراء من خارج الوكالة ، توصلنا الى النتيجة من ان  الاسس التي استندت اليها وثائق الاتصالات بين حكومة العراق والنيجر هي وثائق غير موثوق بها) وصرح ايضاً ( ان استنتاج الوكالة هذا لم يعترض عليه اي جهاز مخابرات دولي ولا اية حكومة سواء في واشنطن او لندن او اي بلد آخر) .

مما تقدم لماذا استغرق المدير العام للوكالة كل هذا الوقت ليعلن ما ادركه مدير مفتشيه التنفيذي في غضون ساعات فقط ولماذا ترك الامر الى ما قبل الحرب بأيام ليصرح به ولم يعلن صراحة قبل هذا التاريخ (اي قبل 28 / 1 / 2003 ربما كان انقذ بوش من ورطة إقحام هذه الكذبة في خطابه الى الامة عن حالة الاتحاد .

بدلا من ان تتخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وهي جهة رسمية ويفترض بها ان تكون محايدة الموقف الصحيح في الوقت المناسب ، لكنها ارتأت ذكر الحقيقة بكلمات مبهمة امام مجلس الامن ولكن بعد فوات الاوان ، علما ان الاستدلال على الوثائق المزورة من قبل جاك بوت وفريقة لم تستغرق سوى ساعات قليلة ، وعليه من العجب بمكان تأخر الوكالة ابلاغ مجلس الامن باستنتاج ذلك طوال الفترة من 8 / 1 / 2003 حتى 7 /3 /2003 ، لكنها اختارت اسلوب التكتم تسبب عنها غزو العراق وتدميره لتكون عاملا مساعداً للقرارات التي تريدها من مجلس الامن لغزو العراق .

بإيجاز شديد تمكنت الادارتين الامريكية والبريطانية التهويل بقدرات العراق النووية وباحتمال استخدام تلك الاسلحة من قبل العراق ليس للهجوم على جيرانه وليس ضد اسرائيل حسب ، بل لمهاجمة امريكا وبريطانيا وهما الدولتان الحصينتان تجاه التهديد من اية دولة صغرى سيما من العراق الذي تفصله عنهما الاف الاميال .

شهادة السفير كريغ ميراي ( بريطاني الجنسية) احد مفتشي اسلحة الدمار الشامل  في العراق   (*)  . 

التقرير الكامل والنهائي لعام 2002

•        الجانب النووي. أنجز التقرير للبرنامج النووي مطبوعاً على الورق وبحجم اكثر من 2100 صفحة بضمنها 113 صفحة ملخصة للتقرير الموسع وقدم في 7 /12 /2002 .

•        جوانب تقرير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والبرامج البازلتية . كان معظم اعضاء لجنة هذه الجوانب من الكوادر القيادية في هيئة التصنيع العسكري ودائرة الرقابة الوطنية ، وقد بلغ حجم التقرير ما مجموعه 11807 صفحة من ضمنها 2100 صفحة للتقرير النووي مع 12 من الاقراص المرنة التي احتوت على نسخ وصور داعمة والاعلانات الخاصة بالرقابة ، وبلغ الاعلان الكيمياوي 3000 صفحة والصواريخ 1200 صفحة والبيولوجي 500 صفحة .

تقديم التقرير الى مجلس الامن

في 7 كانون الاول( يناير) 2002 نقل التقرير جواً الى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فينا ونسخة الى مقر الامم المتحدة في نيويورك ، عرض التقرير على رئيس مجلس الامن ، ادعت الولايات المتحدة الامريكية عدم احتوائه امور جديدة دون ذكر اية تفاصيل كي لا يفسد خطة تنفيذها غزو العراق المعدة سلفاً ، وفي 19 كانون الاول (يناير) 2002 قدم هانس بليكس تقريره الى مجلس الامن وذكر ما نصه ( قدم العراق للفترة 1991 – 1998 العديد من التقارير غير انه مما يؤسف له انها كانت غير شاملة واحتوت العديد من البيانات غير المدعومة بأدلة ، وعليه لم تتوفر الثقة من مغادرة الانشطة المحظورة )  (1).

موقف بليكس والبرادعي

بعد قصف اسرائيل مفاعل تموز العراقي في حزيران (يونيو) 1981 ادان مدير عام الوكالة للطاقة آنذاك السويدي (إي كلود) ، العدوان بشدة واعتبره عدواناً على الوكالة ، ولم تترك إسرائيل هذا التصريح يمر دون معاقبة فتم استبداله بسويدي اخر هو هانز بليكس في صفقة بين اسرائيل والسويد ، وقد استوعب بليكس الدرس وتصرف بموجبه وبقي صامتاً لا يرد على الاكاذيب التي كانت تلفق ضد العراق بشان عدم امتثاله لقرارات مجلس الامن طيلة فترة وجوده مديراً عاماً للوكالة وبعد خروجه منها وكذلك اثناء أشغاله منصب رئيس لجنة انموفيك ، وكان بليكس اكثر ما يخشاه هو ان توجه اليه الولايات المتحدة الامريكية الانتقاد في حالة تقديمه تقريراً لصالح العراق ، وقد شارك بليكس بصمته في جريمة احتلال  العراق وتدمير دولته ، حتى وان ادعى في مقابلة مع قناة الجزيرة في 22 / 12 / 2008 انه على استعداد لان يكون شاهداً أمام محكمة دولية على زيف الادعاءات الامريكية فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية ، ولكي يبرر صمته طيلة فترة عمله زعم بليكس انه ومحمد البرادعي سمعا أثناء مقابلة لهما مع ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي ما يشبه التهديد بالتشكيك في صدقيتهما ، وقال انه فهم ان واشنطن تريد ان تسمع اجابة محددة، كانت مستعدة لاختلاقها ان لم تجدها  (1) ، ولم يكن بليكس مستعداً لا دانة جريمة العصر خوفاً من تهديد التشكيك بسمعته ، هذا هو بليكس الذي يٌبلغ مجلس الامن في تقريره المقدم الى المجلس في 27 / 1 / 2003 ان العراق لم يتعاون الى الحد المطلوب فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية ، وان فتح الباب لا يكفي ، فالتفتيش ليس عبارة عن لعبة اصطياد ما تستطيع اصطياده ، وان العراق على ما يبدو لم يقبل بشكل جذري قرار نزع أسلحة الدمار الشامل منه (2) .

حذا محمد البرادعي حذو بليكس وزاد عليه سيما وان الولايات المتحدة هي التي رشحته منافساً لمرشح مصر السفير الدكتور محمد شاكر ، ولم ينسى البرادعي هذا الفضل الاميركي له وهكذا جاءت مواقفه من قضية العراق وفقاً لإملاءات امريكية ، ادناه بعض من مواقفه في الاشهر الحرجة التي سبقت الغزو الامريكي للعراق :

•        في تقريره المقدم الى مجلس الامن في 9 / 1 / 2003 يعلن البرادعي ان الوثائق المقدمة لم تتضمن معلومات ذات علاقة باهتمامات واسئلة الوكالة المعلقة منذ عام 1998 ، وعلى وجه الخصوص مسائل تصميم السلاح النووي ....ويخلص القول الى ان العراق لم يقدم لحد الان معلومات جديدة ذات اهمية بشان برنامجه النووي لما قبل عام 1991 ، ولا بشان أنشطته التالية خلال الفترة 1991 – 1998 (1). وقد جاءت هذه التلفيقات بمثابة دعوة الى (كولن بأول) ليستعرض اباطيله امام مجلس الامن في جلسة يوم 5 / 2 / 2003 عندما قال ( لقد طلبت عقد هذه الجلسة لغرضين الاول دعم التقييم الجوهري التي اجراها السيدان بليكس والبرادعي ، حيث جاء في تقرير البرادعي بان اعلان العراق المؤرخ 7 كانون الاول لم يقدم معلومات جديدة تتعلق بمسائل معينة كانت عالقة منذ عام 1998 (2).

•        بعد تقريره في 9 / 1 / 2003 وبعد تفتيش مكثف عاد البرادعي في جلسة مجلس الامن في 14 / 2 / 2003 مكرراً ادعاءاته حيث ذكر ما يأتي ( لم نجد اي دليل على القيام بأنشطة نووية قيد التحري ولسنا بعد في وضع يتيح لنا الوصول الى استنتاج بشأنها (3).

•        بعد ذلك بأسبوع صرح البرادعي في 22 / 2 / 2003 من طهران (لم ننجز عملنا بعد والعراق لا يتعاون معنا بشكل تام (4).

•        في 7 / 3 /2003 عرض البرادعي على مجلس الامن تقريراً عن تقدم عمل الوكالة في العراق ، خصص الجزء الاكبر منه للحديث عن ادعاءات ووثائق مزورة قدمتها له الولايات المتحدة استغرق شهوراً لغرض التحقق منها منهياً كلمته بدعوة الدول الى تقديم المزيد من المعلومات عن برامج العراق السابقة  مؤكدا ان ذلك سيمكننا في المستقبل القريب من تزويد مجلس الامن بتقييم موضوعي شامل لقدرات العراق النووية ، حتى نطمئن المجتمع الدولي بتطمينات حقيقية  بهذا الشأن  (5).

•        قبل ساعات من الغزو الامريكي للعراق وفي اجتماع مجلس الامن في 19 / 3 / 2003 عاد البرادعي ليذكر مجدداً بالمسائل المعلقة وعناصر القلق في برنامج العراق النووي السابق مشيراً ان هناك عددا من الاسئلة ومصادر القلق النووي السابق وان تقديم العراق لإيضاحات  بشأنها سوف يقلل من درجة عدم التيقن في إكمال معرفة الوكالة وفهمها وبالذات في تصميم الاسلحة النووية وفي تطوير ألطاردات المركزية وذلك بسبب نقص الوثائق الداعمة (1).

يجزم الدكتور يسري ابو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، الذي شارك في كتابة التقرير النهائي عن العراق ما يأتي (إننا قلنا في التقرير النهائي ان العراق خالي من الاسلحة النووية وليس لديه القدرة ولا يستطيع حتى تصنيع السلاح النووي واوصينا خروج العراق من تحت البند السابع الخاص بالعقوبات ...ولكن قبل وصول التقرير الى مجلس الامن تغيرت اللغة والصياغة وان البرادعي هو السبب في تغيير التقرير قبل تسليمه الى مجلس الامن (2).

هذا هو البرادعي الحقيقي وليس كما يطرحه في كتابه ( عصر الخداع) او كما كرر في تصريحاته التي اراد بها تبرئة نفسه من جريمة تدمير العراق.

راجع الملاحق أ ، ب ، ج ، د ، ه بهذا الفصل

الملحق ( أ ) بالفصل الثاني

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 لسنة 2002

يعتبر قرار مجلس الأمن رقم 1441 الصادر عام 2002 من أخطر القرارات الدولية في الأزمة العراقية، فهو يتيح للجنة الرصد والتحقق والتفتيش استئناف عملها، ويحدد لها سلطات واسعة تتمثل في تفتيش أي منشأة في أي مكان وفي أي وقت داخل العراق بما فيها القصور الرئاسية، كذلك يتيح للجنة وللوكالة الدولية للطاقة الذرية استجواب أي عراقي داخل أو خارج العراق دون حضور مندوب عن الحكومة العراقية في ما يتعلق ببرنامج التسلح العراقي، كما يمنح هاتين الجهتين الحق في تأكيد أو نفي امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وفي ما يلي  الترجمة الرسمية لهذا القرار

القرار 1441 (2002)

الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 4644 المعقودة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002

إن مجلس الأمن،

إذ يشير إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة، ولا سيما قراراته 661 (1990) المؤرخ 6 أغسطس/ آب 1990 و678 (1990) المؤرخ 3 أبريل/ نيسان 1991 و688 (1991) المؤرخ 5 أبريل/ نيسان 1991 و707 (1991) المؤرخ 15 أغسطس/ آب 1991 و715 (1991) 11 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 و986 (1995) المؤرخ 14 أبريل/ نيسان 1995 و1284 (1999) المؤرخ 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999 وإلى جميع البيانات الرئيسية ذات الصلة،

وإذ يشير أيضا إلى قراره 1382 (2001) المؤرخ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 وعزمه على تنفيذه تنفيذا كاملا،

وإذ يسلم بالتهديد الذي يتعرض له السلام والأمن الدوليان من جراء عدم امتثال العراق لقرارات المجلس ونشره لأسلحة الدمار الشامل والقذائف بعيدة المدى،

وإذ يشير إلى أن قراره 678 (1990) قد أذن للدول الأعضاء باستخدام جميع الوسائل اللازمة للتقيد بقراره 660 (1990) المؤرخ 2 أغسطس/ آب 1990 وجميع القرارات ذات الصلة التي تلت القرار 660 (1990) وتنفيذها، ولإعادة إرساء السلام والأمن الدوليين في المنطقة،

وإذ يشير كذلك إلى أن قراره 687 (1991) قد فرض التزامات على العراق كخطوة ضرورية لبلوغ هدفه المعلن المتمثل في إعادة إرساء السلام والأمن الدوليين في المنطقة،

وإذ يسوؤه أن العراق لم يقدم، حسب المطلوب بموجب القرار 687 (1991)، كشفا دقيقا ونهائيا وكاملا بجميع جوانب برامجه الرامية إلى تطوير أسلحة الدمار الشامل والقذائف السيارية التي يزيد مداها عن 150 كيلومترا وبجميع مخزوناته من هذه الأسلحة ومكوناتها ومرافق وأماكن إنتاجها، فضلا عن البرامج النووية الأخرى، بما في ذلك أي برامج يدعي أنها منشأة لأغراض لا تتصل بالمواد التي يمكن استخدامها في الأسلحة النووية،

وإذ يسوؤه كذلك أن العراق أعاق مرارا الوصول الفوري وغير المشروط وغير المقيد إلى المواقع التي حددتها اللجنة الخاصة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما لم يتعاون تعاونا كاملا وغير مشروط مع مفتشي الأسلحة التابعين للجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 1998،

وإذ يسوؤه عدم وجود رصد وتفتيش وتحقق دولي في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل والقذائف السيارية في العراق منذ ديسمبر/ كانون الأول 1998، حسب ما هو مطلوب بموجب القرارات ذات الصلة، بالرغم من الطلبات المتكررة التي وجهها المجلس إلى العراق بأن يوفر سبل الوصول الفوري وغير المشروط وغير المقيد للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش المنشأة بموجب القرار 1284 (1999)، باعتبارها المنظمة الخلف للجنة الخاصة وللوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإذ يأسف لما نجم عن ذلك من إطالة أمد الأزمة التي تشهدها المنطقة ومعاناة الشعب العراقي،

وإذ يسوؤه أيضا عدم امتثال حكومة العراق للالتزامات المترتبة عليها عملا بالقرار 687 (1991) في ما يتعلق بالإرهاب، وعملا بالقرار 688 (1991) في ما يتعلق بإنهاء القمع الذي يتعرض له سكان العراق المدنيون وتوفير سبل وصول المنظمات الإنسانية الدولية إلى جميع أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة في العراق، وعملا بالقرارات 686 (1991) و687 (1991) و1284 (1999) في ما يتعلق بإعادة أو التعاون في معرفة مصير رعايا الكويت ورعايا البلدان الثلاثة الذين يحتجزهم العراق دون وجه حق، أو إعادة الممتلكات الكويتية التي استولى عليها العراق دون وجه حق،

وإذ يشير إلى أن المجلس قد أعلن في قراره 687 (1991) أن وقف إطلاق النار سوف يقوم على أساس قبول العراق لأحكام ذلك القرار، بما في ذلك التزامات العراق الواردة فيه،

وقد عقد العزم على كفالة الامتثال الكامل والفوري من جانب العراق دون شروط أو قيود لالتزاماته المنصوص عليها في القرار 687 (1991) وغيره من القرارات ذات الصلة، وإذ يشير إلى أن قرارات المجلس تشكل المعيار الذي يحكم امتثال العراق،

وإذ يشير إلى أن قيام لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، بوصفها المنظمة الخلف للجنة الخاصة، وقيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمباشرة أعمالهما على نحو فعال أمر أساسي لتنفيذ القرار 687 (1991) وغيره من القرارات ذات الصلة،

وإذ يلاحظ أن الرسالة المؤرخة 16 سبتمبر/ أيلول 2002 الموجهة إلى الأمين العام من وزير خارجية العراق تمثل خطوة أولى ضرورية نحو تصحيح استمرار العراق في عدم الامتثال لقرارات المجلس ذات الصلة،

وإذ يلاحظ كذلك أن الرسالة المؤرخة 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 الموجهة إلى الفريق السعدي في حكومة العراق من الرئيس التنفيذي للجنة الرصد والتحقق والتفتيش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تحدد الترتيبات العملية، كمتابعة لاجتماعهم في فيينا، والتي تشكل شروطا أساسية لاستئناف لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية لعمليات التفتيش في العراق،

وإذ يعرب عن أبلغ القلق إزاء استمرار امتناع حكومة العراق عن تقديم تأكيد للترتيبات المحددة في تلك الرسالة،

وإذ يعيد تأكيد التزام جميع الدول الأعضاء بسيادة العراق والكويت والدول المجاورة وسلامتها الإقليمية،

وإذ يشيد بالجهود التي بذلها في هذا المضمار الأمين العام وأعضاء جامعة الدول العربية وأمينها العام،

وقد عقد العزم على كفالة الامتثال الكامل لقراراته،

وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يقرر:

1- أن العراق كان ولايزال في حالة خرق جوهري لالتزاماته المنصوص عليها في القرارات ذات الصلة‏، بما في ذلك القرار‏687 (1991)،‏ ولا سيما بامتناعه عن التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية‏‏ عن إتمام الأعمال المطلوبة بموجب الفقرات ‏8‏ إلى ‏13‏ من القرار‏687 (1991)،

2- يقرر‏، مع التسليم بما جاء في الفقرة 1 أعلاه‏،‏ أن يمنح العراق بموجب هذا القرار‏‏ فرصة أخيرة للامتثال للالتزامات المتعلقة بنزع السلاح بموجب قرارات المجلس ذات الصلة‏،‏ ويقرر استنادا إلى ذلك أن يضع نظاما محسنا للتفتيش يستهدف إتمام عملية نزع السلاح المحددة بموجب القرار ‏687 (1991)‏ والقرارات اللاحقة‏ للمجلس إتماما كاملا وقابلا للتحقق،

3- يقرر أن حكومة العراق يتعين عليها، كي تبدأ في الامتثال للالتزامات المتعلقة بنزع السلاح، إضافة إلى تقديم الإعلانات المطلوبة كل سنتين، أن تقدم إلى لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية وإلى المجلس، في موعد لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ هذا القرار، بيانا دقيقا ووافيا وكاملا عن الحالة الراهنة لجميع جوانب برامجها الرامية إلى تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وقذاف تسياريه وغيرها من نظم الاتصال من قبيل الطائرات التي تعمل دون طيار ونظم نشر المواد الإشعاعية المعدة للاستخدام على الطائرات، بما في ذلك أي مخزونات من الأسلحة ومكوناتها الفرعية ومخزونات العوامل والمواد والمعدات ذات الصلة وأماكنها المحددة، وأماكن وأعمال مرافق البحوث والتطوير والإنتاج، فضلا عن جميع البرامج الكيميائية والبيولوجية والنووية الأخرى، بما في ذلك أي برامج تدعي أنها منشأة لأغراض لا تتصل بإنتاج الأسلحة أو موادها،

4- يقرر أن تقديم العراق بيانات زائفة أو إغفاله بعض الأمور في البيانات المقدمة عملا بهذا القرار وامتناعه في أي وقت عن الامتثال لهذا القرار والتعاون الكامل في تنفيذه سوف يشكل خرقا جوهريا إضافيا لالتزامات العراق وسوف يبلغ إلى المجلس لتقييمه وفقا للفقرتين 11 و12 أدناه،

5- يقرر أن يوفر العراق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش وللوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول فورا ودون أي عوائق أو شروط أو قيود إلى أي من المناطق والمرافق والمباني والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تودان تفتيشها، وأن يوفر كذلك إمكانية الوصول فورا ودون أي عوائق أو شروط أو قيود إلى جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين تود لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أو تود الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابلتهم بأي طريقة أو في أي مكان تختاره لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملا بأي جانب من جوانب ولايتهما، ويقرر كذلك أنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب تقديرهما، إجراء مقابلات داخل العراق أو خارجه، وتيسير سفر الأشخاص الذين تجرى معهم وأفراد أسرهم إلى خارج العراق، وأنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب تقديرهما فقط، إجراء تلك المقابلات دون حضور مراقبين من الحكومة العراقية، ويوعز إلى لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش ويطلب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تستأنفا في موعد أقصاه 45 يوما من اتخاذ هذا القرار عمليات التفتيش التي تقومان بها، وأن تقدما تقريرا مستكملا في غضون 60 يوما بعد ذلك،

6- يوافق علي الرسالة المؤرخة في ‏8‏ أكتوبر/ تشرين الأول ‏2002‏ الموجهة من الرئيس التنفيذي للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الفريق السعدي في حكومة العراق، المرفقة بهذا القرار، ويقرر أن يكون مضمون الرسالة ملزما للعراق، ‏

7- يقرر كذلك، بالنظر لتعطيل العراق المطول لوجود لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية لديه وبغية تمكينهما من إنجاز المهام المنوطة بهما في هذا القرار وفي جميع القرارات السابقة ذات الصلة، ودون المساس بالتفاهمات السابقة، أن ينشئ المجلس بموجب هذا القرار الصلاحيات المنقحة أو الإضافية التالية التي تكون ملزمة للعراق، وذلك من أجل تيسير عملهما في العراق:

تحدد لجنة الأمم المتحد للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية تكوين فرق التفتيش التابعة لهما على نحو يكفل تشكيل تلك الفرق من أفضل الخبراء المؤهلين والمتمرسين المتاحين،

يتمتع أفراد لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يتمتع به خبراء البعثات من امتيازات وحصانات منصوص عليها في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة واتفاق امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق غير المقيد في دخول العراق والخروج منه، وبالحق في حرية التنقل بحرية ودون قيد وفورا إلى مواقع التفتيش ومنها، وبالحق في تفتيش أي مواقع أو مباني، بما في ذلك إمكانية وصولهما فورا ودون عوائق أو شروط أو قيود إلى المواقع الرئاسية أسوة بالمواقع الأخرى، على الرغم من أحكام القرار 1154 (1998) المؤرخ 3 مارس/ آذار 1998،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن يزودهما العراق بأسماء جميع الأشخاص الذين لهم علاقة حاليا وسابقا ببرامج العراق الكيميائية والبيولوجية والنووية والمعلقة بالقذاف التسيارية وكذلك بأسماء مرافق البحوث والتطوير والإنتاج التي لها صلة بذلك،

يتكفل عدد كاف من حراس الأمن التابعين للأمم المتحدة بأمن مرافق لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن تعلنا، لأغراض تجميد موقع ما من أجل التفتيش، مناطق معزولة تشمل المناطق المحيطة به وممرات العبور، وعلى العراق أن يعلق فيه الحركة البرية والجوية بحيث لا يتغير أي شيء في الموقع الذي يجري تفتيشه ولا يؤخذ منه أي شيء،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن تستخدما بحرية ودون قيود طائرات ثابتة الجناحين أو مروحية بما في ذلك طائرات استطلاع بطيار أو دون طيار، وبالحق في هبوط تلك الطائرات،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في القيام، حسب تقديرهما فقط وعلى نحو قابل للتحقق، بإزالة أو تدمير أو تعطيل جميع الأسلحة المحظورة والنظم الفرعية والمكونات والسجلات والمواد والبنود الأخرى ذات الصلة، وتتمتعان كذلك بالحق في إغلاق أي منشآت أو تعطيل أي معدات لإنتاج تلك البنود،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في استيراد واستخدام معدات أو مواد معفاة من الرسوم لأغراض التفتيش، وفي مصادرة وتصدير أي معدات أو مواد أو وثائق أخذت أثناء عمليات التفتيش دون أن يخضع للتفتيش أفراد لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولون العاملون فيهما وأمتعتهم الشخصية،

8- يقرر كذلك أن على العراق ألا يقوم بأعمال عدائية أو يهدد بارتكاب أعمال من هذا القبيل ضد أي ممثل أو فرد تابع للأمم المتحدة أو لأي من الدول الأعضاء فيها يتخذ إجراء من أجل التقيد بأي قرار من قرارات المجلس،

9- يطلب إلى الأمين العام أن يقوم على الفور بإخطار العراق بهذا القرار‏،‏ وهو قرار ملزم للعراق‏،‏ ويطالب بأن يؤكد العراق في غضون سبعة أيام من ذلك الإخطار عزمه على الامتثال لهذا القرار امتثالا كاملا، ويطالب كذلك بأن يتعاون العراق على الفور ودون شروط وعلى نحو فعال مع لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

10- يطلب إلى جميع الدول الأعضاء أن تقدم الدعم الكامل للجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية في أداء ولايتيهما، بما في ذلك معلومات عن أي محاولات بذلها العراق منذ العام 1998 للحصول على مواد محظورة، وعن طريق التوصية بالمواقع التي يتعين جمعها، وتقدم لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المجلس تقريرا عن نتائج هذه العملية،

11- يوعز إلى الرئيس التنفيذي للجنة الرصد والتحقق والتفتيش وإلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يبلغ المجلس فورا بأي تدخل من جانب العراق في أنشطة التفتيش، وكذلك بأي تقاعس من العراق عن الامتثال لالتزاماته المتعلقة بنزع السلاح، بما في ذلك الالتزامات المترتبة عليه بموجب هذا القرار في ما يتعلق بعمليات التفتيش، ‏

12- يقرر أن يعقد اجتماعا فور تلقيه أي تقرير يقدم وفقا للفقرة 4 أو 11 أعلاه، من أجل النظر في الحالة وضرورة الامتثال الكامل لجميع قرارات المجلس ذات الصلة بغية ضمان السلام والأمن الدوليين،

13- يذكر‏‏ في هذا السياق‏‏ بأن المجلس حذر العراق مرارا بأنه سيواجه عواقب خطيرة نتيجة لانتهاكاته المستمرة لالتزاماته‏.‏

14- يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره.

الملحق ( ب ) بالفصل الثاني


1).مجموعة مؤلفين هم ( الدكتور همام عبد الخالق والدكتور نعمان سعد الدين والمهندس حسام محمد والدكتور جعفر ضياء والدكتور عبد الحليم ابراهيم والاستاذ سرور مرزا محمود ) : التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق :دار الايام للنشر والتوزيع : عَمان : الطبعة الاولى : ص ص19-30 .

1).المصدر نفسه ص 49.

2). المصدر نفسه ص 50.

*).هو البروفسور الايطالي (موريزيو زيفريرو ) عضو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، رئيس الفريق الثاني الذي قدم للعراق بتاريخ 22 حزيران (يونيو) 1991.

*).القرار 1441 . راجع الملحق (أ) في هذا الفصل .

1).التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق : مصدر سابق ص52 .

1) المصدر السابق ص108 .

1).المصدر السابق ص113.

1).المصدر السابق ص 116.

1).المصدر السابق ص 159.

1).نفس المصدر ص 161.

1).المصدر السابق ص 166.

*). كريغ ميراي : سفير بريطاني https://youtu.be/hBEJtwDXKPQ

1).المصدر السابق ص 210.

1).د محمد البرادعي : سنوات الخداع : الحلقة 6 ، الدستور الاردنية 21 /9 / 2012 .

2).التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق : مصدر سابق :ص 210.

1).المصدر السابق من الامم المتحدة مجلس الامن الوثيقة رقم ( 4707   S/ PV).

2).المصدر نفسه.

3).المصدر نفسه.

4).المصدر نفسه.

5).المصدر نفسه.

1).المصدر نفسه.

2).www.iaea.org. newscenter statements 2003 ebsp2003 n006.shtm.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech