Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب إحتلال العراق 2003-2017 الجزء الثاني

تتشرف المجموعة 73 مؤرخين 

بنشر كتاب حرب احتلال العراق 2003-2017 بموافقة الكاتب سيادة اللواء الركن 

 علوان العبوسي احد ابطال القوات الجوية العراقية

 نظرا لاهمية الكتاب الكبيرة وما فية من معلومات تاريخية يجب أن يعرفها علي عربي - نتمني ان يحوز اعجابكم وسنقوم بالنشر علي حلقات تباعا

ويرجي عند النقل او الاقتباس ان يتم الاشارة للكاتب وللمجموعة 73 مؤرخين كمصدر للنقل كحق ادبي اصيل لنا .

 


الفصل الثاني

البحث والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل

عام

في 2 نيسان / ابريل 1991 أصدر مجلس الامن القرار 687 بشان شروط وقف اطلاق النار بين العراق وقوات التحالف وجاءت أهم بنود القرار لتضع شروط التفتيش والبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وهي شروط أشد صرامة من اي عملية تفتيش دولية سابقة ، وفي 6 نيسان 1991 وافق العراق رسمياً على القرار ، بالرغم فرضه أعباء عانى منها العراقيون إذ تحمل القسط الاعظم منها شعبه وليس كما صرح به أكثر من مسؤول من دول التحالف من أن شعب العراق غير مسؤول عن احتلال الكويت ، ومع ان العراق نفذ الالتزامات الخاصة به بالكامل لكن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة وبريطانيا من احتلاله عام 2003 ولم تعثر قوات الاحتلال على اي اثر للأسلحة المحظورة ،رغم الشكوك التي رافقت عملية البحث والتفتيش .

التفتيش عن البرنامج النووي جرى تشكيل ثلاثون فريق استمر العمل ضمن هذه الفرق منذ 14 ايار/ مايو 1991 وحتى خريف 1995 ، قدم العراق تقريرا شاملا تجاوز عدد صفحاته المليون صفحة سلمة الى مكتب الوكالة الدولية في بغداد في اذار (مارس) 1996 ومن ثم احتاجت الوكالة الى 17 شهر لكي تقدم استفساراتها ، غير عابئة بحصار شعب وموت اطفاله (1).

اما التفتيش عن الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وعن الصواريخ ألبالستية   فقد تمت بموجب الفقرة 8 من القرار 687 (1991) توجب العراق قبول تدمير جميع الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وجميع مخزونات العوامل الكيميائية وجميع ما يتصل بها من متعلقات فرعية وجميع مرافق البحث والتطوير والدعم والتصنيع ، وجميع القذائف ألبالستية  التي يزيد مداها عن 150 كلم والقطع الرئيسة المتصلة بها ، ومرافق إصلاحها وإنتاجها ، وكذلك تشكيل لجان البحث عن قدرات العراق البيولوجية والكيميائية ، وقد بلغ عدد فرق التفتيش المختلفة اكثر من 81 فريق.(1)

اما طائرة التجسس U2 والاستطلاع الجوي بطائرات الهليكوبتر ، فقد انجزت 291 طلعة جوية فوق الاراضي العراقية وبمعدل 3.5 ساعة طيران لكل طلعة تم استطلاع 477 موقع للفترة 22 حزيران (يونيو) 1992 لغاية نهاية عام 1993 ، كما قام فريق الاستطلاع بهذه الطائرات  استخدام رادار الكشف تحت الارض للبحث عن أية اسلحة محظورة قد تكون مدفونة ، كما تم استخدام متحسسات (جاما ) لكشف اي نشاط اشعاعي غير مسموح به ، وقد شمل ذلك مساحات كبيرة حول بغداد والمناطق النائية في المنطقة الغربية ولم يعثر على اي شيء يخالف الاعلان العراقي مما يؤكد كذب وتضليل التقارير الاستخباراتية التي كانت اللجنة الخاصة تتلقاها من حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الحكومات التي كانت تهدف الى اطالة الحصار لأهداف سياسية (2).

 ادناه خلاصة بأنشطة فرق التفتيش في المجالات المختلفة للفترة 1991- 1998 للجنة  أنوسكم .

فرق التفتيش عدد الفرق عدد مواقع التفتيش عدد عمليات التفتيش
الصواريخ 83 1174 919
الكيميائي 62 950 1045
البيولوجي 74 859 666
المشتريات والاستيراد 5 63 47
المهمات  الخاصة 2 192 155
المجموع 236 3211 2838

 توالت فرق التفتيش الواحد بعد الاخر القدوم الى بغداد واجرت المزيد من عمليات التفتيش ودمرت مجمل مكونات البرامج وتسلمت  مليون صفحة من وثائق البرنامج النووي وعشرات الالاف من وثائق البرامج الاخرى ، كما استجوبت العديد من العلماء والمهندسين وكان كل ذلك كاف لرفع الحصار ، فحين صرح (زيف يرو) (*) في تموز (يوليو) 1992ان البرنامج النووي العراقي يقف عند نقطة الصفر ، اتصل به وزير الدفاع الامريكي مباشرة وعبر طائرة U2  ليبلغه ان ليس من صلاحيته إعطاء تصريح كهذا مع ان قرار مجلس الامن اناط بكل وضوح بوكالة الطاقة الذرية مهمة الاعلان عن خلو العراق من مكونات السلاح النووي وهذا واضح ان  الولايات المتحدة لم تكن تريد ذلك واصرت على استمرار الحصار الشامل.

فرق التفتيش التابعة للجنة إنموفيك

بعد عودة المفتشين الى العراق تحت مظلة اللجنة الجديدة إنموفيك المشكلة بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1441 في 2002  (*) التي شغل هانز بليكس منصب مديرها التنفيذي وكذلك تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اختلف اسلوب تشكيل فرق التفتيش عما كان عليه في السابق ، فلم يعد وجود فريق صواريخ او فريق كيمياوي او مراقبة ...الخ ، بل كانت الفرق تشكل بأسلوب مختلف بحيث  تحتوي على كل الاختصاصات ولا يعلن عن موعد وصولها الا بعد هبوط طائرة النقل التابعة للأمم المتحدة ارض مطار بغداد الدولي ، بينما كانت طائرات الفرق السابقة تهبط في قاعدة ألحبانية الجوية ، وقد اجبر العراق على فتح مركزين للجنة الرقابة والتحقق المستدام في كل من البصرة والموصل اضافة الى بغداد لكي يتاح للفرق اجراء تفتيش مفاجئ وسريع لمختلف المواقع العسكرية والمدنية ، وسمح لطائرات لجنة إنموفيك استخدام مطاري البصرة والموصل لأغراض نقل المفتشين ومعداتهم .

في ظل هذه الظروف الجديدة للتفتيش اخذت فرق التفتيش تجوب العراق شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ليلا ونهارا واثناء الجمع والعطل الرسمية دون اي اعتبار لطبيعة المجتمع العراقي . ولم يمنعها من الدخول الى الموقع الذي تريد تفتيشه طبيعة هذا الموقع بل كل المواقع لديها سواء المهم  الدخول الفوري دون انتظار ولو لدقائق خارج الموقع  بضمنها القصور الرئاسية وبشكل استفزازي .

 وصل عدد منتسبي لجنة إنموفيك المقيمين في بغداد حسب ما جاء في التقرير الفصلي الاخير لرئيس اللجنة هانز بليكس المقدم لمجلس الامن الدولي الى 250 مفتش بينهم 100 مفتش باختصاصات الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والصواريخ والرقابة والتحقق المستدام اضافة الى 5 مفتشين من الوكالة الدولية و50 من اعضاء فريق الاستطلاع الجوي للطائرات المروحية و65 موظف اداري ودعم لوجستي ، وبلغ عدد عمليات التفتيش التي اجرتها إنموفيك 400 عملية وبلغ عدد المواقع التي فتشت 300 موقعاً تنوعت في طبيعتها بين صناعية ومعسكرات ومخازن عتاد وجامعات ومراكز بحوث ومزارع ومختبرات ومواقع انتاج وتطوير الصواريخ المسموح انتاجها التي لا يتعدى مجالها 150 كلم بالإضافة الى استخدام رادار الخرق الارضي في مواقع عديدة للتأكد من عدم وجود معدات او مواد مدفونة تحت الارض . كما تم اخذ 200 عينة كيميائية و95 عينة بيولوجية للتأكد من عدم وجود انشطة محظورة (1).

لقد تعاون العراق بشكل مطلق وبدون اية قيود لتطبيق القرار 1441 ولأجل ان يخدم هذا التعاون استراتيجية العراق في حينه في منع او تأخير شن العدوان عليه اطول فترة ممكنة لكن ذلك لم يمنع بوش وبلير من القيام بغزو العراق وبدون اي غطاء شرعي او قانوني دولي .

التقرير النهائي  الشامل للبرنامج النووي 1995

 في بداية عام 1992 اعدت الحكومة العراقية تقريراً وثقت فيه ما انجزه العراق من التزامات وردت في القسم (ج) من القرار 687 ، وقد عرض التقرير في مجلس الامن من قبل طارق عزيز  نائب رئيس الوزراء العراقي وطالب برفع الحصار ولو بالنسبة التي يقررها المجلس ، وقد تصدى المندوب الاميركي قائلا لن يرفع الحصار الا اذا انجز العراق 100% من الالتزامات المطلوبة حتى لو انجز 98% .

في عام  1995 ابلغ المفتشون الجانب العراقي ضرورة اعداد تقرير بعنوان التقرير الشامل والنهائي الكامل للبرنامج النووي العراقي .

في 1 اذار/ مارس 1996 انجز التقرير المطلوب وسلم الى مكتب الوكالة الدولية في بغداد ولكن تلكأت الوكالة بقراءة التقرير والتعليق عليه على الرغم من تكرار تذكيرها لأهمية الموضوع الذي انعكست آثاره على الشعب العراقي ، في تشرين الاول /اكتوبر1996 ذكرت الوكالة في تقريرها الموحد المقدم الى مجلس الامن ان التقييم النهائي للتقرير العراقي سيستغرق بضعة اشهر اخرى ،وعلى اثر ذلك استغرقت الوكالة 17 شهر من 1 آذار /مارس 1996 الى 24 تموز/ يوليو 1997 لكي تتقدم بطلباتها ، وكان واضحاً تعمدها التباطء في عملها  استجابة لضغوط واشنطن ونيويورك .

في 25 اذار/ مارس1998 اعدت طبعة موحدة وجديدة استجابة لطلب فريق فني من الوكالة ارتكزت على الطبعة المنقحة السابقة المقدمة في 17 ايلول / سبتمبر 1996 ، متضمنة جميع التغييرات والتصحيحات  والطلبات والمقترحات المقدمة من الوكالة الى الجانب العراقي على التتابع.

بنهاية عام 1997اتضح للجانب العراقي ان الامر يسير بطيئاً باتجاه اقناع المفتشين ان عملية نزع اسلحته قد اكتملت ، والامل بات ضعيفاً بخروج العراق من هذا النفق .

على العموم شعر العراق بان لا الدبلوماسية تنفع ولا المجابهة الساخنة توصل الى نتيجة كون هدف الوكالة الاساسي ارضاء الادارة الامريكية ، وسرعان ما اتضح ان عام 1998 اعاد العراق الى المربع الاول ، والسبب الرئيس ظهور مجموعة من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الامريكية تعمل بنشاط على صياغة سياسة خارجية امريكية تنسجم مع ما اسمته هذه المجموعة (مشروع القرن الامريكي الجديد) وهي مجموعة تأسست في 3 حزيران / يونيو1997من شخصيات سبق ان عملت في ادارة بوش الاب وضمت كلا من ( ديك تشيني ، دونالد رامسفيلد ، بول ولفويتز وكوند ليزا رايس وآخرين) ، توصلت هذه المجموعة الى قناعة سطرتها ضمن مذكرة رفعتها الى الرئيس الامريكي ( بيل كلنتون) في 26 كانون الثاني / يناير  1998 حثه على ازاحة الرئيس العراقي يعتبر حجر الزاوية للسياسة الخارجية الامريكية وكتبت ما يأتي (نعتقد الولايات المتحدة تمتلك السلطة ضمن قرارات مجلس الامن بشان العراق لاتخاذ اجراءات حاسمة بما فيها عمليات عسكرية لحماية  مصالحنا الحيوية في منطقة الخليج )، كما طالبت هذه المجموعة زيادة  المخصصات المالية للدفاع ، والحث على استخدام القوة الامريكية للتدخل في الاحداث العالمية اينما تجد ذلك ضرورياً (1).

لجان التفتيش وتهيئة الظروف لعدوان ثعلب الصحراء

في 13 كانون الثاني /يناير 1998 أعلن (ريتشارد بتلر) المدير التنفيذي للجنة يونسكوم في تقريره الى مجلس الامن عدم تعاون العراق مع فرق التفتيش بحجة كون غالبية المفتشين من مواطني الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ، كما اعلن( بتلر) ان نائب رئيس الوزراء العراقي لا يسمح لمفتشي يونسكوم دخول اي من المواقع الرئاسية العراقية الثمانية ، وبعد هذا الافتراء بعث الامين العام للأمم المتحدة في شباط /فبراير 1998 فريقاً  فنياً لأجراء مسح للمواقع الرئاسية فنفذ الفريق عمله كاملاً ، وفي 22 – 23 منه زار الامين العام شخصيا بغداد وتوصل اثنائها الى مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية بشان تفتيش المواقع الرئاسية تضمنت بنودها ان السلطات  العراقية ستسمح لمفتشي يونسكوم والوكالة الدولية الدخول الفوري وغير المشروط لتفتيش هذه المواقع ، في 3 اذار / مارس 1998 اصدر مجلس الامن القرار 1154 اقر بموجبه مذكرة التفاهم المشار اليها آنفاً  .

في 4 نيسان / ابريل 1998 اكملت المجموعة الخاصة تفتيش المواقع الرئاسية ، وفي 6 ايار /مايو 1998 ارسل (بتلر) الرئيس التنفيذي للجنة يونسكوم تقريرا الى مجلس الامن اقر فيه ان مهمة تفتيش المواقع الرئاسية قد اكتمل ، وعليه في 5 آب / اغسطس 1998 قرر العراق ايقاف تعاونه مع لجان التفتيش ريثما يقرر مجلس الامن رفع الحصار عن مبيعات النفط العراقي ، ولكن في 19 ايلول /سبتمبر1998 اصدر مجلس الامن القرار 1194طالب العراق بموجبه الغاء قراره الصادر في 5 آب ودعا الى عودة التعاون مع فرق التفتيش ،  في 14 تشرين الثاني / نوفمبر 1998 قرر العراق التعاون الكامل مع جميع المفتشين وذلك بعد ابلاغه بان المجلس سيجري مطلع 1999 استعراض شامل لجميع انشطة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ، وفي 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998  اعادت لجنتي يونسكوم والوكالة الدولية نشاطها في العراق ، في 9 كانون الاول  /ديسمبر  1998  اصر اثنا عشرة مفتشاً من لجنة يونسكوم دخول مقر حزب البعث في الاعظمية بأمر من (بتلر) معتمدا الى وثيقة بريطانية مفادها ان العراق قد فكك عددا من الصواريخ وخزنها في هذا المكان ، ولكن العراق اصر على السماح لأربعة مفتشين فقط تفتيش المكان ، ولم يحاول (بتلر) تفهم الموضوع بل قدم شكوى الى  مجلس الامن مدعياً ان العراق قد وضع عراقيل جديدة امام عمل لجنته .

في 15 كانون الاول / سبتمبر1998 احال الامين العام لمجلس الامن تقريري يونسكوم والوكالة الدولية عن نشاطهما في العراق منذ استعادة عملهما في 17 تشرين الثاني / نوفمبر1998 وعلق في مذكرته ان التقريرين احتويا معلومات متناقضة فبينما تذكر الوكالة انها حصلت على قدر مقبول من تعاون العراق ، بينما تقرير أونسكوم اعطى انطباع ان اللجنة لم تحصل على تعاون كامل من الجانب العراقي ، وعليه علق الامين العام عارضاً الاستنتاجات والخيارات التالية :

•        ان ما تم انجازه منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر1998 لا يوفر ارضية جيدة لأجراء الاستعراض الشامل مطلع 1999 .

•        ان العراق لم يظهر قدراً كافياً من التعاون الى حد الان ولكن يجب اعطاؤه مزيد من الوقت للإظهار نواياه الحسنة للتعاون الكامل .

•        ان يمضي مجلس الامن قدماً بأجراء الاستعراض الشامل لكي تكون لديه الدراية المؤكدة عما تم انجازه منوها برسالة مجلس الامن في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 .

في 16 كانون الاول (سبتمبر)1998 اصدر (بتلر) امراً سحب بموجبه جميع منتسبي لجنته من العراق من العراق دون ان ينتظر الحصول على قرار من مجلس الامن وتبعه على الفور محمد البرادعي فامر سحب جميع مفتشي وكالته من العراق .

العدوان المبيت ضد العراق

في الدقيقة السادسة بعد منتصف ليلة 16/17 كانون الاول 1998 بتوقيت بغداد اسقطت القوات الامريكية على العراق وابلا من الصواريخ بلغ 200 صاروخ توما هوك اطلقتها من قواعدها في الخليج الحقتها بقنابل اسقطتها طائرات غطت سماء العراق، استمرت العمليات العسكرية التي اطلقت عليها باسم ثعلب الصحراء اربعة ايام وخمس ليالي اسقطت خلالها القوات الامريكية 326 صاروخ توما هوك و90 صاروخ كروز تسببت الحاق الضرر بالعديد من المباني والبنى التحتية اضافة الى تدمير شبكة الرقابة والتحقيق التي نصبتها لجان التفتيش في المصانع المدنية وعلى الاجهزة والمعدات التي كانت قد استخدمت في السابق لأسناد برامج التسليح .

قضت عملية ثعلب الصحراء على الآمال المعقودة على اجراء تقويم شامل لملف نزع اسلحة الدمار الشامل المخطط اجراؤه من مجلس الامن والذي كان سيتيح للعراق بيان وجهة نظره في الحصول على قائمة للقضايا المعلقة وفق تقديرات لجنتي التفتيش لكي يتم حسمها مرة واحدة والى الابد (1).

عودة الى المربع الاول

قرر مجلس الامن تشكيل ثلاث لجان استشارية منفصلة تناقش كافة الامور السابقة وتقدم توصياتها  للمجلس في موعد اقصاه 15 نيسان ( ابريل) 1999 على ان يتولى سفير البرازيل (سيلس أموري) رئاسة اللجان الثلاث ،  وان تهتم هذه اللجان بما يلي

•        اللجنة الاولى تهتم بمسالة نزع اسلحة الدمار الشامل (تضم هذه اللجنة ايضاً خبراء من لجنتي يونسكوم والوكالة الدولية .

•        اللجنة الثانية تهتم بالمسائل الانسانية .

•        اللجنة الثالثة تهتم بموضوع اسرى الحرب والممتلكات الكويتية .

في 27 اذار/ مارس 1999 قدم السفير (سيلس أموري) توصيات اللجنة الاولى المؤلفة من 20 عضوا جاء في خلاصة التوصيات ما يلي( اجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الاعوام الثمانية تفتيشاً دقيقا وموسعاً وكونت صورة متجانسة ومترابطة للبرنامج النووي العراقي ، وقد حضي البرنامج بدعم مالي سخي من الحكومة العراقية وكان يهدف الى تطوير وانتاج عدد قليل من الاسلحة النووية ولا توجد ادلة على وصول العراق الى تحقيق هذه الاهداف ، كما انجزت الوكالة بنهاية عام 1992 تدمير  او انتزاع جميع معدات ومواد البرنامج النووي العراقي ، كما اكملت الوكالة في شباط (فبراير) 1994 نقل جميع انواع الوقود النووي الموجود في العراق ، عليه لا توجد ادلة على امتلاك العراق اسلحة نووية ولا امتلاك اية مقادير ذات اهمية من المواد النووية التي يمكن استخدامها في صناعة  اسلحة نووية .

كما اوصى السفير (أموري) بضرورة تبني مجلس الامن نظام رقابة مستديمة صارمة ضمن برامج التسليح النووي والكيمياوي والبيولوجي والصواريخ ، ويتوجب عودة فريق التفتيش الى العراق بأسرع وقت وتطبيق نظام رقابة دولية على العراق وان تنفذ لجان التفتيش اعمالها بموضوعية وكفاءة فنية وبأخلاق واحترام حساسية العراقيين فيما يتعلق بجوانب السيادة والكرامة والثقافة الوطنية .

في نيسان (ابريل) 1999 أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها الموحد عن فعالية نظام الرقابة والتحقيق المستدام للفترة تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 – نيسان (ابريل) 1999 ، وذكرت في الفقرة 31 ما يأتي  ( أظهر نظام الرقابة المستديمة عدم وجود اي دليل لامتلاك العراق اسلحة نووية او اية مقادير ذات اهمية من المواد النووية التي يمكن استخدامها لتصنيع سلاح نووي ، كما لم يحتفظ العراق باي امكانات واقعية للتمكن من انتاج مواد نووية ) .

في 17 كانون الاول /سبتمبر/1999 اصدر مجلس الامن القرار 1284 الغى بموجبه لجنة وسنكوم واوجد بديلا لها لجنة الامم المتحدة للرقابة والتحقيق والتفتيش انموفيك وتولى هانز بليكس تكوينها بموجب هذا القرار الذي تضمن رغبة مجلس الامن تجميد الحصار 120 يوما قابلة للتجديد حال تسلم تقريري لجنة انموفيك  والوكالة الدولية .

رفض العراق العمل بالقرار 1284 رفضاً قاطعاً ورفض التعاون مع تنظيمات مجلس الامن بشان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقي ولكن استمرت الوكالة الدولية إرسال تقارير نصف سنوية الى مجلس الامن لتذكره بان التزامات الوكالة تجاه العراق لاتزال قائمة على الرغم من عدم وجود مفتشيها في العراق ابان الفترة من 14 كانون الاول/ سبتمبر 1998 ولغاية تشرين الثاني / نوفمبر 2002 وبسبب ذلك لم تتمكن من تنفيذ التفويض الصادر اليها بشان العراق وحسب قرار مجلس الامن (1).

ادعاء اعادة النشاط للبرنامج النووي العراقي بعد عام 1998

ازدادت التصريحات من مسؤولي الولايات المتحدة الامريكية رفيعي المستوى ، ومن جهات دولية مؤثرة جملة من الاتهامات ضد العراق ولعل من اهمها اتهام العراق إعادة نشاطه النووي في الفترة ما بعد عام 1998 ، من هذه الاتهامات في 12 ايلول / سبتمبر/ 2002 القى جورج بوش خطاباً في الامم المتحدة اتهم  العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وقال ان النظام العراقي خطر ويزداد خطورة والح على الدول أتخاذ الحذر لاتقاء شرور النظام ، ومن ثم اصدر البيت الابيض في اليوم ذاته وثيقة اسماها ( عقد من الخداع والتحدي )ذكر فيها ان العراق قد انتهك خلال العقد المنصرم ستة عشر قراراً لمجلس الامن ، وتطرقت الوثيقة ضمن باب الاسلحة النووية الى انه كان للعراق برنامج نووي متقدم قبل حرب الخليج وهو مستمر حالياً في العمل على تطوير سلاحه النووي و يمكن للعراق  خلال اشهر بناء قنبلة نووية إذا حصل على مادة  انشطاريه   ، كما اشارت الوثيقة ان العراق خلال الاربعة شهراً الماضية شراء عدة آلاف من انابيب الالمنيوم لاستخدامها ضمن معدات الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم وغيرها  من الافتراءات المفبركة التي يراد بها ايجاد الذرائع لضرب العراق .

في 24 ايلول / سبتمبر/ 2002 اصدرت الحكومة البريطانية ملفاً حول وجهة نظرها لأسلحة الدمار الشامل العراقية ، وتم توقيت نشره في اليوم الذي القى فيه رئيس الحكومة توني بلير خطاباً امام مجلس العموم البريطاني اتهم العراق بامتلاك اسلحة الدمار الشامل ، وانه يمتلك صواريخ عابرة للقارات بإمكانها الوصول الى لندن خلال 24 دقيقة ، ويحث على محاربة العراق بإصرار وعزم بالإضافة لامتلاكه  السلاح الكيميائي والبيولوجي يمكن استخدامها منتهكاً شروط القرار 687 (لسنة 1991)مشيراً محاولة العراق شراء اليورانيوم من افريقيا ، أضافة   الى سيل من الاكاذيب بضمنها امكانية القوات العسكرية العراقية إيصال الاسلحة الكيميائية والبيولوجية في غضون 45  دقيقة لأي من ايران واسرائيل وتركيا وقبرص  ، وذكر الملف قائمة كاذبة من مشتريات العراق لبناء معدات الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم التي تتضمن :-

•        كميات كبيرة من اليورانيوم من افريقيا .

•        مضخات تفريغ .

•        خط متكامل لإنتاج  مغانط دائمة

•        كميات من فلوريد الهيدروجين الامائي ومن غاز الفلور.

•        ماكنة كبيرة للف الياف الكربون .

•        كمية كبيرة جدا من انابيب الالمنيوم ذات مواصفات خاصة .

في 4 ايلول /سبتمبر/ 2002 اجتمع الكونجرس الامريكي ليناقش مع الرئيس الامريكي التفويض بشن الحرب على العراق مستدعياً مدير وكالة المخابرات المركزية(CIA)  (جورج تينيت) فقال إن شحنة من انابيب الالمنيوم تم اعتراضها في الاردن وهي  بمواصفات خاصة تستخدم في صنع اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم ، واكد (تينيت) ان وكالته قد استعرضت معلومات وتوصلت ان العراق قد حاول خلال الفترة 1999 – 2001 شراء خمسمائة طن من خامات اليورانيوم (الكعكة الصفراء) من النيجر، وتبين لاحقا ان شراء العراق لليورانيوم مشكوك فيها .

في اواخر 2002 ادعى (جورج تينيت) مرة اخرى امام الكونجرس ان وكالته قد تسلمت معلومات استخبارية تشير الى محاولة العراق شراء 500 طن من خامات اليورانيوم الطبيعي من النيجر ولكن تبين لاحقاً بان تلك المعلومات مشكوك فيها .

في 7 تشرين الاول /اكتوبر 2002 منح الكونجرس تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضد العراق (1) .

اسانيد ضد الادعاء باستيراد اليورانيوم

ادناه جميع الحقائق التي عرضت على الوكالة الدولية لتفنيد افتراء  استيراد اليورانيوم وشراء انابيب الالمنيوم لتخصيب اليورانيوم :

•        ارسل العراق في 13 كانون الثاني /يناير 2003  رسالة الى الوكالة رفض فيها هذا الادعاء مؤكداً انه لم يستورد ولم يحاول استيراد اليورانيوم بعد عام 1990 ، بل ان جل ما استورده في الفترة 1980 – 1982 من النيجر والبرتغال ، فمن النيجر استورد كعكة اليورانيوم الصفراء وكانت الوجبة الاولى في 8 شباط /فبراير 1981 بمقدار 137.435 كلغم ، اما الوجبة الثانية في 18 آذار/مارس 1981 بمقدار 139.408 كلغم وقد بُلغت الوكالة الدولية بذلك ، اما مشتريات العراق لهذه المادة من البرتغال فوصلت الوجبة الاولى في 20 حزيران / يونيو 1980 بمقدار 138.098 كلغم ، ثم وصلت باقي الوجبات الثلاث اعتبارا من 17 آذار/مارس – 20 حزيران /يونيو 1982 وكان مجموعها 143.348 كلغم وتم ابلاغ الوكالة في 6 آب /اغسطس 1981 ، وتم تسجيل الكمية الاجمالية لكعكة اليورانيوم الصفراء والبالغة 563.290 كلغم لدى الوكالة وغدت خاضعة لرقابتها النصف سنوية منذ ذلك الحين وكانت ماتزال عشية حرب 2003 مخزونة في موقع  ألتويثه ببغداد في مخزن مقفل وتسيطر عليه الوكالة الدولية (1).

•        في 12- 13 شباط /فبراير 2003 تولى مفتشو الوكالة الدولية في بغداد استجواب وسام الزهاوي سفير العراق الاسبق لدى الفاتيكان وكانوا متلهفين لمعرفة ما اذا كان السفير قد وقع رسالة موجهة الى النيجر في 6 تموز /يوليو 2000 بشان موضوع اليورانيوم ؟ اجابهم بالنفي القاطع وقال لهم لابد وان تكون الرسالة التي بحوزتهم مزورة ، ثم سلمهم نسخاً من رسائل تحمل توقيعه سبق ان اصدرها حين كان سفيراً في الفاتيكان ، وخرج بقناعة ان المفتشين لابد ان توصلوا الى حقيقة كون الوثائق التي بحوزتهم وثائق مزورة .

•        وعلى الرغم بان المدير العام للوكالة كان يعرف يقيناً ان الوثائق مزورة لكنه ابى ان يقول ذلك صرحة فكتب في تقريره الى مجلس الامن (يبدو ان الوثائق غير حقيقية).

من اصطنع قصة اليورانيوم

خير من كتب في هذا الموضوع بعد احتلال العراق هو الكاتب الصحفي الامريكي (سيمور هرش) الحائز على جائزة بولي تزير للصحافة كتب (اقترح احد موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرضية قيام شخص ما بالسطو على فاكسات او ربما قام باستقطاع عناوين من مراسلات وتواقيع محددة، واجرى عملية لصق وترميم أنتاج وثائق مزورة تتهم العراق والنيجر بأجراء صفقة لتزويد العراق باليورانيوم ) ،وذكر (هرش) ان موظفين آخرين في الوكالة الدولية يعتقدون ان موظفي قسم المخابرات البريطانية المتخصص بالشؤون الخارجية قد قاموا بعملية تزوير الوثائق بالتعاون مع وسطاء من ايطاليا (1).

وقد صرحت (اليزابيت  بوبا) مراسلة سياسية للمجلة الاخبارية الايطالية  بانوراما الى جريدة  (Carrier  dell Sera) انها حصلت على تلك الوثائق في تشرين الاول / اكتوبر 2002 من مصدر موثوق لها ، فقامت على الفور السفر الى النيجر للاطلاع على الموضوع واستنتجت ان تلك الوثائق مزورة .

كما تذكر سفيرة الولايات المتحدة الامريكية (بارو أوين) في نيامي عاصمة النيجر لمندوب ديك تشيني جوزيف سي ويلسون الى النيجر للتحري عن موضوع الوثائق المزورة ، انها على علم بالموضوع وسبق ان فضحت زيف الموضوع في تقاريرها الرسمية الى واشنطن ، ويقول ويلسون انه والسفيرة توصلا الى قناعة باستحالة تحويا 500 طن من هذه المادة الى العراق نظرا الى طبيعة الاتحاد المالي (كوجينا) الذي يدير مناجم اليورانيوم في (أريت) الواقعة على بعد 800 كلم من العاصمة نيامي ، اذ ان خام اليورانيوم يستخرج من منجمي (سوير و كميناك ) لشركة مساهمة فرنسية ،اسبانية ،يابانية ،المانية، ونيجرية ، واذا ارادت حكومة النيجر التفرد بكمية من هذا الخام من اي من المنجمين عليها ان تعلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والادارة الجماعية للشركة ، وبما ان هذين المنجمين يخضعان الى رقابة مشددة فلا يمكن لأي مجموعة شبه رسمية في النيجر ان تتولى تصدير اليورانيوم ، اذ يتوجب عليها حصول موافقة رئيس الجمهورية وبذلك اقتنع ويلسون ان آلية السيطرة على هذه المادة من التعقيد بحيث يستحيل بيع اية كمية منها بطريقة سرية او في السوق السوداء .

لم يطلع (ويلسون) على الوثائق المزورة لكنه أطلع على تقارير صحافية تفضحها وتدعي ان بعضها يحمل تواقيع أشخاص قد غادرو مناصبهم قبل سنين من تواريخ إصدار الوثائق . ولم يقدم ويلسون تقريراً رسمياً بشان مهمته السرية غير انه اعطى وكالة المخابرات المركزية شرحاً وافياً لنتائج مهمته ، كما انه أوصل استنتاجاته الى دائرة الشؤون الافريقية في وزارة الخارجية الامريكية .

لم يأبه  (كولن بأول) وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية بكل الشكوك والتحذيرات الصادرة حول موضوع اليورانيوم ، واصر في 26 ايلول / سبتمبر 2002 على ابلاغ لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي ان العراق حاول الحصول على اليورانيوم مما يعني استمراره في السعي الى تحقيق طموحاته النووية ، وقد كتبت جريدة الواشنطن بوست في 12 تموز / يوليو2002  ان (جورج تينيت) لم يخبر هذه اللجنة عن ارسال (جوزيف ويلسون) الى النيجر وانه اي ويلسون جاء بأخبار تجعل مسالة اليورانيوم باطلة وغير حقيقية .

في وقت لاحق نشرت جريدة صنداي تليغراف اللندنية في 3 اب /اغسطس 2003 خبراً مفاده ان (هيرمان كوهين مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون أفريقيا) زار ماما دو تنجا رئيس جمهورية النيجر في تموز /يوليو وحذره من التعليق على موضوع اليورانيوم طالباً منه ان يبقى خارج اللعبة ، ولكن ماما دو تنجا صرح في اب /اغسطس 2003  ان مسالة اليورانيوم لا تمثل سوى اتهامات لا اساس لها من الصحة وطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تبرئ النيجر علانية من اية شكوك بشان هذه المسالة .

وشهد شاهد من اهلها

لم يستغرق جاك بوت ممثل الوكالة  الدولية وفريقه الذي وصل العراق في 2003 سوى ساعات قليلة ليتأكدوا انها وثائق مزورة تزويراً رديئاً وعلى عجل كما يبدوا ، فالوثائق كانت تضم حوالي ست رسائل يفترض اجرائها بين موظفين عراقيين ونيجريين ، كتب العديد منها على اوراق رسمية نيجيرية ومن الواضح انها معدة من قبل هواة لا يجيدون التزوير جيداً ، مما اثار تعجب جاك بوت وفريقه عن كيفية إعطاء تلك الوثائق الاهمية التي منحتها لها اجهزة المخابرات الامريكية ، ومن الامثلة الصارخة على رداءتها وجود وثيقة مؤرخة في 10 تشرين الاول /اكتوبر 2000 حاملة توقيع أليلي حبيبو وزير الشؤون الخارجية والتعاون لجمهورية النيجر مما يشير الى ان المزور لم يكلف نفسه التحري عما اذا كان حبيبو وزيراً للخارجية آنذاك ام لا ، فقد غادر تلك الوظيفة من عام 1989 ، وثمة تزوير اخر وهو استخدام توقيع رئيس جمهورية النيجر في احدى الوثائق لا يشابه توقيعه المعروف دولياً ، وان الوثيقة تحمل من الاخطاء والمعلومات غير صحيحة مما دع احد موظفي الوكالة الدولية القول ( يمكن لأي هاو اكتشاف تلك الاخطاء من السوء بحيث لا استطيع ان اتصور انها احيلت الى الوكالة من جهاز مخابرات معتبر وأجد من المحزن حقاً ان تكون الاتهامات الواردة في تلك الوثائق قد تعدت أصغر موظف في المخابرات ووصلت الى جهات عليا دون تدقيق.

وقد سبق ان ابلغ جاك بوت المسؤولون الأمريكان بان الوثائق مزورة وطلب منهم إبداء الرأي ، لكنهم اجابوه بان ليس لديهم ما يقولون بشان الموضوع .

في ضوء تلك المعلومات التي اثبتت بالقطع التزوير لم يشأ الدكتور محمد البرادعي غير التصريح أمام مجلس الامن في 7 آذار / مارس 2003 بالقول ( بعد التحري والتحليل الدقيق ، وبعد الاستعانة بخبراء من خارج الوكالة ، توصلنا الى النتيجة من ان  الاسس التي استندت اليها وثائق الاتصالات بين حكومة العراق والنيجر هي وثائق غير موثوق بها) وصرح ايضاً ( ان استنتاج الوكالة هذا لم يعترض عليه اي جهاز مخابرات دولي ولا اية حكومة سواء في واشنطن او لندن او اي بلد آخر) .

مما تقدم لماذا استغرق المدير العام للوكالة كل هذا الوقت ليعلن ما ادركه مدير مفتشيه التنفيذي في غضون ساعات فقط ولماذا ترك الامر الى ما قبل الحرب بأيام ليصرح به ولم يعلن صراحة قبل هذا التاريخ (اي قبل 28 / 1 / 2003 ربما كان انقذ بوش من ورطة إقحام هذه الكذبة في خطابه الى الامة عن حالة الاتحاد .

بدلا من ان تتخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وهي جهة رسمية ويفترض بها ان تكون محايدة الموقف الصحيح في الوقت المناسب ، لكنها ارتأت ذكر الحقيقة بكلمات مبهمة امام مجلس الامن ولكن بعد فوات الاوان ، علما ان الاستدلال على الوثائق المزورة من قبل جاك بوت وفريقة لم تستغرق سوى ساعات قليلة ، وعليه من العجب بمكان تأخر الوكالة ابلاغ مجلس الامن باستنتاج ذلك طوال الفترة من 8 / 1 / 2003 حتى 7 /3 /2003 ، لكنها اختارت اسلوب التكتم تسبب عنها غزو العراق وتدميره لتكون عاملا مساعداً للقرارات التي تريدها من مجلس الامن لغزو العراق .

بإيجاز شديد تمكنت الادارتين الامريكية والبريطانية التهويل بقدرات العراق النووية وباحتمال استخدام تلك الاسلحة من قبل العراق ليس للهجوم على جيرانه وليس ضد اسرائيل حسب ، بل لمهاجمة امريكا وبريطانيا وهما الدولتان الحصينتان تجاه التهديد من اية دولة صغرى سيما من العراق الذي تفصله عنهما الاف الاميال .

شهادة السفير كريغ ميراي ( بريطاني الجنسية) احد مفتشي اسلحة الدمار الشامل  في العراق   (*)  . 

التقرير الكامل والنهائي لعام 2002

•        الجانب النووي. أنجز التقرير للبرنامج النووي مطبوعاً على الورق وبحجم اكثر من 2100 صفحة بضمنها 113 صفحة ملخصة للتقرير الموسع وقدم في 7 /12 /2002 .

•        جوانب تقرير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والبرامج البازلتية . كان معظم اعضاء لجنة هذه الجوانب من الكوادر القيادية في هيئة التصنيع العسكري ودائرة الرقابة الوطنية ، وقد بلغ حجم التقرير ما مجموعه 11807 صفحة من ضمنها 2100 صفحة للتقرير النووي مع 12 من الاقراص المرنة التي احتوت على نسخ وصور داعمة والاعلانات الخاصة بالرقابة ، وبلغ الاعلان الكيمياوي 3000 صفحة والصواريخ 1200 صفحة والبيولوجي 500 صفحة .

تقديم التقرير الى مجلس الامن

في 7 كانون الاول( يناير) 2002 نقل التقرير جواً الى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فينا ونسخة الى مقر الامم المتحدة في نيويورك ، عرض التقرير على رئيس مجلس الامن ، ادعت الولايات المتحدة الامريكية عدم احتوائه امور جديدة دون ذكر اية تفاصيل كي لا يفسد خطة تنفيذها غزو العراق المعدة سلفاً ، وفي 19 كانون الاول (يناير) 2002 قدم هانس بليكس تقريره الى مجلس الامن وذكر ما نصه ( قدم العراق للفترة 1991 – 1998 العديد من التقارير غير انه مما يؤسف له انها كانت غير شاملة واحتوت العديد من البيانات غير المدعومة بأدلة ، وعليه لم تتوفر الثقة من مغادرة الانشطة المحظورة )  (1).

موقف بليكس والبرادعي

بعد قصف اسرائيل مفاعل تموز العراقي في حزيران (يونيو) 1981 ادان مدير عام الوكالة للطاقة آنذاك السويدي (إي كلود) ، العدوان بشدة واعتبره عدواناً على الوكالة ، ولم تترك إسرائيل هذا التصريح يمر دون معاقبة فتم استبداله بسويدي اخر هو هانز بليكس في صفقة بين اسرائيل والسويد ، وقد استوعب بليكس الدرس وتصرف بموجبه وبقي صامتاً لا يرد على الاكاذيب التي كانت تلفق ضد العراق بشان عدم امتثاله لقرارات مجلس الامن طيلة فترة وجوده مديراً عاماً للوكالة وبعد خروجه منها وكذلك اثناء أشغاله منصب رئيس لجنة انموفيك ، وكان بليكس اكثر ما يخشاه هو ان توجه اليه الولايات المتحدة الامريكية الانتقاد في حالة تقديمه تقريراً لصالح العراق ، وقد شارك بليكس بصمته في جريمة احتلال  العراق وتدمير دولته ، حتى وان ادعى في مقابلة مع قناة الجزيرة في 22 / 12 / 2008 انه على استعداد لان يكون شاهداً أمام محكمة دولية على زيف الادعاءات الامريكية فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية ، ولكي يبرر صمته طيلة فترة عمله زعم بليكس انه ومحمد البرادعي سمعا أثناء مقابلة لهما مع ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي ما يشبه التهديد بالتشكيك في صدقيتهما ، وقال انه فهم ان واشنطن تريد ان تسمع اجابة محددة، كانت مستعدة لاختلاقها ان لم تجدها  (1) ، ولم يكن بليكس مستعداً لا دانة جريمة العصر خوفاً من تهديد التشكيك بسمعته ، هذا هو بليكس الذي يٌبلغ مجلس الامن في تقريره المقدم الى المجلس في 27 / 1 / 2003 ان العراق لم يتعاون الى الحد المطلوب فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية ، وان فتح الباب لا يكفي ، فالتفتيش ليس عبارة عن لعبة اصطياد ما تستطيع اصطياده ، وان العراق على ما يبدو لم يقبل بشكل جذري قرار نزع أسلحة الدمار الشامل منه (2) .

حذا محمد البرادعي حذو بليكس وزاد عليه سيما وان الولايات المتحدة هي التي رشحته منافساً لمرشح مصر السفير الدكتور محمد شاكر ، ولم ينسى البرادعي هذا الفضل الاميركي له وهكذا جاءت مواقفه من قضية العراق وفقاً لإملاءات امريكية ، ادناه بعض من مواقفه في الاشهر الحرجة التي سبقت الغزو الامريكي للعراق :

•        في تقريره المقدم الى مجلس الامن في 9 / 1 / 2003 يعلن البرادعي ان الوثائق المقدمة لم تتضمن معلومات ذات علاقة باهتمامات واسئلة الوكالة المعلقة منذ عام 1998 ، وعلى وجه الخصوص مسائل تصميم السلاح النووي ....ويخلص القول الى ان العراق لم يقدم لحد الان معلومات جديدة ذات اهمية بشان برنامجه النووي لما قبل عام 1991 ، ولا بشان أنشطته التالية خلال الفترة 1991 – 1998 (1). وقد جاءت هذه التلفيقات بمثابة دعوة الى (كولن بأول) ليستعرض اباطيله امام مجلس الامن في جلسة يوم 5 / 2 / 2003 عندما قال ( لقد طلبت عقد هذه الجلسة لغرضين الاول دعم التقييم الجوهري التي اجراها السيدان بليكس والبرادعي ، حيث جاء في تقرير البرادعي بان اعلان العراق المؤرخ 7 كانون الاول لم يقدم معلومات جديدة تتعلق بمسائل معينة كانت عالقة منذ عام 1998 (2).

•        بعد تقريره في 9 / 1 / 2003 وبعد تفتيش مكثف عاد البرادعي في جلسة مجلس الامن في 14 / 2 / 2003 مكرراً ادعاءاته حيث ذكر ما يأتي ( لم نجد اي دليل على القيام بأنشطة نووية قيد التحري ولسنا بعد في وضع يتيح لنا الوصول الى استنتاج بشأنها (3).

•        بعد ذلك بأسبوع صرح البرادعي في 22 / 2 / 2003 من طهران (لم ننجز عملنا بعد والعراق لا يتعاون معنا بشكل تام (4).

•        في 7 / 3 /2003 عرض البرادعي على مجلس الامن تقريراً عن تقدم عمل الوكالة في العراق ، خصص الجزء الاكبر منه للحديث عن ادعاءات ووثائق مزورة قدمتها له الولايات المتحدة استغرق شهوراً لغرض التحقق منها منهياً كلمته بدعوة الدول الى تقديم المزيد من المعلومات عن برامج العراق السابقة  مؤكدا ان ذلك سيمكننا في المستقبل القريب من تزويد مجلس الامن بتقييم موضوعي شامل لقدرات العراق النووية ، حتى نطمئن المجتمع الدولي بتطمينات حقيقية  بهذا الشأن  (5).

•        قبل ساعات من الغزو الامريكي للعراق وفي اجتماع مجلس الامن في 19 / 3 / 2003 عاد البرادعي ليذكر مجدداً بالمسائل المعلقة وعناصر القلق في برنامج العراق النووي السابق مشيراً ان هناك عددا من الاسئلة ومصادر القلق النووي السابق وان تقديم العراق لإيضاحات  بشأنها سوف يقلل من درجة عدم التيقن في إكمال معرفة الوكالة وفهمها وبالذات في تصميم الاسلحة النووية وفي تطوير ألطاردات المركزية وذلك بسبب نقص الوثائق الداعمة (1).

يجزم الدكتور يسري ابو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، الذي شارك في كتابة التقرير النهائي عن العراق ما يأتي (إننا قلنا في التقرير النهائي ان العراق خالي من الاسلحة النووية وليس لديه القدرة ولا يستطيع حتى تصنيع السلاح النووي واوصينا خروج العراق من تحت البند السابع الخاص بالعقوبات ...ولكن قبل وصول التقرير الى مجلس الامن تغيرت اللغة والصياغة وان البرادعي هو السبب في تغيير التقرير قبل تسليمه الى مجلس الامن (2).

هذا هو البرادعي الحقيقي وليس كما يطرحه في كتابه ( عصر الخداع) او كما كرر في تصريحاته التي اراد بها تبرئة نفسه من جريمة تدمير العراق.

راجع الملاحق أ ، ب ، ج ، د ، ه بهذا الفصل

الملحق ( أ ) بالفصل الثاني

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 لسنة 2002

يعتبر قرار مجلس الأمن رقم 1441 الصادر عام 2002 من أخطر القرارات الدولية في الأزمة العراقية، فهو يتيح للجنة الرصد والتحقق والتفتيش استئناف عملها، ويحدد لها سلطات واسعة تتمثل في تفتيش أي منشأة في أي مكان وفي أي وقت داخل العراق بما فيها القصور الرئاسية، كذلك يتيح للجنة وللوكالة الدولية للطاقة الذرية استجواب أي عراقي داخل أو خارج العراق دون حضور مندوب عن الحكومة العراقية في ما يتعلق ببرنامج التسلح العراقي، كما يمنح هاتين الجهتين الحق في تأكيد أو نفي امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وفي ما يلي  الترجمة الرسمية لهذا القرار

القرار 1441 (2002)

الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 4644 المعقودة في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002

إن مجلس الأمن،

إذ يشير إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة، ولا سيما قراراته 661 (1990) المؤرخ 6 أغسطس/ آب 1990 و678 (1990) المؤرخ 3 أبريل/ نيسان 1991 و688 (1991) المؤرخ 5 أبريل/ نيسان 1991 و707 (1991) المؤرخ 15 أغسطس/ آب 1991 و715 (1991) 11 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 و986 (1995) المؤرخ 14 أبريل/ نيسان 1995 و1284 (1999) المؤرخ 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999 وإلى جميع البيانات الرئيسية ذات الصلة،

وإذ يشير أيضا إلى قراره 1382 (2001) المؤرخ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 وعزمه على تنفيذه تنفيذا كاملا،

وإذ يسلم بالتهديد الذي يتعرض له السلام والأمن الدوليان من جراء عدم امتثال العراق لقرارات المجلس ونشره لأسلحة الدمار الشامل والقذائف بعيدة المدى،

وإذ يشير إلى أن قراره 678 (1990) قد أذن للدول الأعضاء باستخدام جميع الوسائل اللازمة للتقيد بقراره 660 (1990) المؤرخ 2 أغسطس/ آب 1990 وجميع القرارات ذات الصلة التي تلت القرار 660 (1990) وتنفيذها، ولإعادة إرساء السلام والأمن الدوليين في المنطقة،

وإذ يشير كذلك إلى أن قراره 687 (1991) قد فرض التزامات على العراق كخطوة ضرورية لبلوغ هدفه المعلن المتمثل في إعادة إرساء السلام والأمن الدوليين في المنطقة،

وإذ يسوؤه أن العراق لم يقدم، حسب المطلوب بموجب القرار 687 (1991)، كشفا دقيقا ونهائيا وكاملا بجميع جوانب برامجه الرامية إلى تطوير أسلحة الدمار الشامل والقذائف السيارية التي يزيد مداها عن 150 كيلومترا وبجميع مخزوناته من هذه الأسلحة ومكوناتها ومرافق وأماكن إنتاجها، فضلا عن البرامج النووية الأخرى، بما في ذلك أي برامج يدعي أنها منشأة لأغراض لا تتصل بالمواد التي يمكن استخدامها في الأسلحة النووية،

وإذ يسوؤه كذلك أن العراق أعاق مرارا الوصول الفوري وغير المشروط وغير المقيد إلى المواقع التي حددتها اللجنة الخاصة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما لم يتعاون تعاونا كاملا وغير مشروط مع مفتشي الأسلحة التابعين للجنة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 1998،

وإذ يسوؤه عدم وجود رصد وتفتيش وتحقق دولي في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل والقذائف السيارية في العراق منذ ديسمبر/ كانون الأول 1998، حسب ما هو مطلوب بموجب القرارات ذات الصلة، بالرغم من الطلبات المتكررة التي وجهها المجلس إلى العراق بأن يوفر سبل الوصول الفوري وغير المشروط وغير المقيد للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش المنشأة بموجب القرار 1284 (1999)، باعتبارها المنظمة الخلف للجنة الخاصة وللوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإذ يأسف لما نجم عن ذلك من إطالة أمد الأزمة التي تشهدها المنطقة ومعاناة الشعب العراقي،

وإذ يسوؤه أيضا عدم امتثال حكومة العراق للالتزامات المترتبة عليها عملا بالقرار 687 (1991) في ما يتعلق بالإرهاب، وعملا بالقرار 688 (1991) في ما يتعلق بإنهاء القمع الذي يتعرض له سكان العراق المدنيون وتوفير سبل وصول المنظمات الإنسانية الدولية إلى جميع أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة في العراق، وعملا بالقرارات 686 (1991) و687 (1991) و1284 (1999) في ما يتعلق بإعادة أو التعاون في معرفة مصير رعايا الكويت ورعايا البلدان الثلاثة الذين يحتجزهم العراق دون وجه حق، أو إعادة الممتلكات الكويتية التي استولى عليها العراق دون وجه حق،

وإذ يشير إلى أن المجلس قد أعلن في قراره 687 (1991) أن وقف إطلاق النار سوف يقوم على أساس قبول العراق لأحكام ذلك القرار، بما في ذلك التزامات العراق الواردة فيه،

وقد عقد العزم على كفالة الامتثال الكامل والفوري من جانب العراق دون شروط أو قيود لالتزاماته المنصوص عليها في القرار 687 (1991) وغيره من القرارات ذات الصلة، وإذ يشير إلى أن قرارات المجلس تشكل المعيار الذي يحكم امتثال العراق،

وإذ يشير إلى أن قيام لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، بوصفها المنظمة الخلف للجنة الخاصة، وقيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمباشرة أعمالهما على نحو فعال أمر أساسي لتنفيذ القرار 687 (1991) وغيره من القرارات ذات الصلة،

وإذ يلاحظ أن الرسالة المؤرخة 16 سبتمبر/ أيلول 2002 الموجهة إلى الأمين العام من وزير خارجية العراق تمثل خطوة أولى ضرورية نحو تصحيح استمرار العراق في عدم الامتثال لقرارات المجلس ذات الصلة،

وإذ يلاحظ كذلك أن الرسالة المؤرخة 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 الموجهة إلى الفريق السعدي في حكومة العراق من الرئيس التنفيذي للجنة الرصد والتحقق والتفتيش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تحدد الترتيبات العملية، كمتابعة لاجتماعهم في فيينا، والتي تشكل شروطا أساسية لاستئناف لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية لعمليات التفتيش في العراق،

وإذ يعرب عن أبلغ القلق إزاء استمرار امتناع حكومة العراق عن تقديم تأكيد للترتيبات المحددة في تلك الرسالة،

وإذ يعيد تأكيد التزام جميع الدول الأعضاء بسيادة العراق والكويت والدول المجاورة وسلامتها الإقليمية،

وإذ يشيد بالجهود التي بذلها في هذا المضمار الأمين العام وأعضاء جامعة الدول العربية وأمينها العام،

وقد عقد العزم على كفالة الامتثال الكامل لقراراته،

وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يقرر:

1- أن العراق كان ولايزال في حالة خرق جوهري لالتزاماته المنصوص عليها في القرارات ذات الصلة‏، بما في ذلك القرار‏687 (1991)،‏ ولا سيما بامتناعه عن التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية‏‏ عن إتمام الأعمال المطلوبة بموجب الفقرات ‏8‏ إلى ‏13‏ من القرار‏687 (1991)،

2- يقرر‏، مع التسليم بما جاء في الفقرة 1 أعلاه‏،‏ أن يمنح العراق بموجب هذا القرار‏‏ فرصة أخيرة للامتثال للالتزامات المتعلقة بنزع السلاح بموجب قرارات المجلس ذات الصلة‏،‏ ويقرر استنادا إلى ذلك أن يضع نظاما محسنا للتفتيش يستهدف إتمام عملية نزع السلاح المحددة بموجب القرار ‏687 (1991)‏ والقرارات اللاحقة‏ للمجلس إتماما كاملا وقابلا للتحقق،

3- يقرر أن حكومة العراق يتعين عليها، كي تبدأ في الامتثال للالتزامات المتعلقة بنزع السلاح، إضافة إلى تقديم الإعلانات المطلوبة كل سنتين، أن تقدم إلى لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية وإلى المجلس، في موعد لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ هذا القرار، بيانا دقيقا ووافيا وكاملا عن الحالة الراهنة لجميع جوانب برامجها الرامية إلى تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وقذاف تسياريه وغيرها من نظم الاتصال من قبيل الطائرات التي تعمل دون طيار ونظم نشر المواد الإشعاعية المعدة للاستخدام على الطائرات، بما في ذلك أي مخزونات من الأسلحة ومكوناتها الفرعية ومخزونات العوامل والمواد والمعدات ذات الصلة وأماكنها المحددة، وأماكن وأعمال مرافق البحوث والتطوير والإنتاج، فضلا عن جميع البرامج الكيميائية والبيولوجية والنووية الأخرى، بما في ذلك أي برامج تدعي أنها منشأة لأغراض لا تتصل بإنتاج الأسلحة أو موادها،

4- يقرر أن تقديم العراق بيانات زائفة أو إغفاله بعض الأمور في البيانات المقدمة عملا بهذا القرار وامتناعه في أي وقت عن الامتثال لهذا القرار والتعاون الكامل في تنفيذه سوف يشكل خرقا جوهريا إضافيا لالتزامات العراق وسوف يبلغ إلى المجلس لتقييمه وفقا للفقرتين 11 و12 أدناه،

5- يقرر أن يوفر العراق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش وللوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول فورا ودون أي عوائق أو شروط أو قيود إلى أي من المناطق والمرافق والمباني والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تودان تفتيشها، وأن يوفر كذلك إمكانية الوصول فورا ودون أي عوائق أو شروط أو قيود إلى جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين تود لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أو تود الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابلتهم بأي طريقة أو في أي مكان تختاره لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملا بأي جانب من جوانب ولايتهما، ويقرر كذلك أنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب تقديرهما، إجراء مقابلات داخل العراق أو خارجه، وتيسير سفر الأشخاص الذين تجرى معهم وأفراد أسرهم إلى خارج العراق، وأنه يجوز للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب تقديرهما فقط، إجراء تلك المقابلات دون حضور مراقبين من الحكومة العراقية، ويوعز إلى لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش ويطلب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تستأنفا في موعد أقصاه 45 يوما من اتخاذ هذا القرار عمليات التفتيش التي تقومان بها، وأن تقدما تقريرا مستكملا في غضون 60 يوما بعد ذلك،

6- يوافق علي الرسالة المؤرخة في ‏8‏ أكتوبر/ تشرين الأول ‏2002‏ الموجهة من الرئيس التنفيذي للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الفريق السعدي في حكومة العراق، المرفقة بهذا القرار، ويقرر أن يكون مضمون الرسالة ملزما للعراق، ‏

7- يقرر كذلك، بالنظر لتعطيل العراق المطول لوجود لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية لديه وبغية تمكينهما من إنجاز المهام المنوطة بهما في هذا القرار وفي جميع القرارات السابقة ذات الصلة، ودون المساس بالتفاهمات السابقة، أن ينشئ المجلس بموجب هذا القرار الصلاحيات المنقحة أو الإضافية التالية التي تكون ملزمة للعراق، وذلك من أجل تيسير عملهما في العراق:

تحدد لجنة الأمم المتحد للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية تكوين فرق التفتيش التابعة لهما على نحو يكفل تشكيل تلك الفرق من أفضل الخبراء المؤهلين والمتمرسين المتاحين،

يتمتع أفراد لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يتمتع به خبراء البعثات من امتيازات وحصانات منصوص عليها في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة واتفاق امتيازات وحصانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق غير المقيد في دخول العراق والخروج منه، وبالحق في حرية التنقل بحرية ودون قيد وفورا إلى مواقع التفتيش ومنها، وبالحق في تفتيش أي مواقع أو مباني، بما في ذلك إمكانية وصولهما فورا ودون عوائق أو شروط أو قيود إلى المواقع الرئاسية أسوة بالمواقع الأخرى، على الرغم من أحكام القرار 1154 (1998) المؤرخ 3 مارس/ آذار 1998،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن يزودهما العراق بأسماء جميع الأشخاص الذين لهم علاقة حاليا وسابقا ببرامج العراق الكيميائية والبيولوجية والنووية والمعلقة بالقذاف التسيارية وكذلك بأسماء مرافق البحوث والتطوير والإنتاج التي لها صلة بذلك،

يتكفل عدد كاف من حراس الأمن التابعين للأمم المتحدة بأمن مرافق لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن تعلنا، لأغراض تجميد موقع ما من أجل التفتيش، مناطق معزولة تشمل المناطق المحيطة به وممرات العبور، وعلى العراق أن يعلق فيه الحركة البرية والجوية بحيث لا يتغير أي شيء في الموقع الذي يجري تفتيشه ولا يؤخذ منه أي شيء،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في أن تستخدما بحرية ودون قيود طائرات ثابتة الجناحين أو مروحية بما في ذلك طائرات استطلاع بطيار أو دون طيار، وبالحق في هبوط تلك الطائرات،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في القيام، حسب تقديرهما فقط وعلى نحو قابل للتحقق، بإزالة أو تدمير أو تعطيل جميع الأسلحة المحظورة والنظم الفرعية والمكونات والسجلات والمواد والبنود الأخرى ذات الصلة، وتتمتعان كذلك بالحق في إغلاق أي منشآت أو تعطيل أي معدات لإنتاج تلك البنود،

تتمتع لجنة الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحق في استيراد واستخدام معدات أو مواد معفاة من الرسوم لأغراض التفتيش، وفي مصادرة وتصدير أي معدات أو مواد أو وثائق أخذت أثناء عمليات التفتيش دون أن يخضع للتفتيش أفراد لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولون العاملون فيهما وأمتعتهم الشخصية،

8- يقرر كذلك أن على العراق ألا يقوم بأعمال عدائية أو يهدد بارتكاب أعمال من هذا القبيل ضد أي ممثل أو فرد تابع للأمم المتحدة أو لأي من الدول الأعضاء فيها يتخذ إجراء من أجل التقيد بأي قرار من قرارات المجلس،

9- يطلب إلى الأمين العام أن يقوم على الفور بإخطار العراق بهذا القرار‏،‏ وهو قرار ملزم للعراق‏،‏ ويطالب بأن يؤكد العراق في غضون سبعة أيام من ذلك الإخطار عزمه على الامتثال لهذا القرار امتثالا كاملا، ويطالب كذلك بأن يتعاون العراق على الفور ودون شروط وعلى نحو فعال مع لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

10- يطلب إلى جميع الدول الأعضاء أن تقدم الدعم الكامل للجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية في أداء ولايتيهما، بما في ذلك معلومات عن أي محاولات بذلها العراق منذ العام 1998 للحصول على مواد محظورة، وعن طريق التوصية بالمواقع التي يتعين جمعها، وتقدم لجنة الرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المجلس تقريرا عن نتائج هذه العملية،

11- يوعز إلى الرئيس التنفيذي للجنة الرصد والتحقق والتفتيش وإلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يبلغ المجلس فورا بأي تدخل من جانب العراق في أنشطة التفتيش، وكذلك بأي تقاعس من العراق عن الامتثال لالتزاماته المتعلقة بنزع السلاح، بما في ذلك الالتزامات المترتبة عليه بموجب هذا القرار في ما يتعلق بعمليات التفتيش، ‏

12- يقرر أن يعقد اجتماعا فور تلقيه أي تقرير يقدم وفقا للفقرة 4 أو 11 أعلاه، من أجل النظر في الحالة وضرورة الامتثال الكامل لجميع قرارات المجلس ذات الصلة بغية ضمان السلام والأمن الدوليين،

13- يذكر‏‏ في هذا السياق‏‏ بأن المجلس حذر العراق مرارا بأنه سيواجه عواقب خطيرة نتيجة لانتهاكاته المستمرة لالتزاماته‏.‏

14- يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره.

الملحق ( ب ) بالفصل الثاني


1).مجموعة مؤلفين هم ( الدكتور همام عبد الخالق والدكتور نعمان سعد الدين والمهندس حسام محمد والدكتور جعفر ضياء والدكتور عبد الحليم ابراهيم والاستاذ سرور مرزا محمود ) : التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق :دار الايام للنشر والتوزيع : عَمان : الطبعة الاولى : ص ص19-30 .

1).المصدر نفسه ص 49.

2). المصدر نفسه ص 50.

*).هو البروفسور الايطالي (موريزيو زيفريرو ) عضو الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، رئيس الفريق الثاني الذي قدم للعراق بتاريخ 22 حزيران (يونيو) 1991.

*).القرار 1441 . راجع الملحق (أ) في هذا الفصل .

1).التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق : مصدر سابق ص52 .

1) المصدر السابق ص108 .

1).المصدر السابق ص113.

1).المصدر السابق ص 116.

1).المصدر السابق ص 159.

1).نفس المصدر ص 161.

1).المصدر السابق ص 166.

*). كريغ ميراي : سفير بريطاني https://youtu.be/hBEJtwDXKPQ

1).المصدر السابق ص 210.

1).د محمد البرادعي : سنوات الخداع : الحلقة 6 ، الدستور الاردنية 21 /9 / 2012 .

2).التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق : مصدر سابق :ص 210.

1).المصدر السابق من الامم المتحدة مجلس الامن الوثيقة رقم ( 4707   S/ PV).

2).المصدر نفسه.

3).المصدر نفسه.

4).المصدر نفسه.

5).المصدر نفسه.

1).المصدر نفسه.

2).www.iaea.org. newscenter statements 2003 ebsp2003 n006.shtm.


الفصل الثالث

اكاذيب وافتراءات قادت الى غزو العراق واحتلاله

والادارة العربية للازمة

الاكاذيب والافتراءات التي قادت الى غزو العراق

في ادناه جملة من الاكاذيب التي قادت لغزو العراق: (1)

•        في 14 /8 / 1992 اعلن وزير الدفاع الامريكي (ديك تشيني) ان الرئيس (بوش) الاب كان حكيماً لعدم غزوه بغداد .

•        في 15 / 4 / 1993 اشاعة محاولة صدام حسين اغتيال (بوش) الاب .

•        في 31 /10 / 1998 يوقع الرئيس (كلنتون) قانون تحرير العراق .

•        في اواخر 1998 الجنرال (انطوني زيني) رئيس القيادة المركزية الامريكية يبحث خطة احمد الجلبي العسكرية للإطاحة بصدام بواسطة 1000 رجل ، ويحذر الكونغرس بانها قصة خيالية .

•        في 6 /11 /2000 الكونغرس يضاعف تمويل جماعات المعارضة العراقية الى اكثر من 25 مليون دولار منها 18 مليون للمؤتمر الوطني العراقي الذي يراسه الجلبي من اجل شراء قصص ضد العراق من المنشقين .

•        في 30 / 1/2001 الاطاحة بالرئيس صدام حسين على راس اولويات الاجتماع الاول للأمن القومي في عهد (بوش) ، يذكر (ونيل) وزير الخزانة فيما بعد ان الاجتماع كان من اجل ايجاد طريقة للإطاحة بصدام ،وكان الرئيس يقول اذهبوا وجدوا طريقة لأفعل ذلك .

•        في 24 /2 /2001 وزير الخارجية (كولن بأول) يقول صدام لم يطور اي قدرة ذات قيمة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل .

•        في 10 /4 /2001 احد المحللين في وكالة المخابرات المركزية يدعى (جو) يقول لكبار العسكريين في ادارة بوش ان انابيب الالمنيوم التي اشتراها العراق لا يمكن استخدامها الا في اجهزة الطرد المركزي النووية .

•        في 17 / 4 / 2001 مذكرة الى المخابرات المركزية من خبراء وزارة الطاقة يدحضون فيها نظرية المحلل (جو) تسلم لمستشارة الامن القومي (كونداليزا رايس) التي زعمت فيما بعد ان الانابيب دليل واضح على برنامج القنابل النووية العراقية .

•        20 / 9/ 2001  مشروع القرن الامريكي الجديد PNAC يبعث رسالة الى بوش مفادها (حتى لو لم يوجد دليل يربط العراق مباشرة بهجمات 11 سبتمبر2001 ،فأي استراتيجية ترمي الى القضاء على الارهاب ورعاته ينبغي ان تشمل جهداً صارماً للإطاحة بصدام حسين من السلطة )  (1).

•        21 /9/2001 يتلقى بوش معلومات من المجتمع الاستخباراتي بانه ليس هناك دليل يربط صدام بأحداث 11 ايلول 2001 .

•        26 /11/2001 نائب الرئيس الامريكي تشيني يقول ( الدليل حاسم ان العراقيين قد احتضنوا ارهابيين ،  كما يزعم ان محمد عطا المتورط في ايلول 2001 سبق ان التقى عنصر مخابرات عراقي في براغ ) وظل يكرر هذا الزعم رغم نفيه من قبل CIA  .

•        28 /12/2001 الجنرال فرانكس يناقش بوش بخطط حرب العراق.

•        26/ 2 /2002 السفير السابق جوزيف ولسون يرسل الى النيجر للتحقيق من الزعم بان العراق يقوم بشراء كعكة اليورانيوم الصفراء ، ثم يعود في  5 / 3 / 2002 ليبلغ  CIA بانه ليس هناك مؤشر على ان العراق يشتري الكعكة الصفراء .

•        8 / 3 /2002 اول مذكرات (دانج ستريت) التي يعدها مساعدو (توني بلير) للشؤون الامنية تذكر( ليس هناك الان خطر الان من استخدام لأسلحة دمار شامل اكبر مما كان في السنوات الاخيرة ).

•        15/ 3 / 2002 تقارير الاستخبارات البريطانية تذكر (ان الشواهد على اسلحة دمار شامل عراقية ( متقطعة وليست مكتملة ، وليس هناك معلومات عن اية مرافق لإنتاج  اسلحة بيولوجية ).

•        23 / 3 / 2002 مذكرة (دانج ستريت) تذكر( جهود الولايات المتحدة لإيجاد صلة بين العراق والقاعدة مازالت غير مقنعة ، وما زلنا مع مشكلة اقناع الراي العام لقبول التهديد الوشيك الذي يمثله العراق ، وتغيير النظام غير مقنع ،يبدوا وكانه ثأر بين بوش وصدام .

•        24 /3 /2002 (ديك تشيني) مع على شاشة السي أن (إن صدام يسعى بهمة في هذا الوقت لإنتاج اسلحة نووية).

•        25 / 3 / 2002 مذكرة (دانج ستريت) . لم يتوفر حتى الان دليل معقول لربط العراق بالقاعدة في الوثائق التي قدمت حتى لان كان من الصعب الاستنتاج ان خطر العراق يختلف اختلافاً كبيراً عن خطر ايران او كوريا الشمالية لكي يبرر التحرك عليه .

•        اواخر آذار/ مارس  2002 (تشيني) يقول امام اعضاء الكونجرس من الجمهوريين (بان المسالة لم تعد عبارة هل تغزو امريكا العراق وانما متى تغزو ).

•        4 / 4 /  2002 (بلير) يزور (بوش) في كرافورد لمناقشة اوضاع العراق ، وبوش يقول لشبكة I T V  البريطانية لقد عزمت أمري على ضرورة رحيل صدام.

•        صيف 2002 الفرنسيون يدحضون نظرية الكعكة الصفراء كما صرح مسؤول فرنسي ( ابلغنا الأمريكان بان هذا الافتراض  هراء ،وهذا لا يعقل ).

•        تموز 2002 الجنرال (فرانكس) يطلب سرا مبلغ 700مليون دولار لاستعدادات الحرب ، (بوش) يوافق دون علم الكونجرس ،تؤخذ الاموال من تخصيصات الحرب على افغانستان .

•        23 / 7 / 2002 مذكرة (دانج ستريت) مكتوبة من قبل وزير الخارجية بعد زيارته الى CIA  والاجتماع مع رئيسها (جورج تينيت) ومسؤولين امريكان آخرين ، وكانت هناك نقلة واضحة في وجهة النظر حيث العمل العسكري اصبح محتوماً الان ، ويجري تضبيط المعلومات والحقائق حول هذه السياسة ، واكثر توقيت مناسب براي الأمريكان للشروع بالعمل العسكري هو كانون الثاني / يناير 2003 .

•        23 /7 / 2002 الجنرال (فرانكس) يسلم بوش خطة الحرب على العراق .

•        20 / 8 / 2002 بوش يقول (قد نهاجم وقد لانفعل ، ليس لدي فكرة بعد)، رامسفيلد يقول (هناك القاعدة تعمل في العراق ، انها هناك ).

•        26 / 8 / 2002  تشيني يقول ( ليس هناك شك ان صدام حسين لديه الان اسلحة دمار شامل ، وليس من شك انه يخزنها لاستخدامها ضد اصدقائنا ، وضدنا ).

•        7 / 9 / 2002 بوش يزعم  كاذباً (ان هناك تقريراً جديداً من وكالة الطاقة الذرية الدولية يوضح ان العراق في خلال ستة اشهر سوف يطور سلاحاً نووياً  ) ولكن لا يوجد مثل هذا التقرير .

•        19 / 9 / 2002  رامسفيلد يقول امام الكونجرس ( صدام كدس اكواماً كبيرة وسرية من الاسلحة الكيماوية بضمنها غاز الاعصاب والسارين وغاز الخردل ).

•        24 / 9 / 2002 تنشر بريطانيا ملفاً تقول فيه (ان العراق يمكنه شن هجوم بيولوجي او كيماوي خلال 45 دقيقة .

•        25 / 9 / 2002 بوش ( حين تتكلم عن الحرب على الارهاب لا يمكنك ان تميز بين القاعدة وصدام ).

•        26 / 9 / 2002 تقييم وكالة الاستخبارات العسكرية السري حول اسلحة العراق الكيمياوية يستنتج ( ليس هناك معلومات معتمدة عما اذا كان العراق ينتج اكداساً من الاسلحة الكيمياوية ).

•        28 / 9 / 2002 خطاب بوش الى الامة النظام العراقي يمتلك اسلحة بيولوجية وكيماوية ويقوم ببناء مرافق لصناعة المزيد ، وحسب الحكومة البريطانية ، يستطيع شن هجوم بها خلال 45 دقيقة بعد اصدار الامر .

•        7 / 10 / 2002 بوش يلقي خطاباً يقول فيه ( في مواجهة دليل الخطر واضح على الخطر ، ولا يمكننا الانتظار للدليل النهائي  - المسدس المدخن – الذي يمكن ان يأتي بشكل سحابة عش الغراب ....، ان العراق يستكشف طرقاً لاستخدام الطائرات بدون طيار لاستهداف الولايات المتحدة ...) . الباحث ( العراق لا يملك طائرات مسيرة وقوته الجوية كانت معطلة تماما ).

•        يذكر جورج تينيت  رئيس جهاز المخابرات الامريكية ( CIA) في كتابه (في قلب العاصفة) ، اكدنا في تقديرات المخابرات القومية ان صدام لا يمتلك سلاحا نووياً ولكننا ضخمنا في تقديراتنا في خطره فاستغلها دعاة  الحرب اسوء استغلال . ويضيف تينيت ( اننا ابلغنا الكونجرس على الدوام بان تقاريرنا الاستخبارية لا تظهر اية صلة او سلطة او سيطرة او توجيه ، او اي شيء اخر  يمكن ان يكون قد لعبه العراقيون فيما يتعلق باي نوع من الاعمال الارهابية التي نفذتها القاعدة ،والتي اشار لها كلا من بول ولفيتش وفيت  (1)  ،  اضافة الى تأكيد مني شخصياً عدم وجود صلة بين صدام والقاعدة .

الادارة العربية للازمة

ان حرب الخليج الثانية كانت بمثابة جرس الانذار لمكامن لضعف في النظام الاقليمي العربي ، إذ كشفت عن هشاشته سواء إطاره التنظيمي المتمثل في جامعة الدول العربية او الامني المتمثل في اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، ورغم كل ذلك فان العرب لم يتخذوا اية خطوة على طريق بناء النظام الاقليمي العربي ومؤسساته من جديد طيلة السنوات الماضية رغم التطور في الانظمة السياسية الدولية وتداعياتها ضد المصالح العربية خاصة بعد حرب تشرين / اكتوبر 1973 ، وظهور الافكار لبلورة نظام عالمي جديد في 1990 ، وقد شهدت العلاقات العربية /العربية ظواهر سلبية كان لها اكبر الاثر في اضعاف هذا النظام ابرزها : -

-        تفاقم الخلافات العربية / العربية التي ادت الى تدهور واضح في العلاقات العربية /العربية وإلى ازدياد حدة الخلافات التي كانت سبب في سقوط بعض القيم الاساسية التي قامت عليها العلاقات العربية منذ عام 1945 ، فالوضع الذي آلت اليه الخلافات العربية /العربية منذ بدء انتفاضة الاقصى في ايلول / سبتمبر 2000 (1)  اصبح يمثل تهديد مباشر ليس للمصالح العربية المشتركة وحدها بل لمصالح كل دولة عربية على حدة ، وقد انعكست هذه الخلافات بدورها على كل الاجتماعات العربية المشتركة على كافة المستويات التي عقدت لمناقشة اهم قضيتين او ازمتين تواجههما الانظمة العربية هما القضية الفلسطينية والازمة العراقية .

وكان لتدهور الموقف العربي هذا آثار سلبية عديدة منها

-        تهديد بعض الدول بالانسحاب من الجامعة العربية كما فعلت ليبيا اكثر من مرة.

-        توجيه الانتقادات للأمين العام للجامعة العربية من اوساط رسمية وغير رسمية.

-        تنامي النزعة القطرية على حساب المصلحة العربية المشتركة .

وقد انعكس ذلك بشكل واضح في غياب اية استراتيجية عربية موحدة سواء في المجال السياسي او الامني او الاقتصادي وساهم ذلك ايضاً في الاختلاف حول المصالح الوطنية لكل دولة من الدول العربية وكذلك الخلاف حول درجة ارتباط  هذه المصالح بالمصلحة العربية المشتركة .

في ظل هذا الواقع العربي جاءت الحرب على العراق لتكرس من جديد المأزق الذي يواجه العرب ولتثير التساؤلات حول مستقبل النظام الاقليمي العربي وإطاره المؤسسي والتنظيمي والشكل الذي يجب ان يكون عليه (2) .

الحرب على العراق والنظام العربي

إذا كان النظام العربي قد شهد عوامل خلل عديدة طيلة سنوات ما بعد عام 1990 فإن حرب الخليج الثالثة التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا على العراق في أذار / مارس 2003 التي ادت الى سقوط النظام العراقي افرزت العديد من المخاطر التي لا تهدد الامن والاستقرار في المنطقة العربية حسب لكنها ستودي الى إضعاف وتقويض النظام الاقليمي العربي ككل والتي ستكون الجامعة العربية اول ضحاياه ، كما ان هذه الحرب قد اطلقت رصاصة الرحمة على معاهدة الدفاع  العربي المشترك التي باتت اساساً عديمة الفائدة ومثار للسخرية منذ حرب الكويت 1990 ، ناهيك عن اضعاف القدرات الاقتصادية العربية وفي مقدمتها الدول التي تعتمد على النفط بعد نجاح الولايات المتحدة في السيطرة على آبار النفط العراقي وكذلك آبار النفط الخليجي ، وفي ظل التداعيات السلبية التي افرزتها الحرب على العالم العربي فان اسرائيل ستكون الطرف الرابح الوحيد من ترتيبات ما بعد الحرب وستزداد هيمنتها على المنطقة وفك عزلتها عربياً  واقليمياً .

ان النظام الاقليمي العربي ومستقبل الجامعة العربية ستكون احدى ضحايا الحرب الامريكية على العراق وبالنتيجة النهائية ان سياسات الدول العربية القطرية هي التي اوصلت الجامعة العربية الى هذا الوضع المتردي .

القدرات الامنية في الوطن العربي

سأركز في تحليلي للقدرات الامنية في المجال العسكري والاستراتيجي وهي بإجماليها تمثل القدرات التي تحقق عملية التوازن اقليمياً محققة أمن الدولة والامن القومي العربي في مواجهة التهديدات الخارجية ، وهناك العديد من المعاهدات والاتفاقات الامنية الموقعة ما بين الدول العربية او بين بعضها وبعض الدول الاجنبية مثل :

•        معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية في ( 13 نيسان – ابريل- 1950 ).

•        اتفاقيات التعاون العسكري الثنائية الموقعة بين مصر وسوريا عام 1966 ، ومصر والاردن عام 1967 ، واتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا وليبيا عام 1971 ، وغيرها .

•        اتفاقيات امنية موقعة بين الدول الخليجية مع الولايات المتحدة الامريكية ودول الغرب في اعقاب احتلال العراق للكويت عام 1990 ، ثم اتفاق الدفاع المشترك الخليجي الموقعة بين الدول الخليجية الست .

•        المؤتمرات السنوية التي تجريها جامعة الدول العربية لتحقيق الامن القومي العربي وخروجها بالعديد من التوصيات لتأكيد  مبدئ الامن القومي العربي .

ولكن كل تلك الاتفاقيات لم تحقق ولو جزء بسيط   في مجال الامن القومي العربي لتصل الى ما عليه في ظل المسالة العراقية الكويتية التي القت بظلالها على السطح دون اي امل لحلها في نطاق عربي /عربي ، وكان بالإمكان ذلك لو توفرت النوايا العربية الحقيقية اثناء الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية في 10 آب ( اغسطس) 1990 ، دون السماح للقوات الاجنبية بالتدخل وتدمير بلد عربي مهم كالعراق ، ومما زاد الامر مشاركة قوات عربية مع القوات الاجنبية في سابقة جديدة مهدت السبل للتدخلات الاجنبية اللاحقة كما حدث بما يسمى بالربيع العربي .

وتستمر النزاعات العربية الحدودية بين الدول العربية ، كما تستمر التوازنات الاستراتيجية عربية – عربية دون ان توجه قدراتهم العربية تجاه الاعداء الحقيقيين ، ويضل العرب غير قادرين على جمع قدراتهم تجاه إحدى الدول غير العربية التي تقوم بالعدوان على احدى الدول العربية مثل ما يحدث من عدوان اسرائيلي على الفلسطينيين .

بداية الازمة نشأت عربياً بعد الغزو العراقي للكويت ولم يكف مرور اثنى عشر عاماً على ايجاد حلول لها نظرا للتشدد الذي ابدته فرق تفتيش الاسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية العراقية والتزام العراق بقرارات الامم المتحدة لاحقاً ولا ننكر تشدده في بعض المواقف وكذلك التشدد الكويتي وانتهاز الولايات المتحدة الفرص من اجل تأكيد تواجدها على ارض الخليج ، ثم تصاعدت الازمة مرة اخرى عقب احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 ، عندما اشير الى العرب والاسلام في المشاركة بتنفيذ تلك الاحداث بالتجريم او المطاردة او العقاب الاقتصادي او المصادرة ، وكان موقف الدول العربية هو التجاوب والدفاع عن النفس على استحياء من موقع اتهام ، وفشل العرب بوضع حد فاصل بين التعامل الامريكي مع افراد منحرفين من دول عربية معينة وبين التعامل مع سلطة الدولة ، كما تجاهل او نسي النظام العربي ان يذكر الولايات المتحدة بان استمرار اندفاعها نحو اتهام العرب بالإرهاب او الكراهية ربما يضر بمصالحها في المنطقة خاصة على المدى البعيد ، وربما كان هذا التجاهل حدث نتيجة لعدم وجود اي فكر عربي في استخدام اسلحة العرب الاستراتيجية الشاملة (*) في الضغط من اجل تحقيق اهداف عربية لأنه  لا توجد استراتيجية اساساً .

ففي شباط /فبراير 2002 وبعد ان حققت الولايات المتحدة الامريكية جزء من اهدافها في افغانستان اتجهت الى المنطقة العربية بدءً بالدول التي ثبت وجود قواعد لتنظيم القاعدة مثل الصومال واليمن والسودان ،والدول التي ثبت مشاركة بعض رعاياها في احداث سبتمبر او منظمات بتمويل القاعدة او الاحداث الارهابية ومن هذه الدول هم حلفاء للولايات المتحدة مثل المملكة العربية السعودية والكويت والامارات ، حيث وجهت ضغوط سياسية واقتصادية على حكومات تلك الدول للضغط على رعاياها المتهمين في علاقاتهم بتنظيم القاعدة ، وبذلك نجحت الولايات المتحدة في تقسيم العالم العربي الى عدة مجموعات تتعامل مع كل منها باستراتيجية خاصة تحقق من خلالها اهدافها ومصالحها على حساب العرب أنفسهم دون ان يكون هناك حد ادنى من اتفاق عربي على ادارة الازمة او استراتيجية موحدة ولكن كان هناك استراتيجيات مختلفة تنفذها الدول العربية بصورة منفردة وترتبط بمصالح خارج نطاق الامة العربية بمرحلتين استراتيجيتين  الاولى ضد مجموعة دول الخليج (دول مجلس التعاون الخليجي) وهي مجموعة دول تضع الولايات المتحدة اهمية استراتيجية خاصة في التعامل معها وهي بالتالي لها دور بالتوجه الامريكي نحو المنطقة الخليجية ، والتي انصبت استراتيجيتها في ادرة الازمة تجاه هذه الدول على مرحلتين ، الاولى الفصل ما بين قضايا النفط ومآبين التحالف الاستراتيجي لتحقيق أمن دول الخليج وما بين قضايا الارهاب وبذلك لم تسمح الولايات المتحدة ان يثار سلاح البترول كسلاح يمكن استخدامه ضدها لتخفيف ضغوطها على العرب .

ولما تأكدت الولايات المتحدة الامريكية من تحقيق اهداف المرحلة الاولى ووضع الانظمة الخليجية في موضع الدفاع عن النفس بدأت المرحلة الاستراتيجية الثانية بتصعيد الاتهامات للعراق وتأكيد نواياه لدول الخليج ( الكويت والسعودية على وجه التحديد) مستغلة التصريحات العراقية تجاه الكويت تلتقطه اجهزة الدعاية الامريكية وتضخمه لا براز ان النظام العراقي يمثل تهديداً لأمن الخليج وعليه فان الولايات المتحدة لم تجد عناء كبير في اقناع دول الخليج بتواجد قوات امريكية كبيرة على اراضيها من اجل نزع اسلحة الدمار الشامل المزعوم التي يمتلكها العراق ، وساعد في ذلك ايضاً الاتفاقيات الاستراتيجية والامنية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي بشكل منفرد وبين دول اجنبية اخرى منها :

•        المملكة العربية السعودية لها اتفاقيات عسكرية قديمة مع الولايات المتحدة تستند عليها في تواجد قوات امريكية على اراضيها منذ عقد الستينات، وكذلك اتفاقيات امنية مع فرنسا وبريطانيا في اعقاب حرب الخليج الثانية 1990 – 1991 .

•        الكويت وقعت اتفاقية عسكرية مع خمس دول هي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين ، وسمحت للولايات المتحدة استخدام قواعدها لمراقبة الحضر الجوي جنوب العراق.

•        الامارات العربية المتحدة ففي اعقاب حرب الخليج الثانية وقعت اتفاقيات عسكرية مع كلا من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا وتخصيص قاعدتين جويتين لاستخدام الولايات المتحدة الامريكية.

•        دولة قطر ايضا في اعقاب حرب الخليج الثانية وقعت اتفاقية عسكرية مع كلا من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، ثم جددت الاتفاقية مع الولايات المتحدة عام 2002 لتنشئ الولايات المتحدة قاعدة (العديد) الجوية  في قطر ولتتمركز القيادة الامريكية في قاعدة (السيلية) وثم لتنقل القيادة الجوية المركزية الامريكية من السعودية الى قطر .

•        البحرين وقعت في اعقاب حرب الخليج الثانية وقعت اتفاقية امنية مع كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا ، ثم جددت الاتفاقية عام 1995 لتتمركز قيادة الاسطول الخامس الامريكي في البحرين الى جانب تخصيص قاعدة جوية للطيران الامريكي .

•        عُمان في اعقاب حرب الخليج الثانية وقعت اتفاقية عسكرية وامنية مع كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا .

قد تثير  هذه الاتفاقيات تساؤلا نحو من هو صاحب المصلحة في السعي لها ، هل هي دول الخليج من اجل تحقيق الامن او الخوف من عودة العراق لما فعله في 2 آب /اغسطس1990 باحتلاله الكويت ام ان الولايات المتحدة هي التي سعت الى ذلك ،وربما المصلحة متبادلة لعدة اسباب :

الاول : ان الولايات المتحدة لها مطالب استراتيجية منذ حقبة الثمانينيات في البحث عن قواعد رئيسة في مراكز الثقل الاستراتيجي في العالم ومنها منطقة الخليج وقد مثل الاحتلال العراقي للكويت الذريعة المثلى لها لتحقيق مطالب دول الخليج عن رضا كامل من جانبها في التواجد الامريكي على ارضها لتحقيق الامن والمصالح المشتركة الاخرى وبالتالي تحقيق اهداف الولايات المتحدة في بناء قاعدة استراتيجية في احد اهم مراكز الثقل بالعالم .

الثاني : اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي الدروس المكتسبة من احتلال العراق للكويت في المقام الاول للتحديات الامنية التي تواجهها ، وعليه ولحين تنمية قدراتها الذاتية فلابد ان تلجأ الى شريك يدعم قدراتها الدفاعية وهذا الشريك هو الولايات المتحدة .

الثالث : السلبية المطلقة للدول العربية وعدم قيامها بدور فاعل للضغط على دول الخليج والتأثير عليها لعدم السماح بوجود قوات اجنبية على ارض عربية باعتبار ان امن الخليج هو جزء من الامن القومي العربي الشامل الذي يتأثر بالقواعد الاجنبية في احد اجزائه الرئيسة وترك الامر لدول الخليج لتتصرف بمفردها بمعزل عن النظام العربي .

الرابع : ان دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من مشاكل لا حصر لها في بناء القدرة الدفاعية الذاتية ، منها على سبيل المثال نقص الكوادر البشرية والفنية واختلاف العقائد القتالية ما بين دول المجلس بالإضافة عدم وجود قاعدة صناعية عسكرية يعتمد عليها ، والتباين في التوازنات مآبين رقعة الدولة ومطالبها من عناصر الدفاع وما بين القدرات العسكرية ، وهي بالتالي لا تحقق اي توازن مع دول التهديد المباشر في داخل المنطقة نفسها ، وهذا يدفعها الى اختيار حليف مضمون يتولى مسئولية الدفاع والامن ،وعليه ان الولايات المتحدة تمثل أفضل الخيارات .

وعليه فان استراتيجية دول الخليج لإدارة الازمة ممكن تلخصيها  وفق التالي :

•        الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة الامريكية في تحقيق الامن وتصفية النظام العراقي الذي يشكل تهديداً على امن الخليج (من وجهة نظرهم ) ، انطلاقاً من نقاط الضعف العديدة التي لا يمكن التغلب عليها في مدى زمني قصير لذلك فقد آثرت ان يكون امنها محققاً من خلال التحالف مع دول كبرى ذات تأثير دولي ،متناسية ما سيؤول هذا التحالف من كوارث جغرافية  وجيوسياسية مستقبلية على دولنا العربية .

•        تحييد اي جهد عربي / عربي في حل الخلافات ما بين العراق والكويت والتشدد في المطالب لاسترجاع كل الحقوق الكويتية دون التوصل الى حلول وسط ، وربما ادى ذلك في بعض الاحيان الى انقسامات داخل دول الخليج نفسها ، حيث كانت هناك جهة متشددة من السعودية والكويت ، واخرى تطالب بحلول القضية بشكل سياسي مثل قطر والامارات وثالثة غير مبالية لما يجري مثل البحرين وعُمان .

•        بذل جهود في سبيل دعم القوة الذاتية الخليجية من اجل الوصول الى قدرة عسكرية تحقق جزءً من أمن دول الخليج الا ان ذلك لم يتحقق طوال اثنى عشرة عام من الحصار الشامل للعراق رغم الاتي :

v    الانفاق العسكري الخليجي قارب التريليون دولار منذ عام 1980 وحتى نهاية عام 2001  .

v    الانفاق العسكري السعودي وصل الى  28 مليار دولار عام 2001 .

v    رغم كل هذا الانفاق فان حجم القوات المسلحة ثابت تقريباً خلال عقد التسعينات وحتى عام 2003 ولم تحقق دول الخليج قفزة نوعية في قدراتها العسكرية تتناسب مع حجم الانفاق العسكري .

v    محاولة وجود استقلالية خليجية خارج النظام العربي وبما يحقق ذاتية هذه الدول بعيداً عن قضايا الامة العربية (1) .

الموقف العربي العام من الحرب على العراق

إلى جانب تخوف الدول العربية من الآثار السلبية  للحرب على الاقتصاد العربي  حيث أشارت التقديرات أن كلفة الحرب على العراق قد تصل إلى 1 - 2 تريليون دولار وأن الحرب يمكن أن تقتطع 240 مليار دولار من الاقتصاد العالمي  في عام 2003  وأن تحد من نمو الاقتصاد الدولي ليصل إلى أقل من 2% في هذا العام  وهو المعدل الذي يضع الاقتصاد العالمي في ركود، وقد زاد من هذا الاحتمال الطلب الذي تقدمت به إدارة بوش للكونجرس عشية الحرب  لتخصيص 75 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب.

يتواكب مع ذلك توقعات بارتفاع أسعار النفط  التي تشكل إحدى القنوات الرئيسة التي تؤثر على الحرب من خلالها في الاقتصاد العالمي ، وما يواكب ذلك من انخفاض الاستثمارات  وزيادة نسبة البطالة إلى 15% بعودة أربعة ملايين عربي من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية  بالإضافة إلى عودة 2.5 مليون عربي من دول منطقة الخليج إلى بلدانهم العربية  إلى جانب توقعات بانحسار في السياحة وحركة الطيران والفنادق  وتغيير مسارات الرحلات الجوية  وارتفاع أسعار التأمين على الطائرات والسفن  وبما يزيد من كلفة النقل الجوي والبحري والبري  وانخفاض صادرات دول العالم إلى منطقة الخليج.

وقد بقي قادة الدول العربية تستمع الى نصائح المبعوثين الأمريكان والبريطانيين بين الحين والاخر عن خطورة بقاء الرئيس صدام حسين على راس الحكم في العراق ولم يكن لديهم ما يفعلونه تجاه الضغط الامريكي المتواصل سوى التلاعب بالألفاظ في ان لا تكون بلادهم مكاناً لحشد قوات اجنبية لكنهم غير مسؤولين عن مياه الخليج العربي والبحر الاحمر والمتوسط وبحر العرب اذا انطلقت منها صواريخ كروز ضد العراق (1) وعلى العموم  تميزت المواقف العربية  بصفة عامة رفض شن حرب على العراق تحت أي ظرف من الظروف  ساعية بالوسائل الدبلوماسية  طوال عام 2002  لا قناع الطرفين الأمريكي والعراقي بعودة المفتشين  بوصف ذلك حلاً وسطاً يجنب العراق ويلات الحرب. وقد حاولت الدول العربية تحقيق رؤيتها من خلال التحرك على أكثر من مستوى  الاجتماعات العادية والاستثنائية التي عقدها وزراء الخارجية العرب  في إطار جامعة الدول العربية لبحث الشأن العراقي  والقمة العربية  ببيروت في مارس 2002  والمبادرات العربية الفردية والمشتركة  مثل المبادرة الثلاثية المصرية ـ السعودية ـ الأردنية، في تموز (يوليو) 2002  حين زار وزراء خارجية هذه الدول واشنطن بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بتأجيل ضرب العراق لمدة عام  يتم خلاله إقناع القيادة العراقية بعودة المفتشين مقابل رفع العقوبات  إلا أن الرئيس الأمريكي رفض هذه المبادرة ، بالإضافة الى استعداد مصر عقد مؤتمر قمة عربية في منتجع شرم الشيخ في 2003 ، تبعتها قطر لعقد مؤتمر للدول الاسلامية في الخامس من اذار 2003 حضر المؤتمرين  نائب الرئيس العراقي عزت الدوري ، لكنه بدلاً من طرح انصاف الحلول والقبول بما يصدره الرؤساء ذهب في خطابه المملوء بالكلمات النابية بحق العائلة الكويتية التي كانت محط امتعاض الاخرين (1)  .

 عليه الموقف العربي لا يعول عليه  فقد اتسم  بالتباين في مواقف دولها  سواء إزاء المدى الذي يمكن الذهاب إليه في معارضته الحرب  أو إزاء الوسائل التي يمكن إتباعها لتحقيق ذلك الغرض. وقد تحددت مواقف الدول العربية من السياسة الأمريكية تجاه العراق بناءً على عدة عوامل  أهمها مدى عمق العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وقوتها  والاعتماد عليها مكوناً عضوياً في مصالح هذه الدول  خاصة المصالح الأمنية  وأيضاً موقف الرأي العام داخل هذه الدول من الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها في المنطقة  وأيضا مدى أهمية هذه الدول في الخطط الأمريكية لشن الحرب على العراق.

وقد أتسمت مواقف الدول العربية في  أربع مجموعات  لموقفها من هذه العوامل على النحو التالي :

•        المجموعة الأولى. تضم دول خليجية صغيرة  على رأسها الكويت وقطر والبحرين وإلى حد ما عُمان  وهي دول يرتبط أمنها ارتباطاً قوياً بالولايات المتحدة الأمريكية  وترى أن علاقاتها بها تمثل مكوناً أساسياً لسياستها الخارجية والأمنية  خاصة الكويت التي يشكل الرأي العام فيها ميولاً عدائية للنظام العراقي  بسبب عدوانه عليها عام 1990  وبالنظر أيضاً إلى أهمية البنية التحتية العسكرية الأمريكية في هذه الدول لذلك كانت مواقفها بالنسبة للحرب ايجابية مع الولايات المتحدة ضد العراق .

•        المجموعة الثانية. وهي التي تربطها بالولايات المتحدة الأمريكية علاقات وثيقة أمنية واقتصادية  ولكن الرأي العام فيها يتسم بدرجة عالية من السلبية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية  وترى في تدخلها انتقاصاً من سيادة هذه الدول على أراضيها وشرعيتها، لذلك فإن المطالب الأمريكية تجاه هذه الدول كانت محدودة  ومن الممكن مقاومتها بسبب محدودية ما يمكن أن تقدمه من تسهيلات في الجهد العسكري الأمريكي  مثل مصر والأردن والسعودية.

• المجموعة الثالثة. وهي التي اتسمت علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية بالتوتر، وبالتالي فإن روابطها ضعيفة مع واشنطن   وهذه الدول لم تتعرض لضغوط مماثلة لتلك التي تعرضت لها الدول العربية الأخرى، وهي بشكل عام منحازة للعراق وتضم كلا من سورية واليمن ولبنان.

•        المجموعة الرابعة. تضم الدول العربية التي لم يكن موقعها الجغرافي ولا موقعها في السياسة العربية يتطلب منها أن تتخذ مواقف تتجاوز الموقف العربي الرسمي العام الرافض للحرب ، وتشمل مجموعة دول شمال أفريقيا، ودولة الإمارات العربية المتحدة، التي رغم قربها الجغرافي من مسرح الأزمة فقد نجحت في تجنب التعرض لضغوط الولايات المتحدة الأمريكية  بسبب رفضها المبدئي إقامة قواعد عسكرية أمريكية فوق أراضيها.

واخيرا تقف القدرات العربية عاجزة عن ايقاف توجيه الولايات المتحدة الامريكية لضربة عسكرية للعراق من اجل تقليص قدراته العسكرية .

مما سبق نستنتج ان هناك عوامل عديدة وضغوط متعددة الاتجاهات والاهداف متعارضة مرت على الامة العربية استنفذت وشتت مقاصدها القومية القت بظلالها على الادارة العربية للازمة .

ففي البداية ان إدارة الازمة  عربياً لم تكن بمستوى الحدث نفسه ، ولم تمارس اي اجراءات إيجابية لكنها اتسمت بالسلبية المطلقة وعليه فان الامة العربية تركت للولايات المتحدة الامريكية الطريق ممهداً لاتخاذ القرارات طبقاً لمصالحها الذاتية وتنفيذها على الارض العربية في حرية مطلقة دون النظر الى انعكاسات ذلك عليها مستقبلاً .


1).التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق : مصدر سابق ص ص 216- 226

1).يركز مشروع القرن الأمريكي الجديد Project for the New American Century (PNAC)، على التطبيق الكامل والحرفي لمخطط النموذج الاستراتيجي القائم على هيكلة النظام الدولي المعاصر، على أساس اعتبارات نظام القطبية الواحد (unipolar system)، وذلك بما يحقق عملية التدويل الاقتصادي بحيث تتربع أمريكا على القمة كقوة اقتصادية، عسكرية، سياسية. وبعد تولي الرئيس جورج بوش للإدارة الأمريكية، لم يتغير هدف الهيمنة والسيطرة على العالم، وإنما قام بتغيير الوسيلة، ومن ثم، بدلاً من الاعتماد على الوسائل الاقتصادية كآلية للهيمنة والسيطرة، قامت الإدارة الأمريكية باعتماد الوسائل العسكرية الحربية، لتحقيق ذلك، بحيث أصبحت القاذفات والصواريخ والقواعد الأمريكية هي الوسيلة الرئيسة لإخضاع شعوب وحكومات العالم للهيمنة الأمريكية. مخطط مشروع القرن الأمريكي الجديد، الذي وصفه المحافظون الجدد تحت عنوان: بناء الدفاعات الأمريكية (Rebuilding Americas Defense) يغطي كل أنحاء العالم، بحيث يفرد لكل إقليم على الكرة الأرضية مخططاً فرعياً خاصاً به. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فقد تم دمجها مع منطقتي الشرق الأدنى ولتحقيق ذلك قامت الإدارة الأمريكية بإجراء بعض التعديلات في أجهزتها التشريعية والتنفيذية بما يلائم (وحدة الهدف).. فأصبحت كل لجان الشرق الأوسط في مجلس النواب والشيوخ ووزارة الخارجية والبنتاغون تغطي اختصاصاتها وأجندة عملها كل المنطقة الممتدة من موريتانيا وحتى طاجيكستان وقيرغيزستان.

1).بول ولفيتش : (نائب وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد ) يقول عملاء صدام فجروا مركز التجارة العالمي عام 1993 ولابد من الانتقام : في قلب العاصفة ص 60.

   فيث : ( النائب الثاني لوزير الدفاع الامريكي رامسفيلد ) يذكر في مذكراته ان بن لادن وصدام يقومون بعمليات مشتركة من اوائل التسعينات ولدينا الادلة : في قلب العاصفة ص 60 .

يذكر جورج تنت في كتابه ( في قلب العاصفة ) ھناك من طبخ كتباً يشير فيھا إلي أننا ورطنا الرئيس عندما أبلغناه بوجود مثل ھذه الصلات التي كنا علي يقين من أنھا غير قائمة علي أرض الواقع ، وأنه بناء علي ھذا قرر حرب العراق !راجعوا مذكرة فيث السرية للكونجرس التي سربت لمجلة ويكلى ستاندرد فبرك فيھا معلومات استخباراتية نيابة عن تشيني و وولفويتز لربط صدام ببن لادن.. والعراق بالقاعدة ، وغالباً ما ينسى أفراد الإدارة أنھم كانوا يضغطون علينا حتى نقول ما يرضيهم

1).يوميات الحرب الامريكية المبرمجة على العراق : حرب الخليج الثالثة : مجموعة من المؤلفين برئاسة اللواء عثمان كامل حسين : اكاديمية ناصر : المكتب المصري الحديث : القاهرة : الطبعة الاولى 2004 : ص369 .

2).المصدر نفسه .

*).المقصود هنا بالاستراتيجية الشاملة ، استخدام كافة قوى الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والمعنوية .

1).يوميات الحرب الامريكية المبرمجة على العراق : مصدر سابق : ص 144 .

1).الدكتور فاضل صلفيج العزاوي : خفايا المؤامرات الدولية لا سقاط الحكم الوطني في العراق منذ تأسيسه عام 1921 ولغاية احتلاله عام 2003 :   ص 351 : الاردن – دار المعتز للنشر والتوزيع : الطبعة الاولى 2016 : من ابراهيم عبد المطلب.

1).الفريق الركن ياسين فليح المعيني يذكر في كتابه جيش في الذاكرة – ص 407 ما يأتي( في المؤتمر السنوي لمعاوني رؤساء اركان الجيوش العربية في جامعة الدول العربية عام 1999 ، التقيت بالأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد وبعد نقاش طويل معه اخبرني ان العراق هو السبب الرئيس لما تعانيه الامة العربية في خراب وعدم وجود أي مشروع وحدوي ، اجبته بحضور الجميع – انت أمين عام الجامعة العربية ومع الاسف تنطق بهذا الكلام غير الدقيق ، والذي يصب الزيت على النار ، المفروض ان يكون دوركم هو المبادرة الى المصالحة العربية لان العراق والكويت إخوة وينبغي ان يتم إزالة وتضميد الجراح دون تعميقها - ، وبعد حديثي بادر الى الاعتذار عما تحدث به وفي الاستراحة قبلني واعتذر ثانية ) هذه هي الجامعة العربية تساعد على تفكك الامة وليس توحيدها .

 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech