Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب إحتلال العراق 2003-2017 الجزء السادس

الفصل الثامن

الدور الاعلامي والنفسي للحرب

  

الدور الاعلامي

إن الاعلام سمة من سمات الحضارة البشرية منذ القرون القديمة وكان الانسان يمارسها بالفطرة وبأساليب ووسائل بدائية ارتباطاً بحاجاته الاجتماعية ، مع بداية القرن الثامن عشر كانت هناك نقلة حضارية للأعلام ارتبطت بالاكتشافات الصناعية للاسلكي والسيارة والقطار وغيرها ، ومع التقدم الحضاري في قارات العالم كان الاعلام منبعاً وحاملا وناشراً . إن القدرات الحقيقية للأعلام ، تكمن في التوظيف الامثل للقدرات والامكانيات الاعلامية لتحقيق اهداف محددة تخدم سياسة الدولة لذا يعتبره البعض إحدى ركائز بناء قوى الدولة المعروفة في دفاعها الوطني (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً ودبلوماسياً وثقافياً ، وتهتم الدول المتقدمة بتطوير وسائل الاعلام وتوفير احدث ما وصل اليه العلم والتكنولوجيا في المجال الاعلامي .

بدء الاعلام الامريكي ضد العراق منذ نهاية حرب الخليج الثانية 1991 وأرتبط اساساً بالنوايا الامريكية للحرب ضده بهدف رئيسي هو أسقاط النظام السياسي وبالتالي تهديد الامن القومي العربي والشرق اوسطي من خلاله ، وقد تصاعد حدة الصراع الاعلامي لانهاك العراق مع استمرار فرض الحصار والعقوبات ، صاحبها عدد من العمليات العسكرية الجوية (الرجعات الاربعة ) منذ عام 1993 آخرها عملية ثعلب الصحراء في كانون الاول ( ديسمبر) 1998 وفي اعقاب احداث سبتمبر 2001 الذي تصاعدت وتيرته بدرجة عالية جداً على اعتبار ان العراق وراء تلك الاحداث ( حسب اعتقاد الولايات المتحدة الامريكية وفق نوايا مبيته سابقة لأحكام الخناق حول العراق ) ، في بدايات 2002 تبلورت فكرة الحرب على العراق وبدء التخطيط الاعلامي لها وتعبئة الراي العام الامريكي والعالمي نحو الحرب , في الجانب الاخر ( العراقي ) أتخذ العراق موقف الدفاع وأرتكز خطابه الاعلامي في الرد على الدعاية الامريكية دون تخطيط وتأثير واضح لها ، وقد اكتسب الاعلام العراقي الى نوعين من المؤيدين الاول الوقوف مع العراق كبلد عربي ذو حضارة عميقة او مع النظام الحاكم ، وعندما دارت الحرب في آذار ( مارس ) 2003 لعبت القوة الاعلامية الامريكية دورها في الحرب ولم يستطيع الاعلام العراقي الصمود طويلا أمامها واصبح الاعلام أحادي الجانب وحيداً دون أسناد يسنده فلا جيش ولا اعلام ولا مساندة شعبية فاعلة مخطط لها جيداً قبل الحرب وهو يواجه الجيوش المتحالفة بكل قوتها وتسليحها المعاصر وبالتالي تحقق النصر للجيوش المتحالفة دون رد فعل ناجح وقوي وفعال للقيادات السياسية العراقية مخلفه ورائها البؤس والشقاء والدمار للشعب العراقي .

إن حرب الخليج الثالثة 2003 اكدت فشل التجربة الاعلامية العراقية العاملة تحت سيطرة نظام سياسي شمولي وبرهنت على حقيقة القوة الاعلامية ودورها لتحقيق النصر في الحرب ، وان القوة الاعلامية بالتعاون مع العمليات النفسية واعمال المخابرات تعادل ثلاثة ارباع القوة العسكرية ، مما يؤكد اهمية دور الاعلام والاهتمام به في معالجة الازمات .

الوسائل الإعلامية في الحرب على العراق

تعددت وتباينت الوسائل الإعلامية لأطراف الصراع ارتباطاً بالإمكانيات الاعلامية وقوة الدولة واهداف الحرب .

الجانب الامريكي

رغم ان الاعلام الغربي يصنف بانه ديمقراطي حر بعيد عن سيطرة الدولة ، لكنه اثناء الازمات يتم تقييده وقد ارتكزت الولايات المتحدة على تقييد وسائل الاعلام ، وتخصيص بعض وسائل الاعلام لنقل أخبار او رسائل ذات قيمة إعلامية وفي المقابل تلتزم تلك الوسائل الاعلامية بالدعاية للسياسة الامريكية ، وقد قامت الادارة الامريكية باستغلال خدمات شركة إعلامية كبرى ابرزها شركة (clear channel communication company) في ولاية تكساس يتبعها 1200 محطة تلفزيونية في شتى الولايات المتحدة ،حيث كانت هي القوة المحركة للحرب وتنظيم المسيرات المؤيدة لها والدعاية لسياسة الرئيس بوش داخل وخارج الولايات المتحدة .

الوسائل الاعلامية الامريكية

التلفزيون . اختصت بعض الشبكات التلفزيونية دون غيرها بنقل أخبار الاستعداد للحرب وادارتها من ابرزها ) FOX . NBC . ABC . ERN .CBS .NN .) الموجهة الى دول الشرق الاوسط واسيا .

الاذاعة .حيث شاركت عدد من الشبكات المحلية والموجهة مثل سوأ (العالم الان ) ، صوت العراق الحر ، الوفاق الوطني ، فاردا ، وتعني (الغد) باللغة الفارسية تخاطب الشباب الايراني والمعارضة العراقية هناك .

الصحافة .كان من ابرز الصحف التي شاركت في الحملات الاعلامية هي (بوسط ، نيويورك تايمز، واشنطن تايم ، شيكاغو تربيون ، كرستا مونيتور ، بالإضافة الى عدد من مراكز الدراسات البحثية المهمة والصحافة المقروءة على الانترنيت والبريد الالكتروني ، وعدد من وكالات الانباء .

كما شاركت وسائل الدعاية والحرب النفسية للقوات الامريكية في مسرح عمليات العراق ضمن الخطة الاعلامية الامريكية .

الوسائل الاعلامية البريطانية

عملت بعض وسائل الاعلام البريطانية في اطار خطة الإعلام الامريكية خاصة في مجال الدعاية الموجهة لدول اوربا وآسيا ابرزها شبكة الاذاعة والتلفزيون البريطانية BBC ، مع مشاركة وسائل الدعاية والحرب النفسية للقوات البريطانية في مسرح العمليات ، وكذلك شاركت العديد من الصحف البريطانية المعروفة مثل التايمز ، الاوبزيرفر، الجارديان ، ديلي تليجراف ، ديلي إكسبريس ، وعدد اخر من وكالات الانباء .

الوسائل الإعلامية الاسرائيلية

ساهمت الوسائل الإعلامية الاسرائيلية بقدر كبير في ترويج الرسائل الاعلامية الامريكية خاصة ما يتعلق بالترهيب والترويع الاقليمي ، من ابرزها شبكة الاذاعة والتلفزيون الاسرائيلي الارضية والفضائية العبرية والعربية بالإضافة الى عدد من الصحف الاسرائيلية مثل هآرتس ، يديعوت احرنوت ، معاريف .

كما استغل الاعلام الامريكي بعض الوسائل الاعلامية العربية في الدعاية لبعض الرسائل الاعلامية في كل من اسبانيا وايطاليا وبلغاريا واستراليا وهولندا .

الجانب العراقي

عانت القدرات والإمكانيات الاعلامية العراقية من قصور لا سباب متعددة ادت الى ظهور الإعلام العراقي بشكل ضعيف وغير مؤثر في معظم حالاته .

الوسائل الإعلامية العراقية

التلفزيون

شارك في الحملة الاعلامية عدد 2 محطة تلفزيونية محلية ومحطة فضائية تأثر ارسالها اثناء الحرب وتوقف لفترات متقطعة ، حيث تم إعادة ارسال قناة ارضية من محطة متحركة تغطي العاصمة بغداد ، وباقتراب نهاية الحرب توقفت تماماً ، كان العراقيون يتطلعون لما يجري عن طريق وسائل الاعلام الاجنبية المختلفة .

الاذاعة

شاركت في الحملة الاعلامية عدد 2 قناة اذاعية عراقية .

الصحف

شاركت عدد من الصحف العراقية في الحملة الاعلامية الموجهة بالإضافة الى استغلال الوسائل الاعلامية العربية في نشر بعض الحقائق او الرد على الدعاية الامريكية .

الاستراتيجية الامريكية للأعلام

بادر مخططو الإعلام في الولايات المتحدة للأخذ بالأسس والمبادئ الاعلامية الاكاديمية وتطويعها باحتراف كامل عندما اتخذت قرارها السياسي العسكري بالحرب على العراق في بداية عام 2002 ، وقد وضعت استراتيجية إعلامية لخدمة قرار الحرب ، واهم ما تميز به الاعلام الامريكي هو المناورة ببعض مهامها الاستراتيجية لخدمة احداث او متغيرات سياسية وعسكرية محددة اتسمت بالتخطيط الاستراتيجي الاعلامي وفق المحاور التالية :-

- المحور الاول . الاتهام بالوحشية . وتشمل إبراز تجاوزات النظام العراقي بزعامة صدام حسين ضد اي معارض وقمع التمردات للأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب او ضد السنة ، وغيرها من الاتهامات الكاذبة .

- المحور الثاني . التضخيم الزائد للخسائر، وكانت التغطية الاعلامية لهذا المحور بارزة في هدف الحرب لا ضفاء الشرعية عليها من حيث إبراز امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ، وانه داعم للإرهاب الدولي ، وان النظام العراقي خطر على الامن الامريكي ويمثل تهديداً للمواطن الامريكي ، بل تهديداً لدول العالم اجمع بما فيها الدول المجاورة له ، وتهديداً للإنسانية جمعاء.

- المحور الثالث .الاستقطاب .يهدف هذا المحور الاستراتيجي الى استقطاب دول العالم اجمع لمشاركة الولايات المتحدة سياستها نحو العراق ، لإصدار قرارات من مجلس الامن ، او المشاركة في التحالف الدولي وعزل العراق ، وانتشرت مقولة بوش الابن كل من ليس معنا فهو ضدنا .

- المحور الرابع . التشبيه . حيث اتسمت الحملات الاعلامية بالسخرية والازدراء وشبهت الرئيس صدام حسين بالشيطان والطاغية والارهابي والدكتاتور وهتلر العصر والشرير والدموي ..الخ ، وكلها تشبيهات سخيفة جرى تداولها في وسائل الاعلام على لسان المسؤولين الأمريكان في محاولة لترهيب دول العالم بما فيها اصدقاء واعداء الرئيس صدام حسين .

- المحور الخامس. ادعاء الربانية. وذلك لتوفير غطاء ديني للحرب وابرزها الرئيس بوش الابن في تصريحاته الاعلامية بانه طلب العون من الله وان قرار الحرب على العراق جاء بوحي الهي .

- المحور السادس .الاعلام الموجه او الدعاية . وهي اكثر ادوات العقل قوة وتأثيرا ، لتشويه السمعة وافقاد الثقة وانهاك العراق معنوياً ، شعباً وجيشاً وحكومة واختراق عقولهم بالحقائق والاكاذيب وكشف الحقائق ، والرد على الادعاءات العراقية بالأكاذيب والافتراءات طبعاً .

الدور الاعلامي قبل واثناء العمليات العسكرية

المرحلة التحضيرية ( حتى آذار (مارس )2003

   الجانب الامريكي

تميزت الحملات الاعلامية الامريكية بالإيجابية والشمولية في ظروف تخطيط اعلامي على مستوى عال من الاحتراف و التقنية واعتمادها على شركات ووكالات اعلامية متخصصة كما اشرت آنفاً ,حيث ادارة الولايات المتحدة تخطيطها الاعلامي وتوجيهه نحو دوائر الاهتمام بشكل مباشر وغير مباشر والتي انحصرت في الداخل الامريكي ودوائره في دول اوربا وآسيا والشرق الاوسط والتي يدخل في اطارها اعلام موجة الى العراق , وقد شملت كل دائرة اعلامية عدد من الاهداف يتم تحقيقها من خلال مجموعة من الرسائل الاعلامية ... اشتملت الحملات الاعلامية على عدد كبير من الاهداف والرسائل الاعلامية وسوف اركز على أهمها : -

حمله إعلامية موجهه للشعب الامريكي من الداخل

شملت الحملة العديد من الاهداف والرسائل الاعلامية في مجال رفع الروح المعنوية والتأييد الداخلي ودعم الثقة في القوات الامريكية وكان من اهم الاهداف والرسائل الاعلامية ما يلي : -

الهدف الاعلامي الاول . كسب تعاطف الشعب الامريكي نحو قرار الحرب على العراق وازاحة النظام العراقي وتدمير قدراته .

الرسائل الإعلامية لهذا الهدف : -

تحذير الشعب الامريكي من عواقب اي عمل ارهابي عراقي على الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج ، بواسطة عناصر عراقية او جماعات ارهابية تنوب عنها ، لقد صورت وسائل الاعلام برسائلها ان النظام العراقي هو وراء احداث سبتمبر 2001 وعلى صلة بالمنظمات الارهابية ويوفر لها الملاذ الامن في العراق ، وهو دكتاتوري إرهابي ويمتلك اسلحة دمار شامل يهدد بها امن الولايات المتحدة ، ويسعى للحصول على قنبلة نووية ، وقام بخداع المفتشين الدوليين بإخفاء اسلحة دمار شامل ، نظام صدام هو الاكثر طغياناً في العالم ، تصعيد وتكثيف حالات الانذار من عمل إرهابي داخل الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج ، ان الحرب حتمية ، الولايات المتحدة قادرة وحدها بدون تحالف دولي على الحرب ضد العراق .

الهدف الاعلامي الثاني . دعم ثقة الشعب الامريكي من قدرات قواته المسلحة على تحقيق النصر في الحرب .

الرسائل الاعلامية لهذا الهدف

تكثيف وزيادة المساحة الاعلامية في عرض برامج وافلام عن القوات الامريكية ( عسكرة الاعلام ) لا براز قدرتها وكفاءتها القتالية وتفوقها التكنولوجي ، الاعلام عن نشر التشكيلات الامريكية في دول الخليج العربي ونشر افلام دعائية عن ترحيب حكومات دول الخليج بهذه القوات ، الدعاية ان هناك جيل جديد من الجيش الامريكي يتمتع بامتيازات هائلة في المجال التقني وقوة النيران والقدرة على الحركة والتفوق الجوي والفضائي ، الاعلان عن اجراءات التعبئة واستدعاء الاحتياط الاستراتيجي ، بالمقابل الحط من قدرة الجيش العراقي واحتمال استسلامه سريعاً ، الحرب القادمة ستكون مروعة وخاطفة وسريعة قد تدوم ستة ايام او ستة اسابيع او ستة اشهر ، الجندي الامريكي سوف يحارب بمعركه خمس نجوم كناية عن تجهيزاته الحديثة والمريحة مثل ( تزويده بنظام اتصالات وتحديد موقعه بالأقمار الصناعية GPS ،خوذة راس متطورة ، بدلة مكيفة ، بندقية تعمل بالليزر ...الخ ) .

حملة اعلامية موجهة لدول اوربا وآسيا

ركزت الحملة ورسائلها الاعلامية لكسب تعاطف دول اوربا و آسيا لتأييد قرار الحرب ، وقد اشارة الرسائل الاعلامية الموجهة لهذه الدول ان النظام العراقي هو مصدر التهديد الرئيسي في العالم وهو خطر على المصالح الدولية في الخليج العربي وضرورة ازاحته بالقوة العسكرية وعلى الدول ان تختار بين الانضمام للحرب او البقاء بعيداً، وروجت الى موضوع خطير يفهم منه اما ان تكون معنا او مع الارهاب لا براز جدية الولايات المتحدة في الحرب ، الكشف عن عناصر ارهابية اوربية وضعت مواد سامة في خزانات مياه نيوزيلندا ، العراق يجهز قوارب مطاطية لتنفيذ عمليات ارهابية انتحارية حول العالم ، وبعد ان تزايد رفض المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للسياسة الامريكية خاصة فرنسا ، المانيا ، روسيا ، بلجيكا ، ثم تهديد فرنسا باستخدام حق الفيتو بمجلس الامن ، وعدم وجود ادلة تدين العراق في مجلس الامن من خلال لجنة ( الانموفيك ) ، هنا قامت الولايات المتحدة بالمناورة بالحملة الاعلامية وتحولت في جزء منها للهجوم على الدول الرافضة للحرب ، اعلان انذارات امريكية متتالية للمجتمع الدولي مع ابراز قدرة الولايات المتحدة على شن الحرب بدون مشاركة المجتمع الدولي ، وان عدم وجود دليل مادي بواسطة لجنة المفتشين الدوليين ليس ضرورياً لشن الحرب ، كما حذرت الولايات المتحدة روسيا وفرنسا حرمانها من نفط العراق اذا لم يشاركا في الحرب ، ثم اتهام باريس وبرلين بالسعي لإنقاذ الرئيس العراقي ، ولوحت الولايات المتحدة انها تدرس اتخاذ اجراءات انتقامية ضد فرنسا والمانيا كما هددت واشنطن بطرد فرنسا من مجلس الامن في حالة استخدامها للفيتو ....الخ .

حملة اعلامية موجهة لدول الشرق الاوسط

- في اتجاه الجامعة العربية. لكسب تعاطف الدول العربية وتأييدها لقرار الحرب من حيث المشاركة الفعلية او تقديم تسهيلات عسكرية بما يحقق عزل العراق عربياً .

- في اتجاه سوريا وايران . كان الهدف الاعلامي ورسائله هو تحييد سوريا وايران ومنعهم من التحالف مع العراق .

- في اتجاه تركيا . وتضمن الهدف الاعلامي حث تركيا على فتح اراضيها لنشر القوات الامريكية والعمل في شمال العراق مع بدء الحرب ، جاء هذا بعد ان رفض البرلمان التركي نشر قوات امريكية في اراضيها ، وركزت الرسائل الاعلامية عن مساعدات وقروض امريكية لتركيا قدرها 30 مليار دولار ، والاعلان عن حل المشكلة القبرصية والبحث عن سبيل انضمام تركيا للاتحاد الاوربي ، الترهيب بانقسام العراق الى ثلاث دويلات منها دوله كرديه في الشمال تضم اكراد العراق وبما يهدد الامن القومي التركي ...الخ .

حملة اعلامية موجهة ضد العراق وقواته المسلحة

كان هدف هذه الحملة الاعلامية انهاك النظام السياسي واسقاطه معنوياً واحباط معنويات قواته المسلحة وحثها على الاستسلام او التمرد على النظام الحاكم اما رسائل هذه الحملة فتركزت على ( تحذير بوش للرئيس العراقي بمغادرة العراق تفادياً للحرب - وهذا كلام لا يصدقه حتى الجاهل في علم السياسة لان امريكا كانت عازمة على احتلال العراق - ، لقد اشير ان البيت الابيض أعد خططاً لإدارة العراق بعد أسقاط النظام ، رامسفيلد لا يستبعد ضرب العراق بقنبلة نووية او غازات سامة ، لقد اشير ان كبار القادة العراقيين يخططون للهرب الى الاردن وسوريا مع بدء اندلاع الحرب ، احدى الرسائل اشارة ان هناك اتصالات سرية مع بعض القادة لتسهيل عمل القوات الامريكية ، اظهر استعراض للقوات الامريكية حجم ونوع وكفاءة هذه القوات ، كما اشير الى التدريبات المختلفة التي تجريها هذه القوات في المنطقة الحدودية مع الكويت بالتعاون مع دول الخليج العربي الي مدى التسهيلات التي تقدمها هذه الدول للقوات الامريكية ، السيناريو المتوقع كما اظهرته وسائل الاعلام الامريكية استسلام القادة العراقيين سريعاً رافعين الراية البيضاء وستختار امريكا من يشارك منهم في الحكومة المؤقتة ، رسالة اشارة ان واشنطن نقلت 20 قنبلة نووية الى قاعدة ( انجر ليك ) الامريكية في تركيا ، البنتاجون يخطط لاستخدام 3000 صاروخ وقنبلة خلال اليومين الاولين من الحرب ، الاعلان عن خطة امريكية لانزال الدفعات الاولى من القوات الخاصة غرب العراق ، روج الاعلام ان الرئيس العراقي يحتجز وزير دفاعه واسرته لمنع حدوث انقلاب عسكري في البلاد ، الاعلان ان (البيشمركة) الكردية سوف تنظّم للقوات الامريكية عند بدء الحرب ، رسالة اشارة الى هروب 20 – 30 الف جندي عراقي الى القوات الامريكية لغاية 18 آذار 2003 ، القوات الامريكية ستحاول تقليل خسائر الجيش العراقي اذا لم يقاوم او اذا استسلم , استخدم الاعلام الامريكي مصطلحات رنانة مثل تسمية الحرب ( بحرية العراق ) او استراتيجية ( الصدمة والرعب ) او استراتيجية (قطع الراس) وقوة ( الحصان الحديدي ) وغيرها .

الحملات الاعلامية العراقية الموجهة في الداخل والخارج  

من المؤكد ان الحملة الاعلامية العراقية لا ترقى الى مستوى الاعلام الامريكي لعدم توفر العديد من وسائله التي يستخدمها سوى وسيلة التلفزيون المحلي والراديو والصحف أضافة الى محدودية الافق الاعلامي العام في البلد وعدم اعتباره كأحد وسائل الصراع الايجابية ، وعليه يمكن وصف الحملات الإعلامية العراقية بالحملات الموجهة بدون تخطيط او نهج علمي مدروس ، لذلك كان تأثيرها محدود لا تشد سامعيها ، اغلب الظن لكونها خاضعة للسيطرة المباشرة للدولة ومعاناتها من سرية وامن الاحداث الجارية وقد اعتمد الاعلام العراقي على وظيفتين اساسيتين الاولى خدمة النظام الحاكم والاخرى حول الرد على الدعاية الامريكية وتذكير الشعب بها ( حتى ولن يكون قد سمع بها ) وعدم قدرته على التطور ومجارات الاحداث ، وافتقاره الى الدقة والمصداقية في حالات كثيره والمغالات في حالات اخرى ، اضافة الى ضعف القدرة على الابتكار والتنوع والحرفية الاعلامية .

حملة اعلامية موجهة للشعب والجيش العراقي في الداخل

   الهدف الاعلامي لهذه الحملة . كسب تعاطف الجيش والشعب والتأييد المطلق للنظام الحاكم والمحافظة على تماسك الجبهة الداخلية استعداداً للحرب .

الرسائل الاعلامية . تضمنت الرسائل الاعلامية لهذا الهدف . الدعاية بالمكبرات والتظاهرات الداخلية المتعددة ، اثارة حماس الشعب والجيش للاستعداد للحرب عن طريق الاناشيد الوطنية ، حث الشعب على التطوع والجهاد والاشادة بمعنويات الجيش العراقي واستعداده للحرب ، روج الاعلام ان كل عراقي بمقدوره قتل 10 من المعتدين ، ثم استعداد العراق للحرب ولو بعد ساعة من الان ، توزيع المواد الغذائية والتموينية على الشعب تكفي خمسة شهور ، تدريب عشرات الالاف من الاستشهاديين ووجود 7 مليون متطوع في جيش القدس ...الخ .

حملة اعلامية موجهة الى الدول العربية والاسلامية والعالم الخارجي

     الهدف الاعلامي للحملة . كسب تعاطف الراي العام العربي والاسلامي والعالمي لتأييد العراق خاصة شعوب العالم الرافضة للحرب .

   الرسائل الاعلامية . اشتملت الرسائل لهذا الهدف ان العراق مستعد للحرب المفروضة عليه ، اتهام امريكا بسعيها لاحتلال دول الخليج العربي ( ان لم تكن قد احتلتها قبل العراق ) الدول العربية وحدها قادرة على منع الهجوم الامريكي على العراق ، بغداد تدعوا العرب للاقتداء بالنموذج الكوري الشمالي ، العراق مستهدف من امريكا لا نه بلد مسلم ، بغداد تطالب بنزع اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية ، هدف بوش الاستيلاء على نفط العراق والخليج العربي ..الخ .

حملة اعلامية موجهة ضد الولايات المتحدة وقواتها العسكرية

   الهدف الاعلامي . بث روح الهزيمة في القوات الامريكية بالخليج العربي واحباط معنويات الشعب الامريكي .

الرسائل الاعلامية .تضمنت الرسائل الاعلامية لهذا الهدف ( الرئيس صدام حسين يحذر واشنطن وحلفاءها من الانتحار في العراق ، بغداد تتوعد بعمليات انتحارية داخل وخارج العراق في حال قيام الحرب ، ويعلن سوف تجر امريكا لحرب الشوارع و يجب ان لا تنسى امريكا مستنقع فيتنام ، الحرب ستندلع في كل انحاء العالم ضد المصالح الامريكية ، الحرب هي رغبة شخصيه لبوش واعوانه واذا كان لابد منها فانه ( اي بوش ) يمكنه منازلة صدام حسين شخصاً لشخص بطريقة القرون الوسطى لتجنب الحرب ...الخ ) .

حملة اعلامية للرد على الدعاية الامريكية  

نفت هذه الحملة برسائلها الاعلامية ، نفي رحيل الرئيس العراقي الى المنفى وعدم وجود نيه بذلك ، تكذيب ادعاءات تمرد الشيعة وانهم ابناء وطن واحد وهم مستعدون للدفاع عن وطنهم ضد الاشرار ، نفي اي علاقه للعراق مع اية منظمة ارهابية في احداث سبتمبر2001 ، التشكيك في الادلة الامريكية عن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل واتهام واشنطن فبركتها لصالحها مستندة في ذلك الى تقارير لجان التفتيش والطاقة الذرية ، عدم وجود نوايا عراقية لتفجير آبار النفط لا نها ثروة قومية للعراق ، اعلن الرئيس العراقي احترامه وحبه للشعب الامريكي وكل شعوب العالم ...الخ .

الدور الاعلامي اثناء العمليات العسكرية ..20 آذار (مارس) – 15 نيسان (ابريل) 2003

الجانب الامريكي  

ركزت الولايات المتحدة الامريكية في هذه المرحلة لما يلي : -

-أضعاف الروح المعنوية والمقاومة والصمود للشعب والقوات المسلحة العراقية والعمل على توسيع دائرة التحالف الدولي للمشاركة في الحرب ، والمحافظة على الروح المعنوية للشعب والجيش الامريكي ، هناك بعض الأمثلة بهذا الصدد اهمها ( عرض الانجازات الميدانية للقوات الامريكية ، ابراز الكفاءة الميدانية للأسلحة والمعدات والتجهيزات العسكرية ، الاعلان عن العثور على معامل لإنتاج اسلحة دمار شامل ( وهذا كذباً وافتراءً) ، القوات العراقية تستسلم بالألاف ، الشعب العراق يستقبل القوات الامريكية بالورد والحلوى ، القوات الأمريكية قوية ومتماسكة وتقاتل بشجاعة وستنتصر في الحرب ، بوش يعلن ان الحرب على افغانستان كانت موكله اليه بمهمة الاهية ، والحرب على العراق ايضاً بهذا المعنى ، اعلن وزير الخارجية الامريكي بأول امام الكنيسة الاسرائيلية ..ان الحرب بهدف ازالة خطر يهدد امن اسرائيل لبقاء تفوقها وهيمنتها الاقليمية ، كونداليزا رايز صرحت ان العراق سيكون الولاية ( 51 ) للولايات المتحدة ...الخ ) .

- دعوة الشعب العراقي والمعارضة العراقية في الخارج الانضمام للقوات الامريكية وتسهيل عملياتها في العراق ، اعلن بوش انه سيكافئ الشعب العراقي بتزويد كل عائلة عراقية جهاز تلفزيون وساتلايت ، عزل وتحييد الدول المناهضة للحرب مثل فرنسا ، المانيا ، سوريا، ايران ، روسيا ، الصين ...الخ .

حملة اعلامية موجهة لدول اوربا وآسيا ودول الشرق الاوسط

الجانب العراقي

ركزت الاستراتيجية الاعلامية العراقية لهذه الفترة كما يلي : -

-المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وحث الشعب والقوات المسلحة على المقاومة والجهاد وبث روح الهزيمة في قوات التحالف والرد على الدعاية الامريكية والعمل تحت شعار المقاومة والجهاد .

- اما المهام الاستراتيجية للأعلام فتركزت في المحافظة على الوحدة الوطنية والدينية بين فئات الشعب والجيش العراقي ،عدي صدام حسين يدعوا فدائيو صدام للشهادة ، الرئيس العراقي يعلن جائزه 100 مليون دينار عراقي لكل من يسقط طائرة او ياسر امريكي ، عرض التلفزيون العراقي عن مشاهد لقتلى واسرى أمريكان ومعدات امريكية مدمرة ، القصف الامريكي لا يفرق بين المدنيين والعسكريين ، وصول اكثر من 5000 متطوع عربي للقتال الى جانب القوات العراقية ، القوات الامريكية تتعثر في الحرب بسبب المقاومة الشديدة وسوء الاحوال الجوية ، الاعلان بمعاملة اسرى الحرب كمرتزقه و مجرمي حرب ، العراق يخشى من قيام الولايات المتحدة بزرع اسلحة كيمياوية في العراق لتبرير الحرب ...الخ .

الحرب النفسية

موجز لدور الحرب النفسية في الاعداد للحرب على العراق

الاهداف الامريكية على المستوى الاستراتيجي . كان للحرب النفسية دور مهم خلال مرحلة الاستحضارات للحرب على العراق حيث استمرت هذه المرحلة للفترة من تشرين الاول /اكتوبر 2002 حتى آذار/ مارس 2003 ويمكن تلخيص الاهداف الأمريكية كالاتي :-

- أقناع الراي العام الدولي والاقليمي بضرورة شن الحرب لكون النظام العراقي يشكل خطورة على الامن الدولي والاقليمي .

- الحصول على تأييد دولي لشن الحرب والقيام بعمل عسكري يهدف الى تغيير النظام وتحرير الشعب العراقي .

- الارتكاز على ذريعة امتلاك العراق اسلحة دمار شامل تهدد امن وسلامة الولايات المتحدة الأمريكية وامن العالم وامن منطقة الشرق الاوسط .

- أن العقوبات الدولية لم تؤدي الى تغيير النظام ومنع التهديد بل استمر الخطر قائماً .

- ضرورة التغيير للأفضل بنظام ديموقراطي يحقق الحرية للشعب العراقي .

- ان النظام العراقي له اتصالات مع منظمات ارهابية وخاصة القاعدة .

- أقناع النظم والشعوب العربية بضرورة المشاركة بالحرب منطلقة من منطلق ان النظام الحاكم يهدد أمن المنطقة مستشهدة بحربي الخليج الاولى والثانية .

- تدعو الادارة الامريكية المجتمع الدولي ان يصدر قراراً بإدانة النظام العراقي وموافقة استخدام القوة العسكرية الامريكية لتحرير العراق وازالة مصادر التهديد للأمن العالمي والاقليمي (غير ان الولايات المتحدة لم تستطيع كسب تأييد الراي العام الدولي باتجاه الحرب سوى بريطانيا ودول الخليج العربي ) .

الغرض من الحرب النفسية الامريكية في تحقيق اهداف الحرب  

- ركزت الحرب النفسية في المرحلة الاولى على تغيير النظام العراقي وليس الاضرار بالشعب العراقي حتى لا يبدي مقاومة ضد القوات الامريكية بل على العكس تكون محل ترحيب بها ، وتمكين القيادة الامريكية من تشكيل نظام حاكم عراقي جديد في ظل نظام ديمقراطي .

- استعراض القوة الامريكية بإمكانياتها وقدراتها للتأثير النفسي على القيادة السياسية والعسكرية وأضعاف الروح المعنوية والمقاومة الشعبية واقناعهم بعدم جدوى القتال وفقدان الارواح في حرب غير متكافئة فالقوة الامريكية لابد وان تفرض نفسها وتحقق اهداف الحرب من منطق القوة المتفوقة فلا طائل من وراء اية مقاومة والافضل التعاون مع القوات الامريكية لتغيير النظام العراقي وتحقيق الاستقرار الداخلي للعراق .

- تشجيع حركات المعارضة العراقية من الخارج والداخل للعمل ضد اي عمل عسكري محتمل من جانب القوات العراقية المؤيدة للنظام ومن جانب المنظمات شبه العسكرية بما يحقق سرعة أنهاء حالة الحرب الامريكية والحفاظ على البنية الاساسية العراقية سليمة وان اي مقاومة ستضطر القوات الامريكية الى استخدام اسلحتها ذات القدرات التدميرية العالية بما يؤثر على البنية التحتية للعراق وتحتاج الى إعادة إعمار العراق مما سيعوق التنمية الشاملة له والاضرار بالاقتصاد العراقي وزيادة المعاناة وتحمل عواقب تدهور الاقتصاد التي تحتاج الى فترة زمنية طويلة لإعادة مساره التنموي .

- التأثير النفسي على القوات العراقية واقناعها بعدم جدوى المقاومة فالحرب ستكون لها سلبياتها على كفاءتها والتي من الافضل لها ان تحافظ على سلامتها وبنيتها ليكون لها دور مساند في تحقيق الديمقراطية والولاء لنظام عراقي جديد يحقق التنمية والرخاء للشعب العراقي .

- إقناع القيادات العسكرية العراقية بان الافضل عدم مقاومة القوات الانجلو امريكية وان تغيير النظام الصدامي يترتب عليه إعادة بناء جيش عراقي جديد بتسليح امريكي بعد تقادم ما لديه من اسلحة روسية فقدت صلاحيتها بعد حصار شامل دام اثنى عشر عاماً .

- توجيه الحرب النفسية ضد سوريا وايران لإحداث تأثير نفسي بعدم التدخل لمساندة العراق حتى لا تتعرض الدولتان لأي أضرار والافضل بقائها بعيدة عن دائرة الصراع .

- شاركت اسرائيل في الحرب النفسية ضد العراق واعلنت تأييدها ومساندتها للحرب وان اي اطلاق صواريخ ارض - ارض عراقية سيكون له عواقب وخيمة قد تؤدي الى استخدام اسلحتها النووية لضرب اهداف عراقية .

- في اطار الحملة النفسية على العراق خلال الفترة التحضيرية فقد أعلنت مصادر امريكية ان هناك اتصالاً مع الجانب التركي للتفاهم حول دور تركيا المؤيد للحرب والذي لا يكون قاصراً على استخدام القواعد الدولية التركية فقط بل يمكن لتركيا ان تسمح للقوات البرية الامريكية بدخول العراق من الشمال عبر اراضيها وما يحدث هذا الخبر من تأثير نفسي على العراق بان الشمال سيكون مهدداً وبما يسمح بالهيمنة الامريكية على ابار البترول العراقي في الشمال .

- التأثير النفسي على القيادات العراقية بإذاعة أنباء عن حشد وانتشار القوات الامريكية في قواعد خليجية واظهرت احصائيات وموازين قوى بحجم التفوق العددي والنوعي على القوات العراقية اضافة الى التأثير النفسي باستعراض لحاملات الطائرات في الخليج العربي لتشارك في الحرب ضد العراق ناهيك عن تخصيص مهام لوحدات جوية استراتيجية تستطيع الاقلاع من قواعدها في الولايات المتحدة الامريكية وضرب اهداف في العراق ثم العودة لقواعدها .

- الاعلان عن وجود اسلحة ذات تأثير تدميري عالي تستخدم لأول مرة في هذه الحرب وذلك لتحقيق التأثير النفسي والمعنوي .

- نشر صور وانباء عن التدريبات التي تقوم بها القوات الامريكية والبريطانية مع القوات الخليجية .

- اختيار مصطلحات يكون لها تأثير نفسي قوي على الجانب العراقي مثل تسمية الاستراتيجية المطبقة في الحرب ضد العراق (استراتيجية الصدمة والترويع ) او (استراتيجية قوة الحسم ).

- تزامن الاستراتيجية الاعلامية مع استراتيجية الحرب النفسية لإحداث التأثير النفسي المضاعف على الجانب العراقي وجذب التعاطف والتأييد الدولي للحرب ضد العراق ، ورسم صورة واضحة بان العراق لديه اسلحة دمار شامل واقناع المجتمع الدولي بأكاذيب وخداع مضاعف للتأثير النفسي عليه .

استنتاج

مما تقدم فان التخطيط للحرب ضد العراق اشتمل على عدة نوعيات للحرب ساهمت في دعم العمليات العسكرية للقوات الانجلو امريكية ، حيث اشتمل التخطيط على تنفيذ حرب معلومات (مخابرات) وحرب اعلامية ونفسية باستخدام التكنلوجيا الحربية وسيطرة كونية فضائية ، لقد شنت الحرب النفسية عبر وسائل الاتصالات المتطورة ، والبث التلفزيوني والاذاعي عبر الاقمار الصناعية ، لذا فإن الحرب على العراق تندرج تحت مسمى الحرب المبرمجة التي استخدمت الحواسب الالكترونية الحديثة في نقل المعلومات والمتابعة الفورية لكل الاحداث المتعلقة بالأعداد السياسي للحرب خلال المرحلة التحضيرية لها .

الحرب النفسية الامريكية على المستوى الاستراتيجي

-استثمر الجانب الامريكي عضويته الدائمة في الامم المتحدة باعتباره القطب الاقوى الذي يفرض سيطرته عليها لتكون مسرحاً لحملته النفسية على العراق ومحاولة جذب التأييد الدولي لاستخدام القوة ضد النظام العراقي واتهامه بامتلاك اسلحة دمار شامل ، واقناع العالم بان هذا النظام يمثل خطراً على المستوى الدولي والاقليمي مما يحتم إسقاطه بالقوة ، كما ان الحرب تستهدف تغيير نظامه السياسي الديكتاتوري واقامة نظام عراقي جديد يرسى قواعد الديمقراطية ويكون نموذج لدول عربية أخرى .

- نجح الأمريكان في اقناع الدول الاعضاء في مجلس الامن بإصدار قرار للمفتشين الدوليين الذهاب للعراق لتفقد ما اذا كان يمتلك اسلحة دمار شامل ،وقد حاولوا شن حملة نفسية واعلامية فقام وزير الخارجية الامريكية القاء خطاب في الامم المتحدة ادعى فيه وجود ادلة على قيام العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل رد العراق عليه بان هذه البيانات قديمة مما اثار شكوك دولية بعدم امتلاك العراق لهذه الاسلحة ترتب عليه موقفا دولياً معارضاً من اعضاء دائمين في مجلس الامن مثل فرنسا والمانيا وروسيا والصين ولم يصدر قرار دولي يؤيد شن الحرب على العراق الا ان الجانب الامريكي اصر على اصدار قرار من الكونجرس الامريكي وفي اطار حرب نفسية مضادة للمعارضة الدولية مارست الادارة الامريكية ضغوطها النفسية على هذه الدول مما قلل تأثير المعارضة الدولية من قبل روسيا والصين وظلت فرنسا والمانيا على موقفهما ومع ذلك تغلبت امريكا على موقفهما وشنت الحرب ضد العراق مما اضعف دور الامم المتحدة وتهميشها وجعل دورها تقديم المعونات الانسانية للشعب العراقي .

- محاولة إقناع الراي العام العالمي والاقليمي العربي بعلاقة صدام بالتنظيمات الارهابية خاصة تنظيم القاعدة وانها مولت العملية الارهابية على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 .

- إظهار ان الشعب العراقي يرغب في اسقاط النظام العراقي لكنه يغشى سلطة صدام حسين .

الحرب النفسية الامريكية على المستوى الميداني

- تكثيف عملية القاء المنشورات بدءاً من 28 تشرين اول ( اكتوبر ) 2002 حتى 19 أذار ( مارس ) 2003 منها ما هو تدمير ، تحريض ، عقاب ، اكاذيب. ...الخ .

- أحاديث من شخصيات عراقية معارضة للنظام تدعو الى مقاومة النظام العراقي والتعاون مع القوات الامريكية .

- إشاعات مغرضة لإحداث الوقيعة بين النظام السياسي وفئات الشعب العراقي لإضعاف الروح المعنوية.

- التركيز على تصريحات الرئيس صدام حسين بحرق آبار النفط كمحاولة لمقاومة التدخل الامريكي - البريطاني .

- التهديد باستخدام اسلحة فوق التقليدية في حالة استخدام العراق الغازات والمواد البيولوجية .

- الاعلان والدعاية لاستخدام قنابر فراغية شديدة التأثير وإظهار مدى قسوة الحرب وتعرض الشعب لها (وفعلا استخدمت هذه القنابر في معارك المطار ).

(راجع الملحق أ بهذا الفصل )

الحرب النفسية المقابلة من قبل العراق

الحرب النفسية علم وفن في استخدامها وقد دأبت المعاهد والكليات العسكرية الاولية و العليا العراقية ( كليات جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا ) على تدريسها لكافة القادة والامرين العسكريين والسياسيين بل اصبحت الشغل الشاغل لهم في اي مستوى من مستويات القيادة ناهيك عن العديد من الدراسات والبحوث لتعريف القادة بأهميتها وكان يفترض تسخيرها لمثل هذه المعركة الغير المتكافئة واعتبارها احدى مضاعفات القوة الرئيسة ، لكن الحرب النفسية هذه لم تلقى اهتمام القيادات السياسية وانما جرى التركيز على امور لم تلقى تعاطفاً دولياً مؤثراً ولا إقليميا وحتى وطنياً أنعكس ذلك على القوات المسلحة كإحدى أدوات السياسة المهمة ، لقد ركز ت القيادة السياسية العراقية على ما يلي : -

- ركزت الحملة على إظهار مدى عداء النظام الامريكي للنظام العراقي في محاولة لإظهار الرئيس العراقي كشخصية قومية وان العراق يمتثل لقرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية .

- محاولة النيل من المبررات الامريكية لشن الحرب على العراق وذلك بتقديم اعتذار رسمي للكويت وحصول الرئيس صدام حسين في الاستفتاء الشعبي على 100%تاييدا لنظامه .

- إظهار مدى تجاوب النظام العراقي مع المفتشين الدوليين وقبوله تدمير الصواريخ ارض – ارض .

- اظهار ان العراق قوي وسوف يقاتل جيشه وشعبه الأمريكان وينتصر عليهم والقيادة تعرف ان هذا الموضوع لا يصدقه العدو لكونه يعرف امكانية العراق العسكرية والاقتصادية والسياسية أكثر من قياداته .

- أستنكر العراق الحملة الامريكية لاتهام العراق ان لديه أسلحة دمار شامل وأكتفى بنفيه لهذا الاتهام .

- راهن العراق على موقف كل من الصين وروسيا وفرنسا والمانيا الا ان الأمريكان قد اعلنوا تغيير عقيدتهم القتالية واعلنوها باستخدام القوة المباشرة حتى دون أخذ موافقة مجلس الامن وكان يفترض معرفة النوايا مسبقا   بعد الحاح امريكا وبريطانيا بشان استصدار قرار آخر بعد القرار 1441 يجيز استخدام القوة .

استنتاج

من الملاحظ ضعف الحملة النفسية العراقية وعدم تحقيقها اي نجاح وذلك ان المجتمع الدولي والاقليمي والعربي يدرك ان النظام العراقي قد تسبب بوجود قوات اجنبية في منطقة الخليج العربي مستخدماً القواعد العسكرية الخليجية ، ثم احتلاله الكويت وتهديده لدول المنطقة .

راجع الملاحق ( أ ، ب ، ج ، د ، ه ، و  لهذا الفصل )

 

 

 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech