Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

قواعد الاشتباك الجوي

 

ترجمة أحمد مكي

في كل الصراعات العسكرية و الحروب على مر التاريخ ، ميدان المعركة كان دايما يبقى إما بين القوات البرية على الأرض ، أو بين السفن و الأساطيل العسكرية في البحار الحرب العالمية الأولى كانت أول صراع عسكري في التاريخ ينقل ميدان المعركة من الأرض و البحر ، للجو في بداية الحرب العالمية الأولى الطائرات اللي كان بيتم إستخدامها مكانتش بتختلف كتير من حيث بساطة التقنية و التصميم عن طائرة الأخوان رايت اللي ظهرت قبل الحرب بحوالي 10 سنين بس الطائرات أول ما تم إستخدامها في الحرب العالمية الأولى إشتغلت في مهمات إستطلاع مواقع القوات المعادية ، بعد فترة قصيرة من دخول الطائرات في معادلات الحرب أصبح ليها دور إضافي بجانب الإستطلاع ، الإشتباك مع القوات البرية الطرف الآخر من الصراع بدأ هو كمان يطور إستخدامه للطائرات و بدأ يوظفها في دور ثالث هو مهمات الإعتراض الجوي ضد النوعين السابقين من الطائرات الإستطلاعية و الهجومية لحد النقطة دي كان هنا أول ظهور لمفهوم الطائرات المقاتلة في تاريخ الطيران العسكري أو في التاريخ العسكري بصفة عامة بالنسبة للجيل الأول من الطيارين المقاتلين المبتدئين في بداية الحرب فهما كانوا شايفين إن مهمتهم كانت سهلة الفهم و بسيطة التنفيذ من الناحية النظرية و بتتلخص في 4 خطوات على الترتيب "إرصد الهدف ، إشتبك مع الهدف ، إسقط الهدف ، إرجع القاعدة" لكن مع مرور الوقت و تأخر تقنية مقاتلات العصر دا و صعوبة ظروف الإشتباكات الجوية خلال الفترة دي و إفتقار الطيارين للقدرة على التواصل مع بعضهم إلا من خلال الإشارات اليدوية و التواصل البصري كانوا أدركوا متأخر إن المسألة أصعب بكتير من الشكل اللي كانوا متصورينه في الوقت دا أصبح من الضروري إن حد يبدأ يراجع الإشتباكات الجوية اللي حصلت لحد المرحلة دي من الحرب و يبدأ يحللها و يدرسها عشان يطلع بأفضل التكتيكات الممكنة اللي ممكن توصل المستخدم لأفضل نتيجة ممكنة بحيث إنه يحقق الهدف المطلوب منه تحقيقه مع أقل نسبة مخاطرة ممكنة المهمة دي قام بيها واحد من أخطر طياري المقاتلات في سلاح الجو الألماني ، طيار ألماني يعتبر من أوائل الطيارين الألمان اللي حصلوا على رتبة ال Ace برصيد 40 إسقاط مؤكد ضد طائرات تابعة للحلفاء ، الطيار دا كان إسمه أزوالد بولكا أزوالد بولكا من خلال تحليلاته و دراساته عن الإشتباكات الجوية سواء اللي دخلها هو بنفسه أو سمع عنها من طيارين تانيين قدر إنه يستنتج و ينظم مجموعة من القواعد و القوانين التكتيكية لازم أي طيار مقاتل سواء كان مبتدئ أو محترف لازم يلتزم بيها تماما و يطبقها حرفيا بأدق تفاصيلها القواعد اللي عملها بولكا بعد ما علمها للطيارين بتوعه أصبحت معروفة في أسراب مقاتلات سلاح الجو الألماني بالكامل بإسم Dicta Boelcke ، أصبحت أشبه بمنهج دراسي بالنسبة إلى طيارين المقاتلات ، مش بس للطيارين الألمان لكن كمان لطياري الحلفاء اللي حصلوا عليها لاحقا تطبيق قواعد ال Dicta Boelcke لم يقتصر على الحرب العالمية الأولى فقط ، لكن كمان الطرفين إستفادوا منه تاني خلال الحرب العالمية الثانية و بعدها الحرب الكورية و بعدها حرب فييتنام غيرها من الحروب اللي تضمنت صراعات و إشتباكات جوية قصيرة المدى قواعد ال Dicta Boelcke عددها بالظبط 8 قواعد هنشرحهم بالترتيب اللي بولكا رتبهم بيه 

 

| 1- القاعدة الأولى : قبل ما تبدأ هجومك إتأكد إنك معاك الأفضلية في سرعتك و إرتفاعك و قدرتك على المناورة ، لو ظروف الإشتباك ساعدتك خلي الشمس ورا ظهرك عشان تحافظ على عنصر المفاجأة بالنسبة للسرعة طبعا معروف إن الطيار صاحب المقاتلة الأعلى سرعة هو اللي يقدر يتحكم في سير الإشتباك زي ما هو عايز ، هو اللي يقدر يوقف الإشتباك و ينسحب و هو عارف إن خصمه صاحب المقاتلة الأقل سرعة مش هيقدر يجاري سرعته عشان يكمل الإشتباك معاه أو يقطع عليه طريق الإنسحاب أما بالنسبة للطيار صاحب المقاتلة الأقل سرعة فمفيش قدامه إختيار غير إنه يحافظ على موقف دفاعي نظرا لإنه ميقدرش ينسحب و إلا هيتم إسقاطه بالنسبة للإرتفاع ميزة الطيران على إرتفاعات عالية إنه بيمنحك القرار اللي تقدر تحدد بيه الطريقة اللي هتبدأ بيها الإشتباك ، إضافة إلى إنك تقدر تحول الإرتفاع لسرعة لو عايز تهجم أو تقدر تستخدم الإرتفاع كبديل للسرعة لو عايز تنسحب لو أخدت قرار بالهجوم تقدر تنفذ هجوم غاطس بحيث إنك تقدر تستخدم الإرتفاع في زيادة سرعتك بمعدل كبير هيفيدك جدا في هجمات ال Hit & run أو في حالة إن الخصم عنده نقاط قوة تكتيكية بتمنعك إنك تقدر تشتبك معاه زي مثلا التفوق العددي ، ساعتها تقدر تنسحب حتى لو كانوا هما أسرع منك ، لإن في الحالة دي معدل التسلق يعتبر أهم من السرعة و معروف إن معدلات التسلق لمقاتلات الحرب العالمية الأولى كانت بطيئة جدا و بالتالي فهما هيحتاجوا وقت عشان يوصلوا لنفس إرتفاعك أو إرتفاع مقارب و الوقت دا إنت هتكون إستخدمته في الإنسحاب بحيث إنك تحط مسافة كبيرة آمنة بينك و بينهم بالنسبة لعنصر المفاجأة أفضل وقت تقدر تهاجم فيه خصمك هو الوقت اللي يكون فيه مش منتبه إنه مستهدف و ساعتها مش هيقدر يتخذ أي إجراء دفاعي ضد الهجوم بتاعك لإن في أغلب الحالات بيكون الهجوم الأول و الأخير و بتكون نتيجته ناجحة في الواقع معظم الإسقاطات الجوية اللي إتسجلت في الحرب العالمية الأولى تم تحقيقها من أول هجوم فقط بإستغلال عنصر المفاجأة طبعا طالما بنتكلم عن الإشتباكات الجوية في الحرب العالمية الأولى فإحنا عارفين إن مكانش في خلال الوقت دا ولا رادارات ولا منظومات IRST ولا منظومات رصد سلبي ، إعتماد الطيار بالكامل في عملية الرصد على الرصد البصري بالنظر فقط بالتالي تحقيق عنصر المفاجأة بيعتمد على حسن إستغلال الظروف المحيطة بالإشتباك عشان تقدر تقلل من فرص رصد الخصم لمكان وجودك أو حتى لوجودك في حد ذاته ، في الحالة دي تقدر تستخدم لمصلحتك عوامل خارجية محيطة زي السحب مثلا أو الضباب ، أو حتى تقدر تستخدم طائرة الخصم نفسه في إخفاء موقعك بحيث إنك طول الوقت لازم تبقى في ال Blind spot أو النقطة العمياء للطيار اللي

أو حتى تقدر تستخدم طائرة الخصم نفسه في إخفاء موقعك بحيث إنك طول الوقت لازم تبقى في ال Blind spot أو النقطة العمياء للطيار اللي ميقدرش يوفر ليها تغطية بصرية كافية لكن أفضل عامل تقدر تحصل من خلاله على عنصر المفاجأة هو الشمس ، في بداية أي هجوم يستحسن إن تكون في موضع يخلي الشمس وراء ظهرك بحيث إنك تصعب على الخصم فرصة إنه يقدر يرصدك بصريا آخر جزئية معانا في القاعدة الأولى هي إن الطيار لازم يكون عنده فكرة عامة كويسة جدا و حصيلة معلوماتية يقدر يعتمد عليها عشان يقدر يقيم و يعرف نقاط ضعفه و نقاط قوته و في نفس الوقت لازم يكون عنده فكرة عن نقاط القوة و الضعف عند الخصم في بداية الإشتباك التقييم الأولي هو اللي بيحدد إذا كنت هتقدر تشتبك مع خصمك ولا مش هتقدر التقييم الأولي دا عبارة عن مجموعة من الأسئلة انت بتسألها لنفسك قبل ما تبدأ الإشتباك مين فيكم أسرع ؟! مين فيكم يقدر يحقق معدل تسلق أفضل ؟! مين فيكم يقدر يحقق معدل إلتفاف أعلى؟! لو هتشتبكوا تشكيل ضد تشكيل مين فيكم بيمتلك الأفضلية في التفوق العددي ؟! الأسئلة دي هي اللي بتحدد قرارك إن كنت هتباشر الإشتباك مع الخصم ولا الأحسن ليك إنك تنسحب ، و لو أخدت قرار بإنك هتباشر الإشتباك فنفس الأسئلة دي هي اللي بتحدد الطريقة اللي هتبدأ بيها الإشتباك و هتحدد التكتيكات اللي انت هتعتمد عليها خلال الإشتباك دا عشان نوضح شوية حاجات بخصوص الجزئية الأخيرة دي هناخد مثال صغير من واقع واحد من الإشتباكات الجوية اللي شارك فيها بولكا بنفسه يوم 17 سبتمبر 1916 ، تم تكليف بولكا و مجموعة من طياريه بإنهم ينفذوا دورية إعتراضية ضد تشكيل قاصفات بريطاني و فعلا تمكن من تحديد موقعهم و رصدهم بصريا و رصد معاهم تشكيل من مقاتلات مرافقة وظيفتها حماية و تأمين القاصفات بولكا تواصل مع الطيارين بتوعه بالإشارة عشان يطيروا وراه ، بصورة بديهية هما إفتكروا إن بولكا هيبدأ في الهجوم على تشكيل القاصفات البريطاني ، إلا إنهم فوجئوا به بيعمل العكس تماما ، بولكا حول مساره من الهجوم على تشكيل القاصفات لطيران متسلق للأعلى عشان يكسب إرتفاع أعلى من تشكيل القاصفات ، بعد الطيران المتسلق بدأ يدور حول تشكيل القاصفات لحد ما أصبح موقعه بين تشكيل القاصفات من قدامه و بين الشمس من وراه كل المناورة دي كان ليها هدفين ، الهدف الأول إنه يكتسب إرتفاع عشان يقدر يحوله إلى سرعة في وقت لاحق لما يبدأ الهجوم ، الهدف الثاني إنه وضع نفسه في موقع بحيث إن الشمس أصبحت ورا ظهره فبالتالي أصبح من الصعب على التشكيلات المعادية إنهم يقدروا يحددوا مكانه ، دا لو عرفوا إنه موجود وراهم أصلا حتى بعد تنفيذ المناورة دي كلها ، بولكا أصدر أمر بالإشارة لطياريه إنهم يستنوا ، محدش يستغل الوضع الحالي ، محدش يبدأ الهجوم إلا بالتزامن مع إشارته بولكا فضل في موقعه ورا تشكيل القاصفات على إرتفاع عالي و إنتظر لحد ما تشكيل القاصفات وصل لهدفه و بدأ فعلا في تنفيذ عملية القصف هنا فقط بولكا قرر إنه يصدر الأمر بمهاجمة التشكيل نظرا لإنه التوقيت الأنسب لإن خلال الوقت دا تشكيل القاصفات هيبقى مشغول بعملية القصف فبالتالي مش هيقدروا ياخدوا أي رد فعل دفاعي أثناء هجوم بولكا و مش هيبقى عندهم وقت كافي عشان يقدروا يدافعوا عن نفسهم أو حتى يتفادوا الهجوم عملية الإعتراض دي أسفرت عن إسقاط عدد غير مؤكد من الطائرات سواء من تشكيل القاصفات أو من تشكيل الحماية و لكن المرجح أن العدد الإجمالي للطائرات البريطانية قبل عملية الإعتراض كان حوالي 14 طائرة ، في المقابل عدد الخسائر في التشكيل الإعتراضي الألماني بقيادة بولكا كان صفر | |

 

2- القاعدة الثانية : طالما بدأت هجومك يبقى مينفعش تنسحب ، على الأقل مش قبل ما تكمل الإشتباك ، حافظ على موقفك الهجومي و إحتفاظك بزمام المبادرة ، إجبر الخصم على الإحتفاظ بالموقف الدفاعي لأطول وقت ممكن ، أو طول الوقت إن أمكن مشكلة الطيار المبتدئ إنه في البداية ممكن يحط نفسه في موقف هجومي و يبدأ الإشتباك من موقف قوة ، لكن بعد أول هجوم و أول مناورة بتبدأ تتغلب عليه غريزة الخوف و وقتها بياخد أسوأ قرار ممكن يفكر إنه ياخده في موقف زي دا ، بيقرر إنه يوقف الهجوم و يبدأ في الإنسحاب بسرعة المشكلة هنا مش بس إنه نبه الخصم إنه موجود و أفسد عنصر المفاجأة ، ولا كمان في إنه تنازل عن موقفه الهجومي و منح الخصم فرصة التحول من الدفاع إلى الهجوم ، اللي أسوأ من كل دا إنه خلال إنسحابه بيحول نفسه إلى هدف سهل لنيران مدافع الخصم و اللي بمنتهى البساطة ممكن يطير وراه في زاوية ال six o'clock و يسقطه بمنتهى السهولة بناء على الكلام دا بولكا قرر إن أفضل حاجة يقدر يعملها خلال أي إشتباك جوي إنه يحافظ على إستحواذه على الموقف الهجومي على قد ما يقدر و ينتظر أي خطأ من الخصم عشان يقدر يستغله ضده هنا كمان هنجيب مثال عشان نقدر نوضح بيه الجزئية دي بولكا كان عنده مجموعة من الطيارين المبتدئين هو اللي مختارهم بنفسه من بين كل طياري المقاتلات الأصغر سنا في صفوف سلاح الجو الألماني ، إختارهم عشان يعلمهم و يدربهم بنفسه و يقودهم في إشتباكاته من ضمن الطيارين دول كان في طيار شاب على درجة عالية جدا من الإحترافية و الخطورة و كان يعتبر ثالث أخطر طيار في سلاح الجو الألماني بعد أزوالد بولكا و منافسه الأول ماكس إميلمان ، على نهاية الحرب العالمية الأولى الطيار دا كان يعتبر أخطر طيار مقاتل ظهر على الإطلاق خلال الحرب دي الطيار دا كان إسمه مانفريد فون ريشتوفين ، كان له لقب تاني أكثر شهرة من إسمه الحقيقي إشتهر بيه في أوساط طيارين الحلفاء بسبب الرعب اللي كان بيسببه ليهم ، مانفريد فون ريشتوفين كان معروف بلقب " البارون الأحمر" ، برصيد 80 إسقاط جوي في نوفمبر 1916 مانفريد فون ريشتوفين إشتبك مع طيار Ace بريطاني إسمه لانوي هوكر بداية الإشتباك كانت على إرتفاع متوسط ، ريشتوفين و هوكر هما الإتنين إلتزموا بالقاعدة دي و فضلوا فترة طويلة كل واحد فيهم يناور التاني عشان يحصل على زاوية ال six o'clock و يقدر يسقط خصمه المناورات الكتير اللي نفذوها هما الإتنين إتسببت في إن إرتفاعهم كان بيقل بصورة متسارعة لحد ما أصبحوا على إرتفاع منخفض جدا قرب مستوى الأرض خلف الخطوط الألمانية بالنسبة لهوكر كان موقفه صعب جدا فكان لازم يختار بين إما إنه يهبط خلف الخطوط الألمانية و يتم أسره من الألمان ، أو إنه ينسحب من الإشتباك و يرجع لمنطقة أكثر أمانا بعيدا عن السيطرة الألمانية هوكر لجأ للإختيار الثاني و قرر إنه ينسحب من الإشتباك ، لكن بالقرار دا منح الفرصة للبارون الأحمر إنه يقدر يصطاده من زاوية ال six o'clock و يسقطه | |

 

3- القاعدة الثالثة : متفتحش النار على هدفك إلا من مدى قصير و مؤثر عشان تضمن إصابة مؤكدة و في نفس الوقت توفر ذخيرتك الطيارين المبتدئين عندهم مشكلة تانية في الإشتباكات الجوية ، بمجرد ما يشوف أو يرصد هدف بيفتح النار عليه مباشرة من غير ما يضع في الإعتبار مدى الإطلاق ، خاصة إن المدافع اللي كان بيتم إستخدامها خلال الوقت دا على المقاتلات كانت دقة تصويبها متواضعة جدا ، لدرجة إنها كانت غير قادرة على إصابة أهدافها بدقة من على بعد 1000 متر فضلا عن إن صوت إطلاق المدافع كان بيفسد عنصر المفاجأة و كان بيتسبب في تنبيه الخصم إنه بيتم إستهدافه و بالتالي كان بيمنحه وقت كافي إنه يقدر يتخد رد فعل مضاد بولكا نفسه كان بيقول للطيارين بتوعه إنه لما يشتبك مع هدف كان بيقرب منه في حدود 100 متر أو أقل عشان يضمن نسبة إصابة كويسة ضد الهدف اللي بيشتبك معاه من أول هجوم ، لإن بمجرد ما الهدف يسمع صوت إطلاق المدافع يبقى ضاع عنصر المفاجأة ، دا سبب إضافي يجبرك إنك تحتفظ بعنصر المفاجأة عشان تحقق إسقاط مؤكد من أول هجوم في عنصر تاني إضافي كان بيجبر الطيارين على الإشتباك مع أهدافهم من مسافات قصيرة هو إن كمية الذخيرة اللي بيتم تسليح مدافع المقاتلة بيها كانت قليلة نوعا ما و عادة كانت لا تتجاوز بضع مئات فقط | |

 

4- القاعدة الرابعة : خلي عينك دايما على خصمك ، لو غاب عن نظرك لجزء من الثانية فدا خطأ ممكن يكلفك حياتك الجزء الأول من القاعدة اللي بيقول "خلي عينك دايما على خصمك" ممكن تفتكر إن معناه واضح و مش محتاج إعادة شرح ، بس المشكلة إن خلال الإشتباكات الجوية بتحصل حاجات كتير و إنتباهك ممكن يكون مشتت بين أكتر من شئ ، فبالتالي القاعدة دي بالنسبة لك هتبقى من البديهيات و أكيد مش هتركز معاها كتير ، بالتالي لا يزال في إحتمالية إنك ممكن فعلا تفقد إدراكك بموقع خصمك و لو للحظة عشان كدا يستحسن إننا نقولها بشكل أو بصيغة تانية توضح معناها الحقيقي : "إياك تفترض إنك عارف موقع خصمك أو تفترض إنك تقدر تعرف الموقع اللي (هيكون) فيه خصمك" لو الطيار فقد الإتصال البصري بخصمه ، هنا التفوق التكتيكي أصبح لمصلحة الخصم ، في اللحظة دي أو الجزء من الثانية دا الخصم عارف مكانك ، بس انت مش عارف مكانه لإنك حولت إنتباهك عنه ، للسبب دا تحديدا الطيارين المقاتلين الأوائل قالوا إن الطيار المقاتل الكفؤ هو اللي مش بيسمح لنفسه بإن يتم تشتيته عن هدفه الرئيسي بعض الطيارين خلال الفترة دي من الحرب لما موقفهم في الإشتباك يبقى ضعيف و يتأكدوا إن لو الإشتباك إستمر أكتر من كدا يبقى أكيد هيتم إسقاطهم ، كانوا بيلجأوا لمناورة غاطسة مع الطيران بالمقاتلة في صورة توحي للخصم بإن الطائرة خارجة عن السيطرة و أسطح التحكم غير قابلة للإستجابة و الطائرة في طريقها إلى السقوط عادة الطيار لما كان بيشوف منظر خروج مقاتلة الخصم عن السيطرة و سقوطها إلى أسفل ، كان بيتوقف عن المطاردة و يوقف الإشتباك تلقائيا ، وقتها من وجهة نظره مفيش سبب يخليه يستمر في الإشتباك مع هدف في طريقه إلى السقوط بالفعل ، بالتالي كان بينسحب من الإشتباك ، لكن في الواقع السقوط دا ما هو إلا مجرد مناورة مصطنعة من الخصم للإفلات من الإشتباك بولكا لاحظ إن الطيارين بتوعه بيقعوا في الخطأ دا كتير و بيسمحوا للخصوم بالإفلات لما ينفذوا المناورة دي و هما فاكرين إن الخصم فعلا أصيب بعطل في المحرك أو في أسطح التحكم و العطل دا وفر عليه جهد الإشتباك بولكا نبه طياريه إنهم لما يصرفوا إنتباهم عن الخصم و يسيبوه يغيب خارج مجال رؤيتهم ، وقتها الخصم يقدر إما ينسحب من الإشتباك و يرجع قاعدته و يقابلهم في إشتباك تاني ، أو يقدر يوقف المناورة و يرجع تاني يكمل الإشتباك في الوقت اللي الطرف التاني كان إنسحب فعلا ، هنا عنصر المفاجأة أصبح في صالح الخصم بولكا أصدر أمر مباشر لطياريه إنهم يتابعوا الإشتباك حتى لو كانت مقاتلة الخصم في حالة سقوط فعلي حقيقي لحد ما يتأكدوا إنهم ألحقوا ضرر كافي بالهدف بحيث إنهم يتأكدوا إن الهدف سقط فعلا | |

 

القاعدة الخامسة : عشان تضمن أفضل موقف هجومي و أعلى نسبة إصابة ، دايما إشتبك مع خصمك من زاوية ال six o'clock مشكلة الإشتباك مع الأهداف الجوية المتحركة إنه بيتطلب إنك تلتزم بال Leading عشان تقدر تسدد إصابة دقيقة للهدف ال Leading هو إنك تسدد نيران مدافع المقاتلة على النقطة اللي هيكون الهدف فيها على مسار حركته ، بحيث إن الرصاصات تتقاطع مع مسار الهدف في نقطة و تصيب الهدف نفسه في النقطة دي خلال مروره عليها للأسف مكانش في طيارين كتير وقتها يقدروا ينفذوا ال Leading بالدقة المطلوبة معظم الطيارين كانت العملية دي بالنسبة ليهم صعبة و معقدة إلى حد ما ، لازم يضع في إعتباره سرعة طائرته ، لازم يضع في إعتباره سرعة الطلقات اللي بيتم إطلاقها من المدافع ، لازم يضع في إعتباره سرعة الهدف نفسه ، لازم يضع في إعتباره إتجاه الهدف عشان يقدر يعمل Leading على مسار الهدف بصورة صحيحة ، كل عامل من العوامل دي لازم يحسب حسابه في وسط ظروف الإشتباك المحيط به عشان يقدر يحقق إصابة دقيقة كان في مشكلة تانية ، في بداية الحرب طياري المقاتلات على كلا الجانبين كانوا بيدمجوا المدافع الرشاشة على مقدمة الطائرة ، لكن خلال عملية الإطلاق الطلقات كانت بتصيب مروحة محرك الطائرة نفسها و اللي كانت قدام المدافع بشكل مباشر ، فكان الطيارين عن طريق الخطأ بيطلقوا النار على محركات طائراتهم بنفسهم المشكلة دي إتحلت لما المهندس الهولندي أنطون فوكر قدر يصمم نظام تزامن آلي متصل من جهة بمروحة المحرك و متصل من جهة ثانية بصمام أمان مدمج بمدافع الطائرة نظام التزامن الآلي فكرته تتلخص في إنه بيمنع المدافع من إطلاق النار فقط في اللحظة اللي بتكون فيها شفرات المروحة قدام المدفع خلال الدوران ، و بيسمح للمدفع بإطلاق النار فقط من خلال الفراغات بين شفرات مروحة المحرك ، كدا الطيار يقدر يضمن إن مروحة المحرك مش هيصيبها أي ضرر من مدافع الطائرة و يقدر يشتبك مع الأهداف المعادية براحته لكن نظام التزامن الآلي إتخلص من مشكلة و خلق مشكلة تانية الأجيال الأولى من المدافع اللي ظهرت على مقاتلات الحرب العالمية الأولى كثافتها النيرانية كانت منخفضة لوحدها ، لما نظام التزامن الآلي ظهر أجبر المدافع على الإطلاق فقط من خلال الفراغات بين شفرات مروحة المحرك ، بالتالي هو صحيح ضمن سلامة مراوح المحركات ، لكنه في المقابل تسبب في خفض الكثافة النيرانية للمدافع بشكل أقل من كثافتها النيرانية الأصلية اللي هي كانت أساسا قليلة لوحدها ، لدرجة إن فارق المسافة بين رصاصتين تم إطلاقهم من مدفع مزود بنظام تزامن آلي كان ممكن يوصل لحد حوالي 50 متر بين كل رصاصة و الرصاصة اللي وراها بالتالي كثافة نيرانية منخفضة بالشكل دا هتخلي عملية ال Leading صعبة جدا بالنسبة للطيار المبتدئ و المتوسط ، و هيبقى سهل جدا إن الهدف ممكن يمر من ال Leading بأضرار بسيطة بالتالي كانت أكتر طريقة فعالة للإشتباك هي إن الطيار يحاول على قد ما يقدر إنه يخلي مسار الهدف و مسار نيران المدافع في نفس الخط تقريبا ، هنا في الحالة دي مش هيحتاج يعمل Leading أصلا و هيضمن إن معظم الرصاصات اللي هيتم إطلاقهم هيصيبوا هدفهم بنسبة كبيرة ، فضلا عن إن في الحالة دي الهدف هيتعرض لتركيز نيراني عالي يكفي لإسقاطه أو على الأقل يكفي لإلحاق أضرار كبيرة بطائرته ، برغم الكثافة النيرانية المنخفضة للمدافع لما نقول إن مسار نيران المدافع يبقى في نفس مسار الهدف يبقى هنا إحنا بنتكلم في نوعين من الإشتباكات ، إشتباكات ال Head on و إشتباكات ال Head to tail ، النوعين دول من الإشتباكات مش بيحتاجوا لأي Leading في عملية التسديد بس مشكلة إشتباكات ال Head on - أو إشتباك المواجهة - إنه زي ما بيوفرلك فرصة تسديد و إصابة كويسة ضد طائرة خصمك ، فهو كمان بيكشفك و بيوفر لخصمك فرصة تسديد و إصابة كويسة ضد طائرتك انت ، لإن في إشتباكات ال Head on بتبقوا انتم الاتنين في مسار واحد لكن بزاوية مواجهة ، بالإضافة لكدا الوقت المتاح ليك للتسديد و الإشتباك بيكون قليل نظرا لسرعتك و سرعة خصمك في الإقتراب من نقطة تقاطع ، أو ربما نقطة تصادم بالتالي الإختيار الأفضل هنا هو إشتباك ال Head to tail - أو إشتباك المطاردة - نظرا لإنه من جهة مش بيتطلب جهد في عملية ال Leading ، و في نفس الوقت مفيش فيه نسبة المخاطرة الكبيرة اللي بتتطلبها إشتباكات ال Head on ، إلا لو كان الهدف مسلح بمدافع خلفية للحماية زي طائرات الإستطلاع أو القاصفات ، دي تعتبر قصة تانية و ليها تكتيكات تانية للإشتباك معاها | |

 

6- القاعدة السادسة : لو إتعرضت لهجوم مفاجئ متهربش ، ناور بطريقة هجومية في إتجاه خصمك عشان تجبره على التخلي عن موقفه الهجومي و إتخاذ موقف دفاعي في حالة التعرض لهجوم ، رد الفعل الأول من الطيارين المبتدئين و حديثي الخبرة بيكون إنهم بينفذوا ال evasive maneuvers أو مناورات الهروب بصورة تلقائية و ينسحبوا من الإشتباك في أول فرصة و بأعلى سرعة ، رد الفعل دا بيسيب زاوية ال six o'clock بتاعتهم مكشوفة للخصم المهاجم و وقتها هيكون سهل بالنسبة له إنه يكمل هجومه و يسقطهم مشكلة رد الفعل دا إن اللي بيحركه هو غريزة الخوف للطيار بولكا قال إن الطيار عشان يكسب في الإشتباك دا أو حتى عشان يقلل فرص إسقاطه ، لازم يتغلب على غريرة الخوف اللي بتجتاحه في موقف زي دا ، لازم يحول الإشتباك من وضع المطاردة إلى وضع المواجهة و هنا يقدر يجبر الخصم على إتخاذ موقف دفاعي ، و حتى إن مقدرش يجبر الخصم على إتخاذ موقف دفاعي فعلى الأقل هو منع الخصم من الحصول على زاوية ال six o'clock صحيح إن مناورة دفاعية زي دي هتتسبب في إن سرعة المقاتلة تنخفض بدرجة كبيرة ، لكن المهم إنك عكست الموقف و نقلت نفسك من حالة الإنسحاب إلى حالة الهجوم و في نفس الوقت نقلت الخصم من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع | |

 

7- القاعدة السابعة : لو دخلت المجال الجوي للعدو ، إتأكد إنك متقطعش مسافة كبيرة داخل أرضه ، دايما حدد لنفسك خط مش هتتعداه داخل أرض العدو أحيانا الطيار بيلاقي نفسه في موقف يجبره على الإنسحاب زي مثلا لو وجد نفسه في إشتباك أمام خصم متفوق عدديا ، أو لو حصلت بعض الأضرار في المقاتلة أو حصلت مشكلة في المدافع ، في الحالة دي لازم الطيار ينسحب و لازم إنسحابه يكون في الإتجاه الصحيح للوهلة الأولى ممكن تقول إن دي لا تعتبر قاعدة أصلا لإنها المفروض شئ من البديهيات ، بس بولكا من خلال ملاحظته للمشاكل اللي واجهت الطيارين في الفترة دي ، لقى إن من الضروري إنه يركز على النقطة دي في تعليماته للطيارين بتوعه عدد مش قليل من الطيارين تم إسقاطهم في مناطق سيطرة العدو أو هبطوا هما بنفسهم هناك ، بولكا لاحظ إن أوقات كتير بعض الطيارين بيفقدوا إحساسهم بالإتجاهات و بيختلط عليهم الأمر و ينتهي بيهم الأمر بالهبوط في أرض العدو بسبب نفاد الوقود في الحرب العالمية الأولى أنظمة الملاحة اللي الطيارين كانوا بيعتمدوا عليها كانت بدائية جدا ، معظمها كانت بتعتمد على البوصلة أو على حفظ الأماكن و العلامات المميزة للأرض بمجرد النظر للسبب دا بولكا كان دايما ينصح الطيارين بتوعه إنهم يتجنبوا الطيران لمسافات بعيدة داخل المجال الجوي للعدو عشان ميقعوش في الأسر ، دايما يحددوا لنفسهم خط للتراجع | |

 

8- القاعدة الثامنة و الأخيرة : لو هتبدأ إشتباك و معاك التشكيل بتاعك ، كل واحد منكم يشتبك مع هدف واحد بس ، لو لقيت هدف بيتم مطاردته من زميلك متتدخلش في الإشتباك في بداية الحرب العالمية الأولى الإشتباكات الجوية كانت بتبقى إشتباكات فردية بين طائرتين إتنين فقط ضد بعض ، تدريجيا و مع مرور الوقت أصبحت الإشتباكات الجوية بين تشكيلات جوية لاحقا في عمليات الإستطلاع الطائرات الإستطلاعية بقوا ينفذوا مهمات في تشكيلات عشان يوفروا لبعضهم تأمين متبادل بالإضافة إلى التأمين اللي بتوفره ليهم مقاتلات الحماية بولكا كان دايما يتكلم مع الطيارين بتوعه و ينصحهم بأهمية العمل الجماعي ، أحيانا كان بيعاقب منهم اللي كان يتجاهل القاعدة دي و يشتغل لوحده بصورة مستقلة عن باقي التشكيل وقتها كانت الأطراف المتصارعة في الحرب بتمتلك قوى جوية بتتضمن أعداد كبيرة من المقاتلات ، أصبحت الإشتباكات تتضمن أسراب كاملة في مواجهة أسراب أخرى لدرجة إن السما كانت بتتحول لفوضى من العدد الكبير من الطائرات المشاركة في الإشتباك لو هنفترض إنك دخلت إشتباك تشكيل ضد تشكيل أو سرب ضد سرب ، لو عنصر التفوق العددي في مصلحة خصمك يبقى تجنب تماما إنك تطارد هدف بيتم مطاردته بالفعل من زميلك لو حصل إنك انت و زميلك طاردتم نفس الهدف يبقى لازم تتوقع بنسبة مش قليلة إن واحد منكم - انت أو زميلك - هيطلق النار بالخطأ على الثاني و ممكن حتى يسقطه فعليا بنيران صديقة في حالة واحدة بس مسموح ليك فيها إنك تتدخل في إشتباك بين زميلك و الخصم ، الحالة دي هي إن الخصم يبقى على زاوية ال six o'clock من زميلك و في موقف هجومي بيهدده ، وقتها بس تقدر تتدخل و تستهدف زاوية ال six o'clock بتاعت الخصم بحيث إنك تنفذ ضده تكتيك الإشتباك الجوي المعروف بإسم Sandwich trap هنا انت بتستخدم زميلك كطعم عشان تركز إنتباه الخصم عليه ، في نفس الوقت انت بتستغل إنشغال الخصم بزميلك في إنك تتسلل من وراه و تشتبك معاه من زاوية ال six o'clock النتيجة بتكون إنك أنقذت زميلك و في نفس الوقت قدرت تسقط الخصم من غير ما تضطر تناور كتير

 

 

ال 8 قواعد دول كانوا معروفين خلال و بعد الحرب و حتى الآن بإسم Dicta Boelcke نسبة إلى مؤلفها أزوالد بولكا القواعد دي هي اللي صنعت الطيارين الأسطوريين اللي سمعنا عنهم في الحرب دي زي مانفريد فون ريشتوفين ، زي ماكس إميلمان ، زي إيرنست أوديت ، زي إيدي ريكنباكر ، زي جورج جينامير ، زي لانوي هوكر ، و غيرهم كتير سواء من سلاح الجو الألماني أو من القوى الجوية للحلفاء من الطيارين اللي أسسوا علم تكتيكات الإشتباك الجوي لكن تظل ال Decta Boelcke هي المرجع الأول الرئيس ليهم و اللي لايزال بيتم الإعتماد عليه في تدريبات إشتباكات ال Dogfight في كل القوى الجوية الدولية على مستوى العالم

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech