Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

عمليات الجيش العراقي في فلسطين 1948

صفحات مستلة من كتاب من أيام العهد الملكي

 

 

مذكرات أمير اللواء الركن حسين مكي خماس

 

تحرير ومراجعة اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس

2016

 

 

 

تقديم

هذه صفحات مستلة من كتاب المرحوم والدي امير اللواء الركن حسين مكي خماس والموسوم ( من أيام العراق الملكي) وكان رحمه الله آنذاك مديرا للحركات العسكرية، وهذه المديرية كما هو معروف للعسكريين العراقيين مسؤولة عن كافة تحركات وعمليات قوات الجيش العراقي ، وهي تعمل بشكل وثيق مع رئيس أركان الجيش ، وتسمى عادة بمديرية العمليات الحربية لدى الجيوش العربية .

وقد كتب المرحوم الوالد هذه المذكرات واحتفظت بها، وقمت بإعادة صياغتها وترتيبها ونشرتها في عمان العروبة بالعنوان أعلاه (من أيام العراق الملكي). ومن الأحداث الهامة والمصيرية التي تناولتها المذكرات كانت حرب فلسطين عام 1948، وقد كتب المرحوم الوالد بمذكراته عنها النقاط الأساسية التي مرت بها هذه الحرب، فجاءت مركزة في ثلاثة فصول كتبت بأسلوب عسكري يتجنب الإسهاب والإطناب الروائي، كما تضمنت عدد من الوثائق الهامة، منها تقدير الموقف الذي يجرى عادة قبل أي عمليات عسكرية، وبعض التقارير الاستراتيجية الأخرى ، كما وردت فيه معلومات لم تذكر سابقاً ، سوف يطلع عليها القارئ الكريم . وبناء على الطلبات المتكررة من بعض الإخوان والأصدقاء من باحثين ودارسين ومهتمين بالتاريخ العربي والعراقي الحديث ، فقد ارتأيت ان استلها من الكتاب أعلاه واعيد ترتيبها وترقيمها ، واجعلها بهذا الشكل الذي تجدوه بين ايديكم تسهيلا لمهمة من يريد الاطلاع على هذه الاحداث التاريخية الهامة . وفي نيتي ان اضيف لها فيما بعد بعض الوثائق الأخرى التي حصلت عليها مؤخرا، وأصدرها بشكل كتاب منفصل ان شاء الله. والله ولي التوفيق.

 

اللواء الركن

علاء الدين حسين مكي خماس

عمان نهاية أيار 2019


الفصل الأول

حرب فلسطين   المرحلة الأولى

من يوم 15/ مايس - 18/ تموز 1948

كلمة للمحقق لابد منها:

  1. كان الوالد حسين مكي خماس "رحمه الله" مديرا للحركات العسكرية عندما نشبت الحرب في فلسطين، وقد عاصر القضية الفلسطينية، شأنه في ذلك شأن أبناء جيله ومعاصريه، لكنه تميز عنهم في أنه تبوأ منصب مدير الحركات العسكرية للمرة الثانية وذلك عندما تسلم اللواء الركن (الفريق أول الركن فيما بعد) صالح صائب الجبوري منصب رئيس أركان الجيش، وفي الوقت الذي استمر فيه الأخير بهذا المنصب لمدة تقارب من سبع سنوات - أي من عام 1944 حتى عام 1951- فإن المرحوم الوالد قد أشغل منصب مدير الحركات إلى ما بعد نهاية الحرب في فلسطين، وقبيل إحالة الفريق الركن صالح صائب إلى التقاعد.

     ما قصدته من هذه الأسطر القليلة أن المرحوم الوالد قد عمل عن كثب وبتماس وثيق مع المرحوم صالح صائب الجبوري، وكان بمثابة يده اليمنى بسبب كونه صديقا له، علاوة على أن مديرية الحركات العسكرية تعتبر المركز العصبي لرئاسة أركان الجيش، فهي معنية بشؤون العمليات (الحركات) العسكرية بكل جوانبها، وهي بمثابة روح دائرة الأركان العامة، والأركان العامة لمن لا يعرفون ماذا تعني، هي الأمور المتعلقة بقضايا التخطيط والاستخبارات والتنظيم والتدريب والحركات وواجبات الأركان جميعها.

  1. وعلى هذا الأساس فإن كل ما كان المرحوم الوالد قد مارسه من أعمال في فترة اشتغاله في هذا المنصب إنما كانت بتماس وثيق مع رئيس أركان الجيش، ومن نافلة القول أن جميع التقارير والكتب ذات العلاقة بالعمليات الحربية (الحركات) والمكاتبات الرسمية أو غيرها والمذكرات إنما كانت تنشأ في مديرية الحركات العسكرية، كما أن سير الحرب في فلسطين كان يتم متابعته بدقة ويوما بيوم من قبل هذه المديرية من خلال تقارير الموقف اليومية التي ترفعها القيادة العراقية أو القيادة العامة العاملة في فلسطين إلى مديرية الحركات بشكل ( تقرير الموقف الصباحي، وتقرير الموقف المسائي) والتي كانت تؤشر على خرائط الحركات في غرفة العمليات أو الحركات في مديرية الحركات العسكرية بوزارة الدفاع. إذن فالعصب الرئيسي والمركز الرئيسي لمتابعة كل ما يجري كان هنا، وكانت مديرية الحركات في تلك الحقبة من تاريخ جيشنا تتألف من عدة شعب أهمها الشعبة الأولى وتسمى شعبة الحركات، والتي اشغلها بزمن المرحوم الوالد العقيد الركن عباس علي غالب، والشعبة الثانية وهي شعبة الاستخبارات العسكرية، والشعبة الثالثة هي شعبة التدريب، وكانت هناك أيضا شعبة للتخطيط أنشأت في أوقات لاحقة.
  2. وجدت وأنا بصدد تحقيق مذكرات المرحوم الوالد أنه قد احتفظ بالكثير من المذكرات ولاسيما تلك المتعلقة بقضية فلسطين، وبالذات الأمور المتعلقة بالقوات المسلحة العراقية، بدءً من مرحلة التخطيط والاستعداد التي سبقت دخول الدول العربية الحرب في فلسطين - ومنها العراق طبعا- إلى فلسطين لغرض إنقاذها من براثن الصهيونية، وخلال المعارك التي دارت هناك بين الجيش العراقي وبين الصهاينة، ومرورا بالظروف والملابسات السياسية والاستراتيجية التي رافقت تلك الحرب، ويبدو أن المرحوم الوالد عندما جمع تلك المذكرات والمصادر فإنه كان ينوي إصدارها بشكل كتاب عندما يتسنى له الوقت اللازم، إلا أن الأجل قد عاجله "رحمه الله" وهو مازال بعمر 56 عاماً، فلم يتسنَ له الوقت للاستفادة من تلك المذكرات. وقد قام الفريق الركن صالح صائب الجبوري في عام 1970 بإصدار كتاب فخم عن القضية الفلسطينية تناول فيها جوانبها السياسية والاستراتيجية والعسكرية بتفصيل رائع، معتمدا على مذكراته هو شخصيا وعلى المصادر التي كانت متوافرة لدى مديرية الحركات العسكرية برئاسة أركان الجيش، وهي نفس مصادر المرحوم الوالد التي أشرت إليها آنفا. لذا فلن يكون من المفيد أن أعيد هنا كتابة الكثير مما دونه الوالد "رحمه الله" بسبب تشابه ما سأكتبه مع ما ورد بكتاب الفريق الركن صالح صائب الجبوري، عدا الأمور الشخصية التي أوردها الفريق الركن الجبوري في كتابه الموسوم (محنة فلسطين وأبعادها السياسية والعسكرية) والصادر بطبعته الأولى عام 1970، وأحث هنا كل المهتمين بالاطلاع على ملابسات القضية الفلسطينية مطالعة هذا الكتاب، علما بأن طبعته الثانية قد صدرت عام 2014 ونشرت من قبل مركز المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في الدوحة – قطر.
  3. لذا رأيت أنه من الأوفق إذن وأنا أحاول تحقيق ما دونه المرحوم الوالد عن هذه الحرب وهو بمنصب مدير الحركات العسكرية أن أشير إلى نقاط رئيسية ومهمة بشكل سريع وليس بالتفصيل، على أن أضيف بعض التفاصيل الإضافية التي لم يرد ذكرها بكتاب المرحوم صالح صائب الجبوري. وعلى هذا الأساس فسوف أبَيِّن هنا تقادير الموقف التي أجريت في مديرية الحركات العسكرية، وبعض الوصايا والأوامر التي لم تذكر سابقا، مع ذكر عدد القوات العراقية التي شاركت في الحرب، وكذلك بعض جوانب جهود تسليح الجيش العراقي في حينه، مع الإشارة إلى أهم المعارك التي خاضتها القوات العراقية باختصار، والاشارة بشيء من التفصيل إلى معركة (رامات هاكوفيتش) والتي تعتبر آخر معركة خاضها الجيش العراقي عام 1948 ضد الصهاينة، ثم الظروف التي سبقت الهدنة الدائمة بين الدول العربية وبين الصهاينة. هذا كما سأحاول أن أبين أسباب إخفاق الدول العربية في قتالها ضد الصهاينة في هذه الحرب وأولها عدم توفر الإرادة السياسية الكافية لدى قيادات الدول العربية (عدا العراق وربما الأردن)، وعدم توحيد جهود القوات العسكرية العربية من خلال عدم نجاح العرب في إقامة قيادة موحدة لقواتهم، ناهيك عن ضعف الجيوش العربية من حيث التسليح والتجهيز بسبب الحظر الذي فرضته أوربا على تزويدها بالسلاح، وعلى العكس تنامي القدرات الصهيونية خلال هذه الحرب. كما لابد من الإشارة إلى دور بريطانيا الرهيب في جعل نتائج الحرب كما أصبحت وذلك من خلال الفريق (غلوب باشا) الذي كان يقود الجيش الأردني في حينه والضباط الإنكليز الذين كانوا يقودون وحداته، حيث لم يكن (غلوب) ينصاع لأوامر القيادة العربية الموحدة، بل ولا حتى لأوامر وتعليمات الملك عبد الله، بل كان ينفذ رغبات بريطانيا ويسير بموجب ما خططته وما تريد أن تنتج عنه هذه الحرب، وهنا لابد من القول أن هذه النقطة بالذات تبين كيف أن الأردنيين الأقحاح كانوا تواقين لتخليص فلسطين من اليهود وعلى رأسهم الملك عبد الله، لكن غلوب ومعاونيه لم يمكنوهم من ذلك، وسوف أشير أيضا في هذا الفصل إلى مقررات مؤتمر رؤساء أركان الجيوش العربية المنعقد في القاهرة في شهر تشرين ثان عام 1948، والذي بين فيه هذه الأسباب بكل صراحة، عدا ما ذكرته عن(غلوب باشا)، وسوف أستعين بكل ما ذكرته بما دونه المرحوم الوالد، والذي نشر بعضه في كتاب الفريق الجبوري الذي أشرت إليه.

 

صدور قرار تقسيم فلسطين وتدهور الموقف السياسي

 

     كانت الأصوات تتصاعد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حول حل موضوع إنشاء دولة يهودية بموجب وعد بلفور[1] الصادر من وزير خارجية بريطانيا عام 1917 لليهود بمساعدتهم لإنشاء دولة لهم بفلسطين، وبتاريخ 29 / 11 / 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود من الأمم المتحدة.

     تم رفض هذا القرار من قبل العرب في حين قبل به الصهاينة مباشرة وأعلنوا إنشاء دولة إسرائيل في الأراضي التي خصصت لليهود، وقد كانوا قد استبقوا قرار التقسيم منذ فترة طويلة بإنشاء المستعمرات في أراضي فلسطين الموجودة تحت الانتداب البريطاني وبحماية هذه القوات، كما كانوا قد أنشأوا قوات عسكرية مدربة لحماية هذه المستوطنات والمعسكرات ولقتال العرب سكان فلسطين الأصليين، فكانت هناك قوات شتيرن والهاكانا وغيرها. وقد انظم قسم من هذه القوات إلى قوات الجيوش المتحاربة ولاسيما الجيش البريطاني حيث كانت هناك وحدات يهودية خالصة، كما كان الكثير من المتطوعين اليهود ضمن صفوف القوات الأمريكية والروسية، كل ذلك كان من أجل اكتساب الخبرة لاستعمالها في تشكيل الجيش الصهيوني الذي سيشكل حال تأسيس الدولة العبرية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفعلا فقد تم ذلك. .

     كنا في مديرية الحركات العسكرية ومنذ عام 1947، وبالرغم من مشاغلنا الكثيرة واهتماماتنا بإعادة تسليح وتطوير تشكيلات الجيش العراقي، لاسيما بعد انتهاء حركات برزان 1945، والتي سبق وأشرت إليها والتي أظهرت أن ما يتوفر لدينا من قوة لم تكن كافية، أقول ونحن في غمرة هذه الانشغالات كنا نبحث عن مصادر للتسليح والتجهيز وضمن ظروف المعاهدات مع بريطانيا التي كان السياسيون قد وقــعوها مع الانكليز على إثر انتهاء حرب 1941، وإذا بالمشكلة الفلسطينية تظهر كمشكلة قومية كبرى، لذا فبعد اشتداد الأزمة وانعقاد الجامعة العربية بجلساتها المتكررة منذ عام 1946 ومؤتمر أنشاص لنفس العام في مصر[2]، وصدور القرارات بأن الدول العربية سوف يتعين عليها قتال اليهود لمنعهم من إقامة دولتهم، فقد استبقنا التفكير وقمنا في مديريتنا بإجراء أول تقدير للموقف بناء على افتراضات مسبقة وضعناها لأنفسنا لنسهل عملية تقدير الموقف، والتي توصلنا من خلالها ومن خلال الافتراضات المسبقة التي تشير إلى مشاركة الدول العربية بقوات كل حسب إمكاناتها وكما حسبناها.

     كان تقدير الموقف هذا والمبين في الملحق (آ) من هذا الفصل قد توصل إلى أن العراق يمكنه أن يشارك بقوة تعادل جحفلي لواء أحدهما مشاة والثاني آلي، مع قوات الإسناد الضرورية من وحدات المدفعية والهندسة والمخابرة، ووحدات الخدمات مثل التموين والنقل، علما أن رئيس أركان الجيش كان قد أخبر وزير الدفاع قبيل ذهابه إلى اجتماع الجامعة العربية في أيلول 1947 بأنه يمكننا أن نشارك بقوة فرقة كاملة وأنه يمكننا أيضا تزويد القوات غير النظامية والمتطوعين والتي يمكن تشكيلها بقرار من الجامعة [3] بكمية من الأسلحة والاعتدة . بعد ذلك أجرينا تقدير موقف إداري حسبنا بموجبه عدد سيارات اللازمة لنقل القطعات وكمية الأحمال المطلوب تكديسها على طول طريق التنقل وفي المناطق الخلفية للجبهة التي سوف تخصص إلينا، وإقامة منطقة مرور وآمرية خط المواصلات عند الحاجة.

     كان القاطع الذي سيخصص إلينا يقع مقابل الأراضي الأردنية وعلينا عبور نهر الأردن في تنقلنا إلى فلسطين. في البداية توصلنا إلى أن عبورنا نهر الأردن سيكون عبر جسر اللنبي، وبعدها تم إخبارنا أن نأخذ بالاعتبار إمكان العبور من على جسر المجامع باتجاه بيسان والعفولة.

تسلس الأحداث الرئيسية:

     سنذكر الأحداث المهمة بموجب تسلسلها الزمني بغض النظر عن طبيعتها سياسية كانت أم عسكرية، بسبب تداخل الاحداث:

-       اجتماع ممثلي الدول العربية في أنشاص بمصر مايس 1946

-       اجتماع بلودان بلبنان في حزيران- يونيو 1946.

-       مؤتمر لندن لممثلي الدول العربية أيلول- سبتمبر 1946، و ك2/ 1947.

-       اجتماع صوفر بلبنان في ت1/ 1947

-       إجتماع عاليه بلبنان في ت1/ 1947

-       تشكيل لجنة عسكرية دائمة تابعة للجامعة العربية، برئاسة أمير اللواء الركن إسماعيل صفوت[4](عراقي) ت1/1947.

-       صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين 29/11/1947.

-       تعيين فوزي القاوقجي قائدا عاما لقوات المتطوعين والتي سميت فيما بعد بجيش الإنقاذ في شهر ك 1/ 1947.

-       إجتماع الجامعة العربية 8/17 ك1 1947، تم القرار فيه على أن يكون قتال الصهاينة بواسطة القوات غير النظامية والمتطوعين فقط، وحدد التزامات على الدول العربية لتأمين الأسلحة والمتطوعين والأموال [5].

-       16 شباط 1948 إجتماع مجلس الجامعة العربية وصدور قرار مشاركة الجيوش العربية في القتال.

-       يوم 12/ نيسان/ 1948 أستدعيَ رئيس اركان الجيش إلى قصر الرحاب لمقابلة الوصي عبدالاله، وبعد عودته أمر بتهيأة القوة الآلية للحركة فورا إلى الأردن للمشاركة في الحرب عند بدء الحركات، واصدرنا الأوامر الإنذارية اللازمة.

-       يوم 24 / نيسان / 1948 سافر الأمير عبدالاله وبعض الوزراء ورئيس الأركان إلى عمان بثلاث طائرات نقل عسكرية نوع (دوف) أمنتها القوة الجوية الملكية.

-       يوم 25/ نيسان / 1948 إستلمنا إيعازا من رئيس اركان الجيش بأن الوصي أمر بتحرك القوة الآلية إلى الأردن، وبدورنا أصدرنا الأوامر اللازمة لذلك. وقد وصلت المفرق (الأردن) يوم 28/ مايس/ 1948

-       يوم 1/ مايس/ 1948 عاد الوصي عبدالاله إلى بغداد ومعه رئيس الأركان الذي أخبرنا أن القرار قد تم اتخاذه على أن تبدأ الحركات العسكرية للجيوش العربية يوم 15/ مايس / 1948. كما طلب تهيأة جحفل لواء آخر وتحريكه إلى الأردن بأسرع ما يمكن، أصدرنا الأوامر إلى جحفل اللواء الأول المتواجد في المسيب بالحركة بعد أن كنا قد أنذرناه لهذا الواجب سابقاً.

-       يوم 2/ مايس / 1948 أصدرنا أمرا لتشكيل مقر قيادة لكي تقود القوات العراقية التي ستشارك في القتال، تم تكليف أمير اللواء الركن نور الدين محمود قائد الفرقة الأولى بهذا الواجب.

-       يوم 3/ مايس حضر نور الدين محمود إلى بغداد والتقيته في دائرتي في الحركات، ساعدته في اختيار ضباط الركن الذين سيعملون معه في مقر القيادة العراقية الذي تقرر انفتاحه في المفرق حال وصول القدمة الأولى هناك.

 

 

القوات البرية

 

-       يوم 6/ مايس / 1948 تحركت القدمة الأولى لمقر القيادة، فوصلت المفرق يوم 7/ مايس، وأصدرنا أوامرنا بتشكيل منطقة المواصلات وخط المواصلات أيضاً بقيادة الزعيم الركن أمين خاكي، على أن تنفتح آمرية خط المواصلات في المفرق، ومعاونيتها في الرطبة. تحركوا جميعا بنفس اليوم.

-       يوم 7/ مايس تحركت القدمة الثانية فوصلت المفرق يوم 8/ مايس.

-       يوم 8/ مايس / 1948 انفتح مقر القيادة العراقية في المفرق وباشر أعماله حالاً.

-       يوم 9/ مايس تحركت سرية مخابرة القيادة العراقية (أصلا هي سرية مخابرة فق1) من الديوانية إلى المفرق.

-       يوم 11 مايس تحرك جحفل لواء المشاة الأول + وكان مؤلفا من الفوجين الأصليين التابعين له + الفوج الأول لواء المشاة 15 الذي حركناه من البصرة، + حضيرة مخابرة اللواء + فصيل هندسة ميدان + وحدة الميدان الطبية الثانية التابعة للفرقة الأولى + كتيبة مدفعية الميدان 3,7 عقدة المؤلفة من بطريتين. أصدرنا الأمر بتشكيل بطرية ثالثة إلى الكتيبة كي تكون من 3 بطريات لتأمين التجانس مع تنظيم اللواء كما أسلفنا.

-       يوم 11/ مايس تحرك القسم الأول من جحفل اللواء إلى المفرق فوصل يوم 12 مايس.

-       يوم 12/ مايس تحرك القسم الثاني فوصل إلى المفرق يوم 13 / مايس.

القوة الجوية

-       يوم 10/ مايس تحركت الجماعة الأرضية للسرب السابع إلى المفرق وانفتحت في مطار المفرق.

-       يوم 11/ مايس تحركت بطرية مقاومة الطائرات الخفيفة الثالثة والتي جلبت من كركوك فوصلت المفرق ووضعت بإمرة السرب السابع لتأمين حمايته ضد الطيران المعادي.

-       ويوم 12 / مايس تحرك باقي السرب (طائرات انسن القاصفة الخفيفة ذات المحركين) + رف من 3 طائرات الكلاديتر من السرب الرابع (عتيقة وذات جناحين) وهذا كل ما تمكنت القوة الجوية من تداركه من طائرات[6].

-       تحرك المعمل السيار الأول ومعه سرية نقلية آلية إلى المفرق ووضع بإمرة منطقة المواصلات، تم تحريك مقر سرية النقلية الآلية الأولى التابعة للفرقة الأولى من الديوانية لتصبح بإمرة مقر القيادة العراقية في المفرق.

-       أصدرنا الأوامر بتحويل مستشفى الموصل العسكري إلى (محطة إخلاء الخسائر)[7] وإكمال نواقصه من الأشخاص والتجهيزات والمعدات، وتم تحريكها يوم 14/ مايس إلى المفرق، ومنها إلى مدينة إربد الأردنية.

 

 

-       أصبح موجود القوات العراقية المتحشدة في المفرق يوم 14/ مايس /1948 كالآتي:

  • ·مقر القيادة العراقية

مقر القيادة العامة ومقر القيادة العراقية

سرية مخابرة القيادة

  • ·القوة الآلية

مقر القوة

سرية مخابرة

الفوج الالي

كتيبة مدرعات خالد

كتيبة مدفعية الصحراء الالية الثالثة

سرية الهندسة الالية

وحدة الميدان الطبية للقوة الالية

فصيل المعمل السيار للقوة الالية

  • ·جحفل لواء المشاة الأول ويتألف من

الفوج الأول

الفوج الثاني

الفوج الأول لواء المشاة الخامس عشر

سرية هندسة ميدان

حضيرة مخابرة اللواء

وحدة ميدان طبية

  • ·المدفعية

كتيبة المدفعية 3,7 عقدة

  • ·مدفعية مقاومة الطائرات

بطرية مقاومة الطائرات الثانية (مدافع بوفورز 40 ملم)

بطرية مقاومة الطائرات الثالثة

  • ·قطعات أخرى

مقر ومعاونية خط المواصلات

  • ·النقلية الالية

سرية النقلية الالية الأولى

سرية النقلية الآلية الثالثة

  • ·التصليح

المعمل السيار الأول

  • ·الطبابة

محطة إخلاء الخسائر

  • ·القوة الجوية

السرب السابع[8] ( طائرات انسن ) قاصفة خفيفة مزدوجة المحركات[9] + رف من السرب الرابع 3 طائرات كلاديتر مزدوجة الاجنحة.

     وإذا أردنا أن نتحدث بلغة الأرقام فقد كانت القوات العراقية المتحشدة في منطقة المفرق يوم 14 / مايس / 1948 تتكون من 300 ضابط و6000 ضابط صف وجندي، وهذا يعني أن القوات العراقية التي شاركت في حرب فلسطين اعتبارا منذ بدايتها يوم 15/ مايس / 1948 كانت أكبر الجيوش العربية، وحتى انتهاء الحركات بتوقف القتال.

     ومن الجدير بالذكر أننا استمررنا بإرسال قوات الجيش العراقي إلى فلسطين طيلة مدة الحركات، بحيث تم إرسال 80% من مجموع قوات الجيش العراقي إلى فلسطين، ولولا الحاجة إلى إبقاء بعض القوات في العراق للحفاظ على أمنه الداخلي لأرسلت القوات الباقية أيضا[10]، بل وتم استدعاء وجبة من المجندين الاحتياط ممثلة بمواليد عام 1922، والتحقوا إلى الخدمة العسكرية لسد النقص في الملاكات أو تشكيل وحدات جديدة. وكنا على وشك تشكيل لواء من الآثوريين العراقيين قبيل توقف القتال، وعدلنا عن هذه الفكرة عند توقف القتال،

     قمنا بكل هذه الأمور بالرغم من الحظر الذي فرضته بريطانيا على توريد الأسلحة والأعتدة إلينا يوم 2/6/ 1948، بل حتى تلك التي كنا قد تعاقدنا عليها معهم ودفعنا اثمانها قبل اندلاع القتال، ولما خابت كل مساعينا اضطررنا إلى إيفاد آمر القوة الجوية الملكية زعيم الجو الركن سامي فتاح إلى أوربا لشراء ما يمكن شراؤه من أسلحة أو أعتدة لتعزيز قدراتنا بالرغم من الموقف المالي المتردي للحكومة العراقية، فذهب إلى أوربا لكنه عاد بخُفَيّ حُنَيْن. وبالرغم من كل هذا فإن العراق لم يبخل قيادة وشعباً في إرسال جميع جيشه إلى فلسطين للقتال ضد الصهاينة، كما وأن العراق – بعكس الدول العربية التي شاركت بالقتال- لم يوقع على الهدنة العامة عندما توقف القتال. علما بأن القوات العراقية التي وصلت إلى فلسطين واشتركت فعلا بالقتال كانت تؤلف عمليا كل الجيش العراقي، وفي الجدول المبين بالملحق (أ) الفصل 3 بيان للقوات العراقية التي وصلت إلى فلسطين وتاريخ حركتها.

 

الحركات الفعلية (بعض النقاط الهامة)

 

     بدأت الحركات الفعلية يوم 15 مايس 1948 عندما عبرت طلائع قواتنا نهر الأردن ليلة 15/16 مايس / 1948 من مخاضة قريبة من موقع مشروع (روتنبرغ)[11] وجسر المجامع الذي نسفه الصهاينة في الليلة السابقة.

مهاجمة قلعة كيشر

     كان واجب جحفل اللواء الأول الهجوم على قلعة كيشر واحتلالها وهي قلعة حصينة أسسها الإنكليز أثناء الحرب العالمية الثانية ضمن ما كان يعرف (بخط إيدن) الدفاعي لصد تقدم قوات الألمان إذا ما تمكنت من اقتحام قناة السويس والاندفاع نحو مصادر النفط والطاقة في العراق وإيران. تم جحفلة سرية مدرعات من كتيبة مدرعات خالد مع اللواء. يوم 16 نيسان شرع الفوج الأول من اللواء الأول بالهجوم على قلعة كيشر من اتجاه الشرق وإلى شماله الفوج الأول اللواء 15 والذي أفرز سرية منه لمهاجمة مستعمرة كوكب الهوى (راجع الخريطة). استمر الهجوم حتى يوم 20/مايس، ونجحت قواتنا بالوصول إلى أسوار القلعة، بل ونسف بوابتها، إلا أنها لم تدخلها. وفي يوم 20/ مايس أُبلِغنا بأن القيادة الميدانية في فلسطين والتي يوجهها الملك عبد الله قررت تبديل محور عمل قواتنا من هذا المكان إلى لواء السامرة، لذا تعين علينا تحريك قواتنا إلى منطقة نابلس والجفتلك للسيطرة عليها، لذا توقف الهجوم استعدادا للتوجه إلى نابلس.

     يوم 21/ مايس صدرت أوامر القيادة العامة إلى القوات العراقية أن تترك فوج مشاة وبطرية مدفعية لحماية رأس جسر كيشر في منطقة المجامع وأن تتحرك القوة الآلية (ناقصا سرية مدرعات وبطرية مدفعية 25 رطل) إلى قاطع نابلس على أن تصل إليها يوم 22 حتماً. كان الواجب القيام بمراقبة ورصد قطعات العدو، وغلق كل المنافذ والطرق المؤدية إلى نابلس وحرمان العدو من التحرك أو التنقل عليها نحو نابلس. تم تنفيذ المطلوب. ونظرا لسعة الجبهة المكلفة بها القوة الآلية فقد أصبحت بحاجة ماسة إلى قوة من المشاة، لذا صدر يوم 24 مايس الأمر بحركة الفوج الأول لواء المشاة 15 إلى نابلس ليصبح بإمرة القوة الآلية عند وصوله هناك.

 

 

خريطة (1) معركة قلعة كيشر وكوكب الهوي ، أولى معارك الجيش العراقي في فلسطين 1948


لحظة دخول قواتنا الى الأرض الفلسطينية يوم 15/ مايس/ 1948

 

احدى مدرعات الكتيبة التي هاجمت قلعة كيشر وهي من نوع همبر


قصف جوي لمشروع روتنبرغ من قبل طائراتنا الفيوري الجديدة

 

 

تصوير جوي قصف قلعة كيشر من قبل طائراتنا

الفيوري الجديدة يوم 21/5

( تصوير جوي) قصف الطريق الموازي لقلعة كيشر يوم 21 / 5 / 1948

 

( تصوير جوي) قصف ميناء نهاريا من ارتفاع 3000 قدم يوم 26/ 5 / 1948

 

     يوم 23 مايس أصدرنا الأمر بتشكيل بطريتي مدفعية متوسطة من المدافع المتوسطة القديمة والتي كانت مخزونة بمخازن العينة بسبب قدمها حيث تم تشكيل بطرية متوسطة (مدافع 6 عقدة) وبطرية متوسطة (مدافع 4,5 عقدة) انجز تشكيل هتين البطريتين خلال يومين فقط، وتحركتا إلى فلسطين بتاريخ 25/ مايس.

   يوم 24 مايس أصدرنا الأوامر إلى جحفل اللواء الرابع والذي تألف من ف1 و ف2 ل 4 و+ ف2 ل 5 + ك جبلية الرابعة ( 3،7 ) عقدة + س ه م 5 + س مخ + و م ط فق2 للحركة من العراق إلى فلسطين على أن يتجمع أولا في بغداد ويتحرك منها إلى فلسطين يوم 28 منه - راجع الملحق (أ) فصل 16 وقد اكتمل وصول وتحشد جحفل اللواء الرابع مساء يوم 3 حزيران اثناء معركة جنين في منطقة نابلس. كانت النية متجهة لاستخدام هذا اللواء بالهجوم على طولكرم، لكن ذلك الواجب تأجل، وشارك ف2 ل5 بقيادة المقدم الركن عمر علي بالمعركة فور وصوله.

يوم 25 مايس ، وجهنا رسالتنا ذات الرقم 458/ح ـ تأكيد ر.ا.ج على القيادة بعدم تجزئة القوات العراقية وضرورة استخدامها في منطقة واحدة، لأن تجزأه القوة يؤدي الى الضعف في كل مكان.

يوم 26/ مايس، استفسرنا من القيادة العامة عن الواجب المكلفة به القوة الالية، فجاء الجواب بالآتي: استلام النقاط المهمة من الجيش الأردني وجيش الإنقاذ ومسكها، مع القيام بغارات بمختلف الاتجاهات على المستعمرات اليهودية القريبة من المنطقة المذكورة. لم يكن هذا الواجب واضحاً بما يكفي.

   يوم 30 مايس كتبنا إلى القيادة العامة لتحديد واجب قواتنا بشكل أفضل فكان الجواب: تتحشد القوات العراقية في منطقة نابلس وتتحرك على محورين:

-المحور الأول نابلس - طول كرم، ويخصص لجحفل اللواء الأول.

- المحور الثاني الهوارة – قلقيلية، ويخصص لجحفل اللواء الرابع .

- ينفتح مقر الفرقة حسب تنسيبكم وخارج المدن.

- واجب الرتلين، تأسيس قواعد ثابتة في منطقتي نابلس والهوارة لإسناد حركات الأرتال التعرضية في طولكرم وقلقيلية، وتقتصر على إجراء غارات بأرتال سيارة قوية ضد المستعمرات وإبادتها وتخريبها، وعلى النقاط المهمة الأخرى كالجسور وتقاطع الطرق المجاورة حسبما ترتأيه قيادة القوات. سنبلغكم بالأهداف النهائية ضمن الخطة العامة.

     إستمرت هذه الحركات بموجب الخطة، وشنت غارات متعددة على طولكرم وزرعين وقلقيلية وكفر قاسم والطيرة وكفار يونا وكاكون واللجون.

 

معركة جنين (باختصار)

الموقف

 

     كانت قوة من الفوج الآلي بقيادة المقدم نوح الجلبي قد وصلت إلى جنين يوم 28 مايس وابتدأت بتنظيم الدفاع عنها بالمشاركة مع المتطوعين الفلسطينيين. قامت قوات يهودية متفوقة عدديا بمهاجمة جنين مما اضطر آمر القوة العراقية إلى التراجع إلى قلعة المدينة وقبول الحصار فيها. أوشك عتاد القوة المحاصرة على النفاد وأوشكت القلعة على السقوط. طلب آمر القوة العراقية النجدة. حصلت الموافقة فوراً وتم تكليف جحفل اللواء الرابع الذي وصلت طليعة قواته الممثلة بالفوج الثاني لواء المشاة الخامس التوجه مباشرة نحو جنين.

قوات الطرفين

     القوة العراقية التي تمسك جنين مؤلفة من مقر الفوج الآلي (ناقص سرية) وتسنده بطرية مدافع 3,5 عقدة، أما القوة اليهودية المهاجمة فتألفت من لواء معزز يتآلف من الكتائب الآلية 13 و 21 و 22 والقوة الضاربة وفوج احتياط.

سير المعركة

     تقدم الصهاينة يوم 1 و2 حزيران بعد معركة عنيفة مع القوة العراقية المدافعة في جنين واحتلوا المناطق المرتفعة بالبلدة وحوصرت الحامية العراقية المدافعة فيها وأصبح وضعها حرجاً.

     ليلة 2/3 حزيران ويوم 3 حزيران كان اللواء المشاة الرابع بقيادة العقيد الركن صالح زكي توفيق يتكامل وصوله إلى منطقة نابلس كما أسلفنا، وكانت أول قطعة وصلت هي الفوج الثاني لواء المشاة الخامس بقيادة المقدم الركن عمر علي، فتم توجيهه مباشرة نحو جنين للهجوم عليها ومحاولة فك الطوق عن قطعاتنا هناك. تحرك عمر علي بفوجه سالكا المرتفعات المشرفة على جنين من اجل ضرب اليهود من الخلف وكان لهذه المناورة اثرها الحاسم في ارباكهم . بعد ذلك وصل الفوج الأول من اللواء الرابع بقيادة العقيد يونس شليمون، الذي توجه أيضا نحو جنين لإدامة زخم الهجوم. دارت معركة رهيبة طيلة يوم 3/ حزيران انسحب العدو على إثرها إلى المرتفعات.

     ليلة 3/4 وفجر 4/ حزيران استمرت قواتنا بالضغط على قوات الصهاينة فأصابتهم الخسائر الكبيرة واضطروا على الانسحاب مدحورين بعد أن تركوا أكثر من 100 قتيل وكثير من الأسلحة وتم فك الحصار عن قوتنا المحصورة في مخفر جنين، حاول العدو يوم 5 حزيران الانتقام لخسارته بهجوم مقابل لكنه فشل أيضاً وانسحب بعد تكبده خسائر فادحة[12].

 

المقدم الركن عمر علي آمر الفوج الثاني لواء المشاة الخامس

 

خريطة رقم 2 معركة جنين

 

استمرت باقي أرتال قواتنا بالتقدم نحو أهدافها فوصل رتل نمر المكون من كتيبة مدرعات خالد ناقص سريتين زائد سرية مشاة من الفوج الآلي وبطرية مدفعية 25 رطل، التحق به فيما بعد الفوج الأول لواء المشاة 15 زائد كتيبة مدفعية 3،7 إلى التلال المشرفة على طولكرم من الغرب، كما سيطر على قرى كاكون والطيرة، ووصل رتل القريشي إلى قلقيلية، ورتل الشيخلي إلى قرية كفر قاسم، أما باقي القوات فتحركت إلى نابلس وتجمعت هناك يوم 4/6/1948[13].

 

عدم تعاون القوات العربية مع القيادة العامة

 

 

وإعفاء القائد العام نورالدين محمود نفسه من القيادة

 

     نتيجة لعدم تنفيذ الجيوش العربية لأوامر وتعليمات القيادة العامة، فان أمير اللواء الركن نورالدين محمود أعفى نفسه منها بموجب تقريره المرقم ح/2/ص/44 في 8 حزيران، والمرفوع إلى رئاسة أركان الجيش، واعتبر نفسه كرئيس هيئة ركن عراقية فقط [14].

الهدنة الأولى

     بدأت الهدنة الأولى يوم 11 حزيران 1948 ولمدة شهر واحد، ولم تكن هذه الهدنة في صالحنا بل في صالح الصهاينة، ولم يرغب العراق بعقدها، لكن رغبة باقي الدول العربية مدفوعة بترتيبات سياسية مريبة جعلت الحكومات توافق عليها.

     كان من المفترض أن نستغل هذه الهدنة لتلافي الأخطاء والنواقص، إلا أن العرب لم يفعلوا شيئاً، بينما استفاد الصهاينة منها[15]. كان بإمكان القوات العربية بالرغم من قلة عددها أن تحقق نتائج أفضل لو أنها عملت بشكل موحد وتحت قيادة واحدة.

     طلب منا رئيس أركان الجيش إعداد مسودة تقرير لكي يرفعه إلى وزير الدفاع عن هذه المرحلة من القتال. كتبنا المسودة، وبعد أن دوّنَ ملحوظاته عليها أصبح التقرير المبين بالملحق (جـ).

إستمرار النقاش حول القيادة العامة الموحدة دون جدوى

     استمر الجدل والنقاش حول موضوع القيادة العامة الموحدة خلال هذه الفترة على أعلى المستويات السياسية العربية وبمستوى الجامعة العربية، وقد اثير اللغط حول وجود مقترحين تقدم بهما أمير اللواء الركن نورالدين محمود والذي كان قد أعفى نفسه من مهمة القيادة العامة كما أسلفت آنفا، والمقترحان كانا:

-       الأول: وهو منطقي جدا، تكليف أحد الضباط من الجيوش العربية لتولي القيادة العامة.

-       والثاني: وهو غير منطقي وخطر، ويتلخص بتشكيل لجنة لقيادة الجيوش على مستوى الجامعة العربية. عارضنا هذا المقترح بشدة، والحمد لله لم يجد طريقه للتطبيق.

إنتهاء الهدنة الأولى واستئناف القتال

     بتشجيع من بريطانيا وتأييد الجنرال غلوب وضباطه الإنكليز، جرت عدة محاولات لتمديد الهدنة الأولى مع اقتراب موعد انتهائها، ولم يكن ذلك بطبيعة الحال من مصلحتنا كجانب عربي. وفي غمرة الجدل الدائر حول تعيين قائد عام جديد، أخبرني رئيس أركان الجيش بأنه قد كُلِّفَ للقيام بهذه المهمة أثناء تواجده في القاهرة في 7 تموز 1948، لكنه اعتذر، وبإصرار لأن ذلك لم يكن بمصلحة العراق ولا بمصلحة العمل العربي المشترك، نظرا للتداخلات السياسية التي كانت تمنع تعاون جيوش الدول العربية مع بعضها. أيّدْتُ رئيس الأركان بموقفه الصحيح والوطني هذا تماماً.

 

 

إستئناف القتال

     يوم 9 تموز وبالساعة 0900 انتهت الهدنة، وأصبحت القوات العراقية في حالة القتال مجدداً. ويجدر بالذكر أن القتال استمر في هذه المرحلة لمدة عشرة أيام فقط، انتهت بفرض مجلس الأمن الدولي الهدنة الثانية[16].

 

 

رسالة الأمير عبد الإله الى القوات العراقية

     إستلمنا في مديرية الحركات برقية الوصي عبدالاله الموجهة إلى قواتنا في فلسطين والآتي نصها: جيشي العزيز، في اليوم الذي تنتهي فيه الهدنة التي قبلناها لنظهر للعالم رغبتنا في حل قضيتنا المقدسة الحل العادل بسلام، ابعث إليكم بتحيتي مؤملا أن تكونوا قد استفدتم من فترة الهدنة للتهيؤ لتنفيذ ما أجمع العرب على نواله سلماً أو حربا. أمّا الآن وقد باتت الجهود السلمية التي بذلناها لسوق العصاة إلى سواء السبيل فقد انفتح المجال أمامكم لتظهروا بالقوة الحق وتزهقوا الباطل.

 

أهم الإجراءات خلال الهدنة التي اتخذتها قواتنا:

 

     كانت اهم اجراءاتنا اثناء سريان الهدنة هي سد النقص والتعويض، والتدريب، وتنظيم قوات المناضلين الفلسطينيين بشكل وحدات عسكرية وتعيين الضباط العراقيين لقيادتها. ووصول باقي جحفل لواء المشاة الخامس من العراق ومعه وحدات مدفعية لإسناده، وذلك لتعزيز موجود قواتنا في فلسطين. كما تم في هذه الفترة الإيعاز بتهيئة ومن ثم تحريك جحفلي لواء مشاة هما الثالث والخامس، لتعزيز موجود قطعاتنا بما يتناسب وسعة الجبهة المخصصة لها في فلسطين.

 

 

أهم الحركات خلال قتال العشرة أيام

قاطع جنين: تمثلت في حركات اللواء الرابع بقيادة العقيد الركن صالح زكي توفيق في منطقة جنين وتلالها ومنطقة فقوعه ومنطقة الراقم 152 المهمة جدا واستيلائها على أسلحة ومدرعات إسرائيلية والسيطرة على منطقة عارة وعرعارة وأم الفحم ومطار مقيبيلة ومنطقة واسعة هناك[17] وانتهت جميعها يوم 11/7، إنسحب العدو على أثرها إلى العفولة، حاولنا تعقبه بما تيسر لدينا من قوات، وحاولنا أن نشرك قوات فوزي القاوقجي بالمتابعة والمطاردة لكنه امتنع عن ذلك مدعيا أن ليس لديه ما يكفي من العتاد.

قاطع طولكرم

يوم 10/7: هاجم العدو رأس العين والمجدل وفشل هجومهم.

يوم 11/7: هاجم العدو قرية الجراملة، صدهم المناضلون والمفارز المختارة من الفوج الأول لواء الأول، حاول العدو التقدم على محمور رأس العين، فصد تقدمه وتكبد خسائر كبيرة.

يوم 12 / 7: بالساعة 0300 هاجم العدو مجدل الصادق، فشل الهجوم وانسحب العدو.

يوم 12/7: الانسحاب من رأس العين ونسف مشروع المياه لتجنب تطويق السرية المدافعة هناك.

يوم 13/7 : هاجم العدو المواضع الأمامية في منطقة جلجولية، صد الهجوم من قبل الفوج الآلي، وشن هجوم مقابل عليه وانهزم العدو.

يوم 14/7 نسف العدو القنطرة على طريق جلجولية رأس العين.

ليلة 15-16/7 كرر العدو هجومه بنفس المنطقة ب 400 مسلح، فشل الهجوم.

يوم 16/7 ف1 ل 1 يهاجم المجدل ورأس العين بدون نجاح.

يوم 17/7: هاجم العدو مواضعنا في جلجولية، قام آمر حامية قلقيلية بتقديم العون بشكل قصف مدفعي مركز، إنسحب العدو على إثر ذلك.

يوم 18/7: قام جحفل الفوج الأول لواء المشاة الأول بمهاجمة مجدل يابا بالساعة 0300. دخلت قواتنا القرية ونشب قتال شوارع، عادت بعده قواتنا إلى قواعد انطلاقها مساءً، وهو موعد سريان الهدنة الثانية.

     كانت قد جرت حركات أخرى خلال هذه الفترة ولاسيما بين أيام 11 و12 / 7 حتى يوم 18/7 في منطقة عين شيمر ومانيت وقرية ميسر، كما تم احتلال منطقتي اللد والرملة من قبل العدو بسبب ضعف القوات الاردنية التي كانت هناك.

     تم تحريك الفوج الأول لواء المشاة 14 إلى منطقة دير نظام بالرغم من كونها من مسؤولية الجيش الأردني بسبب عدم تخصيص ما يكفي من قوات أردينة لمسكها، وامتدت بموجب ذلك جبهة قواتنا لتصبح 160 كم، وهذه جبهة واسعة في المنطقة المركزية المهمة من فلسطين.

 

إحتلال اللد والرملة

     يوم 10/7 تقدم اليهود واحتلوا اللد والرملة يوم 12/7 دون أن تقاومهم حاميتها وانسحبت، وأدى هذا الأمر إلى انكشاف جناح قواتنا. تقدم اليهود بعدها نحو (كفر قاسم) التي توجد بها قواتنا. استمر القتال ولم يتمكنوا من احتلالها حتى يوم 18/7 / 1948 وهو يوم سريان الهدنة الثانية.

 

 

تزويد الجيش الأردني بمدافع 18 رطل

     يوم 11/7 وجوابا على استفسار رئيس اركان الجيش عن إمكانية تزويد الأردنيين بما يتوفر لدينا من مدافع غير مستعملة من قبلنا، أجبته بأن لدينا عدد من مدافع عيار 18 رطلاً، ويتوفر لدينا أيضا 4000 إطلاقة لها يمكن إعطاؤها إلى الجيش الأردني إن أمر بذلك. وافق على هذا، وأبلغ كل من غلوب باشا والوصي عبدالاله عندما كانا يزورانه في المستشفى في الزرقاء بالأردن.

يوم 12/ 7: أمر الوصي عبدالاله بتحريك فوج شرطة من العراق إلى جسر المجامع لمسكه وتحرير الفوج العراقي الذي كان يمسكه للالتحاق بلوائه ( لواء المشاة الأول) وتم تنفيذ الأمر.

فرض الهدنة الثانية : حدد الكونت برنادوت[18] الساعة 1700 من يوم 18/7/1948 موعدا لسريان الهدنة الثانية التي فرضها مجلس الأمن الدولي، في الفصل القادم سنتناول هذه الهدنة وملابساتها وما آلت إليه.

الملحق (آ)

بغداد – وزارة الدفاع

مديرية الحركات

ش1/ 6/ مارس/ 1948

تقدير موقف رئاسة أركان الجيش عن معالجة وضع فلسطين من الوجهة العسكرية بتاريخ 6 مارت 1948 من قبل مديرية الحركات العسكرية

الخرائط فلسطين 1/100,000

عام:

  1. بالنظر إلى قرار هيئة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وموقف الدول العربية من هذا القرار وقرارات الجامعة العربية حول ذلك وبناء على نية الحكومة البريطانية في إنهاء الانتداب وخروج جيشه من فلسطين في الأشهر القليلة القادمة والوضع الذي سينشأ من جراء ذلك أو من جراء محاولة الأمم المتحدة تنفيذ قرار التقسيم فإن قيام الدول العربية بتنفيذ قراراتها في إنقاذ فلسطين من الخطر الصهيوني والحيلولة دون التقسيم وإنشاء دولة عربية فيها يلقي على هذه الدول جميعها مهمة اللجوء إلى القوة في تحقيق هذه الأغراض وذلك باحتلال فلسطين بقواتها العسكرية بحركة قوية وخاطفة للحيلولة دون تأسيس دولة يهودية فيها بقوة اليهود أو بقوات مساعدة لها.

المقصد:

  1. إحتلال فلسطين من قبل جيوش الدول العربية وقواتها غير النظامية بحركة موحدة – وسريعة تحول دون تمكن الصهيونيين من الحصول على الوقت لتأسيس الدولة الصهيونية أو وصول المساعدات إليهم لغرض منع الدول العربية من تحقيق غايتها في تحرير فلسطين.

العوامل المؤثرة

3 . الأرض: موقع فلسطين بالنسبة للدول المجاورة وتأثيره على الحركات:

أ. تحيط الدول العربية بفلسطين من الشمال والشرق والجنوب، أما جهتها الساحلية فهي مفتوحة وليس للدول العربية سيطرة عليها لعدم وجود قوة بحرية لديها، وبما إن الصهيونيين سيعتمدون على المنطقة الساحلية في الحصول على أسلحتهم وتموينهم ونجدتهم من الخارج فإن السيطرة على المنطقة الساحلية من قبل القوات العربية أمر ضروري ويجب أن تتم بأسرع ما يمكن.

ب. يستنتج مما تقدم أن التقدم على فلسطين يجب أن يكون من جهاتها البرية الثلاث على أن تكون الأرتال المتقدمة باتجاه الساحل قوية وسريعة الحركة لتتمكن من سدها في وجه الإمدادات الخارجية.

4. موقع المستعمرات اليهودية وتأثيرها على الحركات:

أ. المفهوم أن المستعمرات اليهودية موزعة في مختلف أنحاء فلسطين بكثافات مختلفة وأنها تزدحم في منطقة الخليل وبيسان بالدرجة الأولى، والنقب بالدرجة الثانية، كما أن العرب يسكنون هذه المنطقة بكثافات مختلفة أيضا، لذلك فإن المستعمرات اليهودية المتفرقة تعتمد في التعاون مع بعضها وتموينها على الطرق التي تربطها ببعضها والتي تمر بالمناطق العربية.

ب. نستنتج من ذلك:

اولاً. إن المستعمرات اليهودية المتفرقة ستكون بطبيعة الحال مناطق دفاعية وسيضطر الصهيونيين على جعلها قوية بحيث تستطيع الدفاع عن نفسها وبذلك تتبعثر القوات الصهيونية بدرجة محسوسة.

ثانياً. في حالة دحر المستعمرات الصهيونية فأن قواتهم ستنسحب إلى المنطقة الساحلية التي ستكون مركز استنادهم ومقاومتهم، فالسيطرة على الساحل مبكراً تكون عاملا جوهريا في إرباك خصمهم.

ثالثاً. يتوقع من المستعمرات اليهودية وخاصة المنعزلة منها إبداء مقاومة مستميتة.

رابعاً. إن عرب فلسطين القاطنين بين المستعمرات اليهودية يتمكنون بموجب توجيه صحيح وعمل منظم من التأثير على المستعمرات اليهودية من حيث قطع مواصلاتها وتموينها ونجدتها وعزلها عن بعضها.

 

قوات الأطراف المتحاربة

5. القوات الصهيونية وتسليحها:

 

أ. المفهوم أن مجموع القوات الصهيونية في فلسطين تقارب المائة ألف من تشكيلاتهم الثلاثة وهي (الهاغانا والشتيرن وزفاي ليومي).

ب. إن هذه القوات مدربة تدريبا جيدا ومجهزة بالأسلحة الحديثة من خفيفة وثقيلة، وقسم كبير من أفرادها كانوا قد اشتركوا في الحرب الأخيرة ولديهم تشكيلات (كوماندو) ولديهم مصفحات ومدافع ضد الدبابات وقاذفات لهب، وللصهيونيين معامل في فلسطين لإنتاج الأسلحة والذخيرة وكذلك لديهم بعض الطيارات.

ج. يمكن القول بأن الدفاعات الصهيونية في مستعمراتهم ستكون دفاعات قوية محاطة بالأسلاك الشائكة والألغام ومزودة بأسلحة الدفاع المختلفة.

د. من المحتمل أن يستعمل الصهيونيون بعض الطائرات التي في حوزتهم ولكن لا يتوقع أن يكون ذلك على مقياس واسع.

هـ. نستنتج مما تقدم:

اولاً. على الرغم من كثرة عدد القوات الصهيونية فأنه بالنظر إلى تبعثر مستعمراتهم في مناطق واسعة وضرورة حمايتها جميعها فإنه لا يتوقع مجابهة قسم كبير من هذه القوات في موقع واحد وفي آن واحد ولربما يمكنهم إشراك ما بين خمسة آلاف إلى ثمانية آلاف شخص في معركة واحدة، كما أن وصول النجدات إليهم خلال المعركة ليس أمراً هيناً ويمكن الحيلولة دونها إذا قامت قواتنا غير النظامية بسد الطرق بوجهها وإزعاجها.

ثانياً. إن الاستيلاء على الدفاعات اليهودية المحصنة يتطلب إسناداً نارياً كافياً من الأسلحة الثقيلة لخرق هذه الدفاعات.

ثالثاً. يتعين على القوات عند تغلغلها في المستعمرات الصهيونية أن تعمل بموجب أساليب قتال الشوارع.

رابعاً. لأجل تسهيل مهمة القوات الأرضية للاستيلاء على الدفاعات الصهيونية فإن استخدام الطائرات سيكون كبير الأهمية للتعاون مع القوات الأرضية أو قصف المواقع الصهيونية المهمة مثل تل أبيب وغيرها.

 

          6. عرب فلسطين والقوات العربية غير النظامية:

أ. إن العرب من سكان المدن والقرى يجب أن تنحصر مهمتهم في الدفاع عن أماكنهم فقط، والقيام بحركات إزعاج موضعية.

ب. أما المقاتلون من عرب فلسطين أو المجاهدون من البلاد العربية فيجب أن تشكل منهم جميعا تنظيمات وقيادات توحد أعمالها مع القوات النظامية حسب المواقف التي تنشأ في حينها ويجب أن يقتصر في تسليحها على الأسلحة الخفيفة للمحافظة على سرعة حركتها وقابليتها في القيام بالغارات وأعمال الإزعاج.

7. القوات العربية النظامية:

أ. إن الدول العربية التي بإمكانها إدخال جيوشها إلى فلسطين مباشرة هي لبنان وسوريا وشرق الأردن ومصر بالنظر لحدودها المشتركة مع فلسطين، أما العراق فإنه ، وإن لم تكن له حدود مشتركة مع فلسطين، يتمكن من سوق قواته إليها وإدخالها إلى فلسطين في الوقت المطلوب خلال أراضي شرق الأردن أو سوريا حسبما تفتضيه الخطة، أما قوات المملكة العربية السعودية فبالنظر إلى حالتها وبُعْد مواصلاتها الصحراوية فأنه لا يتوقع أن تقوم بدور رئيس في الحركات النظامية.

ب. حجم القوات النظامية المحتمل تخصيصها من الدول العربية للعمل في فلسطين تقدر كما يلي:

أولاً. العراق: جحفل لواء واحد من ثلاثة أفواج والقوة الآلية[19]، وسربان من القوة الجوية وكتيبة مدفعية آلية (3،7) بالإضافة إلى مدفعية الجحفل مع وسائط النقل اللازمة لنقل القوة وتموينها وإدامتها.

ثانياً. سوريا ولبنان: جحفلان مع تشكيلات صغيرة من العجلات المصفحة[20] وسرب من القوة الجوية.

ثالثاً. مصر: جحفلان مع قوة مدرعة (مصفحات) وجناح من القوة الجوية من قاصفات ومقاتلات.

رابعاً. شرق الأردن كتيبتان آليتان وحوالي (20) سرية مستقلة.

8. نستنتج مما تقدم:

أ. القوات النظامية للدول العربية المذكورة قدرت بصورة تخمينية صرفه وهي معرضة عند التطبيق للزيادة أو النقص. ولكنها اقل ما يمكن القيام بالحركات المطلوبة.

ب. إن لتدريب القوات النظامية هذه على أساليب القتال في القرى والشوارع ومعالجة الألغام وأعمال الكوماندوس أهمية كبرى في القتال المتوقع في فلسطين ولتعويض قلة العدد.

جـ. هذه الإعتبارات والتخمينات تقوم على أساس أن الجيش البريطاني سيخلي فلسطين ولا تحل محله قوات أجنبية أخرى، فإذا كان الأمر على عكس ذلك وكان الجيش البريطاني أو غيره سيقاوم الجيوش العربية بحجة صيانة الأرواح والأمن فأن الموقف يكون على غير ما قـدِّر وتكون القوات اللازمة للقيام بالحركات أكبر ما يمكن تقديمه وإدامته من القوة الحالية.

9. القيادة والمخابرة:

     بالنظر إلى اشتراك قوات من عدة دول عربية في الحركات المحتملة، وبالنظر إلى مناطق واتجاهات حركاتها المختلفة، ولضرورة توحيد هذه الحركات لبلوغ الأهداف المقررة، فإن هذا التعاون الوثيق المطلوب يستلزم تشكيل قيادة عامة واحدة توحد الحركات وتسيطر عليها وكالآتي:

آ. بناء على صدور الأمر بتعيين قائد عام عراقي فإنه من الضروري لغرض سهولة العمل والانسجام أن تكون لديه هيئة ركن مؤلفة كما يلي:

أولاً. هيئة ركن عامة من الضباط العراقيين لمعاونة القائد العام في خططه العامة لتوحيد الحركات وتوجيهها.

ثانياً. هيئات ركن خاصة تمثل كل منها الجيش التابعة له تقوم بمعاونة هيئة الركن العامة في توجيه الخطط الخاصة بجيشها وتنفيذها.

ثالثا. هيئة ركن تمثل قيادة القوات غير النظامية لتوحيد حركاتها وفق متطلبات الموقف مع حركات الجيوش النظامية.

رابعا. لأجل إدارة المناطق التي تحتلها القوات يجب أن يكون في القيادة العامة ممثل أو ممثلون من الجامعة العربية للقيام بالتدابير اللازمة لإنشاء إدارات محلية وفق الترتيبات التي تتفق عليها الحكومات العربية.

ب. إنشاء شبكة للقيادة والسيطرة والمواصلات منذ الآن لتسهيل عمل القيادة الموحدة على أن تؤمن المواصلات والاتصالات مع:

أولا . الحكومات العربية.

ثانيا. قيادات الجيوش للدول المعنية.

ثالثاً. القوات الميدانية المحاربة في مسرح عمليات فلسطين.

10. التحشد:

أ. بالنظر إلى جغرافية الأرض واتجاهات الطرق فيها فإنه يمكن تقسيم فلسطين إلى قاطعين شمالي وجنوبي.

ب. القاطع الشمالي: والطرق المتيسرة فيه هي:

أولاً. طريق لبنان الساحلي المؤدي إلى حيفا.

ثانياً. طريق: صفد-حيفا، الآتي من مرجعيون في لبنان أو القنيطرة في سوريا.

ثالثا. طريق: إربد-حيفا، المار إما إلى طبريا – ناصرة شمالاً أو بيسان- عفولة جنوبا.

جـ. القاطع الجنوبي: والطرق المتيسرة فيه هي:

اولاً. طريق: عمان-أريحا-القدس-الرملة (يافا وتل أبيب).

ثانياً. طريق: العريش-يافا الساحلي ماراً بغزة والمجدل.

ثالثاً. طريق: بئر السبع –الخليل-القدس الذي يرتبط بشرق الأردن من الغور وبمصر من موقع رفح.

د. لتأمين المباغتة والكتمان في التحشد فيجب أن يباشر بالتحشد وأن يتم بسرعة خارج الحدود الدولية بالنسبة إلى لبنان وسوريا ومصر، أما القوات العراقية فيجب أن تعبر الصحراء وتبدأ بحركاتها المقررة بدون توقف، وهذا يستلزم أن تكون القوات جميعها محمولة بالآليات، أما قوات شرق الأردن فلأجل الاحتفاظ بمواقعها التي تحتلها الآن في فلسطين والتي تؤلف مراكز استنادية مهمة فيجب التشبث ببقاء هذه القوات في محلاتها الحالية في حالة خروج القوات البريطانية من فلسطين.

ه. يستنتج أن التحشد يجب أن يستهدف تنسيق الحركة لتأمين التعاون بين الأرتال والوصول إلى أهدافها معاً.

الشؤون الإدارية

11. التموين (مواد الإعاشة):

أ. بالنظر إلى الموارد المحلية في فلسطين فإن القوات القائمة بالحركات فيها سواء منها النظامية أم غير النظامية يجب أن تعتمد في تموينها وإعاشتها على مواردها الخاصة بها ومن بلادها.

ب. بناءً على ذلك وبالنظر إلى طول خطوط مواصلات بعض هذه القوات إلى بلادها فإنه يجب تأسيس قواعد تموين رئيسة لكل جيش منها داخل بلادها وقرب بلادها وقرب الحدود الفلسطينية، أما الجيش العراقي فيجب أن يؤسس قاعدة تموينه في شرق الأردن لتلافي مشاكل المواصلات عبر الصحراء، ويجب تكديس ما لا يقل عن قياس شهر واحد من الأرزاق والوقود والزيوت والمواد الأخرى لجميع القوة قبل المباشرة بالحركات.

جـ. بعد توغل الجيوش في داخل فلسطين تؤسس مناطق إدامة ميدان متقدمة في داخل فلسطين تُموَّن من القواعد الرئيسة ويُدّخَر فيها ما يكفي لمدة أسبوع وتَسحَب منها القطعات تموينها اليومي، ويجب تأمين حماية كافية لهذه المناطق ضد أعمال الحريق أو النسف وغيرها.

د. يجب أن يحسب عند ادخار مواد التموين إعاشة القوات غير النظامية وإدامتها حسب توزيعها في كل قاطع وتعيين مسؤولية ذلك بالنسبة إلى كل جيش.

ه. ستكون جميع الطرق داخل فلسطين بعد المباشرة بالحركات مهددة ولأجل الاقتصاد بالقطعات في حمايتها فإنه يستحسن الاستفادة من القوات غير النظامية لحماية المواقع المهمة على هذه الطرق بالإضافة إلى التدابير لحماية القوافل.

12.العتاد والوقود (أنظر تقدير الموقف الإداري) غير مرفق

 

المسالك المفتوحة:

13. للقوات العربية:

أ. المسلك الأول: الدخول إلى فلسطين واحتلال المنطقة الساحلية لعزلها عن الخارج، بعد ذلك القيام بتطهير المناطق الداخلية بحركات متعاقبة وموحدة.

المزايا: ومن مزايا هذا المسلك أننا نعزل فلسطين عن الخارج بأسرع ما يمكن ونقوم بحركات تطهير المنطقة لضرب اليهود في الداخل بأسرع وقت ممكن وقبل إفساح المجال لهم ولأعوانهم في الخارج لتأليب العالم الخارجي.

المحاذير: ومن محاذير هذا المسلك أنه يعرض القوات العربية إلى تكبد الخسائر وهذا أمر لابد منه للقيام بمثل هذه الحركة والحصول على نتيجة حاسمة سريعة.

ب: المسلك الثاني: إحتلال منطقة الساحل ومحاصرة المستعمرات والمناطق اليهودية وانتظار النتيجة السلبية باستسلامهم من جراء تأثيرات الحصار.

المزايا: قلة الخسائر المتوقعة للقوات العربية.

المحاذير: ومحاذير هذا المسلك أنه يستغرق وقتاً طويلا للحصول على النتائج المنتظرة، وقد يحدث في المدة الطويلة اللازمة لذلك قيام ظروف مساعدة لليهود في الخارج أو حصولهم على معونة خارجية لإحباط حركاتنا، كما أن القيام بحركات طويلة الأمد ليس في صالح الحكومات العربية مالياً أو معنوياً.

جـ.المسلك المقترح الاخذ به: بالنظر إلى تطورات الموقف العالمي ولموقف البلاد العربية من القضية الفلسطينية وللقضاء على خطط الصهيونية العالمية في تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين وبالنظر إلى مزايا ومحاذير كل من المسلكين المبحوث عنهما نرجح الأخذ بالمسلك الأول.

14. المسالك المفتوحة للصهيونيين:

أ. أما توزيع قواتهم على مستعمراتهم بالنسبة إلى أهميتها وسعتها والدفاع عنها جميعا

المزايا: وفي هذه الحالة يكونون أقوياء في مستعمراتهم من الوجهة الدفاعية.

المحاذير: لا تكون لهم قابلية تعرضيه محسوسة على القوات العربية.

ب. أو عند تهددهم ووقفهم[21] على استعدادات القوات العربية فسينسحبون من المستعمرات الصغيرة والمتباعدة ويجمعون قواهم في المنطقة الساحلية والقدس.

المزايا: ستكون لديهم قوة تعرضية ودفاعية كبيرة، والاحتفاظ بالمنطقة الساحلية بيدهم وإبقاء مواصلاتهم مع العالم الخارجي مفتوحة للحصول على النجدات والمؤونة ولتحاشي وقوع قواتهم المتفرقة في أيدي القوات العربية.

المحاذير: فقدان مساحات كبيرة من الأراضي في العمق

جـ. نرجح أنهم يتبعون المسلك الثاني لفوائده الكبيرة وهذا يتطلب من القوات العربية مراعاة الأمور التالية لعدم إعطاء المجال لليهود في تحقيق ذلك:

أولاً. الكتمان الشديد.

ثانياً. سرعة العمل.

ثالثاً. إنزال ضربات قوية حاسمة.

الخطة:

15. تقسيم قواطع المسؤولية:

أ. يخصص القاطع الشمالي إلى قوات لبنان وسوريا والعراق.

ب. يخصص القاطع الجنوبي لقوات مصر وشرق الأردن.

جـ. تستخدم القوات غير النظامية في القاطعين بموجب خطة موحدة ولغرض تسهيل حركات القوات النظامية وضرب وإزعاج المواصلات الصهيونية.

16. التحشد:

أ. القوات الرئيسة للبنان وسوريا تتحشد في منطقة صور.

ب. قسم من القوات السورية تتحشد في منطقة القنيطرة.

جـ. القوات العراقية تستند في حركاتها على منطقة إربد ويتم تحشدها في وقت واحد بهذه المنطقة.

د. القوات الأردنية عدا الموجودة في فلسطين تتحشد في منطقة جسر اللنبي.

ه. القوات المصرية تتحشد في منطقة العريش.

17. الأهداف النهائية:

أ. القوات اللبنانية والسورية والعراقية-منطقة حيفا.

ب. القوات المصرية والأردنية-منطقة يافا وتل أبيب.

جـ. تؤمن كل من القوات في القاطع الشمالي والجنوبي الاتصال فيما بينهما بعد بلوغ أهدافها على خط نابلس- طول كرم.

د. تستخدم قوة غير نظامية كبيرة لتطهير منطقة بئر السبع- الخليل وتوفق حركاتها مع القوات المصرية.

الزعيم الركن

حسين مكي خماس

مدير الحركات

الملحق (ب)

سري

بغداد: وزارة الدفاع

إعادة تقدير موقف لمعالجة الحالة في فلسطين من الوجهة العسكرية

من قبل مديرية الحركات بتاريخ 12/مايس/1948

الخرائط فلسطين 1/100000

عام:

     يستند تقدير الموقف هذا على قرار الدول العربية لإحباط محاولة اليهود تأسيس الدولة الصهيونية في فلسطين بعد تخلي الحكومة البريطانية عن انتدابها على فلسطين يوم (15 مايس) الحالي، وقد باشرت حكومات الدول العربية بتحشيد جيوشها على الحدود الفلسطينية انتظارا للعمل في الموعد المقرر، ونظراً إلى عدم معرفة ما ترغب كل دولة عربية في تقديمه من الجيوش لهذا الغرض فأن التقديرات المبحوث عنها فيما يلي لاعلاقة لها بحقيقة جيوش كل من الدول العربية وإنما هو تقدير لما تتطلبه الحركات في فلسطين لأجل تحقيق الغرض المطلوب.

المقصد[22]

     إحتلال فلسطين بواسطة جيوش الدول العربية وقواتها غير النظامية وقوات المجاهدين الفلسطينيين والقضاء على القوات اليهودية المسلحة للحيولة دون تأسيس الدولة الصهيونية في فلسطين.

العوامل

الأرض

1. وضع فلسطين الجغرافي

أ- تحيط الدول العربية بفلسطين من جميع جهاتها عدا الجهة الغربية الساحلية فهي مفتوحة وليس للدول العربية سيطرة عليها في الوقت الحاضر لعدم وجود قوة بحرية لديها.

ب- وبما أن الصهيونيين سيستندون إلى المنطقة الساحلية في الحصول على الأسلحة والنجدات ومواد التموين من الخارج فإن السيطرة على السواحل أمر حيوي بالنسبة إلى الطرفين، فإذا تمكنت الدول العربية من عزل الصهيونيين من البحر فإن تطويقهم في فلسطين يكون كاملا ولا شك عندئذ في الحصول على النتائج المطلوبة بأقل التكاليف، أما إذا تمكن الصهيونيون من إبقاء السواحل مفتوحة لاستخدامها وحصولهم بهذه الواسطة وبصورة مستمرة على الأسلحة والمواد والنجدات فإن ذلك سيمكنهم من الصمود والاستمرار على القتال بحيث يزيد الموقف تعقيداً وصعوبة وستزيد قواتهم كثيراً بهذه الواسطة، وقد بدت بوادر عزمهم على التمسك بمنطقة الساحل بالاستيلاء على حيفا مبكرا ومهاجمة يافا.

جـ- يستنتج من ذلك:

اولاً: ضرورة التشبث السياسي للسيطرة على السواحل ومنع الصهيونيين من دخولها مهما أمكن وذلك بواسطة إنكلترا التي تهمها السيطرة على البحر الأبيض ومنع وصول عناصر خطرة بواسطة الصهيونية إلى الشرق الأوسط.

ثانياً: ضرورة الاستفادة من السفن المتيسرة لدى الحكومة المصرية وقواتها الجوية لمراقبة السواحل وضرب السفن التي تقترب منها.

ثالثاً: ضرورة الاستيلاء على المنطقة الساحلية للقضاء نهائياً على مشروع الصهيونية ولتحقيق ذلك يجب أن تتوخى الحركات العسكرية التقدم على هذه المنطقة وتضييقها حتى يتم الاستيلاء عليها.

رابعاً: إن القوات التي تتقدم باتجاه السواحل يجب أن تكون قوية وسريعة الحركة.

2. وضع المستعمرات اليهودية وتأثيرها على الحركات.

أ- إذا أخذ مشروع التقسيم كدليل على توزع المستعمرات الصهيونية فتكون هذه المستعمرات موزعة على المناطق التالية حسب تسلسلها في الأهمية:

اولاً: منطقة الساحل من جنوب يافا حتى عكا شمالا بمحاذاة الطريق العام الرملة- طول كرم من الداخل.

ثانياً: منطقة بيسان – بطرية- الحولة التي تتصل برقعة ضيقة من الأرض بالمنطقة الأولى عند العفولة.

ثالثا: منطقة الصحراء في الجنوب وتمتد من جنوب البحر الميت إلى صحراء النقب جنوبا فوادي بئر السبع غربا.

رابعاً: منطقة القدس مختلطة فيها نسبة كبيرة من العرب واليهود.

ب- يستنتج من ذلك:

اولا: إن أقوى وأخطر المناطق هي المنطقة الساحلية.

ثانياً: إن منطقة طبرية تؤلف جيبا محاطا بالمناطق العربية من كافة اتجاهاته. ومن المتوقع ان يحاول الصهيونيين توسيع اتصالهم بهذه المنطقة وللحيلولة دون عزلها عنهم. وفي الوقت نفسه يجب الاستفادة من هذا الموقف لعزل هذه المنطقة وإنزال ضربة شديدة بها ولكي لا يكون بقاؤها خطراً يهدد القطعات المتقدمة بالاتجاه شمالا.

قوات الطرفين:

3. قوات الصهيونيين وتسليحهم وقوة مستعمراتهم.

أ- المعلوم أن قوات الصهيونيين المقاتلة في فلسطين تقارب 60000 ألف من تشكيلاتهم الثلاثة وهي (الهاغانا والشتيرن والزقاي ليومي) والشائع أن لديهم فرقة مدرعة من هذه القوات في تل أبيب.

ب- وأن الصهيونيين مسلحون بالأسلحة الخفيفة ومدفعية الهاون بكثرة ومدفعية الصحراء وأسلحة ضد الدروع ومجهزون بالمدرعات ويقال أن لديهم دبابات وكذلك لديهم طيارات وأنهم قد درعوا سيارات النقل ولديهم معامل لإنتاج بعض الأسلحة والعتاد وتصليح العجلات وإدامتها.

جـ- وهذه القوات مدربة تدريباً جيداً على القتال.

د- أما وضع المستعمرات الصهيونية فأنها كثيفة في المنطقة الساحلية بصورة خاصة وأنها موزعة على طول خطوط مواصلاتهم بحيث يمكنهم مراباة هذه الخطوط بواسطة هذه المستعمرات، وأنهم قد لجأوا إلى مختلف الوسائل لتحكيم قراهم ومدنهم كالخنادق والأسلاك والألغام وأنهم قد عبأوا مختلف الأسلحة فيها للدفاع عنها، وأن أمر الحماية المحلية لهذه المستعمرات قد أودع إلى النساء والشيوخ لغرض تفرغ رجالهم المحاربين للعمل في التشكيلات المقاتلة.

هـ- يستنتج من ذلك:

أولاً: أنه يتوقع أن يتمكن الصهيونيون من زج حوالي عشرة آلاف مقاتل في أي معركة ضد أي من الجيوش العربية المتقدمة في فلسطين، وأن هذا الاحتمال يترتب عليه لزوم أن تكون قوة كل جيش عربي يقاتل في فلسطين لا تقل عن الفرقة الواحدة، وأن أقل قوة لازمة للتغلب على الصهاينة في فلسطين يجب أن لاتقل عن أربعة فرق.

ثانياً: يجب إعارة أسلحة ضد الدرع أهمية خاصة في القوات العربية، ويجب أن يكون لدى كافة القوات هذا السلاح حتى لو تطلب ذلك إعادة توزيع المتيسر منه لدى الجيوش العربية إذ إنها ستجابه عجلات مدرعة.

ثالثاً: وأن المدفعية ستكون بالغة الأهمية في دك تحكيمات المستعمرات اليهودية وأنها ستستعمل على نطاق واسع لهذا الغرض، ويجب تحشيدها وعتادها بكثرة، وحتى في المناطق التي يعهد أمر الاستيلاء عليها إلى القوات غير النظامية فإنه يجب استعمال المدفعية فيها لتعذر اقتحام المستعمرات اليهودية قبل دك تحكيماتها بالمدفعية.

رابعاً: للصهيونيين قابلية حركة كبيرة لوجود الوسائط المختلفة لديهم ولأن مواصلاتهم داخل مناطقهم أمينة حيث تحميها ربايا المستعمرات ونظراً لمهارتهم في استعمال قواتهم ومعرفتهم بحالة الجيوش العربية وقوتها فأنه من المتوقع أن يحاول الصهيونيون الحركة على الخطوط الداخلة لضرب الجيوش العربية على انفراد، لهذا كله فيجب:

(1). ان يكون كل جيش عربي قوياً بذاته ليتمكن من رد هجمات الصهيونيين.

    (2). لتتمكن الجيوش الأخرى من استغلال فرصة انشغال الصهيونيين مع أحدها فتتوغل بسرعة.

   (3). يجب ألا يكلف كل جيش عربي بأكثر من طاقته وأن لا يعطى له من الأهداف ما لا يمكنه تحقيقها.

 

القوات العربية

4. قوات المجاهدين العاملة في المناطق العربية:

أ- المنطقة العربية بموجب مشروع التقسيم تؤلف القسم الداخلي من فلسطين من بئر السبع جنوبا حتى الحدود اللبنانية السورية شمالا، وهي بصورة عامة منطقة وعرة تعلوها الجبال الممتدة من الجنوب إلى الشمال، ويسيطر المثلث المحصور بين جنين وطول كرم ونابلس على شبكة الطرق الرئيسة في الشمال، ويتسلط على الأراضي التي تحيط به وتحتله القوات الرئيسة من المجاهدين في القوت الحاضر ويجب تمكينهم من الاحتفاظ به حيث له أهمية كبرى في عزل منطقة طبرية عن منطقة الساحل اليهودية وأنه يساعد القوات النظامية في إنجاز هذه المهمة.

ب- إن العرب من سكان المدن والقرى لا يمكن الاستفادة منهم إلا في حماية قراهم وأماكنهم، أما المجاهدون من الفلسطينيين وغيرهم فإن في استخدامهم فائدة كبيرة بعد تسليحهم بالأسلحة الخفيفة وإعطائهم مدفعية كافية بإسنادهم ووضعهم تحت قيادة عسكرية موحدة تتعاون مع القيادة العامة للقيام بالغارات وحماية خطوط المواصلات وتطهير المناطق المحصنة.

     5. الجيوش العربية.

الحقائق والاستنتاجات

أ‌.   الدول العربية المحيطة بفلسطين وبالنظر إلى عزمها جميعا على تحرير فلسطين وبناءً على القوات الكبيرة اللازمة لتحقيق هذا الغرض فأنه يجب أن تشترك جميع البلاد العربية بما لديها من جيوش نظامية وقوات مجاهدين.

ب‌.تبين من التحليلات السابقة أن القوة اللازمة لتحقيق الغاية المطلوبة يجب ألا تقل عن أربع فرق وقد قدرت هذه القوة على أساس أن تعمل الجيوش العربية في ثلاثة ميادين: الجيش المصري من الجنوب والجيشان السوري واللبناني من الشمال والجيشان العراقي والأردني من الشرق، ويجب ألا تقل القوات العاملة في كل ميدان عن فرقة ويجب إبقاء احتياط عام في موقع مركزي (أي في الميدان الشرقي).

جـ. بالإضافة إلى ذلك يجب تأليف أكبر ما يمكن من قوات المجاهدين وتسليحهم بالأسلحة الخفيفة والهاون والمدفعية وإسناد قيادة تشكيلاتهم إلى ضابط من الجيش وتشكيل قيادة عامة لهم تعمل تحت أمرة القيادة العامة للجيوش العربية.

د. يجب توحيد حركات الجيوش النظامية وقوات المجاهدين أيضاً وتأمين التعاون الوثيق بين كافة الميادين وتقسيم الحركات إلى أدوار تلتزم الجيوش بتحقيقها تدريجيا وسوية لأن ترك كل جبهة على عاتق الجيش الذي يعمل فيها قد يؤدي إلى تورط بعضها منفرداً، ونظراً لنفسية الجيوش العربية وقوة الدعاية الصهيونية فقد تنتج الورطة الصغيرة آثاراً عظيمة.

هـ. للقوة الجوية في الحركات المنتظرة أهمية خاصة، فمراقبة السواحل على أعلى درجة من الخطورة، وأن إنزال ضربة شديدة سريعة عند أول البدء بالحركات على جانب عظيم من الأهمية أيضاً، وذلك يتم بتدمير المراكز الحيوية لليهود في تل أبيب والمراكز الأخرى ثم حيفا بعد إخلائها من قبل القوات البريطانية بغارات جوية شديدة يكون تأثيرها على معنويات الطرفين بالغا ويجب تنظيم هذه الغارات مهما كلف الأمر.

و. القيادة

أولا. يجب تشكيل قيادة عامة للحركات في فلسطين تربط بها كافة الجيوش العربية وتربط بها كذلك قيادة القوات غير النظامية.

ثانياً. تشكيل قيادة للقوات غير النظامية جميعها ترتبط بالقيادة العامة.

يجب أن تقوم القيادة العامة قبل المباشرة بالحركات بخطة الحركات الموحدة لكافة الجيوش العربية مستندة إلى قوة كل منها وحالة الأراضي التي تتقدم عليها وكذلك توزيع القوات غير النظامية وتأمين تعاونها مع الجيوش النظامية حسب الخطة العامة وأهداف كل جيش منها، ويجب تنظيم شبكة استخبارات قوية لتساعد القيادة العامة في قيادة الحركات بالاستناد إلى المواقف الحقيقية والمعلومات الصحيحة.

المسالك المفتوحة:

6. للقوات العربية:

أ. المسلك الأول :اذا قام اليهود باحتلال المناطق المخصصة لهم بموجب مشروع التقسيم ويدافعون عن هذه المناطق:

يجب في هذه الحالة احتلال المناطق العربية جميعها ومن ثم القيام منها بالحركات ضد المناطق اليهودية بعد إكمال جميع الإستحضارات اللازمة من تأسيس قواعد التموين وتكديس جميع المواد اللازمة وتوزيع قوات المجاهدين في المراكز الحيوية التي تستند إليها الجيوش في حركاتها.

إن جريان الأمور على هذه الشاكلة من صالح العرب تماما، ولكن بالنظر إلى وجود عدد جسيم من اليهود في منطقة القدس وكذلك في منطقة طبرية والحولة في الشمال فإن هناك احتمالا قويا بأن يحاول اليهود فوراً الاستيلاء على طريق تل أبيب- القدس، وكذلك توسيع اتصال المنطقة الساحلية الشمالية بمنطقة طبرية وذلك باحتلال جزء من المنطقة العربية الشمالية بين حيفا وطبرية، فيجب أن تتوخى الجيوش العربية إحباط نجاح حركة اليهود هذه والحيلولة دون اتصالهم بالقدس أو منطقة طبرية وعزل هاتين المنطقتين والقضاء على اليهود فيهما.

ب. المسلك الثاني: مجابهة العدو وإجراء الحركات في مختلف أنحاء فلسطين، لذا فيجب والحالة هذه إعطاء كل جيش منطقة معينة للتقدم عليها واحتلالها مع توحيد حركات كافة الجيوش وتقسيم هذه الحركات إلى أدوار متعاقبة تحقق تباعا.

يتطلب هذا المسلك قطعات أكثر من المسلك الأول وفيه محذور تشتت القطعات لاتساع مناطق عملها.

7. للقوات الصهيونية:

أ- المسلك الأول :احتلال المناطق المخصصة لهم بموجب مشروع التقسيم والتهيؤ للدفاع عنها وجمع قواتهم لصد الهجمات التي توجه إليهم، وهذه من صالح الجيوش العربية حيث يسهل التغلب عليها.

ب- المسلك الثاني :محاولة الصهيونيين توسيع مناطقهم من جهة القدس أو من جهة العفولة للاتصال بمنطقة طبرية. هنا يجب أن تقوم الجيوش العربية في الشمال والجنوب بإحباط هذه المحاولة لعزل منطقة طبرية وتسهيل احتلالها ولحصر بقية الصهيونيين في منطقة الساحل الضيقة. وجعل حركات الجيوش العربية غير مهددة من الخلف بعد توغلها إلى الداخل وخاصة أن هناك احتمالا قويا بقيام اليهود بغارات سريعة من تشكيلات صغيرة لها قابلية حركة لتهديد مواصلات الجيوش العربية وتعجيزها ويزداد هذان الخطران إذا لم يقض عليهم في منطقة طبرية وتؤمن ناحية منطقة القدس.

المسلك المفضل:

نميل إلى انتهاج المسلك الأول المفتوح لنا والى إرغام اليهود على اللجوء الى الدفاع في المناطق الساحلية

الخطة العامة

تشتمل على (3) صفحات

1. الصفحة الأولى: إحتلال الجيوش العربية والقوات غير النظامية للمنطقة العربية المخصصة بموجب مشروع التقسيم وتأمين السيطرة على هذه المنطقة، وتأمين مراقبة منطقة القدس بواسطة القوات غير النظامية لإحباط محاولة اليهود فيها.

2. الصفحة الثانية: القضاء على جيب صفد- طبرية- بيسان بخطة موحدة تشترك فيها القوات العراقية والأردنية والسورية واللبنانية وتمهيدا لهذه الصفحة يفضل الاستيلاء على طريق (بيسان- العفولة) منذ بدء الصفحة الأولى لتعزل هذه المنطقة عن منطقة الساحل.

3. الصفحة الثالثة: تشمل الحركات تجاه المنطقة الساحلية اليهودية التي تبدأ من جنوب عكا إلى نهر (سكيرير) شمال المجدل وتقسم هذه المنطقة إلى قسمين:

أ. منطقة حيفا وقد أنذرت القوات البريطانية كلا من العرب واليهود بعدم إجراء حركات عسكرية فيها، ولهذا يجب أن تقوم الجيوش العربية بمراقبتها فقط حتى ينجلي موقفها.

ب. بقية المنطقة الساحلية وعلى رأسها منطقة تل أبيب وفيها تجري الحركات الرئيسة والحاسمة ويجب التحشد لها في طول كرم واللد والرملة والمجدل وتتطلب هذه الصفحة تحشيد كل القوات والأسلحة والمهمات اللازمة وكذلك توحيد الحركات والسيطرة عليها وتحشيد كل ما يتيسر في القوة الجوية للتعاون فيها مع القوات الأرضية.

خريطة رقم (3) خطة العرب الأولية لمهاجمة فلسطين واحتلالها 1948

الملحق (جـ)

نص مذكرة رئيس أركان الجيش المرفوعة إلى وزير الدفاع عن الموقف حتى يوم 15/ حزيران / 1948

والملاحظات حول القيادة العربية الموحدة

مسودة المذكرة كما أعدتها مديرية الحركات العسكرية


 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech