Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

عمليات الجيش العراقي في فلسطين 1948

                                   

        الفصل الثالث

حرب فلسطين -فعاليات عام 1949

الصفحات الختامية وعودة الجيش العراقي إلى العراق

معركة رامات هاكوفتش

تمهيد

     جاء عام 1949 سريعاً، وكانت قواتنا العراقية قد بقيت الوحيدة التي لم تعقد اتفاقا أو تفاهما مع الصهاينة في فلسطين، وسبق لي أن بينت تحرج وضعها هناك في الفصل السابق، لذا استغل العدو هذا الوضع للتحرش بقواتنا وإجبارها على ترك مواضعها، وإلحاق هزيمة بها معتقدا بإمكانية ذلك، ومن هذا الموقف بدأت الأحداث تتوالى وبدأت المؤشرات تشير إلى عمل العدو الوشيك في منطقة رامات هاكوفتش المهمة (راجع الخريطة رقم )، وسأحاول هنا التطرق سريعا إلى هذه المعركة بدءً بشرح الموقف والأرض ثم وصولا إلى بدء المعركة وسيرها[31].

الموقف العام

الأرض:

   كانت تلال كوفتش الواقعة عند قرية الطيرة الفلسطينية، والمؤلفة من ثلاثة تلال متصلة تمتد من الشمال إلى الجنوب، التل الشمالي منها كان مشجراً، والتل الوسطي أجرداً والتل الجنوبي كان واسعاً يتصل بمواقع كلمانيا وكفر سابا. توجد شرق هذه المنطقة بيارات زراعية صغير تمتد إلى محطة قلقيلية، وقد أنشأ الصهاينة إلى الغرب من هذه التلال مستعمرة مهمة أسموها مستعمرة هاكوفتش، لذا نرى أن لهذه التلال أهمية تعبوية كبيرة بالنسبة لليهود، لأنها تساعدهم في حالة مسكها، على الدفاع عن المستعمرة، كما أنها تشرف على طريق العام طولكرم- قلقيلية، وعلى محطة قلقيلية للسكك الحديدية، وعلى مفرق طريق الطيرة – الطريق العام، وأخيرا فهي تشكل قاعدة أمينة لانطلاق أية قوات قد تستهدف الطيرة أو قلقيلية.

الموقف

     كانت قواتنا قد استولت على هذه التلال منذ حزيران 1948، ومنذ ذلك الحين حاول الصهاينة استعادتها عدة مرات بهجمات مقابلة أو غارات، كما وحاولوا ذلك أثناء الهدنة الأولى والثانية، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.

قوات الطرفين

     كانت قواتنا المرابطة في المنطقة فوج مشاة واحد (الفوج الآلي الأول اللواء الأول) زائدا فصيل مدفعية ميدان وفصيل هندسة علاوة على عدد من المتطوعين الفلسطينيين من أهالي قلقيلية والقرى المجاورة لها.

     كان واجب هذه القوة والتي تسمى (رتل عوف) مسك جبهة بطول 10 كيلومترات ابتداء من قرية الطيرة إلى جنوب جلجولية، وتواجه المستعمرات الصهيونية الآتية: رامات هاكوفتش، كلمانية، سابا، قرية بيار عدس.

     أما القوة الصهيونية المرابطة في مواجهة رتل عوف فكانت تتكون من فوجَيّ مشاة أحدهما في كلمانية والثاني في بيار عدس، ومعهما عدد كبير من المقاتلين المتطوعين المحليين من اليهود المستوطنين، وكان بإسناد هذه القوة بطرية[32] مدفعية 18 رطل وفصيل مدفعية عيار 2،75 عقدة وفصيل مدافع 17 رطلاً.

تصاعد الموقف

     يوم 11/ ت2 بدأ العدو بالقصف المدفعي على قواتنا الموجودة في تلال كوفتش وقلقيلية والطيرة، وكان رتل عوف يرد على النيران بالمثل ويسكتها، علاوة على قيامه بإخراج دوريات قتال كانت تذهب إلى الخطوط الخلفية للمواضع الصهيونية فتقتل وتدمر، وقد انزعج الصهاينة من هذه النشاطات إلى درجة أنهم ألقوا منشورات جوية على قواتنا تطالبهم بالتوقف باعتبار تلك الأعمال عدواناً.

سير المعركة

هجوم العدو

     يوم 2/1/1949: قامت قوات صهيونية نظامية بالساعة 2300 بالهجوم على قرية الطيرة من اتجاه الشمال ودخل قسم من قواتهم إلى القرية، وبعد اشتباكٍ دامٍ استمر ساعتين، انسحب العدو تحت ضغط قواتنا. وبالساعة 2330 هاجم العدو تلال كوفتش منطلقا من مستعمرة رامات هاكوفتش ومتحركا باتجاهين وتمكن من احتلال موقعين متقدمين من مواقعنا هما الربيئة 1 الموجودة على القمة الشمالية للتلال، والربيئة رقم 5 الموجودة في جنوب القمة الجنوبية، بنفس الوقت تقربت قوات معادية أخرى إلى الربايا الباقية، فانسحبت منها مفارزنا مما أدى إلى احتلالها من قبل العدو.

هجومنا المقابل وردود فعل العدو

     يوم 3/1/1949: بالساعة 0600 شنت قواتنا هجوماً مقابلاً وتمكنت من استعادة الربيئتين 4 و5، ثم استمرت القوة بتطهير باقي المواضع، لكن الهجوم توقف بسبب شدة المقاومة المعادية، وقد وصلت تعزيزات مهمة للعدو ما مكنه من تشديد القبضة على باقي المواقع التي كانت تحت سيطرته.

     قامت مدفعيتنا من عيار 25 رطل و 4,5 عقدة بضرب هذه النجدات وأوقعت بها خسائر مهمة، كما قام العدو بتحصين الربيئتين رقم 2 ورقم 3، والمواقع المجاورة لهما علاوة على التعزيزات الآلية التي وصلت ليلا إلى المستعمرة نفسها.

     ليلة 3-4/1/1949: استمرت المناوشات والاشتباك مع العدو واستمر وصول التعزيزات ومن ضمنها بعض المدرعات، ما جعل عدد القوات هناك كبيراً وخارج إمكانية رتل عوف

. خريطة 24 معركة رامات هاكوفتش

     يوم 4/1/ 1949: صدرت الأوامر إلى رتل عوف بالتمسك بمواقعه وتحصينها، ريثما تصل التعزيزات التي أوعزنا بتحركها بموجب الخطة التي وُضِعَت للقضاء على التهديد المعادي.

     ليلة 4-5/1: استمرت الاشتباكات بشدة وبكافة الأسلحة.

     يوم 5/1: استخدم العدو مدافعه من عيار 2,75 عقدة لقصف قواتنا التي صمدت في مواضعها، كما قامت مدفعيتنا بالقصف المقابل على العدو واسكتت مدافعه.

   ليلة 5-6/1: شن العدو هجوما على كفار سابا في محاولة لتغيير اتجاه الهجوم بالمدرعات والمشاة، لكن محاولاته فشلت وتم صد الهجوم.

يوم 6/1: وهو يصادف ذكرى تأسيس جيشنا الباسل[33]، قمنا بتهيئة الفوج الأول لواء المشاة 15، وسرية المدرعات الثانية من كتيبة مدرعات خالد، وكتيبة الصحراء[34] (مدفعية) السادسة وسرية الهندسة الثالثة وفوج صلاح الدين، علاوة على الفوج الالي الأول لرتل عوف لتنفيذ هجوم مدبر كبير. كانت الخطة تنص على العمل بمرحلتين هما غارة ليلية صامته، يعقبها صباحاً هجوم مدبر نهاري صاخب.

   ليلة 6-7 ويوم 7/1 : بالساعة 0300 شنت الغارة الليلية الصامتة، وتم مباغتة الربيئة رقم 3 التي كانت بيد الصهاينة فقضي على من فيها ولم يخرج أحد منهم حياً، كما باغتت مفرزة أخرى من جنودنا الربيئة المجاورة، وتم القضاء على من فيها، وهكذا سقطت جميع الربايا الجنوبية، أما قمة هاكوفتش الشمالية فقد بقيت بيد قوة العدو المقدرة بسرية مشاة.

     بالساعة 1630 من يوم 7/1 بدأ هجومنا المدبر الصاخب، بالقصف المدفعي التمهيدي الذي انصب على مواقع العدو وأماكن أسلحته فدمرها وأسكتها. بعد ذلك وقبل موعد الصولة بخمسة دقائق، قامت المدفعية برمي حجاب دخان استفادت منه القطعات الصائلة، حيث شنت الهجوم بالساعة 1700، بينما نقلت المدفعية نيرانها لتقصف مستعمرتي هاكوفتش وكلمانية والمجموعات المعادية غربهما، فتوجه جنودنا بسرعة نحو قمة تل هاكوفتش واحتلت كلتا ربيئتيه بخسائر طفيفة، ثم باشرت بعدها بأعمال إعادة التنظيم على الهدف والتحصين بمساعدة الهندسة. انهزم العدو إلى الغرب تاركاً جثث قتلاه ومدافعهم ورشاشاتهم الثقيلة وقاذفة بيات[35]PIAT ضد الدبابات مع بعض التلفونات الميدانية والتجهيزات الشخصية.

     ليلة 7-8/1 استمرت المناوشات والقصف والقصف المقابل، وقد أبدى العدو بعض النشاط ليلتي 8-9 و9-10/1/1949 لاستعادة ما فقده، ولكن دون جدوى، فقد انتهت هذه المعركة بنصر واضح لقواتنا التي العدو درساً لن ينساه.

نتيجة المعركة

     انتهت هذه المعركة المهمة بالفوز من قبل قواتنا، ويمكننا القول إنها كانت آخر عملية قتالية تحدث بين قواتنا والقوات الصهيونية في تلك الحقبة، لم يجرؤا بعدها على التحرش بقواتنا، وبقيت هذه المواقع تحت سيطرتنا إلى حين تسليمها إلى القوات الأردنية عند عودة قواتنا إلى العراق بعد أن عقدت الدول العربية (عدا العراق) اتفاقية رودس مع الصهاينة والتي أنهت القتال بالهدنة الدائمة.

العودة إلى العراق- الأسباب الموجبة

     بعد أن عقدت الحكومات العربية عزمها على الاتفاق مع اليهود على هدنة دائمة، تولد لدينا شعوراً قوياً بأن أيام بقاء قواتنا في فلسطين أصبحت معدودة وربما سوف لن تتجاوز منتصف هذا العام. وفعلاً فقد بدأت الاجتماعات والترتيبات مع الحكومة الأردنية لتسلم مواقع قواتنا في الضفة الغربية. عقد اجتماع حول الموضوع في منطقة أيج3 (H3)بحضور جلالة الملك عبد الله وسمو الوصي عبدالاله ورئيس أركان الجيش وذلك يوم 2 شباط 1949. تم الاتفاق على الخطوط العامة لعملية التبادل والتسليم والاستلام، لكن وبالرغم من الاتفاق المبدئي إلا أن عملية الاستلام لم تبدأ بسبب مماطلة وتلكؤ الفريق غلوب باشا، وقد ثارت لدينا الشكوك في احتمال قيام الصهاينة باستفراد قواتنا في فلسطين بعد أن تكون باقي الجيوش العربية قد وقعت اتفاقية الهدنة. وبعد مداولات سياسية وعسكرية عديدة، اتضحت نية غلوب باشا أكثر فأكثر، والتي كانت من ضمن جهود كانت تبذل في الخفاء لإجبار العراق بالدخول في مفاوضات مع الجانب الصهيوني. لكن العراق لم تكن لديه أدنى نية لذلك نظرا لعدم وجود حدود برية بين العراق وفلسطين، هذا كما وأن القوات العراقية كانت قد ذهبت إلى فلسطين والأردن لكي تقاتل لغرض المساعدة ليس إلا، وأنه لا داعي للتفاوض مع اليهود. واذا انتفت الحاجة الى القتال فلا بد من عودة قواتنا الى العراق. شعرنا أيضا بوجود محاولات صهيونية كثيرة لاستقطاع مناطق كانت ممسوكة بيد قواتنا، والتي كنا نسميها منطقة الخط الأحمر وضمها الى مناطقهم. وقد بذل العراق جهوداً جبارة لحث الملك عبد الله على عدم الموافقة، وفعلا لم يوافق جلالته على تسليم أي شبر من المواقع التي كانت قواتنا تمسكها إلى الصهاينة، وتم الاتفاق على تخويل الحكومة الأردنية بالتفاوض عن القضايا المتعلقة بتسلم المناطق التي كانت تمسكها قواتنا في فلسطين. بعد انسحابنا وتسلمها من قبل الجيش الأردني.

كان الفريق الركن نورالدين محمود نشطاً هذه الأيام في التهيؤ للإشراف على عملية التسلم والتسليم، وقد أوعز لنا رئيس أركان الجيش بتهيأة الأوامر اللازمة والخطط العامة لعملية تسليم مواقعنا الأمامية إلى الأردنيين حالما يصدر الأمر بذلك. في الملحق (ب) مقتطفات من هذه التوجيهات.

     بعد التوقيع على اتفاقية رودس بين الدول العربية المحاذية لفلسطين وبين الدولة الإسرائيلية، صدرت أوامر القيادة الأردنية للجيش الأردني بالمباشرة في عملية الاستلام، وبموجب خطة التسليم والاستلام التي أعددناها، فقد تم ذلك العمل بكل سلاسة بدءً من يوم 6 نيسان في قاطع دير نظام وانتهاء بيوم 14 نيسان 1949.

تجمعت قواتنا في المناطق المبينة ادناه:

طوباس: جحفل ل مش 3 ناقص فوج

الجفتلك: ف2 ل مش 3

        جحفل ل مش 4

الشونة: جحفل ل مش 1

الزرقاء: القوة الآلية

المفرق: جحفل ل مش 5

وفي يوم 25/4 / 1949 أغلق مقر قيادة قواتنا في نابلس وفتح في المفرق بنفس الوقت.

العودة الى العراق

     أصدرنا بعدها الأوامر بعودة قواتنا إلى العراق بموجب أسبقية وصولها إلى فلسطين، فعادت القوة الآلية وجحفل ل مش 1 أولاً وأعقبتها باقي القطعات. في نهاية شهر تموز 1949 كانت جميع قواتنا قد عادت إلى العراق، باستثناء آمريه خط المواصلات ومعاوناتها وبعض الأكداس الإدارية، حيث عادت هذه أيضاً إلى العراق في نهاية شهر آب 1949، كما عادت سرية حراسة خط المواصلات وسرية حماية القاعدة.

     إن ملحمة فلسطين ستبقى ملحمة إنسانية قبل أن تكون ملحمة عسكرية، وذلك لأنه قد تم اقتلاع شعب كامل من أرضه وأعطيت إلى قوم آخرين دون وجه حق، وأنني أعتقد جازما -وأنا أدون هذه الملحوظات عام 1949 -بأن هذا الموضوع وهذه القضية سوف يكون لها تأثير بالغ في تعقيد الوضع السياسي والعسكري والإنساني في الشرق الأوسط، والنتائج ستكون أكبر مما قد نتصوره [36].

طلب مفاجئ من قبل الوصي عبد الإله للتهيؤ لاحتلال سوريا

     ما كادت حرب فلسطين أن تنتهي وبدأت قواتنا التهيوء للانسحاب من فلسطين، إلا وحدث أمر غريب تماماً بالنسبة لنا نحن العسكريين، ألا وهو طلب الوصي من رئيس أركان الجيش وبشكل مباشر يتخطى سلسلة المراجع الرسمية تهيئة القوات الكافية لاحتلال سوريا، وهو الأمر الذي رفضه رئيس أركان الجيش الفريق الركن صالح صائب الجبوري بكل قوة وعزم مطالباً ألا يتم اتخاذ مثل هذا القرار إلا بعد أن تدرسه الحكومة والسياسيون دراسة مستفيضة والتوصل إلى قرار سياسي ناضج، يتم بعدها تبليغ الجيش لتنفيذه، وقد أخبرني رئيس أركان الجيش بالتفاصيل، والقصة باختصار كالاتي:

     في صباح يوم 15 نيسان- أبريل 1949، استُدعيَ رئيس أركان الجيش الفريق الركن صالح صائب الجبوري إلى البلاط بدون إعلامه الغاية من ذلك، وقد ذهب فعلاً إلى الاجتماع، وأخبرني فيما بعد أنه وجد رئيس الوزراء نوري السعيد، ووزير الدفاع شاكر الوادي ووزير الداخلية فاضل الجمالي مجتمعين عند سمو الوصي في مكتبه، حيث طلب الوصي حضور رئيس الديوان الملكي أحمد مختار بابان فحضر أيضاً. كانت خلاصة الحديث الذي جرى هو لزوم احتلال سوريا، بالنظر إلى الأوضاع السائدة فيها ومطالبة الأحزاب وبعض الشخصيات السورية القيام بذلك[37]. استمر رئيس الأركان بالقول، فوجئت بهذا الأمر واستغربت من طريقة تفكير المجتمعين ومعالجتهم مثل هذه الأمور المهمة، فأنا أحبذ تقارب واتحاد البلاد العربية، ولكن ليس بهذه الطريقة المرتجلة وهذا الأسلوب العقيم، بل برغبة وتفاهم الطرفين بالطرق الدبلوماسية المعروفة، وبيّن انه يرى أن العمل المقترح غير مضمون العواقب ومضر بمصلحة العرب العامة، كما أنه يسبب اصطدام الجيش العراقي بالجيش السوري واستفزاز السوريين، الأمر الذي لا يؤمِّن وحدة القطرين أو اتحادهما فحسب بل سيوسِّع شُقة الخلاف بينهما، بل وأكثر من ذلك، فإنه كان يخشى استفادة الحكومة التركية من دخول الجيش العراقي عنوة إلى الأراضي السورية، فتقوم بإرسال جيوشها لاحتلال منطقة حلب وخط السكة الحديدية بين حلب والحدود العراقية، والذي سعت، ولاتزال تركيا تسعى كثيراً لإيجاد فرصة مناسبة لاحتلاله وضمه إلى الأراضي التركية وعندئذ لا تفيدنا الندامة على عملنا هذا[38]. وقال رئيس الأركان أنه يعتقد أن ذلك الطلب قد جاء بناء على رغبة الوصي، لأنه كان حاضراً في الاجتماع أيضاً.

     استطرد رئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب الجبوري بالقول، كان الموقف حرجاً للغاية، والسبب في ذلك هو صعوبة التكلم بحرية وبيان الرأي بوضوح، وبنفس الوقت لا يصح السكوت الذي يفسر بالموافقة على العمل، ولأجل ألا يتخذ قرار يلزم العمل بموجبه، فإنه قال (أي رئيس أركان الجيش) للحاضرين، بإن الأمر يحتاج إلى درس دقيق من الناحيتين السياسية والعسكرية، فمتى تأمنت الناحية السياسية وأطمأن السياسيون إلى نتائج اتصالاتهم وصواب خطتهم، فإن الجيش يفكر بالواجب المطلوب منه بعدئذ، ويعمل تقديراته على ضوء الاتصالات السياسية ونتائجها[39].

 

موقف نوري السعيد رئيس الوزراء.

     استطرد الفريق الركن صالح صائب بالقول، وهنا ثار نوري السعيد وقال بغضب، (ألم أقل لكم صالح صائب لا يوافق!!) وذلك لكي يُفْهِمَ المجتمعين، وعلى رأسهم سمو الوصي، بأني لا أتفق معهم لإجراء هذه الحركة، وأضع العراقيل في سبيل تنفيذها، فلم يؤيده أحد من الحاضرين وبقوا ساكتين. لكن رئيس أركان الجيش وبالرغم من تأثره من هذا الكلام، لم يفقد السيطرة على أعصابه ولم يتخاذل أو يلين موقفه، وانفض الاجتماع. ولكن قبل مغادرة الجميع للبلاط الملكي، جاء نوري السعيد إلى رئيس أركان الجيش واعتذر منه على كلامه الحاد نحوه، وكان أهم ما في الأمر أن رئيس الأركان قد تمكن من عرقلة هذا الموضوع الخطير، وهذا مقصده، وفعلا فقد تم غض النظر عن هذه الفكرة في اليوم التالي، حيث قال وزير الدفاع شاكر الوادي انه بعد التداول المستفيض بين المجتمعين بعد مغادرة ر.ا.ج الاجتماع فقد صرف النظر عن هذه الفكرة.

 

     تكرر الأمر بشكل آخر في نهاية عام 1949 حيث كانت الحكومة العراقية قد أوفدت السيد عبد المهدي المنتفـجي عضو مجلس الأعيان إلى سوريا للسعي لتحسين العلاقات بين سوريا والعراق. يوم 21 كانون الأول- ديسمبر 1949 ورد طلب من السيد عبد المهدي الموجود في دمشق إلى البلاط الملكي لإرسال لواء عراقي إلى الحدود السورية، قام رئيس الديوان الملكي بزيارة ر.ا.ج في مكتبه مبينا له رغبة سمو الوصي تهيئة هذه القوة وإرسالها، على ألا يخبر وزير الدفاع عمر نظمي بالأمر، واطلعه على البرقية الجوابية المنوي إرسالها إلى السيد عبد المهدي وهي:(يوافق البلاط على الطلب. الموضوع في المذاكرة)[40]. بيّن له ر.ا.ج انه لا يمكنه القيام بأي عمل مالم يوافق عليه وزير الدفاع ويبلغه هو به وعندها يبدي له رأيه في الموضوع، وعليه من الضروري إخبار وزير الدفاع بالأمر واطلاعه على البرقية إذا كنتم مصرين على رأيكم هذا[41]. وقد أخبرني رئيس أركان الجيش هذا الأمر بمكالمة تلفونية معي إلى مقري في قيادة الفرقة الثالثة، وطلب مني وضع القوة الآلية بالإنذار للحركة خلال 24 ساعة، وسوف تصلني البرقية الخاصة بذلك. أبلغت ضابط الركن الأول العقيد الركن رشاد الحمامي بذلك ولكنني أخبرته بعدم إصدار أي أمر لا شفوي ولا تحريري قبل وصول برقية رئاسة أركان الجيش المتوقعة. لم تصل البرقية، لذا كلمت ر.ا.ج صباح اليوم التالي مستفسراً عن الموضوع، فأجاب بان اصرف النظر عن الموضوع ً.


الملحق (آ)

 

 

 

 

الملحق (ب)

مقتطفات من التوجيهات العامة لتسليم خطوطنا الأمامية في فلسطين إلى القوات الأردنية.

إلى / الفريق الركن نورالدين محمود قائد القوات العراقية في فلسطين.

الموضوع / وصايا الحركات لتسليم خطوطنا الأمامية إلى الجيش الأردني

الموقف

  1. تم عقد الهدنة الدائمة بين الدول العربية، عدا العراق، وبين اليهود، يوم 4 نيسان 1949مما ينفي الحاجة لوجود قواتنا في فلسطين. وقد حصلت موافقة الجهات العليا للحكومتين العراقية والأردنية على أن تتسلم القوات الأردنية المواقع التي تتواجد فيها قواتنا، تميدا لعودة قواتنا إلى معسكراتها الدائمة في العراق.

الواجب

  1. مسؤوليتكم، الإشراف على، وتنسيق عملية تسلم قواتنا لمواقعها وخطوطها الأمامية الحالية إلى القوات الأردنية. وتتجمع في مناطق تحشد أمامية استعداداً للعودة الى العراق.

التنفيذ

  1. الفكرة العامة: تسليم أماكن قواتنا إلى القوات الأردنية، ثم تتجمع قواتنا في مناطق تحشد أمامية كل ضمن قاطعها، وبعد ذلك تتحرك إلى مناطق التجمع الرئيسية أو إلى العراق مباشرة وبموجب أوامر ستصدر لاحقاً، على أن تلاحظ الأمور الآتية:

‌أ.        يبدأ التسلم والتسليم من الشمال نحو الجنوب، بدءً بقاطع دير نظام.

‌ب.   تسلم قواطع القوات النظامية إلى الجيش الأردني بعد انتهاء أعمال تسلم قواتنا لمواضعها.

‌ج.    تعاد أفواج قوة الشرطة السيارة إلى العراق بأسبقية أولى.

‌د.       بعد إتمام تسليم المواقع، يتم تسليم المسؤولية إلى القوات الأردنية، ويغلق مقركم في نابلس ويفتح بنفس الوقت في الزرقاء في موعد لا يتجاوز يوم 25 نيسان، على أن تؤخذ موافقتنا قبل ذلك.

  1. التوقيتات ووصايا التنسيق: يكون تسليم كل قاطع في يوم واحد، تنسحب بعدها قواتنا إلى مكان التجمع المخصص لها.

‌أ.        قاطع دير نظام 6 نيسان 1949.

‌ب.   منطقة المجامع يوم 7 نيسان.

‌ج.    قواطع طولكرم وقلقيلية كفر قاسم يوم 7 و8 نيسان.

‌د.       منطقة وادي المالح يوم 8 نيسان.

‌ه.       طريق جنين – العفولة يوم 9 نيسان و10 منه.

‌و.      باقي قاطع جنين – باقة الغربية يوم 11 نيسان إلى 13 منه.

‌ز.     باقي قواطع المناضلين الفلسطينيين يوم 14 نيسان.

  1. أماكن التحشد الامامية والتجمع:

‌أ.جفتلك.

ب. الشونة.

جـ. الزرقاء.

د. المفرق.

6. القيادة والمخابرة: يبقى مقر قيادتكم مسؤولاً عن القواطع إلى أن يتم تسليم آخر قاطع إلى القوات الأردنية، بعد ذلك يغلق مقركم في نابلس، ويفتح في الزرقاء بنفس الوقت، وتبقى جميع قواتنا في شرق الأردن بإمرة مقركم لحين عودتها الى العراق فتعود الى إمرة مقراتها الاصلية.

7. الشؤون الإدارية:

أ. تبقى الشؤون الإدارية لقواتنا بنفس الأسلوب الحالي من حيث مواد الإعاشة والعتاد والوقود.

ب. تتهيأ الأقسام الإدارية والحسابية للانسحاب بموجب الوصايا التي سيصدرها مقركم.

جـ. يكون انسحاب خط المواصلات ومعاونياته في آخر تسلسل العمل.

د. تبقى سرايا حراسة خط المواصلات والقاعدة إلى أن يصدر أمر آخر بسحبها.

التذييل[42]

الزعيم الركن

حسين مكي خماس

مدير الحركات

التوقيع

الفريق الركن

صالح صائب الجبوري

رئيس أركان الجيش

 

 

 

 

استقبال قواتنا العائدة من فلسطين . الجالس على يميني هو العقيد نجم الدين علي آمر كتيبة المدرعات


الخاتمة

تم في الصفحات السابقات ذكر ملخص واضح لحركات الجيش العراقي في فلسطين عام 1948 ، وهي الفصول (14و15و16) من كتاب مذكرات المرحوم والدي أمير اللواء الركن حسين مكي خماس مدير الحركات العسكرية آنذاك. وقد قمت كم لاحظ القارئ الكريم بإعادة ترتيب الأرقام بموجب الوثيقة المستلة الحالية فاصبحت الفصول ( 1 و2 و3) . راجيا ان أكون قد وفقت في هذا المسعى، علما تيسرت لي بعض المصادر التي تعزز ما جاء في هذه المذكرات من اراء وأفكار ، ارتأيت ان لا اضيفها الان ، بل ان افعل ذلك في وقت لاحق عندما احول هذا الجهد الى كتاب مستقل ان شاء الله . والله ولي التوفيق

اللواء الركن

علاء الدين حسين مكي خماس

عمان في 29 / 5 / 2019

 




 [1]وعد بلفور هو التصريح الذي أعلنه اللورد بلفور بموجب رسالة إلى آل روتشيلد (الفرع الفرنسي) والتي يبين فيها عطف الحكومة البريطانية على فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد أعلن في 2 نوفمبر 1917... المحقق.

[2] أول قمة عربية أقيمت في أنشاص 28/5/1946في قصر “زهراء انشاص” بمحافظة الشرقية المصرية بدعوة من الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان، وقد شارك بالقمة كل من شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية الأسبق، والملك عبد الله الأول بن حسين الهاشمي ملك شرق الإردن، والأمير عبد الأله الهاشمي “الوصي” على عرش العراق، والشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية، والأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية، وسيف الإسلام عبد الله نجل الإمام يحيي ملك اليمن. وتعد قمة «انشاص» في عام 1946 هي أولى القمم العربية التي اهتمت بالقضية الفلسطينية حيث تم التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، كما دعت لوقف الهجرة اليهودية إلي فلسطين، كما قررت القمة أيضا اعتبار أي سياسية عدوانية من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ضد فلسطين هي معاداة لدول الجامعة. ولم تكن الأزمة الفلسطينية هي القضية الوحيدة المطروحة في هذا المؤتمر حيث تم الاتفاق على مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها، واستقلال “طرابلس الغرب” وعمل استفتاء عام بها لاختيار نوع الحكم، بالأضافة إلي العمل على إنهاض الشعوب وترقية مستواها لمجابهة أي عدوان خارجي– مقتبس من الفيس بوك ، صفحة الدكتور اكرم المشهداني بتاريخ 4 نوفمبر 2015. المحقق.

[3] اجبنا رئيس أركان الجيش بأننا يمكن أن نزود المتطوعين الذين سيشكلون القوات غير النظامية لمقاتلة الصهاينة بالآتي ( 100 رشاشة فرنسية سيدرام بقاعدة / 2000 بندقية فرنسية حديثة / 2000 بندقية جيكوسلوفاكية / الاعتدة اللازمة ).

 [4]تشكلت اللجنة من كل من ( ل.ر إسماعيل صفوت- العراق، العقيد محمود الهندي – سوريا، المقدم شوكت شقير – لبنان، السيد صبحي الخضرا – فلسطين ) ولم يحضر ممثلو كل من الأردن ومصر والسعودية واليمنية للاجتماع الأول المنعقد على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية.

[5] سلم العراق الأسلحة الآتية إلى المتطوعين بواسطة اللجنة العسكرية للجامعة (3860 بندقية – بزيادة مقدارها 1860 بندقية و 560000 طلقة إنكليزية، و 3,726,378 طلقة فرنسية / 30 رشاشة سيدرام فرنسية/ 450 مخزن رشاشة فرنسية/ 30 رشاشة برثيه/ سبطانة احتياطية/ 450 مخزن رشاشة برثيه/30 جهاز زوايا/ 4 مدافع فرنسية عيار 4.5 سم)

 [6]سيتم تبديل طائرات هذا السرب بطائرات الفيوري الجديدة التي كانت الحكومة العراقية قد اشترتها من بريطانيا قبيل الحرب، وفعلا أرسلت الوجبة الأولى منها إلى المفرق مع كمية قليلة من العتاد بحيث لم تتمكن هذه الطائرات الحديثة من العمل الفعال لتقديم الإسناد الجوي الكافي في هذه الحرب، لاسيما بعدما فرض الحظر على توريد السلاح والعتاد إلى العرب أثناء القتال، على عكس انفتاح سبل التجهيز والتسليح للصهاينة. المحقق.

[7]هذا مصطلح يخص الطبابة العسكرية لوصف تشكيل طبي ميداني، واجبه استلام الأشخاص المصابين في المعركة من الشهداء ومن الجرحى الذين يتوجب إخلائهم الى المناطق الخلفية او الى مستشفيات الميدان او مستشفيات القاعدة، او الى المقابر العسكرية او لتسليمهم الى ذويهم بالنسبة للشهداء. المحقق.

[8] التحق الى السرب وفي يوم 20/ مايس ، رف من السرب الأول مجهز بطائرات الكلاديتر مزدوجة الاجنحة ، وهي أيضا قديمة وفي شهر آب / 1948 التحق رف من السرب السابع مجهز بطاءرات انسن ، وفي شهر ت1/ 48 ، انفتح السرب الأول بعد تجهيزه بطائرات الفيوري الحديثة في مطار مزة في دمشق . راجع كتاب القدرات الاستراتيجية لسلاح الجو لالعراق ، اللواء الطيار الركن الدكتور علوان العبوسي ص 64 وما بعدها. المحقق

[9]كانت هذه الطائرة تعتبر من مخلفات الحرب العالمية الثانية وهي قديمة جدا، وقد تسببت في حوادث مميتة ، كان احها في مطار المفرق عندما انفصل جناحها اثناء التحليق فقتل من فيها. المحقق

[10] بلغ مجموع القوات التي تواجدت في فلسطين والأردن عند انتهاء القتال وقبيل عودة قواتنا إلى العراق أربعة ألوية كاملة التجحفل ، مع وحدات إسنادها الناري واللوجستي ، وسربان من القوة الجوية الملكية ويشكلان نصف موجود طائرات القوة الجوية – راجع الملحق (أ ) بالفصل 16 . المحقق

[11]مشروع لتنظيم الري وتوليد الطاقة الكهربائية مقام على نهر الأردن في حينه – انظر التصوير الجوي للمشروع في الصفحات اللاحقة-المحقق

 [12]راجع ص 241 من كتاب صالح صائب الجبوري نكبة فلسطين الذي أشرنا اليه للاطلاع على أهمية هذه المعركة. المحقق.

[13]بعد هذه المعركة، تم تسمية ف2 ل5 باسم فوج عبد الإله، وبعد ذلك بفترة اطلقت التسمية على اللواء الرابع كاملاً

 [14]راجع كتاب صالح صائب الجبوري، ص 243، المصدر نفسه. المحقق.

[15]صالح صائب الجبوري، المصدر السابق. المحقق.

[16] يدعو بعض الكتاب هذه الفترة بفترة (قتال العشرة أيام)- المحقق

 [17]راجع ص 277 - 284 من كتاب محنة فلسطين، الطبعة الثانية. المحقق.

[18]الكونت برنادوت هو الوسيط الدولي التابع إلى الأمم المتحدة لمتابعة حل قضية فلسطين، وهو الذي اقترح عقد الهدنة الثانية، وكانت لديه مقترحات كثيرة لتسوية القضية الفلسطينية لم تعجب الصهاينة فاغتالوه كما هو معروف. المحقق.

[19]كانت القوة الالية في حينه تتالف من فوج مشاة آلي وكتيبة مدرعات وسرية رشاشات آلية وباقي القوات الساندة – المحقق.

[20]كان هذا المصطلح يستخدم في حينه لوصف القوة المدرعة (سيارات مدرعة او دبابات) -المحقق

[21]المقصود شعورهم بالتهديد – المحقق.

[22]هذا المصطلح كان يستخدم في حينه بدلا من مصطلح ( الغاية) المستخدم في الوقت الحاضر. المحقق

[23] لم يتمكن الصهاينة من زحزحة الجيش العراقي عن مواقعه مطلقا، وبقيت الخطوط التي كانت بيد القوات العراقية كما هي لحين انسحاب الجيش العراقي من فلسطين عام 1949. وتشكل حدود الضفة الغربية الخطوط الأمامية التي كان الجيش العراقي قد وصل اليها – المحقق.

[24] انتشرت فرية (أاكذوبة) اسمها (ماكو أوامر) تتعلق بأداء الجيش العراقي لاسيما بالنسبة للتعاون مع القوات المصرية المحاصرة في الفالوجة. المحقق.

[25]حصلت موافقة الوصي على هذا الطلب، وتم سحب 3 طائرات فيوري الموجودة في مطار المزة في دمشق وارسالها إلى مصر، وبذا فقدت قواتنا المتحشدة في فلسطين نصف ما متوفر لديها من جهد جوي.

[26]راجع كتاب موت وسيط للجنرال لاندستورم. المحقق.

[27] راجع كتاب محنة فلسطين / ط2 / ص 324. المحقق.

[28]رف الطائرات يتالف من 3-4 طائرات ، وكانت تعود الى السرب الأول الذي جهز حديثا بهذه الطائرات والتي تحركت الى مطار المزة بالقرب من دمشق للمساعدة في تأمين الدفاع الجوي عن سوريا التي لم تكن تمتلك طائرات مقاتلة حديثة في حينه . المحقق

[29]الرف الذي أشرنا اليه سابقاَ

[30]بعد حصار الفالوجة واحتلال بلدة بئر السبع من قبل إسرائيل وصدور قرار مجلس الأمن بوقف القتال لم يتراجع الإسرائيليون عن المواقع التي احتلوها وسكتت هيئة الأمم المتحدة عن العدوان مكتفية بوقف القتال فقط . أرسلت القيادة العراقية بموافقة رئاسة اركان الجيش الفوج الأول لواء الخامس في 17/18 تشرين ثان 1948 الى بيت لحم للاشتراك في عملية مشتركة مع قوات من جيوش عربية أخرى لإنقاذ القوات المصرية المحصورة في الفالوجة باسم عملية ( دمشق) ، الا ان العملية أجلت الى 25 ت2- أكتوبر على أساس وجود حل سياسي. وعاد الفوج يوم 18/19 كانون اول دون ان يعهد اليه القيام باي عمل او واجب. تاريخ القوات العراقية المسلحة الجزء الثالث ص 237 . كل هذا ويقولون ان العراقيين قالوا ماكو أوامر ، ومع الأسف ان الافتراء على العراق كان مستمرا من ذلك التاريخ الى النهاية عام 2003 بعد وقوعه تحت الاحتلال الأمريكي وما تبعه. المحقق

[31]يرجى أيضا مراجعة كتاب محنة فلسطين لمؤلفه الفريق اول الركن صالح صائب الجبوري. المحقق.

[32] البطرية تضم 6-8 مدافع، والفصيل يضم 3 مدافع عادة - المحقق

[33] كان اول احتفال رسمي أقيم لتخليد هذه الذكرى عام 1947. المحقق

[34] كتيبة الصحراء بمصطلحات ذلك الوقت، تعني بالمصطلحات الحديثة، كتيبة مدفعية ميدان. المحقق.

[35]هذه القاذفة كانت من الأسلحة المهمة لمقاومة الدروع في ذلك الزمن، وهي عبارة عن قاذفة تستمد قوة دفعها من نابض حلزوني يتم تقليصه قبل الاطلاق، وتركب المقذوفة الجوفاء على فوهة السلاح، وعند الضغط على الزناد يتمدد النابض الحلزوني فيدفع المقذوفة بسرعة عالية نحو الهدف. وكان المدى المؤثر يتراوح بين 50-100 يارد. المحقق

 [36]  دون المرحوم الوالد هذه الملحوظات في دفتر الركن الخاص به عام 1949، وقد اطلعت عليها شخصياً عام 1955 قبيل سفري إلى بريطانيا للالتحاق بدورة ساندهيرست، حيث كان الوالد رحمه الله مريضاً في حينه وأراد ان يريني بعض أوراقه الخاصة قبل توديعي، وكأنه شعر رحمه الله أن ذلك سيكون آخر عهدنا ببعض، إذ أنه توفي بعد ذلك وانا ما زلت في الخارج. وقد صدق حدسه رحمه الله، وحال الشرق الأوسط الآن خير دليل على ما فعلته مأساة فلسطين، لأنها السبب في جميع المشاكل التي حدثت منذ ذلك الحين وحتى كتابة هذه الأسطر-المحقق.

[37]قد يستغرب الكثيرون، ولاسيما من الشباب والذين لم يعاصروا الأحداث التي يشير إليها صاحب المذكرات، ولم يكن قد مر على انسحاب الجيش من الخطوط الامامية في فلسطين سوى يوم واحد (انسحبت يوم 14/4/1949)، محاولة الوصي ونوري السعيد ارسال قوة عراقية لمحاولة احتلال سوريا عسكرياً، لأن مثل هذا الخبر لم ينتشر ولم تناقشه الصحافة أو تتناوله وسائل الإعلام المختلفة بما يكفي من الاهتمام، لا في حينه، ولا فيما بعد. فما هو السبب بذلك؟ راجع عبد الوهاب الكيالي، موسوعة السياسة، ط1، بيروت 1981، ص 539، وخير الدين الزركلي (الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة 1980، المجلد الثاني ص (228،229)، ومسعود الخوند الموسوعة التاريخية الجغرافية، بيروت، طبعة أولى 1997، الجزء العاشر ص (81، 207ـ 209). وليد المعلم (سورية 1918ـ 1958، الطبعة الأولى، دمشق 1985، ص (95ـ 115). راجع أيضا موقع الشباب السوري على الإنترنت http://www.google.com.eg . من المعروف ان الدولة العراقية الحديثة التي تأسست عام 1921 قد قامت بناء على التطلعات القومية العربية التي تجسدت في الثورة العربية التي قادها الشريف حسين في الحجاز، والتي كان الانكليز قد وعدوه بمساعدته على إقامة الدولة العربية المستقلة تحت قيادته بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وإنهم حنثوا بوعودهم بعد ذلك. ولا نريد الخوض في أعماق التاريخ بعيداً، لكننا نريد أن نقول إنه كانت لدى الغالبية العظمى من قادة العراق الحديث تطلعات قومية عروبية وحدوية. يضاف لذلك أن هذه التطلعات عززتها تطلعات الأمير عبد الإله لإيجاد عرش له في بعض الدول العربية المجاورة أو القريبة. هذا بالنسبة للعراق. أما بالنسبة للدول العربية المجاورة، فإن الدولة المرشحة بالدرجة الأولى كانت سوريا وليس الأردن، باعتبار أنه كان في الاردن ملك هاشمي أيضا، بينما في سوريا فقد كان الشعب يتطلع إلى الاتحاد أو الوحدة مع أية دولة عربية ملائمة. وكانت هناك أحزاب سورية تنادي بهذه الافكار القومية، ولاسيما حزب الشعب بقيادة هاشم الاتاسي. وهكذا رأينا أن الظروف الاجتماعية كانت ملائمة جداً لمحاولة تطبيق هذه الأفكار والتطلعات عملياً، في تلك الفترة من الزمان.

في عام 1948، وقعت حرب فلسطين الأولى، والتي كشفت عن ضعف الموقف العربي السياسي والحكومي، كما كشفت في الوقت نفسه عن أطماع بعض العسكريين لاستلام السلطة في بلادهم من أجل تصحيح ما رأوه أمراً معيباً أومنتقصا لكرامة وسيادة بلدانهم. وهكذا جاء انقلاب الزعيم حسني الزعيم، رئيس أركان الجيش السوري عام 1949، وبالتحديد يوم 30/3/1949. وقد رحب العراق بادئ ذي بدء بهذا الانقلاب، الذي أيدته أيضاً أمريكا معبرة بذلك عن بدء اهتماماتها بهذه المنطقة من الشرق الأوسط، ولاسيما وأنها بدأت تطور مصالحها النفطية بالمنطقة وتريد أن ترث بريطانيا وما لها من نفوذ في هذه المنطقة. إلا أن حسني الزعيم سرعان ما تحول من الاتجاه نحو بغداد إلى الاتجاه والتحالف مع محور القاهرة – الرياض الذي كان قائما آنذاك. فبالنسبة للسعودية، كانت مشاعرها المعادية للهاشميين هي التي تدفعها لاتخاذ مواقف غير ودية من العراق، أما القاهرة فان التنافس السياسي بين العراق ومصر على قيادة أو زعامة الوطن العربي كان يتجلى في رغبة مصر أن تكون لها كلمة تختلف عن الكلمة العراقية وتتميز عنها. ولهذا فقد اتجه حسني الزعيم نحو محور القاهرة – الرياض. وأدى هذا الأمر إلى غضب نوري السعيد، رئيس الوزراء العراقي في حينه، ويؤيده في هذا الغضب الوصي عبد الإله الباحث عن عرش له في المنطقة كما قلنا. لذا تم في يوم 15/4/1949 استدعاء رئيس أركان الجيش العراقي إلى البلاط لبحث امكانية احتلال سوريا عسكرياً، أو على الأقل إرسال لواء عراقي إلى الحدود السورية العراقية. وجدير بالذكر أن نلاحظ إنه لم يكن قد مضى سوى يوم واحد فقط عندما انسحبت كل القوات العراقية من الخطوط الامامية في فلسطين ، وكما جاء في متن المذكرات. وقد امتنع رئيس أركان الجيش العراقي عن تأييد هذه الفكرة امتناعا تاماً مبيناً خطل التفكير بإدخال الجيش العراقي عنوة إلى سوريا، لما في ذلك من مخاطر اجتماعية عربية-عربية، ومخاطر سياسية وعسكرية بالمنطقة، قد تفتح من جرائها شهية القوى غير العربية لاحتلال أراضٍ عربية أخرى، وكما بين صاحب المذكرات في متن الكتاب. وان هذا لعمري موقف حكيم يحسب لرئيس أركان الجيش الفريق الركن صالح صائب الجبوري في حينه. ومن الجدير بالذكر أن نشير هنا إلى أن الرغبة التي كانت تثور لدى السياسيين في حينه للقيام بأمر ما فإنه لم يكن ذلك السياسي ليجرؤ على تنفيذها دون استشارة أركان الدولة واختصاصييها (التكنوقراط)، وكما حدث في هذه الحالة من استدعاء رئيس أركان الجيش لاستشارته بمثل هذا الأمر الخطير. ومن ثم تراجع الوصي ورئيس الوزراء عما اعتزموه من مغامرة بناء على ممانعة رئيس أركان الجيش. ولو أنهم أقدموا على ما أرادوه لكان أن حدثت كارثة قومية كبرى. لقد تم التخلي عن هذه الفكرة في حينه، ومن ثم تبدل الموقف السياسي في سوريا كما سنرى فيما بعد بحيث أصبح متناغماً مع الرغبة العراقية. وسوف نعلق على هذا بالفقرات اللاحقة إن شاء الله - المحقق.

 [38]لعمري فإن هذا هو الموقف الصحيح، والتقدير الصحيح للأمور من الناحية الجيوبولتيكية والسياسية من قبل أعلى ضابط عسكري بالعراق. وإنه الموقف الصحيح الذي لم يتردد عن الإعراب عنه، ولم تأخذه بالحق لومة لائم، لأن مصلحة الجيش والوطن كانت فوق الجميع بالنسبة للقائد الفعلي لهذا الجيش، الذي كان في حينه رئيس أركان الجيش-المحقق.

[39] وهذا أيضا هو الرد المناسب من قبل رئيس أركان الجيش على مطالب السياسيين غير العقلانية، إذ أنه رد عليهم بأسلوب دبلوماسي مهذب رافضاً مطالبهم العقيمة وليجعلهم يعيدون النظر بما أرادوا الذهاب اليه. المحقق.

[40] في تاريخ 14 /8/ 1949 أي بعد بضعة أشهر من انقلاب حسني الزعيم، حدث انقلاب آخر بقيادة سامي الحناوي، وكان انقلابا مواليا للعراق. حيث أُعدم حسني الزعيم ورئيس وزرائه سريعا وبنفس يوم الانقلاب. بالنسبة للعراق أغتنم هذه المناسبة، فأوفد الوفود وتم تبادل الزيارات، بل إن الوصي عبد الإله قام بنفسه بزيارة إلى دمشق في وقت لاحق. المهم، أن السيد عبد المهدي، وهو من أعيان العراق البارزين في ذلك الوقت ، أُرسل إلى سوريا لبحث امكانيات التعاون او الاتحاد او التوحد مع العراق. وبينما كان هناك، وإذا بانقلاب آخر يقوم ضد سامي الحناوي، ذلك هو انقلاب أديب الشيشكلي، الذي كان مناوئاً لفكرة التوحد أو الاتحاد مع العراق، باعتبار إن العراق كان تحت نظام حكم ملكي، وسوريا لا تريد غير النظام الجمهوري، علاوة على أن العراق كان مرتبطاً بمعاهدة مع بريطانيا تكبل ارادته هي معاهدة 1930، ولم تكن بعض القوى السياسية السورية راغبة في الدخول تحت مظلة هذه المعاهدة. وهكذا جاء انقلاب الشيشكلي ليطيح بأحلام الراغبين بالوحدة أو الاتحاد مع العراق، ولكي يقوم السيد عبد المهدي بتقديم الطلب مجدداً إلى الوصي لإرسال لواء عراقي إلى الحدود السورية العراقية كوسيلة للضغط السياسي على الحكومة السورية. أي أن ارسال هذا اللواء كان بمثابة استخدام سياسي للقوة العسكرية-المحقق.

[41] وهنا أيضا يتصرف رئيس أركان الجيش بمسؤولية ودبلوماسية متميزة رافضاً تجاوز مرجعه المدني، ألا وهو وزير الدفاع-المحقق.

[42]مصطلح من مصطلحات واجبات الأركان الصغرى يعني انه قد تم تدقيق الموضوع او المسودة وهي جاهزة للتوقيع

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech