Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب الناقلات 1980- 1988

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

نتقدم بموضوعنا هذا إلى أعضاء وزائري المجموعة 73 مؤرخين الكرام بموضوعها الهام حول جزء من الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988م بين الطرفين العراقي والإيراني ألا وهي حرب الناقلات مع إيضاح بعض التفاصيل الهامة من نوعية الأهداف والأسلحة المستخدمة وردود الأفعال الدولية والمحلية من هذا النوع من الحروب داخل حرب الخليج الأولى ... والان سوف نبدا في موضوعنا المهم راجين بأن ينال إعجابكم .

 

حرب الناقلات :-

 

 

حرب الناقلات هي جزء من الحرب الاقتصادية الاستنزافية التي انتهجها الطرفين المتقاتلين في خضم الحرب العراقية الإيرانية او ما يسمى بحرب الخليج الأولى و هذه الحرب كانت تستهدف كل ما هو إقتصادي وبخاصة المجهود النفطي سواء بناقلات او بمنصات بحرية نفطية في قلب المسطح المائي او في الأراضي المعادية بين الطرفين وانتهج هذا الأسلوب من الحرب القصف المتبادل بالطيران على أهداف نفطية عراقية او إيرانية أو سعودية إلخ .. للتأثير على المجهود الحربي المعادي وأيضا لضرب مصالح الدول الداعمة أي كان ليس شرطا انت تكون الأهداف المختارة ضربها تكون في أرض المعركة ومشاركة مشاركة عسكرية هذه الحرب لم ترحم المشارك في المعركة او الداعم لها مثال السعودية والكويت وغيرها .. وفي هذا الموضوع سوف نوضح لكم مواقف عديدة لهذه الحرب منها أساليب حرب الناقلات وطريقة عمل القوات المتحاربة بين الطرفين في حرب الناقلات وسوف يتم ذكر مذكرات أحد ضباط القوات الجوية العراقية وردود الأفعال الدولية والإقليمية والأسلحة المستخدمة وإلخ ...

 

 

قاعدة الشعيبة " الوحدة " الجوية :-

 

 

قاعدة الشعيبة الجوية هي قاعدة جوية عراقية تقع في جنوب البصرة مسؤولة عن الجبهة الجنوبية و مختلفة عن باقي القواعد الجوية العراقية لكونها تتعاون مع القوات البحرية بشكل مباشر ، أكثر من باقي القواعد الجوية لتنفيذ مهام الاسناد المشتركة بالإضافة إلى تنفيذ المهام الاستراتيجية للقوة الجوية المنطلقة عبر الخليج العربي والعمق الإيراني البعيد أغلب الطلعات الجوية المراد بها إستهداف القطعات البحرية الإيرانية كانت تقلع من قاعدة الشعيبة الجوية من بدأ عمليات حرب الناقلات إلى إنتهاء الحرب .

ومن مهام قاعدة الشعيبة الجوية هي معالجة الأهداف البحرية بعمق الخليج العربي

إسناد خطة القوة البحرية بزرع الألغام في الخليج العربي ضد السفن الإيرانية المعادية

وعلى الصعيد الدولي تم التنسيق مع بعض دول الخليج العربي مثل الكويت – الامارات العربية المتحدة – السعودية " إذا تطلب الامر ، وذلك للسماح بالطائرات العراقية النزول في مطاراتها لأغراض فنية أو التزود بالوقود وهناك خط مباشر مع الكويت " أثناء العمليات البحرية مثل التصدي للسفن الإيرانية وزرع الألغام "

 

 

القنابل المظلية تحقق الغاية أفضل من صواريخ C5K :-

 

منذ بداية التعرض للسفن المعادية كانت قيادة القوة الجوية تستخدم نوعا معينا من الصواريخ الميدانية تدعى C5K عيار 57 ملم تجاه هذه السفن على اعتبار ان هذه الصواريخ لها نسب خرق معينة قد تؤدي إلى إغراق السفينة أو إحراقها ، منذ إلتحاقي في قاعدة الوحدة الجوية " المقدم علوان العبوسي " طرح على مسامعي الأخ قائد القاعدة السابق المرحوم العقيد رباح صابر ، بعدم جدوى استخدام هذه الصواريخ تجاه السفن وإن إستخدامها مضيعة للجهد فضلا عن الخسائر بطائراتنا ، وقد طلبت منه أن يوضح لي أكثر من ذلك فقال لي بإمكان قيادة القوة البحرية أن توضح لك ذلك لكون تأثيرها محدود إضافة أنا تستخدم في ظروف رمي معقدة ! لقد عاتبته على ذلك لعدم مفاتحته قيادة القوة الجوية بالموضوع قال لي أنت ستقوم بالمهمة بدلا مني مما أثار استغرابي " قد كان يقصد من ذلك لكوني طيار هجوم أرضي ولا زلت أمارس الطيران واعرف مواصفات الأسلحة المستخدمة أفضل مما يعرفه لإبتعاده عن الطيران منذ مدة طويلة " وأخيرا أفصح لي عما في نفسه بأنه تناول هذا الموضع مع مدير الحركات الجوية العميد حسن الحاج خضر وقال له " نحن نعرف شغلنا " ويفهم من هذا بعدم التدخل في أمور الطيران وليس هناك أي تعاون من قيادة القوة الجوية معاه وهو بذلك مهمش تماما ، أيقنت أن مهمتي في القاعدة ستزداد صعوبة بالتعامل مع القيادة الجوية التي لا تستشير ذوي الخبرة في مجال إستخدام الأسلحة الجوية وتنفرد برأيها دائما وهذا هو الخطأ القاتل بعينه .

في الحقيقة قبل أن أدخل في هذا الموضوع الشائك والحيوي والمهم ينبغي أن أوضح بإيجاز مواصفات صواريخ C5K الميدانية " تستخدم هذه الصواريخ تجاه القطعات الميدانية والمقرات والعجلات والمدفعية الميدانية ، عيارها 57 ملم ، الرأس الحربي له نسبة خرق معينة تختلف حسب زوايا قصف الطائرة تزداد إذا كانت عالية وتكون سطحية إذا كانت قليلة ، بإمكان طائرة سوخوي واحدة محملة ب6 حاويات صواريخ فئة 16 صاروخ في القاذف الواحد أي 96 صاروخ شل دبابة واحدة داخل ساتر ميداني ، وبإمكان 17 طائرة سوخوي بنفس الحمولة أعلاه تدمير 20% من سرية دبابات مجمعة في مكان واحد ، هذا ما جاء بالوثائق الروسية للإستخدام التعبوي لهذه الصواريخ .

لقد كان الاعتقاد السائد لدى قيادة القوة الجوية في بداية الامر ان هذه الصواريخ قادرة على إحداث تأثيرا فعالا بالنسبة للسفن البحرية على إختلاف أنواعها وإغراقها ولم يكن هناك أحد في قاعدة الوحدة الجوية يقوم بدراسة وتحليل نتائج الضربات الجوية على السفن المعادية ، كما لا تتوفر صور جوية توضح ذلك فضلا عن ذلك ضعف موضوع التعاون مع القوات البحرية التي كان لديها فكرة واضحة عن نتائج ضرباتنا الجوية غير مؤثرة البتة .

في أثناء زيارتي إلى قيادة القوة البحرية كان الموضوع الرئيسي الذي طرحه السيد قائد القوات البحرية العميد بحري عبد محمد عبدالله الكعبي هو عدم جدوى غاراتنا الجوية تجاه السفن الإيرانية لعدم إحداثها التأثير المطلوب وأن إيران لم تتأثر تجارتها الخارجية نتيجة لذلك وهذا موضوع مهم يجب معالجته ، وأقترح تغيير التسليح إلى القنابل بدل الصواريخ C5K أو ترك الموضوع للطائرات المروحية البحرية سوبر فريلون ولواجبات محدودة تتناسب وتعبة الطائرة المذكورة ، بدأت أجمع المعلومات من قبل الطيارين حول إستخدام الصواريخ C5K فكان الرأي السائد قسمين القسم الأول لا يعترض على الاستخدام لأمور قد تكون غير منطقية أهمها سهولة التحميل وسهولة الطيران بالصواريخ ، والرأي الاخر أكثر منطقية لا يؤيد استخدامها لإنعدام تأثيرها بسبب صعوبة التسديد بالارتفاع المنخفض جدا " 50 – 70 م " بزاوية 5درجات على البحر أولا والمشاكل الفنية الناجمة عن إستخدام الصواريخ ثانيا ، وملخصها عندما يقوم الطيار بضغط زر رمي الصواريخ تقوم المنظومة الاتوماتيكية للمحرك بإرجاع دورات المحرك إلى أدنى دوران تحسبا لإنطفاء المحرك ينتج عن ذلك هبوط شديد بالسحب وقلة بالسرعة ينتج عنه إنخفاض في مناورة الطائرة أثناء السحب خارج منطقة الهدف Pull OUT وتستمر هذه الحالة 10 ثوان بعدها يبدأ تسارع الطائرة ببطئ علما هذه العشرة ثوان تصبح طويلة أثناء الطيران وعمليا تقل فيها السرعة إلى حوالي 600 كم / ساعة وبذلك تتعرض الطائرة خلاله إلى وسائل الدفاع الجوي المعادي والتي إعتاد العدو على تكثيفها في منطقة الهدف ، أما إذا كان الطيار حديثا فإنه قد لا يحسن التصرف بالطائرة في الظروف التي ذكرتها لكونها تحتاج إلى خبرة عالية جدا وصبر وهدوء أثناء التسديد مع الانحدار والارتفاع المنخفض جدا وقد ترتطم الطائرة بالماء وفعلا معظم الطيارين الذين فقدناهم فوق البحر كانوا من ذوي الخبرة المحدودة ، وأنا أرجح هذا السبب على غيره من الأسباب " ، من وجهة النظر التعبوية يمكن إستخدام القصف بالصواريخ المذكورة من الارتفاعات المتوسطة وزوايا الهجوم العالية 20 – 30 درجة ما عدا ذلك فإن الرامي لا يكون دقيقا حتى للطيارين القدامى لكون هناك محدوديات ، وهي الزاوية والارتفاع وعدد الصواريخ 96 صاروخ والتي تحتاج إلى 3 – 4 ثواني معنى ذلك بسرعة 1000 كم / ساعة تحتاج إلى مسافة حوالي 1200 متر لإنهاء هذا العدد من الصواريخ ، ولكن الارتفاع المنخفض والاقتراب من الهدف بزاوية 5 – 7 درجة أي إذا إنتظرنا بهذا الانحدار حتى نحصل على المسافة 1200 بمعنى ان الطائرة ترتطم بالماء ، أو إذا كان العكس ستكون الزاوية صفر وبالتالي الصواريخ لا تصيب الهدف وتنفجر كلها بالجو ولا تحقق الغاية ، هذه الأمور علمية ولا تقبل الجدل ولكن المعنيين في قيادة القوة الجوية لم يدركوا ذلك لأهميته في تحقيق الغاية وسلامة الطيران .

من أجل أن تكون حجتنا دامغة ومنطقية ومقنعة قمت بإجراء ممارسة تشبيهية من خلال طلعة طيران فوق البحر على منطقة مينائي البكر والعميق ومارست الأسلوب المتبع مع أحد الطيارين من ذوي المستوى المتوسط وفعلا وجدت أن أسلوب التسديد والرمي بالارتفاعات المنخفضة جدا وهبوط دوران المحرك إلى الدورات البطيئة ينتج عنه مشاكل غير مرغوب بها مما يتطلب أن نهاجم الهدف بسرعة 1000 كم / ساعة وبالمقابل هذه السرعة غير منطقية وغير صحيحة أثناء القصف بهذا النوع من الصواريخ يتسبب عنه عدم دقة الرمي وإذا قللنا السرعة إلى 800 كم / ساعة مثلا ينتج عنه هبوط السرعة أثناء الرمي لتصبح فوق الهدف بحدود 600 كم / ساعة ثم يتسارع الطيار بصورة تدريجية بعد أن تعود دورات المحرك إلى حالتها الطبيعية كما أشرت آنفا كل ذلك يحدث فوق منطقة الهدف مما يساعد على إسقاط الطائرة بوسائل الدفاع الجوي المعادي أو تعرضها لحادث لا سمح الله تداولت الموضوع مع قائد جناح الطيران المقدم طيار وليد يونس وقائد السرب 109 سوخوي 22 الرائد طالب كاظم فكانوا ما بين مؤيد ومعارض والمعارضة كانت تستند على أساس واحد وهو كيف أنهم إستخدموا هذا الأسلوب منذ فترة طويلة ولم يضعوا هذه الأمور التي أشرت إليها آنفا في بالهم وكيف سيوضحون ذلك إلى قيادة القوة الجوية ثم القيادة كيف ستقنع القيادة العامة إذ أثيرت مناقشة هذا الموضوع ، على أية حال تحسبا للشكوك قمنا بدراسة بسيطة لأسلوب رمي الصواريخ C5K وفق حمولة طائرات الواجب 4 حاوية صواريخ X 16 صاروخ X 2 طائرة سوخوي 22 = 128 صاروخ بزاوية رمي 5 درجة وسرعة 900 كم / ساعة موجهة ضد سفينة معادية طولها 100 م وعرضها 30 م فتبين لنا بالحسابات النظرية أن النتائج المتحققة في أحسن حالات الرمي وبدون أخطاء تكون 16 صاروخ لطائرتين وبنسبة خرق ضعيفة " سطحي " بسبب قلة زاوية الرمي 5 درجة أما إذا كانت زاوية الرمي 30 – 40 درجة فالنتائج قطعا ستكون أفضل ولكن بالمقابل نفقد جانب الامن تجاه الدفاعات الجوية المعادية ، ومن هذه الدراسة البسيطة استنتجنا أن نسب نجاح الواجبات القتالية ضعيف لا يوازي نسب الخسائر بالطائرات ، في الحقيقة حملني ذلك مسؤولية كبيرة مابين المجاملة وبين مسؤوليتي كقائد قاعدة أقوم بالتنفيذ وانا أرى الخطأ وأسكت عنه وهو يتجسد في ثلاث أمور :-

  • عدم تحقيق الغاية في إصابة وتدمير الهدف عند إستخدام صواريخ C5K مما تضطر إلى الكذب أو عدم التأكد من تدمير / شل الهدف وتحصل هيئة ركن القيادة على تكريم القيادة العامة للقوات المسلحة وكذلك الطيارين وتسجل إصابة بتدمير السفينة لكنها على العكس من ذلك .
  • خسائر غير مقبولة بالطيارين والطائرات دون تحقيق نتائج معقولة ومقبولة .
  • عدم إمكانية وسائل الإنقاذ الموجودة من إنقاذ الطيارين فوق البحر بسبب العمق المعادي .
  • لقد عاتبت قائد جناح الطيران على سكوته تجاه هذا الاستخدام وهو المعلم في مدرسة القتال الجوي ويفهم أكثر من غيره بمثل هذه الأمور أجابني أني لا أستطيع مخالفة رأي القيادة ولا أستطيع مفاتحتهم بالموضوع لكون إقناعهم صعب بمثل هذه الأمور وكان رأيه عدم مفاتحتهم وترك الموضوع كما خطط له ونتركه بأخطائه الجسيمة ، المهم أيقنت أيضا للمرة الثالثة ان هذا الموضوع سوف يترك آثارا غير إيجابية على مستقبلي في القوة الجوية لكني وبطبعي لا أستطيع السكوت على مثل هذه الأمور بعد تيقني منها وقررت رغم معارضة قائد جناح الطيران أن أفاتح قائد القوة الجوية شخصيا بالموضوع ليتخذ قراره بصدد الاستخدام المعمول به ضد السفن الإيرانية لكوني لا أتحمل مثل هذه المسؤولية والكذب بالوقائع الدامغة أمام عيني دون تصحيح مقدور عليه .

أثناء إجازتي الدورية التقيت السيد قائد القوة الجوية الفريق طيار محمد جسام الجبوري واوجزته بعدم جدوى استخدام صواريخ C5K في الواجبات القتالية ضد السفن المعادية وأوضحت له التفاصيل كافة التي توصلنا إليها واشرت إلى أن قائد جناح الطيران وقائد السرب محرجان في مفاتحتكم بالموضوع للفترة الماضية ، واقترحت له ان يسمح لي بدراسة موضوع استخدام القنابل البرشوتية زنة 100 – 500 كلغم شديدة الانفجار بالارتفاعات المنخفضة لكونها تحقق المباغتة بسبب دقة الاصابة وسهولة الطيران وتجنب وسائل الدفاع الجوي المعادي وبالتالي تقليل الخسائر بالحدود الدنيا وقد اقتنع بالفكرة وطلب مني موافاته بالنتائج المتحققة .

انصبت دراستنا على استخدام القنابل المظلية زنة 100 أو 250 أو 500 كلغم بالارتفاعات المنخفضة 50 – 100 م وبسرعة 900 كم / ساعة وبزاوية تقرب إلى الهدف تساوي 45 درجة ، نتيجة الدراسة النظرية كان " بالإمكان تحميل 6 قنابل من الاوزان أعلاه في كل طائرة مع خزانين وقود إضافية " تكون معدل القنابل الساقطة على الهدف مباشرة 2 – 4 قنبلة من كل طائرة وبهذا نضمن تدمير الهدف وإغراقه وتحقيق الغاية من المهمة فضلا عن أن أسلوب القصف بواسطة القنابل أدق وأسهل وأكثر أمانا من الصواريخ C5K .

بعد الدراسة النظرية قررت إجراء التجربة على الواقع العملي بإستخدام القنابل التدريبية ، راجعت قيادة القوة البحرية بصدد تجهيز سفينة قديمة بمواصفات معينة من حيث الطول والعرض والارتفاع لغرض إجراء الممارسة عليها ، لكن ذلك لم يتحقق لكون المنطقة الموجودة فيها السفينة منطقة مأهولة ومع ذلك فضلنا استخدام القصف التشبيهي بواسطة أجهزة القصف بالطائرة ثم تصويره واستخلاص النتائج من الصورة الجوية ، وفعلا تم ذلك بعد التنسيق مع قاطع الدفاع الجوي الثالث والقوة البحرية وكانت نتائج القصف التشبيهي ناجحة أكدت لنا سقوط القنابل في الهدف " نفذت التجربة مع قائد السرب 109 الرائد طالب كاظم بطائرة مزدوجة نوع سوخوي 22 المرقمة 4040 وعلى إحدى السفن القديمة الراسية في ميناء أم قصر يوم 30 أكتوبر 1983م

لم يبقى لنا سوى محاولة واحدة لقطع الشك باليقين وهو استخدام القنابل الحقيقية زنة 100 أو 250 كلغم انفجار عالي على هدف تشبيهي في ميدان الرمي الموجود قرب قاعدة علي الجوية " الناصرية " حيث جرى الاتفاق مع قائد القاعدة المذكورة العقيد طيار كمال عبدالستار البزرنجي برسم باخرة بالنفط الأسود على الأرض بمواصفات 30 X 70 م لغرض إجراء التجربة عليها وقد قام المومي إليه بإجراء اللازم ونفذت التجربة بطائرتين سوخوي 22 يوم 6 يونيو 1984م بحمولة 6 قنابل زنة 100 كلغم لكل منها من قبلي قائد السرب 109 الرائد طالب كاظم وكانت النتائج كما توقعنا قنبلتين قبل الهدف وفي الهدف وبعد الهدف ... شكرت الله سبحانه وتعالى على نعمه في نجاح التجربة كما استبشر قائد السرب 109 وضباطه بذلك وتأكدت له سهولة التسديد والتقرب للهدف والقصف بدون أي مشاكل وطلبت من قائد السرب أن يقوم عدد من ضباطه بالطيران بهذه الحمولة وممارسة التجربة وفعلا تم ذلك واستبشر الجميع بهذا النجاح وهذه النتائج في دقة القصف ، إلى هنا نكون قد أكملنا كل شيء ولم يبقى سوى موافقة قيادة القوة الجوية على إستخدام هذا الأسلوب وطي ملف صواريخ C5K نهائيا حاليا ومستقبلا بدون رجعة .

أرسلت نتائج الدراسة إلى قيادة القوة الجوية وتم مناقشتي بها من قبل الفريق طيار حميد شعبان قائد القوة الجوية حيث استلم القيادة في ابريل 1984م وسبق أن ألتقيته أيضا قبل ذلك وأخبرته التفاصيل كافة التي اشرت إليها آنفا وأيضا اقتنع بوجهة نظري وقالي لي بالحرف الواحد ان الغاية هو إصابة الهدف وتدميره وأخيرا إقتنع بصعوبة بالغة كلا من معاون العمليات اللواء طيار سالم سلطان ومدير الحركات الجوية حسن خضر بالأسلوب الجديد وتم الايعاز بتسليح طائرتين سوخوي 22 بستة قنابل زنة 250 كلغم لكل منها ، صادف خلال هذه الفترة وصول طائرات السوبر اتندر الفرنسية والتي تم تكليفها بواجبات الاعتراض للسفن الإيرانية بإستخدام صواريخ Exocet ذات الدقة العالية والقصف من مساحة 40 كم وكان لنا ذكريات جميلة مع هذه الطائرة المتطورة وطياريها الابطال في التخطيط المدبر الذي كان يتم بالتنسيق مع قيادة القوة الجوية ، لقد أثبتت هذه الطائرة فاعليتها في إصابة الهدف لما تمتلكه من كفاءة نوعية عالية سواء من حيث تجهيزها بالاجهزة الملاحية المتطورة والأسلحة الدقيقة التي تحملها من صواريخ Exocet الفرنسية التي تطلق عن بعد وذات الإصابة المؤكدة .

 

في الحقيقة كنت أتمنى أن أقوم بمثل هذا الاجراء قبل هذا الوقت وتغيير تسليح صواريخ C5K إلى قنابل شديدة الانفجار لكان لنا ان نوقع بالسفن الإيرانية أفدح الخسائر ونتجنب خسائرنا بالطيارين ، ان دور قائد القاعدة ينبغي ان يكون فعالا ومؤثرا طالما هو العين الساهرة لقيادة القوة الجوية في قاعدته وهذه مسؤولية تقع على عاتقه قبل ان تقع على قيادة القوة الجوية التي يهمها النتائج المتحققة وتحقيق أهدافها بأقل ما يمكن من الخسائر كما ينبغي على قائد القاعدة عدم التردد في موضوع يعتقد انه صحيح ويسكت عنه محملا الطيارين انعكاساته السلبية ، ان الخبرة والكفاءة تمنع القائد الثقة بنفسه وعليه ان يستخدمها في كسب المعركة وتحقيق النصر في كل زاوية من زواياه سواء بالتخطيط او التنفيذ وطالما يكون القائد واثقا من تصرفه بعد استناده إلى المنطق والتجربة والدراسة العلمية على ارض الواقع ثم يتخذ قراره النهائي من دون تردد فلا يعارضه أحد طالما يصب في خدمة المعركة وكل شيء من أجل النصر .

 

 

صاروخ Exocet جو – سطح

 

 

 

السوبر اتندر تشارك في التصدي للسفن الإيرانية :-

في منتصف عام 1982م أصبحت الحاجه ملحة لتوسيع نطاق الحصار البحري ضد السفن الإيرانية وناقلات النفط وكان الحل يكمن في الحصول على طائرات حديثة قادرة على تلبية هذه المتطلبات فتم الاتفاق مع الجانب الفرنسي بتحوير طائرات الميراج إف 1 التي لم تستلم بعد بإمكانية حمل صاروخ Exocet واحد حيث استبدلت الأجهزة الالكترونية والملاحية على هذا الأساس مما سيعطي فرصة أفضل للوصول إلى أي هدف وبدقة فوق مياه الخليج العربي بالنظر لتأخر الفرنسيين في إنجاز التحوير ضمن الوقت المحدد لهم اقترحوا تأجير 5 طائرات سوبر اتندر لحين تسليم طائرات الميراج وقد تم إرسال عدد 6 من طياري الميراج هم كلا من ( النقيب طيار موفق حسين والنقيب طيار هيثم الليلة والملازم أول طيار عبد عبدالله والنقيب طيار كمال حسين والنقيب عبد حسين الدليمي والرائد طيار وليد هليل ) للتدريب عليها في فرنسا للفترة من 20 يونيو – 16 سبتمبر 1983م في قاعدة طيران البحرية الفرنسية ، وصلت الطائرات العراق في 8 أكتوبر 1983م وهبطت في قاعدة صدام الجوية " القيارة " ، حيث تم إجراء عدد من التدريبات في هذه القاعدة ( وجرى التركيز على الاستخدام القتالي الليلي ) استمرت حتى مارس 1984م ، ثم بوشر الطيران العملي في الخليج العربي من قاعدة الوحدة الجوية " الشعيبة " ، بعد فتح مفرزة من طائرتين في القاعدة المذكورة " الوحدة الجوية " وحضر معها عدد محدود من الطيارين المذكورين آنفا ممن شاركوا في الدورة بفرنسا ، وقد اتخذت في القاعدة إجراءات أمنية مشددة في استخدام هذه الطائرات تحسبا لإستهدافها من قبل إيران إلا أن واجباتها خطط لها ليلا فقط وبإرتفاع منخفض جدا 200 – 250 قدم وقد تم تنفيذ الضربة الجوية الأولى ضد إحدى ناقلات النفط الإيرانية في 27 مارس 1984م جنوب جزيرة خرج إستمر تنفيذ المهام البحرية الناجحة ضد السفن الإيرانية المتواجدة ضمن منطقة الحظر البحري بدلا من طائرات السوخوي 22 وقد تم فقدان إحدى هذه الطائرات بسبب ارتطامها بمياه الخليج العربي بعد الانتهاء من تنفيذ الواجب أثناء الدوران بسبب تردي مدى الرؤية وإستشهاد الطيار النقيب كمال حسين بإنتهاء العقد المبرم مع فرنسا تم سحب المفرزة من القاعدة والذي تزامن مع وصول الوجبة الأولى من طائرات الميراج إف 1 المحورة EQ5 حيث واصلت هذه الطائرات مهامها الناجحة ضد السفن الإيرانية بعد إجراء عدد من التحسينات على منظومة إطلاق الصواريخ وجعلها أكثر إمكانية لمعالجة التشويش والإجراءات الالكترونية المضاده التي كانت تحد من دقة إصابتها ، بعد ورود طائرات السوبر اتندر أوقف إستخدام طائرات السوخوي 22 ضد السفن البحرية الإيرانية وخصصت لمعالجة الأهداف الأرضية ولكن خطط لطائرتين بوضع الاستعداد بحمولة 6 قنابل مظلية للطوارئ

 

طائرة السوبر اتندر العراقية

 

 

 

 

صورة لأحد صقور القوة الجوية العراقية خلال فترة التدريب على طائرات

( Super Etendard ) الفرنسية الصنع ,

 

وتظهر احدى الطائرات الخمس التي إستأجرها العراق من فرنسا آنذاك

التقطت الصورة في فرنسا عام 1983م ...

 

 

الطيارين العراقين أمام إحدى طائرات السوبر اتندر العراقية

 

 

طائرات السوبر اتندر الخمسة بعد وصولها إلى أرض العراق

 

الطيارون والميكانيكون أمام إحدى طائرات السوبر اتندر العراقية

 

المسافة بين قاعدة الوحدة الجوية ومياه الخليج العربي

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech