Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب الناقلات 1980- 1988

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

نتقدم بموضوعنا هذا إلى أعضاء وزائري المجموعة 73 مؤرخين الكرام بموضوعها الهام حول جزء من الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988م بين الطرفين العراقي والإيراني ألا وهي حرب الناقلات مع إيضاح بعض التفاصيل الهامة من نوعية الأهداف والأسلحة المستخدمة وردود الأفعال الدولية والمحلية من هذا النوع من الحروب داخل حرب الخليج الأولى ... والان سوف نبدا في موضوعنا المهم راجين بأن ينال إعجابكم .

 

حرب الناقلات :-

 

 

حرب الناقلات هي جزء من الحرب الاقتصادية الاستنزافية التي انتهجها الطرفين المتقاتلين في خضم الحرب العراقية الإيرانية او ما يسمى بحرب الخليج الأولى و هذه الحرب كانت تستهدف كل ما هو إقتصادي وبخاصة المجهود النفطي سواء بناقلات او بمنصات بحرية نفطية في قلب المسطح المائي او في الأراضي المعادية بين الطرفين وانتهج هذا الأسلوب من الحرب القصف المتبادل بالطيران على أهداف نفطية عراقية او إيرانية أو سعودية إلخ .. للتأثير على المجهود الحربي المعادي وأيضا لضرب مصالح الدول الداعمة أي كان ليس شرطا انت تكون الأهداف المختارة ضربها تكون في أرض المعركة ومشاركة مشاركة عسكرية هذه الحرب لم ترحم المشارك في المعركة او الداعم لها مثال السعودية والكويت وغيرها .. وفي هذا الموضوع سوف نوضح لكم مواقف عديدة لهذه الحرب منها أساليب حرب الناقلات وطريقة عمل القوات المتحاربة بين الطرفين في حرب الناقلات وسوف يتم ذكر مذكرات أحد ضباط القوات الجوية العراقية وردود الأفعال الدولية والإقليمية والأسلحة المستخدمة وإلخ ...

 

 

قاعدة الشعيبة " الوحدة " الجوية :-

 

 

قاعدة الشعيبة الجوية هي قاعدة جوية عراقية تقع في جنوب البصرة مسؤولة عن الجبهة الجنوبية و مختلفة عن باقي القواعد الجوية العراقية لكونها تتعاون مع القوات البحرية بشكل مباشر ، أكثر من باقي القواعد الجوية لتنفيذ مهام الاسناد المشتركة بالإضافة إلى تنفيذ المهام الاستراتيجية للقوة الجوية المنطلقة عبر الخليج العربي والعمق الإيراني البعيد أغلب الطلعات الجوية المراد بها إستهداف القطعات البحرية الإيرانية كانت تقلع من قاعدة الشعيبة الجوية من بدأ عمليات حرب الناقلات إلى إنتهاء الحرب .

ومن مهام قاعدة الشعيبة الجوية هي معالجة الأهداف البحرية بعمق الخليج العربي

إسناد خطة القوة البحرية بزرع الألغام في الخليج العربي ضد السفن الإيرانية المعادية

وعلى الصعيد الدولي تم التنسيق مع بعض دول الخليج العربي مثل الكويت – الامارات العربية المتحدة – السعودية " إذا تطلب الامر ، وذلك للسماح بالطائرات العراقية النزول في مطاراتها لأغراض فنية أو التزود بالوقود وهناك خط مباشر مع الكويت " أثناء العمليات البحرية مثل التصدي للسفن الإيرانية وزرع الألغام "

 

 

القنابل المظلية تحقق الغاية أفضل من صواريخ C5K :-

 

منذ بداية التعرض للسفن المعادية كانت قيادة القوة الجوية تستخدم نوعا معينا من الصواريخ الميدانية تدعى C5K عيار 57 ملم تجاه هذه السفن على اعتبار ان هذه الصواريخ لها نسب خرق معينة قد تؤدي إلى إغراق السفينة أو إحراقها ، منذ إلتحاقي في قاعدة الوحدة الجوية " المقدم علوان العبوسي " طرح على مسامعي الأخ قائد القاعدة السابق المرحوم العقيد رباح صابر ، بعدم جدوى استخدام هذه الصواريخ تجاه السفن وإن إستخدامها مضيعة للجهد فضلا عن الخسائر بطائراتنا ، وقد طلبت منه أن يوضح لي أكثر من ذلك فقال لي بإمكان قيادة القوة البحرية أن توضح لك ذلك لكون تأثيرها محدود إضافة أنا تستخدم في ظروف رمي معقدة ! لقد عاتبته على ذلك لعدم مفاتحته قيادة القوة الجوية بالموضوع قال لي أنت ستقوم بالمهمة بدلا مني مما أثار استغرابي " قد كان يقصد من ذلك لكوني طيار هجوم أرضي ولا زلت أمارس الطيران واعرف مواصفات الأسلحة المستخدمة أفضل مما يعرفه لإبتعاده عن الطيران منذ مدة طويلة " وأخيرا أفصح لي عما في نفسه بأنه تناول هذا الموضع مع مدير الحركات الجوية العميد حسن الحاج خضر وقال له " نحن نعرف شغلنا " ويفهم من هذا بعدم التدخل في أمور الطيران وليس هناك أي تعاون من قيادة القوة الجوية معاه وهو بذلك مهمش تماما ، أيقنت أن مهمتي في القاعدة ستزداد صعوبة بالتعامل مع القيادة الجوية التي لا تستشير ذوي الخبرة في مجال إستخدام الأسلحة الجوية وتنفرد برأيها دائما وهذا هو الخطأ القاتل بعينه .

في الحقيقة قبل أن أدخل في هذا الموضوع الشائك والحيوي والمهم ينبغي أن أوضح بإيجاز مواصفات صواريخ C5K الميدانية " تستخدم هذه الصواريخ تجاه القطعات الميدانية والمقرات والعجلات والمدفعية الميدانية ، عيارها 57 ملم ، الرأس الحربي له نسبة خرق معينة تختلف حسب زوايا قصف الطائرة تزداد إذا كانت عالية وتكون سطحية إذا كانت قليلة ، بإمكان طائرة سوخوي واحدة محملة ب6 حاويات صواريخ فئة 16 صاروخ في القاذف الواحد أي 96 صاروخ شل دبابة واحدة داخل ساتر ميداني ، وبإمكان 17 طائرة سوخوي بنفس الحمولة أعلاه تدمير 20% من سرية دبابات مجمعة في مكان واحد ، هذا ما جاء بالوثائق الروسية للإستخدام التعبوي لهذه الصواريخ .

لقد كان الاعتقاد السائد لدى قيادة القوة الجوية في بداية الامر ان هذه الصواريخ قادرة على إحداث تأثيرا فعالا بالنسبة للسفن البحرية على إختلاف أنواعها وإغراقها ولم يكن هناك أحد في قاعدة الوحدة الجوية يقوم بدراسة وتحليل نتائج الضربات الجوية على السفن المعادية ، كما لا تتوفر صور جوية توضح ذلك فضلا عن ذلك ضعف موضوع التعاون مع القوات البحرية التي كان لديها فكرة واضحة عن نتائج ضرباتنا الجوية غير مؤثرة البتة .

في أثناء زيارتي إلى قيادة القوة البحرية كان الموضوع الرئيسي الذي طرحه السيد قائد القوات البحرية العميد بحري عبد محمد عبدالله الكعبي هو عدم جدوى غاراتنا الجوية تجاه السفن الإيرانية لعدم إحداثها التأثير المطلوب وأن إيران لم تتأثر تجارتها الخارجية نتيجة لذلك وهذا موضوع مهم يجب معالجته ، وأقترح تغيير التسليح إلى القنابل بدل الصواريخ C5K أو ترك الموضوع للطائرات المروحية البحرية سوبر فريلون ولواجبات محدودة تتناسب وتعبة الطائرة المذكورة ، بدأت أجمع المعلومات من قبل الطيارين حول إستخدام الصواريخ C5K فكان الرأي السائد قسمين القسم الأول لا يعترض على الاستخدام لأمور قد تكون غير منطقية أهمها سهولة التحميل وسهولة الطيران بالصواريخ ، والرأي الاخر أكثر منطقية لا يؤيد استخدامها لإنعدام تأثيرها بسبب صعوبة التسديد بالارتفاع المنخفض جدا " 50 – 70 م " بزاوية 5درجات على البحر أولا والمشاكل الفنية الناجمة عن إستخدام الصواريخ ثانيا ، وملخصها عندما يقوم الطيار بضغط زر رمي الصواريخ تقوم المنظومة الاتوماتيكية للمحرك بإرجاع دورات المحرك إلى أدنى دوران تحسبا لإنطفاء المحرك ينتج عن ذلك هبوط شديد بالسحب وقلة بالسرعة ينتج عنه إنخفاض في مناورة الطائرة أثناء السحب خارج منطقة الهدف Pull OUT وتستمر هذه الحالة 10 ثوان بعدها يبدأ تسارع الطائرة ببطئ علما هذه العشرة ثوان تصبح طويلة أثناء الطيران وعمليا تقل فيها السرعة إلى حوالي 600 كم / ساعة وبذلك تتعرض الطائرة خلاله إلى وسائل الدفاع الجوي المعادي والتي إعتاد العدو على تكثيفها في منطقة الهدف ، أما إذا كان الطيار حديثا فإنه قد لا يحسن التصرف بالطائرة في الظروف التي ذكرتها لكونها تحتاج إلى خبرة عالية جدا وصبر وهدوء أثناء التسديد مع الانحدار والارتفاع المنخفض جدا وقد ترتطم الطائرة بالماء وفعلا معظم الطيارين الذين فقدناهم فوق البحر كانوا من ذوي الخبرة المحدودة ، وأنا أرجح هذا السبب على غيره من الأسباب " ، من وجهة النظر التعبوية يمكن إستخدام القصف بالصواريخ المذكورة من الارتفاعات المتوسطة وزوايا الهجوم العالية 20 – 30 درجة ما عدا ذلك فإن الرامي لا يكون دقيقا حتى للطيارين القدامى لكون هناك محدوديات ، وهي الزاوية والارتفاع وعدد الصواريخ 96 صاروخ والتي تحتاج إلى 3 – 4 ثواني معنى ذلك بسرعة 1000 كم / ساعة تحتاج إلى مسافة حوالي 1200 متر لإنهاء هذا العدد من الصواريخ ، ولكن الارتفاع المنخفض والاقتراب من الهدف بزاوية 5 – 7 درجة أي إذا إنتظرنا بهذا الانحدار حتى نحصل على المسافة 1200 بمعنى ان الطائرة ترتطم بالماء ، أو إذا كان العكس ستكون الزاوية صفر وبالتالي الصواريخ لا تصيب الهدف وتنفجر كلها بالجو ولا تحقق الغاية ، هذه الأمور علمية ولا تقبل الجدل ولكن المعنيين في قيادة القوة الجوية لم يدركوا ذلك لأهميته في تحقيق الغاية وسلامة الطيران .

من أجل أن تكون حجتنا دامغة ومنطقية ومقنعة قمت بإجراء ممارسة تشبيهية من خلال طلعة طيران فوق البحر على منطقة مينائي البكر والعميق ومارست الأسلوب المتبع مع أحد الطيارين من ذوي المستوى المتوسط وفعلا وجدت أن أسلوب التسديد والرمي بالارتفاعات المنخفضة جدا وهبوط دوران المحرك إلى الدورات البطيئة ينتج عنه مشاكل غير مرغوب بها مما يتطلب أن نهاجم الهدف بسرعة 1000 كم / ساعة وبالمقابل هذه السرعة غير منطقية وغير صحيحة أثناء القصف بهذا النوع من الصواريخ يتسبب عنه عدم دقة الرمي وإذا قللنا السرعة إلى 800 كم / ساعة مثلا ينتج عنه هبوط السرعة أثناء الرمي لتصبح فوق الهدف بحدود 600 كم / ساعة ثم يتسارع الطيار بصورة تدريجية بعد أن تعود دورات المحرك إلى حالتها الطبيعية كما أشرت آنفا كل ذلك يحدث فوق منطقة الهدف مما يساعد على إسقاط الطائرة بوسائل الدفاع الجوي المعادي أو تعرضها لحادث لا سمح الله تداولت الموضوع مع قائد جناح الطيران المقدم طيار وليد يونس وقائد السرب 109 سوخوي 22 الرائد طالب كاظم فكانوا ما بين مؤيد ومعارض والمعارضة كانت تستند على أساس واحد وهو كيف أنهم إستخدموا هذا الأسلوب منذ فترة طويلة ولم يضعوا هذه الأمور التي أشرت إليها آنفا في بالهم وكيف سيوضحون ذلك إلى قيادة القوة الجوية ثم القيادة كيف ستقنع القيادة العامة إذ أثيرت مناقشة هذا الموضوع ، على أية حال تحسبا للشكوك قمنا بدراسة بسيطة لأسلوب رمي الصواريخ C5K وفق حمولة طائرات الواجب 4 حاوية صواريخ X 16 صاروخ X 2 طائرة سوخوي 22 = 128 صاروخ بزاوية رمي 5 درجة وسرعة 900 كم / ساعة موجهة ضد سفينة معادية طولها 100 م وعرضها 30 م فتبين لنا بالحسابات النظرية أن النتائج المتحققة في أحسن حالات الرمي وبدون أخطاء تكون 16 صاروخ لطائرتين وبنسبة خرق ضعيفة " سطحي " بسبب قلة زاوية الرمي 5 درجة أما إذا كانت زاوية الرمي 30 – 40 درجة فالنتائج قطعا ستكون أفضل ولكن بالمقابل نفقد جانب الامن تجاه الدفاعات الجوية المعادية ، ومن هذه الدراسة البسيطة استنتجنا أن نسب نجاح الواجبات القتالية ضعيف لا يوازي نسب الخسائر بالطائرات ، في الحقيقة حملني ذلك مسؤولية كبيرة مابين المجاملة وبين مسؤوليتي كقائد قاعدة أقوم بالتنفيذ وانا أرى الخطأ وأسكت عنه وهو يتجسد في ثلاث أمور :-

  • عدم تحقيق الغاية في إصابة وتدمير الهدف عند إستخدام صواريخ C5K مما تضطر إلى الكذب أو عدم التأكد من تدمير / شل الهدف وتحصل هيئة ركن القيادة على تكريم القيادة العامة للقوات المسلحة وكذلك الطيارين وتسجل إصابة بتدمير السفينة لكنها على العكس من ذلك .
  • خسائر غير مقبولة بالطيارين والطائرات دون تحقيق نتائج معقولة ومقبولة .
  • عدم إمكانية وسائل الإنقاذ الموجودة من إنقاذ الطيارين فوق البحر بسبب العمق المعادي .
  • لقد عاتبت قائد جناح الطيران على سكوته تجاه هذا الاستخدام وهو المعلم في مدرسة القتال الجوي ويفهم أكثر من غيره بمثل هذه الأمور أجابني أني لا أستطيع مخالفة رأي القيادة ولا أستطيع مفاتحتهم بالموضوع لكون إقناعهم صعب بمثل هذه الأمور وكان رأيه عدم مفاتحتهم وترك الموضوع كما خطط له ونتركه بأخطائه الجسيمة ، المهم أيقنت أيضا للمرة الثالثة ان هذا الموضوع سوف يترك آثارا غير إيجابية على مستقبلي في القوة الجوية لكني وبطبعي لا أستطيع السكوت على مثل هذه الأمور بعد تيقني منها وقررت رغم معارضة قائد جناح الطيران أن أفاتح قائد القوة الجوية شخصيا بالموضوع ليتخذ قراره بصدد الاستخدام المعمول به ضد السفن الإيرانية لكوني لا أتحمل مثل هذه المسؤولية والكذب بالوقائع الدامغة أمام عيني دون تصحيح مقدور عليه .

أثناء إجازتي الدورية التقيت السيد قائد القوة الجوية الفريق طيار محمد جسام الجبوري واوجزته بعدم جدوى استخدام صواريخ C5K في الواجبات القتالية ضد السفن المعادية وأوضحت له التفاصيل كافة التي توصلنا إليها واشرت إلى أن قائد جناح الطيران وقائد السرب محرجان في مفاتحتكم بالموضوع للفترة الماضية ، واقترحت له ان يسمح لي بدراسة موضوع استخدام القنابل البرشوتية زنة 100 – 500 كلغم شديدة الانفجار بالارتفاعات المنخفضة لكونها تحقق المباغتة بسبب دقة الاصابة وسهولة الطيران وتجنب وسائل الدفاع الجوي المعادي وبالتالي تقليل الخسائر بالحدود الدنيا وقد اقتنع بالفكرة وطلب مني موافاته بالنتائج المتحققة .

انصبت دراستنا على استخدام القنابل المظلية زنة 100 أو 250 أو 500 كلغم بالارتفاعات المنخفضة 50 – 100 م وبسرعة 900 كم / ساعة وبزاوية تقرب إلى الهدف تساوي 45 درجة ، نتيجة الدراسة النظرية كان " بالإمكان تحميل 6 قنابل من الاوزان أعلاه في كل طائرة مع خزانين وقود إضافية " تكون معدل القنابل الساقطة على الهدف مباشرة 2 – 4 قنبلة من كل طائرة وبهذا نضمن تدمير الهدف وإغراقه وتحقيق الغاية من المهمة فضلا عن أن أسلوب القصف بواسطة القنابل أدق وأسهل وأكثر أمانا من الصواريخ C5K .

بعد الدراسة النظرية قررت إجراء التجربة على الواقع العملي بإستخدام القنابل التدريبية ، راجعت قيادة القوة البحرية بصدد تجهيز سفينة قديمة بمواصفات معينة من حيث الطول والعرض والارتفاع لغرض إجراء الممارسة عليها ، لكن ذلك لم يتحقق لكون المنطقة الموجودة فيها السفينة منطقة مأهولة ومع ذلك فضلنا استخدام القصف التشبيهي بواسطة أجهزة القصف بالطائرة ثم تصويره واستخلاص النتائج من الصورة الجوية ، وفعلا تم ذلك بعد التنسيق مع قاطع الدفاع الجوي الثالث والقوة البحرية وكانت نتائج القصف التشبيهي ناجحة أكدت لنا سقوط القنابل في الهدف " نفذت التجربة مع قائد السرب 109 الرائد طالب كاظم بطائرة مزدوجة نوع سوخوي 22 المرقمة 4040 وعلى إحدى السفن القديمة الراسية في ميناء أم قصر يوم 30 أكتوبر 1983م

لم يبقى لنا سوى محاولة واحدة لقطع الشك باليقين وهو استخدام القنابل الحقيقية زنة 100 أو 250 كلغم انفجار عالي على هدف تشبيهي في ميدان الرمي الموجود قرب قاعدة علي الجوية " الناصرية " حيث جرى الاتفاق مع قائد القاعدة المذكورة العقيد طيار كمال عبدالستار البزرنجي برسم باخرة بالنفط الأسود على الأرض بمواصفات 30 X 70 م لغرض إجراء التجربة عليها وقد قام المومي إليه بإجراء اللازم ونفذت التجربة بطائرتين سوخوي 22 يوم 6 يونيو 1984م بحمولة 6 قنابل زنة 100 كلغم لكل منها من قبلي قائد السرب 109 الرائد طالب كاظم وكانت النتائج كما توقعنا قنبلتين قبل الهدف وفي الهدف وبعد الهدف ... شكرت الله سبحانه وتعالى على نعمه في نجاح التجربة كما استبشر قائد السرب 109 وضباطه بذلك وتأكدت له سهولة التسديد والتقرب للهدف والقصف بدون أي مشاكل وطلبت من قائد السرب أن يقوم عدد من ضباطه بالطيران بهذه الحمولة وممارسة التجربة وفعلا تم ذلك واستبشر الجميع بهذا النجاح وهذه النتائج في دقة القصف ، إلى هنا نكون قد أكملنا كل شيء ولم يبقى سوى موافقة قيادة القوة الجوية على إستخدام هذا الأسلوب وطي ملف صواريخ C5K نهائيا حاليا ومستقبلا بدون رجعة .

أرسلت نتائج الدراسة إلى قيادة القوة الجوية وتم مناقشتي بها من قبل الفريق طيار حميد شعبان قائد القوة الجوية حيث استلم القيادة في ابريل 1984م وسبق أن ألتقيته أيضا قبل ذلك وأخبرته التفاصيل كافة التي اشرت إليها آنفا وأيضا اقتنع بوجهة نظري وقالي لي بالحرف الواحد ان الغاية هو إصابة الهدف وتدميره وأخيرا إقتنع بصعوبة بالغة كلا من معاون العمليات اللواء طيار سالم سلطان ومدير الحركات الجوية حسن خضر بالأسلوب الجديد وتم الايعاز بتسليح طائرتين سوخوي 22 بستة قنابل زنة 250 كلغم لكل منها ، صادف خلال هذه الفترة وصول طائرات السوبر اتندر الفرنسية والتي تم تكليفها بواجبات الاعتراض للسفن الإيرانية بإستخدام صواريخ Exocet ذات الدقة العالية والقصف من مساحة 40 كم وكان لنا ذكريات جميلة مع هذه الطائرة المتطورة وطياريها الابطال في التخطيط المدبر الذي كان يتم بالتنسيق مع قيادة القوة الجوية ، لقد أثبتت هذه الطائرة فاعليتها في إصابة الهدف لما تمتلكه من كفاءة نوعية عالية سواء من حيث تجهيزها بالاجهزة الملاحية المتطورة والأسلحة الدقيقة التي تحملها من صواريخ Exocet الفرنسية التي تطلق عن بعد وذات الإصابة المؤكدة .

 

في الحقيقة كنت أتمنى أن أقوم بمثل هذا الاجراء قبل هذا الوقت وتغيير تسليح صواريخ C5K إلى قنابل شديدة الانفجار لكان لنا ان نوقع بالسفن الإيرانية أفدح الخسائر ونتجنب خسائرنا بالطيارين ، ان دور قائد القاعدة ينبغي ان يكون فعالا ومؤثرا طالما هو العين الساهرة لقيادة القوة الجوية في قاعدته وهذه مسؤولية تقع على عاتقه قبل ان تقع على قيادة القوة الجوية التي يهمها النتائج المتحققة وتحقيق أهدافها بأقل ما يمكن من الخسائر كما ينبغي على قائد القاعدة عدم التردد في موضوع يعتقد انه صحيح ويسكت عنه محملا الطيارين انعكاساته السلبية ، ان الخبرة والكفاءة تمنع القائد الثقة بنفسه وعليه ان يستخدمها في كسب المعركة وتحقيق النصر في كل زاوية من زواياه سواء بالتخطيط او التنفيذ وطالما يكون القائد واثقا من تصرفه بعد استناده إلى المنطق والتجربة والدراسة العلمية على ارض الواقع ثم يتخذ قراره النهائي من دون تردد فلا يعارضه أحد طالما يصب في خدمة المعركة وكل شيء من أجل النصر .

 

 

صاروخ Exocet جو – سطح

 

 

 

السوبر اتندر تشارك في التصدي للسفن الإيرانية :-

في منتصف عام 1982م أصبحت الحاجه ملحة لتوسيع نطاق الحصار البحري ضد السفن الإيرانية وناقلات النفط وكان الحل يكمن في الحصول على طائرات حديثة قادرة على تلبية هذه المتطلبات فتم الاتفاق مع الجانب الفرنسي بتحوير طائرات الميراج إف 1 التي لم تستلم بعد بإمكانية حمل صاروخ Exocet واحد حيث استبدلت الأجهزة الالكترونية والملاحية على هذا الأساس مما سيعطي فرصة أفضل للوصول إلى أي هدف وبدقة فوق مياه الخليج العربي بالنظر لتأخر الفرنسيين في إنجاز التحوير ضمن الوقت المحدد لهم اقترحوا تأجير 5 طائرات سوبر اتندر لحين تسليم طائرات الميراج وقد تم إرسال عدد 6 من طياري الميراج هم كلا من ( النقيب طيار موفق حسين والنقيب طيار هيثم الليلة والملازم أول طيار عبد عبدالله والنقيب طيار كمال حسين والنقيب عبد حسين الدليمي والرائد طيار وليد هليل ) للتدريب عليها في فرنسا للفترة من 20 يونيو – 16 سبتمبر 1983م في قاعدة طيران البحرية الفرنسية ، وصلت الطائرات العراق في 8 أكتوبر 1983م وهبطت في قاعدة صدام الجوية " القيارة " ، حيث تم إجراء عدد من التدريبات في هذه القاعدة ( وجرى التركيز على الاستخدام القتالي الليلي ) استمرت حتى مارس 1984م ، ثم بوشر الطيران العملي في الخليج العربي من قاعدة الوحدة الجوية " الشعيبة " ، بعد فتح مفرزة من طائرتين في القاعدة المذكورة " الوحدة الجوية " وحضر معها عدد محدود من الطيارين المذكورين آنفا ممن شاركوا في الدورة بفرنسا ، وقد اتخذت في القاعدة إجراءات أمنية مشددة في استخدام هذه الطائرات تحسبا لإستهدافها من قبل إيران إلا أن واجباتها خطط لها ليلا فقط وبإرتفاع منخفض جدا 200 – 250 قدم وقد تم تنفيذ الضربة الجوية الأولى ضد إحدى ناقلات النفط الإيرانية في 27 مارس 1984م جنوب جزيرة خرج إستمر تنفيذ المهام البحرية الناجحة ضد السفن الإيرانية المتواجدة ضمن منطقة الحظر البحري بدلا من طائرات السوخوي 22 وقد تم فقدان إحدى هذه الطائرات بسبب ارتطامها بمياه الخليج العربي بعد الانتهاء من تنفيذ الواجب أثناء الدوران بسبب تردي مدى الرؤية وإستشهاد الطيار النقيب كمال حسين بإنتهاء العقد المبرم مع فرنسا تم سحب المفرزة من القاعدة والذي تزامن مع وصول الوجبة الأولى من طائرات الميراج إف 1 المحورة EQ5 حيث واصلت هذه الطائرات مهامها الناجحة ضد السفن الإيرانية بعد إجراء عدد من التحسينات على منظومة إطلاق الصواريخ وجعلها أكثر إمكانية لمعالجة التشويش والإجراءات الالكترونية المضاده التي كانت تحد من دقة إصابتها ، بعد ورود طائرات السوبر اتندر أوقف إستخدام طائرات السوخوي 22 ضد السفن البحرية الإيرانية وخصصت لمعالجة الأهداف الأرضية ولكن خطط لطائرتين بوضع الاستعداد بحمولة 6 قنابل مظلية للطوارئ

 

طائرة السوبر اتندر العراقية

 

 

 

 

صورة لأحد صقور القوة الجوية العراقية خلال فترة التدريب على طائرات

( Super Etendard ) الفرنسية الصنع ,

 

وتظهر احدى الطائرات الخمس التي إستأجرها العراق من فرنسا آنذاك

التقطت الصورة في فرنسا عام 1983م ...

 

 

الطيارين العراقين أمام إحدى طائرات السوبر اتندر العراقية

 

 

طائرات السوبر اتندر الخمسة بعد وصولها إلى أرض العراق

 

الطيارون والميكانيكون أمام إحدى طائرات السوبر اتندر العراقية

 

المسافة بين قاعدة الوحدة الجوية ومياه الخليج العربي

 

 

 


 

القصف الجوي الاستراتيجي العميق بإستخدام الارضاع الجوي :-

كانت خطة القصف الجوي الاستراتيجي واسعة جدا شملت كل المفاصل الحيوية الإيرانية سواء بإستخدام القاذفات الثقيلة او بطائرات الميج 25 أو متعددة المهام أو بالمقاتلات القاذفة ، فضلا عن الأهداف الطارئة التي كانت ترد إلى قيادة القوة الجوية من القيادة العامة للقوات المسلحة والتي تقع تحت هذا البند وقد ركزت الخطط بأسبقية عالية على منظومة النفط والغاز " خاصة منظومة تصدير النفط كمنصات التحميل في جزيرة خرج ومحطات ضخ النفط إلى موانئ التصدير وحقول انتاج النفط الأخرى " وبالفعل عند تطبيق الخطة بدأت إيران تناور بدفع بعض مفاصل التصدير إلى أقصى جنوب الخليج العربي بنقل النفط بسفن أو ناقلات صغيرة نسبيا إلى موانئ تصدير بعيدة جدا ظنا منها ان الطائرات العراقية يعوزها المدى للوصول إليها عليه تحولت إلى جزيرة سرّي 700 كم عن حدود العراق الدولية ولما تبين لها انها استهدفت أيضا حالها حال جزيرة خرج وغيرها بدأت تفكر الابتعاد أكثر فأختار جزيرة لافان القريبة من الساحل الإيراني ولكن عمليات الاستطلاع الجوي العراقية كانت تلاحقهم وتتعقبهم بإستمرار ثم تخطط للإجهاز عليهم وقد نفذت الطائرات القاذفة B6D بإستخدام صواريخ C611 – C601 جو – سطح العديد من المهام من مسافة 100 – 150 كم على ناقلات النفط في هذه الجزيرة إلا أن الدقة لم تكن بالمستوى المطلوب بسبب بعد المسافة وتأثيرها على دقة القصف لهذا النوع من الصواريخ ، في 5 أكتوبر 1987م نفذت القوة الجوية العراقية ضربة جوية ناجحة بأربع طائرات ميراج إف 1 على هذه الجزيرة ومنشآت التحميل أفقدت إيران صوابها ، نفذت بطريقة الارضاع الجوي خلال خط الرحلة إلى الهدف من طائرات ميراج أخرى بعد ذلك فكرت إيران الذهاب أبعد من ذلك بعد أن قامت بنصب دكات نفطية عائمة عملاقة " ميناء عائم " يتم تجهيزها بالنفط بصورة مكوكية من حقول النفط " أمام حسن " وغيرها وبدورها تقوم هذه الدكات تجهيز ناقلات النفط العملاقة تتجاوز حمولتها 400 ألف طن وبغرض السرعة في الاملاء كان يجري ملأ ناقلتين من هذا الحجم في وقت واحد لذلك يعتبر هدفا دسما ومؤثر على الاقتصاد الإيراني ، عليه كان تصميم القوات الجوية العراقية تدمير هذه الدكات مهما كلف الامر رغم المسافة البعيدة التي جاوزت 1200 كم عن الحدود العراقية الدولية .

يروي الفريق طيار خلدون خطاب بكر مدير الحركات الجوية في قيادة القوة الجوية عام 1987م المعاضل التي ترافق تنفيذ مثل هكذا مهام ما يأتي :- " كان هناك عدد من النقاط المهمة يجب معالجتها قبل التنفيذ مثل هكذا مهام جوية منها أولا : بعد المسافة وهذا أمر ممكن معالجته بالإرضاعات الجوية المتتالية يتطلب 3 مرات إرضاع جوي

ثانيا : إجراء إستطلاع جوي للتأكد من وجود الناقلات وهذا أمر أيضا مقدور عليه بإستخدام طائرات الميج 25 الاستطلاعية

ثالثا : في حال عطل طائرات الضربة الجوية أو حال تعرضها للدفاعات الجوية الإيرانية فهل يمكن الهبوط في دولة الامارات العربية المتحدة ، عندها قمت بزيارتهم وطلبت منهم ذلك لكني لم أتلقى جواب بالموافقة أو النفي وذلك لعدم رغبة دولة الامارات ان تكون طرفا في الصراع الدائر بين العراق وإيران

رابعا : الوقود المتبقى بعد 3 مرات إرضاع جوي يكفي للوصول إلى الهدف لكن ما تبقى منه بعد إنجاز المهمة لا يكفي للعودة إلى مطار الإقلاع عليه كان قرار قيادة القوة الجوية الهبوط في القواعد الجوية السعودية "في الظهران " وإذا كان الوقود لا يكفي إلى الظهران يتم الهبوط في دولة الامارات العربية المتحدة .

 

 

نموذج لتنفيذ ضربة جوية على الميناء العائم الإيراني في مضيق هرمز :

 

التخطيط : مصادر المعلومات في قيادة القوة الجوية العراقية إفادة أن الميناء العائم لدية القدرة على تحميل سفينتين عملاقتين في آن واحد ، عليه تم إختيار الهدف وهو سفينة عملاقة تدعى " وايس جاينت " حمولتها 600 ألف طن من النفط وأبعادها 325م X 60 م وذات برج يتكون من 11 طابقا ، عليه كانت هذه الابعاد مثالية للقصف ، تم إختيار الطيارين المنفذين للضربة وهم من السرب 91 ميراج إف 1 وبعد إجراء الحسابات التكتيكية لتأمين وصولهم للهدف المذكور تبين أن الحاجه تدعوا تأمين 14 طائرة تسع منها للإرضاع الجوي وإثنان لإغراض المخادعة لسحب أي نشاط للطيران الإيراني وجلب إنتباهه بعيدا عن تشكيل الضربة الجوية الرئيسية ، وقد تم القرار على النقاط التي يجري فيها الارضاع ، أما أسلوب الارضاع يتم من 6 طائرات ميراج إلى 6 الأخرى بضمنها طائرات الضربة على أن تعود الطائرات المرضعة الأولى بعد إنجاز عملية الارضاع إلى قاعدة الوحدة " الشعيبة " الجوية ومن ثم يجري الارضاع الثاني من 3 طائرات مرضعة إلى طائرات الضربة الثلاث التي ستستمر نحو هدفها أما المرضعات فستعود إلى مطار الظهران في السعودية " دون إتفاق مسبق مع السعودية " لقد وضع بالاعتبار عند التخطيط مواقع سفن الاسطول الأمريكية المتواجدة في الخليج العربي عليه تقرر أن يكون خط الرحلة الجوية يمر بمحاذاة الجانب الغربي من الخليج العربي أقرب منه إلى الجانب الشرقي .

 

 

الاستحضارات والتنفيذ :-

 

بالنظر لخصوصية المهمة فقد ركزت قيادة القوة الجوية العراقية على تدريب الطيارين المنفذين وفق ماجاء بالخطة بإستخدام بحيرة الرزازة بعد إعداد منضدة رمل موقع عليها كافة تفاصيل المهمة ، بعد إستلام أمر التنفيذ تم حشد 14 طائرة ميراج إف 1 بمطار أرطاوي " 20 كم غرب قاعدة الوحدة الجوية " ليكون بعيد عن الكشف الراداري الإيراني ، في يوم 14 إبريل 1988م إنطلقت 14 طائرة منها 3 طائرات حمولتها 2 قنبلة عيار 2000 باوند حرة السقوط برأس خارق + خزان وقود عدد 2 سعة 1200 لتر " طائرات الضربة " أما باقي الطائرات فكانت محملة بالوقود وصاروخين ماجيك 500 جو – جو للدفاع الذاتي ، لقد تمت عملية الارضاع الأولى والثانية بنجاح ولم يبقى في الجو سوى طائرات الضربة الجوية الثلاث وهي تتسلل بإتجاه الميناء العائم الإيراني ... الطائرات تقترب من الهدف بسرعة 980 كم / ساعة وآخر نقطة ملاحية للدلالة هو مضيق هرمز الذي يتجه منه التشكيل شمالا لمعالجة الهدف بإتجاه جزيرة لاراك وفي الوقت المقرر أصبحت طائرات الضربة بالارتفاع المناسب للإنقضاض بإتجاه الهدف حيث أطلقت أسلحتها التي توجهت بإتجاه الميناء العائم وتمت إصابة مباشرة بعدها غادرت طائرات الضربة منطقة الهدف متجهة إلى دولة الامارات العربية المتحدة في محاولة للهبوط في قواعدها الجوية لكنها رفضت إستقبالهم عندها قرر قائد التشكيل الهبوط في مطار الظهران بسلام ، كانت نتائج الضربة الجوية

" إحتراق وغرق ناقلة النفط – أبوايس جاينت – إحتراق وغرق ناقلة النفط الاسبانية برشلونة – احتراق وغرق ناقلة نفط تركية )

وبهذا تكون القوة الجوية العراقية قد أجهزت على آخر معاقل منظومة تدصدير النفط الإيرانية وحرمانها من أهم مصدر لتموين الحرب مما ساهم ذلك بالتعجل في وضع نهاية لها .

أهم الأهداف النفطية الإيرانية التي تم معالجتها بطائرات القوة الجوية العراقية

 

 

موقع جزيرة خرج الإيرانية وهي إحدى الأهداف النفطية للقوة الجوية العراقية

 

 

 

أهداف نفطية في جزيرة خرج الإيرانية

 

 

جزيرة لافان او لاوان الإيرانية وهي إحدى الجزر الإيرانية

البعيده عن الأراضي العراقية والتي تم إستهدافها بالقوة الجوية العراقية لوجود أهداف نفطية فيها

 

 

موقع الميناء العائم في مضيق هرمز المراد قصفه

 

 

خط سير المقاتلات لقصف الميناء العائم الإيراني في مضيق هرمز

 

 

ضربة جوية إستراتيجية على مصفاة طهران النفطي :-

لم يتعرض مصفى طهران النفطي بعد الضربة الشاملة الأولى في 22 سبتمبر 1980م إلى أي ضربة جوية أخرى ، وعليه قررت القيادة السياسية العراقية توجيه ضربة جوية مؤثرة لهذا المصفى لعلها تشكل ضغطا أخرا على إيران يفرض عليها إيقاف القتال ، كان لهذا المصفى قلبان أحدهما للعزل والآخر للتكرير ، وقد تم تأمين حمايته ضد التهديدات الجوية المعادية بشكل جيد ، جرى التخطيط ، للواجب هذه المرة من قاعدة صدام " الكيارة " الجوية بدلا من قاعدة أبو عبيدة " الكوت " الجوية وبطائرات الميراج إف 1 لإستثمار الجبال والوديان لأغراض الخداع الجوي والتمويه ، ومع ذلك فكان الواجب ليس سهلا لطول المسافة والطيران المنخفض وطبيعة التضاريس الطبيعية خلال خط الرحلة ، كانت الفكرة العامة لقيادة القوة الجوية أن ينفذ الواجب بأربعة طائرات ميراج ، طائرتان لضرب قسم العزل والاخريان لضرب الجزء الخاص بالتكرير تسندها أربع طائرات للإرضاع الجوي وكان الإيرانيون يتوقعون أن أي ضربة في العمق ، لا سيما إلى مصفى طهران تتم من قاعدة أبي عبيدة الجوية وهنا كان من الممكن أن يرصدوها عبر مراصدهم المتقدمة ، ولذلك كان اختيار قاعدة صدام موقفا سليما لا سيما وان خط الرحلة في الأراضي العراقية كان يمر عبر سلاسل جبلية وبعض الوديان وهي ذات فائدة كبيرة لإخفاء طائرات الضربة ولكن المشكلة الان تتمثل بالارضاع الجوي في المناطق الجبلية ولكن بعد دراسة الخريطة تبين أن هناك منطقة مستوية بين السلاسل الجبلية العراقية والإيرانية تشكل فسحة يمكن أن تنفذ عملية الارضاع فيها ، ولقد تم تحميل طائرات الضربة ب4 قنابل زنة 400 كلغم مظلية لكل طائرة مصممة للرمي الأمين من الارتفاعات المنخفضة جدا مع خزانات الوقود الاحتياطية .

 

التنفيذ :-

في الساعة 10:00 صباحا يوم 27 فبراير 1988م أقلعت 10 طائرات من قاعدة صدام " الكيارة " الجوية بإتجاه الهدف " مصفى طهران " بأسلوب الطيران المنخفض ، وكانت سلسلة الجبال ذات القمم البيضاء الشاهقة تساند تشكيل الضربة كحارس أمين من الكشف الراداري المعادي ، وبعد هذه السلسلة بدا سهل بسيط ، عنده قام التشكيل بالارضاع المطلوب بنجاح ثم إستمرت 4 طائرات بإتجاه مصافي طهران المدافع عنها جيدا وعادت باقي الطائرات من حيث أقلعت . كان المصفى يقع بالقرب من مطار طهران الدولي وعندما أقترب التشكيل من طهران بان المصفى بأبراجه أكبر مما كان يتوقعه التشكيل وبعد استمكان الهدف توزع التشكيل على العوازل والمكررات إنقضت طائرات التشكيل على الهدف محققين المباغتة التامة وتدمير الأهداف المحددة في المهمة دون مقاومة كما كان متوقع وعاد التشكيل بإتجاه قاعدة أبي عبيدة الجوية جنوبا لأغراض الخداع وبعد حيت بدل اتجاهه إلى الشمال إلى قاعدة صدام الجوية عند بحيرة دربنديخان كانت في انتظاره الطائرات الاعتراضية لتأمين الحماية كما كانت هناك 5 طائرات ميراج من أجل الارضاع الجوي لطائرات الضربة أثناء العودة فوق الأراضي العراقية الذي تم بنجاح ، عادت كافة طائرات التشكيل بسلام .

 

 

 

مخطط للضربة الجوية على مصفاة طهران

 

 

طائرة ميراج إف 1 عراقية تقوم بعملية الارضاع الجوي وبجانبها إحدى الطائرات المرافقة

 


 

 

إرباك خطوط مواصلات إيران البحرية واستخدامات الحرب الالكترونية :

 

يعتبر الخليج العربي المنفذ الاقتصادي المهم لإيران امتدت على سواحله الشرقية 3180 كم العديد من منشآتها الاقتصادية والحيوية والاستراتيجية التي تعتبر إحدى ركائز أمنها القومي ، ففي عام 1981م ظهرت الحاجه إلى معالجة السفن الإيرانية والأجنبية التي تقوم بنقل النفط والأسلحة والمعدات والبضائع إلى الموانئ الإيرانية الممتدة على طول سواحلها والتي تديم آلتها العسكرية ، في هذا السياق طلبت قيادة القوة البحرية العراقية من قيادة القوة الجوية إسناد عملياتها البحرية تجاه هذه السفن والناقلات الإيرانية وذلك لعدم استطاعتها التصدي الإيجابي لها بسبب طول السواحل الإيرانية ومحدودية مجال عمل قدرتها البحرية وقد اقتنعت القيادة العامة للقوات المسلحة بهذا الطلب .

إن معالجة الأهداف البحرية يعتبر في استخدامات القوة الجوية العراقية عليه رافقته العديد من الأخطاء والاجتهادات في بدايته أدت إلى إحداث خسائر فادحة بالقوة الجوية دون ان تحقق الأهداف المرجوة من هذا الاستخدام فقد استخدمت في البداية الطائرات المروحية " السوبر فرلون" التابعة للقوة البحرية العراقية ببعض واجبات تلغيم السواحل والممرات الملاحية الإيرانية والتعرض المحدود للسفن الإيرانية بإستخدام صواريخ الاكزوسيت مع طائرات الميج 21 التي كلفت بمهام الاستطلاع الجوي المسلح فوق مياه الخليج العربي المقابلة للسواحل الإيرانية القريبة بعد تسليحها بصواريخ حرة جو – سطح نوع C5K عيار 57 ملم 2 X 16 صاروخ لكل طائرة بتشكيلات زوجية لمعالجة أيا من السفن المتجهة إلى إيران بطريقة الصيد الحر من الارتفاعات المنخفضة 100 – 300 متر ولكن هذا الأسلوب لم يعط نتائج جيدة بل أعطى خسائر بالطيارين والطائرات وقد أدركت قيادة القوة الجوية خطأها بعد هذه الخسائر عليه أناطت هذه الواجبات للسرب 109 سوخوي 22 من قاعدة الوحدة الجوية بنفس نوع الصواريخ السابقة ولكن بعدد صواريخ أكثر 4 X 16 أو 4 X 32 صاروخ وقد حققت هذه الطائرات بعض النتائج الإيجابية ولكن بالمقابل أدت إلى خسائر غير مقبولة بالطيارين والطائرات أسبابها فنية تتعلق بمحدوديات منظومة إطلاق الصواريخ وأخرى تكتيكية أهمها عدم قدرة هذه الصواريخ على إحداث التأثير المطلوب وبالتالي لم تؤد إلى إغراق السفينة أو إحداث أضرار بليغة بها بل خدوش يمكن علاجها بسرعة .

من الملفت للنظر ان قيادة القوة الجوية لم تنتبه لكل هذه الأخطاء والمخاطر بل كانت تعتقد انها تحقق أهدافها من خلال هذا النوع من الاستخدام الخاطئ وكانت تعتقد ان هذه الصواريخ تؤدي إلى إحراق السفنية وتدميرها ساعدها على ذلك عدم توفر صور جوية ما بعد الضربة لتأكيد الإصابة وقد شكت قيادة القوة البحرية ذلك إلى قيادة القوة الجوية بعدم تأثير الضربات الجوية على حركة الملاحة الإيرانية من خلال إستراق المعلومات من الأجهزة اللاسلكية الإيرانية وقد حدث جدل عقيم بين القيادتين لم يؤد إلى تغيير أسلوب الاستخدام وكانت القوة البحرية محقة في ذلك .

في منتصف عام 1982م أصبحت الحاجه ملحة بتوسيع نطاق الحصار البحري ضد السفن الإيرانية وناقلات النفط وكان الحل الحصول على طائرات حديثة قادرة على تلبية هذه المتطلبات فتم الاتفاق مع الجانب الفرنسي بتحوير بعض طائرات الميراج إف 1 التي لم تستلم بعد إمكانية حمل صواريخ اكسوزيت واحد حيث استبدلت الأجهزة الالكترونية والملاحية على هذا الأساس مما يعطي فرصة أفضل للوصول إلى أي هدف وبدقة عالية فوق مياه الخليج العربي ، بالنظر لتأخر الفرنسيين في إنجاز التحوير ضمن الوقت المحدد ، اقترحوا تأجير 5 طائرات سوبر اتندر لهذا الغرض لحين تسليم طائرات الميراج وقد ارسل خمسة من طياري الميراج للتدريب عليها في فرنسا ، في منتصف عام 1983م استلم العراق هذه الطائرات وفتحت مفرزة في قاعدة الوحدة الجوية وخطط لها للتنفيذ بإرتفاع منخفض 200 – 250 قدم ليلا وقد نفذت العديد من الواجبات الناجحة تجاه ناقلات النفط والسفن المتواجده ضمن منطقة الحظر الجوي ولكن بعد فقدان إحدى هذه الطائرات بسبب اصطدامها بمياه الخليج العربي لتردي مدى الرؤيا تم سحب المفرزة من قاعدة الوحدة الجوية حين إنتهاء العقد مع فرنسا الذي تزامن مع وصول الوجبة الأولى من طائرات الميراج اف 1 المحوره EQ5 وقد واصلت هذه الطائرة مهامها الناجحة ضد السفن الإيرانية بعد إجراء عدد من التحسينات على منظومة إطلاق الصواريخ وجعلها أكثر إمكانية لمعالجة التشويش والإجراءات الالكترونية المضادة التي تحد من دقة اصابتها

بالنظر للحاجه الملحة للقيام بواجبات جو – سطح ضد السفن الإيرانية ولمديات بعيدة في عمق الخليج العربي اقترح العراق على فرنسا تحوير طائرة الفالكون 50 لحمل صاروخين اكزوسيت وتدريب الطيارين عليها وقد وافقت فرنسا على ذلك وأصبحت مقصورة الفالكون مؤلفة من جزئين الأيمن اشبه بمقصورة الميراج والايسر مقصورة الطائرة الإعتيادية وقد نفذت هذه الطائرة التي أطلق عليها الاسم الرمزي " اليرموك " العديد من المهام الناجحة لمسافات بعيدة وكان أحد هذه الواجبات إصابة الفرقاطة الامريكية ستارك بصاروخين عندما كانت داخل منطقة الحظر الجوي المعلن عنها وقد أثرت هذه الحادثة على سير المهام البحرية واصبح التنسيق لهذه الواجبات يتم مع البحرية الامريكية المتواجدة في الخليج العربي تفاديا للأخطاء خاصة بعد ازدياد تواجدهم في هذا الخليج .

 

 

 

مروحية سوبر فريلون التابعة للقوة البحرية العراقية والتي كان المنوط بها في

أوائل عمليات حرب الناقلات بتلغيم السواحل والممرات الملاحية الإيرانية والتعرض المحدود للسفن الإيرانية بصواريخ الاكسوزويت

 

 

 

 

 

الطائرة " اليرموك "الفالكون وهي محملة بصاروخين أكسوزيت

 

 

الفرقاطة الامريكية ستارك التي تعرضت لصاروخين إكسوزيت

من الطائرة العراقية فالكون 50 " اليرموك " والتي أدت إلى مقتل 37 من الطاقم .

 

 

 

الصواريخ الصينية C601 – C611 جو – سطح " سلك وورم " :-

استخدمت الصواريخ الصينية جو – سطح من الطائرات القاذفة B6D وهي طائرة قاذفة صينية ثقيلة ونسخة مطورة من القاذفة الروسية TU-16 مجهزة بمنظومة ملاحية وأجهزة تسديد أمريكية مع رادار كشف وإطلاق حديث بإمكان الطائرة حمل نوعين من الصواريخ C601 و C611 لمعالجة السفن من مدى 100 – 200 كم بحمولة صاروخين تبلغ الكتلة التدميرية لكل صاروخ 500 كلغم وتأمين دقة وإصابة حوالي 80% وقد نفذت الكثير من الواجبات من فبل طياري السرب 10 من قاعدة تموز الجوية بإتجاه أهداف تصل إلى 1200 كم في عمق الخليج العربي بدأ من السواحل المقابلة لجزيرة خرج ولافان وسري وبندر عباس وبوشهر وحتى أعماق مضيق هرمز ، تميزت واجبات هذه الطائرة بالدقة العالية في الطيران والوصول إلى أهدافها بالإضافة إلى تحقيق أعلى دقة إصابة ممكنة ناهيك عن المطاولة والشجاعة الفائقة من قبل الطيارين والملاحين الذين أبلوا بلاء حسنا رغم الوهن الشديد لطائراتهم تجاه أي تهديد جوي إيراني محتمل والسبب " هو قلة سرعة الطائرة 550 – 600 كم / ساعة " والارتفاع المنخفض 50 م فوق سطح مياه الخليج العربي ليلا لغاية مسافة عرضية تبعد 250 كم عن الأهداف الإيرانية ثم التسلق إلى 1000 متر والبحث عن الهدف لحين إكتشافه والتسديد ثم الاطلاق ثم الانحدار للإرتفاع المنخفض بإتجاه العودة للقاعدة الام ، عدم توفر أية وسائل حماية سلبية أو إيجابية وبدون غطاء جوي ، غالبا ما تكون الأجواء رديئة فوق الخليج العربي لا سيما بالارتفاعات المنخفضة ثم الوهن الشديد للطائرة بسبب حجمها الكبير وضعف مناورتها وبعد مسافة الأهداف المعادية عن القاعدة حيث تستغرق غالبا 4 ساعات في الذهاب والعودة مما يجعلها هدفا سهلا تجاه الطائرات الاعتراضية الإيرانية ولكن دقة التخطيط وتوخي الهدف والتدريب الجيد وارتفاع معنويات الطواقم القتالية للطائرة وتحقيق عامل الامن كلها عوامل أدت إلى نجاح المباغتة وضمان دقة التنفيذ وتدمير الهدف .

 

الصواريخ الليزرية :- AS-30استخدمت هذه الصواريخ المخصصة لقصف الأهداف الأرضية ضد السفن البحرية وناقلات النفط العملاقة لدقة إصابتها وتوثيقها والتأكد بصورة قاطعة من تدمير الهدف ، استخدمت من طائرات الميراج إف 1 من الارتفاع المنخفض ثم السحب إلى أعلى واطلاق الصاروخ من مسافة 8 – 12 كم عن الهدف بإستخدام كاميرا الحاوية الليزرية المحمولة بالطائرة ، وقد استخدمت بشكل واسع وحققت إصابات دقيقة لكافة أنواع الأهداف البحرية .

 

 

السياقات التي استخدمتها القوة الجوية العراقية في التصدي للسفن البحرية الإيرانية :-

لقد جرى تحديد " منطقة محرمة " في الخليج العربي محاذية للساحل الإيراني ضمن إحداثيات جغرافية دقيقة معززة بنقاط دلالة بحرية ثابتة ، ثم الإعلان عنها بوسائل الاعلام المختلفة الرسمية وشبه الرسمية وتم تحذير السفن بالابتعاد عنها وإلا تكون عرضة لنيران القوة الجوية والبحرية العراقية " السياق المتبع لمعالجة الأهداف البحرية فيتم على ضوء المعلومات الاستخبارية الواردة من المخابرات العامة – الاستخبارات العسكرية – قيادة القوة البحرية – العمليات قبل فترة تتراوح بين 12 – 24 ساعة أو أكثر عندها تقوم هيئة الركن المعنية متابعة حركة هذه السفن وتعيين مواقعها بشكل مستمر " بحساب السرعة والمسافة والاتجاه ، في ذات الوقت يتم إرسال أمر تكليف " كواجب مدبر " إلى القاعدة المعنية التي تتمركز بها طائرات الميراج أو السوخوي 22 او القاذفات B6D في القاعدة يقوم قائد القاعدة مع قائد جناح الطيران و قائد السرب المعني بتلقين الطيارين المنفذين للواجب وإرسال التوقيتات إلى عمليات قيادة القوة الجوية حيث تقوم هيئة ركنها المتابعة والتنسيق مع عمليات الدفاع الجوي منذ الإقلاع وحتى التنفيذ ولحين عودة الطائرات إلى قواعدها .

 

 

 

B6D حاملة لصاروخين من طراز C601

 

 

إحدى ناقلات النفط وقد أصيبت بصاروخ من طراز AS-30

 

منطقة إصابة الفرقاطة الامريكية ستارك

 

 

 

القواعد البحرية الإيرانية

 

 

حدود المياه الإقليمية الإيرانية

 

 

 

 

 


أهداف حرب الناقلات :-

 

 

يعد النفط الخليجي هو الثروة الطبيعية الأكثر أهمية في العالم منذ اكتشافه واستخراج الطاقة منه لكون الطاقة هو محرك للحضارات الغربية وعصب الحياة اليومية لكافة الشعوب والدول بل عصب الحروب والتقدم العلمي كذلك ويتفوق النفط على ما عداه من خامات الطاقة ومصادرها الأخرى بسهولة نقله وتخزينه وتكريره واستخدام مشتقاته العديدة إضافة إلى رخص ثمنه والطاقة المستخرجة منه فضلا عن وفرته في المناطق المكتشف فيها بما يسمح بأن يستخدمه العالم كله من دون استثناء وهي الخاصية التي تفتقدها مصادر أخرى أكثر رخصا مثل مساقط المياه أو أكثر استخراجا للطاقة مثل الطاقة النووية الباهظة النفقات والاشد خطرا .

تعد دولتا الصراع العراق وإيران من الدول المصدرة للنفط بكم كبير كما ان لدى كل منهما إحتياطيا في باطن أرضها بقدر بقاؤه بفترة زمنية طويلة " قد تتعدى القرن من الزمان " والدولتان تفطنان إلى تلك الحقائق لذا كان التأثير في المنشآت النفطية لأي منهما هدفا للطرف الاخر مع اختلاف الأسباب .

سعت إيران من خلال مهاجمتها ناقلات النفط في الخليج العربي إلى تحقيق عدة أهداف وقد وسعت نطاق المسرح البحري ليشمل بحر العرب والبحر الأحمر حتى يكون التأثير محققا أما أهدافها فهي :-

  • أ – تقليل حجم صادرات النفط العراقي مما يقلل عائداته ويؤثر في إقتصاد العراق وفي مواصلته الحرب .
  • ب – تقليل التفوق العراقي في التسليح نوعا وكما المعتمد على عائدات النفط أو للضغط على الدول المصدرة للسلاح .
  • ج – خلق حالة من التوتر الداخلي بإرتفاع الأسعار واختفاء مصادر الطاقة لدى الشعب او قلتها قد تؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم او على الأقل تضغط عليه وتؤثر في حرية قراراته .
  • د – الضغط على الدول الخليجية المعاضدة للعراق لتتخلى عن تأييدها له سياسيا واقتصاديا بالتعرض لمنشآتها النفطية وناقلات نفطها مهما كانت جنسيتها بالتخريب والتدمير .

أما الأهداف العراقية من تلك الحرب فكانت أكبر أبعادا من مثيلتها الإيرانية فإضافة إلى إضعاف القدرة الاقتصادية لإيران وإرهاب الدول المستوردة أو الناقلة للنفط الإيراني لتمتنع عن ذلك مما يقلل من قدرة إيران على التصدير إنتاجا ونقلا وتسويقا سعى العراق إلى توريط دول خارجية يعد النفط بالنسبة إليها أكثر حيوية وكلها دول صناعية ( أوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية – الاتحاد السوفيتي ) أي دول عظمى وكبرى كي تصبح مسارات الحرب أكثر تعقيدا وتتدخل الدول الخارجية ضاغطة لإنهاء الحرب .

 

 

الوضع النفطي للدولتين :-

كانت حصة إيران من إنتاج النفط تبعا لقرارات منظمة الأوبك آنذاك 3 ملايين برميل في اليوم بينما تزيد طاقتها الإنتاجية على ضعف ذلك أي أنها تستطيع الوفاء بتعاقداتها بقيمة الحصة التصديرية إضافة إلى قيمة الاستهلاك المحلي الذي كان يقدر وقتها بربع مليون برميل يوميا ولتصدير نفط إيران لم يكن هناك إلى موانئها البحرية على الخليج العربي فلم يكن ثمة خطوط أنابيب في أي من الدول المجاورة لنقل النفط إلى الخارج لذا لجأت إيران إلى تخزين حجم احتياطي عائم من النفط في ناقلات راسية في الموانئ البعيدة عن مدى الطائرات العراقية فقد إحتفظت إيران ب17 ناقلة في ميناء لاراك الإيراني في الجنوب 6 منها ناقلات عملاقة تحمل 19 مليون برميل من النفط الخام المعد للتصدير وهو ما يعني قدرتها على الاستمرار في التصدير لمدة 7 أيام لو استطاع العراق تدمير كل حقول الإنتاج والموانئ التصديرية وتسمح تلك الفترة بإستعادة قدرتها التصديرية وإصلاح ما أعطب وما دمر إضافة إلى 11 ناقلة أخرى تحمل احتياطي الوقود اللازم للإستهلاك المحلي ودفع عجلة الحرب لفترة طويلة كذلك ناهيك أن إيران لجأت إلى تحصين مناطق إنتاج النفط خاصة تلك الواقعة في مدى عمل القوات الجوية والصواريخ والمدفعية العراقية على غرار منصتها البحرية النفطية في خرج .

 

 

أما العراق فقد كان وضعه النفطي أكثر إتزانا وقوة فلديه خطوط أنابيب لنقل النفط عبر أراضيه إلى تركيا شمالا وغربا حيث يصدر من موانئها على البحر الأبيض المتوسط وإلى المملكة العربية السعودية جنوبا لتصديره من موانئها ( وكانت الخطوط المارة بالاراضي السعودية قيد الانشاء عند بدء الحرب ) وتؤمن تلك الخطوط حاجات بغداد من الموارد المالية لشراء الأسلحة وطبيعي ان يستند العراق في تصدير نفطه إلى النقل بالانابيب إلى موانئ الدول المجاورة فهو كدولة يفقتر إلى موانئ ذات قدرات كبيرة خاصة بعد إحتلال إيران شبه جزيرة الفاو ومصير ميناء البكر العراقي الرابض خلف جزيرتي بوبيان وورية الكويتيتين في مرمى الأسلحة الإيرانية ولاسيما الصواريخ الصينية سيلك وورم لذلك فإن العراق لم يكن لديه في الحقيقة ما يخسره في تلك الحرب فهو لا يملك ناقلات نفط تمخر عباب الخليج لذا كان كل ما تستطيع إيران قصفه هي ناقلات نفط إما خليجية ( خاصة الناقلات الكويتية والسعودية ) أو أجنبية تنقل نفط الدول الخليجية وهي بذلك تتعاون مع العراق على تحقيق هدفه تدويل المشكلة وتوريط الدول الكبرى التي تملك الناقلات أو هي المستفيد من نفط الدول الخليجية .

 

 

الوسائل المستخدمة ضد الملاحة في الخليج العربي :-

أ . الهجمات الجوية :

استخدم الطرفان الطائرات المقاتلة القاذفة من أنواع مختلفة والمسلحة بالصواريخ في مهاجمة السفن في الخليج وإلحاق الاضرار بها وكانت فاعلية الهجمات الجوية ضعيفة إذ أن تلك الصواريخ لا تؤثر تأثيرا كبيرة في الناقلات الكبيرة الحجم كما ان النفط الخام لا يشتعل بسهولة مما يجعل الإصابة بالصاروخ تقتصر على إحداث أضرار بسيطة في هيكل السفينة يمكنها تحمله والاستمرار في الحركة إضافة إلى ذلك فإن هذه الهجمات غير اقتصادية بالنسبة إلى ثمن الطائرة والصواريخ المستخدمة ونفقة إعداد الطيار المقاتل .

ب . الاشتباك البحري :

تعرضت القطع البحرية للطرفين لخسائر كبيرة خلال مراحل الحرب المختلفة وادى ذلك إلى ضعف إمكانات قواتهما البحرية وقد أعدت إيران عدة زوارق خفيفة وسريعة مسلحة بقاذفات صاروخية ورشاشات ثقيلة وهي غير ذات فاعلية بالنسبة إلى السفن نفسها إلا أن اقترابها السريع من السفينة يمكنها من تصويب أسلحتها إلى قمرات الطاقم وتدميرها بهدف إحداث إصابات بهم وإصابتهم بالذعر مما يجعلهم يرفضون الإبحار في الخليج بعد ذلك وقد استخدمت إيران الجزر الكثيرة المنتشرة في الخليج كنقط رسو لتلك القطع الخفيفة وهو ما يمكنها من استخدام هذا الأسلوب على طول المجرى الملاحي في الخليج العربي .

ج . صواريخ أرض – سطح سيلك وورم صينية الصنع :

استخدمت إيران الصواريخ الصينية الصنع من منصات إطلاق ثابتة ومتحركة وهي ذات طاقة تدميرية قوية فاعلة ضد السفن الغير مسلحة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها وقد وزعتها في مواقع تستطيع منها إصابة السفن أثناء إبحارها من مدخل الخليج عند مضيق هرمز وحتى شبه جزيرة الفاو بل كان من الممكن إصابة ميناء الاحمدي الكويتي منها .

د . الألغام البحرية :

تعد سلاحا مثاليا ضد النقل البحري وتستخدم في أعماق مختلفة ولها وسائل عمل متعددة فبعضها يعمل عند الاصطدام به " طرقي " سواء كان طافيا على السطح او مغمورا تحته وبعضها ينفجر بإقتراب هيكل السفينة المعدني منه " مغناطيسي " ومثيله ذلك الذي يعمل بمستشعرات للصوت وبعض من تلك الألغام مزود محركا يستطيع دفع اللغم نفسه نحو الهدف وغالبا ما يكون فيه وحدة تخزين معلومات ويسمى اللغم الطوربيدي وهو فعال جدا وللتغلب على أساليب مقاومة تلك الألغام " تسمى عمليات كسح الألغام ويخصص لها سفن سطح مجهزة خصيصا لتلك المهمة " يوضع في الحقل اللغمي البحري أنواع من الألغام العنقودية لديها القدرة على إطلاق عدة ألغام متتالية فتخدع سفن الكسح بإطلاق لغم واحد فتكتسحه وتستمر هي في أداء مهمتها بما بقى لديها من ألغام " تصل في بعض الأنواع إلى 6 ألغام "

استخدمت إيران هذه الأنواع في إنشاء مناطق خطر تعترض الملاحة في الخليج كما بثتها خارج مياه الخليج العربي في البحر الأحمر .

هـ . الاعمال التخريبية :

استخدمت إيران عملاءها والموالين لها من الشيعة أو غيرهم في دول الخليج العربية في أعمال تخريبية للمنشآت النفطية خاصة في موانئ التصدير للضغط على تلك الدول حتى تمتنع عن تأييد العراق .

أعمال القتال في حرب الناقلات :-

كانت الهجمات ضد ناقلات النفط أثناء إبحارها في الخليج العربي أمرا شائع الحدوث منذ بداية الحرب للتأثير في إقتصاد الدولتين المتحاربتين إلا أن تلك الهجمات كانت موجهة ضد السفن التي ترفع أعلام الدولتين فقط ولكنها اقتصرت على السفن الإيرانية والتي هاجمتها الطائرات الحربية العراقية مرارا إذ لم يكن العراق يملك سفنا لنقل النفط .

من جهة أخرى ولتحقيق الأهداف من حرب الناقلات وجه كل طرف عدة ضربات إلى المنشآت النفطية داخل البلد الآخر أو على سواحله شملت مناطق الإنتاج ومعامل التكرير وأرصفة الشحن والمنصات البحرية النفطية وكانت إيران هي الأكثر تضررا حتى يناير 1987م حينما بدأت توسع نطاق هذه الحرب وتزيد معدل هجماتها على السفن في الخليج لتشمل أي سفن تقل نفطا مهما كانت جنسيتها وهو عينه ما بدأ العراق ينفذه كذلك سعيا إلى تدخل الدول الكبرى مع تركيزه في المنشآت النفطية في خرج وسيري وغيرهما .

كانت الهجمات على ناقلات النفط غالبا ما تشن ليلا ويستخدم فيها الصواريخ البحرية والجوية التي وضح ضعف تأثيرها فلم يغرق إلا عدد يسير من السفن إلا أن الإصابات كانت جسيمة وأعطبت سفنا كثيرة مما يعد مؤثرا في حركة تصدير النفط بشكل عام خاصة مع إحجام بعض الدول المالكة للناقلات عن إرسالها إلى المنطقة .

أدت حرب الناقلات إلى نشاط الاساطيل الأجنبية فقد أرسل الاتحاد السوفيتي فرقاطة صواريخ لحماية سفنه التي تحمل أسلحة إلى العراق وهي ثاني سفينة حربية سوفيتية توجد في مياه الخليج العربي ورفعت الولايات المتحدة الامريكية كذلك من حجم قطعها البحرية القريبة في المحيط الهندي لتصل إلى مجموعة حاملة طائرات كاملة مكونة من حاملة طائرات " كيتي هولد " و11 سفينة مرافقة للحماية نشرت شرق ولاية مصيرة في سلطنة عمان كما دفعت فرنسا وبريطانيا عددا آخر من السفن الحربية لتنضم إلى السفن الموجودة في المنطقة تحسبا لما تتطور إليه الأمور .

وفي تطور مفاجئ طلبت دولة الكويت وكانت الأكثر تضررا من تلك الحرب من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي حماية ناقلاتها ورفع علميها عليها فاستجابا لها .

وكانت دولة الكويت تتعرض لنقد سياسي إيراني عنيف لسماحها بإستخدام موانئها لتفريغ شحنات السلاح السوفيتية إلى العراق كما كانت تسمح لطائرات العراق بالمرور في أجوائها في هجماتها على الجزر والسفن الإيرانية وهو ما عرضها لسخط الحكومة الإيرانية وتوعدها بتهديد مصالحها النفطية .

من جهة أخرى فإن إيران أنشأت قاعدة للصواريخ الصينية سيلك وورم البالغ مداها 100 – 250 كم في مدخل الخليج بالقرب من مضيق هرمز وهو ما يهدد الملاحة في الخليج برمتها ولهذا كانت الموافقة الامريكية على حماية الناقلات الكويتية مهمة للطرفين كما أنشأت إيران موقعا آخر للصواريخ في الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الفاو العراقية المستولى عليها ، يصل مداها ميناء الكويت الرئيسي ومدينة الكويت العاصمة وأنشأت إيران كذلك فرعا بحريا للحرس الثوري الإيراني منذ عام 1984م وصلت قوته إلى 20 ألف مقاتل أي أنه أصبح أكبر حجما من البحرية الإيرانية نفسها وأمدته بزوارق صغيرة وسفن إعتراض وعدد كبير من الزوارق المطاطية ذات المحركات القوية وسلحت تلك السفن والزوارق بالصواريخ الفردية والرشاشات الثقيلة والمدافع الخارقة للدروع كما كان لدى هذا الفرع البحري للحرس الثوري زوارق شراعية مزودة برافعات يدوية مما يمكنها من بث الألغام 350 طنا من الألغام إضافة إلى عدد من السفن الصغيرة القادرة على نقل المقاتلين وإنزالهم بالقرب من الأهداف الساحلية المنتقاة فضلا عن غواصة صغيرة الحجم كورية الصنع ونشرت تلك القوة على طول الخليج العربي على الساحل الإيراني والجزر التابعة لها والمنصات البحرية للنفط ودربت القوة البحرية للحرس الثوري على أعمال الاقتحام السريع والهرب أو الاصطدام الانتحاري بالهدف لتفجيره وسد المجري البحري بسفن محملة بالاسمنت وعلى أعمال الغوص تحت المنشأة المائية وتلغيمها وزودت القوة طائرات خفيفة للنقل والهجوم الانتحاري .

يصعب إكتشاف تلك الأهداف البحرية الصغيرة أثناء هجومها على رادارات السفن أو المنشآت البحرية كما ان بعض المواقع المهمة مثل جزر فارسي وأبو موسى وطنب الكبرى والصغرى تمركز في كل منها قوة بلغت ألف مقاتل مزودين بطائرات مروحية تمكنهم من الوصول إلى أهدافهم جوا واقتحامها والاتسيلاء عليها وهو ما يجعل لتلك الحرب بعدا جديدا خطيرا .

أنذرت إيران كلا من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية من التدخل بأي صورة في الحرب الدائرة على سطح الخليج فقد أصبحت قادرة على إدارة حرب عصابات بحرية وساحلية وإحداث خسائر مزعجة سياسيا لكلا الدولتين على الرغم من عجزها عن مواجهة أي منهما في حرب نظامية بحرية بالطبع .

في إبريل 1987م أعلنت إيران توسيع حد مياهها البحرية 12 ميلا بحريا وحددت منطقة محظورة بحذاء الساحل وبعمق 40 ميلا من الساحل وهي منطقة ضخمة تؤثر في سعة الممرات المائية الملاحية إلى الكويت وفي الشهر نفسه زادت إيران من دورياتها البحرية واعتراضها للسفن بغرض التفتيش عن شحنات الأسلحة المرسلة إلى العراق وفي مايو من العام نفسه بدأ الحرس الثوري البحري هجماته ضد ناقلات النفط وازدياد نشاط المعارضة والهجمات البحرية تدريجيا .

أعدت الولايات المتحدة الامريكية خطة لحماية الناقلات الكويتية وخطة أخرى تنفذ عند التأكد من وجود أخطار تهدد الملاحة في الخليج العربي وأبلغت الكويت الاستعداد لحماية ناقلاتها ال11 في 7 مارس فقبلت العرض الأمريكي في 10 مارس حماية كل ناقلاتها ووقعت مع واشنطن في 2 إبريل اتفاقية في هذا الشأن .

المواجهة بين إيران والدول العظمى في مياه الخليج العربي :

مع بداية مايو هاجم الحرس الثوري البحري عدة ناقلات نفطية لبعض الدول الآسيوية وطلب رئيس الوزراء الإيراني من الكويت الامتناع عن حماية سفنها بوساطة أساطيل القوى العظمى مهددا بإتخاذ الاجراء الملائم

وفي 8 مايو 1987م هاجمت سفينة مسلحة صغيرة نزعت علاماتها وأخفيت هوياتها سفينة شحن سوفيتية بالقرب من منصة نفطية إيرانية عائمة ووضح أن إيران تتعمد التصعيد لإرغام الكويت على التراجع ورد العراق على الاعمال الهجومية الإيرانية فوق مياه الخليج العربي بهجمات مكثفة على السفن الإيرانية كما شن هجوما جويا مكثفا على مصافي النفط في أصفهان وتبريز وكان الرد الإيراني تصعيد مستمر لحرب الناقلات إذ بثت طهران ألغاما بحرية في المجرى الملاحي أصاب إحداها ناقلة نفط سوفيتية تستأجرها الكويت في الناقلة " مارشال تشوكوف " وأعلنت إيران استمرارها في هجمات مماثلة وبدقة أكبر إذا لم تتراجع الكويت عن تأييد العراق .

أدى حادثة الناقلة السوفيتية إلى مواجهة سياسية بين إيران والاتحاد السوفيتي بينما كان على العراق أن يبرر هجومه في 17 مايو على الفرقاطة الامريكية ستارك وإصابتها إصابة مباشرة من جراء قصفها بصاروخين فرنسيي الصنع من نوع إكسوزيت أصابها بأضرار جسيمة وأصيب في الحادث عدد من طاقمها وقتل عدد آخر وهو ما زاد من حجم التورط الأمريكي في حرب الناقلات وبينما كان العراق يعتذر معلللا هجومه بأنه خطأ كانت إيران تبحث زيادة التورط الأمريكي واستغلال حساسية الموقف لدى الشعب الأمريكي حتى تضغط على حكومته لتنسحب من المنطقة على غرار ما فعلته في لبنان أثناء الحرب الاهلية وفات الإيرانيين ان المصالح الامريكية في الخليج مهددة تهديدا مباشرا من إيران وهو ما لم يكن في دائرة الحسبان في لبنان .

من هذا المنطلق دفعت إيران قوتها الثورية البحرية إلى مهاجمة سفن أجنبية أخرى كما هاجمت مرفأ عراقيا صغيرا بالقرب من الفاو بقوة بحرية بلغت 40 زورقا سريعا وقد فشل الهجوم في تحقيق أهدافه لكنه أوضح ان الحرس الثوري البحري قادر على العمل في مجموعات كبيرة قد تصبح مزعجة لقوافل السفن كذلك .

كانت أول مواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في أول يونيو حينما أعترضت مدمرة إيرانية سفينة تجارية أمريكية " سفينة الشحن باتريوت " في مدخل الخليج وطلبت منها إعلان هويتها ووجهتها على الفور طلبت السفينة عونا بحريا سريعا من الاسطول الأمريكي القريب فتوجهت إلى نصرتها المدمرة كوبنهاجن فسارعت المدمرة الإيرانية المعترضة إلى تغيير إتجاهها بعيدا عن المنطقة وأكد الحادث ان إيران تحاول ألا تكون المواجهة مباشرة فهي غير قادرة عليها وإنها تعمل في إطار حرب عصابات بحرية فقط .

استمر العراق يستخدم قوته الجوية في مهاجمة ناقلات النفط الإيرانية ومنشآت النفط في الخليج مع التركيز في جزيرة خرج بينما كثفت إيران استخدامها للألغام البحرية التي دفعت التيارات المائية بعضها إلى ميناء الاحمدي الكويتي وسارعت الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية إلى إرسال سفن كسح الألغام للمعاونة في تطهير مياه الميناء حتى لا تتأثر عمليات شحن النفط فيه وازداد التورط الأمريكي اثر ذلك فأعلنت واشنطن توسيعها مدى الاستطلاع والانذار البحري والجوي في المنطقة وطلبت من المملكة العربية السعودية معاونتها على ذلك بإستخدام طائراتها للإستطلاع والانذار المبكر من نوع أواكس .

حتى نهاية يونيو دأبت الدولتين إيران والعراق على مهاجمة الناقلات كل بوسائلها واستطاع زورق إيراني مسلح من إصابة ناقلة كويتية ورفضت الولايات المتحدة الامريكية رقفا جزئيا لإطلاق النار مطالبة بإيقاف كامل طبقا لقرار الأمم المتحدة رقم 582 الصادر عام 1986م وهو ما آثار إستياء الإيرانيين فردوا بإجراء مناورة بحرية لإستعراض قدراتهم وتوجيه تحذير إلى الأمريكيين .

كانت الخطة الامريكية لحراسة الناقلات الكويتية تقتضي مرافقة عدد من تلك الناقلات في قافلة بحرية مرة كل أسبوعين بما يسمح لها بمعرفة ردود فعل إيران وأساليبها في مهاجمة القوافل وكانت الحراسة المقررة مكونة من 3 أو 4 قطع بحرية أمريكية كبيرة ومتوسطة لكل قافلة من ناقلتين مع تكليف الطائرات الامريكية بتوفير حماية جوية بدءا بعمليات الاستطلاع والانذار بإستخدام طائرات الاواكس السعودية إلى طائرات الإعاقة والتوجيه إلى المقاتلات مما يعطي انطباعا بجدية الأمريكيين في مواجهتهم للهجمات الإيرانية ولذلك فقد دفعت الولايات المتحدة الامريكية مزيدا من بحريتها إلى المنطقة شملت حاملة طائرات والبارجة ميسوري وحاملة طائرات مروحية مسلحة وزودت السفن برادارات بعيدة المدى وشبكات معلومات وأسلحة مضادة للصواريخ وكان أكثر التهديدات قوة للأسلوب الأمريكي في حماية القوافل ، الافتقار إلى وسائل دفاعية قوية ضد الألغام البحرية كما كان أكثر المصاعب تأثيرا افتقاد قاعدة بحرية أمريكية قريبة للعمل منها .

في 22 يوليو 1987م أبحرت أول قافلة طبقا للتخطيط الأمريكي وتشمل ناقلتي نفط إحداهما ناقلة عملاقة " بريدجتون " وكان عليها أن تتبع أحيانا مسارا قريبا من منطقة الحظر البحري الإيراني من دون إسراع مما يزيد من وقت مرورها وزمن تعرضها كما كانت وسائل الاعلام العالمية تتابع تلك القافلة وتبث معلوماتها عنها مما أضاع السرية المطلوبة للحماية وفي صباح يوم الثالث 24 يوليو اصطدمت الناقلة " بريدجتون " بلغم تسبب بفجوة كبيرة أدت إلى إمتلاء 4 من عنابرها من أصل 31 عنبر شحن بالمياه فزادت من تخفيض سرعتها وانتشر القناصون الامريكيون فوق أسطح السفن لإصطياد الألغام وزادت كثافة عمل أجهزة السونار حتى وصلت السفن إلى مقصدها مما أدى إلى إرهاق الاطقم ولم تتعرض إيران للقافلة بأي نوع آخر من الهجمات لذا لم يستطيع أحد أن يثبت تورطها في ذلك لكن الأمريكيين استدعوا طائرات مروحية مجهزة من قاعدتهم في المحيط الهندي كما جهزوا 4 سفن إبرار للعمل في المنطقة ويعني ذلك أنهم كانوا يفكرون في رد فعل هجومي سريع عند حدوث أي هجوم آخر وقد وفرت الكويت سفينتين كبيرتين للرسو في المياه الدولية والعمل كقاعدة لهم ووافقت المملكة العربية السعودية والبحرين على إمدادها بما يلزم وجهزتا بالرادارات ومعدات الإعاقة وتمركز فيها وحدات من الكوماندوز وعناصر صواريخ سطح – جو خفيفة للدفاع عنهما إضافة إلى تزويدهما مدافع مضادة للصواريخ كما جهزتا هندسيا تجهيزا يقيهما الشظايا والانفجارات .

كانت إحدى هاتين السفينتين قد وضعت في مواجهة جزيرة فارسي الإيرانية على مسافة 20 ميلا بحريا كما أضيفت إليها منصة نفطية عائمة جهزت لأعمال المراقبة في الجزيرة الإيرانية كما دبرت وسائل أخرى لمراقبة قاعدة الزوارق الإيرانية السريعة في جزيرة أبو موسى وأكد ذلك إختيار الأمريكيين الأهداف التي سينتقمون منها عند التعرض للقوافل التي يحمونها .

وازدات حدة الموقف بإعلان الاتحاد السوفيتي تخليه عن حماية الناقلات وطالب الأمريكيين بسحب قطعهم البحرية وتعهد بانهم يحذوا حذوهم كما هاجم الإيرانيين لاستمرارهم في القتال وابدى تفهمه الموقف العراقي وايده بل أرسل علنا أسلحة إلى العراق .

في أغسطس حدثت مواجهة أخرى بين إيران والقوة الامريكية في الخليج حيث اقتربت طائرة إيرانية من دورية إستطلاع أمريكية فأطلقت عليها طائرات الحماية صاروخا أخطائها فأنسحبت عالفور ودفعت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا عددا آخر من القطع البحرية شملت كاسحات ألغام بريطانية وفرنسية وطائرات مروحية مسلحة وأطقما مسلحة بصواريخ سطح – جو وفريق القوات الخاصة التابع للبحرية الامريكية " سيل " المدرب على عمليات الاقتحام السريع وبدت المواجهة وشيكة .

وسعت إيران مسرح العمليات البحري فظهرت ألغام بحرية طافية أمام ساحل الفجيرة الإماراتية وانفجرت ألغام أخرى بثتها سفن إيرانية تجارية في البحر الأحمر كما هاجمت زوارق مسلحة سفنا أجنبية خارج مدخل الخليج .

ورد العراق على الاعمال الإيرانية بعد توقف زاد على 45 يوم بضربة جوية قوية ضد المواقع البرية التي تهدد الملاحة وركز هجماته الجوية على جزيرة خرج ومجمعات النفط في جزيرتي سيري ولافان وألحقت بها أضرارا بالغة إلا أنها لم تؤثر في كمية النفط الإيراني المصدر وإن حملت الاقتصاد خسارة كبيرة تمثلت في نفقات إصلاح التلف ولم تكن صواريخ جو – سطح التي تستخدمها الطائرات الحربية العراقية مؤثرة إلى درجة كافية لإحداث تدمير أو إعطاب لفترة طويلة لأي هدف نفطي بما في ذلك الصواريخ الفرنسية الحديثة اكسوزيت ولم تستخدم الطائرات العراقية قنابل ذات أحجام ملائمة لذلك فإن القيادة العراقية ركزت القصف الجوي في الأهداف الاقتصادية لإصابة مصافي النفط ومحطات القوى للضغط على إيران وهذه الأهداف غير ذات أهمية اقتصادية بالنسبة إلى القوى الكبرى ودول مجلس التعاون ولكنها مؤثرة في الجانب الاجتماعي الداخلي بإنخفاض حجم الوقود المخصص للتدفئة شتاءا وارتفاع أسعاره .

كان العراق قد عقد اتفاقا لإيقاف الهجمات ضد الملاحة في الخليج لمدة شهرين تنتهي في 29 أغسطس ولدى انصرامها بدأ العراق ينفذ مخططه لمهاجمة الأهداف البحرية في الخليج إضافة إلى الضربات الجوية والصاروخية ضد الأهداف الاقتصادية والمدن وردت إيران بضربات وهجمات مماثلة مع حرصها على الابتعاد عن الأهداف الامريكية وتزايد معدل الأهداف فبلغ 7 سفن في اليوم الواحد وأعلن العراق إصابته 11 سفينة في 5 أيام وهو رقم عالي ومؤثر .

نمت القوى البحرية الأجنبية في الخليج من الدول الأوروبية الغربية والولايات المتحدة الامريكية حتى وصلت إلى 69 سفينة متنوعة قبل نهاية عام 1987م وتعاونت بل عملت معا أحيانا إمعانا في التأمين وكان هناك إستعداد لزيادة العدد والمبادرة إلى عمل عنيف ردا على أي إعتداء بشرط ضبط الفاعل أو العثور على أدلة تدينه وهو أمر صعب جدا في حالة الخليج إلا أن ذلك لم يوقف الإجراءات البريطانية لعقاب إيران بطرد أفراد مركز الامداد الإيراني في لندن " مكتب شراء الأسلحة وشحنها "

كانت المواجهة العنيفة الوحيدة في ذلك العام تلك التي حدثت في سبتمبر 1987م فبعد حادثة السفينة بريدجتون حذرت الولايات المتحدة الامريكية إيران عدة مرات من انها ستشتبك مع أي سفينة تضبط أثناء بثها للألغام في مياه الخليج الدولية وعلى إثر ذلك نفذت واشنطن مخططا لمتابعة التحركات البحرية الإيرانية ورصدها في الخليج وخارجه بواسطة شبكة أقمار صناعية وطائرات الاستطلاع SR-71 وطائرات المروحية مجهزة برادارات ومستشعرات لإكتشاف الألغام ورصد نشاط السفن .

وقد اكتشف الأمريكيون سفينة إيرانية " إيران إير " أثناء مغادرتها أحد الموانئ الإيرانية المراقبة ووضعت تحت المراقبة الدائمة كما هو معتاد وتبين أنا تبث ألغاما بحرية ليلا على مسافة 50 ميلا بحريا من البحرين شمال قطر وعلى الفور اقتربت منها طائرتين مروحيتين واستطاعتا تصويرها وهي تبث الألغام ولدى إبلاغها بذلك صدرت الأوامر إليها بمهاجمتها ففتحها عليه النيران فعطبت وقتل 5 من بحاريها وأبرت مجموعة من القوات الخاصة البحرية " سيل " على ظهرها استولت عليها وأسرت 26 فردا كانوا على متنها ومهدت نسفها ثم أغرقتها بعد إخلائها من الاسرى .

عرض الأمريكيون الأفلام التي تكشف أعمال السفينة وهويتها وتظهر بحارتها الذين شرحوا مهمتهم إضافة إلى الخرائط و 8 ألغام سوفيتية الصنع كانت لا تزال في السفينة وبات معروفا للجميع مسؤولية إيران الكاملة في حوادث الألغام التي كانت تعد مجهولة وسارع العالم إلى لوم إيران وتعنيفها في المحافل السياسية .

 

 

تصعيد جديد للحرب في الخليج العربي :

على الرغم من أن معظم دول العالم هاجمت أعمال إيران البحرية في الخليج وتعرضها للسفن المدنية فإن طهران دأبت على مهاجمتها السفن بواسطة الزوارق المسلحة السريعة مع تجنبها الاصطدام بالسفن الامريكية او تلك التي ترفع العلم الأمريكي وهو ما دعا الولايات المتحدة الامريكية في 30 سبتمبر إلى إعلان توسيع نطاق حمايتها السفن في مياه الخليج لتشمل كل الناقلات الأوروبية .

في منتصف أكتوبر أطلق إيران صاروخا صيني الصنع سيلك وورم من قاعدة في شبه جزيرة الفاو في اتجاه ميناء الكويت فأصاب ناقلة نفط ليبيرية الجنسية راسية في الميناء وأنزل بها أضرارا جسيمة وأغرى الصمت الأمريكي إيران بالهجوم في اليوم التالي بصاروخ آخر أصاب هذه المرة ناقلة نفط كويتية ترفع العلم الأمريكي وهي على مسافة 7 أميال من ميناء الاحمدي الكويتي وفي الحال أعلنت الولايات المتحدة الامريكية انها سترد على ذلك فقصفت البحرية الامريكية منصة نفط إيرانية في جنوب الخليج وأشعلت فيها النيران بينما استولت قوة " سيل " المخصصة للبحرية الامريكية على منصة أخرى ونسفتها .

وردا على الاجراء الأمريكي السريع والعنيف قصفت المدفعية الإيرانية شمالي الكويت وفي 22 أكتوبر شنت هجوما صاروخيا جديدا على ميناء الاحمدي الكويتي وأصابت منصة نفط عائمة أمامه ولم ترد الولايات المتحدة الامريكية على ذلك معلنة ان مهمتها حماية السفن وليس الدفاع عن الكويت إلا أنها اتخذت بمعاونة الكويت بعض الإجراءات الدفاعية التي تحول دون استيلاء ايران على الجزر الكويتية الاستراتيجية في الشمال وانشأت منصة كبيرة على سفينة ضخمة أمام الكويت لتستخدمها القوات الامريكية كقاعدة إنطلاق ضد الأهداف الإيرانية في شمال الخليج وهو إيذان بتهديد جدي لإيران حتى لا تكرر الضربات الصاروخية على الكويت ووعت إيران الإنذار فأحجمت بعد ذلك أي نشاط بحري يذكر في الخليج .

 

 

العراق يتخذ المبادأة في حرب الناقلات :

على الرغم من أن إيران جمدت نشاطها البحري تقريبا منذ آخر أكتوبر إلا أن العراق واصل هجماته على الناقلات مستخدما قواته الجوية وقد حاول تحقيق أحد أهدافه المهمة من تلك الحرب زيادة صعوبات الاقتصاد الإيراني المعتمد على تصدير النفط لذلك شدد هجماته الجوية على معامل التكرير والمستودعات ومحطات القوى وقللها ضد الناقلات في مياه الخليج خاصة بعد أن ردت إيران على الهجمات العراقية بقصف بغداد بصواريخ أرض – أرض سوفيتية الصنع سكود بي بعد كل هجمة جوية على أهدافها النفطية .

 

 

الفرقاطة الإيرانية سهند تحترق بعد ان ضربت بصاروخين هاربون من

قبل القوات الامريكية كرد على مهاجمة إيران ناقلات النفط الكويتية المرفوع عليها الاعلام الامريكية .

 

 

 

منصة نفط إيرانية تشتعل بها النيران في الخليج العربي إثر هجوم أمريكي

كرد فعل لما قامت بها إيران من نسف ناقلات نفط كويتية .

 

 

سفينة العرب السعودية لحظة إحتراقها .

 

 


 

 

الملك فهد وحرب الناقلات :

خط فهد :-

خط فهد هو خط وهمي مثل خط بارليف وضع أثناء حرب الخليج الأولى، وهو عبارة عن منطقة اعتراض جوي خارج المياه الإقليمية السعودية رسمته السعودية في منتصف الخليج العربي وأعطى الملك فهد توجيهاته بإسقاط أي طائرة معادية تحاول اختراقه وفي 5يونيو عام 1984، أثناء حرب الخليج الأولى، إخترقت طائرة من نوع إف-4 فانتوم الثانية تابعة للقوات الجوية الإيرانية خط فهد أو المجالَ الجوي السعودي في محاولة لقصف منشأة نفطية سعودية، فقامت طائرة إف-15 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية من السرب 13 من قاعدة الظهران الجوية مدعومة بطائرة أواكس بوينج E-3بإسقاطها. وفي محاولة لاختبار قوة الإرادة، أرسل كل طرف المزيد من طائراته المتحفزة للاشتباك، وبدا كما لو أن معركة جوية كبيرة توشك أن تقع. ولكن السلطات الإيرانية، أمرت جميع طائراتها بالعودة إلى قواعدها قبل أن يستفحل الأمر. وإنتهاء الإشتباك بتدمير 3 طائرات إيرانية،ولم تحاول إيران بعدها الاقتراب من الأجواء السعودية

 

 

الطائرة السعودية التي قامت بإسقاط الطائرتين وإصابة الطائرة الثالثة الإيرانية بصواريخ السايدويندر بمساندة طائرة الاواكس .

لم تكن تلك المرة الأولى التي يحاول فيها النظام الإسلامي في إيران تهديد السعودية عبر اختراق أجوائها، وسبق للسعودية أن بعثت برسائل إلى الإمام الخميني، وإلى الرئيس علي خامنئي شخصيا عبر الوسطاء السوريين مفادها أن السعودية لن تسكت عن هذه الاستفزازات.

كان الخليج يشهد ما سمي «حرب الناقلات»، حيث كان العراق وإيران يتبادلان قصف ناقلات النفط وتضررت خلال تلك الفترة الناقلات الكويتية والسعودية. أصدر الملك فهد - رحمه الله - أوامره بالتصدي للطائرات الإيرانية، فكان أن أسقطت السعودية طائرة إيرانية - وفي رواية طائرتين. ضجت طهران - حينها - وبعثت بأكثر من سرب طائرات بغية اختراق الحدود السعودية فتصدت السعودية بسربين، ونظرا للقدرات السعودية الجوية - لا سيما امتلاكها لطائرات الآواكس - تمكنت السعودية من إجبار طهران على التراجع، بل وباتت الطائرات الإيرانية لبعض الوقت غير قادرة حتى على تعدي حدود إيران الجوية.

يروي عبد الحليم خدام - نائب الرئيس السوري السابق - في كتابه «التحالف السوري - الإيراني والمنطقة» (2010)، تفاصيل حوارين أجراهما؛ أحدهما مع الرئيس علي خامنئي والآخر مع الجانب السعودي، في إطار وساطة لم يكتب لها النجاح.

قال خامنئي: «لقد قامت السعودية بهذا العمل - أي التصدي للطائرات الإيرانية - أكثر من عشر مرات، وفي مرة واحدة توفقت وأسقطت لنا طائرة... السعودية ليست قوة عظمى ونحن نقول إنها ليست قوة».

يقول هنر فرتج (2002) وآخرون ممن كتبوا عن تلك المرحلة أن سياسة «الردع المتبادل» الذي قابلت به السعودية التحرشات الإيرانية كان له أثر كبير في تراجع إيران عن سلوكها، وكان رد فعل السعودية الحاسم على أعمال إيران التخريبية في حج 1987 رادعا كبيرا للتجاوزات الإيرانية، لأن الإيرانيين أدركوا أن رد الفعل السعودي القوي لن يكون مبررا أمام الجمهور الإيراني إذا ما عجزت طهران عن الرد، لأن ذلك يكشف عن عجز النظام.

في مذكراته «مهمة إلى طهران» (1981)، اشتكى ويليام سوليفان - السفير الأميركي لدى إيران أثناء الثورة الإيرانية - من إدارة الرئيس كارتر، حيث كشف أن البيت الأبيض أساء إدارة الأزمة ولم يكن ليستوعب الأبعاد الآيديولوجية للثورة، فقد كان يعول على حكومة شهبور بختيار، ولم تفلح المحاولة الأولى لاحتلال السفارة في تصحيح سياسة كارتر التي كانت تعتقد إمكانية مهادنة ملالي إيران الجدد.

في ذات السياق، قال الراحل الملك فهد لمبعوث أميركي (أكتوبر 1979): «انظر ما الذي حدث لإيران، لقد قتلوا زبدة مجتمعهم... أفضل العقول في الجيش، والمهن، والخدمة المدنية قتلوا أو أجبروا على الرحيل للمنافي».

لقد حاولت السعودية بعد الثورة مهادنة الثورة الإسلامية في إيران، واضطرت إلى دعم العراق لأن النظام الثوري في طهران كان يجهر بتهديداته نحو تصدير الثورة وتغيير الأنظمة علنا، ولكن السعودية مارست تجاه إيران سياسة «الردع المتبادل» ما بين 1984 - 1991، وحتى بعد ذهاب الخميني كان الاحتواء السعودي تجاه طهران حذرا.

هناك تصريح مهم للملك فهد يلخص حال العلاقات السعودية - الإيرانية بعد الثورة: «نحن لا نستطيع أن نغير الواقع الجغرافي بالنسبة لإيران، وهي لا تستطيع أن تلغي واقعنا... بالنسبة لنا، نحن لا نطلب من إيران أكثر من الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وهي ذات المطالب التي - يزعم - الإيرانيون المطالبة بها».

 

هذا وبالله التوفيق تم الانتهاء من موضوعنا وهو حرب الناقلات .

 

 

 

المصادر والمراجع :

كتاب نحن نعانق السماء " الجزء الثاني "

كتاب القدرات والادوار الاستراتيجية لسلاح الجو العراقي 1931 – 2003م للواء طيار علوان العبوسي

جريدة الشرق الأوسط

SAAF Museum.org

صفحة المقاتل للبحوث العسكرية

إعداد : خالد عبدالفتاح أحمد فؤاد سيد " خالد سيد "

لموقع المجموعة 73 مؤرخين ولا يجوز إعادة نشره بدون كتابة المصدر والكاتب كحق أدبي .

إسقاط طائرة مدنية إيرانية أدت إلى مقتل 290 مدني بواسطة إحدى القطع البحرية الامريكية

18 إبريل 1988م

إغراق فرقاطة إيرانية وتدمير بعض منصات النفط الإيرانية بواسطة البحرية الامريكية

14 إبريل 1988م

البحرية الامريكية تقصف عشرات السفن الإيرانية حاملة الألغام

1 ابريل 1988م

ايران تجدد حملة زراعة الألغام في الخليج

20 أكتوبر 1987م

الولايات المتحدة تبدأ بحملة تطهير الخليج العربي من الألغام

19 أكتوبر 1987م

تدمير منصتين نفط إيرانية في عملية نفذتها القوات البحرية الامريكية ردا على ضرب ناقلات النفط

16 أكتوبر 1987م

إصابة ناقة نفط كويتية بصاروخ سيلك وورم إيرانية قادمة من الفاو المحتلة

8 أكتوبر 1987م

إعترضت القوات البحرية الامريكية المحاولات الإيرانية الثانية التي قامت بها ردا على حادثة الحجاج

2 أكتوبر 1987م

القوات البحرية الإيرانية تحاول الهجوم على منصات النفط السعودية والكويتية ومرافق تحلية المياه السعودية ولكن البحرية الامريكية والعواصف البحرية تمنع هذه المحاولة

21 سبتمبر 1987م

إغراق زارعة ألغام إيرانية من قبل البحرية الامريكية

سبتمبر 1987م

أول هجوم إيراني بزورق سريع على ناقلة النطف الكويتية الفنتاس

31 يوليو 1987م
الحرس الثوري الإيراني يسيطر على سفن حجاج والحكومة السعودية ترد بمقتل 275 إيرانيا
يوليو 1987م هجوم الحرس الثوري على ناقلة يابانية

يوليو 1987م

محسن رضائي قائد الحرس الثوري يعلن هجومه على أي ناقلة تحمل العلم الأمريكي

يوليو 1987م

الولايات المتحدة الامريكية تطلق عملية ارنست ويل لحماية ناقلات النفط الكويتية

ابريل 1987م

اول هجوم إيراني بالقوارب السريعة على ناقلات النفط في الخليج العربي .

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech