Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

أحترس فعدوك بداخلك وأنت لا تراه

 

 


بقلم/ زياد عمرو – عضو المجموعة 73 مؤرخين

- طالب بالفرقة الثانية كلية اداب قسم اعلام - جامعة الاسكندرية 

المُقدمة

ألم يلفت نظرك سيدي القارئ أن الكثير من أجهزة المُخابرات في العالم أصبحت تمتلك إدارات تُسمي "إدارات الإدارة عن بُعد"؟ ما هي هذه الإدارات؟ وماذا تُدير؟ بل وكيف تُديره؟ وهل نجحت في ذلك؟

الأجيال الجديدة من الحروب، هى حرب يتم فيها احتلال عقلك لا احتلال ارضك،
وبعد ان يتم أحتلالك ستتكفل أنت بالباقى، ستجد نفسك فى ميدان معركة لا تعرف فيها خصمك الحقيقى، حرب ستطلق فيها النار فى كل اتجاه، لكن يصعب عليك ان تُصيب عدوك الحقيقى، وبالأحرى هى حرب من يخوضها يكون قد أتخذ قرارًا بقتل كل شيئ
يُحبه، حرب تستخدمك انت فى قتل ذاتك وروحك، وفي النهاية ستجد نفسك كنت تُحارب بالوكالة لصالح رجل جالس في مكان أخر، أراد أن يُخرج مشهد سينمائي جديد لفنون الانتحار الجماعي، حرب المُنتصر فيها لم يدخلها ولم ينزل الميدان من الأساس.

بعد حدوث تطورات سياسية عالميًا في الفترة الأخيرة، وإندلاع بعض الأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وإزدياد إحتمالية حدوث مُناوشات عسكرية قد تصل لإشتباكات عسكرية بين جيوش نظامية بالمنطقة، ولم يعد بعيدًا أن يحدث صدام عسكري بين الجيش المصري والجيش التركي داخل ليبيا.

وذلك لأن النظام التركي يرى مصالحه في دعم حكومة الوفاق الوطني، وبذلك يستطيع السيطرة على الثروات الليبية وزياده نفوذه في البحر المتوسط.

فالنظام التركي يتبع نفس الحيلة القديمة المعروفه التي أتبعها مُعظم الغُزاه على مر العصور، وهي إدعاء أن هذا التدخل لحماية شعب الدولة المُعتدى عليها، كما فعلت الحملة الفرنسية على مصر، وإدعاء نابليون بونابرت أنه قادم للحفاظ على مصالح الشعب المصري المقهور، وكما فعل الإنجليز أيضًا قبل إحتلال مصر، فالحيلة المعروفة هي محاوله إقناع الشعب أنه مقهور وأن هذه الدولة المُعتديه ستقوم بحماية هذا الشعب.

واليوم نجد أن النظام التركي يدعي أنه سيتدخل عسكريًا في ليبيا ليُحقق الإستقرار بها؛ لأن الشعب دائمًا هو مربط الفرس.

لكن مقالي اليوم، يَطرح العديد من التساؤلات التي يجب أن نقف عندها بعض الشئ، هل يفتقد الشباب للوطنية ويفتقدون حماسها؟

هل يرى الشباب أن البطل هو لاعب الكُرة أو الفنان المشهور وليس ضابط الجيش المُقاتل؟

هل كُره البعض لنظام سياسي مُعين يُمكن أن يشوه صوره القوات المسلحة في أعيُنهم؟، هل السبب في ذلك الأخطاء التي تقع فيها الأنظمة السياسية؟

أم أن الحروب النفسية وحروب الجيل الرابع والأجيال الأكثر تقدُمًا نجحت في أهدافها؟، هل الطبيعي أن تتصف آراء الشباب بالسطحية والسذاجة؟ أم اننا أمام كارثه ستنفجر قريبًا في المُجتمع المصري؟

هل عجز البعض عن الفصل بين القوات المسلحة المصرية وبين أي نظام سياسي سابق أو حالي أو قادم هو السبب في ذلك؟

هيا نبحث عن إجابة هذه الأسئلة.

لأن من الواضح أن هُناك حربًا أُخرى أشد خُبثًا وخطورةً من أي مواجهة عسكرية؛ لأنها تستطيع حسم نتائج المواجهات العسكرية، وهي حرب عقول.


هل يفتقد الشباب للوطنية؟

قبل الإجابة علي هذا السؤال، يجب أن ننظر للقضية بشكل أكثر موضوعية، فمن المُعتاد أن كل شعب يشعر بالوطنية تجاه وطنه، فالمثقف والجاهل، الغني والفقير، الشريف واللص، كُلهم يجتمعون في شعور داخلي ناحيه وطنهم، فهُم ينتمون له، وعاشوا به، شاهدوا فيه ايامًا جميلة وأخرى صعبة، ينتمون لقواتهم المُسلحة، يشعرون أن حماية هذه الأرض والحفاظ عليها هو شئ مُشرف.

وبعد التطورات السياسية الأخيرة، نجد الخُبراء والمُحللين يكتبون المقالات والتحليلات، والأغلبية تُتابع الموقف في محاوله لفهم الوضع السياسي، وفي وسط حالة الزخم، نجد كثيرًا من الآراء الساخرة، الهزلية، التي تسخر من كل شئ وأي شئ، ولكن حتى ذلك يُعتبر طبيعيًا فالشعب المصري يتصف بخفة الظل حتى في الأمور الجادة.

ولكن الأمر المُثير للريبه، هو إنتشار بعض الآراء التي تُشكك في قُدرات الجيش المصري، بل وتُشكك في أسباب دخول الجيش المصري المعركة من الأساس، بل وتدعي عدم مشروعية قتال الطرف الأخر لأنه مُسلم، بل وترى ان هذه الحرب من سيتدخل فيها الجيش المصري لتحقيق مصالح النظام المصري، وهو من الأساس مُعارض لهذا النظام، ولم تتوقف مجموعة هذه المُعتقدات عند هذا الحد، بل يرى ضرورة الدخول في حروب أخرى أولى من هذه المعركة، وتتطور هذه الأفكار لترى عدم وجود أهمية لدعم الجيش المصري، وأن من يستحق الدعم هو الجيش الإسلامي !!!!، وهنا قد نصل للأفكار التي تبني عليها الجماعات الإرهابية والتكفيرية عقيدتها.

بالرغم من قله إنتشار هذه الآراء في المجتمع المصري، وعدم تأثيرها، إلا انها موجودة، وأصبح علينا مواجهة هذه الأفكار، ولكن لماذا وصلنا إلى هنا؟

فالإجابة نعم، يفتقد الكثير من الشباب المصري للوطنيه، يفتقد للقدوه، يفتقد لمشاعر من الطبيعي أن تكون بداخله، وهنا يجب أن نقف لنسأل، لماذا؟

ما السبب؟

لماذا أجد شخص يمتلك هذه المُعتقدات؟ وكيف وصلت إليه؟

وهنا نجد أن أصحاب هذه الأفكار والمعتقدات نوعين لا ثالث لهما، النوع الأول وهو «المُرسل»، وهو الذي يضع هذه الأفكار أمام عينيك، هو الذي يعرف هدفها والذي يعرف ما نتائج هذا، والذي يعرف أصول هذه الأفكار ومن أين أتت، بل يعرف أيضًا أنها ستؤدي لنتائج ستضُر الكثيرين، ولكن هذا هو هدفه من الأساس،

والنوع الثاني هو «المُستقبِل»، وهو المُتلقي لرسائل المُرسل، وهو النوع الذي أكتب هذا المقال من أجله، فهو مازال على الدرجة الأولى من السلم وسيبقى عليها لفترة طويلة، فالمُستقبِل لا يُريد الأهداف التي يُريدها المُرسل، بل لا يعلم إلا الظاهر منها فقط، ينخدع بالعبارات البراقه، والآيات والأحاديث التي يستخدمها المُرسل لكي يُحكم سيطرته الكاملة عليه، فهُنا مربط الفرس هو المُستقبِل، هو الذي يقع في عُنق الزُجاجه، وهو الذي يُدافع عن أفكار ومُعتقدات إيمانًا منه بها، لا يعلم الكثير من الأشياء التي تُخفى عنه.

فكونك جالس في بيتك، تُشاهد إحدى البرامج، يُحلل المُذيع التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، ويضع أسبابًا لهذه التطورات، فالمُذيع هنا مُرسل، وأنت مُستقبل لما يُرسل من رسائل، فالمُرسل قد يكون كتابًا، مُذيعًا، صديقًا، يُمكن أن يكون مُرسل وهو لا يعلم ذلك.


ماذا يفعل المُرسل؟

قد نجد أن المُرسل نفسه لا يعرف جميع الأهداف التي تنطوي عليها أفكاره، فحتى المُرسل يُعد مُستقبلًا دون أن يشعر بذلك، وللمُرسل نهج يتبعه لكي ينشر هذه الأفكار، وإليك تفصيل القول:

«الهوية»

الهدف الأول للمُرسل هو مَحي هوية المُستقبل، محي هويته دون أن يشعر، وإقناعه ببعض الآراء التي ستُسهل علي المُرسل مُهمته فيما بعض، إقناعه أن لا دول، لا حدود، لا إنتماء، وبالتالي لا تضيحه، لماذا ستُضحي من اجل أشياءً لم تختارها أنت بل فُرضت عليك، لماذا تُضحي بأشياء لم تنتفع منها بشئ مُنذ ولادتك، ويبدأ بطرح بعض الأسئلة لتحقيق ما يُريد، ماذا حصلت من هذه البلد لكي تُدافع عنها؟، ماذا قدمت لك هذه البلد لكي تُفكر أن تُضحي من أجلها مثلًا؟

فتبدأ أن ترى أن كلامه حقيقيًا أو حتى جُزءًا منه، وهو لا يُريد أكثر من ذلك حتى الأن،

ولكن إذا تركك دون هوية، ستُكشف خطته، وستُكشف خطته سريعًا، فيجب أن يوفر لك هوية أخرى، لكي يشبع إحتياجك بالإنتماء فيها، وهنا لن يجد أفضل من الدين، فالإسلام هو العُنصر الأمثل لهذا الأمر، لن يختلف عليه أحد، ولن تُشكك به، فالإسلام هنا هو أنسب هوية يُشعرك بأنه يُريدك أن تنتمي لها فقط لعدة أسباب وإليك تفصيل القول:

ستوفر عليه الكثير من النقاشات، سيلجأ لبعض الآيات والأحاديث ويُفسرها كما يروق له، والقليل من سيبحث وراء ما يقول، سيُشعرك أن الدين هو الإنتماء الوحيد لك، لن يختلف الكثيرون على الدين، وهناك الملايين عندما يسمعون لقد قال الرسول (ص) كذا وكذا، سيشعرون أن هذا الطريق هو الصواب، فهو ينصحنى بما يُريده الله ورسوله كيف لا أُطيعه!، وهنا سيتحرك خلفه الكثير من السُذج، وسيشُك الكثير من المُفكرين، وبمجرد دخول الشك الي عقلك، فهنا تنتهي المرحلة الأولى، فهو لا يحتاج أكثر من ذلك.

سيستخدم الدين كما يهوى، سيشُكك في الأحاديث التي تُعرقل أهدافه، وسيعمل على نشر أحاديث أخرى ويُفسرها كما يروق له، لكي يحقق أهدافه، سيُشكك في حديث مثلًا كحديث "خير أجناد الأرض"، سيحاول إثبات انه حديث ضعيف، ليجعلك تكره جيشك وبدافع ديني ولا تجد أي شئ تستند عليه لتُحبه، بل أي هو فقط من يستند لأحاديث يُفسرها بطريقته.

ولكن قبل أن نتعرف على المرحلة الثانية، نسأل لماذا الهوية المصرية؟

ما الذي يُمكن أن يُفيده أن يكون الشعب المصري فاقد لهويته الوطنية؟

تعتمد الدول الإستعمارية الكُبرى على أنها هي نفسها الدول المُصنعة للسلاح في العالم، وهي الدول التي تُصدر للجيش المصري سلاحه، فتستطيع أن تضع الجيش المصري في المستوى التي تُريده، ولكن بالنظر إلى أغلب الحروب التي خاضها الجيش المصري، فقد حقق بها إنتصارات قوية.

بالرغم من أنه لم يمتلك سوى الأسلحة التي تُصدرها له الدول الإستعمارية، ففي حرب أكتوبر 1973، كانت «الميج 21» هي المُقاتله الرئيسية للقوات الجوية المصرية، وكانت القوات الجوية الإسرائيلية تعتمد على «الميراج والفانتوم»، وكان الفرق التقني بين الميج المصرية والفانتوم الإسرائيلية مُفزع، الفانتوم تستطيع حمل قُرابة ال7 طن من الذخيرة، بينما لا تستطيع الميج المصرية أن حمل أكثر من طن واحد، ومدة بقائها في الجو لا تتخطى الساعة الواحدة، بينما تستطيع الفانتوم أن تظل في الجو لأكثر من 4 ساعات، وطبعًا يختلف ذلك حسب سرعة الطائره وحمولتها وإرتفاعها، وحتى الفرق العددي كان لصالح الجيش الإسرائيلي، ولكن حققت القوات الجوية المصرية إنتصارات مُذهله، من المُستحيل تحقيقها نظريًا، وتغيرت كثيرًا من قواعد الحرب ونظريات القتال في العالم، فكيف يُمكن أن يحدث ذلك!

فلا يُمكن لأحد على وجه الأرض أن يُنكر الدور المحوري للعُنصر البشري في أي معركة عسكرية، فالجندي المصري في الحرب يمتلك عقيدة قتاليه لا مثيل لها، يمتلك هوية تستطيع أن تجعل السلاح الذي يستخدمه سلاحًا اخرًا غير الذي يعرفه العالم في الكُتب العسكرية، فهو على يقين أن الله عز وجل لن يتركه، على يقين أنه سيُحقق إنتصارًا، ولو مات، فهو شهيد.

فهو في كلتا الحالتبن لن يخسر شئ، «النصر او الشهادة»، فهذه العقيدة تجعل قُدرته القتالية وحماسه لا يقهره شئ، ولكن إذا أستطعت أن تُشكك الضابط المصري في هذه العقيدة، وتبدأ في بث رسائل مدروسه له وأسئلة منطقية مثل:

لماذا تُحارب؟، ماذا سوف تجني؟، قائدك في مكتبه يشرب القهوة، وأنت في ميدان القتال في حرب لا يجب انت تشارك فيها من الأساس!

فالهدف الأساسي هو محي هذه العقيدة لجيشنا، وهنا سيتحول السلاح في أيديهم لسلاح عادي مثلما يعرفه العالم.

أهلا بك في المرحلة الثانية

ماذا سوف تختار؟

هذه البلد التي عشت فيها أصعب أيام حياتك، وشاهدت فيها الظُلم يتحقق، أم ستختار دينك الذي سيُدخلك الجنه وإتباع خطوات الرسول (ص)؟

لحظة، قبل ان تجاوب، هل تعلم انك عندما ستموت، ستُسأل عن دينك، لن تُسأل عن بلدك هذا؟

في هذه المرحلة سيُحاول المُرسل إقناعك أن بلدك الأن في مواجهة مع دينك، وأن عليك نُصره دينك، وسيخلق هذه المواجهة في رأسك، ويترك لك حرية الإختيار، ولكن ذلك طبعًا بعد أن تكون قد مررت بالمرحلة الأولى، وهو على يقين أنك ستختار دينك، ولا مانع هنا من حديث يتحدث فيه الرسول (ص) عن أهمية نُصره الإسلام والمُسلمين، سيُذيك ذلك من حتمية إختيارك أنك ضد بلدك.

ويؤكد لك أنه يُريدك أن تقترب للإسلام، فكيف يكون شخص سئ، او له أهداف سيئة، وهو لا يقول لك سوى أتبع ما قاله الرسول ولك مُطلق الحرية.

أسلوب المُرسل

يتبع المُرسل بعض الأساليب تُحقق نتائج جيده بلا شك، فالمرسل مُنذ أن تعرفنا عليه حتى الأن، لم يُجبرك على شئ، فهو يعطيك بعض المُعطيات، ويترك لك حرية الإختيار، وأي قرار تختاره، فالذي يختاره هو عقلك، نتاج عن أفكارك، ستكون مؤمن به بنسبة 100%، بل ولن تُصدق أي شخص يحاول يقنعك بغيره، او حتى يقول لك أنك تحت تأثير، فكيف ذلك، والقرار نابع من داخلك حقًا وهذا ما خطط له المُرسل.

يعتمد المُرسل على بعض الأحكام الدينية والفكرية والمنطقية، التي يجب أن تكون على مستوى فكري مُعين لكي تستطيع أن تواجه هذه الأفكار وتتحقق من عدم دقتها، فلو لم تكن على هذا المستوى الفكري، ستقع أسيرًا لأفكاره دون شك.

وبالطبع المناهج التعليمية التي تُدرس في مصر أبعد البُعد على ان تجعل الشعب المصري يمتلك القدرة على مواجهة هذه الأفكار والمُعتقدات.


يستغل المُرسل أن غالبية الإعلام المصري يتعامل بسطحية مع الأمور، يفتقد لكثيرًا من الموضوعية، يفتقد لموضوعات هامة تجذب الشباب، فما يُقال يُكرر في كل القنوات، ويتعامل الإعلام للأسف بشكل يجعل الشباب ينفُر منه، ولا يجد أمامه سوي الإذاعات والفضائيات الموجهة الأجنبية، والتي تخدم اجندات خاصة للدول التي تبث منها.

فترى الدولة أن مادة "التربية الوطنية" في الصفوف الإبتدائية تزرع الوطنية في أبناء الوطن، ولكن للأسف هذه الطرق التقليدية أصبحت قديمة، لا تتماشى مع هذا العصر، ولا فائده منها، لا أُنكر صناعة بعد الأفلام والمسلسلات تحمل رسائًلا هامه، وتُسلط الضوء تجاه الأطماع الغربية، والتدخلات الخارجية، والتأثير علي الناس، والتضحيات التي يقوم بيها الكثيرين من أجل هذا الوطن، وكان لهذه الأعمال تأثير على الرأي العام، ولكني أظن أنها جاءت مُتأخره بعض الشئ
(إفتقاد القوة الناعمة للدولة).

لا يفوت المُرسل فرصة، ولا يكتفي بإستغلاله الفرص فحسب، بل يصنع الفرص التي تحقق هدفه، يستغل أخطاء الأنظمة السياسية، يستغل كل قرار، كل تصريح، الظروف الإقتصادية الصعبة، فلن يترك بابًا إلى ويحاول الوصول لعقلك عن طريقه.

التشكيك، يجب ان يجعلك تشك في كُل ما يُقدم لك، كل خبر، كل صورة، مهما كان الشئ، يجب أن ترى أن هدفه هو تحركيك والتحكم وغسل عقلك، في حين انه من يقوم بهذا الدور وبحرفيه شديده.

إحكام السيطرة على عقلك

كي يستطيع المُرسل أن يُحكم سيطرته على عقلك، عليه أن يُغلف كل ما سبق ببعض الحيل، كي يجعلك واثق مما أصبحت تمتلك من أفكار ومُعتقدات ويطمئن ألا تفكر مُجددًا.

وهنا يجب أن يُرسخ في عقول الشعب المصري أنه شعب لا يستحوذ على إهتمام العالم، ولا يوجد أي مؤامرات حوله، وأن أصحاب نظرية المؤامره مختلون عقليًا، اهذه البلد يهتم لأمرها أحدًا؟، أهل نملك شئ يجعل لنا قيمه من الأساس؟، يجب أن يشعرك بأنه لا قيمه لوطنك هذا، لأنك لو نظرت في إحتماليه وجود مؤامره حول مصر، يُمكن أن ترى أنه من الممكن أن يكون هناك مُؤامره حقًا، وستبدأ تُفكر، ومُجرد تفكيرك يُعد خطرًا عليه.

وبعد ذلك عليه أن يستخدم الحيلة الشهيرة مُنذ قديم الأزل، ومازلت تحقق نجاح حتى الأن، إشعارك بأن ما يُريد أعداء الوطن تحقيقه قد تحقق، في ماذا تُفكر؟، ما يريد الغرب تحقيقه قد حققوه، هم يتحكمون بأي نظام يريدونه، لن يحاربوك من الأساس، لماذا سيحاربوك؟، كل أهدافهم تحققت لا يريدون حربًا معك وكل اهدافهم مُحققه، ليس لك قيمة من الأساس.

وهنا فقد فقدت هويتك، عقيدتك، فقدت الشعور بالقيمة، وسيطرت الروح الإنهزامية على أفكارك، وإحتمالية رجوعك لنقطة البداية أصبحت شبه معدومة، فأنت الضحية.

سيُحاول بشتى الطُرق أن يمنع أي طريقة قد تجعلك تُفكر فيما يُقدمه لك، فما يُقدمه لك حقيقي، وما يُقدمه غيره فهو غير حقيقي وله أهداف ويُريد التأثير عليك، ويُحذرك من أن تنصاع لما يقولوه غيره من الذين يُريدون التأثير عليك، فهو فقط من يُعطيك الحقائق.

سيُنكر الكثير من الحقائق، فهو يُقنعك أن من يستحق الإنتماء هو الإسلام فقط، ويرى أنك ستُسئل عن ديانتك ولن تُسأل عن غيرها، مُتناسيًا تكريم الله لمصر في القرآن الكريم، فقد ذُكرت مصر صراحةً 5 مرات في القرآن، بغير الأشاره لها أكثر من ثلاثين مره، ففي سورة يوسف الآية (99): ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، لقد قال الله عز وجل، ادخلوا مصر، لو في الإسلام لا يوجد دول والأساس هي دولة المُسلمين، لما لم يقُل الله أدخلوا بلاد المُسلمين!

قال رسول الله (ص): «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي، فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض» قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال:«إنهم في رباط إلى يوم الدين»

سيتناسى المُرسل هذه الأشياء، ويُحاول أن يُنسيك إياها، سيتناسى أن القُرآن والأحاديث قد وضعت لكل زمان ومكان، قول الرسول «في رباط إلى يوم الدين» العائد على جُند مصر، فالرسول لم يتحدث على عهده فقط، لم يقل فأنهم في رباط فحسب، بل قال أنهم في رباط إلى يوم الدين، أي سيظلون في رباط حتى النهاية، إذًا الحديث واضح وصريح ويخُص الجيش المصري.



الكارثة الكُبرى

«عفوًا سيدي المُستقبل، أنت أحمق»

هل وصلت إلى هُنا؟

لقد تأخرت كثيرًا، والأن لا يحتاج المُرسل لكي يستخدم أساليبه الخبيثه، ويستخدم أساليب الحرب النفسية لكي يؤثر عليك، فأنت الأن مُسيطر عليك بشكلً تام، بل وتظن أنك الوحيد - وكل من يُشاركك الرأي- الذي يحكُم على الأمور من عقله، فلا يستطيع أن يُسيطر عليك أحد كما يُسيطرون علي غيرك، كان الله معهم، لكنك في الحقيقة وصلت لدرجة ميؤوس منها، أتعلم لماذا؟

أنت الأن ترى أن الجيش الذي يستحق الدعم هو جيش المُسلمين، وليس الجيش المصري، أي إذا حدثت مواجهة بين جيشين لدولتين مُسلمتين فلن تدعم جيشك وستدعم الجيش الذي ينصر الإسلام، فإنتمائك الأول لجيش المسلمين وليس لجيش بلدك كما ترى، أليس كذلك؟

لكن دعنا نقف هنا للحظات، من الذي سوف يحكُم أي من الجيشين هو الذي ينصر الإسلام، ما هي الجهة التي ستُحدد لك من هو الجيش الذي ينصر الإسلام، فكلا الجيشين مُسلمين، وكلاهم يرى انه صواب، فمن الذي سيقول لك هذا هو الذي ينصر الإسلام؟، هل هو نفس الشخص الذي يرى أنه عليك ان تقف في صفوف الجيش الذي ينصر الإسلام وليس جيش بلدك؟

إذًا هُناك شخص يرى ضرورة دعم الجيش المسلم وليس المصري، وبعد دقائق يقول لك وهذا هو الجيش الذي ينصر الإسلام!

لم يعد المُرسل يحتاج لكثيرًا من الألاعيب النفسية، والتموية كثيرًا، فأصبحت تمتلك من الحماقة، ما يكفي ليجعلك تقتنع بكل ما يتوافق مع هذه الآراء.

ولو سنُرجع تحديد جيش الذي ينصر الإسلام حسب وجهة النظر الشخصية، فكيف ستحكُم أي من الجيوش على حق ونحن لا نجلس داخل غرف العمليات العسكرية؟، كيف سأحكم أنا من على حق وأنا لا اعلم سوى الذي يقوله السياسيين وما يحلله المحللون في الجرائد والقنوات الفضائية؟، هل مشروعية الدخول في حرب تكون لكل فرد حسب وجهة نظرة! لو فعلنا ذلك لأنتهت مصر منذ آلاف السنين، فلو فعل كل شخص ما يحلو له، لانتهى العالم.

فالأن قد انقطعت الصلة بينك وبين وطنك وجيشك، وأصبح الواجب عليك هو ان تدعم الجيش الذي ينصُر الإسلام، وهو أيضًا من يُحدد أي جيش هو الذي ينصُر.

فأنت الأن أصبحت عُنصر فعال في أيد أجهزة مُخابرات عالمية تستخدم أساليب الإدارة عن بُعد، وأنت الأنت خير مُدار، تفعل المطلوب منك، بل وتضيف لمساتك الخاصة، فأنت مُقتنع بما تقول، مُقتنع بأنك مصدره، مقتنع بأنك الوحيد الذي يُحركه عقله، تشعر بالعطف على الآخرين الذين يتحكم بهم غيرهم.

قد أقنعك أن هذا الوطن من الطبيعي ان تكرهه، فأنت لم تختاره، وحظك سئ لأنك ولدت به، كان الله في عونك، وطبعًا لا يجب أن تعيش لتُدافع عن شئ لم تختاره بل شئ فُرض عليك!، ولكن لحظة.. فالمُرسل يعتقد أنه لا إنتماء للوطن لأنك لم تختاره، فهل أخترت أن تكون مُسلم؟ لقد جئت إلى هذه الدُنيا والإسلام دينك كما هو دين أبويك، فهل من الممكن أن يأتي أحد ليقول، لماذا تُدافع عن الإسلام وأنت لم تختره بل فُرض عليك! أظن أن ما يفعله المُرسل سيتطور مع تطور الأجيال، ليُحقق أهدافة النهائية.

من أين يأتي هذا المُرسل اللعين؟

المُرسل ليس شخصًا واحدًا، وليس كتابًا واحدًا، وليست وسيلة إعلامية واحدة، كثرة المُرسلين تُعد من عوامل نجاح عملية الإرسال، ومع نجاح هذه العملية، يتم تهيئة عقلك، لكي لا يستجيب لأي عمليات معرفية إلا التي تأتي لك من مُرسل يهدف لنفس الهدف، فهذه الأفكار فقط هي التي تعلق في ذهنك وتؤمن بها، وغيرها من الأفكار من المُستحيل أن تؤمن بها أو حتي تشغل بالك.

وتلعب هُنا الإذاعات والفضائيات الموجهة دورها، لكي تُحقق نفس الهدف، فهي الأن مُرسلًا، تشعرك بمناخ من الموضوعية والمهنية، وبإتاحتها عرض كل الآراء والأفكار، في حين إستحالة أن ينتهي البرنامج إلا وأنت مُقتنع بالرأي التي تُريدك القناة أن تقتنع به.

ومثال على ذلك، في عام 2015 حصلت مصر علي مُقاتلات «الرفال» الفرنسية، حيث تعاقدت القوات الجوية المصرية على «24» مُقاتله من هذا النوع، وهُنا بدأت قناة الجزيرة القطرية في بث تحليلات تؤكد ان الرافال الفرنسية مُقاتله شديدة التأخُر، واصفتها بالخُردة، وبدأت تعرض آراء المُحللين الخاصين بالقناة، يشرحون خصائص هذه الطائرة، مؤكدين أن جميع دول العالم رفضت الحصول عليها لأن بها كثيرًا من العيوب، وأن حصول مصر عليها كارثه، وأن النظام المصري قد أشتراها لتحقيق مصالح خاصه به "وهنا قد ربطت القناة "المُرسل" شراء طائرة لصالح القوات الجوية المصرية بالنظام المصري، ليتحول كل من يُعارض النظام لمُعارضين لهذا الحدث".

وبعد أشهُر قليلة تعاقدت قطر "الدولة الباثة لقناة الجزيرة"، فإذا نفس البرامج تتحدث عن الطائرة الفرنسية «رافال»، واصفةً لها بطائرة من احدث طائرات القتال في العالم، وعن القدرات التكنولوجية التي تتمتع بها، موضحةً أنها مُقاتلة مُميزة في أداء مهام الإعتراض الجوي والقصف الأرضي، ناهيك عن قدراتها على الحرب الإلكترونية والرصد والتشويش وقدراتها التسليحية المُتقدمة.

فكان هذا مُجرد مثال لما يُمكن أن تقوم به هذه القنوات الفضائية، فحربها الحقيقة ليست مع أي نظام مصري، حربها الحقيقة مع الجيش المصري، ولن ترضى بأي نظام سوى النظام الذي يُحقق مصالحها.

ولكنك الأن مُحاط بهذه الرسائل من كُل جهة، مُحاصر، وتستمتع بذلك لأنك تشعر أنك حُر، فشعورك بالإرتياح هذا، يصب أيضًا في خدمة المُرسل، فأصبحت تستمتع بالروح الإنهزامية وتتغذى عليها، أصبح حدوث شئ جيد لا يروق لك، وسماعك لخبر سئ هو الذي يُشعرك بالدفئ، فقد ضاق عليك الخناق، حتى أصبحت أنت المُرسل.


هنيئًا لك، فقد أصبحت مُرسلًا، ولك مُستقبلين، وستدور الدائره من جديد.


هل هناك طريق للرجوع؟

قطعًا نعم، ومُجرد طرح هذا السؤال مؤشرًا مُبشرًا ولكن لا توجد قوة في العالم تستطيع أن تُغير ما غُرس بداخلك سواك أنت.

في بداية الطريق من المُمكن أن يؤثر عليك أحد ويُريك ما يحدث من منظور مُختلف، ولكن بعد أن وصلت إلى هُنا، وبعد أن أحكمت هذه الأفكار سيطرتها عليك، فالأن أي مُحاولة خارجية ليس لها فائده، حتى مقالي هذا، 95% من أصحاب هذه الأفكار لن يقرأوا إلا أول بضع أسطر، سيستشفون أن هذا المقال سيُحارب أفكار هُم مُتأكدين أنهم هم أنفسهم من أستنتجوها، سيشعرون أن كلامي هذا الغرض منه توجيههم، والتأثير عليهم، ودعم أفكار أنا ككاتب أؤمن بها، فبداخل كُلًا منهم جهاز إنذار لا يشعر به، إذا وجد أن الكلام الذي سيقرأه أو سيسمعه مُنافي لهذه الحِزمة من الأفكار، سيتوقف فورًا عن الإستماع أو القراءة، وحتى لو قرأ هذا الكلام أو سمعه سيسخر منه، كي لا يُفكر ويُرهق نفسه، فهو مُستريح الأن، وحتى لو أقتنع ببعض هذا الكلام، لن يُغير شئ، حسنًا كلام فيه شيئًا من المنطق، ولكن لن يُغير شيئًا بداخله.

                                                                                                                                                                

إذًا لماذا تقول أن هُناك أمل؟

                                                                                                                                                                                                                                             

لأن الله موجود، لأن العقل البشري يُمكن ان يخرج عن السيطرة، لأن الكثير من الإرهابيين بعد عشرات السنين من الإرهاب، أعادوا النظر فيما فعلوه وندموا، بسبب موقف في حياة كلًا منهُما، وأصبحوا من أشد أعداء هذه الجماعات التكفيرية، لأ أصف أصحاب هذه الآراء بالإرهابيين، لأنهم لم يصلوا إلى هذا الحد، مادامت هذه الأفكار في آذهانهم ولم تصل لإرهاب حقيقي على أرض الواقع، هذه الأفكار تُريد أن تجعلك فاقد للهوية، لا تعلم من أنت، تجد نفسك في حرب لا تعلم عنها شئ، لا تعرف هل من المفترض أن تُطلق رصاصتك يمينًا أم يسارًا.

وفي نهاية حديثي، ليس عليك الأن سوى أن تفكر قليلًا، ولما قليلًا، فكر كثيرًا، فالأمر يستحق، وأنت عنصر مؤثر في هذه المعركة شئت أم أبيت.
(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ﴿٤٢ البقرة﴾.


Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech