Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

تقرير الفريق عبد المنعم رياض عن النكسه

 

 

 



للحرب على الجبهة الأردنية (1967) القيادة المشتركة
مركز القيادة المتقدم بعمان
رقم القيد – بدون
التاريخ 19-6-1967م
مناقشة موضوعية لسير العمليات في الجبهة الأردنية
والاستنتاجات والدروس المستفادة منها

 

1. لم تكن هذه المعركة من وجهة نظر مسرح عمليات الجبهة الأردنية معركة متكافئة بأي حال من الأحوال ولم يكن في الإمكان أن تنتهي إلا إلى النتيجة التي انتهينا إليها فعلاً. فمن ناحية قد أدت المفاجأة التي منيت بها القوة الجوية العربية المتحدة إلى حصول العدو على السيطرة الجوية عموماً منذ أولى ساعات العمليات، وبالتالي تكبدت القوات الجويـة السورية خسائر فادحة أبعدتها عملياً من جو المعركة، مما أدى إلى خوض المعركة في الجبهة الأردنية بلا معاونة أو غطاء جوي يذكر، وأصبح العدو في موقف متميز إلى حد كبير، إذ كان يقوم بتدمير قواتنا جواً ثم يتقدم بقواته البرية عندئذ بلا عناء.ولو أن القوات الجوية الأردنية والعراقية قدمت كل ما في طاقتها المحدودة عدداً، إلا أن ذلك لم يكن كافياً بأي حال لمعاونة القوات البرية أو لتغطية عملياتها جواً، وذلك يرجع أساساً إلى قلة عدد الطائرات وعدم وجود مطارات في الجبهة الأردنية تسمح للمقاتلات العراقية المحدودة المدى بالعمل منها لتغطية عمليات القوات البرية الأردنية.وعليه كاستنتاج عام، فإن المعركة كانت جوية أولاً وأخيراً، حصل فيها العدو على السيطرة الجوية منذ الساعات الأولى وسهل ذلك لقواته البرية النجاح بلا عناء كبير.

وقد قاتلت القوات الأردنية قتالاً مريراً في ظروف غير مقبولة، وأدت واجبها بكل أمانة وشرف ولكن الموقف الجوي المطلق لصالح العدو لم يمكنها من أداء مهمتها.

2. هناك بعض النقاط كانت مثار تساؤل ومناقشة بحق، وقد قمت بتفسيرها للسادة القادة. ألخص أهمها فيما يلي:

في اليوم الأول للعمليات صدرت الأوامر إلى اللواء 60 مدرع بتعزيز قطاع الخليل وللواء 40 مدرع بأن يحل محله كاحتياطي في موقع النبي موسى خلف محور القدس شمال البحر الميت، ثم ألغيت هذه الأوامر وصدرت الأوامر إلى اللواء 40 م بتعزيز قطاع جنين وكان تحركه الأول سبباً في تأخره لمدة ساعتين.

وللإجابة على ذلك أورد ما يلي:

أ. بناء على المعلومات المتيسرة عندئذ كان تركيز قوات العدو ومدرعاته حول منطقة بئر السبع وما غربها، ولم توجد أية معلومات عن تركيز مدرعاته في الشمال، وكان الموقف عندئذ يوحي بأن العدو قد يلجأ إلى الهجوم على محورين (محور القدس – النبي موسى) و(محور الخليل) شمال البحر الميت.

وكان قطاع الخليل مدافعاً بلواء حطين على مواجهة واسعة، وكان الموقف فعلاً يستدعي تعزيز قطاع الخليل بلواء 60 مدرع، وخصوصاً بعد أن بدأ وصول وحدات اللواء الثامن العراقي ولما اتضح اتجاه هجوم العدو على محور القدس شمال البحر الميت عن طريق أريحا واقترن بتركيز مجهوده على اتجاه جنين – طوباس، ألغيت هذه التعليمات وصدر الأمر إلى اللواء 40 مدرع بتعزيز قطاع جنين.

وفي رأيي أن الوضع الأول هو الذي كان أكثر احتمالاً طبقاً لمعلومات الاستخبارات المتيسرة عندئذ، وأن تغيير الأوضاع أثناء المعركة طبقاً لما هو جديد ظهر كمفاجأة هو إجراء سليم أيضاً فقط يلزم تفهمه.

ب. في النصف الثاني ليوم 6-6 وبعد اختراق العدو لقطاع جنين رغم تدعيمه باللواء 40 مدرع ونجاح العدو في الاختراق شمال القدس واتجاهه إلى أريحا، أصبح الموقف واضحاً في أننا نواجه أحد أمرين:

ـ إما الاستمرار في القتال وهذا يعني إمكان وصول العدو إلى منطقة الوادي شمال البحر الميت وتطويق القوات الأردنية بالكامل، أو الانسحاب إلى الضفة الشرقية.

وكان الرأي الثاني هو الحل المعقول عسكرياً، وعليه فقد أصدرت التعليمات لجميع الوحدات بذلك.

إلا أنه خلال ليل 6-7 صدر قرار مجلس الأمن بإيقاف القتال، وكان هناك أمل في تطبيق هذا الأمر من ناحية العدو نتيجة للضغط السياسي عليه، وبناء على ذلك فقد عاد الأمل يراودنا في الاحتفاظ بمعظم الضفة الغربية والقدس والتي كان قرار الانسحاب منها يعز علينا جميعاً، وعليه فقد صدرت الأوامر بإلغاء الأمر الأول في الساعة 235 يوم 7 حزيران.

وما حدث بعد ذلك كان عكس ما تمنيناه واستمر العدو في القتال بغية الوصول إلى الوادي مما اضطرنا إلى تأجيل أمر الانسحاب اليوم التالي 7 حزيران. وهذا أحدث خسائر أكبر في القوات الأردنية وخصوصاً في لواء حطين الذي تكبد خسائر كبيرة أثناء انسحابه نهاراً تحت قصف جوي عنيف. إلا أنني أرى أن التضحية كانت تساوي الأمل الذي كان يراودنا.

الدروس المستفادة من المعركة

1. أن خوض المعركة مع العدو يلزم التنسيق والتحضير المسبق، والذي حدث هو أن القيادة العربية الموحدة التي كانت قائمة بهذا العمل قد شلت أيديها قبل المعركة بحوالي سنة، وعليه لم يكن هناك تنسيق بالمعنى المفهوم ولم يكن هناك تجهيز لمسرح العمليات بشكل مقبول، والقيادة المتقدمة التي شكلت قبل المعركة بأيام لم تكن في وسعها أن تفعل أكثر مما فعلت، وهذا خطأ من السياسة العربية التي جنت على الجندية العربية قبل أن تجني على إسرائيل.

2. لا معركة بدون دفاع جوي ومعاونة جوية مقبولة وما يلزمها من تجهيز مطارات ومواصلات، وقد خاضت القوات الأردنية والعراقية المعركة ببسالة منقطعة النظير، ولكن ذلك لا يكفي. وإني على يقين من أنه لو أمن للوحدات أقل ما يمكن من الغطاء الجوي والمعاونة الجوية لأخذت المعركة شكلاً آخر.

3. تشكيل القوات الأردنية ينقصه الدفاع الذاتي البعيد ضد الدروع، فمدفع 106 م ممتاز ولكن مداه محدود ويجب أن يدخل ضمن تشكيل اللواء المشاة كسلاح مضاد للدبابات طويل المدى. ويستحسن أن تدخل الدروع ضمن تشكيل لواء المشاة بما لا يضطرنا إلى دعمها أثناء المعركة بأسلحة مضادة للدبابات وفرط عقد لواءات الدروع.

4. تشكلت القوات الأردنية من ألوية خصصت لقيادة الضفة الغربية مما أدى إلى تعامل هذه القيادة مع سبعة ألوية، وهو أمر غير عملي. يجب إنشاء قيادة مجموعة ألوية أو قيادة فرقة لكل ثلاث لواءات لتكون مسؤولة عن تنسيق عملها على المحاور المختلفة.

5. كثرة انقطاع المواصلات أثناء المعركة مما أدى إلى فقدان السيطرة في كثير من الأحيان، وفقدان السيطرة معناه فقدان المعركة، لذا يجب إعادة دراسة وسائل الاتصال المباشر وتدعيمها بشبكات تبادلية واحتياطية.

6. يلزم النظر في تكوين احتياطيات عامة للقيادة الأردنية من وحدات المدفعية ووحدات المهندسين وبخاصة الموانع والألغام المتحركة التي يمكن دفعها للقطاعات المهددة أثناء المعركة.

فريق
قائد مركز القيادة المتقدم بعمان
(عبدالمنعم محمد رياض)

رحم الله الشهيد البطل و أسكنه فسيح جنّاته.

يحى الشاعر

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech