Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

حرب الـ 500 يوم التي قصمت ظهر اسرائيل

 

امتلك الجيش المصري زمام المبادرة وكبد الجيش الصهيوني خسائر فادحة

مئات القتلي وآلاف الجرحي وكم لا يحصي من المعدات الحربية خسرتها (إسرائيل) حقيقه

بقلم فادي اسكندر

المقال المنشور يعبر عن وجهه نظر الكاتب وليست وجهه نظر الموقع

 

لم تكن هزيمة يونيو 1967 نهاية الحرب بين مصر والكيان الصهيوني كما يتصور، ولكنها كانت بداية حرب من نوع جديد أطلق عليها حرب الاستنزاف.. تلك الحرب التي بدأت في 8 مارس 1969 إلي 8 أغسطس 1970 وكبدت العدو خسائر فادحة دفعت زيف تشيف المحلل الإسرائيلي في كتابه عن تلك الحرب «الفانتوم فوق النيل» إلي القول: لقد كان النجاح من نصيب المصريين في كل المعارك التي خاضوها، كما نقلت صحيفة معاريف عن المتحدث العسكري الإسرائيلي أن الحياة أصبحت لا تطاق علي الضفة الشرقية للقناة.

المرحلة الأولي 8 مارس ـ 19 يوليه 1969

بدأت المرحلة صباح 8 مارس 1969، وامتدت إلي 19 يوليه من العام نفسه، وتميزت بسيطرة مطلقة للقوات المصرية علي خط الجبهة. وخلال هذه المرحلة، شُلَّ النظام الدفاعي للعدو. وكانت المدفعية هي الوسيلة الرئيسية للعمل خلالها، حيث صبت علي حصون خط بارليف، والأهداف الأخري، حوالي 40 ألف قذيفة، بادئة أعمالها يوم 8 مارس بأكبر حشد نيراني مؤثر، منذ توقفت نيران حرب يونيه 67 .

واستمر هذا القصف ساعات متواصلة واشتركت فيه 34 كتيبة مدفعية، يعاونها حشد من أسلحة الضرب المباشر (المدافع المضادة للدبابات، والدبابات الثقيلة عيار 122 مم) لتدمير مزاغل نيران دشم خط بارليف. وقد أحدث هذا القصف تأثيرا شديدا علي الطرف الآخر، القابع شرق القناة، حتي وصل حجم الخسائر إلي تدمير حوالي 29 دبابة، و30 دشمة في خط بارليف، وإسكات 20 بطارية مدفعية، وحرائق شديدة في ست مناطق إدارية، وغير ذلك من الخسائر.

وفي الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم 9 مارس 1969، استشهد الفريق عبدالمنعم رياض، أثناء جولة له، ومعه مجموعة قيادته، في قطاع الجيش الثاني الميداني، في منطقة النقطة رقم (6) بالإسماعيلية، وذلك عندما أطلق الجانب الإسرائيلي نيران مدفعيته، وانفجار إحدي الدانات بالقرب منهم، حيث أصابتهم جميعاً واستشهد الفريق عبدالمنعم رياض أثناء إخلائه.

وكررت المدفعية المصرية القصفة النيرانية بصورة أشد، ونظراً لكثرة الخسائر التي تكبدها الجانب الإسرائيلي، فقد تم إحلال الوحدات التي تدافع عن خط بارليف، بوحدات مظلات احتياط لديهم الخبرة في مجابهة هذه القوات، التي قدر لها أن يستمر اشتعالها لفترة طويلة قادمة، كما ضاعفت حجم القوات التي تحتل الحصون لتصبح بقوة حوالي سرية مدعمة (من 70 إلي 100 فرد) لكل حصن، مع تجميع الأفراد ليلاً في النقطة القوية الرئيسية فقط لتأمينهم ضد إغارات قواتنا.

ب ــ بدء الأعمال التعرضية

في 13 مارس 1969، وقع حدثان متضادان في وقت واحد وفي منطقة واحدة، حيث بدأت إغارات القوات المصرية لتدمير موقع للعدو، في منطقة جنوب البحيرات، نفذتها الكتيبة 33 صاعقة، ونجحت في مهمتها ودمرت الموقع، وخطفت أسيراً، وأصابت دبابتين، وغنمت عينات من أسلحة العدو وألغامه.

وفي الوقت نفسه، كانت القوات الإسرائيلية تحاول إنزال قوارب، والإغارة علي منطقة قريبة في منطقة جنوب البحيرات أيضاً، حيث قوبلت بنيران شديدة من القوات المصرية، التي كانت علي أعلي درجة من الاستعداد لتأمين إغارتها. وبذلك أفشلت المحاولة، واستمرت الاشتباكات بالنيران طوال الليل.

وكان لا بدّ من رد القوات المصرية علي غارات العمق الإسرائيلية، فوقعت الإغارة علي مستعمرة “سيدوم” جنوب (إسرائيل) يوم 19 مايو 1969، ووجهت لها نيران الصواريخ “الكاتيوشا”، التي أصابت مصنع كيماويات بالمستعمرة.

المرحلة الثانية (20 يوليه ـ نهاية عام 1969)

اعتباراً من 20 يوليه 1969، بدأت المرحلة الثانية من حرب الاستنزاف، بإدخال (إسرائيل) لعامل رئيسي جديد في هذه الحرب، اتسعت من خلاله مجالات المواجهة، ليشمل مسارح العمليات بالكامل، بعد أن كانت مقتصرة علي المسرح البري، خلال الفترة السابقة. وقد افتتحت (إسرائيل) هذه المرحلة ـ التي امتدت حتي نهاية عام 1969 ـ بتنفيذ الخطة “بوكسير”، التي تتلخص في تنفيذ 500 طلعة طائرة تقصف 2500 قنبلة، بإجمالي 500 طن، علي أهداف منتخبة، خلال عشرة أيام، وهي مواقع الدفاع الجوي والرادارات، ومواقع المدفعيات، والقوات في الجبهة.

وكان من الطبيعي أن تتعدل الخطط المصرية، بناءً علي هذا التغيير. وقد أتي هذا التعديل، بهدف إفشال الاستنزاف المضاد الإسرائيلي، والرد علي العمق بالعمق، والغارات الجوية بغارات مثلها. وفي كل الأحوال، كانت التعليمات المشددة بأن تكون الأهداف، التي تهاجمها القوات المصرية أهدافاً عسكرية فقط.

وقد شهدت هذه المرحلة مباريات في السرعة، بين وحدات المدفعية المصرية، التي لم تتوقف عن تنفيذ مهامها القتالية المخططة، وبين الطيران الإسرائيلي، الذي عمل “كمدفعية طائرة”. وقد تأكد السبق للمدفعية المصرية، حيث نفذت مهامها من مواقع حصينة، وإخفاء جيد، وبتكتيكات متطورة. كذلك، كانت هناك مباريات مهمة بين الطـيران الإسرائيلي، والعمال الذين يبنون مواقع الصواريخ.

ونجحت القوات المصرية في هذه المرحلة في إصابة وإسقاط العديد من طائرات العدو. وأسرت طيار ميراج، سقط بطائرته في منطقة شمال القنطرة. وقد رد العدو علي هذه العمليات بإغارة بالنيران ليلة 27/28 أغسطس، علي معسكر منقباد في أسيوط، وذلك من خلال نقل بعض هاونات بطائرات الهليوكوبتر، دون أن تحدث أية خسائر.

يوم 11 سبتمبر 1969 نفذت أول هجمة جوية منظمة، منذ حرب يونيه 67، بقوة ستين طائرة، اختيرت لها أهدافا في العمق البعيد، حتي تفاجأ القوات الإسرائيلية في تلك المناطق. ونفذت الطائرات ضربتها بقوة وحسم، وعادت جميعها سالمة. ثم أغارت وحدة خاصة علي موقع منعزل بمنطقة مصفق (85 كم شرق القناة علي الطريق الساحلي). ودمرته وقتلت كل من فيه.

وقد افتتحت القوات الخاصة المصرية أول أيام شهر أكتوبر 1969، بعملية كبري للرد علي إنزال العدو في الزعفرانة، في الشهر السابق. فقد قامت قوة من المجموعة 39 بعمليات خاصة، بحراً وجواً، في منطقة رأس ملعب.

وتقدمت علي الطريق الساحلي في هذه المنطقة، حتي رأس مطارمة، ونسفت جميع الأهداف العسكرية، ثم نسفت الطريق نفسه. ووضعت ألغاماً وشراكاً خداعية في بعض المناطق، وعادت سالمة. وقد انفجرت هذه الألغام في القوات الإسرائيلية، التي هرعت للنجدة، بعد انسحاب القوة. وفي ليلة 3/4 أكتوبر، وقع هجوم علي النقطة القوية في “الدفرسوار”، وفيها تكبد العدو خسائر كبيرة، من خلال قتال متلاحم.

ب ــ تنفيذ الكمائن النهارية

في شهري نوفمبر وديسمبر، امتلكت القوات المصرية زمام المبادرة، وتوسعت في أعمال الكمائن النهارية، بعد أن أوقف العدو التحركات الليلية، تفادياً للكمائن. التي دمرت الكثير من قواته المتحركة. وقد خطط عمل الكمائن بحيث تعبر في الربع الأخير من الليل، وتختفي تماماً في منطقة عملها، وتزيل آثار تحركاتها لأن العدو كان يمسح الشاطئ الشرقي للقناة في أول ضوء، بحثاً عن آثار عبور القوات المصرية.

وكان الكمين، يعود، بعد تنفيذ مهمته مباشرة، تحت ستائر نيران المدفعية، التي تكون جاهزة باستمرار لمعاونته. وفي حالة عدم مرور عناصر العدو في منطقة الكمين، فإنه يعود تحت ستار الليل، ويستبدل بكمين آخر، وهكذا. وقد نجحت ثلاثة كمائن في تنفيذ مهامها، خلال شهر نوفمبر، في منطقة الشط والجباسات وجسر الحرش.

العلم المصري مرفوعًا

(1) خلال ليلة 27، 28 نوفمبر 1969: نسفت القوات الخاصة طريق شرم الشيخ ـ الطور في منطقة جنوب سيناء، من خلال عملية إبرار بحري وجوي، كما أغارت علي بعض الأهداف، في المنطقة.

(2) خلال ليلة 29/30 نوفمبر 1969: أغارت مجموعة من القوات الخاصة علي موقع شمالي الشط، أدي إلي قتل وإصابة 70 فرداً، وتدمير ثلاث دبابات، وعدد من الدشم.

(3) يوم 6 ديسمبر 1969: احتلت قوة، تقدر بحوالي مجموعة كتيبة مشاة، الضفة الشرقية للقناة، بعد تدمير جميع الأهداف المعادية، والاحتياطيات المحلية، ومنطقة شئونه الإدارية، مع التمسك بالأرض. وطلب قائد الجيش الثاني، استمرار هذه القوة في مواقعها شرقاً، علي أن يتولي الجيش تأمين أعمال قتالها، ولكن الفريق فوزي وزير الحربية أمر بعودة القوة، حتي لا يتم الخروج عن الأهداف المخططة لحرب الاستنزاف. وبالفعل، عادت القوة بعد آخر ضوء يوم 7 ديسمبر، بعد أن ثبتت العلم المصري علي الضفة الشرقية، وظل مرفوعاً تحميه نيران القوات المصرية من الشاطئ الآخر، حتي إيقاف إطلاق النيران.

النتائج

انتهي عام 1969، والقوات المسلحة المصرية متماسكة تماماً. وقد تجاوزت الحاجز النفسي الذي سببته نتائج حرب 1967، وتخطت حاجز الخوف. وقد نجحت مراحل الاستنزاف، في تحقيق أهدافها. أما ذراع (إسرائيل) الطويلة، فلم تتمكن من تحقيق أهداف القيادة السياسية الإسرائيلية، علي الرغم من أنها شنت في الفترة من 20 يوليه وحتي نهاية عام 1969، حوالي 3500 طلعة جوية، في مقابل 2900 طلعة جوية مصرية “معظمها للحماية والتأمين”. ودارت بين القوات الجوية المصرية والإسرائيلية 22 معركة جوية، اشتركت فيها 130 طائرة إسرائيلية في مواجهة 110 طائرات مصرية. وكانت خسائر المصريين 26 طائرة، وخسائر العدو 14 طائرة، نظراً للفارق بين نوع الطائرات، ومستوي تدريب الطيارين، حيث كانت تحرص (إسرائيل) علي دفع أحسن طياريها المحترفين للقيام بالاشتباكات والمعارك الجوية ـ بينما كان معظم الطيارين المصريين حديثي الخدمة، بعد حرب يونيه 1967 .

أما العمليات البرية الإيجابية الناجحة، خلال عام 1969، فكانت 44 عملية ما بين إغارة وكمين، نُفّذ منها خمسة أعمال في عمق العدو، بينما نفذ العدو 28 عملاً إيجابياً، منها 16 عملاً في العمق (الصعيد والبحر الأحمر).

ورأت القيادة رسم قيادات الكيان الصهيوني ثلاثة بدائل لوقف حرب الاستنزاف التي أرهقتهم عسكرياً.

(1) شن حرب جوية شاملة، ضد أهداف مدنية وعسكرية، دون التقيد بوقت زمني، حتي ترضخ مصر، لإيقاف حرب الاستنزاف.

(2) شن حرب جوية محدودة (لمدة 2 ـ 3 أسابيع)، تتصاعد في مراحل متتالية، وتهاجم أهدافاً مدنية وعسكرية، حتي تضطر القيادة المصرية لإيقاف حرب الاستنزاف.

(3) قصر أنشطة الطيران الإسرائيلي علي عدد محدود من الأهداف العسكرية، طبقا لتطور الموقف.

وقد استقر الرأي أولا علي البديل الثالث، ولكن سرعان ما تغير الأمر، لتُطلق يد الطيران الإسرائيلي، لمهاجمة أهداف مدنية وعسكرية، مع ضرورة الحصول علي تصديق مسبق لكل إغارة، من وزير الدفاع الإسرائيلي، ورئيسة الوزراء.

وقد بدأ تنفيذ الخطة “بريما” اعتباراً من فجر السابع من يناير 1970، بطلعة جوية فوق سماء القاهرة، تخترق حاجز الصوت، وتحدث فرقعة شديدة لتعلن عن بدء مرحلة جديدة من تصعيد حرب الاستنزاف.

لم تتأثر القوات المصرية في الجبهة، ولم ينهار الشعب من الداخل، كما كانت تريد (إسرائيل). بل أن الردود المصرية، كانت أعنف بكثير من أعمال الاستنزاف السابقة. فالقوات الجوية المصرية خرجت عن تحفظاتها السابقة، وبدأت المواجهة مع الطيران الإسرائيلي. وأصبحت الطلعات الجوية للقصف، أو الاعتراض، والمعارك الجوية تجري بصورة شبه يومية. وتسابق الطيارون المصريون ـ علي الرغم من حداثة خدمتهم ـ للدخول في معارك حقيقية، ضد طيارين محترفين، وطائرات متفوقة.

النشاط التعرضي للقوات المصرية

خلال هذه المرحلة

توسعت القوات المصرية في أعمال القتال البرية، نتيجة لعاملين: أولهما، الانتقام من غارات العمق الإسرائيلية، بإحداث أكبر خسائر في قوات العدو، والثانية، كسر الحاجز النفسي، وتسابق الوحدات والأفراد علي الاشتراك في عمليات العبور، التي كانت دائما تنجح نتيجة للتخطيط السليم، والتأمين المتكامل مما منح ثقة مطلقة للمقاتلين المشاركين فيها. وقد نُفذت 16 إغارة وكمينا ناجحا علي طول الجبهة، علاوة علي ثلاث إغارات في العمق (الطور وإيلات). وكانت جميع الكمائن ناجحة تماماً، وأحدثت خسائر كبيرة في العدو، مما اضطره إلي تحجيم تحركاته إلي أقل حد ممكن، بل إِن تحركاته أصبحت تتم، من خلال تأمينها بمجموعات قتالية ضخمة، ومع ذلك فلم تسلم هذه الأرتال من نيران القوات المصرية.

الإغارات خلال الفترة من فبراير إلي أبريل 1970

تعددت الإغارات، سواء في أسلوب التنفيذ، أو نوعية المهام:

نُفِّذت إغارة بالقوات الخاصة ليلة 25/ 26 مارس 1970، لتدمير مواقع صواريخ دفاع جوي هوك الإسرائيلية في منطقة شرق البحيرات، كرد علي قصف العدو لقواعد الدفاع الجوي.

كما نفذت إغارة ليلة 25/ 26 أبريل، في منطقة الشط، نفذتها مجموعة قتال من اللواء الثامن المشاة، كرد علي قصف العدو لمدرسة بحر البقر. وقتل وجرح في الإغارة حوالي 35 فرداً، ودمرت دبابتان، وعربتان مدرعتان.

وقد استمرت الأعمال القتالية المتبادلة، حتي حدث تغير هائل بعد ظهر الثلاثين من يونيه 1970، ليحسم الصراع الدائر، بين بناة مواقع الصواريخ المصرية، وبين ذراع (إسرائيل) الطويلة. وكان النصر للبناء وليس للهدم. واحتلت بعض كتائب الصواريخ مواقعها من خلال تنظيم صندوقي لعناصر الدفاع الجوي، ابتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري. وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية، ليصاب الطيران الإسرائيلي بأول نكسة في تاريخه.

مع تصاعد العمليات العسكرية المصرية، وتلاحم الجيش والشعب المصري ضد العدو. لذلك سعت (إسرائيل) وأمريكا إلي تقديم مبادرة روجرز.

وكانت المبادرة بهذه الصيغة المتوازنة، تنبع من روح القرار 242 ووجد الرئيس جمال عبدالناصر أن قبولها أمر ممكن، لإعطاء فرصة للقوات المسلحة لاستعادة كفاءتها القتالية، بعد حرب متصلة استمرت قرابة الخمسمائة يوم. ووجدت فيها (إسرائيل) فرصة للخروج من أزمتها، وإيقاف نزيف الخسائر الذي تتعرض له. وقبلت الأطراف المبادرة، وأُعلن وقف إطلاق النيران اعتباراً من يوم 8 أغسطس 1970 .

المشير الجمسي.. النحيف المخيف
محمد فوزي.. مهندس الاستنزاف

بساطة الفلاح وعظمة الجنرال المنتصر هما وجهان لعملة واحدة لم يعرف المشير الجمسي غيرهما في حياته الطويلة التي لم يكن فيها سوي فلاح أو جنرال؛ ففي نهاية عام 1921 ولد الطفل محمد عبد الغني الجمسي لأسرة ريفية كبيرة العدد فقيرة الحال يعمل عائلها في زراعة الأرض في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، ولفقر الأسرة المدقع كان الوحيد من بين أبنائها الذي حصل تعليما نظاميا قبل أن تعرف مصر مجانية التعليم، ولعب القدر دوره في حياة الجمسي بعد أن أكمل تعليمه الثانوي، حينما سعت حكومة مصطفي النحاس باشا الوفدية لاحتواء مشاعر الوطنية المتأججة التي اجتاحت الشعب المصري في هذه الفترة؛ ففتحت – لأول مرةأبواب الكليات العسكرية لأبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة التي كانت محرومة منها، فالتحق الجمسي ولم يكن قد أكمل السابعة عشرة بالكلية الحربية مع عدد من أبناء جيله وطبقته الاجتماعية الذين اختارهم القدر لتغيير تاريخ مصر؛ حيث كان من جيله جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وصلاح وجمال سالم، وخالد محيي الدين.. وغيرهم من الضباط الأحرار، وتخرج فيها عام 1939 في سلاح المدرعات، ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية ألقت به الأقدار في صحراء مصر الغربية؛ حيث دارت أعنف معارك المدرعات بين قوات الحلفاء بقيادة مونتجمري والمحور بقيادة روميل، وكانت تجربة مهمة ودرسا مفيدا استوعبه الجمسي واختزنه لأكثر من ثلاثين عاما حين أتيح له الاستفادة منه في حرب الاستنزاف.

وُلد الفريق محمد فوزي في عام 1915م في محافظة المنوفية في مصر ونشأ وتربي فيها، وكان والده ضابطا كبيرا في الجيش المصري ومديرا لسلاح المدفعية.

وتدرّج في الرتب العسكرية في القوات المسلحة المصرية وعمل فترة طويلة كبيرا للمعلمين بالكلية الحربية المصرية ثم أصبح مديرا للكلية وكان رئيساً للأركان في الجيش أثناء حرب يونيو 1967م، ثم تولّي قيادة الجيش المصري خلفا للمشير عبدالحكيم عامر القائد العام للجيش المصري حيث عينه الرئيس جمال عبدالناصر قائدا أعلي للجيش المصري ثم عينه وزيرا للحربية في عام 1968م.

ويعد الفريق أول محمد فوزي مهندس وقائد حرب الاستنزاف ضد الصهاينة بعد نكسة يوليو 1967م. ويعزي إليه الفضل في إعادة تنظيم صفوف الجيش المصري بعد النكسة وبناء حائط الصواريخ والذي استُعمل بكفاءة في ايقاع خسائر جسيمة في صفوف العدو الصهيوني في حرب الاستنزاف في الفترة 1967م-1973م .

وفي كتابه “حرب الثلاث سنوات” يروي الفريق أول محمد فوزي: “أصدر الرئيس جمال عبدالناصر توجيهاته في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 1970 كي تستعد القوات المسلحة لبدء معركة تحرير الأرض بالقوة بعد مضي (الـ90 يوماً) المحددة في قرار وقف إطلاق النيران المؤقت، أي في 7 ـ 11 ـ 1970“.

محمد علي فهمي.. حارس السماء المحرقة
إبراهيم الرفاعي.. قائد العمليات

البطل المشير (محمد علي فهمي) دخل التاريخ العسكري من أوسع أبوابه.. فبعد ظهر يوم الثالث والعشرين من شهر يونيو عام 1969م أصدر الرئيس (جمال عبد الناصر) قراراً جمهورياً بتعيين اللواء (محمد علي فهمي) قائدا لقوات الدفاع الجوي، وكان ذلك إيذاناً بمولد القوة الرابعة في القوات المسلحة بقائد وقيادة منفصلة بجانب القوات البرية والبحرية والجوية.

قام البطل (محمد علي فهمي) بدراسة أسباب نكسة 1967م، والدروس المستفادة منها ثم أعاد تأهيل الجندي المصري معنوياً وجسمانياً وذهنياً، وقام بإنشاء نظام دفاع جوي جديد في منطقة الجيشين الثاني والثالث بالجبهة، وأعقبها بناء حائط الصواريخ الذي أدي إلي ابتعاد طائرات الاستطلاع الإسرائيلية شرق القناة إلي مسافات كبيرة.
وقد قال (حاييم هيرتزوج) في كتابه – الجولات العربية الإسرائيلية -: (لم يكن إنشاء حائط الصواريخ المصري في عام 1970م بفرض حل مشكلة المصريين في حماية قواتهم غرب القناة، وإنما كان تحولاً استراتيجيا لم نفهم معناه إلا بعد 3 سنوات.. في أكتوبر 1973م).

واستمر البطل (محمد علي فهمي) في أعمال التطوير حتي أكتوبر 1973م، وفي وقت قياسي استطاع البطل تأسيس سلاح الدفاع الجوي الذي لعب دوراً حاسماً في معارك أكتوبر 1973م.

وكانت لحظة فاصلة في تاريخ العسكرية المصرية عندما انطلقت الصواريخ المضادة للطائرات التي زرعت الرعب والخوف في قلوب الطيارين الإسرائيليين، واستطاع البطل (محمد علي فهمي) القضاء علي أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي، وأطلق عليه (حارس السماء المحرقة).

إبراهيم الرفاعي عبدالوهاب لبيب، من مواليد 1931- العباسية-القاهرة. قائد سلاح العمليات الخاصة في حرب أكتوبر 1973. قائد المجموعة 39 الشهيرة بأداء العمليات الفدائية. قام بتنفيذ 72 عملية فدائية خلف خطوط العدو ما بين 67، 1973. قام بتدمير معبر الجيش الإسرائيلي علي القناة «الدفرسوار». حصل علي 12 وساما تقديريا لشجاعته. استشهد في حرب أكتوبر فكان استشهاده أروع خاتمه لبطل عظيم.

بسالة وشجاعة المجموعة 39 قتال للأسف لم تجمع حتي اليوم نظرا لانتساب جميع أفرادها للمخابرات وطبقا لمبدأ حماية هوياتهم لم يتم نشر موسع لعملياتهم.

وقد يكون مانعلمه عنهم ضحلا للغاية ولايذكر.. فهم الذين قاموا صباح استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض بعبور القناة واحتلال موقع المعدية رقم 6 الذي أطلقت منه القذائف التي تسببت في استشهاد الفريق رياض وإبادة 44 جنديا صهيونيا كانوا داخله بقيادة الشهيد إبراهيم الرفاعي الذي كانت أوامره هي القتال باستخدام السونكي فقط.

كما أن المجموعة 39 قتال هي صاحبة الفضل في أسر أول أسير إسرائيلي في عام 1968 عندما قامت أثناء تنفيذ إحدي عملياتها بأسر الملازم الإسرائيلي داني شمعون بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة والعودة به للقاهرة دون خدش واحد.

منقول

فادي إسكندر

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech