Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

الفريق مدكور ابو العز - صاحب اول ضربه جويه مصريه

مدكور أبوالعز صاحب أول ضربة جوية : عاش صامتاً ومات في ليلة القدر
كان »مدرسة« لأفضل الطيارين.. وعزلوه من الجيش مرتين بسبب عبقريته العسكرية

 

مثل كل الأبطال والمقاتلين والفرسان رحل الفريق مدكور أبوالعز قائد القوات الجوية الأسبق في صمت.. ورغم حضور الرئيس مبارك لجنازته العسكرية، فإن دولة مبارك كانت غائبة! تجاهلت أجهزة الدولة الرسمية بطلاً من أبطال العسكرية ورمزاً من رموز الوطنية المصرية، وصاحب أول ضربة جوية ضد إسرائيل بعد 40 يوماً فقط من هزيمة 67. تجاهل إعلام مبارك السيرة العسكرية الحافلة للفريق مدكور أبوالعز ولم يكلف نفسه معاناة إلقاء الضوء علي بطولاته وأعماله العظيمة. تجاهلت أجهزة مبارك الفريق مدكور أبوالعز الذي جمع ما تبقي لدي مصر من طائرات بعد النكسة وأعاد تأهيلها ووجه بها ضربة موجعة لإسرائيل بعد 40 يوماً فقط من احتلالها لسيناء، وجعل موشي ديان يصرخ طالباً وقف إطلاق النار.

تجاهل إعلام مبارك الفريق مدكور أبوالعز الذي أقسم ألاّ تضرب طائرة مصرية علي الأرض بعد 67 وبني الدشم والمخابئ للطائرات داخل المطارات، وأدخل تكتيك الطيران المنخفض للقوات الجوية وهو نفس التكتيك الذي أثمر بعد ذلك نصر أكتوبر.
غابت دولة مبارك، ولكن الشعب كان حاضراً في جنازته، فالشعب لا ينسي أبطاله ورموزه، خاصة من هم في حجم وتاريخ مدكور أبوالعز.

الشعب كان حاضراً في عشرات آلاف البرقيات التي أرسلتها أسر مصرية تذكر للفريق مدكور أعماله الكبيرة، وكان حاضراً في آلاف البرقيات التي أرسلها ضباط شبان بالقوات المسلحة لا تزيد رتبتهم عن رتبة الملازم واعمارهم لا تزيد علي 24 عاماً.. لم يقابلوا الفريق مدكور ولم يعملوا معه وجميعهم لم يكونوا قد ولدوا عندما أنهي هو حياته العسكرية.. أرسلوا إلي أسرته ينعون فيه القدوة والمثل الذي يبحثون عنه ووجدوه في سيرته العسكرية.

عن عمر يناهز الـ88 عاماً والـ7 أشهر رحل الفريق مدكور أبوالعز وهو يصلي الفجر في ليلة القدر.. فارق الحياة بعد أن فرغ من صلاته ومات جالساً وهو يرفع كفيه بالدعاء.

ولد الفريق مدكور أبوالعز في 13 مارس عام 1918 بقرية ميت أبوالغالب التابعة لمحافظة الدقهلية وقت ميلاده، وحالياً تابعة لمحافظة دمياط.. التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1937 وعمره وقتها 17 عاماً فقط جعلته أصغر ضابط بين خريجي الكلية ثم تدرج في مناصب القوات الجوية حتي وصل إلي منصب مدير الكلية الجوية في الفترة من عام 1956 حتي عام ،1963 وكان رئيس أركان حربه في هذه الفترة الرائد طيار محمد حسني مبارك الذي وصفه الفريق مدكور أبوالعز وقتها بأنه كان خير معاون له وعلي يديهما تخرج في الكلية نخبة من أفضل طياري القوات الجوية، تشكلت منهم بعد ذلك القوة الضاربة لسلاح الجو المصري.

ورغم نجاح الفريق مدكور أبوالعز في منصبه فإن الخلافات التي نشبت بينه وبين الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية ووشايات بعض الحاقدين علي نجاحه، لدي جمال عبدالناصر وزعمهم أن الفريق مدكور أبوالعز تخرج من تحت يديه عشر دفع من الطيارين كلهم يحبونه ويأتمرون بأمره، ومن الخطر عليه – أي علي جمال عبدالناصر – بقاء مدكور أبوالعز مديراً للكلية الجوية.
نجحت الوشاية في التأثير علي عبدالناصر وخرج الفريق مدكور أبوالعز من الكلية الحربية، ولكن عبدالناصر أراد أن يعبر له عن اعتزازه به فقام بتعيينه محافظاً لأسوان أثناء سنوات إنشاء السد العالي منذ عام 1964 حتي عام 1967.

لم يسعد الخبر الفريق مدكور أبوالعز فهو لا يتصور نفسه سوي قائد عسكري ولم يكن يدري أن ما جري ليس سوي منحة من الله في صورة محنة حتي لا يكون بعد ذلك كبش فداء لهزيمة 67 لو بقي مديراً للكلية الجوية.

ذهب الفريق أبوالعز إلي أسوان محافظاً وهو لا يجهل أسوان فحسب، وإنما يجهل الحياة المدنية بالكامل.. لم يستسلم للأمر وقام بجمع المعلومات، واستعان بأهل العلم، ولم تمر سوي شهور قليلة ليلمع الفريق مدكور محافظاً بعد أن لمع كقائد عسكري، وقام بمجرد معرفته بالتفاصيل بإنشاء كورنيش أسوان الذي يعد علامة بارزة بأسوان حتي هذه اللحظة.
واستمر الفريق مدكور أبوالعز محافظاً لأسوان، وفي إحدي زيارات عبدالناصر خطب مدكور أبوالعز بالأرقام متحدثاً عن إنجازاته في أسوان، وبعد الحفل سأله عبدالناصر وقد فاجأته الإنجازات، هل هذه الأرقام حقيقية أم أنها للاستهلاك المحلي؟ فرد الفريق مدكور أنها أرقام حقيقية لا أعرف غيرها وليس لي دراية بلغة الاستهلاك المحلي.

وهكذا انتقل الفريق أبوالعز من ميدان إلي ميدان لا يعرف غير العمل الجاد، وشاءت الأقدار بعد ثلاث سنوات من خروجه من ميدانه الأساسي »الجيش« أن يعود إليه مرة ثانية، وفي لحظات حالكة من تاريخ مصر عقب نكسة 1967.

فبعد خطاب التنحي الذي ألقاه عبدالناصر بعد النكسة وإصرار الشعب علي بقائه كان أول قرار يصدره عبدالناصر هو قرار عودة الفريق مدكور أبوالعز للقوات المسلحة قائداً للقوات الجوية، وصدر القرار تحديداً يوم 10 يونية في نفس يوم خطاب التنحي، وقام الرئيس عبدالناصر بعد ذلك بإرسال طائرة خاصة حملت الفريق أبوالعز من مطار أسوان إلي القاعدة الجوية بألماظة، وفي ألماظة استقبل تلاميذ الفريق مدكور أبوالعز أستاذهم بحفاوة بالغة أسعدته ولكنه قال لهم مباشرة: إن هذا الوقت ليس وقت الاحتفالات وإنما وقت العمل لحين استعادة الكرامة.

توجه الفريق أبوالعز بعد ذلك مباشرة إلي منزل الرئيس عبدالناصر في منشية البكري، ويروي تفاصيل هذا اللقاء اللواء طيار مدحت سامي أبوالعز ابن شقيقة الفريق الراحل قائلاً: وجد الفريق أبوالعز الرئيس عبدالناصر منكس الرأس، أسود الوجه، وعندما رآه استقبله بالترحاب وقال: لقد أرسلت الحرس الجمهوري بالكامل إلي الجبهة، وليس أمامي الآن سوي »طبنجتي« ولا أعلم ماذا سيفعلون معي الآن.

وفي هذا اللقاء طلب الفريق مدكور من الرئيس عبدالناصر عدة مطالب من بينها مطالب كان قد طلبها بعد حرب عام 1956 مثل إنشاء »دشم« ومخابئ للطائرات بالمطارات المصرية تحت الأرض، وحماية سماء مصر بالمدافع المضادة للطائرات.
ويقول اللواء مدحت أبوالعز ابن شقيقة الفريق الراحل: إن هذه المطالب طلبها الفريق أبوالعز بعدما رأي الطائرات المصرية تضرب علي الأرض بعد عام 56 ولم يستجب الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية، ومعه المشير عبدالحكيم عامر له، وصدق حدس الفريق أبوالعز بعد ذلك وكان ما كان في نكسة 67 عندما كانت الطائرة الإسرائيلية تدمر 50 طائرة مصرية دفعة واحدة وهي واقفة علي الأرض.

ويضيف ابن شقيقة الفريق الراحل: لقد كان الفريق مدكور أبوالعز يؤمن بأن البداية لأي جيش قوي هي القوات الجوية، وكان يري أنه من الشرف لسلاح الجو المصري أن يفقد إحدي طائراته في معركة مع طائرات العدو في الجو، ولكن من العار فقد طائرة وهي واقفة علي الأرض لذلك أخذ علي نفسه عهداً بألا تضرب طائرة مصرية علي الأرض بعد 67 وقام علي الفور وخلال ثلاثة أيام من توليه قيادة القوات الجوية بالمرور علي المطارات المصرية بالكامل، وحدد احتياجات كل مطار، ثم بدأ بعد ذلك في تجهيز المطارات الأمامية في طنطا وانشاص بالدشم!!

ما أهم حدث قام به الفريق مدكور أبوالعز ومازال الشعب المصري يذكره له، فهو قيامه بعد 40 يوماً فقط من نكسة 67 بتوجيه ضربة جوية للعدو الإسرائيلي بسيناء نجح خلالها في إصابة مطارات العدو ومراكز القيادة، وتشكيلاته علي مدار يومين هما 14 و15 يوليو عام 1967 دون أن يفقد طائرة واحدة بعد أن نجح في تجميع 250 طائرة هي كل ما تبقي من سلاح الجو المصري بعد هزيمة 67 وأعاد تأهيلها وقام بالطلعتين رداً علي الغطرسة الإسرائيلية علي الجبهة، واستفزاز الإسرائيليين للجنود المصريين علي الجبهة بحركات وأفعال تنال من كرامة العسكرية المصرية فأقدم علي المغامرة ونجح لدرجة أن إسرائيل وهي لا تفرق بين الدفاع عن الوطن، والإجرام في حق البشرية بالمطالبة برأس الفريق مدكور أبوالعز، وبعدها يطلب موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وقف إطلاق النار الذي وافق عليه الرئيس عبدالناصر بعد أن رجع في الأمر للفريق أبوالعز.

ويروي اللواء مدحت أبوالعز ابن شقيقة الفريق مدكور أبوالعز هذه اللحظات قائلاً: لقد كنت أحد الطيارين الموجودين بغرفة العمليات عندما أبلغ الرئيس جمال عبدالناصر بطلب موشي ديان وقف إطلاق النار، وكان رد الرئيس عبدالناصر وقتها اسألوا: مدكور أبوالعز.

ويضيف: عندما نقل إلي الفريق مدكور ما قاله الرئيس عبدالناصر مال إلي الوراء في اعتزاز المنتصر وتنهد تنهيدة الثائر للكرامة المصرية، وقال: الآن يمكن إيقاف اطلاق النار.

ويشير اللواء مدحت إلي أن الفريق مدكور أبوالعز استخدم في هاتين الطلعتين تكنيك الطيران المنخفض، وكان ممنوعاً علي الطيارين المصريين استخدامه قبل هذه الضربة، واستمر بعد ذلك حتي عام 1973 عندما قامت القوات الجوية بتوجيه الضربة الأولي بنفس الأسلوب.. أسلوب الطيران المنخفض وتحقق بعدها نصر أكتوبر.

وكما يقولون فإن للنجاح أعداء لم يستمر الفريق مدكور أبوالعز في القوات الجوية سوي 4 أشهر قام خلالها بإعادة بنائها، واستكمال إنشاء مخابئ الطائرات ومهد لحرب أكتوبر بالضربة الجوية التي قام بها يومي 14 و15 يوليو وكان لخروج الفريق مدكور الثاني من القوات المسلحة سببان هما:

- أولاً زيادة شعبيته بشكل لافت للنظر بعد الضربة الجوية حتي إنه في إحدي زيارته لقاعدة طنطا الجوية، وكان ذلك في يوم جمعة فخرج من القاعدة للصلاة بمسجد السيد البدوي، فإذا بالخبر ينتشر بين الناس فتهب جموع الشعب في طنطا إليه حتي أنه وصل إلي سيارته في ساعتين، وقام أهالي طنطا برفع سيارته من فوق الأرض، ونقل هذا المشهد بالكامل لعبدالناصر ويبدو أن الأمر لاقي ضيقاً شديداً من عبدالناصر، خاصة أنه الوحيد الذي رفعت الجماهير سيارته من قبل في سوريا والسودان فكيف يشاركه في الأمر آخرون.

أما السبب الثاني فهو الخبراء الروس الذين استقدمهم عبدالناصر للقوات المسلحة المصرية، وكان الفريق مدكور أبوالعز قد لفت انتباهه جملة قالها له عبالناصر في أحد اللقاءات عندما قال له ماذا أفعل »يعني أجيب الروس يمسكوا الجيش« هذه الجملة لا يكون لها معني في وقتها ولا يفهم منها سوي أنها تعبير عن ضيق الرئيس ببعض الأمور بالجيش ولكنها كانت مقدمة لاستقدام الخبراء الروس بعد ذلك، وكان الفريق مدكور أبوالعز لا يرتاح لذلك منذ أن التقي برئيس الأركان الروسي المارشال زخاروف، وبعض القيادات الروسية بعد توليه قيادة القوات الجوية، ووجد فيهم غطرسة ويتعاملون مع القادة المصريين بتعال.

ولم يقبل الفريق أبوالعز هذا الوضع واشتبك مع قائد الأركان الروسي، وتراشقا بالكلمات مما دفع الروس إلي الشكوي لعبدالناصر من الفريق أبوالعز، كانت هذه المقدمات كفيلة بالتأكيد للروس أن أبوالعز سوف يكون عقبة أمام أغراضهم بالسيطرة علي الجيش المصري، وبالفعل عندما قرر الرئيس جمال عبدالناصر الاستعانة بالكامل بالخبراء الروس كان أول مطلب لهم هو اقصاء الفريق أبوالعز من الجيش.

وقد روي الفريق أحمد نوح وزير الطيران المدني في ذلك الوقت، وكان أحد الأصدقاء المقربين للفريق مدكور أنه كان في زيارة لروسيا، وكان الفريق مدكور وقتها لايزال قائداً للقوات الجوية أن الروس سألوه سؤالاً غريباً عندما قالوا: هل الفريق أبوالعز مازال قائداً للقوات الجوية؟ حتي أنه أصابه القلق فقام بالاتصال بمصر وكان الفريق مدكور لايزال قائداً للقوات الجوية، ولكنه عندما عاد لم يجد الفريق مدكور في مكانه بالقوات الجوية.

وبنهاية خدمة الفريق مدكور أبوالعز بدأ دخول السوفييت للقوات المسلحة وعلي وجه الخصوص القوات الجوية.
وصدر قرار إحالة الفريق مدكور أبوالعز إلي التقاعد في نوفمبر عام 1967 بعد 4 أشهر فقط من توليه المسئولية ولم يستطع عبدالناصر مواجهة الشعب، الذي أعجب بالقائد الذي ضرب إسرائيل بعد 40 يوماً فقط، وبسلاح الطيران الذي تفوقت به علي مصر بحجة تعيينه مستشاراً، وعندما أراد الفريق مدكور تقديم استقالته رفضها عبدالناصر ولكنه عاد وقبلها بعد أن قضي الفريق مدكور عدة أشهر كمستشار اكتشف خلالها أن الأمر ليس سوي »ركنة« وأنه بلا عمل ظناً منه أن الرأي العام قد نسي الفريق مدكور أبوالعز.

بعد الخروج الثاني آثر الفريق أبوالعز الابتعاد وعاد إلي قريته ميت أبوغالب وعندما جاء موعد انتخابات مجلس الشعب فوجئ الفريق مدكور أبوالعز بالناس أثناء قيامه بجولة استطلاعية تطالبه بدخول الانتخابات وبالفعل قام بترشيح نفسه في دائرة كفر سعد ونجح باكتساح ليدخل برلمان عام 77 وكان عضواً بارزاً وعندما قام السادات بحل المجلس رفض العودة إليه مرة أخري قائلاً: لقد تعرضت للحل مرة ولن أترك لأحد أن يقرر أن يحلني مرة أخري في إشارة منه إلي قرار حل المجلس.

وأمضي ما تبقي من عمره هادئاً ساكناً حتي وافته المنية في ليلة القدر.

 

لمزيد من المعلومات :

http://www.youtube.com/watch?v=2ljqoFdSt80

 مصدر المقال

منقول من العدد الاسبوعى لجريدة الوفد

http://www.alwafd.org/front/detail.php?id=…1db1d641ca5e130

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech