Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
بدأنا السنه الـ 15 معكم 2022/2008 **** #لان_لجيشنا_تاريخ_يستحق_أن_يروي **** ***** إنشروا تاريخنا وشاركونا في معركة الوعي **** تابعونا علي قناة اليوتيوب 900+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي** أشتركوا معنا في رحلاتنا لمناطق حرب أكتوبر **** يرجي استخدام خانة البحث

العقيد بدر الدين غنيم - قوات الدفاع الجوي

 

}بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ﴾    }صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ {                                                         }التوبة ١١١{                                                          

العقيد ا.ح/ بدرالدين عبده محمود غُنيم

مواليد محافظة الأسكندرية

تخصُصُ مدفعية مُضادة للطائرات

تخرج في الكُلية الحربية عام 1970 م ضمن الدُفعة 58 حربية برتبة مُلازم مُقاتل

قائد السرية الثانية بالفوج 61 دفاع جوي ( بالإسماعيلية ) ضمن تشكيل الجيش الثاني الميداني أثناء حرب أُكتوبر 73

المُهمة وقت الحرب توفير الحماية الجوية لرؤس الكباري وخاصة كوبري الفردان من طيران العدو وذلك بتدمير الأهداف الجوية للعدو قبل الوصول إلى أهدافها أو إجبارها على الهروب والعودة دون تحقيق الغرض ..

 

 

مُقدمة

 

سوف يجيئ يوم نجلس فيه لنقُص ونروي ..  ماذا فعل كُل منا في موقعه .. وكيف حمل كُل منا أمانته وأدى دوره .. كيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام .. ليحمِلوا مشاعل النور .. وليضيئوا الطريق .. حتى تستطيع أن تعبُر أُمتهم الجسر ما بين اليأس والرجاء .

كانت هذه الكلمات في محلها وعبرت عن كثير من أبناء مصر وجدوا بلادهم في ظروف عصيبة  وبلادهم مجروحة  فإلتحقوا بالقوات المُسلحة إيمانا منهم بالجهاد في سبيل الله  ورغبة قوية في إسترداد الأرض المُغتصبة  أو الموت دفاعا عنها .

وفي معركة الأسلحة المُشتركة كلٍ أدى دوره فالمدفعية المُضادة للطائرات كان لها دورا هاما خلال تلك الفترة لا يقل أهمية عن دور أي سلاح آخر ولم يبخل أي فرد بالجهد أو العرق أو الدم في سبيل بلاده .

وسأسرِدُ لكم قصة مثلا حيا  للشباب المصري البطل أحد أبناء جيل حرب أُكتوبر 73 .. العاشر من رمضانحيثُ يروي ويقُص علينا بعض اللمحات التي لاتزال في الذاكرة والتي يصعُب محوها مهما مرت الأيام وتعاقبت الأجيال ويتحدث قائلا :ـ

سيرتفع سجل شُهدائنا .. شامخا .. عاليا .. عظيما .. في سجل تاريخنا العربي .. ماردا جبارا .. مُذهَبا بأسمى السمات .. بعد أن لفحتهُ أشعة شمس أُكتوبر المُتوهجة في سماء يوم النصر .. وبعد أن أضاء نور القمر الفضي ليلة العُبور .. في العاشر من رمضان العظيم  .. مع كل الوفاء والحُب .. مُحتضنا كُل بطل من الأبطال .. وما أكثرهُم عددا .. رافعين الهامة .. مُتطلعين إلى جنة الرحمن .. إلى شُهدائنا الأبرار .. ضيوف السماء .. ما أقلهُم عددا .. وما أكثرُهم قدرا .

سيظل ذلك المشهد .. من ذلك اليوم الخالد .. من تلك الساعة الرائعة .. مرموقا على المدى .. منقوشا بالذهب في تاريخ الفخر العربي .. والشرف والكرامة المصرية ..

في ظُهر يوم السادس من أُكتوبرالمجيد عام 1973 م .. العاشر من رمضان الكريم عام 1393 هـ إنتفض الأبطال .. قهروا المُستحيل حطموا جدار الوهم .. كسروا حاجز الخوف .. قفزوا الصعاب  .. شامخين .. رافعين الهامات برايات النصر .. أضاءوا الجباه العربية .. تغلبوا على الظلام .. الذي ظل جاثما على كرامة وأرض العرب 6 سنوات ..

تحركت قواتنا بعزيمتها وإرادتها وإيمانها تُغيرعلى العدو .. تُرعبه .. تُزجره .. تُهلعه .. تُرهقه .. تُغلبه .. تُهزمه .. تُقهره .. تُلقنه درسا في معاني البطولة والتحدي والصُمود ..

إن سجل شرف السرية الثانية من الفوج 61 دفاع جوي لهو صورة مُضيئة مُشرفة .. لرجال إستحقوا أن يوضع على صدر كلٍ منهم وسام الشرف والعزة .. أبطالا سطروا أروع قِصص البُطولة والشجاعة .. أبطالا سجلوا أنصع بُرهانا على أنهم من معدن نفيس غالي .. معدن المُقاتل المصري الأصيل .. قصة كلٍ منهُم ملحمة يفخرُ بها التاريخ .. بطولة كلٍ مُنهم علامة مُضيئة على طريق النصر .. طريق بسطوه لغيرهم بالورود .. وفرشوه أمام عدوهم بالنار والبارود ..  

 

 

حُلم الإلتحاق بمصنع الرجال :

 

عشِقتُ العسكرية مُنذ إلتحاقي بالصف الأول الثانوي بمدرسة العباسية الثانوية للبنين بالأسكندرية وكانت في تلك الفترة مُخصصة للطلبة المُتفوقين وكانت هناك مادة عسكرية تُسمى الفُتوة وكان يُدرسها لنا نحن الطلبة ( الرائد ميشيل ، الأستاذ فهمي ، رقيب مُتطوع مُختار) من قوة الدفاع الشعبي .. وكان لي نشاط بارز أحببتهُ وهو نشاط يتبع المادة العسكرية مثل الصاعقة والشُرطة المدرسية وكنا نُقيم مُعسكرات بالمناطق الصحراوية المُجاورة ونتدرب على الحياة العسكرية الشاقة وكُنا نقوم بتنفيذ بعض البيانات عن المهارات الميدانية وتدريبات الدفاع عن النفس والقتال المُتلاحم والقفز من فوق موانع النيران والأسلاك الشائكةوالأفراد .. وأيضا التسلُق على المباني المُرتفعة والقفز منها .. كُما كنا نتدرب على الإعاشة بأكل ما تجود به الصحراء من ثعابين وخِلافه مُرتديين زي الفُتوة المُسلم لنا .. وعلى أثر ذلك تم ترقيتي بالصف الأول الثانوي إلى درجة عريف طالب ثم ترقيت إلى درجة رقيب طالب بالصف الثاني الثانوي ثم إلى رقيب أول طالب بالصف الثالث الثانوي وعُينت حكمدارا للمدرسة من قِبل الرائد/ ميشيل مسئول المادة العسكرية وبتصديق من مدير المدرسة آنذاك .

وبعد أداء إمتحان الثانوية العامة إلتحقتُ بمُعسكر تدريب وتأهيل للإلتحاق بالكليات العسكرية وكان مُعسكر مُغلق ملئ بالتدريبات .. شبيه إلى حدا ما بالحياة العسكرية داخل الكليات والوحدات العسكرية . 

وبالإضافة إلي  ظروف بلدنا الحبيبة مصرفي ذلك الوقت فأرضنا مُحتلة ومُغتصبة من قِبل العدو الإسرائيلي فكان حُلمي أن أشارك في تحرير الأرض .. أرض سيناء الحبيبة وبعد حرب 67 كان هناك رغبة شديدة عند مُعظم الشباب من الطلبة بالإلتحاق بالكُليات العسكرية والإنضمام إلى صُفوف مُقاتلي القوات المُسلحة فنحن مُصرون على أن نعيش عصرنا بكُل أبعاده ومعاركه مهما كلفنا من تضحيات.

 

وأنهيتُ دراستي باالمرحلة الثانوية وتقدمتُ لإختبارات الكُلية الحربية ولم أوفق في الإلتحاق بها أنذاك وإلتحقتُ بكُلية مدنية وتقدمتُ مرة أُخرى وكانت هذه المرة دون إخطارأوعلم أحد من أفراد أُسرتي لأسباب عديدة منها إصراري على الإلتحاق بالكُلية الحربية وتحقيق طُموحات تجيش داخلي ولإحساسي الشديد بمُعاناة والدي وتضحياته في سبيل توفير كُل سُبل ومُتطلبات الحياة الكريمةلأبناءه وأيضا تحقيق حُلم والدتي في أن يكون لها إبن ضمن صُفوف ضُباط القوات المُسلحة ، فكُنتُ أنفقُ وأتحمل مصاريف السفرمن مصروفي الشخصي وكُنتُ أستقلُ أرخص المواصلات سعرا وأنسبها توقيتا وأُحاول بقدر الإمكان أن يكون ذهابي وإيابي في نفس مواعيد اليوم الدراسي حتى لايشعُر بي أحد إلى أن ظهرت نتيجة القُبول تلك المرة وجاءني أحد زُملائي وهو ( مدحت سُليمان كان زميل دراسة وصديق شخصي وكان ضمن المقبولين معي في تلك الدُفعة ولكنه تخصص بسلاح المُشاة ) وأخبر والدتي وقتها بقبولي ضمن الدُفعة 58 حربية وكانت دُفعة إستثنائية والحمد لله تم تحقيق الرغبة وإلتحقتُ بالكُلية الحربية وكان أول يوم الخميس 10 فبراير 1969. 

 

 

أول يوم بالكُلية الحربية:

 

إتسم أول يوم بغرز العادات والتقاليد العسكرية في الطالب المُلتحق بالكُلية وتحويله من إنسان مدني إلى رجُل عسكري قادرعلى ضبط النفس وتحمُل المشاق لتنفيذ وإطاعة الأوامرالعسكريةوليكون الإنضباط والإلتزام هما الصفتان الأساسيتان ليُلقب بطالب مُقاتل .. تم تجميعنا تحت إشراف ضُباط قاموا بتوزيعنا إلى مجموعات تحت سيطرة طلبة الصف من الترم النهائي لإستلام العُهد التي تشمل جميع المُهمات العسكرية اللازمة للإعاشة وكذا الكُتب العسكرية والأدوات الدراسية .. وقضينا فترة التعليم الأساسي مُدة الـ 45 يوم دون الحُصول على أي أجازات أو راحات أو زيارات للأهل .

ملامح الحياة داخل الكُلية :

اليوم داخل الكُلية الحربية يوم شاق جدا فكُل شئ محسوب .. فمُنذ نوبة صحيان وحتى نوبة نوم لاتوجد ثانية تمُر بدون عمل .. ويبدأ اليوم الدراسي والذي لايقتصرعلى المُحاضرات النظرية فقط .. ولكن أيضا على التدريب العملي والتدريبات البدنية والرياضية الشاقة وتدريبات التعليم الأولي بالسلاح والمارشات والعروض العسكرية .. وكانت أماكن المُحاضرات مُتفرقة ومُتباعدة ..  وحُرص على أن تكون في أماكن مُتباعدة داخل الكُية .. كانت بغرض إجبار الطالب على الجري المُستمر ما بين المُحاضرات للحفاظ  دائما على الحيوية واليقظة بالإضافة إلى تنمية اللياقة البدنية .. وممنوع منعا باتا المرور لأي سبب كان داخل أرض الطابور فهي بالنسبة للطالب أرض مُقدسة لايتواجد بها في غير أوقات جمع الطوابير المُجمعة للكُلية وأيضا الأطعمة كان محسوب سعراتها الحرارية بالقدرالذي يحتاج إليه الطالب مع التنوع فيها وفي مقاديرها

ومحظور على الطالب إحضار أي نوع من الأطعمة أوالمشروبات من خارج الكُلية أثناء تواجُده بداخلها .. وكان المنهج مضغوط جدا دون المساس بعدد الساعات المُقررة وذلك لسرعة تأهيل الطالب وإنضمامه لصفوف مُقاتلي القوات المُسلحة .. وكان نظام الأجازات خلال الدراسة عبارة عن راحات إسبوعية تبدأُ من سعت 1400 يوم الخميس من كل إسبوع وحتى سعت 2030 من يوم الجمعة ولا يُمنح الطالب أي نوع من الأجازات الرسمية قومية كانت أو دينية خلاف أجازة تفصلُ بين كل ترم دراسي لاتتعدى ال 96 ساعة .

 

كان اليوم يبدأ بنوبة صحيان في الخامسة والنصف صباحا وينتهي بنوبة نوم في العاشرة والنصف مساءا  ( 17 ساعة تدريب شاق وعمل مُتواصل يتخللها ثلاث ساعات مُذاكرة وكذا طوابير الميس " الأكل " ) .

 

والدراسة في تلك الفترة كانت تتكون من أربعة ترم دراسي ( أساسي ـ إعدادي ـ مُتوسط ـ نهائي ) وكان التخصُص بالترم المُتوسط ولكن تم تنفيذ التخصُص على دُفعتي في مُنتصف ترم إعدادي وكان المنهج يشمل تدريس العلوم العسكرية التخصُصية والعامة وبعض المواد المدنية الخاصة التي تلزم العملية التعليمية بالإضافة إلى طوابير عملية بشأن تنمية المهارات الميدانية والقتال المُتلاحم وتدريبات الدفاع عن النفس وطوابير تنمية اللياقة البدنية وأهمها .. إختراق الضاحية إسبوعيا لمسافات (3 كم في زمن 10 ق ، 8 كم في زمن 30 ق ، وفي ترم نهائي 20 كم وكان منها يتم ليلا ) مُرتديين الملابس العسكرية الكاملة حاملين السلاح ومُهمات القتال ( الشدة الخفيفة ) وكانت تُنفذ خارج الكُلية بمنطقة صحراوية وعرة خالية من المساكن أو المباني .. ما بين أرض الكُلية وأرض المطار ( منطقة إستاد الكلية حاليا ) .

 

شُرفت بالتخصُصُ بسلاح الدفاع الجوي ودراسة عُلومه المُختلفة وكانت التخصُصات بالكُلية في تلك الآونة  ( المُشاة ، المُدرعات ، المدفعية ، الدفاع الجوي ، الإستطلاع والمُخابرات ، الإشارة ، الشئون الإدارية ) .. كان يتم إختيار التخصص بناءا على رغبة الطالب بالإضافة إلى التميز في المواد التي تخص التخصُص .

 

 

في أثناء دراستنا بالكُلية في بداية عام 1970 قام الطيران الإسرائيلي بتوجيه غارة جوية مُستهدفا الكُلية الحربية ولكن دفاعتُنا الجوية والمُتمركز منها أعلى مباني الكُلية أجبرتهُ على إلقاء حُمولته بمنطقة أبو زعبل  دون حدوث خسائر أو إصابات داخل الكُلية .. فإتخذ ت إدارة الكلُية قرار بإخلاء الكُلية من الطلبة ومنحهم أجازة مفتوحة وصلت لمُدة ثلاثة أسابيع .. ووُضعت خطة إنتشار للطلبة خلال تلك الأسابيع شملت في الإسبوع الأول على تخريج دُفعة طلاب الترم النهائي قبل موعدهم .. وفي الإسبوع الثاني تم ترحيل دُفعتَي الترم الأساسي والإعدادي إلى أم دُرمان بدولة السودان الشقيقة .. وفي الإسبوع الثالث تم تقسيم دُفعة الترم المُتوسط وهي دُفعتي ووُزع بعض تخصُصُات منها ليقيموا بنادي الشمس وإستبقت تخصُصُات بالكُلية منها تخصُصي وكان محظور خلال فترة الإنتشار اللجوء لمباني الكُلية  وكان المبيت في هايكات  ونهارا بحُفر برميلية بعيدا عن مباني الكُلية إلى أن إستقرت الأوضاع .. وإنتهت دراسة الترم .. وبدأ الترم التالي ووصول دُفعة من الدُفعتين المُتواجدتين بالسودان .. وُزعت تخصُصاتها ما بين الكُلية ونادي الشمس .

 

كان مُقرر تخرُجنا في الكُلية الحربية يوم الخميس الموافق 1/10/1970 ولظروف وفاة الرئيس جمال عبدالناصر رحمه الله  يوم الإثنين 27 رجب 1390هـ الموافق 29 سبتمبر 1970م تحولت الحفلة إلى جنازة شهدها العالم كُله كما شهد لها التاريخ وتخرجنا دون إجراءات المراسم الرسمية لحفلة التخرُج في يوم السبت الموافق 3/10/1970 .

 

فرحة التخرُج :

 

عِشنا نحن الخريجون سعادة وفرحة التخرُج .. تفائلنا بمُستقبل مُشرق وإمتلأت نُفوسنا بمشاعر الفرح والفخر للإنضمام لصفوف ضُباط القوات المُسلحة وأُبصرت عُيوننا نظرات الأمل بالنصر والتحدي مُعاهدين الله عز وجل بالجهاد في سبيله عازمين على الكفاح من أجل الوطن .. كما إمتلأت صُدورنا فخر إرتداء زي الضُباط الشُرفاء .. زاهيا براقا .. والذي تحلى به كُل من سبقنا إنتماءا وعزة بالقوات المُسلحة .. وصُدق على ترقيتنا لرُتبة المُلازم مُقاتل تحت الإختبار .. ومُنحنا أجازة تخرُج لمُدة إسبوع يتم فيها إنهاء إجراءات التوجه لشئون ضُباط قوات الدفاع الجوي وإستلام خطابات التوزيع للإنضمام على التشكيلات والوحدات .

إستقبلني أفراد أُسرتي إستقبالا حارا وأقاموا لي حفلا مُتواضعا قدموا فيه بعض الهدايا الرمزية وأذكُر نصيحة والدي وقتها حيث قال لي ( إياك وإساءة إستخدام سُلطتك .. طبق مبدأ الثواب والعقاب .. إياك عقابك للجنود يؤذي مستقبلهم ورزقهم .. حذاري يمس أسرهم ) أما نصيحة والدتي فكانت ( عامل جُنودك بالحُسنى .. كُن لهم أخا .. حِبُهم يحبونك .. تقرب إليهم دائما يكونوا أقرب إليك .. ويعينوك وقت الشدة ) .

تخرجتُ في الكلية الحربية ضمن الدُفعة 58 وتم توزيعي من قِبل فرع شئون ضُباط الدفاع الجوي للإنضمام إلى قوة الفوج61 مدفعية مُضادة للطائرات عيار100مم ضمن تشكيل الجيش الثاني الميداني ( بالإسماعيلية ) وكانت مُهمة الفوج هي توفيرالحماية الجوية لقيادة الجيش الثاني الميداني وتجمعاته القتالية وكذا المُنشآت الحيوية لمدينة الإسماعيلية من خلال تدمير العدو الجوي ومنعه من تحقيق أهدافه أو إجباره على الهروب والعودة  وذلك على الإرتفاعات المُتوسطة والمُنخفضة .

 

قوات الدفاع الجوي :

 

الدفاع الجوي أحد الأسلحة الحديثة الرئيسية والأساسية في القوات المُسلحة وهي المسئولة عن حماية المجال الجوي المصري وكان يتبع في الستينات وما قبلها لسلاح المدفعية وعملياتيا للقوات الجوية وبعد حرب 67 وبالتحديد في أول فبراير 1968 تم فصله وتطويره وتزويده بنظام الصواريخ وإعتباره قوة رابعة بالقوات المُسلحة وتكمُن مسئوليته الأساسية في توفير الحماية الجوية للأهداف الأرضية والبحرية والجوية من خطر طائرات العدومن خلال مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى منع وتعطيل العدو الجوي عن تنفيذ مُهمته أوتدميره بكل الوسائل الثابتة والمُتحركة طبقا لطبيعة الهدف الحيوي والقوات المُدافع عنها ـ وكان للفريق / محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي أنذاك كل الفضل بعد الله سبحانه وتعالى لِم قام به من دورا كبيرا وأساسيا في بناء حائط الصواريخ الذي إكتُمل بفضل الله ثم رجال الدفاع الجوي وسجل يوم 30 يونيو 1970 أهم أعمال البطولة في إسقاط أول طائرة فانتوم للعدو وقطع ذراعه الطويلة ولذلك أُتًخذ هذا اليوم عيدا لقوات الدفاع الجوي .. وإتخذ الدفاع الجوي شعارا له ( إيمان ـ عزم ـ مجد) .. وتتشكل قوات الدفاع الجوي من :ـ

 

 منظومة الرادارات ( قصيرة ـ مُتوسطة ـ طويلة ) المدى مُهمتها رصد التحرُكات الجوية للعدو والإنذار المُبكر للقوات .

 وحدات الصواريخ أرض/ جو ( قصيرة ـ مُتوسطة ـ طويلة ) المدى .. مُهمتها تدمير الأهداف الجوية للعدو على الأرتفاعات العالية والمُتوسطة قبل الوصول إلى أهدافها وتوجد أيضا صواريخ محمولة على الكتف للتعامل مع الأهداف المُنخفضة والصواريخ الموجهة .

 

وحدات المدفعية المُضادة للطائرات ( المُتوسطة والخفيفة ) الثابتة والمُتحركة .. مُهمتها التعامل مع الأهداف المُنخفضة والمُنخفضة جدا (كانت توجد مدفعية ثقيلة للإرتفاعات فوق مُتوسطة تم إلغائها حديثا ) .

 

وحدات المُراقبة بالنظر من خلال تواجُدها بمواقع مُتقدمة على حُدود الدولة .. مُهمتها الإنذارالمُبكرللعدو وخاصة الأهداف الجوية المُنخفضة جدا والمُستترة خلف الحُجب هُروبا من الكشف الراداري بغرض تحقيق المفاجأة لقواتنا .. بإستخدام الوسائل البصرية .. إنضمت حديثا بعد إنفصالها عن قوات حرس الحدود .

 

مراكز القيادة والسيطرة لقوات الدفاع الجوي على مُختلف مستوياتها تقوم بتخصيص الأهداف الجوية طبقا لإرتفاعتها لوحدات الصواريخ والمدفعية وكذا إصدارالأوامر بتقييد أوتحريرالنيران وخاصة أثناء وجود طائرات مُتحابة في المجال الجوي وبالتعاون مع القوات الجوية والحرب الإلكترونية .

 

 

أول يوم بالفوج 61 دفاع جوي :

 

توجهتُ إلى قيادة الفوج بعد إستلام خطاب التوزيع من شئون الضُباط وكُلي شوق لإستلام عمليوإستعلمتُ عن مقر تمركُزه وعلمتُ بتواجُد قيادته بمُعسكر الجلاء وذهبت إليه في اليوم المُحدد لي وقدمت نفسي لمقر القيادة وإستقبلني قائد الفوج ( المُقدم / عبدالفتاح النُجومي ) وأمربإلحاقي إسبوع بكُل سرية من سرايا الفوج الأربع للتعارُف على أماكن تمركُزها ولإكتساب خبرة زُملائي الضُباط وبعد ذلك أمر بإنضمامي على قوة السرية الثالثة تحت قيادة ( المُلازم / أُسامة سعد زغلول ) .. كانت سرية مدفعية مُضادة للطائرات عيار 100 مم بوسط الصحراء بمنطقة تُسمى ( الخنازير) وكان تشكيل كل سرية يتكون من :ـ

 

فصيلة مدفعية ( 8 مدافع 100 مم ) بالإضافة إلى ماكينة توليد قوى طراز ( S.P.O. 30  ) + فصيلة إدارة نيران تتكون من جهاز رادار طراز ( SON 9 A ) بماكينة توليد قوى طراز ( A.P.G. 15) وجهاز حاسب آلي طراز ( 19/6 ) بماكينة توليد قوى طراز ( P.Z.S. 3 ) + فصيلة قيادة النيران + فصيلة رشاشات مُتوسطة ( 4 رشاش عيار 12,7 مم ) .

عُينت قائدا لفصيلة المدفعية لفترة ثم قائدا لفصيلة قيادة النيران ولفت نظري شئ عجيب فقد كان مُعظم صف وجُنود السرية تتعدى أعمارُهم نهاية العشرين عاما بل وصل كثيرا منهُم الثلاثين وما بعدها بسبب إستبقائهم وعدم إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية لظروف إعادة بناء القوات المُسلحة بعد حرب 67 ..

 

 

وهُنا تذكرتُ نصائح والدي ووالدتي وإرشادات أساتذتي بالكُلية في تطبيق أصول فن القيادة .. فإذا أردت أن تُطاع فأمُر بم يُستطاع .. وقُمت بتطبيق وتنفيذ ما درسته بالكُلية من علوم عسكريا تطبيقا عمليا وميدانيا وإستعنتُ بالله وأيقنتُ أن التفاني في العمل وبالعلم قبل الأوامر تُبني الشخصيات القوية وتُكتسب الرجال وتُنال إحترام وتقدير الآخرين وإتخذتُ القيادة الإقناعية الإرغامية مبدءا لقيادة الصف والجُنود .

 

خدمتُ بالسرية الثالثة قُرابة العام والنصف إكتسبتُ خلالها خبرات ومعلومات عديدة .

 

عُينت قائدا للسرية الثانية في أول شهر يوليوعام 1972 وكان موقعها بعزبة أبوعطوة غرب بُحيرة التمساح وقُمت بوضع خطة مُنذ أول يوم من أجل رفع الكفاءة القتالية للضُباط والصف والجُنود وكذا الحفاظ على الحالة الفنية للأجهزة والمُعدات والمواظبة على إجراء كافة أنواع الصيانة مُدعما ذلك برفع الروح المعنوية لأعلى الدرجات من خلال لقاءاتي المُستمرة بالجُنود والمُدوامة على التواجُد معهم بمرابضهم وسماع مشاكلهم والعمل على حلها أو رفعها إلى المستوى الأعلى بقيادة الفوج في حالة الضرورة أوخارج السُلطة .

 

تلاحظ في نهاية عام 1972 تغيير مُعظم القيادات على مُختلف مُستوياتها وتخصُصاتها بدءا من وزير الحربية آنذاك حتى قادة السرايا والفصائل تمهيدا لخوض حرب السادس من أُكتوبر .. يعكس دهاء القيادة العسكرية في إخيار الكفاءات القتالية ..

 

الحياة داخل السرية:

 

يبدأ اليوم في السرية مع أول ضوء بطابور الشروق لإختبار وضبط الأجهزة والمُعدات ثم تطبيق حالة ووضع الإستعداد القتالي طبقا لتعليمات العمليات وخطة النوبتجيات لقيادة الفوج مع الإستمرار في تنفيذ خطة التدريب القتالي والسماح ببعض الوقت لأعمال الشئون الإدارية والراحة وينتهي اليوم بطابور الغروب لإعادة إختبار وضبط الأجهزة والمُعدات وتعيين الخدمات الليلية .. مع عدم إغفال إكشاف طلعات إستطلاع العدو وكانت الأوامر بضرب أي هدف مُعادي يخترق المجال الجوي وقبل دُخوله المرمى المؤثر .. بالإضافة إلى إجراء الصيانة المُستمرة اليومية والإسبوعية والدورية للأجهزة والمُعدات للحفاظ على حالتها الفنية  .. أما الأجازات فكانت 5 أيام في الشهر بيومي الذهاب والعودة .

إنقسمت الفترة ما بعد حرب 1967 إلى مرحلة صُمود ومرحلة ردع ثم مرحلة الإستنزاف وخلال تلك المراحل كان يتم تغيير موقع السرية بمُعدل كل ثلاثة أشهر تقريبا كنوع من أنواع المُناورة ولإفساد ما تم له من عمليات إستطلاع للعدو .. وكُنا نقوم بتجهيز تلك المواقع بالجهود الذاتية من بناء دُشم الأجهزة والمُعدات بإستخدام شكاير تُعبأ بالرمل ثم نقوم بتليسها بالطمي حتى تزداد قوة وحصانه من التهايل .. وأيضا مبيتات وميسات الضُباط والصف والجُنود فكانت جميعُها تحت مستوى سطح الأرض للتمويه والحصانة .

 

وكانت الأهداف الجوية للعدو خلال تلك الفترة دائمة عمليات الإستطلاع لمواقع قواتنا .. بغرض إشغال وإجهاد قواتنا والوقوف على ما تم من تحديث للمواقع مُستخدما الإرتفاعات الشاهقة لتفادي المرمى المؤثر لتشكيلات ووحدات الدفاع الجوي وكانت من ضمن تكتيكاته رُكوب شُعاع الشمس أثناء الإقتراب حتى لايُمكن إلتقاطه بالوسائل البصرية أوبالعين المُجردة .. حيث يتم تجميع أشعة الشمس وسُقوط بؤرتها على شبكية عين كل من يستخدم وسيلة بصرية وهم أفراد المُراقبة الجوية بالنظر وأفراد تحديد الإتجاه والزاوية ومُقدري المسافة على أجهزة الحواسب وكذا أفراد ضرب النار .

وفي بداية قيادتي للسرية قابلتني مُشكلة وهي  يأس وإحباط البعض وسوء الحالة النفسية وإنخفاض الروح المعنوية فأكثرهم ممن قضوا مدة طويلة بالخدمة و واجهتُ كل ذلك بالتوعية ورفع الروح المعنوية لهم وبث روح الأمل بالنصر والتفاؤل بالمُستقبل القريب وكانت قوة السرية 120 صف وجُندي بالإضافة إلى 4 ضُباط وحرصتُ على الإجتهاد وبذل كل الطُرق من أجل رفع الروح المعنوية التى تُعتبر من أهم أساسيات مبادئ نجاح أي معركة .. مع زيادة توعية الأفراد وإعطاء الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية مع تخصيص أوقات للترفيه وعمل مُسابقات يتم ترقية الفائزين والمتفوقين فيها إلى درجات أعلى وتوزيع هدايا عينية ومعنوية لكسر حاجز اليأس  فكان له كبيرالأثر لإعادة الثقة ورفع الروح المعنوية .. كما كنت أقوم بحل جميع مشاكلهم العامة والخاصة بقدر ما أُتيت من سُلطة وصلاحيات ممنوحة لي من المستوى الأعلى .

 

أثناء فترات التدريب كُنت أعمل جاهدا على الوصول بالأطقُم إلى الأزمنة القياسية لجميع الأعمال القتالية إستعدادا لم تفرضه علينا ظروف الحرب .. بالإضافة إلى التدريب المُستمرعلى إستخدام وسائل الوقاية لتفادي إستخدام العدو لأسلحة التدمير الشامل أو الحرب الكيماوية  أوالبيلوجية .

 

قبل الحرب تم سحب عدد 2 مدفع ليكون تشكيل فصيلة المدفعية  6 مدافع بدلا من 8 مدافع بغرض دفعهما لدولة السودان .. ولكن إتضحت بعد ذلك الحقيقة .. فقد تم تخزينها بالورش الرئيسىة لإستخدامهما طبقا لخطة الإستعواض للوحدات ذات العيار 100 مم أوإستبدال العاطل وقت العمليات ضمن خطة الدعم الفني .

 

حصلتُ قبل الحرب على عدة فرق تعليمية أذُكر منها فرقة أطقُم تفتيش كان ترتيبي الأول وفرقة قادة سرايا مدفعية مٌضادة للطائرات وكان ترتيبي الثاني كما حصلتُ على كثير من الفرق المحلية  والداخلية والتأهيلية منها رماية الأسلحة الصغيرة وكان ترتيبي الخامس في الطبنجة على مستوى الجيش الثاني الميداني ..حرب كيماوية  .. تمييز جوي .. إشارة .. مهندسين عسكرين .

 

وركزت قيادات القوات المُسلحة في تلك الفترة على عزمها بمُداومة التدريب الحي والمُستمر لتأهيل القوات في الدخول للمرحلة المُنتظرة .

 

مرحلة الإستعداد للحرب :

 

إتخذتَ القيادة السياسية والعسكرية عدة إجراءات إستعدادا للحرب على غير المألوف .. منها الإستغناء عن الخُبراء الروس ، إنهاء خدمة المُجندين المُستبقين ، إنتداب بعض من الضُباط إلي دول عربية ، أداء مناسك االحج والعُمرة لكثير من الضُباط .

بعد عودتي من الأجازة الميدانية في اليوم الخامس من شهر سبتمبر 1973 بحوالي إسبوع إنتشرت شائعة بإلغاء نظام الأجازات .. وتم إنعقاد مؤتمرات لقائد الفوج كان من أهمها تغيير مواقع السرايا وإحتلال المواقع التبادُلية وتم تحديد إحداثي جديد للسرية الثانية قيادتي خلال مؤتمرإنعقد في بداية الإسبوع الأخيرمن شهر سبتمبر 1973 ووُضح لي عند توقيعه على الخريطة عدم توافر الشروط الواجب توافرها للموقع التبادلي وبالتالي عدم صلاحية إحتلاله .. كونه يقع في الفردان ويبعُد عن موقعي بعزبة أبوعطوة بحوالي 30 كيلو ولا يُحقق توفير الحماية المُتبادلة لسرايا الفوج .. وأبلغت قائد الفوج بذلك فأفاد أنها أوامر صادرة من قيادة الجيش الثاني الميداني واجبة التنفيذ .. وما هي إلا لتنفيذ مشروع تعبوي أو إستراتيجي .. وبُناءا على ذلك صدرت الأوامر بوقف الأجازات والمأموريات .

 

 

وفي اليوم التالي وبعد أول ضوء أصدرتُ أوامري بإستدعاء طاقم إستطلاع السرية المُكون من أحد الضُباط ورقيب أول السرية وحكمدارية الأجهزة والمدافع وغُرفة العمليات .. وأصدرتُ تعليماتي الأولية لهم .. وتجهيز أجهزة وأدوات ومُستلزمات الإسطُلاع .. وعلى الفورتم التحرك لإستطلاع الموقع الجديد وتم الوصول إليه بُناءا على الإحداثيات المُعطاه ومُطابقتها على الأرض مع الإستعانة بالنُقط الإشارية والأهداف الأرضية الموضحة على الخريطة والمُتواجدة على الطبيعة وتم تحديد إحداثي الدُشم لكُل جهاز ومُعدة ووضع علامة إرشادية لكُل طاقم لسهولة التعرف عند الوصول للتجهيز .. وكذلك تحديد الطُرق المؤدية للموقع والتعرُف على الوحدات المجاورة .

 

كان موقع مُتقدم يبعُد عن الشاطئ  الغربي للقناة بحوالي واحد كيلو متر تقريبا .. وتم التصديق عليه بعد إعطاء تمام لقائد الفوج بنجاح عملية الإستطلاع وصدرت الأوامر بسُرعة البدء للتجهيز ليكون التوجه في أول ضوء يوم الخميس 27 سبتمبر 1973 والذي وافق أول يوم من شهر رمضان المُبارك وبعد تناول الأفراد السُحور تم التحرُك بجميع الأفراد ومُعدات الحفر .. مع ترك خدمات رمزية لحراسة الموقع خلال فترة التجهيز .. وفور الوصول قامت الأطقم بالتعرُف على الإحداثيات المُخصصة لهم  وبدأت في أعمال الحفر والتجهيز حتى آخر ضوء والرجال صائمون .. وتكرر ذلك في الأيام التالية والرجال أيضا صائمون وتلاحظ شئ عجيب هو سُرعة الإنجازالغيرعادية أومسبوقة فهناك مُعدلات للحفر والتجهيز تم تجاوزها بفضل الله وعزيمة الرجال فقد تم تجهيز الموقع القتالي من حفر وتجهيز 6 دُشم للمدافع وُدشمة لمولد القوى ودُشمة لجهاز الحاسب وأخرى لمولد القوى الخاص به وأيضا دُشمة لجهاز الرادار وأخرى لمولد القوى الخاص به و4 دُشم للرشاشات بالإضافة إلى مكان غُرفة العمليات وإنتهى التجهيز الميداني خلال أربعة أيام فكان عمل وإنجاز خارق تجاوز مُعدلات التجهيز في الظروف الطبيعية .. كان قائد الفوج المُقدم / عطيه خشانه يقوم بزيارتنا يوميا للوقوف على موقف التجهيز وتوزيع الترفيه على الجميع مما كان له أثر كبير في رفع الروح المعنوية ( كان فاكهة مانجو وبلح ) بالإضافة إلى هدايا عينية ومادية وترقيات للتحفيز والمُنافسة

 

لاحظتُ أثناء تحرُكنا يوميا من أبوعطوة إلى الفردان بالطريق الساحلي الغربي للقناة أن هناك مشاهد  غيرعادية أومألوفة تُستجد يوميا على مُستوي وحدات الجيش من بناء ساتر ترابي وإستعدادات غير معهودة إستشعرت وقتها أن هناك حدث جلل سوف يحدث قريبا .

 

صدرالأمرالإنذاري بإخلاء السرية من واجب العمليات لغرض التحرك.. والتحرك في آخرضوء يوم الإثنين الموافق أول أُكتوبر 1973 .. مع ترك الخدمة والحراسة اللازمة وبِدء إحتلال الموقع المُتقدم الجديد بالفردان على أن يكون إعطاء تمام الإستعداد للقتال أول ضوء من اليوم التالي للإحتلال .. كانت مُعظم التحرُكات القتالية تتم ليلا حتى لايمكن رصدها وكانت الليلة غير قمرية وحدثت بعض المواقف الحرجة أذكر منها :ـ

 

ـ أثناء إنزال مولد القوى الخاص بجهاز الرادار والذي يزن طن ونصف إلى الدُشمة إختل توازن أحد أفراد الطاقم فسقط تحت المولد وفور سماع صياحه قام أفراد الطاقم وعددهُم خمسة أفراد برفع المولد عن الأرض في عمل خارق للعادة وإنقاذ زميلهم بفضل الله وبصيحات .. الله أكبر .. والحمد لله لم يُصاب بإصابات خطيرة أوبكسرأو جرح بل كانت كدمات بسيطة .. وقام لإستكمال عمله مع باقي الطاقم مُتحملا الآلام .

 

ـ أثناء إشرافي على إنزال أحد المدافع للدُشمة فوجئت عند رُجوعي للخلف بسقوطي بأحد الحُفر البرميلية مع إقتراب عجلات أحدى العربات الكراز .. وهي عربة ضخمة .. كانت على وشك دهسي داخل الحُفرة وإذا بحكمدار السرية الرقيب أول مُتطوع مُقاتل / صلاح شاهين يُسرع ليحتضني ويُخرجني من الحُفرة في لمح البصر بشعور تلقائي لا إرادي يدُل على أسمى معاني التضحية والفداء .

 

بعد إحتلال الموقع قامت الأفراد في الأيام التالية بمواصلة النهار بالليل والليل بالنهار لإستكمال تجهيز مخازن الذخيرة والسلاح ومخازن التعيينات والوقود والمُهمات وأماكن الإيواء .. كانت العزيمة والإصرار على إنهاء التجهيزات أمرا حتميا عليهم يتنافسون بشرف في سُرعة إعطاء التمامات بإنهاء الأعمال الموكلة إليهم .. وطوال تلك الأيام لم يُفطر أحد وكان الفُطور والسُحور على الجراية ( العيش ) بسبب عدم إمكانية تجهيز المطبخ  ..

 

 

كما قُمت بتحرير محضر تنظيم تعاون مع كتيبة صواريخ مُجاورة تقع في الإتجاه الشمالي .. ويوم الأربعاء الموافق الثالث من أُكتوبر عقد قائد الفوج مؤتمرا حضره جميع قادة السرايا والرؤساء أصدر خلاله أوامر وتكليفات لكل الحُضور بالمهام القتالية الجديدة كلِ فيما يخُصه وكانت مُهمة السرية قيادتي هي توفيرالحماية الجوية ضد خطر العدو الجوي لرؤس الكباري وبالتحديد كوبري الفردان مع تكليفنا بمهام أخرى تسلمناها داخل مظروف سري للغاية مُغلق بالشمع الأحمرلايُفتح إلا في حالة الضرورة وبصدورأوامر من خلال إشارة مشفرة بفتحه لتنفيذ مشروع تعبوي .

 

بدأ إستدعاء الدفعات التي تم تسريحها في ( 1/7/72 ، 1/1/73 ، 1/7/73 ) وكان عددهم يتجاوز 40 صف وجُندي مُستدعى وإذا بهم يقوموا بإحداث التشكيك والبلبلة في نُفوس جُنود السرية فقد كان منهم من تزوج وكون أُسرة ومنهم من عُين بوظيفة لايدري سيعود إليها أو لا وكان لزاما علي الحفاظ على رفع الروح المعنوية للجميع وإعطاء الثقة بالقيادة بمُختلف أنواعها سياسية كانت أم عسكرية وأُذُكر مُجادلة ونقاش أحدهم وهوعريف مُستدعي / محمد سميركان أكفأ مُقدرمسافة على مُستوى الجيش أثناء خدمته أتى إلي بغُرفة العمليات قائلا ( القادة السابقين قالوا مثل ما بتقول أنه ح يحدُث حرب قريبا ولم تحدُث .. جيش إسرائيل لا يُقهر يكفي دعم أمريكا له بأحدث الأسلحة المُتطورة .. إنت ناسي يافندم خط بارليف عايزله قنُبلة ذرية لتدمريه .. ده مكون من 180 دُشمة قوية مُحصنة تحصينات قوية .. والساترالترابي الأخيرعلى الشط الشرقي للقناة .. ناسي أن بمُجرد إقترابنا للقناة ح يقوم بفتح خطوط النابالم وح تشتعل القناة كلها ) . قلت له يا راجل خلي إيمانك قوي ولاتقنُط من رحمة الله ولاتنسى قول الله تعالى (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) اللي بيحصل النهارده لم يحدُث من قبل .. ثق أن المَشاهد بتقول إن فيه حاجة كبيرة ح تحصل بإذن الله ..

 

وحُب إستطلاع مني في وقت حالت فيه أوضاع مُختلف الوحدات المُجاورة من تفسير أحداث مُنتظرة فالكُل ليس لديه أي معلومات وفي مساء يوم الخميس أي قبل الحرب بيومين قُمت بفتح المظروف المُغلق بالشمع الأحمرعلى مسئوليتي وبطريقة حرفية وقُمت بإغلاقه مرة أخرى بعد إطلاعي على ما يحتويه وبعد حل الشفرة تيقنت بميعاد وتوقيت الحرب مما جعلني أزداد قوة في مواجهة دُفعات المُستدعيين وإقناعهم بحدوث حدث قتالي جلل لم يحدُث من قبل ستقوم به قواتنا خلال أيام قليلة مُستشهدا بما تقوم به الوحدات المُجاورة .

 

ليلة السادس من أُكتوبر73 :

 

يافندم ... الصهاينة دخلوا الموقع .. إلحقنا يافندم دُول على الطريق .. كلمات يُرددها الجُندي / محمد النجدي طباخ السرية وهو يجري .. وكُنت جالس وقتها مع ضُباط السرية نتبادل بعض الأحداث وعلى الفور أمرت بسرعة التحرك إلي الطريق وإحتلال الحُفر البرميلية  وتنفيذ خطة الدفاع المحلي عن الموقع .. وإذا بجميع الجنود قد سبقوا صُدور الأمر بالتنفيذ والتواجد بالأماكن المُخصصة  مُتسلحين بالأسلحة الشخصية لهم . 

 

 

وإقتربتُ من الطريق حاملا سلاحي الشخصي بعد سحب الأجزاء إستعدادا للضرب في أول مواجهة وعَينت أفراد لستري وحمايتي عند تسلُلي أثناء إستطلاع موقف القوات المُتحركة على الطريق وإذا بصوت البيادات يعلو ويبدو المشهد كعرض عسكري  وسمعت همس وكلام من الجُنود بلهجة عربية مصرية ليست يهودية فإطمأنيت وإقتربت من أحدهم وبعد حواري معه علمت إنه دُفعتي وسألته أي وحدة هذه ؟ .. فقال إحنا رجال اللواء 130 مُشاة في طريقنا للقناة وهم ممن ظهروا بعد ذلك يلعبون الكورة  ويسبحون في القناة ويأكلون القصب كجزء من خطة الخداع ..

 

 

وهُنا تأكد لي عندما علمت بأنهم في طريقهم للقناة أن ما جاء بالظرف المُغلق بالشمع أكيد .. أكيد .. ولايخُص سلاح مُعين وأيقنت أن الحرب قريبة  وعلِمت بها كثير من القيادات والوحدات .

 

إقتراب ساعة الصفر في السادس من أُكتوبر:( أول يوم قتال )

 

وفي أول ضوء يوم 6 أُكتوبر تم إجراء إختبار وضبط الأجهزة والمُعدات وإحتلال الصف والجنود لمرابضهم تحت إشراف وتشديد مني لضُباط السرية بضرورة التواجد بالمرابض المُخصصة لكُلٍ منهم وفي حوالي الساعة الثانية إلا رُبع ظُهرا وصلت إشارة مُشفرة لفتح الظرف المُغلق بالشمع الأحمر والمُحدد فيه ساعة الصفر وتم رفع حالة الاستعداد للحالة القُصوي مع تقييد نيران الصواريخ والمدفعية ( وتعني أن الصواريخ والمدفعية لا تقوم بإطلاق النيران أثناء وجود طائرات مُتحابة في الجو وحتي عودتها أو صُدور أوامر أُخرى ) لقيام القوات الجوية بتنفيذ مهامها .

وفي تمام الساعة الثانية و3 دقائق ظُهرا كان الطيران المصري فوق الموقع  في طريقه لتنفيذ الضربة الجوية ضد أهداف العدو بالعُمق داخل أرض سيناء المُحتلة ليكون في الساعة الثانية والخمس دقائق ظُهرا وعلى الفور إنفجرت مشاعرالرجال وإرتفعت الصيحات .. صيحات التكبيرات .. الله اكبر .. الله أكبر والتهليل بـ لا إله إلا الله .. وإذا بمشاهدة ألسنة اللهب تشتعل على الضفة الشرقية بطول خط القناة وتابعتها نيران مدفعية الميدان في تدمير النُقط القوية للعدو .. ثم مُشاهدة سحابات الدُخان .. وحدثت حالة من الإرتباك داخل السرية من شدة الفرح حاولت السيطرة عليهم قائلا بشدة وصرامة .. كُلٍ في مكانه .. مبروك يا رجاله لقد بدأت ساعة الصفر وأُعلنت الحرب رسميا .. كُل واحد في مكانه .. اليهود خلاص إنهزموا .. وإذا بهم يكرروا الصيحات الله أكبر..الله أكبر .. وسجدتُ سُجود شُكرلله .. وإذا بالعريف مُستدعى / محمد سمير يأتي مُسرعا إلي بغُرفة العمليات ويُقبلني ويُهنيني ويعتذر عن أقواله السابقة لي .. وعلى الفور أمرت أمين مخزن التعيين بصرف مُعلبات عصير لجميع رجال السرية تعبيرا مني في مُشاركتهم الفرحة ببدء الحرب كان شُعور لايستطيع أحد أن يصفه وأيقن الجميع بالمسئولية والتواجد بمرابض النيران ليؤدي دوره.

وإنتهت الهجمة الجوية الأولى بعد تنفيذ المهام القتالية بكُل دقة .. مُحققه عُنصر المُفاجأة والمُبادءة للعدو وعادت طائراتنا سالمه مُتخذه نفس الممرات الجوية مُرورا فوق مواقعنا تتمايل مُعلنه النصر ومُهنئة قواتنا بما أنجزته .. وقوات مدفعية الميدان لاتزال مُستمره في القذف المُتتالي للمواقع الأرضية للعدو . 

 

 

وأعلنتُ لرجال السرية أنه قد آن الأوان لتنفيذ مهامنا القتالية ولا بد من اليقظة والحيطة والإستعداد القتالي المُستمر وأصدرتُ الأوامر بدقة الكشف الراداري ومُتابعة المُراقبة بالنظر لكشف أي هجوم جوي مُضاد ومُعادي مُنتظر .. ولم أشُعر في تلك اللحظات بأينوع من القلق نحو الروح المنعوية للرجال فقد إرتفعت تلقائيا  بفضل الله .. وجاء وقت الأخذ بالثأر وإستراد الكرامة .. وتابع طاقم غُرفة العمليات إستقبال بلاغات الإنذارعن الأهداف الجوية المُرسلة من وحدات رادارالإنذار التكتيكي  ورصدها على خريطة قيادة النيران .

 

وكان رد الفعل المُعادي هزيلا وضعيفا وبدأ الطيران الإسرائيلي هجماته وغاراته على مواقعنا وكانت الهجمة الجوية الأولى والوحيدة في الساعة الرابعة عصرا بعدد 2 غارة جوية بـ 4 طائرة فانتوم بفاصل ربع الساعة تقريبا بنهما .. ووضح من خلالها بنتيجة ونجاح الضربة الجوية التي نفذتها قواتنا الجوية الباسلة . 

وكانت الغارة الجوية المُضادة الأولى على السرية في تمام الساعة الرابعة عصرا بـ 2 طائرات فانتوم .. وتم إلتقاطهما بالرادار وإرسال المعلومات عنها إلى الحاسب آليا قبل وصولها بمسافة وزمن كافي للتعُامل معها وقام حكمدار الحاسب رقيب مُقاتل مُستدعى / عادل خليل ( كان مُهندس كهرباء ) بمُطابقة المعلومات وإضافة البيانات اللازمة على الجهاز لتحويلها إلى محَل مُستقبل للهدف وإرسالها آليا للمدافع ..

 

 

وفورا أبلغت قيادة الفوج بالموقف وأصدرت الأوامر بضرب النار وقبل الوصول للمرمى المؤثر.. وإذا بمقذوفات ال 6 المدافع تنطلق وتخرُج سالفو ( مُجمعة ) .. ترُج الأرض .. تهُزالأبدان .. تُشعل المشاعر .. توقدُ الصدور.. تُلهب الأحاسيس .. تُحطم الأسطورة .. مُعلنة يقظة الأبطال .. وحيطة الرجال .. وثبات الشجعان .. وإذا برجال كتيبة الصواريخ المُجاورة تُطلق أيضا صواريخها وسط صيحات الله أكبر..الله أكبر لمُقاتليها الشُجعان وتُشاهَد الطائرتان مُجبرة لأخذ طريقها للهروب والعودة حيث جاءت دون تحقيق غرضها  كنا نشعر بإهتزاز الأرض تحتنا وكأنها تُشارك معنا الإشتباك .. كنا في عيد وبالفعل فهي بداية عيد النصر .

 

 

ثم بدأت الغارة الجوية المُضادة الثانية بـ 2 طائرات فانتوم أُخرى بعد حوالي رُبع الساعة وتم إطلاق النيران عليها مما أجبرها أيضا على عدم الإقتراب للمرمى المؤثر والهروب والعودة إلى حيث أتت .. تم في ذلك اليوم إستهلاك 38 طلقة 100 مم ش. ف. بالإضافة إلى 51 طلقة 12,7 مم .. وتم إرسال تقرير عمليات عاجل في نهاية كل غارة جوية إلى مركز عمليات قيادة الفوج .. وتابعنا البيانات العسكرية للقيادة العامة للقوات المُسلحة من خلال الراديوهات الترانزيستور أولا بأول للوقوف على آخر موقف وعلمنا من خلال البيان الأول والثاني بعُبور قواتنا من المُشاة والقوات الخاصة البواسل للقناة مُتسلقين الساتر التُرابي وإحتلال الشاطئ الشرقي للقناة .. ورفع علم مصر ليُرفرف خفاقا على إحدى الدُشم القوية .. في أرض سيناء .. وجاء آخر ضوء والعمل لايزال مُستمرا من إستعواض للذخيرة وإستعادة إختبار وضبط الأجهزة والمُعدت لإعادة حالة ووضع الإستعداد إلى ما كانت عليه قبل الإشتباك .. وإرسال تقارير الإشتباك لليوم الأول قتال إلى مركزعمليات قيادة الفوج .. إلى أن حان وقت الإفطار وتوزيع الخدمات والجميع في إصرار بمواصلة النهار بالليل والكُل يُشارك في الخدمات الليلية إلى أن جاء أول ضوء لليوم التالي للقتال السابع من أُكتوبر .

 

يوم السابع من أُكتوبر73 : ( الثاني للقتال )

 

واصلت مُقاتلي السرية الليل بالنهار وبدأت يومها الثاني للقتال في أول ضوء بإختبار وضبط الأجهزة والمُعدات وإستعواض وتجهيز الذخيرة بتلاحم وتعاون شديد بين الجميع .. والكل صائمون .. ويبدأ العدو هجماته الجوية  بـ 17 غارة جوية مُتفرقة بقوة 33 طائرة مُختلفة المهام وكانت أول غارة على السرية في  حدود الساعة العاشرة صباحا وتكررت الأعمال القتالية لجميع المُقاتلين وتنطلق المقذوفات والنيران في سماء المعركة وفي إتجاه الهجوم .. نيران المدفعية وصواريخ كتيبة الدفاع الجوي المُجاورة وإذا بإحدى الطائرات الفانتوم تشتعل وتهوي وسط إرتفاع صيحات الفرح .. وتكبيرات الله أكبر .. كانت تقشعرُ الأبدان بفرحة ونجاح الإصابة المُباشرة للهدف والشُعور بالنصر .. وتوالت الغارات والإشتباكات وتم تدمير الطائرة الفانتوم الثانية بالتعاون مع كتيبة الصواريخ المُجاورة قبل الإقتراب وإنتهى اليوم الثاني القتالي دون أي خسائر في الأجهزة والمُعدات أو إصابات للأبطال وتم إرسال تقرير عمليات لمركز قيادة الفوح موضح فيه إستهلاك 229 طلقة 100 مم ش. ف. بالإضافة أيضا إلى 323 طلقة 12,7 مم .    

                

﴿وَمَارَمَيْتَإِذْرَمَيْتَوَلَٰكِنَّاللَّهَرَمَىٰ ﴾       }صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ {              } الأنفال ١٧{ 

 

 

يوم الثامن من أُكتوبر73 : ( الثالث للقتال )

 

تم في بداية ذلك اليوم إلغاء التشفير في إصدار الأوامر وإستقبال البلاغات عبر وسائل الإتصال السلكية واللاسلكية على مُختلف مُستويات مراكز القيادة والسيطرة لسُرعة تنفيذ المهام  .. وبدأ العدو توجيه هجماته الجوية  بـ 7 غارة جوية مُتفرقة بقوة 15 طائرة مُختلفة المهام وكانت أول غارة على السرية في حدود الساعة التاسعة صباحا وتكررت الأعمال القتالية لجميع المُقاتلين وتُطلق النيران في إتجاه الهجوم والإغارة وتم إصابة عدد 2 طائرة للعدو من نوع سكاي هوك في غارتين مُتتابعتين على السرية وشاهدنا بعض أجزاء من طائرة يتناثر في الجو .. أما الأُخرى فلاذت بالفرار وشاهدنا قائدها يقفز بالمظلة وتهيأ لنا أنه سيسُقط بمنطقة قريبة تُمكنا أسره إلا أنه سقط بالقصاصين وعلمنا أن أحد المُقاتلين من الوحدات المُجاورة تابعه جريا مُعتقدا اللحاق به إلى أن وصل لمُعسكر الجلاء في حالة إجهاد وإعياء شديد حُجز على أثر ما أصابه بمستشفى الجلاء الميداني .. فالمسافة تقرُب من الثلاثين كيلومتر وحين يفيق كان يُردد كلمات ( سيبوني أشرب من دمه ) وإنتهى اليوم الثالث القتالي بإستهلاك 121 طلقة 100 مم ش. ف. بالإضافة أيضا إلى 73 طلقة 12,7 مم .      

        

يوم التاسع من أُكتوبر73 : ( الرابع للقتال )

 

مشهد رائع للمُقاتلين بالسرية منذ أول ضوء وبدون إصدار أوامر الكل يقوم بواجبه القتالي منهم من يقوم بإحضار الذخيرة من المخازن ومنهم من يقوم بالإختبارات والضبط للأجهزة والمُعدات وآخرون يقوموا بصرف وتوزيع التعيين والمياه حيث كانت تُقاتل معنا أفراد مسيحيين .. وحتى يكون جاهزا لباقي المُقاتلين  من المُسلمين .. كان تعيين قتال عبارة عن أطعمة جافة وأخرى مُعلبة .. أما المياه فكانت 10 لتر/ يوم للفرد.. 

نفذ العدو الجوي 9 غارات مُتفرقة بـ 14 طائرة أنواع وكان لايجرؤ الإقتراب إلى منطقة المرمى المؤثر ويلوذ بالهروب والفرار بمُجرد مُراقبتة لكمية النيران الرهيبة الموجهة تجاهه وتم إستهلاك 73 طلقة 100 مم ش. ف. و 59 طلقة 12,7 مم .

يوم العاشر من أُكتوبر73 : ( الخامس للقتال )

 

مع بداية اليوم أردت الإستمرار في الحفاظ على الروح المعنوية المُرتفعة للمُقاتلين فأخبرتهم من خلال سماع ما يُذاع من نشرات إخبارية قائلا ( يا رجاله أشقاءكم السوريين بالجولان كبدوا العدو خسائر فادحة وتأكد النصر على الجبهتين المصرية والسورية ) وإذا بالصيحات تتجدد وتتوالى ..الله أكبر .. الله أكبر .

 

 

وقام العدو بتنفيذ عدد 2 غارة جوية بعدد طائرتان تم صدها بفضل من الله .. وبشجاعة وبسالة المُقاتلين .. وبلغنا أن دار الفتوى قد أصدرت فتوى بجواز الإفطار أثناء الحرب .. وأُعلنت ذلك إلا أن المُقاتلين أبوا أن يفطروا .. وضربوا أروع الأمثلة التي يُحتذى بها في التصميم والشجاعة والإقدام والإرادة والإصرار والعزيمة  وفضلوا أن يُلقوا ربهم وهم صائمون حال إستشهادهم .. وكان إستهلاك الذخيرة 19 طلقة 100 مم ش. ف. و 12 طلقة 12,7 مم .

 

يوم الحادي عشر من أُكتوبر73 : ( السادس للقتال )

 

 

لجأ العدو الجوي بالقيام بتوجية هجمة جوية بإستخدام قنابل تليفزيونية أصابت إحداها كابينة التوجية لكتيبة الصواريخ م/ط المُجاورة مع إحداث بعض الإصابات ولم يتم الإشتباك في ذلك اليوم لإستخدام العدو المسافات البعيدة والإرتفاعات العالية وصدرت الأوامر من القيادة الأعلى بعدم تشغيل أجهزة الرادارلتفادي تحديد إحداثياتها .. ولعدم خفض الروح المعنوية لمُقاتلي السرية تأثُرا بالحدث المؤلم .. قُمت بتوجيه ما يذاع بالراديو من البيانات العسكرية  والأناشيد الوطنية التي تُثير الأحاسيس والمشاعرخلال مكبرالصوت .  

 

 

الأيام من الثاني عشر إلى الرابع عشر من أُكتوبر73 : ( من السابع إلى التاسع للقتال )

 

خلال تلك الأيام الثلاثة أوقف العدو هجماته وغاراته الجوية وكان واضح لنا خُسرانه مُعظم طائراته وطياريه وفقد السيطرة الجوية وهذا يعني أن قواتنا على مُختلف تخصُصاتها قد قامت بتنفيذ مهامها القتالية  بنجاح .. ولجأ بالقيام بتوجيه ضربات أرضية بإستخدام المدفعية أرض/ أرض ولكنه فشل في إحداث أي إصابات أوخسائر لقواتنا وكانت مقذوفاته تسقُط على مسافة بعيدة خلف السرية وعلى الفور تم دفع جماعة خفيف الحركة بقيادة مُلازم أول إحتياط مُستدعى / شُكري رمزي فيليبس وحكمدار جهازالرادار الرقيب مُتطوع مُقاتل / أحمد إبراهيم إسماعيل للإستطلاع وتحديد الموقف والتعامل بالنيران في حدود الإمكانيات وتم إبلاغ قيادة الفوج بالموقف وعلى الفورتم إرسال جماعة مُسلحة بالرشاشات المُتوسطة والخفيفة والذخيرة للمُشاركة وقررت تخصيص عدد 2 مدفع 100 مم المُتواجدان في المواجهة للضرب الأرضي فورا على الأهداف بمُجرد تأمين وعودة الجماعة وعرض نتائج الإستطلاع وتم بحمد الله نجاح المواجهة وإجبارها ..  

 

 

يوم الخامس عشر من أُكتوبر73 : ( العاشر للقتال )

 

عاد العدو الجوي لتوجيه هجات جوية قليلة ضعيفة النتائج والإصابات بمُحاولة الإقتراب بـ 4 غارات جوية مُكونة من 8 طائرات على مداراليوم القتالي وكانت عزيمة المُقاتلين الأبطال وإصرارهم على الحفاظ بالنصر وإستمرارهم في أعلى درجات الإستعداد القتالي وهم لايزالون مواصلين الصيام .. ومنظومة الإشتباك تسير ببركة من عند الله وفضله دون إحساس بالإجهاد أو العناء .. وكان إستهلاك الذخيرة 27 طلقة 100 مم ش. ف. وكانت القيادات بمُختلف مُستوياتها تضرب أروع الأمثلة في التواصل المُستمرمع المُقاتلين على خط النار وكان يُصرف طوال أيام الحرب ترفيه لجميع المُقاتلي من قِبل القيادة العامة للقوات المُسلحة.  

 

 

يوم السادس عشر من أُكتوبر73 : ( الحادي عشر للقتال )

 

لجأ العدو إلى إلقاء حُمولته من القنابل زنة الألف رطل ومُستودعات القنابل البلي بطريقة عشوائية بإستخدام الهجوم على إرتفاعات عالية جدا تفاديا المرمى المؤثر للصواريخ والمدفعية وإتضح فقده السيطرة وفشل جميع خططه الهجومية .. كما إتضح الدعم الأمريكي له بأحدث الطائرات المُقاتلة وأمهرالطيارين المُرتزقة وأصابت ضرباته بعض سرايا الفوج نتج عنها إستشهاد ضابط مُقاتل بالسرية الرابعة وضابط إحتياط مُقاتل بالسرية الثالثة وإصابات بعض المُقاتلين .. وفي باقي السرايا أحدثت بعض الخسائر في الأجهزة والمُعدات وتدمير لبعض مخازن الذخيرة وإنتهى اليوم القتالي بإستهلاك 53 طلقة 100 مم ش. ف. بالإضافة أيضا إلى 90 طلقة 12,7 مم في مواجهة 4 غارات جوية بعدد 8 طائرات .

 

يوم السابع عشر من أُكتوبر73 : ( الثاني عشر للقتال )

 

خلال ذلك اليوم لم تُرصد أي تحركات للعدو وكانت جميع الأطقم في حالة يقظة تامة إستعدادا لأي هجوم مفاجئ .. مُتأثرين بما حدث من خسائر وإصابات لأشقائهم المُقاتلين الأبطال في سرايا الفوج .. تم إستغلال ذلك الصمت القتالي في تطهير الموقع من صناديق الذخيرة الفارغة وخراطيش المُقذوفات وما نتج من مُخلفات القتال وإعادة تنظيم الموقع .. وإجراء بعض الشئون الإدارية للأفراد بالتناوب فيما بينمهم .. لتجديد النشاط والحيوية .. كما تم إعادة تنظيم وترتيب وثائق العمليات من سجلات ودفاتر وتقارير بعد توثيقها  وكذا إستكمال المُستويات للذخيرة والتعيين والوقود .. وكان لأطقم فصيلة الرشاشات دور ملموس في ذلك .. وبدأ التناوب في النوبتجيات بين الضُباط وأيضا بين ضُباط الصف ..

 

 

وبلغنا أن الزعيم أنور السادت صاحب قرار الحرب سيُلقي كلمة في إجتماع مع أعضاء مجلس الشعب ليوضح للشعب المصري وشعوب الأُمة الإسلامية والعربية والعالم أجمع نتائج الحرب وقد تم سماعها بإنصات وتمعُن .. كما بلغنا أن العدو قد أحدث ثغرة ما بين حدود الجيشين الثاني والثالث الميدانيين .. علمت إمتدتها لموقع المؤخرة .. وعلى الفور تم إرسال مندوب لموقع مؤخرة السرية بأبو عطوة الذي تأثر بذلك للإطمئنان على أفراد الخدمة وسحبها حفاظا على أرواحها ولحين إستعادة الموقف .    

 

 

 يوم الثامن عشر من أُكتوبر73 : ( الثالث عشر للقتال )

 

حاول العدو المناورة والعودة إلى الهجوم على أرتفاعات مُنخفضة مُستخدما إسلوب التشويش والحجب الراداري والكسرات الأرضية .. ولكنه كان يلوذ بالهرب فور إكتشافة بواسطة نُقط المُراقبة بالنظر المُتقدمة في العمق والتي كانت تقوم بالإبلاغ المُستمرعن إتجهات إقترابه في الوقت المناسب .. وحتى ذلك اليوم وما بعده لم يقُم بإستخدام أسلحة التدمير الشامل أو النابالم كما كان يدعي ..

 

 

هاجم بـ 4 غارات جوية مُكونة من 8 طائرات وتم الضرب في إتجاهها بإستهلاك 67 طلقة 100 مم ش. ف. بالإضافة أيضا إلى 215 طلقة 12,7 مم  ومرت الأيام القتالية ورجال السرية الأبطال مُصرون ولا يألون جهدا في مواصلة العمل القتالي وإستعادة الموقف ليلا ونهارا أولا بأول مؤمنين بم حققه الجيش المصري من هزيمة العدو ومحو مقولة اليهود .. أن جيش إسرائيل لا يُقهر .. وقبل آخر ضوء صدرت أوامر بتجهيز فصيلة المدافع والتحرُك بها إلى القصاصين لتعزيز إحدى اللواءات المدرعة .. وتوفير الدفاع الأرضي لقواته أثناء قيامه بالهجوم على الثغرة التي أحدثها العدو .. وإستلمت الأمرالإنذاري وتم التحرُك وكان لزاما علي دراسة وإستعادة المعلومات عن أسلحة العدو المُدرعة وفور وصولي لمنطقة تمركُز قيادة اللواء المُدرع ولقائي بقائد اللواء تم إستلام وتفهُم المُهمة .. وتم تقدير الموقف .. ثم أصدرت تعليماتي الأولية لجميع حكمدارية الأطقم والأفراد .. كما قمت بدراسة وتجهيز خطة الدفاع الأرضي .. والتنسيق مع الوحدات المُجاورة بإجراء محاضر تنظيم تعاون وكانت تتلخص المُهمة  في توفير تأمين الوحدات المُدرعة للواء عند قيامها بالتحرك أول ضوء لتنفيذ مهامها القتالية وتأمين العودة آخر ضوء .. وتمت المُهمة بنجاح والعودة إلى مكان تمرُكز السرية بالفردان بعد إعلان وقف إطلاق النيران في الثاني والعشرين من أكتوبر .

 

 

مهام ضُباط وصف السرية أثناء الحرب : 

مُلازم مُقاتل / حمدي عبدالعزيز عوض قائد فصيلة إدارة النيران وكان حديث التخرج إنضم لقوة السرية قبل الحرب بأقل من شهرين .                                                                              

مُلازم أول إحتياط / أحمد كمال مهنا  قائد فصيلة الدفعية .                                             

مُلازم أول إحتياط / يحيى محمد  النشار قائد فصيلة الرشاشات.                                        

مُلازم أول إحتياط مُستدعي/  شكري رمزي فيليبس  معي بغرفة قيادة النيران .                          

رقيب أول مُتطوع مُقاتل / صلاح محمود شاهين حكمدار السرية                                           

 رقيب مُتطوع مُقاتل / أحمد إبراهيم إسماعيل حكمدار جهاز الرادار                                   

 عريف مُتطوع مُقاتل / السعيد عبدالله علي حكمدار جهاز الحاسب                                                    

رقيب مُجند مُقاتل / سعيد علي حجازي حكمدار فصيلة المدافع                                          

جندي مُجند مُقاتل / حسني حنفي محمود حكمدار فصيلة الرشاشات                                              

 عريف مُحند مُقاتل / محمود طُلبة خالد مقدر مسافة                                                                      

عريف مُجند مُقاتل / على محمد على برين حكمدار المدفع 1                                              

 

عريف مجند مقاتل / زكي عبدالهادي شحاته حكمدار المدفع 2                                                                عريف مُتطوع مُقاتل / أحمد محمد شعراوي حكمدار المدفع 3                                                        

عريف مُجند مُقاتل / السيد محمد القاضي حكمدار المدفع4                                                                    

عريف مُجند مُقاتل / محمد عبدالحميد جمال الدين حكمدار المدفع 5                                                             

 

عريف مُتطوع مُقاتل / إبراهيم أحمد عبدالله حكمدار المدفع 6                                                                         

 

جندي مُجند مُقاتل / صابر السيد قناوي حكمدار غُرفة قيادة النيران                                      

 

 جندي مُجند مُقاتل / محمود حسين محمود مُراقب جوي على التليسكوب                                                  

 

جندي مجند مقاتل / شوقي أبواليزيد الشنودي كاتب السرية                                                          

 

 جندي مُجند مُقاتل / محمد عبد المعطي نجدي طباخ السرية

 

العمل القتالي اليومي داخل السرية :

 

كان اليوم القتالي يبدأ مع طابورأول ضوء بإختبار وضبط الأجهزة والمُعدات وإستلام يومية التحركات الجوية العسكرية والمدنية المُتحابة من قيادة الفوج لتأمينها ويوميات أخري بشأن التقرير الجوي الذي يحتوي على معلومات عن حالة الطقس وأخرى طُبوغرافية وبالستيكية يتم إعطاءها لحكمدار جهاز الحاسب الذي يقوم بإدخالها على الجهاز وإضافتها على المعلومات الحالية للهدف المُرسلة إليه من جهاز الرادارآليا من خلال كوابل معلومات والتي تشمل على ( الإتجاه ـ الزاوية ـ المسافة ـ الإرتفاع ) ..ثم يتم تحويلها إلى معلومات مُستقبلية للهدف .. ثم يتم إرسالها إلى المدافع خلال كوابل معلومات أيضا يقوم بعد ذلك طاقم المدفع بمُطابقتها على الدوايل فيكون بذلك قد تم توجيه ماسورة المدفع على المحل المُستقبل المُحتمل وصول الهدف إليه .. وتتكررهذه الإجراءات بطابور الغروب في آخر ضوء .. بالإضافة إلى تنفيذ نوبتجية وضع الإستعداد القتالي حسب خطة مركزالقيادة والسيطرة للفوج تحسُبا لأي عمل عدائي .. مع المواظبة على إجراء الصيانة الوقائية للحفاظ على أعلى مستوى للحالة الفنية .

 

وقف إطلاق النيران :

 

تم التوقيع على إتفاقية وقف إطلاق النيران بين القيادة العسكرية والسياسية والعدو الإسرائيلي في الثاني والعشرين من شهر أُكتوبر إيمانا منها بوقف حقن الدماء وبعد تحقيق النصر وهزيمة العدو الإسرائيلي الذي إعتقد أنه لايُقهر وتكبيده خسائر فادحة في الأرواح والمُعدات .

 

 وصدرت الأوامر في نهاية شهر أُكتوبربإعادة التمركُز في مواقع جديدة وتم تخصيص موقع للسرية قيادتي  أمام المعدية رقم 6  تم إحتلاله وتجهيزه .. وتطهيره من أثر مُخلفات القذف الجوي للسرية الرابعة وتدمير مخازن ذخيرتها حيث كانت تحتلُة أثناء العمليات .

 

قررت قيادة الفوج بناءا على التعليمات الصادرة من قيادة الجيش بإتخاذ موقع مُتقدم شرق القناة تم تجهيزه وتحصينه لتحتلهُ بالتناوب سرايا الفوج الأربع بالتناوب إسبوعيا لتوفير الحماية الجوية للوحدات المُتقدمة والمُتواجدة للجيش شرق القناة .

أثناء إسبوع نوبتجية السرية قيادتي لإحتلال ذلك الموقع المُتقدم كنا نتفقد أرض المعركة ورأينا بعين اليقين آثار التدمير الشامل للنُقط القوية لدُشم خط بارليف الذي قيل أنها مُحصنة وخاصة نُقطة تُسمى بتبة الشجر إستغرق تدميرها تكثيف نيراني لمُدة زادت مُدد تدمير النُقط الأخرى كما توجهنا أيضا إلى المحور الأوسط الذي شهد تدميراللواء 190 مُدرع الإسرائيلي بكامل مُدرعاته وأسرقائده العقيد/ عساف ياجوري ومُعظم أفراده ..

وكان لزاما علينا نحن القادة أن نوضح لمُقاتلينا نتائج وإنجازات الأسلحة المُختلفة .

 

 

 


تم فتح المأموريات لجميع المُقاتلين بأوامرمن القيادة العُليا لاتزيد مُدتها عن 48 ساعة للمُقاتل بغرض إطمئنان الأهل وعلى الفور قررتُ أن تكون الأولوية للجُنود والصف في الحصول على المأمورية ثم الضُباط وكنتُ أنا آخرمن قام بالمأمورية في 24 / 11 / 1973 بعد مُضي ثمانين يوما إمتلأت بالمشاق والصعاب وبم فيها من القلق وتحمل المسئولية في مواجهة المواقف الحرجة وبمواصلة الساعات والأيام بالجهد والعمل الميداني والقتالي للحرص على تحقيق أروع الأمثلة في القيادة الناجحة لتُسجل في الذاكرة ويُسطر بها التاريخ للأجيال المُقبلة على إمتداد الزمان .

 

لقاء الأهل :

بعد قرابة الثلاثة أشهرمن آخرأجازة قُمت بها .. حان وقت نزول مأمورية 48 ساعة كي أطمئن وأُطمئِن أُسرتي وأهلي وكان شعورأحرمن الجمر للقاء والدتي وأشقائي كشعور جميع المُقاتلين وبمُجرد وصولي محطة قطار سيدي جابر إتصلت تليفونيا لأُمهد اللقاء .. علما أنني لم أقم بالإتصال بهم مُنذ مُغادرتي في آخر أجازة بأول شهر سبتمبر وبمُجرد إقترابي للطريق المؤدي لمنزلي إذ بي أُشاهد جميع أفراد أسرتي في إنتظار وصولي بالشُرفة مما جعلني أنزل من التاكسي بأول الطريق ..

وإذا بشقيقي الأصغر والأكبر مني يقفزان من الشُرفة حيث توجد بالدور الأرضي في لهفة اللقاء .. كما وجدتُ حشد من الأحباء والأصدقاء والجيران لا أدري كيف تجمعوا وقاموا بمُعانقتي وحملي على الأعناق وسط هتافات الفرحة بالنصر وسلامة الوصول كانت روح وشعور لا أستطيع وصفه ..

كان الترحيب والتهليل وكأنه زفة عُرس في ليلة دخلته بل أحر .. وتمُر اللحظات  ووالدتي وباقي أشقائي وشقيقاتي } رحم الله المتوفيين منهم{  في إنتظاري ودخولي المنزل وإذا بأحضان والدتي وأشقائي وشقيقاتي يغمُرهم البُكاء ودموع الفرح .. كان لقاءا حارا ..

علمت بعد وصولي أن شقيقي الأكبر كان مهندسا بأحد الشركات والذي كان يُشاركني في إعائلة الأُسرة بعد وفاة والدي في 22 / 6 / 1971 يقطع بعثته خارج البلد حيث كان بإيطاليا قبل بدء الحرب مُجرد علمه بقيام الحرب وقررالعودة على نفقته الخاصة للمُشاركة في الجبهة الداخلية كشُعور كُل المواطنين آنذاك .. وتوالى وصول الأقارب والأحباء وإنتهت المأمورية وعُدتُ إلى وحدتي أُمارس مهامي .

 

 

مرحلة الإستقرار :

 

بدأت حالة الإستقرار للقوات المُسلحة وتوفيق الأوضاع للوحدات وعادة أوضاع الإستعداد القتالي تدريجيا إلى ما كانت عليه قبل الحرب وكذا إستعادة الكفاءة القتالية وإستعواض المُستويات وإنتظام الأجازات الميدانية .. وكان ذلك في أول شهرأبريل من عام 1974 .. وبدأت القوات المُسلحة بالتصديق على زيارة المواطنين من مُختلف مؤسسات الدولة لمُشاهدة نتائج الحرب والأوضاع والمواقع القتالية لقواتنا ومواقع ومعدات العدو المُدمرة .. وقامت الشئون المعنوية بتنظيم الرحالات وتم أختيار السرية قيادتي نموذجا لوحدات المدفعية المُضادة للطائرات حسب تعليمات قيادة الجيش فكانت تأتي للسرية زيارات طلبة الجامعات والمدارس وموظفي المؤسسات والشركات المُختلفة والجمعيات الأهلية .. ويتوهم الزائرين عند دخولهم موقع السرية بعدم وجود أفراد أوأجهزة ومُعدات وفجأة تصدُرسرينة الإنذارمُعلنة رفع حالة الإستعداد وتخرُج الأفراد من ملاجئها مُسرعة لإحتلال مواقعها وإجراء بيان عملي عن إشتباك السرية وتسلسُل صُدورالأوامر وتلقى البلاغات مع شرح للأعمال القتالية والمواقف الحرجة التي واجهتنا أثناء الحرب وكذا بُطولات المُقاتلين تجاه هجمات العدو ومدى الإنضباط في تحقيق الزمن القياسي لإكتشاف العدو على المدى البعيد .

 

وجدير بالذكر أن مُنذ بداية المُهمة  بالتحرك إلى موقع الفردان وحتى فترة الإستقرار لم يُسجل بدفتر الأوامر أي إرتكاب لمُخالفات أو لعدم تنفيذ أوامر.. حيث كان الإنضباط والطاعة والإلتزام الصادق س

الذي أدى إلى تسجيل الشُكر والثناء ومنح الترقيات والمكافأت 

.

توليتُ في شهر يناير 1975 منصب رئيس الشئون الإدارية للفوج بناءا على أوامر القيادة الجديدة للفوج في ذلك الوقت .. ومن خلال ذلك المنصب إكتسبت خبرة الأعمال الإدارية والخدمية المُكملة للعملية القتالية الميدانية .. وفي نهاية عام 1976 صدرت نشرةالتنُقلات للضُباط ونُقلت إلى الفوج 72 دفاع جوي بالأقصر وتوالت التنُقلات والترقيات إلى أن أنهيتُ خدمتي بالقوات المُسلحة بعد أداء رسالتي بشرف وأمانة وأُحلت للتقاعُد بعزة وكرامة في ينايرعام 1990 .

وإستكملت المسيرة بالحياة المدنية لمُراعاة شئون أُسرتي وأولادي بعد أن إستقرت أحوال وأوضاع البلد وإلتحقتُ بوظيفة مدنية بهيئة الأبنية التعليمية بعد سنوات قليلة وقضيتُ فيها ثلاثة عشر عاما تدرجتُ خلالها بالوظائف إلى أن توليتُ منصب مُساعد لمُديرالهيئة بالأسكندرية بدرجة مُديرعام حتى سن المعاش القانوني في فبرايرعام 2010

 

 

شُكر وتقدير :

 

أتقدمُ بخالص الشُكر والتقدير إلى كُل من خدم معي وشارك في حرب أُكتوبرالمجيدة من ضُباط وصف وجُنود لم قدموه من تضحيات في سبيل إحياء الوطن وتحقيق النصر .

 

﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين﴾     }صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ {                          } آل عمران 169 / 171 {

 

ولا يفوتني في هذا المجال من تقديم أعظم تحية إعزاز وإجلال لأرواح شُهداء السرية الذين إستُشهدوا في الثالث من أغسطس عام 1970 في طريق مصر الإسماعيلية  الصحراوي علامة الكيلو 8 .. بعد أن قدموا أرواحهم في سبيل الله وفداءا للوطن وبعد أن أدوا دورهم البُطولي الخالد على أرض المعركة في سبيل إعلاء كلمة الحق ورفع راية النصر للوطن بتحرير سيناء وإعادة الإبتسامة على وجوه المصريين ..

 

 

1- مُلازم أول شهيد / محمود عبد الدايم حافظ         2- جُندي مُجند شهيد / ممدوح أحمد سليمان              

3- جُندي مُجند شهيد /  عبدالرازق محمد حسين         4 ـ جُندي مُجند شهيد / حسن إبراهيم محمد         

5- جُندي مُجند شهيد /  حلمي محمد حافظ              6 ـ جُندي مُجند شهيد / إبراهيم مبارك موجي       

7- جُندي مُجند شهيد / حسن محمد سيد                 8 ـ جُندي مُجند شهيد / قنديل محمد إبراهي        

  9- جُندي مُجند شهيد / سيد حزين أحمد                 10ـ جُندي مُجند شهيد / ربيع حمزة إبراهيم       

11- جُندي مُجند شهيد / محمد سعيد رشاد             12ـ جُندي مُجند شهيد / إبراهيم محمد يوسف        

13- جُندي مُجند شهيد / السيد إبراهيم سلامة          14ـ جُندي مُجند شهيد / جميل فهمي سليمان          

15- جُندي مُجند شهيد / عبد الله حسن سرحان        16 ـ جُندي مُجند شهيد / حسين السيد عمر            

  17ـ جُندي مُجند شهيد / فاروق سيد محمد وهبه       18 ـ جُندي مُجند شهيد / عبدالحميد عبدالحميد حسين

  19ـ ـجُندي مُجند شهيد / محمد محمد كامل            20ـ جُندي مُجند شهيد /عبداللطيف غلي بدران        

21ـ جُندي مُجند شهيد / هاشم سعد قاسم                22ـ جُندي مُجند شهيد / محمود توفيق جمعه  ( أُستُشهد في الحادي عشر من فبراير1974 بموقع السرية بالمعدية 6 طريق الإسماعيلية ـ بورسعيد علامة الكيلو 3 أثر إنفجار قُنبلة بلي من مُخلفات الحرب ) .

 

كما أتقدم بالشُكر والعرفان  لجرحى السرية خلال العمليات الحربية  فكان كُل واحد منهما علامة مُضيئة على طريق النصر .. إنهمُا بسطا أمامنا بصمات الزهور .. ورشاه أمام العدو بالنار والدم .. إنهما :                                           

1 ـ جُندي مُجند مُقاتل / محمد فهمي محمد  جُرح في الثالث من أغسطس 1970                           

    2 ـ جُندي مُجند مُقاتل / حسني حنفي محمود  جُرح في الحادي والعشرون من أُكتوبر 1973

 

رجال قاموا بأعمال بُطولية أثناء العمليات  :

 

إنهم أبطال قاموا بأسر الطيارالإسرائيلي الرائد / آني مناحم قائد طائرة فانتوم قفز بالمظلة بعد إصابة طائرته وإسقاطها يوم 14 / 7 / 1970 وقد تم منح كلٍ منهم مبلغ عشرة جنيهات مُكافأة لهم على ما بذلوه من الإسراع إليه ومُلاحقته والإمساك به قبل هُروبه وإختفاءه وقاموا بتسليمه للجهات المُختصة .. وهم :

1 ـ رقيب مُتطوع مُقاتل / أحمد محمد إسماعيل        2 ـ عريف مُجند مُقاتل / إبراهيم إبراهيم مصطفى  

3ـ جندي مُجند مُقاتل / فؤاد إسحق سعيد               4 ـ جُندي مُجند مُقاتل / السيد زين عبدالله                     

  5 ـ جُندي مُجند مُقاتل / عبدالحميدعلي خليفة

 

رجال تميزوا حصلوا على مُكافأت :

 

مُقاتلين إجتازوا كُل الوفاء وأعطوا ما كان مُمكنا بالتفاني في العمل والإصرار في الوصول إلى المُستويات العالية في التدريب من أجل تحقيق الكفاءة القالية المطلوبة .. إنهم  :

1 ـ رقيب أول مُتطوع مُقاتل / محمد عبدالله عامر ـ أحسن رقيب أول سرية إداري حصل على شهادة  إستثمار بقيمة واحد جنية .

2 ـ رقيب مُتطوع مُقاتل / صلاح محود شاهين ـ أحسن رقيب فصيلة مدافع حصل على شهادة إستثمار بقيمة واحد جنية .

3 ـ عريف مُجند مُقاتل / إبراهيم إبراهيم مُصطفى ـ أحسن مُقدر مسافة حصل على شهادة إستثمار بقيمة واحد جنية .

4 ـ عريف مُجند مُقاتل / متولي محمد محمد عبده ـ أحسن كاتب سرية حصل على شهادة إستثمار بقيمة خمس جنيهات .

 

كلمات مُهداه :

 

من مُقاتلي وأبطال السرية الثانية الذين شاركوا معي قتال حرب أُكتوبر وعاشوا معي اللحظات العصيبة عبر بها عنهم عريف مُستدعى مُقاتل / متولي محمد محمد عبده كاتب السرية .. كتب في كلمات بسيطة  لكنها رائعة .. سجلها لي في نوتة قائد السرية الخاصة بي في 27 / 1/ 1974 ..

 

  } إلى الرجُل الذي أثبت بإرادته وعزمه وتصميمه على تحدي الصعاب أنه الرمز الحي الخلاق لنضال الشعبالمصري من أجل حياة أفضل ومُستقبل باهر...إليك يا قائدي أُهدي هذه الكلمات  ...      

   إلى السيد المُلازم أول مُقاتل / بدرالدين عبده محمود غنيم                                                     

      سر على بركة الله ... مُجاهدا في سبيلة ... ومُدافعا عن أرضه ومُقدساته ...                                 

     ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّعَزِيزٌ) ... وإعلم أن الله معك ومؤيدك بجُند من عنده ...       

  فسر على بركة الله ... مُروعاً الأعداء الغاصبين .. رقص مضاجعهُم  .. حطم قواهُم .. زلزل أقدامهم .. والله معك .. فإن بعد العُسر يُسر .. ومع الغد النصر بإذن الله ..  " أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ". { 

 

 

قالوا عن معارك أُكتوبر :

 

إن عملية عُبور القناة .. بددت الكثير من النظريات الحربية .. فلأول مرة في التاريخ الحديث تتمكن قوةعسكرية من إنجاز

عملية عُبور ضخمة لقناة السويس .. في مواجهة عدو زود بسلاح طيران حديث .              

( قائد جيش أمريكي )

 

إن القوات المصرية دخلت أرض سيناء من ُكل مكان ، وفي كُل إتجاه ، وبكُل الوسائل ، وبطائرات الهيليكوبتر وبالقوارب ،

 

 

وسيرا على الأقدام ، إن هذه القوات قاتلت بشراسة ، وهي مُسلحة بأحدث الأسلحة.

( جنرال كالمان قائد أحدالمواقع في شمال سيناء )

إن الدبابات المصرية كانت تُحارب بكفاءة عالية وكان قتالها متفوقا وباسلا وشاهدتُ دباباتي وقد دُمرت تماما .                                                                            ( عقيد أسير / عساف ياجوري )

 

إن الدبابات الإسرائيلية كانت مبعثرة في أماكن مُتعددة وبدت وكأنها ضُربت من قبضة عملاق .           

  ( وكالة رويتر )

واجهت السيطرة التي تمتع بها السلاح الجوي الإسرائيلي تحديا خطيرا من جانب الصواريخ والمدفعية  المُضادة للطائرات ..         ( البريجادير كنيت هانت .. نائي مدير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية )

 

 

الترقيات :

رُقيت إلى رُتبة العقيد في أول يناير عام1990 .. وأُنهيت خدمتي العسكرية .. في ذلك التاريخ

 رُقيت إلى رُتبة المقدم في أول أبريل عام 1984                                                                                         رُقيت إلى رُتبة الرائد في أول يناير عام 1979                                                                               رُقيت إلى رُتبة النقيب في أول أبريل عام 1974                                                                                    

رُقيت إلى رُتبة الملازم أول في أول أُكتوبرعام 1972                                                                                    

رُقيت إلى رُتبة الملازم في أول أُكتوبرعام 1970

 

المناصب والوحدات :

قائد دفاع جوي اللواء 130 مُشاة ميكانيكي بالسلوم خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية ديسمبرعام 1989 قائدالكتيبة 548 دفاع جوي بالسلوم خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية ديسمبرعام 1989             

رئيسعمليات الفوج 81 دفاع جوي بالأسكندرية من أول يوليو عام 1986 وحتى نهاية ديسمبرعام 1988      

رئيس عمليات الكتيبة  365 دفاع جوي بحباطة من أول يوليو عام 1982 وحتى نهاية يونيو عام 1986          

رئيس عمليات الكتيبة  366 دفاع جوي بكفر الزيات من أول يوليوعام 1977 وحتى نهاية ديسمبرعام 1981     

قائد سرية قيادة النيران بالفوج 72 دفاع جوي بالأقصرمن أول يناير وحتى نهاية يونيوعام 1977         

رئيسشئون إدارية الفوج 61 دفاع جوي بأبو رخم من أول ينايرعام 1975 وحتى نهاية ديسمبرعام  1976 

قائد السرية الثانية بالفوج 61 دفاع جوي مواقع مُتعددة من أول يوليوعام 1972 وحتى نهاية ديسمبرعام1974                                                                                                                                                           قائد فصيلة بالسرية الثالثة للفوج 61 دفاع جوي منذ التخرج في  أول أُكتوبر 1970 وحتى نهاية يونيو 1972     

   

الفرق التعليمية :

 

فرقة قادة كتائب مدفعية مُضادة للطائرات .. حصلت على المركز الرابع                                  

 فرقة قادة سرايا مدفعية مُضادة للطائرات .. حصلت على المركز الثاني                                   

    فرقة أطقُم تفتيش سرايا مدفعية مُضادة للطائرات .. حصلت على المركز الأول                                  

فرق ودورات تعليمية ومحلية مُتعددة ( دورة تأهيل لأركان حرب تخُصصية ، رماية أسلحة صغيرة ، حرب كيماوية ، تمييز جوي ، إشارة ، مهندسين عسكريين  )

 

 

الميداليات :

ميدالية تحرير سيناء                                                                                              

        ميدالية السادس من أُكتوبر                                                                                                     ميدالية التفوفق بفرقة أطُقم تفتيش

 

 

خاتمة :

 

الحمد لله وما توفيق إلا به والشُكر والتقدير والعرفان بالجميل لكُل أُستاذ ومُعلم علمني حرفا أو درسا ولكُل قائد أعتز وأفخر وشُرفت بالخدمة تحت قيادته ولكل من منحني الثقة بالنفس لإتخاذ القرارالصائب في الوقت المُناسب ولكًل زميل قدم العون والسند لي لإجتياز الظُروف والصعاب .. وأيضا لكُل الصف والجُنود الشُرفاء الذين خدموا تحت قيادي وأطاعوا ونفذوا أوامري وتحملوا ظُروف الخدمة العسكرية بم فيها من الصعاب والمشاق فكُل الحب والتقدير لهم .

رَبَّنَالَاتُؤَاخِذْنَاإِنْنَسِينَاأَوْأَخْطَأْنَافقد كتبتُ هذه الكلمات البسيطة المُتواضعة  بكل صدق وأمانة بعد مرور إثنان وأربعون عاما من حرب أُكتوبرالمجيدة .. وأُقسم بالله العلي القدير أن كُل لحظة مرت علينا وعشناها نحن المُقاتلون من لحظات حرب أُكتوبر المجيدة لتحتاج لمُجلدات ولن يستطيع روائي أوأديب أن يُعبر ويصف ويُجسد بطولات الأبطال وما قدمه الشُهداء من التضحيات بحياتهم وأرواحهم وما سطره المُصابين بدمائهم وجراحهم وفقد أعضاء أجسادهم فداءا للوطن .

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾   }صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمِ {                                              } الأحزاب٢٣ { 

  محارب قديم

   بدرالدين عبده محمود غُنيم               

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech