Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

العريف ممدوح سرور - قوات المظلات

حوار البطل العريف ممدوح سرور  الكتيبه ٨٥ مظلات - حوار خاص مع المجموعه 73 مؤرخين -

يرجي الاشاره للمصدر عند نقل الموضوع او اعاده نشره كحق ادبي للمجموعه 73 مؤرخين 

الجيزة.  تلك الضاحيه القديمه قدم التاريخ نفسه تحوي اهراماتها اسرار عالم قديم تقبع في جنوب القاهرة وكأنها جدار صامد في ظهيرها وسند لها علي مر الايام والسنون  في تلك المدينه التي تحمل احيائها وشوارعها عبق الماضي ونسيم التاريخ نشأ وتربي بطلنا ممدوح سرور لاسرة مصريه تنبض قلوب افرادها بالحس الوطني وتفخر بمصريتها الي الحد الذي تطلق فيه اسم مصر علي احدي بناتها وهي شقيقه البطل واسمها مصر سرور وقد تكررت تلك الظاهرة حيث تحمل خمس من بنات العائله اسم مصر

يحدثنا البطل ممدوح سرور وعيناه تسرح بعيدا تسترجع شريطا من الذكريات لتفتح لنا كلماته كنوز الايام الخوالي تحمل  بين حروفها نبض احاسيس العرق والدماء والتدريب والهزيمه والاستنزاف والنصر وامل الحياة من جديد  يقول :

وهبني الله جسدا رياضيا منذ الصغر اهلني لكي احصل علي دبلوم التربيه الرياضيه عام ١٩٧٠ وبعدها تطوعت في القوات المسلحه جاء التحاقي حسب رغبتي في الانضمام لقوات الصاعقه ولم تكن منفصله في ذلك الوقت عن قوات المظلات والحقت بمركز تدريب القوات الخاصه بالعامريه في نفس العام ١٩٧٠ وهناك حصلت علي فرقه صاعقه وفرقه تخصص مظلات وبعدها تم توزيعي علي الكتيبه ٨٥ مظلات بدرجه  عريف استمرت تدريباتنا الشاقه طوال تلك الفترة والتي توجت في عام ١٩٧٢ بحصولي علي تقدير امتياز في الفرقه ١٥٥ مظلات

 

واستمر العمل بالكتيبه ٨٥ مظلات كان قائد الكتيبه ( عاطف منصف )

 ( اضغط لقراءه حوار اللواء عاطف منصف مع المجموعه 73 مؤرخين )

رجلا بالغ الجديه لا يعرف سوي التدريب والعمل الملتزم يليه رئيس عمليات الكتيبه ( صالح عبد الصمد صالح ) ورئيس الشؤن الاداريه ( يسري شماع ) لقد كانت تلك الفترة اصعب كثيرا من الحرب نفسها حيث التدريبات علي نطاق  واسع ومساحات شاسعه من الصحراء وتدريبات مستمرة تتطلب منا المكوث شهورا في عمل دؤب مستمر وصل الي ان نمضي اربعه اشهر متواصله دون اجازة او حتي نري فيها اهلنا كنا نتدرب علي مهمتنا الاساسيه كمظليين في الحرب

 

نقوم في تلك المهمه بتأمين الممرات والمضايق خلف خطوط العدو في سيناء  بواسطه الاسقاط المظلي بالطائرات او الابرار بطائرات الهليكوبتر او حتي الترجل لمواقع تنفيذ المهام  وتكون مهمتنا هي قطع طرق امداد العدو ومنع تقدم احتياطياته حيث كانت عمليات الابرار والهبوط بالمظلات تتم من فوق سفوح الجبال ووسط المضايق والممرات الوعرة والسير بل الجري احيانا والزحف احيانا اخري لمسافات تتراوح بين ٣٠ كم و٤٠ كم  

وعلي سبيل المثال كان طابور السير يقطع المسافه من انشاص الي السويس والعوده دون راحه وبالشده الكامله ( بكامل معدات الافراد واسلحتهم ) ننطلق من يوم الخميس ولا نتوقف عن السير الا الخميس الذي يليه ، كانت هذة حياتنا ونموذج من تدريباتنا ونموذج اخر تم ابرارنا في منطقه مضايق بين جبلي ابوشامه وسد النعام وهي شبيه جدا بممرات ومضايق سيناء وتم  الابرار بطائرات الهليكوبتر

وفي اثناء تلك التدريبات قمنا بعمل بيان للاقتحام الجوي وهو مايسمي الاقتحام الرأسي حيث تطير بنا الهليكوبتر فوق النقاط المطلوب اقتحامها بمسافه من ٣:٥ متر وحينها نقوم بالقفز من الطائرة وهي في الجو علي سطح الموقع وندخل في اشتباك فوري مع القوات المعاديه في التدريب ويعتبر هذا البيان من اعنف التدريبات العسكريه التي يمر بها افراد القوات الخاصه واكثرها فقدا في الافراد حيث دخلنا تلك الفرقه وعددنا ٤٨٠ فرد ورجعنا من الفرقه ١٦٠ فردا اما الباقون فبين مصاب وشهيد . 

كانت كتيبتنا  ومقرها انشاص تتكون من ثلاث سرايا هجوم وسرايا اخري معاونه مثل سريه م ط ( مضاد للطائرات ) وسريه هاون بالاضافه الي مجموعه السرايا المعاونه للكتيبه حيث ضمت فصيله الحيه وفصيله م م جرينوف وفصيله استطلاع وفصيله اشارة وفصيله شؤن اداريه وتترتب تلك الوحدات حسب المهمه الموكله الي الكتيبه في انساق متتاليه تكون في اوضاعها رأس مثلث هجوم اثناء العمليات 

في يوم ٨ سبتمبر ١٩٧٣ تم سحبنا الي منطقة الانتشار وهي قريبه من بلبيس واستكملنا تدريباتنا كالمعتاد وبعدها في الثاني من اكتوبر تلقينا امرا باستكمال المعدات والذخائر وكنا في تلك الاثناء ضمن المناورة الرئيسيه التي تقوم بها القوات المسلحه ولم ندرك بطبيعه الحال قرب اليوم الموعود وزادت حدة التدريبات واضيف اليها التدريبات الليليه بشكل مكثف حيث تميزنا فيها بشكل كبير 

وجاء السادس من اكتوبر كيوم عادي في الصباح لنبدأ تدريباتنا وعند الظهر عبرت من فوق رؤسنا نسورا مصريه تحمل باطن اجنحتها علامه القوات الجويه المصريه احصينا في لحظات الفرح  ست وثلاثون طائرة حبلي بالصواريخ والذخيرة ومستودعات القنابل وتحمل خزانات الوقودالاضافيه كانت تمرق فوقنا في اتجاة الشرق لا تلوي علي شيء وهنا ادركنا انها سوف تلقي بحمولتها علي مواقع العدو في سيناء وانها الحرب لا ريب فيها وعادت تلك الطائرات بدون ذخيرتها او صواريخها وبدأت البيانات تتري علي مسامعنا تتحدث عن عبور القوات وضربات النقاط الحصينه لخط بارليف كل تلك الاحداث الهبت مشاعرنا واصبحت معنوياتنا تطاول عنان السماء وظهر احساسنا بذلك المقاتل المصري بداخلنا وهو مستعددائما لان يضحي بالدم والروح من اجل الوطن  دون اي اعتبار لشيء اخر في الدنيا

 

كنا نلح ونطالب القائد ان نشارك ولكن الاوامر لم تكن قد صدرت لنا بعد حيث اننا نتحرك في مهماتنا بالامر المباشر من القياده العامه التي تتبع لها قوات المظلات

 

وكم كان شعورنا متضاربا حين نسمع عن مشاركه قوات الصاعقه وعملياتها لقطع طرق امداد العدو خلف الخطوط وفي ممرات سيناء كنا نتمني لهم التوفيق وتلهبنا اعمالهم حماسه وفي نفس الوقت نحسدهم علي ما هم فيه من مهام بطوليه نتمناها جميعا حتي لو كانت ارواحنا ثمنا لها 

مر السادس من اكتوبر يملأنا حماس وقلق رهيب وكلنا امل اننا سنتحرك قريبا لنشارك في الحرب ومضي يوم اخر من الانتظار والترقب وتلاه ايام كانت اعصابنا فيه تحترق شوقا الي معركه تدربنا عليها كثيرا وثأرا في داخلنا يؤجج نار حماسنا نتابع اخبار القوات الاماميه عن كثب وكلنا امل لا ينقطع بقرب موعد تحركنا كانت الجمله التي تسيطر علي تفكيرنا هي ( ما افضل من الشهاده للجندي المصري ) ولم يكن حال قائدنا بمختلف عن حالنا حيث كان قائدا في انتظار اوامر التحرك بفارغ الصبر. 

في هذة الفترة زارنا القائد ( اسماعيل عزمي ) قائد اللواء 182 مظلات ، يخبرنا بأن دورنا قادم وعلينا الانتظار وعدم القلق وستحين اللحظه التي سوف نشارك فيها  كان القائد اسماعيل عزمي شخصيه خرافيه جاده وصارمه الي حد العقاب بالضرب حيث يكون مثل الاب الذي يعنف ابنه ولا يجازيه ويقول لنا انه لا مجال للخطأ خلف خطوط العدو ولذلك كنا نقدرة ونحترم فيه قسوته الابويه الصارمه 

في السادس عشر من اكتوبر سعت ٣٠٠ توجهنا الي منطقه الانتشار بالكتيبه في انشاص ولم نعرف وقتها بحدوث ما سمي بالثغرة كما لم نعرف ايضا مهمتنا ومكان توجهنا فتحركنا بالسيارات الي الجبهة .

وعند نزولنا من السيارات بدأنا بعمل تشكيل الانساق  وتكون النسق الاول من سريتين الاولي ناحيه اليمين بقياده النقيب ( السيدفراج) والاخري في اليسار بقياده ( محمد عبد الحي صلاح) والنسق الثاني السريه الثالثه بقياده الشهيد ( عبد الرؤف حلمي ) اما عربات ال م د وفصيله  الاستطلاع فكانت في الامام 

كانت منطقه انزالنا بالقرب من سرابيوم فيما يعرف بالمثلث ومهماتنا عبارة عن سلاح الي وسته قنابل يدويه وذخيرة اضافيه فقط حتي اننا لم نأخذ باقي المهمات من الشده الكامله وكوريك الحفر او زمزميات مياة اضافيه

ووضحت لنا المهمه وهي تدمير سبعه دبابات تسللوا الي الضفه الغربيه للقناة لدرجه ان بعضنا قد تخلي عن خوذات الرأس الخاصه بهم حتي يكونوا خفيفي الحركه وكانت ستراتنا مموهه باللون الزرعي الاخضر لاننا سنتوجه الي منطقه احراش وزراعات كثيفه 

فور وصولنا قابلنا علي الطرق احد ضباط المشاء برتبه عميد وكان شخصيه لا تنسي فقد تهلل وجهه عندما رآنا وتوجه الي السماء قائلا ( يا فرج الله  لقد وصلت عربات م د ب ١١) ويقصد بذلك عربات المدفع المضاد للدبابات حيث ابلغ المقدم عاطف ان الوضع حرجا فرجال المشاة لديه يواجهون الدبابات الاسرائيليه التي عبرت غرب القناة وان الله قد ارسله مددا لهؤلاء الرجال وعلي الفور قال له المقدم عاطف ( ان لدي ثلاث فصائل اعتبر اثنين منهما تحت قيادة سيادتك) 

قمنا باستطلاع المنطقه واستمرينا بالسير وكنا في تلك الاثناء نجد اسلحه ملقاة ومهمات اخري في ارض مفتوحه ثم دخلنا منطقه مغطاة بالاشجار الكثيفه واستمرينا حتي وقت المغرب وكان اول اشتباك متمثلا في صاروخ مرق فوق السريه ولكنه لم يحدث شيء بنا واستمرت عمليات سيرنا باتجاهات طوليه وعرضيه في تمشيط للمنطقه المليئه بالاشجار والاحراش الكثيفه لم نكن نتميز عنها في شيء حيث كنا نرتدي الزي المموة الزرعي وكأننا اشباح نسير في ضباب نبحث عن المجهول 

التقينا في تلك الاثناء بمجموعه من قوات الصاعقه واخبرونا انهم مختبؤن في الخنادق وفي قتال مستمر واشارت نتائج الاستطلاع الي تسلل سبعه دبابات للعدو الاسرائيلي اعتقدنا اننا سنقوم بتدميرها وتصفيه تلك الثغرة ولكننا فوجئنا بان الاعداد الحقيقيه لا تقل عن مائتي دبابه بالاضافه الي المجنزرات والعربات المدرعه  ولا تقل قوة العدو في هذة الحاله عن مجموعه عمليات تطور الامر فيما بعد الي ثلاث مجموعات كامله  في منطقه الدفرسوار

وكان اول اشتباك حقيقي لنا عندما شعر العدو بقربنا منه وفي التاسعه والنصف  ليلا القي علينا بكميات هائله من النيران وكانت اسلحتنا خفيفه تبادلنا مع العدو النيران واشتبكنا معه في قتال من غير تلاحم واصيب مساعدي بجرح بالغ ادي الي استشهادة  ومن قوة ضغط نيران العدو تفرقنا عن بعضنا

هنا رأيت بطوله من البطولات النادرة والكثيرة التي لم تذكر ، كان احد افراد السريه يدعي ( شوقي عبد السلام ماريا ) من مدينه دمياط كان مقاتلا فريدا من نوع خاص وكان من اغرب ما يكون ومن امهر من رأيتهم علي سلاح ار بي جي اخذ يجري وكأنه يتجول بين الدبابات ويقفز فوقها مدمرا هذة ومصيبا هذة - وكان وحيدا وسط هذا الاتون من المعركه يجر بيدة ذخيرته ( مايزيد عن ٢٠ طلقه ار بي جي ) متنقلا بنفس الحركه والخفه والمهارة 

اوقع هذا الجندي بدبابات العدو خسائر رهيبه للدرجه التي اربكت العدو وجعلته هو الهدف الاساسي لمواسير مدافع دباباته المنتشرة بالمنطقه  كنت في تلك الاثناء اقاتل من داخل حفرة برميليه وشاهدت كيف قامت اكثر من عشر دبابات للعدو بتصويب مواسير مدافعها تجاة النقطه التي كان يقف فيها المقاتل شوقي وكان قد اطلق من موقعه هذا ثلاثه طلقات متتاليه من مدفعه اصابت اهدافها ولكنها مع الاسف قد اعلنت عن موقعه وكان الرد من دانات مدافع الدبابات العشر تقصف مكان وقوفه وتمحوة من علي وجه الارض وقد اصبح اثرا بعد عين حتي انه لم يكن هناك وجود حتي  لاشلاء هذا الشهيد من شدة القصف 

 وتلقينا اوامر المقدم عاطف بأن نرتد بسرعه حيث ان العدو في اماكن محصنه وقويه مؤمنه ويستخدم اجهزة للرؤيه الليليه 

نتيجه لشده الضغط في سرابيوم بدأنا ننتشر وكان معي ثلاثه من الافراد منهم المجند ( محمد الدسوقي) ومجند اخر قد اصيب في الهجوم قمت بحمله لمسافه ١١ كم واكملنا السير حتي الساعه الرابعه صباحا من يوم ١٧ اكتوبر ووجدنا انفسنا داخل احدي كتائب الدفاع الجوي  وكانت عبارة عن منطقه ارض مفتوحه بها سواتر ترابيه 

وفي موقع كتيبه الدفاع الجوي سلمت المجند  ( حسن حنفي) المصاب والذي حملته لقرابه ال١١ كم  لكي يتم اسعافه ووجدنا سيارات الكتيبه التابعه لسريه الهاون بقياده ( عبد الرحمن الاجدر) وكانت عرباتة تعمل علي تجميع العائدون من المعركه لتنفيذ اوامر الارتداد بعد ااشتباك السابق في سرابيوم  وبعدها بدأنا في التجمع مرة اخري في انشاص

عدنا سريتين فقط الي موقع الكتيبه الاول في انشاص ولم يعد من السريه الثالثه التي يقودها( عبد الرءوف حلمي ) الا ثمانيه افراد من اصل ١٠٦ فرد هو عدد افراد السريه الثالثه فقد كان الهجوم عليها شديدا وعندما ارتدت تحصنت في خندق قطع الطريق علي قوات العدو المتقدمه نحو الغرب واصبحت تطوقه بذلك الخندق في حصار متبادل بين تلك السريه وقوات العدو المتزايده وظلت تلك السريه الفذة تقاتل سته ايام دون ان يتراجع منها رجل  واحد ولم تترك موقعها او تستسلم لنيران العدو

 

وفي تلك الاثناء حاول قائد السريه ومساعدة  ( جلال الوحش ) التسلل والحصول علي امدادات من القوات المشتبكه مع العدو والمشاركه في حصارة في الثغرة ولكن دون جدوي وزاد من حصارهم بضرب العدو لاجهزة اللاسلكي التي معهم  والتي انقطعت فور فتحها  وتحديد العدو لمكانها وكان فرد الاشارة ( سمير عبد العظيم ) قام بفتح الجهاز ولكنه لم يكمل الاشارة نتيجه للقصف المباشر والمركز لمكانه وانقطع الاتصال نهائيا بالسريه .

في يوم الثامن عشرمن اكتوبر ١٩٧٣

بعد تجمعنا مرة اخري في انشاص قامت الكتيبه باعاده استكمال مهماتها وقد استكملت قوة الكتيبه بسريه ثالثه من جنود الاحتياطي الذي تم استدعائه عند بدايه الحرب لم تكن معنوياتنا في احسن حال ولكن عيوننا كانت مليئه بالاصرار  علي النصر وتطهير  ارضنا من شراذم العدو الاسرائيلي الذي تطاول عليها 

وانتقلنا الي معسكر الجلاء بالاسماعيلية  ومكثنا به قرابه الست ساعات نعيد ترتيب قواتنا ومهماتنا والتقي بنا اثناء ذلك رئيس اركان حرب القوات المسلحه الفريق سعد الدين الشاذلي وتحدث الينا في خطاب حماسي ذاكرا ان الموقف صعب للغايه قائلا ( ان اخوانكم في الصاعقه وباقي لواء المظلات داخل سيناء يقومون بمهامهم الباسله ويعملون المستحيل في انتظار انضمامكم اليهم ولو كان باستطاعتي ان ادخل عمق سيناء لاكون معهم لدخلت. ولكني اؤكد لكم ان كل نقطه من الدماء المصريه لن تذهب هدرا )  وقال ايضا ( في حاله فقدان القوات المتواجده في الثغرة سوف اجعل اسرائيل تشعر بأننا نستطيع دخولها سيرا علب الاقدام ) 

تقدمت الكتيبه بسراياها الثلاث  ، دخلت السريه الاولي وفصيله الحيه ( التي تحمل صواريخ استريلا و وصواريخ م ط للتصدي لطائرات العدو ) وتقدمت الي تبه حنيدق 

وتقدمت السريه الثانيه والتي انتمي اليها نحو جبل مريم وتقابلنا علي خط واحد بفارق مسافه ٢،٥ كم بين السريتين  وتم ذلك في عصر يوم ١٨ اكتوبر وجبل مريم يحوي عددا من الخنادق والملاجيء المحصنه التي قام بتنفيذها ( المقاولون العرب ) وكانت نقاط حصينه تماما تشرف علي  الضفه الغربيه للقناة كاشفه لمسافه بعيده داخل سيناء وعلي الضفه الشرقيه مقابل جبل مريم كانت تتمركز الفرقه ١٦ واللواء ١١٦ في مواجهه جبل مريم مباشرة في اتجاة الشرق وقد بدا ان هذة القوات قد تحملت مالا يتحمله بشر في الدفاع عن مواقعهم حيث بدا لي  ان المسافه من سيناء الي تبه حنيدق عبارة عن شريط اسود من شده الضرب وشاهدت عمليه حصائر الالومنيوم وامداد الطيران بالجسر الجوي وهناك رأيت منظرا لا يمكن نسيانه رأيت سقوط قنبله باصابه مباشرة من احدي طائرات العدو علي عربه نقل جنود تحمل ١٢ فردا اثناء عبورها للجسر المقام عبر ضفتي القناة ادت تلك القنبله الي سقوط العربه بمن فيها الي قاع القناة الذي بدا لعيني

جليا وقد انحسرت عنه المياة من قوة الضربه .

أضغط لقراءه تفاصيل عن معركه جبل مريم

في اليوم التالي ١٩ اكتوبر ١٩٧٣  تركز الضرب المباشر والمستمر علي جبل مريم والذي كان قد اصبحت مثل  الحطب المشتعل وقام العدو بالهجوم بقوة لواء مدرع  وصمدت السريه الاولي حتي نفذت ذخيرة افرادها ( كان موقعها تبه حنيدق ) وجاء الامر بالارتداد وضرب ما تعوقه من دبابات بصواريخ ( م ط ) مع بقاء فصيله الحيه وعدم ارتدادها الا بعد التأكيد علي اخفاء ودفن او تدمير ما تبقي من اي اسلحه واو عتاد يتعذر الارتداد بها  

وتم الارتداد بأعجوبه  حيث عاد من السريه الاولي ما تبقي منها بعد فقد فصيله ونصف اي قرابه نصف السريه وعندها فكر النقيب ( عبد المنعم زايد) في كيفية صد هجوم الدبابات فأمر بضرب صواريخ الاستريلا  المضاده للطائرات علي الافراد والمعدات الاسرائيليه للحفاظ علي  السريه الاولي وقت ارتدادها واستمر نهار يوم ١٩ اكتوبر بتركيز من ضرب المدفعيه والطيران المتواصل علي جبل مريم بعدما تمكن من تبه حنيدق عقب انسحاب السريه الاولي منها  

أضغط لقراءه قصه البطل النقيب محمد عبد المنعم زايد

توقف الضرب فجأة وبعدها مر علينا احد افراد السريه ١٥٠ استطلاع التابعه لقياده اللواء 

 ( والتي كان منها فصيله البسفندر وهي فصيله تستطلع  مؤخرة جيش العدو وتعيش بين وحداته متخفيه عنه لتقوم بامداد قواتنا بالمعلومات اللازمه لعمليات المظلات والابرار خلف خطوط العدو وكانت هذى الفصيله مدربه علي ارقي مستوي وتستطيع التعامل مع انواع متنوعه من الاسلحه  والمعدات المصريه والاسرائيليه علي السواء وبنفس الكفائه )

وهنا اخبرنا ان العدو يستعد ويجهز لعمليه هجوم وشيك علي جبل مريم بواسطه قواته المدرعه 

ولم ينتهي اليوم الا وتزداد احداثه حيث في الساعه الحاديه  عشر ليلا قامت السريه ١٥٠ ( مهندسين عسكريين ) بقطع الطريق امام قوات العدو المدرعه حيث قامت بحفر خندق وصل لعمق اكثر من ١٦ متر استخدمت فيه كميه رهيبه من المتفجرات حيث  استطاعت بهذا الخندق منع تقدم قوات العدو المدرعه واضطرارة  الي ان يسلك طريق بحيرة ابو جاموس وينزل الي مياة القناة مجبرا 

في الساعه الواحدة ليلا قامت قوات العدو بالهجوم تجاة مكان تمركزنا وكان الهجوم بعدد سبعه من الدبابات في ثلاثه انساق عبارة عن ثلاثه دبابات في المقدمه يليها نسق ثان من دبابتين ثم نسق المؤخرة من دبابتين  وتم رصدهم من خلال صوت المحركات المميزة لهم وهنا ابديت رأيي الي حكمدار السريه ( عبد الحميد السيسي) في ان نحرك مجموعات ار بي جي لاصطياد تلك الدبابات وقد أيد رأيي في ذلك  فارسل المجموعات الحامله لل ار بي جي من جه البحيرة واطلقوا النيران علي الدبابات ثم ارتدوا سريعا الي نقطه اخري وادي ذلك الي توقف حركه الدبابات وتراجعها وظللنا ننتقل من مكان الي اخر طوال الليل واثناء ذلك عثرنا علي كميه كبيرة من مقذوفات ار بي جي  سحبناها الي موقعنا حتي نستفيد منها ولا تدمر من هول القصف المتبادل والمستمر 

رصدنا في اليوم التالي اشتباكات عنيفه بين قوات من الصاعقه جهه ابو عطوة وكانت تقوم بعمل كمائن واغارات مستمرة علي مدرعات العدو وآلياته حتي يحرم من الاستقرار في المنطقه او الراحه  وفي تلك الاثناء تم رصد برج قناصه كان محمل علي شاسيه دبابه للعدو وتسلل افراد من استطلاع السريه بالتنسيق مع افراد ( مهندسين عسكريين ) حيث وضوعوا له كميه  من المتفجرات وقاموا بنسفه ورأيته بعيني يطير في الهواء ويسقط علي بعد يزيد عن الخمسه وعشرون مترا  

وفي نفس اليوم التاسع عشر  من اكتوبر استشهد البطل العقيد اركان حرب ابراهيم الرفاعي وكان لاستشهاده وقعا مهولا علينا وعلي العدو علي حد سواء حيث تلا ذلك ايام الانتقام لروحة الطاهرة و استمر القتال العنيف من المجموعه ٣٩ قتال وقد اصبحت بقيادة ( محيي نوح ) وضمت محسن طه والزعفراني  واستمر معها القصف المدفعي وطيران العدو الذي لا يهدأ ليل ولا نهار ولم يكن بالمنطقه اي دفاع جوي وانقطع خط الامداد من  الاسماعيليه 

اضغط لمعرفه تفاصيل معركه 22 أكتوبر

 

ولكننا كنا قد كبدنا العدو خلال ايام ٢٠ وحتي ٢٢ اكتوبر خسائر فادحه وصلت الي ١٨٥ من مدرعاته وآلياته العسكريه كنا نتحرك وسط تلك المدرعات بخفه القت الرعب في قلب العدو  حيث نلقي بقنابلنا من ابراج دباباته ونشتبك معه في ملحمه رهيبه حاول خلالها التقدم نحو الاسماعيليه واحتلالها  ولكنه لم يستطع حتي الوصول اليها 

عقب تلك الاحداث قام النقيب ( عبد المنعم زايد ) وقائد ثان الكتيبه ( ماهر خليفه ) بالصعود بانفسهم  الي اعلي سفح جبل مريم وحملوا معهم صوارخ م ط ( مضاده للطائرات ) حيث كمنا فوق الجبل لطائرات العدو واطلقا صاروخين باتجاة الطائرات  المغيرة اصاب صاروخ منهم احدي مقاتلات العدو القاذفه ودمرها في الحال وكان لهذة العمليه البارعه مفعول السحر حيث توقف الطيران الاسرائيلي تماما عن الظهور في سماء مواقعنا  حتي تاريخ وقف اطلاق النار 

يوم ٢٢ اكتوبر وبعد اذاعه نبأ وقف اطلاق النار  قام الجميع باطلاق الطلقات الكاشفه من الجانبين وتوقف القصف المدفعي ولكن التحركات علي الارض كانت مستمرة 

صباح يوم ٢٣ اكتوبر عسكرنا في منطقه العزب  حيث تتميز بكثافه الاشجار بها وكانت اي عربه تتحرك في المنطقه يتم الاشتباك معها وضربها ولكن الحصار مستمر حاولنا الحصول علي اي طعام ولو من بيوت الاهالي الذين تركوها وتكررت تلك الاحداث وفي احدي المرات تصادف وجود افراد للعدو يقومون بنفس ما نقوم به فاشتبكنا معهم وفروا هاربين تاركين مايحملونه معهم من طعام 

 وفي احد الايام قمنا بتدمير احد اتوبيسات الترفيه للعدو مما دعاهم لقصف جبل مريم  ولم تنقطع عملياتنا لاستطلاع قوات العدو مرارا وتكرارا علي مدار الساعه  كانت معنوياتهم سيئه جدا بالاخص بعد معركه الاسماعيليه فلم يكن احد منهم يجرؤ بعد ذلك علي الخروج من الدبابه 

مكثنا في جبل مريم علي هذا الوضع حتي وقفه العيد الكبير  . اثناء ذلك قمنا بعمليه لتدمير خمسه عشر اتوبيس ترفيه للعدو وكان يوم ٦ يناير عام ١٩٧٤ وقد استشهد اثناء تلك العمليه ٩ من جنود الجيش الثاني 

واستمرت العمليات خلال شهر فبراير 1974 من نفس العام باستنزاف العدو . وكانت القوات الاسرائيليه قد بدأت تحفر من حولها خنادق ظنا منهم انهم سيستقرون في تلك المناطق وفي يوم واثناء قيام احد بلدوزرات العدو بالحفر قرب مقام الشيخ حنيدق وفي محاوله لهدمه قام احد الجنود باطلاق قذيفه  ار بي جي اطاحت بالبلدوزر ودمرته ومعه المقام ايضا 

كنا نقوم بعمل غارات عليهم باستمرار والاستطلاع خلف خطوطهم تنفيذا لقرارات القياده بالا نترك  لهم مجالا للراحه او الاستقرار

في نقطه اقتتال خارجيه قام بزيارتنا اللواء عبد المنعم خليل وعندما علم من عبد الحميد السيسي انني صاحب فكرة ضرب الدبابات الاسرائليه بال ار بي جي ليلا شد علي يدي وهنأني وامر بأعطائي ترفيه وكان عبارة عن كيس من التوجيه المعنوي 

بعد ان عدنا الي انشاص واستقر بنا المقام جائت الاوامر بان نعود الي اماكن اشتباكاتنا الاولي حتي يتسني لنا  اعاده توزيع القوات و استخراج جثث شهدائنا  ... وهنا تكتمل حلقات قصه السريه الثالثه التي فقدت من قبل اثناء الاشتباكات يوم ١٦ اكتوبر ١٩٧٣ 

 

وتكتمل قصه السريه الثالثه بأن عثرنا علي افرادها داخل الخندق الذين احتموا به دفاعا عن مواقعهم دونما ان يتراجعوا ولو شبرا واحدا كان الخندق مغطي بالاتربه والرمال التي تناثرت من جراء القصف المدفعي وارتطام دانات دبابات العدو وقنابل طيرانه وبعد ان ازلنا التراب من فوق اجساد زملائنا الشهداء لم نعثر علي اثر لجرح او اصابه من رصاص العدو او قذائفه ووضح لنا جليا ان هؤلاء الشهداء ظلوا في مواقهم حتي شارفوا علي الموت جوعا وعطشا دون ان يفكروا ان يتركوا مواقهم وادوا واجبهم ولم يستطع العدو ان يمر او يتقدم حتي بعد ان استشهدوا جوعا وعطشا ....

وبهذا تكون ايام المعركه قد اوشكت علي الانتهاء او كادت وقد نفذ اللواء ٨٥ مظلات مهامه الموكله اليه في تصفيه ومقاومه جزء من الثغرة والمشاركه في حصار القوات الاسرائيليه فيها كما شارك في عمليه الانتقام للشهيد ابراهيم الرفاعي قائد المجموعه ٣٩ قتال 

 ومن وجهه نظري كمقاتل اشتركت في معارك السادس من اكتوبر كنت اري ان وقف اطلاق النار لم يكن في صالحنا حيث اننا كنا قد استعدنا قوة جيشنا بالكامل ولمن يقول اننا لا نستطيع محاربه امريكا فإن الرد علي هذا القول اننا كنا نحارب امريكا باسلحتها وعتادها في ايدي الاسرائيليين من اول يوم في القتال واذا كانت اسرائيل سوف تستخدم السلاح النووي فإننا كنا سنرد بالسلاح الكيماوي وكانت لدينا القدرة  علي ذلك 

كانت تصفيه الثغرة وتدمير قوات العدو بداخلها امر حتمي فلم نكن سنخسر بقدر خسارتهم  وسنلحق بهم تدميرا كاملا للافراد والمعدات في مقابل خسارة بعض الافراد من جانبنا 

كان في رأيي ان تدمير الثغرة والانتصار في تلك المعركه مضمون النجاح بنسبه تتجاوز ال ٦٠٪‏ ‏ علي اقل تقدير  ..

وصدر قرار وقف اطلاق النار علي كل الاحوال

  

وعدت الي المدينه في اول اجازة لي منذ اندلاع الحرب في اخر شهر فبراير ١٩٧٤ 

كانت الامور قد اختلفت ورأيت بعيوني مصر المنتصرة  في عيون الشعب لم اكن اشعر وحدي بالفخر ولكني كنت اشعر بانني قد اديت واجبي نحو بلادي . 


قام بالتسجيل / احمد زايد ( مؤسس المجموعه 73 ) –

حسن الحلو ( رئيس قسم التسجيلات بالمجموعه 73 ) وذلك بمقر المجموعه 73 مؤرخين بحدائق القبه .

تاريخ التسجيل / 22 / 4 / 2016 .

قام بتفريغ الحوار / محمود محمد ( عضو متطوع ) .

مراجعه لغويه واعاده صياغه / محمد عبد الحميد ( عضو متطوع ) .

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين .

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech