Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

اللواء عبد المنعم سعيد رئيس هيئه العمليات الاسبق

 

 

مرت مصر بظروف كثيره عصيبه فقد عشت فى فتره الخمسينات وتربيت على مبادئ ثوره 52 وامنت بها وخضت كل حروبها وتجرعت مراره الهزيمه وتلذذت بطعم النصر وتعايشت مع كل حكامها واكتسبت خبرتى الطويله فى الحياه من تجاربى التى خضتها مع هؤلاء الحكام ومن مناصبى التى تقلدتها فى الجيش المصري ..

ومن هنا رايت انه من واجبى ان اروى قصتى للاجيال الحاليه كى يعلمو تاريخ بلدهم وما مرت به من مصاعب ولكن كان هناك رجال فى هذه العصور تتصدى لهذه المصاعب ولم تهرب من المسئوليه كى يعلم الجيل الحالى ان عليه ان يحمل الرايه ويقوم بواجباته تجاه وطنه ويتصدى للمصاعب الحاليه ..

 

انا ل. أ.ح / عبد المنعم محمد سعيد يوسف من مواليد المنصوره فى 16- مايو – 1933 عشت وترعرعت فى مرحله الطفوله مع والدى الذى كان يعمل فى تجاره الاصواف فى المنصوره حتى بلغت عشرة سنوات.. وتوفت والدتى صغيره حيث لم يتعد عمرها حوالى 39 سنه وتوفى والدى بعدها بعامين مما اضطر اختى الكبري ان تتولى رعايتى انا واخوتى فى القاهره فى بيت العائله واتممت تعليمى الابتدائى من مدرسه الجماليه الابتدائيه ثم دخلت مدرسه الحلميه الثانويه وكان هدفى دخول كليه الهندسه لانى كنت عاشق للرياضيات ولذلك دخلت اخر سنه فى الثانويه العامه وكانت يقال عليها التوجيهيه شعبه رياضيات وحصلت على تقدير متقدم وبالفعل قدمت فى هندسه جامعه فؤاد الاول جامعه القاهره حاليا عام 1952 قبل الثوره بشهور بسيطه

وكنت فى الاسكندريه لقضاء العطله الصيفيه فجاه سمعنا  الراديو يذيع البيان الاول لقيام الثوره بصوت انور السادات واعلنو فى الخطاب ست مبادئ للثوره من ضمنهم اقامه جيش وطنى قوى ..وكان خبر قيام الثوره قد احدث ربكه فى عائلتى رغم ان العائله تعتبر من الطبقه المتوسطه نعيش فى املاكنا ولى اخين واحد فى الحقوق والاخر فى الهندسه ولى اخ اخر مثلى فى المرحله الثانويه  لكنهم عاشوا وترعرعوا على النظام الملكى فليس من الطبيعى نقبل فكره الثوره بسهوله . و لم يكن لى اى اتجاهات سياسيه ولكن اثارتنى نقطه اقامه جيش وطنى قوى ولذلك شعرت اننى ارغب ان اسير فى هذا الاتجاه وعلى الرغم من رفض اسرتى للفكره بالاخص بعد قبولى فى الهندسه وكانوا يرون ان مستقبلها افضل الا ان اخوتى شجعونى على ذلك

لكن الدافع الوطنى كان عندى اقوى بالاخص ان الثوره كانت تطلب الشباب للمشاركه فى تكوين الجيش وعلى غير رغبه عماتى ذهبت وقدمت اوراقى للكليه الحربيه وبعد مرورى بالعديد من الاختبارات نجحت بها جاء كشف الهيئه وهو عباره عن مجموعه من الرتب الكبيره يدخل كل طالب ليسالوه عده اسئله فسالونى انت كنت فى كليه الهندسه فلماذا تركتها فقولت لهم ان ثوره 52 تنادى بست مبادئ منها اقامه جيش وطنى قوى وانا ارى اننى بدنيا جيد وعقلى سليم فان لم اتقدم انا للالتحاق بالكليه الحربيه فمن يدخلها اذن ؟ ..

 فكانت النتيجه انى قبلت فى الكليه الحربيه ..

 

الكليه الحربيه والضابط الشاب

 

بعد دخولى الكليه فى اوائل اكتوبر 52 وكانت وقتها مكان الفنيه العسكريه حاليا فقالوا ان اللواء محمد نجيب سيمر على طلبه الكليه وانا واقف وكنت طويل بالنسبه لباقى زملائى مر على اللواء محمد نجيب ويضع العصى تحت ذراعه فظر لى وقال انت طويل اوى كده ليه فقولت له اللى جنبى هما اللى قصيرين فضحك ومشى واكتشفت بعد ذلك ان الاتنين اللى قولت عليهم قصيرين دول ولاد اخته ..

 

 فعلى الرغم ان الموقف يعتبر طريف الا انه كان ممكن ان يتسبب فى نهايه حياتى العسكريه قبل ان تبدأ .. ولكن الحمد الله انه كان انسان لطيف متفهم وتقبل الامر بصدر رحب .

قضيت فى الكليه ثلاث سنوات كامله وكانت دفعتى تتعدى ال500 طالب ومازلنا على علاقه ببعض حتى الان ونجتمع مع بعض مرتين فى السنه لكن المتبقى منهم طبعا .

 

قضيت سنتين فى الكليه القديمه والسنه الثالثه فى الكليه الجديده الموجوده في مصر الجديدة حاليا وجاء وزارنا جمال عبد الناصر وكان يرتدى رتبه مقدم وهو من قام بتخريج دفعتنا فى

 3 – مارس – 1955 واطلقوا علينا دفعة ثوره 52 وتم اختيارى فى سلاح المشاه وطبعا اختيار السلاح ليس برغبتى لانى كنت اتمنى ان ادخل سلاح المدفعيه لانى احب الرياضيات وكنت اثق اننى ساتفوق فيه لانها تعتمد على الرياضيات .

ولكن كان لى قريب رتبه فريق وكان مريض فى المستشفى فذهبت لاسلم عليه وسالنى اى سلاح سادخل فيه فقولت له ساختار المدفعيه فانزعج جدا وقال لا لازم تدخل مشاه فهم ساده المعارك وسلاح القاده وبالفعل عند تخرجى وجدت انه تم توزيعى مشاه .

 

والله اعلم هل هو اتصل او تدخل باى شكل لكى يتم توزيعى فى سلاح المشاه ام لا وحتى الان لا اعلم هل كان له يد فى ذلك ام لا لكنى اثق انه له يد فى ذلك وبعد هذا العمر غير نادم على ذلك .

 

تم تعينى فى كتيبه بالاسكندريه وكنا سبع ضباط من دفعه واحده فاستقبلنا قائد الكتيبه فلفت نظره اننى متكلم واناقشه وهو العقيد اركان حرب انور القاضى

 

و بعد مرور اسبوع تم جمعنا للتناقش وكان الجميع صامت فطلبت الكلام وقلت له اننا لا نتدرب على تكتيك القتال وكل ما نقوم به يوم رياضه واليوم الثانى فك وتركيب الاسلحه وكنت توليت قائد سريه بالنيابه فقال لى هل تستطيع عمل بيان عملى بالقيام بهجوم ليلى على موقع معادى فقلت له نعم استطيع وعلى الرغم ان قائد اللواء تقبل النقاش بصدر رحب الا ان قائد الكتيبه اعطانى داخليه جامده جدا ( بمعنى محاسبتي على طريقتى فى التحدث مع قادتي ) وكان ردى انه هو من سأل اذا كان لنا اى مطالب فما كان منى غير ان اسال وارد فقال طيب اتفضل بقى جهز نفسك وشوف هتعمل ايه وهتجهز نفسك ازاى .

 

المهم امر قائد اللواء ان اذهب ومعى سريتى لتجهيز البيان العملى وسالنى كم من الوقت احتاج لاكون جاهز فقولت له احتاج 15 يوم  واخذت سريتى والاسلحه والعربات والمعدات التى احتاجها وطلعنا الجبل وهذا المكان الذى اقيم عليه حاليا استاد برج العرب ، وبدأت فى التدريبات التى تدربنا عليها فى الكليه الحربيه وانشات موقع دفاعى وموقع معادى وبدأنا التدريب والاغاره على الموقع المعادى وكانت العلاقه طيبه مع زملائى لان السن كان متقارب جدا وكنت اراعى من الحين والاخر اعمل ترفيه مثل لعب الكره ثم نرجع للتدريب ولذلك كان تسود بيننا محبه رغم انه كان يوجد جنود ومتطوعين اكبر منى سنا وضباط من دفعتى .

 

وبعد مرور الاسبوعين جاءوا لمشاهده نتيجه التدريبات وكان وقت الغروب على اساس انه هجوم ليلى ، والحمد الله تم اتمام مشروع الحرب هذا بنجاح واعجب جدا قائد اللواء بما قمنا به وشكرنا جدا على هذا المجهود ، ومن هنا بدأت بينى وبينه علاقه اب وابنه وهذا ميزه لهذا العصر ان تنشئ علاقه مثل هذه بين قائد لواء وملازم حديث التخرج .

بعد ذلك تم نقل اللواء الى العريش مايو سنه 1955 فى منطقه اسمها بير لحفن وكنت وقتها اخذت فرقه الفا وهى فرقه رشاش متوسط  ولهذا كنت قائد سريه معاونه مدافع ماكينه لانى  وقتها كنت ملازم تانى .

 

وكانت مهمتنا التدريب على المواقع الدفاعيه وتطهير الالغام والخنادق حتى تصبح جاهزه لاستخدامها فى حاله حدوث اى اشتباك ،وكانت غزه وقتها تحت اداره مصر ومفتوحه للمرور فيها وكنا نذهب هناك لشراء المشتروات والمشروبات والحلويات والاقمشه وكانت العلاقات طيبه وقتها مع غزه .

 

حرب 1956 في شرم الشيخ

 

ثم تم نقل كتيبتى الى شرم الشيخ وحضرت حرب 56 هناك  وكانت اخر كتيبه تدافع عن المنطقه وسيناء بالكامل كانت كتيبتنا الكتيبه 21 وهى كانت بدل كتيبه اخرى وكانت مهمتنا غلق خليج العقبه وحمايه شرم الشيخ بوحده مدفعيه ساحليه لضرب اى مركب تعبر بدون تصريح هناك وكانت اسرائيل لا تسطيع ان تعبر من هناك نهائيا وكان يوجد ميناء هناك كانت تستخدمه البحريه ايضا للدفاع عن الخليج وكان يوجد هناك مطار فوق هضبه وكان الهبوط عليها على ارض رمليه وكنا نستخدمه فى النزول للاجازات و بالسفن من ميناء شرم الشيخ .

 

وكنت وقتها قائد سريه معاونه وقائد فصيله الرشاشات التى يطلق عليها الالفا لان الكتيبه كانت تتكون من ثلاث سرايا مشاه وسريه معاونه وفصيله هاون وفصيله مضاده للدبابات وفصيله مدافع ماكينه .

 

وتم تغيير قائد الكتيبه وجاء قائد اخر اسمه مقدم اركان حرب نجيب رزق الله وكان قائد متمكن عكس قائد كتيبتنا لم يحصل على اركان حرب وكان معتمد انه دفعه عبد الناصر وكان دائم الشكوى لعبد الناصر فجعله عبد الناصر يولى اعمال اخف ثم اخذ رتبه لواء واحاله الي المعاش وعندما قامت الحرب جاء عقيد اخر يقال عنه قائد منطقه وهو يتولى المدفعيه الساحليه

دفعت كتيبتى بظابط اسمه طلعت حرب  بفصيله للدفاع عن طابا حتى لا يتسللوا منها ويقوموا بالهجوم علينا فى شرم الشيخ وهى تعتبر كنقطه إنذار وممكن تعمل كمائن لتعطيل اى هجوم علينا حتى نستعد .

 

وبالفعل حدث ذلك واعطى اشاره انه يوجد قوات تتقدم من رأس النقب وإيلات وبدأت تتقدم على مدق اسمه وادى كد وحدثت معركه قاسيه معهم فى شرم الشيخ ووصلوا حتى راس نصرانى ولكننا كنا جهزنا خطه خداع أن اوهمناهم إنه يوجد قوات فى رأس نصرانى حتى يدخلوا ويقاتلوا فلا يجدو اى قوات هناك لاننا كنا سحبنا قواتنا من هناك الى مدينه شرم الشيخ وكنا ندافع عن شرم عن طريق الهضبه العاليه التى كان يوجد عليها المطار واصبحنا محاصرين فوق الهضبه و كان لدينا تموين يكفينا لعدة اشهر ولكن كانت الحرب شرسه واستشهد منا تقريبا نصف الكتيبه

ثم اجتمعت الدول  الكبرى واجبرتهم على الانسحاب ووقف اطلاق النار ، ثم تم اسرى واسر طلعت حرب وقائد كتيبتى واكثر من ضابط لانه كان صعب انسحابنا بأى شكل نحن فوق الهضبه وطريق الطور مقفول لانهم استولوا عليه ولو كنا انسحبنا مبكرا كانت الخسائر ستكون اكثر مما حدث بالفعل. 

 

بعدها ارسلونا لمعسكر اسمه عتليت ولأننا أخر كتيبه استسلمت فى الحرب كلها كانت الفتره التى بقينا فيها هناك قصيره جدا ولم يتم استجوابنا هناك اوعلى الاقل أنا شخصيا لم يتم استجوابى . واستطيع ان اقول اننا كنا غير جاهزين للدفاع عن سيناء وكل تسليحنا كان التسليح الغربى وليس الروسى ولذلك اعتقد ان ما حدث فى 1956 يعتبر هزيمه عسكريه .

 

 

ثم رجعت على مركز تدريب ثم على مدرسه المشاه مدرس للاسلحه الصغيره وكنت ملازم اول ورقيت  الي نقيب وكان وقتها بدايه وجود السلاح الروسى وكان اهم ما ادرسه للطلبه هو الدروس المستفاده من 56 ومنها اننا كنا ندافع بالاسلوب الغربى واصبحنا ندافع بالاسلوب الشرقى والميزه هنا ان الغربى يتعامل معك انك عندك قدر من التدريب والخبره فيبدأ معك من نصف الطريق اما الشرقى فيتعامل معك من الصفر وبالتدريج حتى يصل بك لاعلى مستوى وهذا يخدم جدا المستوى الثقافى للمجندين..

 

تم تكليفى من قائد المدرسه ان اعطى محاضرات لكبار القاده نظرا لضعف الرمايه فى القوات المسلحه فأمر المشير عبد الحكيم عامر أن مجموعه من القاده واللواءات الكبار بضروره المرور بشكل مستمر وأن هناك نتائج جيده فى الرمايه وكانت المحاضره كيفيه تفتيش هؤلاء القاده على الرمايه على مستوى الجيش . فكلفنى العميد عبد المنعم بأن اعطى هذه المحاضره فقولت له انه يوجد رواد فى هذا المجال افضل منى ولكنه اصر على اختيارى انا فنفذت الامر وجهزت نفسى جيدا ودخلت وجدت القاعه بها حوالى مئه عميد و لواء و فريق ومنهم رئيس اركان حرب محمد فوزى والفريق مرتجى رئيس هيئه تدريب القوات المسلحه .

 

دخلت وعظمت وعرفت نفسى واعطونى الاذن بالقاء المحاضره وبدأت اتكلم عن الرمايه بمكوناتها الخمسه ( الرامى والسلاح والذخيره والهدف والنتائج ) وبدات فى شرح كل عنصر فيهم .

 

في اليوم التالي ابلغنى قائد المدرسه انة تم تعيينى ظابط  رمايه القوات المسلحه ، فاستغربت وقولت له يا فندم اللى ماسك المنصب ده مقدم قال عارف ، المهم جمعت متعلقاتى وذهبت لاستلام منصبى الجديد وهو منصب تابع لهيئه التدريب ، قابلنى الفريق مرتجى رئيس هيئه التدريب وكلفنى ان اقوم بعمل كتاب عن الرمايه وانه كلف المقدم  من قبلى ان يقوم بذلك منذ سنتين لكنه لم يبداء فيه حتى الان ، (( تقدر تنتهى منه فى وقت اد ايه ؟ )) قلت (( فى اسرع وقت يا فندم )) (( قال تمام كل سبت تاتى لى تعرض علي ما تم انجازه )) ، فوافقت وانصرفت واستلمت مكتبى وجمعت كل الماده العلميه اللازمه للكتاب من محاضرات ورسم بيانات الى اخره ، وبعد اسبوع قابلته فقال لى (( وصلت لايه؟ )) فاعطيته دوسيه كبير ملئ بالورق .

 

فقال لى (( اد ايه خلص من الكتاب ؟ )) فقلت له (( الكتاب كله )) .

فقال نعم ! فقلت له الكتاب كله . فقال ناقص ايه فيه ؟ قلت له ناقص يروح للطبع .

فسكت وقال برافو عليك . وامر بارساله للطبع وتابعت اول طبعه وصححت الاخطاء الموجوده فيه وتم توزيعه على الجيش وهو الكتاب التى يعمل به حتى الان لان أسس الرمايه واحده لكن التكتيكات هى التى تختلف  واسم الكتاب رمايه الاسلحه الصغيره الجزء التانى وهذا تقريبا سنه 1962.

 

ثم وجدت ضابط اتى لى ومعه استماره خمسين ع/ح فقلت له ما هذا فقال  سياده الفريق أمر بمكافئه لسيادتك وهى مرتب ثلاث شهور وكنت وقتها راتبى 30 جنيه يعنى هاخد مكافئه 90 جنيه وده وقتها مبلغ له قيمته الكبيره .

فما كان منى الا ان اخذت الاستماره وكتبت عليها اسف لعدم قبول المكافأه لاننى قمت بعملى ولا استحق عليه اى مكافأه . وعندما رجعت الاستماره لسياده الفريق استغرب من ردى ووقع عليها تحفظ فى الملف السرى الخاص بى ولم ارى هذه الورقه الا وانا لواء اثناء خروجى على المعاش واستلمت الملف الخاص بى واعتقد ان هذه الورقه كانت تخدمنى كثيرا فى تقييم رؤسائى واثناء ترقياتى وان التقدير المعنوى عندى اهم بكتير من التقدير المادى .

 

 

فى سنه 1963 تقريبا دخلت امتحان قاده اركان حرب ونظرا لانى كنت كبير فى الثانويه العامه فدخلت الكليه كبير ولذلك اصبحت اكبر سنا من زملائى وكان لى الحق ان ادخل امتحان قاده اركان حرب ثلاث مرات شرط الا اتجاوز السن القانونى ونظرا ان سنى كبير كان لا يحق لى الدخول سوى مرتين وعندما علمت بانه يوجد امتحان للقاده واركان حرب ذهبت للقائد وطلبت منه ان التحق به وقلت له لماذا احرم من دخوله وتضيع علي فرصه من الفرص المتبقيه لى ؟

وكان زملائى يستعدو للامتحان منذ عام مضى ولكنى اصررت أن ادخل الامتحان واجرب حظى وعلى الاقل اعرف شكل الامتحان كيف يكون واجهز نفسى للمره القادمه لأن الامتحان يشمل لغه انجليزيه وتاريخ وتكتيك عسكرى فعلى الاقل اعرف كيف اتعامل معه وليس ضرورى ان انجح هذة المرة ولم يكن متبقي علي ميعاد الامتحان سوي اسبوع واحد.

فوافق لى ولأربعه من زملائي لهم نفس ظروفى ، ودخلت الامتحان وكانت المفاجاه انى اجتزت الامتحان بتفوق وكنت الاول و نتيجه لهذا وضعت على رأس بعثه اركان حرب الى روسيا وهذه الدوره تؤهلنا لنعود كقاده للتشكيلات مباشرة كانت هذة هي ثاني دورة من علي هذا المستوي واخدنا فرقه  للغه الروسيه لمده ثلاث شهور قبل السفر وهى عباره عن دراسه لمبادئ اللغه الروسيه .

 

وسافرت وقامت حرب 67 وانا فى روسيا وثورنا جدا لاننا لم نشارك فى الحرب وفي التاسع من يونيه سمعنا خطاب ناصر وكانت مهانه كبيره لنا والروس لامونا جدا لاننا لم نستطيع ان ندافع عن بلدنا والقو اللوم علينا .

 

ثم نزلنا اجازه وكنت ارتدى الزى العسكري واثناء انهاء بعض الاوراق الخاصه بأبنتي في وزارة الصحه  فوجدت الموظف هناك بيقولى ( انتو جريتوا ليه فى الحرب ؟ ) وكانت كلمته مثل طعنه خنجر فى صدرى ولهذا قررت الا ارتدى الزى الميرى ثانيه طوال فتره الاجازه ثم عدت لروسيا وكثفوا باقى فتره الدراسه الباقيه ووبعد انتهاء الدورة عدت وقد حملت رتبه رائد في الجيش الثانى الميدانى بعد ان  تم تكوين الجيش الثانى والثالث الميدانى وكان قائد الجيش احمد اسماعيل وطبعا معروف اننا نعتبر ان الجيش الاول هو الجيش السورى والقطاع الشمالى الجيش التانى وقياده القوات المتواجده فى اليمن سميت الجيش الثالث وسحبت من اليمن وتولى القطاع الجنوبى  على الرغم من ان وقت تكوين الجيوش كان قد تم الانفصال عن  سوريا .

 

 

الحقت بالجيش الثانى ضابط تخطيط قياده الجيش فى شعبه عمليات الجيش التانى  وحضرت خمسة قاده للجيش التانى /

( الاول احمد اسماعيل وبعده محمد عبد السلام ثم توفيق توفيق ثم عبد المنعم خليل وبعده سعد مأمون )..

ما بين الجيش الثاني والمنطقه المركزية

 وكانت مهمه ضابط التخطيط هى مساعده رئيس شعبه العمليات فى وضع أى خطه لقاده الجيش .. وكان الوضع يختلف على الجبهه من سنه لسنه بناء على ما نقوم به من عمليات حتى وصلنا للنقطه التى انطلقنا منها فى 73 وكان الجيش التانى وقتها مكون من ثلاث فرق وهم / الفرقه 16 جنوب الاسماعيليه والفرقه التانيه شمال الاسماعيليه والفرقه 18 فى القنطره وقطاع بورسعيد .. وكانت لحرب الاستنزاف فضل كبير لانتصار اكتوبر لاننا تدربنا على الاتى :

دفع عناصر الاستطلاع لعمق العدو .

 

دفع دوريات قتاليه فى قلب العدو تقاتل وتعود بالاسري  .

اداره نيران المدفعيه على النقاط الحصينه ومدفعيات العدو.

 التدريب على اقتحام قناه السويس بدون كبارى .

وفى اكتوبر 72 كنت ترقيت  لرتبه مقدم وقتها عين قائدا للجيش سعد مأمون وفي ذلك التوقيت كان سيتم تجاوزي لمنصب قائد كتيبه.

 

 

واذكر ان اول خطه دفاعيه بعد النكسه كانت الخطه 170 وهى مبنيه على الاسلحه المتوفره وقتها للدفاع ثم بعد ذلك تحولت الى الخطه 200 وهى ايضا دفاعيه وكانت تشمل الثلاث فرق وكانت منهم فرقه مكلفه بمواجهه كبيره جدا حتى تم تشكيل الفرق بشكل صحيح ووقتها تم تشكيل الفرقه 21 مدرعه ولواء مدرع مستقل وقطاع بورسعيد لوائين وهذا كله كان يتم مع تطور السلاح للجيش وكنا قد انشانا فى الخطاطبه نقطه حصينه مثل تلك التي اقامها العدو ومطابقه لنقاط خط بارليف الحصينه تماما لتدريب الجنود عليها.

 

 

من فتره 67 حتى 73 تم عمل مشروعات استراتيجيه تعبويه كثيره تحت الكثير من المسميات لهذه المشروعات من ضمنها الخطه بدر والمأذن العاليه وتم تطوير خطط الحروب من وقتها وكان يوجد خطه وهى خطط تدريبيه ومن الممكن بعد وضع الخطه ان تنفذ ويتم التدريب عليها او يتم الغائها حتى تم عمل الخطه جرانيت 2 المعدله فى 1973 ،

وكل هذه الخطط كانت توضع طبقا للقدرات التسليحيه فى وقتها لدى القوات المسلحه وغير صحيح ان اول خطه لعبور القنال وهى خطه المأذن العاليه كانت من وضعها الشاذلى سنه 71  لان من بعد النكسه تم وضع العديد من الخطط لتحرير سيناء ثم بدأ الشاذلى فى وضع الخطط بناء على الامكانيات المستجده فى القوات المسلحه وقتها  .

 

 وذهبت الى غرب القنال ببورسعيد عند اللواء 30 وتوليت قيادة الكتيبه 149 وكان يهمنى ان الحق دورى فى قياده الكتيبه حتى يكون لى الحق ان اكون قائد لواء ثم قائد فرقه ثم قائد جيش ولو ظللت ضابط تخطيط كنت سأحرم من كل هذه القيادات ولهذا كان لابد ان اقوم بتعديل مسارى وكان اللواء سعد مامون رافضا أن أتولى قياده كتيبه حتى تقدمت بشكوى وتوليت قياده الكتيبه

 

ومرت سنه حتى اول 73 ثم عينت رئيس عمليات الفرقه 23 مشاه ميكانيكى  كان مكانها فى الهايكستب على طريق القاهرة الاسماعيليه  وكانت احتياطى للجيش التانى فى النسق التانى  وبقيت فيها شهورا قليله حتى تم القبض على مجموعه من القاده منهم علي عبد الخبيروقائد الفرقه 23 وكانو حوالى خمسه او سته  ( مجموعه صادق ) بتهمه محاوله قلب نظام الحكم

 ثم تم نقلى الى المنطقه المركزيه وكان اللواء عبد المنعم خليل قائدها وهو الذى طلبنى بالاسم وكنت انا نمره تلاته فى شعبه العمليات وبعد فتره كان مطلوب رئيس شعبه عمليات وكان الاساسى تم نقله والبديل له تأخر وكان هناك مؤتمر لابد ان يحضرة رئيس الشعبه فوجدت اللواء عبد المنعم خليل يبلغني أن اذهب سريعا لاحضر المؤتمر ذهبت وكان ملئ بلواءات وعمداء و كنت وقتها ترقيت لعقيد جلست فى اخر الصفوف حتى دخل الجمسى وسأل هل حضر الجميع فقالوا تمام يافندم فنظر لى قائلا من انت فعرفته بنفسى وانى بديل رئيس شعبه العمليات لانه تأخر وارسلنى اللواء عبد المنعم خليل فصمت برهه ثم قال بعد ان ينتهي المؤتمر يجب ان تمرعلي في المكتب قلت تمام يافندم .. انتهي المؤتمر وذهبت له قال لى  - غدا تسلم نفسك فى فرع التخطيط

 

والغريب ان فرع التخطيط هذا لا يعين فيه الا ظباط الفرع لانهم المنوط بهم وضع خطط الحروب ومكانهم حساس جدا فكانت مفاجأه كبيره لى وقال لى اذهب لمنزلك ولا تذهب لقياده المنطقه ولكني اتصلت وابلغتهم بما حدث وقالوا لى نفذ الامر وذهبت في اليوم التالي لنقل متعلقاتى من المنطقه وذهبت لمكتب اللواء عبد المنعم خليل وهناك التقيت بالضابط جمال رشدي ( وهواقدم مني) قد خرج لتوة من مكتب اللواء عبد المنعم خليل وان محادثه تليفونيه قد جرت امامه بين اللواء الجمسي واللواء عبد المنعم خليل يبلغه فيها بالتعليمات الجديده الخاصه بنقلي وقد حدثه اللواء عبد المنعم خليل انه سيفتقد عملي في المنطقه المركزية  بعد ان طلبني اللواء الجمسي بنفسه ....

 

وعندما التقيت باللواء عبد المنعم خليل في مكتبه قال لي  اللواء الجمسى طلبك للعمل معه وصدر قرار من الوزير بنقلك لهيئه العمليات .. اديت التحيه ونفذت الامر وتوجهت الي اللواء الجمسي حيث ابلغني بالانتقال الي فرع التخطيط لأبدأ العمل مع الزملاء هناك فى وضع الخطط المطلوبه وكان هذا فى سبتمبر 1973 وكانت كل الخطط تنفذ بخط اليد وتم فتح مركز عشره وكنا نقوم بوضع خطط كمشاريع حرب الى ان جاء يوم وكان الجمعه 5 / اكتوبر / 1973  

حرب أكتوبر من داخل مركز العمليات الرئيسي – مركز 10

 

تم رفع كل الخطط ووضع خريطه عمليات وتم كتابه الخطابات لجميع القيادات على مستوى الجيش بخط اليد ووضعها فى اظرف مغلقه وتم تعيين ضباط لتسليم هذه الاظرف ووقتها علمت انها الحرب بلا شك .. وقد كتب فى الاظرف تحددت ساعه س لتكون ساعه 1405 يوم 6 / اكتوبر / 1973 التوقيع رئيس اركان حرب وتم تسليمه لظباط كانت رتبتهم مقدم كل ظرف يصل للجيش الثانى وواحد للثالث وواحد للمنطقه المركزيه و و و  وهكذا لكل القيادات ويكون التسليم للاظرف يوم الجمعه بعد الصلاه

 

 

ومركز عشره عباره عن غرفه كبيره يخرج منها عده طرقات كل طرقه فى نهايتها غرفه وكل غرفه مخصصه لجهه معينه مثلا  غرفه للجيش التانى وغرفه للجيش التالت وغرفه للمخابرات وهكذا وكل غرفه متصله بالجهه الخاصه بها تاخذ منها البيانات او ترسل لها تعليمات وكان يوجد فرع اعداد الدوله للحرب ..الغرفه الاساسيه يوجد بها حائط من الزجاج يقف خلفها عسكرى يرتدى اسود ويرسم عليها حركه القوات الجويه وعليها خريطه مصر من سيناء للدلتا وهم يرسمون عكس الاتجاة مثل المرآة بحيث يراهم الضباط والقاده بالوضع الصحيح وقد تدرب كل من بالغرفه علي هذا ومكتوب فوق هذا الحائط وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى على الجانب الاخر معلق خريطه العمليات وعلى طاوله كبيرة وسط الغرفه يوجد خريطه ايضا للعمليات لكنها مرسومه بخطوط خفيفه جدا بحيث كل بلاغ ياتى لنا نقوم برسمه بخط ثقيل فنستطيع ان نعرف خط السير لكل قياده وكل مهمه تم تنفيذها الي اي مدي وهذه الطاوله كبيره جدا فى نصف القاعه ويوجد بنش مرتفع فى الجهه المقابلة للحائط الزجاجى الخاص بالقوات الجويه يجلس عليه الوزير ورئيس الاركان ورئيس الجمهوريه ولواء اخر مهمته التنسيق مع الجيش السورى وهو لواء مصرى اسمه بهى الدين نوفل ويوجد ثلاث ظباط من الامانه العامه

اما بالنسبه للتحرك داخل الغرفه فمن الجائز نزول الرئيس او وزير الدفاع او رئيس الاركان ومشاهده الخريطه ليرى سير العمليات ثم يعود لمكانه اما الصوره المشهوره بوقوفهم جميعا امام الخريطه فهذه للتصوير فقط .

 

بالنسبه للقوات البحريه جاء امر لقطعه بحريه على اساس انها في رحله ويتم توجيهه فى اى اتجاه سير وكان لديه ظرف ممنوع فتحه الا بعد اتصال لاسلكى وعندما وصل باب المندب اتصلت به القياده ليفتح الظرف وكان هذا يوم الجمعه وجد اوامر بمنع مرور اى مراكب اسرائيليه .

 

اما بالنسبه لاختيار توقيت الحرب لماذا توقيت 1405 وليس 1400 فهذا تم بناء على حسابات كثيره . فتم استدعاء قائد القوات الجويه وقالو له مطلوب منك تحقيق ضربتين جويتين قبل اخر ضوء تاخد وقت اد ايه ؟ فقال ضربه وارجع اعمل اعاده ملئ ثم ضربه ثانيه يعنى هحتاج 4 ساعات .كان ميعاد آذان المغرب في هذا اليوم  1735واخر ضوء يكون بعد المغرب بنصف ساعه اي  1805 نطرح اربع ساعات يبقى التوقيت 1405 اما بالنسبه لسوريا فهى تلتزم بتوقيت الحرب بالنسبه لنا رغم فارق التوقيت حتى يحدث ارباك للعدو ويكون الضرب من اكثر من جهه فى توقيت واحد الى جانب ضرب المدفعيه فى نفس التوقيت .

 

كان شعورى وقت تجهيز خطه الحرب يبدأ بثقه قليله وكانت هذه الثقه تزداد كلما اقترب موعد الحرب لان كلما اقترب موعد الحرب ونجد ان العدو لم يتحرك فنطمئن ان عنصر المفاجاه واستباقيه بدء الحرب لنا فتزيد ثقتى ان هذه المره مختلفه عن 67 حتى جاء الرئيس السادات يوم 6 / اكتوبر / 1973 قبل موعد الحرب بساعه وكان العدو فى اماكنه ولم تتحرك قواته وكان فى التوقيت هذا لم يغادر اى فرد مركز عشره بالاخص الجنود .

يوم 6 اكتوبر 1973 كما ذكرت جاء السادات الساعه الواحده بعد الظهر وسلم علينا وبعد مرور عشره دقائق نظر فى ساعته وقال ان شاء الله العمليه هتتم بسلام وسنحقق هدفنا بإذن الله ثم بعدها وقف الجمسى وقال وقال الحمد الله يا فندم نجحنا فى خطه الخداع وحتى الان لم نرصد اى تحرك للعدو وكانت الساعه تقريبا 1.45 وقبل الضربه الجويه بخمس دقائق قال الجمسى لقد سبق السيف العزل ورد عليه السادات وقال بالتوفيق .

 

اول بلاغ جاء لنا كان من القوات الجويه انه تمت الضربه الجويه بنجاح بنسبه تتعدى ال 95 % وفقدنا ست طائرات ومنهم عاطف السادات اخو السادات وطبعا كنا فى سعاده متناهيه وتكبيرات منا رجت مركز عشره كله وبناء عليه قالت القوات الجويه انه ليس ضرورى عمل الضربه الجويه الثانيه لان الاولى حققت الهدف من الضربتين لكن الخطأ هو خروج الهليكوبتر بدون حمايه ويسال فى ذلك القوات الجويه ومع ذلك خسائر الهليكوبتر اقل من المتوقع لها مثلما كنا متوقعين ان الخسائر فى المقاتلات 25% ولكن كانت الخسائر ست طائرات فقط  .

 

(( ملاحظه من المجموعه 73 مؤرخين – خسائر الضربه الجويه 11 طائره – 6 طائرات ميج 17 فوق مطار رأس نصراني – 4 سوخوي 7 فوق وسط سيناء – 1 طائره ميج 21 فوق رأس نصراني وقد نشرنا في موقعنا وفي فيلم أبابيل حقيقه الضربه الجويه صور الشهداء الـ 11 ))

 

ثم بدأت تأتى لنا سيل من الشفافات المرسله من الحجرات التابعه للمركز مرسوم عليها موقف العبور للجيشين الثانى والثالث نتسلمها ونبداء برسمها على الخريطه الكبيره الموجوده امامنا . وبعد مرور حوالى ثلاث او اربع ساعات اصبح واضح على الخريطه موقف الجيشين من انشاء كبارى او تعطيل انشاء كبارى ونقاط العبور والاستيلاء على النقاط الحصينه للعدو وبدأت إداره المخابرات واستطلاع الجيشين ترسل لنا البيانات عن موقف العدو وتحركاته وتبلغنا المخابرات بعدما تكون ابلغت الجيشين بالمعلومات حتى يتخذ التدابير اللازمه وفى حاله ابلاغ الجيش عن موقف معين تتعرض له القوات ترسل المخابرات تاكيد او تصحيح للمعلومه لهم ثم يتم ابلاغنا .

 

وكان من اهم الاجهزه التى تساعدنا فى التبليغ عن الموقف فى الميدان جهاز الفكسملى يتم ارسال خريطه سريعه بالموقف اقوم بتسلمها وانزالها على الخريطه الكبيره امامى وعن طريق هذا الجهاز يمكن الاتصال باى نقطه للاستفسار او اعطاء تعليمات وهذا الاتصال مشفر .

والجدير بالذكر انه كان مذكور فى الخطه انه بعد ثلاث ايام ( يتم وقفه تعبويه أو بدون ) يتم تطوير الهجوم وبالفعل توقفنا خمس ايام ومن الممكن ان تصل لشهر وهذا كان ضرورى حتى يتم ترتيب الصفوف والخطوط الخلفيه جيدا ولو لم نقوم بها كان من الممكن حدوث اكثر مما حدث . اما بالنسبه لتطوير الهجوم كان لا بد من حدوثه وهو موضوع فى الخطه ولكن يتم بشروط وهى (  الا تكون امامك عدائيات بحجم كبير وانك تستطيع استخدام الوحدات المدرعه فيتم تطوير الهجوم للوصول الى المضايق ) وعدم تطوير الهجوم يوم 8 لانه كانت هناك نقاط قويه يتم تصفيتها ولم تتم عبور كل القوات ولذلك تطوير الهجوم كان ليس فى صالحنا لاننا تمسكنا بما وصلنا له وامناه جيدا حتى يوم 8 وان لم تقوم بترتيب صفوفك وتجهيز قاعده انطلاق صحيحه لتطوير الهجوم فهذا كان سيسبب خسائر كبيره يمكن ان تصل للقناة ويحاصرك بالداخل وقتها مافائده هذه الحرب فكانت النتيجه هى انه يوم 6 و 7 و8 اكتوبر حققت المطلوب منك فى الحرب بناء على الخطه الموضوعه بنسبه 100 % كأنك تحضر بيان عملى حتى جاء يوم 9 تغيرت الامور بالهجوم المضاد للعدو ومع ذلك كان الافضل تطوير الهجوم يوم 8 لكن كان سينفذ بصعوبه بالغه وكان الاساس فى اتخاذ قرار تطوير الهجوم هو تخفيف الضغط على سوريا .

 

وبالنسبه لتغير سعد مأمون بعدما اصابته ازمه قلبيه واستبدل باللواء عبد المنعم خليل لانه كان فى الاساس قائد للجيش وكان مطلع على الخطط الموضوعه ولذلك كان هو انسب شخص لتولى المهمه من بعده .

 

وجاء لنا خبر الثغره فى نفس توقيت حدوثها ليله 15 :16 اكتوبر وكان قبلها قتال عنيف جدا جنوب الفرقه 16 عند كتيبه حسين طنطاوى وكانت على بعد حوالى 3 او 4 كيلو من البحيرات المره فكان من الصعب تغطيه كل هذه المسافه بكتيبه منفرده لان قدرتها تغطى حوالى كيلو او كيلو ونص علي الاكثر بل كانت هذة المهمه بحاجه الى وحده كامله .

 

وكنا قد اكتشفناها قبل ذلك ان الفرقه 16  لا تصل حتى البحيرات المره وكان من المفروض ان الفرقه 16 تغطى هذه المنطقه وكنا طلبنا من الجيش تامين هذه المنطقه لكنه بسبب تطوير الهجوم لم يتسطيع ارسال قوات سريعا لتامينها بالسرعه المطلوبه فكانت النتيجه هى الثغره وهذا امر طبيعى لان الحرب سجال جزء اخفاقات وجزء نجاحات والعبره بالنتيجه النهائيه للحرب .

 

والجدير بالذكر انه عندما نقول قرار الجيش للدفاع اذا اكتشف العدو تحركاتنا قبل الهجوم وسبقنا هو بضربه مضاده استباقيه هيكون من النقاط التاليه ( جنوب الاسماعيليه ( الدفرسوار ) او شمال الاسماعيليه من عند التمساح او من القنطره ) ... فسيكون رد فعلنا التعامل معه وبعد القضاء عليه تتم عمليه العبور وكل هذا موضوع بالخطه فكنا نعلم ان من ضمن النقاط التى تسبب ثغره هى الدفرسوار ولكن للاسف لم يستطيع الجيش ارسال قوات بسرعه لتغطيه هذه النطقه .. وكنا قد بلغنا اننا رصدنا الكوبرى الاسرائيل وهو مجرور او مقطور على عجل من الطاسه و كانت على مدى 30 كيلو ولا يوجد عندنا مدفع يضرب على كل هذه المسافه ولكن حاولوا التعامل معه بكل الطرق المتاحه وقتها لم يتم تقديم اقتراح بطلعه طيران لضرب الكوبرى او الدبابات التى تقطره وانما صدر الامر للمدفعيه بالتعامل معه .

 

فور علمنا بعبور سبع دبابات لغرب القنال وانتشرو بسرعه كبيره ووصلو للترعه الحلوه ( ترعه الاسماعيليه ) وكانوا رافعين العلم المصرى على دباباتهم والاهالى انخدعوا فيهم وقاموا بالتصفيق لهم على انها قوات مصريه انتابنا القلق وكان وقتها الرئيس فى طريقه لمجلس الشعب لالقاء خطاب فابلغناه بهذه التطورات على الجبهه.

 

واعطينا الامر ل 12 كتيبه مدفعيه بالضرب على الثغره فى وقت واحد اى حوالى 144 مدفع يضرب فى وقت واحد وظلو يضربوا علي الثغره اربع ساعات متصله واعترف شارون بنفسه بذلك وانه اصيب من جراء هذا القصف وعلى الرغم انه أخذ أمر بعدم العبور الا انه اصر على الدخول .

 

وكان اسلوب اداره العمليات فى الغرفه وقتها مثل بدايه الحرب ولم يتدخل السادات فى العمليات القتاليه نهائيا ولكنه ممكن يتدخل فى حاله اتخاذ قرار سياسى مثل تخفيف الضغط على سوريا . ولكن يمكن لرئيس الاركان التدخل فى الاعمال القتاليه مثلما حدث مع الشاذلى وتولى هو قياده الجيش التاتى بدلا من اللواء عبد المنعم خليل حتى يوم 19 او 20 اكتوبر وسمعت انه يقال انه رجع منهارا بعد ذلك ولكنى لم أرى ذلك بعيني وأنما جاء وابلغ السادات بالوضع وخطورته ولكن ما ذكره السادات عن عوده الشاذلي منهاراه اعتبر هذا تعبير سياسى لا اكثر .

 

وكان اكثر اشاره تسببت فى قلق كبير اثناء الثغره هى عندما حدثت الثغره انقطع الاتصال نهائيا بقياده الجيش التالت فتخيلنا انه تم القضاء عليها تماما والاستيلاء عليه ولكن بعد ذلك اكتشفنا انها انسحبت من مكانها وذهبت لمكان تبادلى وعرفنا ذلك عندما حققنا اتصال مع اللواء عبد المنعم واصل وابلغنا بذلك .

 

واحب ان اشير لبطوله اهالى السويس التى تصدت لقوات العدو التى دخلت للسويس وتصدو ل 17 قطعه مدرعه وعربه مصفحه وفر منها الاسرائيليين ليلا وقامو بالاختباء فى البيوت المهجوره وقامو بالتسلل هربا من قوات الجيش الثالث المتواجده هناك مع المقاومه الشعبيه .

 

مفاجأت تاريخيه وتصحيح مفاهيم مغلوطه

بخصوص الخطه شامل التى لم تنفذ فهى خطه مكونه من ثلاث فرق مدرعه وميكانيكيه لمحاصره الثغره وتقسيمها لثلاث اقسام وكل قسم يدمر جزء من الثغره من الشرق للغرب بعد حصارها حصار محكم وكان المسئول عن تأمين القاهره الحرس الجمهورى

وتم تجميع التشكيلات التى تكون الثلاث فرق حتى تقوم بتصفيه الثغره بضربه مضاده ثم اثناء الاعداد جاء كيسنجر وقال اننا على علم انكم تقومون بتجهيزات لفرق لعمل ضربه مضاده للقوات الموجوده فى غرب القنال فقال له السادات مظبوط فقال له كيسنجر انهم مستعدين للانسحاب من الغرب للشرق بشروط وهى :

فك حصار باب المندب .

ترك النقطه الوحيده التى لم تسقط فى بورفؤاد .

 

فوافق السادات وبالفعل انسحبت القوات المعاديه من الغرب لشرق القناه

يقال انه من ضمن الشروط انه لا يوجد دبابات مصريه على الضفه الشرقيه للقنال وان الجمسى بكى عندما علم بذلك وان هذا جعله يبكى عندما علم ان السادات وافق ولكنى لم اسمع مطلقا بهذا الكلام واعتبره عارى تماما عن الصحه واؤكد علي انه لم تنسحب أى دبابه من شرق القناة نهائيا ولا حتى اى مركبه خاصه بالجيش وإن ذكرت هذه المقوله فى اى مذكرات فأنا اؤكد انها خاطئه تماما  وغير صحيح ان كيسنجر هدد بأى شكل السادات انه لو لم ينفذ هذا الاتفاق ستكون الحرب بيننا وبين امريكا مباشرة لان السادات كان قوى ولا يقبل اى تهديد من اى نوع .

ثم دارت العديد من المعارك على حدود الثغره بين قواتنا وقوات العدو بالمدفعيه والاسلحه الخفيفه لفتره طويله بعد هذا الاتفاق وكانو يتبادلون السباب فى بعض ويتوعدون لبعض ..

وكنا نستطيع ان نوصل السلاح والذخيره للقوات المحاصره باكثر من طريقه رغم الحصار لان الاثنين كانوا فى وضع صعب فكانو مجبرين على التعامل مع الموقف سياسيا اكثر منه عسكريا ولم تتاثر قواتنا بهذا الحصار .

شارك معنا فى حرب اكتوبر 14 دوله منهم طيران من العراق و لواء سوداني والمغرب لواء والجزائر لواء وفلسطين وكتيبه من الكويت والعراق  وغيرهم وكل دوله شاركت اما بقوات جويه او بريه او صاعقه

الشاذلى كان لديه ثلاثه واربعين توجيه اصدرهم وهو رئيس اركان حرب غايه فى الاهميه اهمهم كيفيه عبور فرقه بالكامل على الجسور المائيه فى قناه السويس بانساقها بترتيب يجعلها تمر بسرعه بكافه عربتها ومعداتها وافرادها ، وكل تقرير منهم كان يحل مشكله مهما كانت صغيره جدا او كبيره جدا وهذه التقارير ساعده كثيرا فى تنظيم حركه الجيش اثناء العبور وحل كل مشاكل الافراد والضباط وهذه ميزه فى شخصيته المنظمه جدا .

 

 انتهت خدمتي بالقوات المسلحه وكان منصبى وقتها رئيسا لهيئه عمليات القوات المسلحه سنه 1990 وتقلدت منصب محافظ السويس

 

فى النهايه كل القيادات قامت بدورها على اكمل وجه وكلا منهم له ما له وعليه ما عليه لكنهم جميعا اخلصوا فى عملهم بقدر المستطاع والنتيجه النهائيه رجوع ارضنا واسترداد كرامتنا واخذنا بثار شهدائنا الابرار ..

 

 

 

 

 

قام بالتسجيل / احمد زايد ( مؤسس المجموعه 73 مرخين )

وحسن الحلو ( رئيس قسم التسجيلات بالمجموعه )

ودكتور ايمن عيد ( عضو المجموعه 73 مؤرخين )

 

بتاريخ 27 / 3 / 2016 بمنزل سياده اللواء

 

تفريغ الحوار / حسن الحلو ( رئيس قسم التسجيلات بالمجموعه )

 

تصحيح لغوى / محمد عبد الحميد ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

 

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech