Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - في يناير 2017 **** 13.5 مليون زيارة منذ 2013 - 25 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

عريف - مصطفي محمد حبيب - سلاح المهندسين

 

ولدت في شهر يوليو 1949 في أسرة بسيطة تتكون من أب وأم و 7 من الأولاد و البنات وكان ترتيبي بينهم الثاني وكان والدي يعمل في البوليس وكان عمله يحتم عليه التنقل بين المحافظات ولم أنل أي قدر من التعليم و فضلت ترك التعليم لكى التحق بأي عمل وأساعد والدي على تكاليف المعيشة والتحق بورشة ميكانيكا وكان أصحابها أجانب ولذلك تعلمت منهم الدقة والانضباط فى كل شىء من المواعيد إلى الالتزام والاهتمام بكل شيء حتى نظافة العدد والأدوات بل و حتى ملابس العمل نفسها والسيارة التي أقوم بتصليحها

وظللت في هذا العمل حتى حدثت النكسة ووقتها كان والدي يعمل بمطافئ السويس وتعرض للإصابة بشظية في ركبته وتقاعد عن العمل وتركنا السويس في فترة التهجير وذهبنا الى الجيزة كعائلة و تركتهم لاستقر فى القاهرة لارتباطي بعمل هناك وعندما حان وقت تجنيدي ذهبت الى الشرقية لاسلم نفسى فى منطقة التجنيد حيث كنت اعمل وقتها بمحافظة القاهرة تاركا أهلي "والدي ووالدتي وإخوتي" في العياط بمحافظة الجيزة حيث كانوا مهجرين من السويس واستقروا هناك فى فترة الهجرة ولارتباط جذورنا بنفس المنطقة فى محافظة الجيزه

كان هذا فى عام 1969 و لاننى املك الكثير من الخبرة فى الميكانيكا فقد تم اختياري وإلحاقي بسلاح المهندسين وبعد أسبوعين من بدء فترة تجنيدى ذهبنا الى مركز التدريب بمنشأة ناصر بجوار ملعب المقاولون العرب وظللنا لمدة ثلاث أشهر ثم تم توزيعنا على الكتائب وكان تم اختياري في سلاح المهندسين وتحديدا للمركبات لأني ميكانيكي وذهبت للحملة " الورش " وكانت وحدتي الأساسية في عزبة الوالده بحلوان بجوار محطة الكهرباء من 1969 إلى عام 1972 و قبل 1973 انتقلنا الى خط المواجهه على القناه .

و بالعوده الى الفترة الاولى و اثناء تواجدنا فى عزبة الوالده كنا نتدرب يوميا وأتذكر انه في بداية فترة تواجدنا فى عزبة الوالده كان قد حدث وان اغارت احدى الطائرات الاسرائيلية على منطقة أسلحة وذخائر بالهايكستب وجاء إلينا بعض الضباط ليختاروا من بيننا من يتمتع ببنيان قوى واعتقدت وقتها أنهم يختاروننا لكى نذهب الى سلاح الصاعقة مثلا ولكنى علمت بعد ذلك انهم يختاروننا لكى ننقل المتبقي من الأسلحة والذخائر بعد القصف من منطقة الهايكستب الى منطقة اخرى فى مزارع على اول طريق الاسكندرية فى أسرع وقت ممكن

 

وكنا نذهب ونكرر هذه المهمه بشكل مكثف على مدار ايام قليلة وعدت مره أخرى إلى وحدتي وعملي في الحملة حيث كنت اقوم بصيانة المعدات والسيارات ميكانيكيا الى جانب انه كان يتم استدعائى من جانب بعض الكتائب الاخرى فى حالة الاعطال الصعبة و كنت بفضل الله أقوم بإصلاح هذه الأعطال وكان يترتب على ذلك أن تتم مكافأتي واحصل على خطابات شكر وتوصيات بالاجازه بعد انتهاء مهمتي تقديرا وتشجيعا على دقة وسرعة واحترافية عملي

وفي هذه الفتره كان قائدى الشهيد العميد احمد حمدى معجب جدا بعملى وانضباطى وكان دائما ما يشيد بى و بأدائى خلال التفتيش (( كنا لواء و تحتنا الكثير من الكتائب و مع ذلك كان يقوم بالتقتيش بنفسه )) حيث كان التفتيش يتم على المعدات و السيارات بل وحتى الكبارى الخفيفة و الثقيلة  وطلمبات ضخ المياه وكانت كل هذه الكتائب تأتى الى اللواء عندنا لتأخذ الفرق المتخصصه مثل فرق الألغام و الكباري والبراطيم والطلمبات و كذلك الدبابات البرمائية

 

وكنا نجرى اغلب المناورات والتدريبات في البدرشين والقناطر لمدد كانت تصل لاكتر من 15 يوم " و كان الشهيد العميد احمد حمدى قد صمم كوبرى لتفادى الساتر الترابى قبل فكرة فتح السواتر بأستخدام طلمبات او مضخات المياه " وكنا نقوم بتركيب و تجميع الكوبرى فى البداية في مده لا تتجاوز الثلاث ساعات وتطورنا إلى أن نصل بالوقت الى مده نصف ساعة فقط وكنا حريصين جدا خلال التدريب على العمل وكأننا فى الحرب بدون أن نفقد اى اداة من أدواتنا أو معادتنا اثناء تركيب الكوبرى و بعد فترة وعندما ظهرت فكرة استخدام طلمبات المياة وخراطيم المياه تم الغاء فكرة و مشروع الكوبرى المعدنى  كان يتكون عدد أفراد طاقم الكوبري 10 أفراد على الأقل.

كنت محبا جدا للرياضة و كنت دائما ما اشارك فى المباريات و البطولات المختلفة و كنت احصل على المراكز الأولى وأيضا كنت احصل على المركز الأول فى ضرب النار و لذلك كنت أنال الكثير من الإجازات و كنت احصل من الكانتين على ترفيه مجانى كتشجيع على المستوى العالى فى ضرب النار أو حتى في الرياضة

وبسبب حب الشهيد العميد احمد حمدي للانضباط والنظام الذي كنت أتمتع به سواء على المستوى الشخصى او حتى فى عملى اثناء خدمتى فقد انعكس ذلك على علاقتنا بين الضابط والجندي و كذلك بين الإنسان والإنسان ولذلك عند حدوث أعطال فى اى كتائب اخرى كان يرشحنى و بعد الانتهاء من التكليف كان يعطينى تصريحا بالاجازه او ترفيها من كانتين المعسكر تشجيعا لي على انضباطي وكان يثق في وفى أي معده أقوم بإصلاحها وكان الشهيد العميد احمد حمدى فى احدى المرات قد كلفنى بالتواجد بمناطق بناء قواعد الصواريخ اثناء انشائها واعطانى كومبريسور وحدى على الرغم من اى كتيبة أخرى كانت ترسل الكومبريسور بثلاث أفراد إلى اى موقع لبناء قواعد الصواريخ  وعند حدوث أي عطل بالكومبريسور كنت أقوم بإصلاحه بنفسي في مكانه و بدون الاعتماد على احد أو نقله مره أخرى الى الكتيبة للاصلاح كما يحدث فى المعتاد (( و حيث كانت قواعد الصواريخ كنت اذهب ، فقد ذهبت الى كثير من قواعد الصواريخ اثناء انشائها فى جبال المعادى وحلوان و السويس )) و تم تكليفى ب 8 مواقع لإنشاء قواعد للصواريخ وأتذكر انه في إحدى المرات قد حدثت غارة جوية اسرائيلية على احد مواقع إنشاء قواعد الصواريخ ونزلت إلى الخندق لأفاجأ بعد خروجي باستشهاد المدنيين الذين كانوا يقومون ببناء الموقع وهو الموقف الذى جعلنى اتأكد من ان هناك من يقوم بنقل هذه المعلومات و اماكن المواقع لان الموقع كان قد قارب على الانتهاء واعتقد أن هذا الموقع تحديدا يقع جنوب شرق القاهرة حيث كنا نستغرق من المعادى 3 ساعات وصولا إلى هذا الموقع وفى منتصف الطريق كانت توجد نقطة للشرطة العسكرية تعرف جميع الافراد سواء من العسكريين او المدنيين لدرجة انى فى مره من المرات كنت اريد ان اتوجه للقاهرة بدون تصريح أو أجازه ولكن تمت معارضتي من قبلهم و عدت مره أخرى إلى الموقع.

كان الشهيد العقيد احمد حمدي ومعه الباش شاويش أبو الفتوح يحضر لى تعيين كل فترة و كان عبارة عن جوال به خبز وعلب الفول وأقراص السبرتو الجافة للتسخين وكنت اتواجد ما بين 4 اشهر الى 6 اشهر مستخدما نفس التعيين وفي إحدى المرات وعند رجوعي إلى اللواء و كان شعر رأسي طويلاً قابلني ضابط برتبة رائد وعاقبني بالحبس وذهبت للشهيد العميد احمد حمدى كى اتظلم فأستدعاه وقال له انه يذهب كل يوم وينام في منزله – يقصد الضابط - ولكن مصطفى يعيش في الجبل لمده تصل لمده 6 اشهر بدون ان يشتكى او يتذمر و لان الضابط كان منضم حديثا للواء فقد تفهم الأمر ولكن أصر العميد احمد حمدى على نقله من قيادة اللواء إلى السويس وبعد فترة انتقلنا كلنا الى السويس بمنطقة الشلوفة و قمنا بنقل الكبارى حيث كانت تتمركز بمنطقة المرازيق الى موقعنا الجديد بالشلوفة وكان لي الكثير من الأصدقاء من الصعيد والفيوم والشرقية والقاهرة وكنا نتعامل فيما بيننا وكأننا أخوه لدرجة انه واثناء صرفنا للوقود كنا نمر بالقرب من القرية التى يسكن بها والدي ووالدتي وكنا نذهب أنا وزملائي لنتناول الطعام وكانوا وكأنهم إخوتي فعلا ويقضون وقتهم وهم فرحين بحفاوة وطريقة الاستقبال وكان والدي يعطيهم ما يحتاجونه وكأنهم أبنائه حتى السجائر ، على الرغم من انى شخصيا لم أكن مدخنا، وفى إحدى المرات و اثناء تواجدى بأحد مواقع الصواريخ كنت دائما ما استكشف المكان في جميع الاتجاهات وعلى مسافات قد تصل الى 5 كيلو متر وكنت أقوم بتأمين مكان تواجدى من الزواحف و غيرها وكان قد تأخر التعيين لعدة ايام الى ان جاء العميد احمد حمدي وقال لي آنت بطل كونك استطعت ان تصمد فى هذا المكان مع قلة الطعام ووعورة المكان.

أتذكر أيضا في إحدى المرات كان قد تعطل لودر في وادي حوف وأرسلني الشهيد العميد احمد حمدى لاصلاحة وكان مكان عطل اللودر مكاناً نائياً وكان يتابعني يوميا بكل متطلبات الإصلاح والتعيين و كنت أنام في كابينة اللودر ووقتها بدأت اشعر باقتراب موعد الحرب لاننى كنت وقتها مشرف على صيانة اتوبيس يقوم بأحضار الضباط و صف الضباط و كان كثير الأعطال لقدمه ومع ذلك كنت أتعامل مع أعطاله ووقتها علمت انه قد جائت تعليمات للضباط بتصفية أية أعمال لهم وهو ما اعتبرته مؤشر على اقتراب حدث ما، بعدها مباشرة انتقلنا إلى السويس ومع نهاية عام 1972 و كنا بالقرب من منطقة قرية عامر وأمام الشلوفة مع بدايات شهر مارس 1973 انتقلنا الى الشلوفه لنصبح على القناة مباشرة كنت اذهب يوميا مع الشهيد العميد احمد حمدى و هو يقيس ارتفاع المياه ويراقب مواقيت المد والجزر على مدار أشهر واتجاهات التيارات وكذلك كان يتسلم وقتها تقارير من المخابرات والاستطلاع عن بعض المعلومات الأخرى.

 

فوجئنا يوم 6 أكتوبر 1973 بالطيران المصرى يطير من فوق رؤوسنا وكان طيران كثيف وبمجرد انتهاء الضربة الجوية و القصف المدفعى المكثف بدأنا نحن كسلاح المهندسين فى بناء و فرد الكبارى بالتوازى مع عبور الدبابات البرمائية وكان منا مجموعات تقوم باستخدام القوارب المطاطية لتبدأ فى عملية فتح السواتر الترابي وطبعا كان يستلزم تحضير الطلمبات والتي سوف تستخدم في ضخ مياه القنال إلى السواتر كى تقوم بعمل الفتحات المطلوبة وكنا نعانى من قلة أعداد الجنود وقلة عدد الطلمبات مما ادى الى استغراق وقت اطول من باقى المناطق كل هذا و نحن نعمل تحت قصف ورد كثيف من العدو وبالطبع سقط منا شهداء أثناء فتح السواتر، ومن ناحية أخرى كانت السلالم المستخدمة للصعود الى اعلى الساتر الترابي قليلة وكنا نصعد الساتر الترابي بفضل الله وقوته بدون استخدام أية سلالم لدرجة أن بعض الجنود كان يحمل وحده مدفع قد يحمله ثلاث او اربع جنود في الأوقات العادية ويتسلق به الساتر بكل سهولة وكذلك فقدنا الكثير من الجنود بعد العبور والوصول للضفة الشرقية بسبب وجود حقول الغام كانت قواتنا قد وضعتها لعرقلة اى مخطط للعدو بالعبور للضفة الغربية ولم تكن فى الحسبان او بمعنى ادق لم يتم انذارنا بها حتى نتفاداها

وكنا قد استحدثنا أجهزه تقوم بعمل دخان حتى لا يكون الكوبرى واضحا للطيران المعادى و كذلك كنا نقوم بعمل كبارى هيكلية بين كل كوبري و كوبري

 

وكنا نلقى بأي سيارة أو دبابة أو غيرها تتعطل على الكوبري في القنال حتى لا تتعطل مسيرة الكباري و يستمر القول في مسيرته و بعد بداية المعركة بعدة ايام كنا نقوم بعمل جوانب للكبارى حتى لا يقع اى جندى نتيجة الامواج الناتجة عن القصف حيث كنا قد فقدنا من الشهداء ايضا فى أولى أيام المعركة بسبب القصف الإسرائيلي في مياه القناة والتي كان ينتج عنها أمواج تجعل الكوبرى يتمايل و يسقط منه من الأفراد والمعدات.

 

كنت قد عبرت مع الشهيد احمد حمدى حيث كان يقوم باستطلاع الموقف على الجانب الشرقى للقناه تقريبا على عمق 10 كيلو متر و كان يسألني هل أنت خائف؟ لأنه رآني وقد تغيرت قليلا فأجبته بـ لا أنا لست خائفا وفى حقيقة الأمر كنت خائفا لان كمية الدماء التي رأيتها والخسائر في المعدات والشهداء على الضفة الشرقية كانت كبيرة والنيران لازالت مشتعلة في كل المعدات المدمرة من الجانبين وعدنا مره أخرى إلى موقعنا وبعد 9 أو 10 ايام من بدء المعركة استشهد الشهيد العميد احمد حمدي اثر غارة وكان يقوم بتوجيهنا أثناء الغارة إلى الاختباء وكان القدر المحتوم و خرجنا من اماكن اختبائنا من الغارة لنجده يلفظ أنفاسه الأخيرة مردد جملة "أموت وتحيا مصر" مع ترديده الشهادة ولأول مره استشعر الجملة التى اسمعها فى الافلام و لكننى هذه المره سمعتها من شهيد يستعد ليلاقى ربه ووجدت من يعزيني من زملائى لاعتقادهم انه قريبى بسبب أن علاقتنا جيده وأتذكر انه في نفس اليوم وقبل استشهاده كان الضابط المعنوي قد توجه إلى منزل الشهيد ليحضر له ملابس وعندما عاد كان قد نال الشهادة بالفعل.

 

بعد استشهاد العميد احمد حمدى تولى العقيد تركي واعتقد أن عدم التغطية والتمسك بالموقع في تلك الفترة الى جانب حدوث الثغرة فى نفس الوقت كان سببا فى نجاح العدو فى التحرك بسهولة من الإسماعيلية إلى السويس لدرجة أننا لم نستطع ان نميز وقت الثغرة بين القوات الاسرائيلية و قوات الامم المتحدة و الاكثر من ذلك اننا كنا نعتقد القوات الاسرائيلية من أفراد القوات الجزائرية !!

كان معى اثنان من الزملاء احدهما من الفيوم والأخر من شبرا بالقاهرة وكنا نقوم بتصليح عطل فى احد اللانشات بالقناة حيث ان مواتير اللنشات كانت كثيرة الاعطال بسبب ملوحة المياه وكانت تحتاج لصيانة دورية وكنا نفكك الموتور دوريا وسمعنا في الراديو انه تم احتلال السويس ولم نجد أي من زملائنا في المنطقة المحيطة بنا وفى خلال نفس اليوم تحركنا من منطقة الشلوفة ( الكيلو 17 و حتى السويس ) ووصلنا في اليوم التالي وقد استغرقنا كل ذلك الوقت لان الاهالى قد ابلغونا ان القوات الاسرائيلية تقتل كل الجنود

 

وأعطانا الأهالي ملابس فلاحين لدرجة انه أثناء سيرنا بجوار الترعة فى الطريق الى السويس كنا قد توقفنا بسبب بيادة (حذاء) كان موضوع فى مكان بحيث يظهر انه لجندى يقف ليحرس او يؤمن المكان ولكننا بعد فترة تأكدنا انه مجرد حذاء و كنا نزحف فى بعض المناطق تجنبا للعدو حتى وصلنا الى قناة مائية راكدة واضطررنا أن نظل بها لفترة وكنا نتحرك بحذر وأثناء كل ذلك كنت اجد الكثير من الاسلحة التى اما كانت متروكة او استشهد صاحبها فقمت بتجميعها وتغطيتها ودفنها بعد ذلك (حوالي 50 بندقية ألي ونصف ألي) ثم توجهنا إلى السويس وعندما دخلنا السويس ليلا ولم نكن نرى أي شيء من شدة الظلام تم معارضتنا من بعض قوات الجيش المصري وأخبرناهم بما حدث معنا والطريف أننا في الصباح عرفنا أنهم كانوا قد حضروا عندنا فى اللواء من قبل لتلقى بعض الفرق واخبرونا أنهم سوف يكلفوننا بحراسة بعض الرتب من الضباط وانقضت الليلة الأولى مع صرف تعيين البسكويت بالكمون

 

وبدأنا نسأل عن باقي زملائنا فعلمنا انهم ذهبوا وتجمعوا ناحية وابور النور فذهبنا لهم ولم يكونوا مصدقين أننا على قيد الحياة وكانت فرحتهم بنا فرحة عارمة.

 

 في إحدى الأيام كنت على خدمة ليلية وكان يمر وقتها من مكان خدمتى صاحب محل للفول والطعمية وقد عارضته وبعد أن تأكدت من شخصيته طلبت منه أن يوفر لى عمل معه لان فى تلك الفترة لم تكن تصل الينا اى امدادات من الطعام أو المياه وطبعا الذخيرة وكنا نأكل بدون خبز فكنا نأكل الكنافة والقطائف كبديل للخبز وكنت أوفر من مرتبي لاشترى الطعام لي ولزملائي حيث أنني لم أكن مدخنا وكنت اعطى لزملائى الطعام حيث ان عملى اتاح لى ان اكسب المال اللازم لشراء كل ما نحتاجة من طعام  -  لدرجة ان احد زملائى كان قد اصيب و طلب من باقى الزملاء ان احضر انا له بالاسم مصطفى هو من يحضر لى اللحوم و الفواكة

 

و تعرضت في يوم من الأيام للإصابة أثناء قيامي بإصلاح سيارة وقد زارني كثير من الضباط والجنود مما أثار دهشة الاطباء والممرضين فى المستشفى لما كنت اتمتع به من شعبية كنا نحضر الماء من محل لخياطة وتصليح الأحذية حيث ظهر بئر جوفى من الماء العذب هناك و كان الناس يقفون عليه بالطوابير وإذا اختلف الناس وتعاركوا جف هذا البئر وإذا ذكروا الله وهدأت الأمور تظهر ماء البئر من جديد  وكنا قبل ذلك نشرب من مكانين او مصدرين اولهم مياه مالحه من المشتل والثانى من منطقة الخور وكانت تلك الأماكن هي المصادر الوحيدة للمياه.

 

و مع تكرار محاولات العدو الإسرائيلي دخول السويس اضطررنا إلى نزع الابواب والشبابيك من المنازل مع تدعيمها بالحجارة حتى نقيم ما يشبة المتاريس ونجبر العدو اذا ما اراد ان يدخل بالدبابات على الدخول الى مناطق معينة وفى نفس الوقت نجعل مهمة العدو على المناورة بالدبابات صعبة مما يسهل لنا مهمة اقتناصها وهو ما حدث مع الدبابات فى منطقة الترعة و المثلث عند محاولة دخولها من هذه المناطق، وعند قسم الأربعين وبعد استشهاد 3 من الفدائيين وحدث ان تم اتفاق لوقف اطلاق النار تم ارسال مجموعة صاعقة لاخذ جثامين الشهداء والتعامل مع الإسرائيليين المتحصنين في القسم، وتزامنا مع أحداث الثغرة كانت الذخيرة قد قاربت على النفاذ وكانت قواتنا من الصاعقة تقوم بعمل غارات على قوات العدو وتكبدهم خسائر بشرية كبيرة

 

و بعد الوصول الى الاتفاق المبدئى فى مباحثات السلام انطلقنا بسيارات الجيش الى مكان اللواء فى منطقة عزبة الوالدة بحلوان وأعطى الضابط الإذن لكل من له قريب فى القاهرة او الجيزه ان يذهب له لكي يطمئن أهله وكان آخى يسكن في امبابه بمدينة العمال فذهبت له ليلا ومع بداية اليوم الجديد في الثانية صباحا وأخذت أنادى علي أخي من اسفل المنزل وهو يعتقد انه يحلم و ما بين الحلم و الحقيقة ،  بدأ الجيران جميعهم بالنزول واستقبالي وهم في غاية الفرح واستيقظ اخى و نزل الى وكان فى حالة هيستيرية من الفرحة و كنت قد وصلت الى حالة شديدة جدا من التعب والارهاق و عندما هممت ان اخلع البيادة العسكرية  قال لى ما الذى تفعله يجب ان نذهب فورا الى الجيزة لكي نطمئن الوالد والوالدة لأنهم يموتون يوميا بسبب غيابك وعدم معرفة مصيرك و بالفعل نزلنا واستوقف تاكسي عند الكيت كات وذهب إلى احد الأكشاك واحضر لى بعض الاغراض والاطعمة و كأننى طفل صغير الى ان وصلنا إلى العياط وطرقنا الباب وفوجئنا بأن والدي ووالدتي واخوتى ينتظرونني وكأنهم يعلمون بقدومى حتى ان ذلك اثار استعجاب سائق التاكسى نفسه وظللت اتحدث معهم حتى الصباح و بعدها انطلقت لاصدار تصريح لمدة 15 يوم وقام والدى بذبح الخروف الذى يملكه ابتهاجا بوصولى و بدأ توافد الكثير من المعارف والاهل والاحباب للتهنئة برجوعى و كانوا يطلقون الاعيرة النارية

 

و كنت تعرضت لمده سنه تقريبا لما يشبة الرهاب من اطلاق النار او انفجار الكاوتش مثلا لما قد مر بى و رأيته اثناء فترة المعارك  

و بعد انتهاء المعارك بدأنا ننقل الشهداء من اماكن دفنهم الى مكان اخر بجوار منطقة الروض بالسويس وتم تسميتها بمدافن الشهداء وكان الشهداء عند نقلهم وكأنهم فى نفس لحظة استشهادهم و تم نقلهم مره اخرى الى منطقة مقابر الشهداء على طريق القاهرة السويس

و رجعنا مره أخرى إلى اللواء بعزبة الوالدة وبدأوا في تجميعنا مره اخرى تمهيدا لرجوعنا الى منطقة الشلوفة في السويس وهنا أخبرت الضابط بأنني قد دفنت اسلحة فى مكان معين فى السويس ولان الله قد كتب لى النجاة ذهبت إلى المكان واستخرجت الأسلحة وعدت مره اخرى وبعدها اكتشفت ان المكان كان قد تم تلغيمة اثناء الحصار والحمد لله لم أتعرض لأي أذى وقمت بتسليم السلاح لوحدتي والذين تعجبوا بعد استخراج اعداد كبيرة من الالغام من نفس منطقة دفن السلاح

وأكملت مدة تجنيدي وكان كبار الضباط يقولون للدفعات اللاحقة أن دفعتنا لن تتكرر بعد ذلك لما واجهناه من أحداث ومواقف أثناء معارك حرب العاشر من رمضان - اكتوبر 1973

و كان هناك احد الضباط لم يصدق انى قد أنهيت مده خدمتي وطلب منى أن أقوم بإصلاح سيارات الحملة وخلال 10 أيام انتهيت منها جميعا ثم قام العميد تركى بعمل حفل وداع لنا وسلمنا أنفسنا مره أخرى الى مقر اللواء فى عزبة الوالده

 فى 1 يناير 1975 و انتهت فترة تجنيدى والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

قام بالتسجيل والتفريغ / يحيى مصطفى محمد حبيب 

( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

مكان التسجيل / السويس مدينه السلام

مراجعه لغويه / ايمن حسين حافظ ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech