Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

البطل حسن اللبان- أستطلاع الفرقه 18 مشاه

 

 

وجه مصري هادي الملامح قمحي اللون خط الشيب في شعرة فزاده وقارا يتميز بالبساطه في الحديث والتواضع الجم مع هذا الحديث المسترسل والكلام المتدفق من فمه  عن تلك الايام وما اعظمها حيث عاد بنا البطل حسن احمد حنفي اللبان وادار عجله التاريخ الي الوراء لينقلنا الي اجواء ذلك الصيف الحار من العام 1967...

ويتداعي لنا صوته الهادي ..كنت اعمل في مصلحه المساحه المصريه

وقد كانت طبيعه عملنا بالمصلحه تؤجل سن التجنيد الي 28 عاما ذلك لندرة اعداد العناصر التي تعمل بالمصلحه في ذلك الوقت من ستينيات القرن الماضي وقد التحقت بالخدمه العسكريه في اليوم الاول من الشهر السابع من العام 1968بعد تلك الاحداث التي منيت بها مصر وهزتنا جميعا تلك الهزيمه ولكننا ادركنا انها جوله من تلك الحرب التي كتب علينا خوضها .. عقب تقدمي الي المنطقه العسكريه التابع لها وزعت علي مركز التدريب الخاص بسلاح المهندسين قطاع بني يوسف العسكري

وهناك عرفنا وتعلمنا معني العسكريه والانضباط  في دورة التعليم الاولي وفي تلك الاثناء حصلت علي تدريب لفرقه الغام وفيها تعلمت مهارات التعامل مع ذلك القاتل الصامت القابع في الرمال ..

 قال لنا معلمونا الحكمه المفزعه ( الخطا الاول في التعامل مع الالغام هو الخطأ الاخير )... كانت الفرقه عباره عن تدريب علي رص وازاله وتطهير الالغام عرفنا خلالها ماهيه اللغم ووتكنيك عمله حيث تنقسم الالغام الي نوعين رئيسيين هما (م د) مضاد للدبابات والمركبات و(م ا) مضاد للافراد وكل منهم له صفاه وشكله المميز حيث يكون اللغم المضاد للدبابات كبير الحجم عباره عن جسم 

ثم لقنت تدريبا اخر عرف باسم فرقه استطلاع ( م ع ) اشارة الي استطلاع مهندسين عسكريين

بعد تلك الفترة في مركز التدريب تحولت الي انسان اخر تسلحت بالعلم العسكري اللازم والحقت علي الفرقه 18 مشاة جندي عامل في السريه 134 استطلاع (م ع ) مهندسين عسكريين .

كم كانت تلك الايام فخرا لي ان اخدم علي الجبهه حيث قامت الكتيبه التي الحقت عليها بدفع السريه 134 الي جزيره البلاح حيث تم فتح اربعه نقاط مراقبه واستطلاع ثلاثه منها في الجزيره حددت مواقعها لتكون واحده شمال الجزيرة والثانيه في المنتصف والثالثه جنوبا  والرابعه في مدينه القنطرة غرب وكانت مقابل النقطه الحصينه 51 في خط بارليف الاسرائيلي علي الضفه الشرقيه للقناة ... وتتكون نقطه الاستطلاع والملاحظه في الجزيرة

وصف نقطه الملاحظه

تتكون نقطه الملاحظه من جدار منخفض صنع من شكائر الرمال المتراصه التي تحمل هيكل حديدي يشبه القبه ملقي عليه الشباك المموهه لاخفائه عن اعين العدو وهذا الوصف ينطبق علي نقاط الملاحظه الثلاث في جزيرة البلاح اما النقطه الرابعه فكانت في مدينه القنطرة غرب حيث استغل سطح احد المنازل المملوكه في المضي لمصلحه الجمارك كنقطه استطلاع تمكنا من رؤيه تحركات العدو بشكل واضح حيث لا يزيد عرض القناه في تلك المنطقه عن مائتي متر تقريبا ..

وادوات افراد الملاحظه والاستطلاع تتكون من منظار مقرب ( نظارة معظمه) ودفتر لتدوين كل الاحداث والاعمال التي يقوم بها العدو وتليفون ميداني  نقوم باستخدام المنظار ذلك الذي التصق اياما طويله بعيوننا وكانت تشعرنا اننا نعيش في لحظات في قلب موقع العدو وكأننا نعد عليه انفاسه وسكناته وتسجيل كل ذلك في دفتر التدوين وفي اخر النهار نقوم بالتبليغ الي فرع المعلومات الذي بدورة ينقله الي قياده الفرقه الا اذا كانت هناك تحركات لاسلحه او معدات للعدو غير تلك اليوميه التي اعتدنا عليه فنقوم بالتبليغ عنها فورا ومع ندرة تلك الاحداث في فترة وقف اطلاق النار الا اننا نبلغ  في الحال وفورا.

وتشكل قوة نقطه الاستطلاع من ثلاثه جنود من فرع الاستطلاع وواحدا من سلاح المهندسين حاصل علي فرقه الاستطلاع حتي يتسني له فهم ما يجري علي الضفه الشرقيه للقناه من تجهيزات هندسيه اوعمليات رص الغام وفتح ثغرات يقوم بها جنود العدو فيسجلها بمصطلحاتها الهنديه ويقوم بتدوينها ايضا في الدفتر وتبلغ جميعا لقياده الفرقه.

اما نقاط الملاحظه الاسرائيليه فهي عباره عن برج مراقبه يعلو الساتر الترابي لديهم ويكشف لمسافه كبيرة داخل الضفه الغربيه وكان هذا يميزهم قليلا.

كان يتسني لنا سماع اصوات افراد العدو وقد انقسموا الي مجموعتين احدهما يقوم بالسباب والاخر يقوم بمحاوله التحدث بشكل ودي ... كنوع من الحرب النفسيه التي تعود علي استخدامها معنا وبعدها قامت الشؤن المعنويه بارسال اجهزة بها مكبرات للصوت ومسجل عليها حديث موجه لجنود العدو حتي امتنعت تلك العاده تماما لديهم .

في اواخر عام 1968 قامت مجموعه من قواتنا ( لم اكن قد اشتركت في تلك العمليه لاختلاف طبيعه اعمالنا الاستطلاعيه عن مهام القتال) وكانت الاحداث تجري مقابله لنا علي الشاطي الاخر حيث تسلل جنودنا في جنح الظلام وعبروا الي الضفه الشرقيه للقناة وما ان وثبوا علي النقطه الحصينه حتي تحولوا الي اسود تهاجم ذلك الموقع مما اجبر افراد النقطه الحصينه علي الاختباء بالداخل وغلق الابواب عليهم وتركوا الامر الي طيرانهم الذي قام بضرب الموقع وقصفه بشده واستخدم كل وسائله كي يحقق اكبر اصابه في جنودنا الذين عبروا ولكنهم عادوا بسلام بعد ذلك اليوم وان لم يتحقق الهدف ولكن تحقق ماهو اهم حيث فقد الجندي الاسرائيلي احساسه بالامان المطلق والي الابد.

عشنا في تلك الايام من حاله وقف اطلاق النار علي الجزيرة المنعزله نؤدي اعمالنا في الاستطلاع ونتلقي المؤن والعتاد والمهمات من الشاطيء الغربي عن طريق وضعها فوق ( براطيم ) وهو عباره عن حاويه من الصاج مفرغه من الداخل وتطفو علي سطح مياه القناه يمتد الينا حبل مربوط فيه نقوم بسحبه ناحيه الجزيرة فتصل الينا المؤن فننقلها من عليه ونعيده للشاطيء الاخر بنفس الطريقه ولكن في الاتجاة المعاكس ويتم كل ذلك ليلا حتي لا ترصده عين العدو .

اثناء العمل في نقاط الاستطلاع كان العدو يأتي بسيارات اتوبيس مدنيه الي خطوطه الاماميه من الجبهه

تحمل المدنيين من الجنسين يقوموا بزياره الموقع واثاره عاصفه من الضحك واللعب والمرح الماجن علي رمال الضفه الشرقيه للقناة وقد كان ذلك يجعل الدماء تغلي في رؤسنا ونحن ابناء البلد .. كنا نتمني ان نمنعهم وندفنهم في تلك الرمال التي نجسوها ولكن الاوامر الدائمه بضبط النفس ووقف اطلاق النار كانت تمنعنا وكان الصراع النفسي داخلنا رهيبا .

تلك فترة من الزمن تحددت فيها حياتنا وارتبطت بالجبهه والقناة حيث ان الاجازات كل36 يوم ولمده 6 ايام نري فيها المدينه وما تغير فيها من زيارة لاخري وكيف خبت انوارها وتضائلت افراحها واكتست بذلك الجو المشبع بالحزن العميق وخبت فيها مظاهر الاحتفالات بالمناسبات المختلفه حتي ان شهر رمضان كان يمر والناس قد ازالت تلك الافران التي ميزت صناعه الكنافه والحلويات كمظهر للفرح بقدوم الشهر الكريم كانت البيوت المصريه تئن تحت حزنها عنلي فقد الابناء والاخوات الذين فقدوا واستشهدوا او اصيبوا علي الجبهه لم يكن هناك بيتا في مصر الا وساهم في المعركه بشهيد من ابنائه وكان ذلك يشعرنا لننا لم تعد وحدنا علي الجبهه وام مصر تقف في ظهرنا وتحثنا علي ان نقدم لها يوما طال انتظارها له .

اصبحنا في عمل دائب بين الملاحظه وذهابنا الي التدريبات علي التسلق والعبور وتطهير الالغام والاعمال القتاليه وتم تدريبنا في مناطق القصاصين ونعود من التدريب علي نقاطنا نتابع العدو عن كثب..

وجائت مناورة بدر اهلت علينا مع هلال شهر رمضان الكريم واستبشرنا خيرا وكانت تدريبات المناورة تتضمن التدريب بالشده الكامله وسترات النجاة البرتقاليه و... تصل بنا التحركات الي شط القناه وقد تعودنا من المناورات السابقه ان نأتي الي شط القناة ونسمع الاوامر (كما كنت) مما يعني الغاء عمليه العبور

ولكن في ذلك اليوم السادس من اكتوبر سارت المناوره كما خط لها وكانت اصوات محركات الدبابات تصل الينا من عمق جبهتنا تصم الاذان وقد سمعها العدو بالطبع وقام باستطلاعها بواسطه عربه مجنزره ركب عليها سلم تليسكوبي استطاع به ان يصل الي ارتفاع مناسب وكانت الشمس قد توسطت السماء وحانت الساعه الثانيه واذ بنسور ضخمه تعبر فوق رؤسنا مباشرة وعلي اجنحتها تحمل علم مصر وعبرت طائراتنا القناة وذهبت الي عمق سيناء في مهمه مقدسه استغرق التصريح للقيام بها ست سنوات..

كانت الانفاس تلهث والعقول لا تصدق وكان ان بدأ الزلزال الذي اجهز علي ما تبقي من اعصاب العدو الذي اختبأ كعادته كانت مدفعيتنا تلقي بداناتها علي مواقعه وكان المشهد لا ينسي وان كان وصفه عسير من فرط جلاله

عبرت السريه 134 بقياده الملازم اول محمد سلامه وسبعه من افراد المشاة المترجلين مسلح كل منا بالسلاح الالي والشده الكامله بالاضافه الي مدفع RBG   وجهاز لاسلكي ومهمتنا الرئيسيه العبور والتقدم الي عمق سيناء بعمق 6 كم وبعدها نكمن ونقوم بالاستطلاع والتبليغ عن تحركات احتياطيات العدو .. اما مهمتي الشخصيه فكانت القيام بفتح ثغرة في حقل الالغام الاسرائيلي الذي قام بعمله علي الساتر الترابي لكي يمنع تقدم قواتنا ... وكلل الله مهمتي بنجاح وعبرت القوات بسلام حيث قمت باستخدام الكاشف ( مجس الالغام .. وهو عباره عن سيخ معدني له يد يدرك به الجندي وجود لغم عند ارتطام مقدمته بالجزء المعدني المكون لغلاف اللغم ) وتجنبت اماكن وجود الالغام وعبرت باقي القوات علي خطوة قدمي  وذلك بفضل من الله وتوفيقه .

في اللحظه التي عبرت فيها طائراتنا القناه لم نشعر بانفسنا من الفرحه فقد سبقتنا ارواحنا الي الضفه الشرقيه وبقيت اجسادنا فقط لتعبر قبل ان تأتي لها الاوامر واعتلينا الساتر الترابي بدون ون استخدام سلالم الحبال وكانت اقدامنا تغوص في رماله واتربته ولكننا لم نتراجع خطوة وبعد انتهاء المهمه الافتتاحيه في فتح الثغرة في حقل الالغام انطلقنا الي عمق اراضيتا السليبه وعبرت معنا وحدات من الصاعقه كانت لها مهامها الاخري

واثناء اجتيازنا لمنطقه النقطه الحصينه اشتبك معنا احد الضباط الاسرائيليين الذي اعتلي نقطه المراقبه الدوليه وقتح علينا نيران مدفعه السريع الطلقات من الخلف  ولم يستطع اصابتنا والحمد لله  واكملنا الانطلاق الي العمق واشتبكت معه فصيله اخري قامت بأسرة .

وعند الوصول الي عمق من  5 الي 6 كم ظهرت لنا مجموعه من دبابات العدو قمنا بالابلاغ عنها باللاسكي حيث تولت المدفعيه البعيده المدي بالتعامل معها فتراجعت مابقي منها سليما باتجاة الشرق .

وامضينا باقي النهار في مراقبه تحركات العدو الذي لم يظهر قط .

وعند حلول الظلام جاءت الاوامر بتراجع الكتيبه كي تنضم لرأس كوبري الفرقه في نطاق الجيش الثاني

وفي تلك الاثناء وعند تقدمنا في طريق العوده سمعنا نداء ( اثبت محلك ) من جنودنا الذين رصدوا تحركنا في اتجاههم وكانت لحظه حبسنا فيها الانفاس حيث اننا لم تكن لدينا كلمه سر الليل ولسوف تصيبنا نيران قواتنا الصديقه لا محالة ولكننا القينا ببياناتنا العسكريه وبعد التأكد منها سمح لنا بالانضمام الي نسق قواتنا مرة اخري.

في اليوم التالي السابع من اكتوبر حدثت اشتباكات قريبه منا بسرايا المشاة المسلحين بمدافع RBGالمحموله كتفا وبين مدرعات العدو التي تراجعت مفزوعه

وقد اتخذنا من خنادق العدو الذي صنعها من الصاج المعرج وقضبان الحديد  اماكن مبيت لنا تحمينا من القصف الذي يقوم به العدو وبعدها انتقلنا الي مهمه في الحد الامامي للقوات حيث عملنا كمفرزه متقدمه لاستطلاع تحركات العدو في اتجاة قواتنا واستمر عملنا بتلك المهمه حتي وقف اطلاق النار

وبعدها جاءت الاوامر بفتح الاجازات  بشكل جزئي مدروس حيث لا يتغيب عن السريه الا جندي يقوم بزياره اهله لمده لاتزيد عن 24 ساعه ثم يعود الي وحدته قبل انقضاء المده ... وجاء دوري في القيام بالاجازة متأخرا

وفي ذلك اليوم اتذكر اني في طريق عودتي لم اكن المس الارض بقدمي وكأنني اطير بروحي عاليا عنها تلك الروح التي عادت الي يوم السادس من اكتوبر 1973 وشعرت بذلك الدفء الغامر الذي استقبلني به الناس في كل مكان بمصر .وترسخ وقتها في ذهني انني وان كنت مجرد جندي عبر مع من عبروا فقد ساهمت في حل مشكله بلادي كان شعورا رائعا بالفخر لا استطيع وصفه الا انني استطيع ان اعبر عنه دائما حين اروي لاولادي واحفادي انني عبرت القناة في يوم لن تنساة مصر .

وعدت الي وحدتي بعد تلك الاجازة القصيرة ومرت ايام وقف اطلاق النار بلا احداث ولكن كان العمل دائبا حيث اتجهنا الي ازاله حقول الغام العدو الذي بثها كالافاعي في ارضنا وجائت اللحظه التي استطعت ان استفيد فيها من ايام الاستطلاع  ومراقبه العدو حيث انني كنت قد حفظت كيف واين يقوم العدو بزرع الغامه وماكان علي انا وزملائي من سلاح المهندسين الا ازالتها بدقه ومهاره حيث كنا ننزع اجزاء المفجر من اللغم ونزيله بأمان ووصل معدل الازاله الي 300 لغم في اليوم ..

ومرت تلك الايام  علي تلك الوتيرة حتي اتي عام  وانتهت فيه 1974 خدمتي العسكريه وعدت الي الحياة المدنيه مرة اخري .. عدت وقد اصبحت انسانا اخر ...

 انسانا افخر بانتمائي يوما الي جيش مصر العظيم والي تلك التقاليد العسكريه التي غرست في نفسي صدق الالتزام ومعني الوفاء وقيمه التضحيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قام بالتسجيل / احمد زايد ( مؤسس المجموعه 73 مؤرخين )

 

وحسن الحلو ( رئيس قسم التسجيلات بالمجموعه  )

 وذلك بمقر المجموعه 73 مؤرخين بحدائق القبه .

قام بتفريغ الحوار / محمود محمد ( عضو متطوع ) .

مراجعه لغويه واعاده صياغيه / محمد عبد الحميد ( عضو متطوع ) .

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين .

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech