Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

العميد عصام تركي - مدفعية صاروخية

 



لقد نشأت فى منطقه الدقى  فى عائله تهتم بالعلم حيث انه والدى كان راجل قانون و اخى الاكبر يعمل طبيب  ولدى اختين حاصلين على بكالوريوس تجاره واخى التالى يعمل طبيب  ولدى اخت اخرى تعمل طبيبه واخت اخرى حاصله على ليسانس اداب ثم انا

كنت شقى جدا وانا صغير وكنت انا الوحيد بالعائله الغير مهتم بالدراسه ، ونتيجه لذلك حصلت على مجموع متوسط بالثانويه العامه سنه ١٩٦٨ فالتحقت بمعهد التعاون التجارى وكنت وقتها دخلت اختبارات الكليه الحربيه  ونجحت فى كل شى فى الاختبارات الطبيه والوعى القومى وكشف الهيئه  ، الا انه كان اعداد الناجحين كثيره فتم قبول الحاصلين على اعلى الدرجات فى امتحان التقدم للكليه الحربيه ولم يكن لى نصيب وقتها فالالتحاق بالكليه ، فاستمريت بمعهد التعاون التجارى الى ان وجدت اعلان بالجريده انه سيتم قبول دفعه استثنائيه بالكليه الحربيه فعرضت الامر على والدى وكان والدى موافق فذهبت مره اخرى الاختبارات بالكليه الحربيه ونجحت والتحقت بالكليه الحربيه فى فبراير سنه ١٩٦٩ ،  ورغم النكسه التحقت بالكليه الحربيه ولم يكن لدى اى ميول للطيران فكان كل هدفى هو ان اكون ظابط قوات مسلحه  لانى وقتها كنت اعشق الجيش والحياه العسكريه وكانت اتمنى ان اكون ظابط .

 
اما بخصوص والدتى فكانت معارضه لفكره انضمامى للكليه الحربيه لاننا كنا فى فتره النكسه وكانت تشعر بالخوف ومتردده ،  اما عن السبب الذى دفعنى للانضمام الى الكليه الحربيه هو انى كنت اصغر اخواتى وكنت شقى  جدا وكنت دائما احب استمع الى اغنيه محمد فوزى وهو يقول فيها  “وعصام بكرا هيبقى ظابط”  فكانت دائما هذه الاغنيه ملازمه لى وانا صغير مما جعلنى احب فكره انى اكون ظابط ، كما انه كانت سلوكياتى دائما كانت تتسم بالخشونه والقوه .
 

ما اتذكره عن النكسه وقتها كنت لا ازال صغير في السن ولم اكن وقتها التحقت بالكليه الحربيه لافهم مايحدث  ، وكنت احب جدا  جمال عبد الناصر  وكان بالنسبه لى هو زعيم الامه العربيه وهو المسئول عن مساعده الدول العربيه لتنال حريتها  من المستعمر وكنا كلنا نقدره بشكل كبير ، لكن وقت حرب ٦٧ كان هناك تضارب في البيانات العسكريه  وكان فى اول ايام الحرب لا احد يعلم ماهى الحقيقه ولكن بعد معرفه ماحدث كان كل مصر فى حاله حزن وكأنه حدثت وفاه فى كل بيت مصرى .


اما عن فتره الدراسه بالكليه الحربيه فعندما التحقت بالكليه عشت ٤٥ يوم بدون نزول اى اجازات وكان هناك زيارات من الاهل فى الاعياد لنا ، واتذكر بعد دخولى الكليه بحوالى شهر حدثت واقعه استشهاده الفريق عبد المنعم رياض فى ٩ مارس ١٩٦٩ وكان حدث كبير بالنسبه لنا كطلبه لانه كان وقتها رئيس الاركان فالقوات المسلحه ، فكيف يصل اليه العدو بكل سهوله ؟! ، ولانه لم يكن لدينا كل المعلومات وقتها ولم نكن نعرف انه كان فى زياره لاحد المواقع الاماميه على الجبهه وتم اصابته بطلقه مدفعيه سقطت فى الخندق المتواجد به ، وكان الرد من الجانب المصرى وقتها بضرب مواقع العدو بالمدفعيه ، وهنا بدأت انتبه لاهميه سلاح المدفعيه وانا لاازال طالب بداخل الكليه الحربيه ، فاسلاح المدفعيه شارك فى عمليات كثيره وقت حرب الاستنزاف هو والقوات الخاصه ، فالقوات الخاصه كان لها عمليات كثيره خلف خطوط العدو مثل عمليات الاغاره وعمليات زرع الالغام ونصب الكمائن للعدو ، اما المدفعيه بحكم انها لها اماكن ثابته على الجبهه ولها اماكن للعدو امامها فكان دائما عند حدوث اى شى من العدو يتم الرد عليه بالمدفعيه وكان لها شهره ايام حرب الاستنزاف لقيامها دائما بمهام ضرب لاهداف داخل اراضى العدو ، وكان معروف لنا كطلبه انه سلاح المدفعيه سلاح ذو طبيعه خاصه ويعتبر الى حدا ما متقارب مع سلاح الدفاع الجوى والمدرعات لانهم كل منهم يعتمد على نفس الفكره وهى الضرب من خلال الدانه او الصاروخ وهناك توجيه لمكان الضرب وهناك دائما مقذوف وفارغ ، وعندما وصلنا كطلبه الى مرحله تحديد التخصص كتبت اول رغبه لى هو سلاح المدفعيه وكان توفيق من ربنا انى دخلت بالفعل سلاح المدفعيه ، ويعتمد سلاح المدفعيه بشكل اساسى على الذكاء الذهنى وان يكون هناك معلومات جيده فى ماده الرياضيات وتستطيع حل المعادلات الرياضيه بسهوله لانه شغل المدفعيه يعتمد بشكل اساسى على الحسابات ، وكنا نشتغل بأجهزه تعتبر نصف بدائيه بمعنى انه لابد من تدخل العنصر البشرى بها حتى تعمل بشكل صحيح ، والحمد لله كنت متميز فى هذه الاشياء فكل قدراتى كانت تناسب هذا السلاح .

اما عن تخرجى من الكليه الحربيه فكان يوم ١ اكتوبر ١٩٧٠ وكان يفترض ان يكون يوم التخرج الاساسى للدفعه هو يوم ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ ولكن حدث وقتها وفاه الرئيس جمال عبد الناصر  فتم تأجيل التخرج وشاركنا في الجنازه على اننا طلبه الكليه الحربيه  ، ثم تم التخرج  يوم ١ اكتوبر ١٩٧٠ وكان بدون اى احتفال رسمى  .

 
وبعد تخرجى من الكليه الحربيه كان لى حظ جيد انه تم توزيعى على كتيبه BM-13 “كاتيوشا”  وكانت مدفعيه صاروخيه ارض ارض وكان سلاح قديم ومعروف وقتها  من الحرب العالميه الثانيه  ، واللواء كان عباره عن ٤ كتائب وكانو عباره عن ٢ كتيبه BM-13  و ٢ كتيبه BM-21  ويطلق عليه صاروخ الغراد وكان الجيش المصرى وقتها يمتلك لواء واحد به ٢ كتيبه BM-21  وانا كنت في الكتيبه ١٨ صواريخ  وخدمت بها لمده ١٠ شهور وكنت ملازم وقتها  وكان مقره في الهايكستب  ، وكان هناك خدمات يجب على كل ظابط انه بقوم بها مثل المرور على كل مخازن السلاح و الذخيره والكشف عليها ،

فى احد الايام مؤتمر لقائد اللواء وكان به قائد اللواء العميد محمد حسنين حله  ورئيس الاركان ورئيس العمليات المقدم اركان حرب اسامه عبد القادر وقاده الكتائب وكان قائد الكتيبه الخاصه بى وقتها هو المقدم فايق النجار ورؤساء الافرع  و كل الظباط

وفجأه  بالمؤتمر قائد اللواء  سأل وقال “ فين الملازم اللى اسمه عصام ؟ ” وهنا قمت برفع يدى ووجدته يطلب منى الحضور الى منصه المؤتمر ، وكنت مستغرب جدا لانه لم يحدث منى اى شى بل انه كان هناك تدريب قبلها وكانت النتائج كلها امتياز فلم يكن هناك اى تقصير منى فى شى مما جعلنى مرتبك لانه اكيد هناك شى سيحدث معى والا فلماذا يستدعينى امام كل الظباط والقيادات !! ،

المهم عندما ذهبت له قال لى اجلس  ثم قال لهم “ الظابط ده هو الظابط الوحيد في اللواء الذى مر على جميع المخازن الخاصه بالذخيره والسلاح فى اماكن متفرقه في الجبل سواء فالشتاء اوالصيف خلال ١٠ شهور  وعرفت هذا من خلال دفتر المرور وجدت انه الظابط الوحيد الذى مضى مرور بنسبه ١٠٠٪  على كل المخازن ” ثم قال لرئيس عمليات اللواء “ انقله لكتيبه من كتائب BM-21 ” وكان هذا كنوع من انواع التكريم لانها كانت وقتها هى الكتائب الاحدث وكلها ظباط متفوقين  ، وبالفعل تم نقلى على كتيبه BM-21 وكان اسمها الكتيبه ٤٤ صواريخ ،

 

 

 وسلاح BM-21 هو عباره عن قاذف صاروخى على عربيه اورال محمل عليها حزمه بها ٤٠ صاروخ وطول الصاروخ ٣ متر والكتيبه فيها ١٢ قاذف والسريه تتكون من ٤ قواذف ، ووقتها لم يكن لى مكان فى اى سريه لانه كان كلها موجود بها ظباط وانا كنت جديد لم يكن مخطط لى ان التحق بها فاشتغلت كمساعد لرئيس العمليات وكان وقتها رئيس العمليات بيحضر لخطط التدريب الخاصه ب ٦ شهور للكتيبه فاشتغلت معة فى خطط التدريب وحصلت منها على خبره لم تكن موجوده عن اى ظابط اخر من زملائى بالكتيبه مما اهلنى فيما بعد ان اضع خطط التدريب للسريا او للكتيبه بمفردى بعد ان احصل على الخطوط العريضه من رئيس العمليات الى ان اصبح هناك مكان فارغ فتم نقلى عليه واصبحت ظابط موقع سريه ، فكل سريه لها ظابط موقع وهو المسئول عن المراقبه والاستطلاع والحصول على بيانات الاهداف واعطائها للموقع ليتم بعدها الحصول على الذخيره المطلوبه لتدمير الهدف ومراقبه الضرب وتصحيح اتجاه الضرب ، والحمد لله توليت المهمه واديتها بنجاح .


اما لو تحدثنا عن مميزات السلاح BM-21  فأقصى مدى له هو ٢٠ كيلو واقل مدى ٥ كيلو ويتميز انه يضرب ضرب مساحى بحجم نيران كثيف  فمثلا لو الكتيبه فالمدفعيه العاديه فيها ١٢ مدفع في الكتيبه فالضربه الواحده تطلق ١٢ دانه ثم تقوم باعاده التعمير مره اخرى لكن فى سلاح BM-21 القاذف الواحد فيه ٤٠ صاروخ والكتيبه ١٢ قاذف  يعنى الكتيبه الواحده قادره على ضرب ٤٨٠ صاروخ فى ٢٠ ثانيه على الوضع الالى بحجم نيران يفوق الوصف اما اذا كان وضع السلاح الوضع الفردى فبيتم تحديد عدد الصواريخ فى كل ضربه لانه كل قاذف به زر تشغيل لتحديد نوع الوضع المراد الضرب به وضع الالى او وضع فردى ،

ولك ان تتخيل انه يتم ضرب ٤٨٠ صاروخ فى زمن ٢٠ ثانيه بأنتشار على مساحه نص كيلو متر ،  لو كان هناك مشاه او دبابات طبعا بيكون حجم التدمير فيهم رهيب لانه لو الهدف دبابه احيانا كان يسقط ٤ صواريخ بنفس المكان فلو سقطت على دبابه يتم تدميرها او قطع الجنزير الخاص بها واصابه القائد او فرد الرشاش الموجود اعلى الدبابه او على الاقل منع تقدم رتل الدبابات نتيجه حجم النيران ، وكثيرا ما كنا نستخدم هذا الاسلوب فى صد هجوم العدو عن طريق عمل غلاله نيران امامه فيتوقف العدو عن التقدم ، وكان الهدف من استخدام السلاح BM-21  اما للتدمير لو هناك ضرب بشكل مباشر على هدف او لايقاف تقدم العدو عن طريق عمل غلاله نيران امامه فيتوقف عن التقدم ،

ودائما ما يكون هناك منطقه لاعاده التعمير ومنطقه اخرى تبادليه ومنطقه هيكليه مشابهه تماما للمنطقه الرئيسيه للتعمير ، ويتم التعمير عن طريق اخلاء القاذف والذهاب الى منطقه التعمير ودخول قاذف اخر مكانه ، واتذكر انه كانت الروح جميله بين الجنود لدرجه انه وقت التعمير كنت اجد المشاه وبعض من مهندسين سلاح المهندسين يساعدوننا فى التعمير مره اخرى للقاذف نتيجه لاننا نقوم بجهد متميز ونقوم بصد عنهم هجوم العدو .


اما عن كيفيه وصولى لجبهه القتال فبعد ان اصبحت ظابط موقع للسريه بعدها بعده شهور ذهبنا الى السويس وكان منطقه التمركز فى الكيلو ١٠٩ طريق مصر السويس ، وكانت السويس وقتها فارغه فقد تم تهجير المواطنين منها بعد حرب ٦٧  واثار التدمير واضحه على جميع المنشأت بالسويس باستثناء بعض المحال التى تخدم بعض العسكريين مثلا مطاعم الاكل وتخدم العدد القليل الباقى من المدنيين الموجود في المدينه لمباشره عملهم فالمصالح الحكوميه مثل مجلس المدينه او الوحده الصحيه ، لكن السويس بشكل عام كانت شبه فارغه والاغلبيه الموجوده العسكريين ، ثم بدأنا نحصل على بعض المهام التدريبيه مثل عمل دعم للواء معين او دعم لفرقه معينه لان الصواريخ تعتبر سلاح دعم وكنا نتبع مدفعيه الرئاسه العامه وكنا فقط كتيبتين BM-21 الكتيبه ٤٢ وكانت تدعم قطاع الفرقه الثانيه  ومعاها الكتيبه ٢٦ صواريخ وتم توزيعها على الجيش الثانى بالاسماعيليه ،

اما كتيبتى الكتيبه ٤٤ وتم توزيعها على الجيش الثالث  في السويس وكنا بنعمل فى قطاع الفرقه السابعه مشاه التابعه للعميد احمد بدوى اما الكتيبه ١٨ التى خدمت فيها بعد تخرجى كانت بتدعم الفرقه ١٩ التابعه للعميد يوسف عفيفى  وكان هما كتيبتين الصواريخ الموجوده فى قطاع السويس ،

واستمررنا في التدريب وكان التدريبات كلها عباره عن دعم لفرق اخرى وكانت كل التدريبات تأخذ شكل المعركه ولكن كانت بالنسبه لى كظابط صغير غير واضحه ولكن بعد فتره بدأت استوعب الموضوع وبدأت اركز فى كل تدريب وكان هناك اوقات يكون التدريبات بالذخيره الحيه وكنا ننفذها فى مناطق بعيده عن الجبهه حتى لايتم رصدها من العدو ، وعلى مدار السنتين نفذنا حوالى ٣ او ٤ مناورات رئيسية تمثل تنفيذ عبور القناه والاقتحام  والتقدم في العمق والتمسك برؤس كبارى  وتطوير الهجوم وكنا بنمثلها على الارض ( يعنى بنرسم على الارض مسافات بنفس المسافات الحقيقيه ونقوم بالتمثيل اننا عبرنا القناه وفى طريقنا للعمق ) ، وكان الهدف من التدريب ان نصل بالمستوى دائما الى اعلى دقه واعلى سرعه فى قصف الاهداف المحدده لنا ، واتذكر انى كنت حصلت على فرقه BM-21 على يد خبير روسى وكان فى بعض الاوقات يتعمد اخفاء بعض المعلومات عنا فمثلا ( لما كنا نسئله عن كيفيه زياده المدى للصاروخ فلم يكن يرد علينا فمدى الصاروخ كان ٢٠ كيلو ومثلا اريد ان ازيد المدى الى ٢٥ كيلو ) ولكن استطعنا والحمد لله اننا نعمل اى شى واستطعنا اصلاح القاذف وصيانته داخل السريه بدون ما نحتاج مساعده من احد  ، ودائما كان يكون هناك هدف ومهام من التدريب ، واتذكر انه كان لنا نقطه ملاحظه فى منطقه جنيفه على جبل الشلوفه وكان يتواجد بها مركز القياده التابع للقطاع .

ووصلنا من خلال التدريب انه كان بامكانى تحديد موقع مدفعيه العدو سواء نهارا او ليلا  والضرب عليه من خلال اداره نيران المدفعيه بنقص الامكانيات اى امكانيه ضرب الهدف بدون استخدامى لاداه الرؤيه او قاعده قصيره لحساب الخطأ بمعادلات رياضيه ، فكنا نستخدم نظاره الميدان والبوصله فقط فى ضرب الهدف من خلال مراقبه نيران مدافع العدو بنظاره الميدان وتحديد اتجاه الطلقه من خلال البوصله ويتم استخدام الاحداثيات للاتجاه مع تحديد مكانى من الهدف على الخريطه ، ثم كنت استخدم الساعه الزمنيه وقت خروج الطلقه من عند العدو وعند نزول الطلقه كنت احسب عدد الثوانى المستغرق لخروج الطلقه ووصولها لهدفها وبعمليه حسابيه بسيطه استطيع تحديد المسافه بينى وبين الهدف المراد تدميره ، وكان اقصى زمن للرد على اى هدف معادى هو من ٢ الى ٣ دقيقه .

اما عن التدريب بشكل عام فكنا نتدرب بأستمرار ونفذنا اكثر من مناوره وكان هذا سبب رئيسى فى خداع اسرائيل فى حرب ٧٣ لانهم كانو يظنون انه تجهيزات الحرب مجرد تدريب او مناوره عاديه ، فكثيرا ماكنا نجهز كل شى وننتظر الامر بالعبور ثم نرجع مره اخرى للحاله العاديه ولكن فى ٧٣ كانت مفاجأه لنا كظباط انها حرب حقيقيه وليست مجرد تدريب كما كان يحدث من قبل .

ولو تكلمنا عن العدو فى هذا الوقت كان كثيرا مانشاهد استفزاز الجنود الاسرائيليين لنا ، فكان منهم جنود يصعدون على الساتر الترابى وينادون علينا بالاسم لاستفزازنا والرقص امامنا مع المجندات الاسرائيليات ولكننا كنا نلتزم باقصى درجات ضبط النفس فى انتظار قرار الحرب للانتقام منهم ، وكنا فى نفس الوقت ننظر الى سيناء ونسئل نفسنا هل فعلا فى يوم من الايام سنتمكن من العبور والدخول اليها واقتحام هذه الدشم الحصينه ، فكانت دشم العدو مصنوعه من قضبان السكك الحديديه  و مواد قويه للتحصين لدرجه انه كان الضرب بالمدفعيه او بالطيران لايوثر فيها ، ولكن استطاع الجندى المصرى ان يحقق المعجزه التى لم يكن يتوقعها احد واستطاع اسقاط هذه الحصون بعد العبور من خلال التعامل مع الجنود الموجوده بداخلها بدون التفكير فى تدمير الحصون لانها مستحيله التدمير لانه حتى ولو تم قصفها بالقنابل النوويه لن تتأثر.


اما ذكرياتى عن حرب اكتوبر فاتذكر انى كنت قبلها فى اجازه ورجعت الى الجبهه يوم ٣٠ سبتمبر ١٩٧٣ قبل الحرب بأيام قليله ، وعندى وصولى اخذت التعليمات ان اذهب لاحتلال مركز الملاحظه الخاص بى المتقدم على القناه على الساتر الترابى الخاص بنا في الجزء الغربى من القناه وكان دائما في التدريبات السابقه مانذهب لاحتلاله لمده ١٠ ايام او ٢٠ يوم ثم يطلب منا مره اخرى للرجوع الى الخلف ، وكانت المهمه هو مراقبه العدو وتسجيل بيانات الاهداف المعاديه وتم ذلك خلال الفتره من ١ اكتوبر الى يوم ٥ اكتوبر ،

اما يوم ٦ اكتوبر ١٩٧٣ مر على قائد الكتيبه  الرائد أمير حسن في الصباح وكنت وقتها لازال ملازم اول واعطانى مظروف مكتوب عليه سرى للغايه واعطانى أوامر انى افتح الظرف الساعه ١ الظهر وانفذ المطلوب به ، وسألنى عن الافراد الموجودين معى وعن بطاريات الصواريخ وهل هناك اى مشاكل تواجهنى او لا ، وبدأت الاحظ حركه غريبه وغير عاديه بين العساكرالمشاه اوالظباط المهندسين الموجودين في المنطقه خلف الساتر الترابى الخاص بنا ، وقتها بدأت افكر انه هناك شى مختلف وبدأت افكر انى افتح المظروف وبالفعل ذهبت الى الملجاء الخاص بى في السر وفتحت الظرف ووجدت مكتوب به ساعه  س هى ساعه ١٤٠٥ ، هنا عرفت انها الحرب وحدث لى قلق لفتره قصيره لانى ظابط صغير ولم احضر فتره حرب الاستنزاف ولم اشاهد ضرب حقيقى وكل ماكنا نفعله مجرد تدريبات ، فبدأت اتأكد مره اخرى من المعدات وبلغت العساكر انه كله يكون جاهز لانه احتمال يكون هناك تفتيش او اى مسئول كبير يمر علينا فيكون كله شى جاهز ويعمل بشكل سليم ، ولكن عند الساعه الواحده والربع بدأت العساكر تحس انه هناك حرب بدون ان اقول لهم شى فبدأ كل عسكرى ان يستعد ويجهز الذ

خيره الخاصه به وكل مستلزمات القتال من قنابل يدويه ، فتركت كل واحد يتصرف بطبيعته بدون ما اقول لهم شى حتى لايحدث قلق بين العساكر ، الى ان جاءت الساعه الثانيه و٥ ووجدنا الطيران المصرى كله يطير فوقنا على ارتفاع منخفض باتجاه سيناء

وكانت اول مره لى اشوف طائره بالارتفاع المنخفض فوقى وتعبر وتدخل سيناء وباعداد كبيره ، وبمجرد عبور الطائرات بدأ الجنود بالعبور وظهرت المدافع وبدأت بالضرب على النقط الحصينه وبدأت اشاهد الانفجارات داخل سيناء نتيجه ضرب الطائرات وكانت كلمه الجميع هى الله اكبر ، وهنا بدأنا فى تنفيذ الخطه المتدرب عليها وكان معروف الاهداف ومعدلات الضرب بالذخيره عليها لكل هدف وهى ضرب مخزن الذخيره الاساسى للعدو وضرب موقع الشئون الاداريه وضرب موقع دبابات احتياطى قريب للعدو وضرب وحده مشاه فى خندق كانت امامى على مدى الرؤيه .

اما عن عبورى القناه  فبعد بدايه الحرب ب ٣٥ دقيقه وكنا وقتها لانزال فى منتصف التمهيد النيرانى  ، نزلت مع افراد سريتى الى المياه لانى كنت من ضمن الموجه الثالثه في العبور ومعى مدفعيه اللواء  بعد عبور المشاه في الموجه الثانيه والموجه الثالثه  لتأمين العبور لنا ، لانى كنت ضمن عناصر الملاحظه  لرصد اهداف العدو ومراقبه تحركاته وابلاغها لقياده الكتيبه لضرب الاحتياطى التكتيكي للعدو وضرب تجمع دبابات العدو ، وكان وقت العبور هناك تمهيد نيرانى تم تنفيذه باكثر من ٢٠٠٠ مدفع كان يقوم بضرب على اهداف العدو على مدى طول الجبهه وكانت نسبه الاصابه تتم بدقه شديده ، كان الهدف من استخدام  BM-21  فى الاقتحام  هو ضرب المناطق القريبه المؤثره فى عبور القوات وكان الضرب على ٣ فترات ،

 

 

القصفه الاولى وهى الاهداف القريبه ثم القصفه الثانيه وهى الاهداف متوسطه المدى ثم القصفه الثالثه وهى ضرب الاهداف التى تم ضربها فى القصفه الاولى ، لانه بعد تركها بعد الضربه الاولى حوالى ٢٠ دقيقه بيكون بدأت ان تدب فيها الحياه مره اخرى وبدأ الجنود بالظهور من الخنادق لاستطلاع اثار الضرب فيتم ضربهم مره اخرى .

اما لو تكلمت عن معنوياتنا وقت العبور فاتذكر انى لما ركبت القارب لم اشعر انى قمت بالعبور واكاد اكون لم اشاهد المياه لانه كان كل هدفى هو الوصول الى الضفه الاخرى رغم انه كنا ٩ افراد في القارب وكان هناك جنود يقومون بالتجديف بأيديهم لانهم فقدو المجداف ، ووقت وصولى للضفه الاخرى لم يكن وقتها تم تركيب سلالم الحبال على الساتر الترابى ، فبدأنا نتسلق الساتر بدون اى شى وكانت رجلى تغرز في الرمال حتى ركبى ، واتذكر هنا انه كان هناك جنود مشاه يتسلقون الساتر الترابى وهم يحملون مدافع الهاون و بي -10 وبي -11  بدون وجود سلالم الحبال وكان الحماس رهيب ولا يوصف ،

وبعد عبور الساتر شاهدت الطريق الاسفلت المتواجد خلف الساتر الموازى للقناه ، عبرنا الطريق وبدأ يظهر امامنا سلك شفاف بطول الطريق ، فقمت بتحذير الجنود من السلك خوفا من ان يكون الغام ، وكنا نعبر من فوقه دون ان يلمسه احد ، واتضح لنا فيما بعد انه سلك للاتصالات .

 
اما بعد العبور دخلت خلف المشاه حتى وصلت الى تبه حاكمه وقمت بحتلالها لاراقب من خلالها تحركات العدو ورصدها للتعامل معها ، وكان فى هذا الوقت بدء ظهور طيران العدو لضرب الكبارى وتعرضت الى ضرب الطيران ولكن بدأت قوات الدفاع الجوى المصريه بالتعامل مع طيران العدو بالصاروخ المحمول على الكتف “السام-٧” وكان الصاروخ الواحد يسقط طائره  وبدأ يحدث خسائر كبيره بطيران العدو وشاهدت اكثر من طائره تسقط فى منطقه المعبر الخاص بنا  فكانت الطائرات ترمى ذخيرتها وتهرب مره اخرى الى داخل سيناء  وكانت اول مره اتعرض لضرب طيران حقيقى لدرجه انه من شده قصف الطيران نزل ذخيره  على التبه التى كنت متواجد بها مالايقل عن ٢٥٠ رطل ولكن وقتها كنت قد احتميت ببطن التبه انا وكل الافراد الموجوده معى  ،

 الى ان جاءت الساعه السادسه مساء وكان وقتها اخر ضوء وبدأ يظهر نور اضاءات خفيفه خافت ومتكرر وكان عباره عن رتل دبابات للعدو ، وابلغت هنا قائد الكتيبه عن وجود قول دبابات معادى ( القول مصطلح عسكري يعني طابور ) وتم تحديد اتجاهه ،ولكى استطيع تحديد اتجاه تقدمه ومعدل سيره كنت اقوم بتحديد مكانه ووقته ثم اقوم برصده بعد دقيقه اخرى واحدد المكان الجديد لكى يتم حساب سرعه تحركه او معدل التحرك له بين النقطتين السابقتين ، ووقتها يكون من السهل على تحديد مكان تواجده بعد ١٠ دقائق فابلغ القائد ببيانات مقدمه القول بناء على مكان تواجده بعد ١٠ دقائق وبيانات منتصف الكود بعدها بمسافه اخرى وبيانات مؤخره القول بعدها بمسافه اخرى بناء على طول القول وهنا يتم قصفه باول واخر ومنتصف القول فيتم ابادته بشكل مباشر او على اقل تقدير احداث خسائر فادحه به فينسحب ،

وكنت اقوم  بمراقبه ومتابعه الضرب لاصححه لهم فى حاله حدوث اى اخطاء ، وبعدها ب ٤٠ دقيقه وصلنا بلاغ من جنودنا خلف خطوط العدو انه تم اصابه ٨ دبابات من رتل دبابات العدو المكون من ٣٤ دبابه وتوقف الرتل وارتد للخلف ، وكان هذا يعتبر نجاح لنا فى ايقاف تقدم احتياطى دبابات العدو القريب المكلفه  بصد عبور الجنود للضفه الشرقيه للقناه لانه خلال هذه الفتره كان لايزال المتواجد لنا على الضفه الشرقيه مجرد جنود مشاه بدون اى دبابات لان أول دبابه دخلت القطاع التابع لنا يوم 7 أكتوبر  الساعه ٦ صباحا لانه كانت الارض طينيه صعبه جدا واخدت وقت لتمهيدها ، اما بالليل حدث ضرب علينا من خلال بطاريات مدفعيه العدو فبدأت اتعاون من الكتيبه للضرب على بطاريات العدو لاسكاتها . 


اما تانى يوم  في الحرب وهو يوم ٧ اكتوبر استطعت ان اعرف خطه اللواء المشاه المتواجد معنا وكانت خطته الدفع ب ٢ كتيبه للامام و كتيبه كان مهمتها حصار النقطه القويه وكان تقسيم هذه الكتيبه عباره عن سريه تعمل كمفرزه ( مقدمة ) وسريه خلفها للحمايه ، وكنت اعرف التفاصيل العريضه للمشاه ولكن تفاصيل تنفيذ العمليات لا اعرفها لانى كنت وقتها ظابط  ، وسقطت النقطه الحصينه للعدو فكنا نشتغل براحه بالغه بدون اى شى يهددنا ، وكانت دباباتنا وصلت والمركبات الساعه ٦ مع اول ضوء  وركبت عربيه قائد السريه الخاصه بى للانتقال بها وكان لايزال القواذف والذخيره بغرب القناه  ، وبدأت امشى مع المشاه  ، اذا احتاج المشاه شى ابلغ بها قائد الكتيبه واحصل منه على التصديق  ويتم ضربها ، وكان اول ظهور دبابات للعدو ثانى يوم كانت الساعه ١١ ظهرا ولكن كانت بعدد اقل من اول يوم .

اما يوم ٨ اكتوبر كنت لازلت ارافق المشاه وانفذ لهم طلباتهم لضرب اى اهداف تعوقهم عن التقدم .

اما يوم ٩ اكتوبر طلب منى قائد الكتيبه بالانضمام على قياده الكتيبه كمركز ملاحظه له ، والطريف انى كنت اعرف اتجاه تمركزه ولكن لم اكن اعرف مكانه بالتحديد ، فتم رفع علم كبير لى فشاهدته وميزته وعرفت مكانه وذهبت له وركبت فى دبابه القياده مع قائد الكتيبه وكنت احد سرايا الاجناب وتقدمنا حوالى ٣ كيلو وعملنا تنظيم تعاون سريع  ورسم وتسميه الهيئات الحاكمه الموجوده بالمنطقه وكانت منطقه رمال متحركه يصعب فيها عمل مركز ملاحظه ولكن اخترنا احداثى لاماكن يصلح عمل مركز ملاحظه به وكنت وقتها متقدم حوالى ١٢ كيلو ويصعب على رؤيه القناه في الخلف ولكن كانت القواذف وعربات الذخيره بدأت فى عبور القناه للشرق ، واتذكر انه اكثر شى واجهنا فى هذا اليوم هو بطاريات مدفعيه العدو كانت بدأت تنشيط لصدنا ومنعنا من التقدم .

اما يوم ١٠ كان نشاط بطاريات صورايخ العدو بدأ يظهر على الجبهه و رصدنا بطاريات مدفعيه للعدو وقمنا بقصفها

اما ايام ١١ و ١٢  اتذكر انه كانت دبابات الجيش المصرى  T-55 و T-54  موجوده معنا وتسبقنا وكنت اتقدم خلفهم لضرب اى اهداف تظهر للعدو ، وكان فى هذا اليوم بدأ الجيش السورى يهزم وكان الجيش الاسرائيلى على مشارف مدينه دمشق فبدأت القياده المصريه فى اعداد خطه تطوير الهجوم من اجل تخفيف الضغط على الجيش السورى  وليس من اجل اكتساب اراضى جديده ، لانه كان معروف انه بمجرد تقدمنا للمضايق ستكون خسائرنا كثيره بسبب فقدان الحمايه الجويه وخروج الدفاع الجوى المصرى من المعركه ولوجود كماين مضاده للدبابات كانت ستسبب خسائر كثيره في الدبابات المصريه ، وبالفعل حدثت خسائر فى الفرقه ٢١ واللواء ٢٥ نتيجه لتطوير الهجوم وان كان حققوا نجاحات وحدث بسببهم خسائر كبيره فى القوات الاسرائيليه .

اما يوم ١٣ كنت اقوم بضرب بطاريه مدفعيه للعدو وتم رصد موقعى وتم الرد علينا بمدفعيه العدو واستشهد عندنا ٦ يومها من نتيجه الضرب ، كنا وقتها متمركزين فى مكان وانشأنا فيه خندق وكنا نضع عليه الشبك المموه وكان له فتحه نزول زى سلم صغير وكان فيه وقتها ٧ جنود منهم جندى المراسله الخاص بى كان واقف على باب الخندق وعندما ضربت مدفعيه العدوعلينا ونتيجه لتفريخ الدانه انهار عليهم الخندق ونجى منه جندى المراسله لانه كان جسمه بداخل الخندق وراسه خارجه وقت الانهيار ، وحدثت اصابه لجندى اخر كان حكمدار الاشاره وكان اسمه ابو بكر ضبعه ، وقت قصف مدفعيه العدو علينا كنت اريد ان ابلغ قائد الكتيبه انه هناك ضرب على الموقع وطلبت بسرعه ان يحضر لى التليفون للاتصال ، وعندما حضر بالتليفون وكانت المسافه بينى وبينه حوالى متر وجدته طار فالهواء وهو يصرخ ونزل على الارض فقمت بالجرى اتجاهه لاستطلع اصابته ووجدتها شظيه اصابته فى فخده وتم نقله الى سياره الى اقرب نقطه طبيه وكان هو العسكرى الوحيد الذى لم يحضر الحصار معنا ، وكانت هذه اول مره يحدث بيننا اصابات او حالات استشهاد ، كما اتذكر دور بطولى حدث فى نفس هذا اليوم انه  هناك دانه من قصف العدو سقطت على عربيه ذخيره فقامت بتفجير صاروخ من الموجودين على العربيه وكان سواق العربيه جندى قبطي اسمه زخارى  قام بالقفز داخل السياره وخرج بيها خارج منطقه اعاده التعمير حوالى ١٥٠ متر وانفجرت السياره واستشهد بداخلها .

كما اتذكر  بطوله حدثت يوم ١٣ اكتوبر من خلال المقدم عادل الشربينى  قائد الكتيبه ٢٤ صواريخ  التابعه لقطاع الجيش الثانى كان موجود على تبه تسمى تبه الشجره وكانت هيئه حاكمه تكشف مسرح عمليات كبير وتبادل السيطره عليها الجيش الاسرائيلى والجيش المصرى اكثر من مره ، استطاع المقدم عادل الشربينى ان يتسلل اليها بالليل ودخل خندق من الخنادق الموجوده بها وبداء يراقب العدو ويدير عليه النيران من خلال الخندق ، وفجأه احتلت دبابات العدو التبه وهو مختبىء بالخندق ، فأتصل بقائد رئيس عمليات الكتيبه واعطاه احداثيات الهدف وقال له “ الاحداثى هو مركز الملاحظه ” بمعنى اقصف مكان تواجدى بالصواريخ ! ، وهنا سأله قائد رئيس العمليات “ هل تركت المكان ؟ ” فرد عليه وقال مره اخرى اضرب احداثى مركز الملاحظه ونفذ والا سأقدمك الى محاكمه عسكريه ! ، وكان لابد على رئيس عمليات الكتيبه ان ينفذ الامر والا فاذا نجى المقدم عادل الشربينى فاسيقوم  بمحاكمته فى ميدان المعركه ، وبالفعل تم ضرب قصفه صواريخ على التبه وتم تدمير جزء من الدبابات وانسحب الجزء الباقى  وربنا نجى المقدم عادل الشربينى ولم يصاب وحصل على نوط الجمهوريه من الطبقه الاولى بسبب هذه الواقعه .

اما يوم ١٤ اتذكر انه تم تطوير الهجوم وكنا نضرب اهداف العدو التى تم رصدها اما من خلال مركز الاستطلاع او من خلال بلاغات الجنود  الموجوده خلف خطوط العدو .

اما يوم ١٦ اتذكر انه تم ضربنا بمدافع العدو وقائد الكتيبه امرنى ان اترك مكانى فى الاستطلاع  واذهب للخلف الى الجنود فى مكان تمركز السريه والبقاء معهم واستطلاع نتيجه الخسائر والعمل على رفع الروح المعنويه للجنود .

اما يوم ١٧ اتذكر انه كنت لاازال مع الجنود فى مكان تمركز السريه ثم  جاء لى الامر انه اوجه القواذف الى الغرب !!  ، وهناك بدأ بتسرب لى القلق  لانه معناه انه العدو اصبح خلفنا  وبدأت اعرف ببدايه حدوث الثغره ، وهنا اتذكر انه المشير ابو غزاله كان قائد مدفعيه الجيش الثانى  قام باداره نيران المدفعيه بعدد ٤٢ كتيبه مدفعيه اى بعدد ٥٠٤ مدفع اثناء عمليه الثغره وتقدم قوات العدو باتجاه قناه السويس ، وكانت خسائر الجيش الاسرائيلى اثناء عمليه الاندفاع لعمل عمق للثغره ولعبور البر الغربى للقناه  تقريبا تصل الى نصف خسائرهم فى الحرب كلها ، وكنا نضربهم ٢٤ ساعه في اليوم لدرجه اننا لم نكن نعرف طعم النوم ، وحاول اليهود وقتها الدخول الى الاسماعيليه ولم يستطيعوا ، فبدأ التقدم تجاه السويس .

اما يوم ١٨  عرفت انه العدو عمل رأس كوبرى بقوه ٧ دبابات للعبور للضفه الغربيه للقناه ، تم تكليفى بعمل نقطه استطلاع اعلى الساتر الترابى لرصد الكوبرى ، بنفس الوقت قامت سريه من الكتيبه ٢٦ مشاه من الفرقه السابعه بالعبور للغرب بقياده النقيب مرعى لعمل هجوم مضاد بالاربى جى وظلت مشتبكه مع العدو حتى يوم ١٩ ونجحت فى تدمير ٧ دبابات للعدو و كان قائد الكتيبه اسمه العقيد عبد الوهاب الحيورى حصل على نجمه سيناء بسبب هذه البطوله واتذكر انه الممثل لطفى لبيب كان جندى فى هذه الكتيبه وكتب كتاب يسرد فيه بطولات الكتيبه ٢٦ مشاه .
          

اما يوم ١٩  اتذكر انه تم تحريك سريه صواريخ للغرب وكانت سريه تسمى سريه اليد لانها تابعه لقائد الكتيبه للتعامل مع قوات العدو المتواجده بالغرب ، ووقتها كنت بدأت من على مركز الاستطلاع الخاص بى اعلى الساتر الترابى ارصد تحرك دبابات مصريه واسرائيليه على الضفه الاخرى ، وجاء الى امر انه هناك تشكيل قتال لدبابات العدو بدأ الان فى اخذ اوضاع هجوميه على شكل راس سهم وتم اداره النيران عليه من خلالنا وتم قصفه وهذا يسمى قصف اعمى لانه بالنسبه لى كمركز استطلاع لااستطيع مشاهدته ولكن المستوى الاعلى هو من يشاهده ويتابع تحركاته ويصحح لنا الضرب لو حدث اى خطاء في الاحداثيات .

واتذكر انه السريه التى تحركت للغرب رجعت مره اخرى للشرق بعد وقف اطلاق النيران وكان حدث فيها بعض الخسائر واستشهد فيها جندى اسمه عبد الفتاح بركات وكان من مركز الباجور من محافظه المنوفيه اصيب من خلال طلقه دبابه مباشره وطبعا لم يكن هناك له جثمان . 

اما يوم ٢٢ اتذكر انه تم ابلاغنا بالاوامر صريحه انه مع بدايه يوم ٢٣ يتم ايقاف ضرب النيران لحدوث اتفاقيه وقف اطلاق النيران وكان العدو وقتها لايزال متجه الى مدينه فايد ولم يلتزم بوقف اطلاق النار بل وكثف  ضرب الطيران وتم ضرب موقعه بجوارى كانت منطقه اداريه واصيبت فيها ناس ، والتزمنا من جانبنا بوقف اطلاق النار ولكن كنت فقط اقوم بالرصد والاستطلاع واكتب الاحداثيات انتظارا لقرار اطلاق النيران مره اخرى ، الى ان جاء يوم ٢٨ اكتوبر والتزم العدو بوقف اطلاق النار بعد محاولته لدخول السويس ولكن  عناصر المقاومه الشعبيه وبعض جنود الاسلاحه المضاده للدبابات استطاعت التعامل معه وفشل العدو فى دخول السويس وكان طريق مصر السويس كله عباره عن دبابات مدمره للعدو  فبدأ فالاتجاه الى الجنوب تجاه الادبيه  .

اتذكر بعد وقف اطلاق النار الاول كنت لاازل فى موقعى اقوم بالاستطلاع اعلى الساتر الترابى لاستطلاع العدو على الضفه الغربيه  وقتها رصدت مركز قياده للعدو فى منطقه اسمها الشلوفه على التابه رقم ٣٢ ، وكان هناك شى اسمه القرائن الداله بمعنى انه هناك شرطه عسكريه وافراد مرور وعربيات جيب صغيره ووجود اريال لاسلكى وكل هذا معناه انه هناك قياده ما ستكون متواجده في المكان ، وابلغت قائد الكتيبه انه هناك مركز قياده جارى انشاءه على التبه ٣٢  وابلغنى بالانتظار  ثم اتصل بى وسئل عن الموقف وما الجديد به  فابلغته انه الامر فى تزايد وجارى العمل فى انشاء مركز القياده وطلبت التصديق باداره النيران عليه وهنا وصل الامر للقياده العليا وقوبل الامر بالرفض لالتزامنا بوقف اطلاق النار ، بعدها فى حدود الساعه الخامسه اذاع راديو اسرائيل انه جولدا مائير كانت فى منطقه الشلوفه .  


واعتبر من اصعب اوقاتى على الجبهه خلال حرب اكتوبر هى فتره الحصار وكان هناك منطقه اسمها كبريت بقياده البطل العظيم ابراهيم عبد التواب كانت محاصره كان يتم امدادها  من كل ٤ الى ٧ ايام من خلال مركب صغيره كانت تطلع من السويس وكانت تمر من خلال منطقتى الموجود بها ، كنت لا انام خلال الليل لاستطلع المنطقه حتى اقوم بتامين المركب واطمئن انه المركب عبرت بسلام  لانها كان عليها كل اشوله الدقيق والسكر وكل المواد الغذائيه ففى حاله ما اذا تم ضرب المركب من خلال العدو كان دورى هو الاشباك وضرب مصدر النيران بالصواريخ ، ونجحنا انه هذه المركب تعبر لكبريت اكثر من ١٠ مرات خلال فتره الحصار . 

كان وقت الحصار يصرف تعيين القتال للفرد كل ٣ ايام مع انه كان الطبيعى ان يصرف كل يوم ولكن نظرا لاننا محاصرين كنا نقتصد فى استخدام التعيين فبدلا من ان تكون وجبتى كل يوم مكونه من فول وخضار ومربى  كنت اكتفى بعلبه واحده فقط لليوم واترك باقى العلب لليومين القادمين ، كنت اكل يوم علبه فول ويوم علبه الخضار ويوم عليه المربى وكانت علبه المربى علبه صغيره جدا اصغر من علبه الصلصه ، اما بخصوص المياه كنا نقوم بعمل تقطير للمياه عن طريق وضع تانك دبابه ووضع ماء القناه المالح فيه  ثم نقوم بتوليع فرد كاوتش السيارات المصابه ونترك تانك المياه عليه طول الليل ليقطر المياه وكنا نستخدمها فى الاستحمام او غسيل الهدوم لانه كان المياه بها طعم المعدن ، واتذكر انه مره وجدت صندوق قنابل يدويه دفاعيه اسرائيلى فاخذته واخفيته بأعتبار انه غنيمه من الحرب ، ولكن مع ظروف الحصار بدأت استخدمه عن طريق القاء القنابل فالقناه ونصطاد بها السمك  فعلا اصطدنا ٤ سمكات كان حجمهم كبير وكانت الذ اكله كلتها وكانت جميله جدا والطريف يومها انه كان معى جندى مشاه اسمه الدمرداش عندما قذفنا القنبله في المياه وظهر لنا السمك  ذهب الجندى لاحضار السمك فقام جندى اسرائيلى على الضفه الغربيه بضرب النار عليه ولكن ضرب لتخويفه وليس لاصابته  وهنا وقف الدمرداش وقال له انت بتضرب ؟!  طب اضرب  والله لاجيلك  واستكمل جمع الاسماك ووضعها فى شوال ورجع الينا مره اخرى ، واتذكر بعدها انى ذهبت الى قائد الكتيبه وقلت له اننا اكلنا سمك اليوم فاستغرب وقال منين حصلتوا عليه ، فلما شرحت له عن طريقه اصطياد السمك بالقنابل قال لازم ناكل احنا كمان اكله سمك ودبسنى انى اصطاد لهم السمك وفعلا بعدها بيوم اصطدت لهم ٣٢ كيلو سمك لدرجه انهم استطاعو الحصول على طماطم وبصل من السويس وعملنا الاكل واكل منه الكتيبه كلها وكنا نضع صناديق الذخيره ونفرش عليه مشمع وكانت كانها بوفيه كامل وكنا فالحصار من شهرين وكان شى لايتخيل خاصه واننا محاصرين .

كنت دائما اتعامل نفسيا مع الجنود وكنت اسئلهم لو انت خايف من الحرب فلازم تعرف انه الجندى الاسرائيلى مرعوب امامك لانك تقاتل لكى تسترد ارضك وهو قتاله على باطل واتذكر بعد وقف اطلاق النار حتى لايمل الجنود كنت انظم لهم مباريات كره قدم وكنا نجلس بالليل لعمل حفلات سمر وترفيه او التحدث معهم فى امورهم العائليه واضحك مع الجندى الخاطب عن خطيبته واسئله ارسلت لها جواب ولا لا  او اشغلهم بالتدريب حتى لايمل الجنود مع الحرص على الحفاظ على الشكل العسكرى حتى لا افقد هيبه القائد امام جنوده .

اتذكر انه خلال فتره وقف اطلاق النار كان بدأ يكون هناك علاقه بين الجنود المصريين والاسرائيليين لدرجه انه كان الطرفين يندهون على بعض بالاسماء نظرا لقرب المسافه بين الجيشين فكان تقريبا اسماء الجنود اصبحت معروفه لنا ولهم ، واتذكر موقف حدث انه مره قام جندى اسرائيلى طلع على الساتر الترابى على الضفه الغربيه وتكلم بالميكروفون وقال “ اسمع يامصرى وشرف عيسى وموسى ومحمد اذا كانت تريد الذهاب الى اهلك هناك سيارات فى منطقه عويدى متمركزه لتركب فيها وتوصلك الى القاهره ” بمعنى اترك سلاحك واترك ارض المعركه واذهب الى اهلك  وكان ده من ضمن الحرب النفسيه اللتى اعتدنا على استخدامها من خلال الجيش الاسرائيلى ،  وعند سماعى بالامر بلغت قائد الكتيبه فأمر سريه الهاون انه يضرب طلقه من الكتيبه بأتجاه المنطقه الموجود فيها الصوت حتى يتوقف عن ذلك ، واوقات اخرى كان هناك لحظات استفزازيه واحنا بالحصار كان الجنود الاسرائيليين على الضفه الغربيه يقذفون التفاح في القناه امامنا واحنا محاصرين ولا نجد دقيق لعمل العيش .

كانت مده خدمتى فى سيناء  خلال حرب اكتوبر من يوم ٦ اكتوبر الى يوم  ٩ ابريل هى ١٣٤ يوم  تعرضت فيهم خلال الحرب تقريبا لاكثر من ٤٠ مره لقصف من خلال العدو سواء كان من خلال الطيران او المدفعيه ولم اصاب حتى ولو بشظيه مع انه كان اوقات كتير بيحدث حالات استشهاد او اصابات لافراد قريبه جدا منى وكنت لا اصاب بأى شى لدرجه انى كنت اقتنعت انه ربنا لايريد لى الشهاده فكنت امشى بدون خوذه ! .

اثناء الحرب كان هناك مندوب بريد للوحده كنا نكتب جوابات لاهالينا وكان بيستلمها مننا المندوب ويرسلها لمصر لتوزع من البوسطه للاهالى ، وعندما حدث الحصار فانقطع الاتصال كان لدينا في الجبهه وقتها جهاز متعدد يمكن الاتصال من خلاله ولم يكن وقتها لدينا تليفون بالمنزل وكان هناك تليفون عند الجيران ، ولكن لكى اخذ دورى فالاتصال كل ١٥ يوم واتصل بالجيران واطلب منهم ان يكلمنى اى احد من اسرتى لاطمئنهم كان الاتصال يقطع ، ففضلت طول فتره الحصار لم اتمكن من الاتصال بأسرتى وانا في الحرب ، لدرجه انه والدى ذهب وسئل على فالامانه العامه للجيش واكثر من مكان تابع للجيش وكان والدى يعرف اسم الكتيبه المتواجد بها  وكان يقال له دائما انه المعلومات غير متوفره عنهم ، الى ان حدث فى احد الايام  ووالدى كلم عبد المحسن ابو النور وكان وقتها وزير الاصلاح الزراعى  وهو كان صديق والدى  فأستطاع عبد المحسن ابو النور ان يكلم ناس بالامانه العامه للقوات المسلحه  فطلب قائد الكتيبه  وكنت وقتها قاعد فى مركز الملاحظه الساعه ٩ الصبح وفوجئت على التليفون الميدانى شخص ستصل بى ويسئلنى هل الملازم اول عصام معى ؟!  فقمت بالرد عليه  بنعم يافندم ، فقال لى انه من الامانه العامه وانهم يريديون منى اماره للبيت لانه والدك يريد ان يطمئن عليك ، وطبعا كان شى غير متوقع ، فاستجمعت ذاكرتى وقلت له انى قبل ما اسافر كان معى ٢٠ جنيه  عباره عن عشرات جديده اعطيتها الى اختى هدى وقلت لها خليهم معاكى ، فقولها لهم وطمئنهم عليا ، وبالفعل  والدى ذهب الى اختى وسئلها هل عصام قبل سفره ترك معك اى شى ؟! ، فقالت له ترك معى ٢٠ جنيه ، فرد عليها وقال الحمد لله يبقى عصام لسا عايش .

ولازلت اتذكر عند عودتى الى البيت من الحرب انه والدى عندما استقبلنى مسك جسمى كله وجلس يحسس عليه ليتأكد انى سليم ولم اصاب بأى شظيه .


وبعد الحرب تدرجت في الوظائف بالمدفعيه فبعد ما كنت قائد سريه  كنت رئيس عمليات الكتيبه وبعدها كنت اركان حرب وتدريب عمليات اللواء  لمده ٣ سنوات وبعدها قائد كتيبه لمده ٣ سنوات  و كان هناك مسابقه لاحسن كتيبه على مستوى الرئاسه العامه  وكنا احسن كتيبه وبعد التكريم اشتغلت فى معهد المدفعيه كمعلم ومدرس وتوليت قياده جناح اسمه جناح المعدات والمدافع لمده سنتين وبعدها طلبت الاحاله الى المعاش

 

 

 

قام بالتسجيل / احمد زايد ( مؤسس المجموعه 73 مؤرخين ) ،

حسن الحلو ( رئيس قسم تسجيلات المجموعه 37 مؤرخين ) بمقر المجموعه 37 مؤرخين بحدائق القبه .

تفريغ الحوار / عبد السميع ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

تصحيح لغوى / اميره عبد المعطى ( عضو متطوع بالمجموعه 73 مؤرخين )

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech