Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء محمد عاطف عبد العزيز راشد – هاون ١٦٠

 

 

النشأة والأسرة:

اسمي هو محمد عاطف عبد العزيز راشد مواليد محافظة المنوفية من قرية العجايزة التابعة لمركز قويسنا ولدت في عام ١٩٤٦ وكان والدي من أعيان البلد وكان لديه أراضٍ بالقرية وكان متعلمًا جدًا ومثقفًا واستطاع والحمد لله تربيتنا تربية جيدة أنا وإخوتي الثلاثة فلدي أخ يعمل لواء شرطة وأخ أخر مهندس بالبترول وأخ أخر يعمل محاسبًا

قضيت فترة طفولتي حتى حصولي على الثانوية العامة بالمنوفية وكانت مدرستي الثانوية هي مدرسة المساعي المشكورة في مدينة شبين الكوم وهي من أقدم المدارس بالجمهورية لأنه تم بناؤها عام ١٩٠٦، ثم بعد انتهاء المرحلة الثانوية حصلت على مجموع ٧٤ ٪ وجاء لي بالتنسيق كلية العلوم جامعة أسيوط ووقتها كنت قد تقدمت إلى الكلية الحربية، كان سبب تقديمي بالكلية الحربية أنه كان لي أقارب في البلد ضباط منهم واحد من الضباط الأحرار في ثورة ٥٢ وكانت شخصيته رائعة وكنت أحبه كما أنه جاء في أحد الأيام إلينا في البلد حسين الشافعي لزيارة البلد وكان هناك استقبال كبير له وكنت منبهرًا بحسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة، فأصبح بداخلي شعور أنه يجب عليَّ أن أصبح ضابطًا بالقوات المسلحة بالتحديد وليس ضابط شرطة

 

كما أنه وأنا في المرحلة الإعدادية حدثت حرب عام ١٩٥٦ وتم تهجير أهالي مدن القناة إلى مدن الدلتا وكان من حظنا أنه سكن في بيتنا أهالٍ من مدن القناة وكنت متحمسًا وقتها لأخبار الحرب كما أن والدي وأعمامي كانوا دائمًا ما يتكلمون في السياسة أمامي وكل هذا شكل لدي الوعي بأهمية القوات المسلحة والدور الحقيقي الذي تلعبه القوات المسلحة وبالفعل استكملت باقي الاختبارات والكشوفات الطبية إلى أن نجحت في اختبارات القبول بالكلية الحربية.

 

الالتحاق بالكلية الحربية ورفض الكلية الجوية:

 

بعد القبول بالكلية الحربية طلبوا منا عمل اختبارات لدخول القوات الجوية وتقدمنا حوالي ٢٠ طالبًا فقط وكنت قد تعرفت على الشهيد عاطف السادات لأني كنت أختبر معه اختبارات الكلية الجوية وكان شخصية محترمة ومهذبة جدًا وارتبطت به من يومها وكما قلت من قبل كنت حاصلًا على مجموع ٧٤٪ بالثانويه العامة وكان وقتها يعتبر هذا المجموع كبيرًا وقيل لي وقتها أنه في حالة دخولي إلى القوات الجوية يتم ضم أصحاب المجاميع الكبيرة للعمل كملاحين وليس كطيارين

 

وقت كشف الهيئة لقبول الكلية الجوية كان متواجدًا في الهيئة اللواء محمود ذكي عبد اللطيف والعقيد محمد حسني مبارك وقال لي محمود ذكي عبد اللطيف أني نجحت في اختبارت الكلية الجوية وستكون من ضمن طلاب القوات الجوية فهل أنت سعيد أنك ستكون طالبًا بالقوات الجوية؟!

وقتها تذكرت أنه من الممكن أن أكون ملاحًا بسبب مجموعي العالي وليس طيارًا فكان ردي عليه أني غير سعيد بالانضمام للقوات الجوية وأريد أن أظل بالكلية الحربية وكانت مفاجأة للجميع من ردي مما جعل حسني مبارك وقتها يعلق على كلامي ويقول لي أن طالب القوة الجوية ضابط مثله مثل ضابط الكلية الحربية فما هو المانع أنك تكون ضابط طيار تابع للقوات المسلحة

 

وكان ردي عليه أني أريد أن أظل بالكلية الحربية وكنا وقتها ٢٠ طالبًا رفض منهم اثنان الانضمام للكلية الجوية كنت أنا واحد منهم أما الباقيين تم ضمهم للقوات الجوية واستمررت بعدها بالكلية الحربية.

 

نكسة ٦٧:

 

أتذكر أن عبد الناصر كان في هذا الوقت محبوب جدًا من الشعب المصري وكنا في ذلك الوقت لا نزال طلبة في الكلية الحربية ولا يوجد أي شيء في حياتنا سوى التدريب ولا يوجد أي وقت لنا للتفكير في الوضع السياسي أو ما يحدث خارج الكلية الحربية وكانت الفكرة السائدة لدينا أنه الجيش المصري أقوى من الجيش الإسرائيلي وكنا كطلبة نرى أنه في حالة حدوث الحرب سيكون بالتأكيد النصر حليفًا للجيش المصري وأن إسرائيل غير قادرة على الصمود أمام الجيش المصري.

أتذكر أنه وقتها كان هناك دفعة سيتم تخريجها من الكلية الحربية تم تخريجها من الكلية وتوزيعها على الوحدات في أقل من ٤٨ ساعة نظرًا لوجود طوارئ، أما نحن تم توزيعنا على مطار القاهرة ومطار شرق القاهرة وكان المطلوب منا هو حفر خنادق على جانبي ممرات الهبوط وأتذكر جيدًا أن المطار تم ضربه في هذا التوقيت بطائرات مستير وسوبر مستير وتمت إصابة حوالي ١٠ طلاب في قذف مطار القاهرة المدني ومطار القاهرة العسكري،

 

بعدها جلسنا حوالي ١٥ يومًا بالمطار ثم رجعنا إلى الكلية الحربية وأتذكر بعدها أنه اجتمع بنا اللواء محمود ذكي عبد اللطيف مدير الكلية الحربية ويشرح لنا الموقف السياسي ويخبرنا بقبول استقالة المشير عامر واستقالة جمال عبد الناصر ورجوعه مرة أخرى للحكم وانسحاب الجيش المصري من سيناء لكي تعيد ترتيبها وتنظيمها وأن الحرب لم تنتهِ بعد،

كنا نشعر طبعًا وقتها بخيبة أمل وضيق من هزيمة الجيش المصري، وبعدها عرفنا بانتحار المشير عامر وعرفنا ا بتعيين الفريق محمد فوزي وزيرًا للحربية خلفًا للمشير عامر وكان الفريق فوزي مديرًا للكلية الحربية وكان يعرفه الكثير من الطلبة بالكلية وكنا نعرف صرامته الشديدة.

في أخر سنة دراسية لنا بالكلية كنا نكتب رغبة التوزيع لنا فكتبت أول رغبة لي هو الالتحاق بالجيش الثاني وثاني رغبة كانت الالتحاق بالجيش الثالث لأني لم أكن أرغب بالالتحاق بالمنطقة المركزية وكنت أريد أن أخدم على الجبهة وكان سلاحي أو تخصصي هو سلاح المدفعية الميدان.

 

التخرج من الكلية الحربية:

 

تخرجنا من الكلية في شهر ٩ سنة ١٩٦٨ وبعد التخرج من الكلية الحربية عرفت أن توزيعي على الجيش الثالث في اللواء ٦٠ مدفعية وأعطوني مهلة ٤٨ ساعة لكي أذهب إلى اللواء وبعد تخرجي ذهبت مباشرة إلى البلد في المنوفية لزيارة الأسرة أولًا وكانت الأسرة سعيدة بي جدًا، كانت والدتي قد توفيت وأنا بالكلية الحربية ولم أستطع أن أحضر الدفن أو العزاء الخاص بها لأني كنت في فترة امتحانات، عندما عرف والدي أني ذاهب لأخدم في السويس

سألني أتحب أن نكلم لك أي مسئول ونبعدك عن الجبهة، طبعًا وقتها رفضت وقلت له أن هذه رغبتي الأولى لأني أريد أن أحارب، لازلت أتذكر بعدها رد فعل والدي لأنه قال لي أنت الآن تمثل الجيش المصري وستحارب إسرائيل ومن يستشهد منا سيدخل الجنة ومن لم يكتب له الشهادة سيكون له منزلة كبيرة عند ربنا لأنه حارب ليحافظ على عقيدة الإسلام، أتذكر أنه بعدها طوال فترة سفري من البلد وأنا بالطريق إلى مدينة السويس كنت أفكر بكلام والدي الذي قاله لي لما يحتوي على معانٍ كثيرة وكبيرة بالنسبة لي.

 

الدخول إلى الجبهة:

 

بعد وصولي إلى السويس وكنا وقتها في شهر ٩ سنة ١٩٦٨ سألت عن قيادة اللواء ٦٠ المتواجد بالجيش الثالث في قطاع الفرقة ١٩ مشاة إلى أن وصلت إلى اللواء ٦٠ مدفعية ميدان بقيادة شاور وكنت أخدم في الكتيبة ٤٨٠ مدفعية هاون ١٦٠ ملم بالسويس وكان القائد لهذه الكتيبة هو أحمد فهمي

وكان رئيس عمليات الكتيبة هو النقيب عزت عبد العال وكان شخصية جميلة جدًا ومتميزًا جدًا.

 

أتذكر بعد وصولي إلى اللواء ٦٠ قابلني رئيس أركان اللواء وأدخلني إلى قائد اللواء وكنت مرعوبًا لأني لا أزال ضابطًا صغيرًا وهو كان برتبة مقدم أركان حرب وكنا وقتها اثنين ضباط حديثي التخرج سننضم إلى اللواء كل ضابط منا سيذهب إلى كتيبة مختلفة، كانت مقابلة قائد اللواء لنا مقابلة رائعة فاستقبلنا استقبالًا رائعًا وجلس يتكلم معنا ويشرح لنا أننا أصبحنا الآن على الجبهة وسنتعلم جيدًا هنا وأن الأسلحة التي سنستخدمها جديدة لم ندرسها بالكلية الحربية لذلك يجب علينا أن نقرأ جيدًا وأمر أن يعطونا الكتب الخاصة بالمدافع الجديدة التي سنعمل عليها،

 

بعدها ذهبت إلى السرية الخاصة بي وكانت موجودة في مدينة السويس بداخل مدرسة إعدادي واستقبلني وقتها ضابط الموقع الخاص بالسرية وكان اسمه إلهامي عبد التواب وكان محترمًا وأكثر من رائع وكان قائد السرية ملازم أول أحمد عبد المحسن، أتذكر أن أول يوم لي بالسرية لم أذق طعم النوم وفي اليوم التالي صباحًا شاهدت كل عساكر السرية وتعرفت عليهم وكانت أول مرة لي أشاهد مدفع الهاون ١٦٠ ملم وكانت الدانة الخاصة به تزن ٤٣ كيلو وشديدة الانفجار والمدى الخاص به حوالي ٨ كيلو وعشقت هذا المدفع لدرجة أنه عندما كان يحدث به عطل ويأتي فني لإصلاحه كنت أجلس معه لأتعلم كيفية إصلاح المدفع وأتقنت كل أجزائه وأصبحت أستطيع أن أصلح كل أعطاله بنفسي،

 

 

كنا نحسب المدى ونحدد مكان الضرب يدويًا لأن دانة المدفع تتأثر بدرجة الحرارة وسرعة الرياح ودرجة الجاذبية الأرضية وكان لذلك دائمًا تمدنا هيئة الأرصاد بدرجة الحرارة وسرعة الرياح تقريبًا ٣ مرات كل يوم والمفروض أن زمن عمل حسابات الضرب لو تم خلال ٤٠ ثانية يكون تقديري امتيازًا ولو كان خلال ٥٠ ثانية يصبح تقديري جيدًا جدًا ولو كان خلال ٦٠ ثانية يكون مقبولًا ولو أكثر من ذلك يكون التقدير ضعيفًا.

 

كانت السرية تتكون من ٦ مدافع وكان يتكون طقم كل مدفع من ٨ أفراد وتعمير المدفع لا يتعدى زمن ١٠ ثوانٍ تقريبًا من بعد عمل الحسابات اللازمة للضرب على تختة ضرب النيران بمعنى أن حساب حسابات الضرب على تختة ضرب النيران كانت تأخذ تقريبًا من ٣٠ إلى ٣٥ ثانية ثم ١٠ ثوانٍ للتوجيه والضرب فيكون إجمالي الزمن اللازم لضرب كل دانة هو من ٤٠ إلى ٤٥ ثانية تقريبًا وكان لكل سرية خاصة بنا يوجد بها تختة ضرب نيران ونقطة استطلاع تبعد حوالي من كيلو إلى كيلو ونصف عن موقع السرية لتصحيح ضرب النيران.

 

يتكون طاقم كل مدفع من ٨ أفراد وظائفهم هي نشانجي وحكمدار المدفع ومعمر الذخيرة وضارب الطلقات والباقي عبارة عن أفراد للمدفع لمساعدة الطاقم وإحضار وحمل الذخيرة.

عند إطلاق قذيفة المدفع تنطلق على شكل مثلث تصعد في بادئ الأمر إلى أعلى ثم تسقط إلى أسفل وليست تتجه مباشرة وذلك لأن الهاون يتميز بأنه يمكن أن يضرب أية أهداف خلف الساتر كما أنه يمكن ضبط توقيت انفجار الدانة لكي تنفجر مباشرة عند ملامستها لسطح الأرض أو عمل تأخير بها لتنفجر بعد سقوطها بفترة.

 

أتذكر أن ثاني يوم لي بالسرية تم رفع درجة الاستعداد وتم ضرب النقطة الخاصة بنا بمدفعية العدو ١٥٥ ملم المتواجد في نقطة عيون موسى أو ما كنا نطلق عليه لقب أبو جاموس وكان موقع مدفعية العدو خارج مدى المدفعية الخاصة بنا في السرية ولكن كان هناك مدفعية مصرية أخرى في سرايا متواجدة بالقرب منا تستطيع التعامل معه وبالفعل تم الرد عليهم وقصف موقع مدفعية العدو، بعد بداية قصف موقعنا انتقلنا إلى موقع تبادلي أخر ونحن تحت القصف وكنت أعتبر هذا الموقف تطعيمًا للمعركة، بعد الانتقال للموقع التبادلي اشتبكنا من خلاله مع العدو وحدثت بالسرية الخاصة بنا بعض الإصابات البسيطة.

 

أتذكر أنه بعد ١٥ يومًا تقريبًا ضابط الموقع سافر للقاهرة لحضور فرقة وأصبحت أنا المسئول عن الموقع وكنت وقتها أصبحت على دراية تامة بكل جزئيات المدفع وكيفية التعامل معها وصيانتها وأتذكر أنه في أحد الأيام صدرت لي الأوامر بإخراج العساكر من المكان المتواجد به السرية لأن العدو كان يقصفنا بالطيران والمدفعية وكنا بالقرب من مستشفى الصدر بالسويس ولم تحدث لنا وقتها أية خسائر في المدافع ولكن حدثت ٤ إصابات بالعساكر وحدثت خسائر شديدة في المدنيين المتواجدين في مستشفى الحميات لأن العدو قام بقصفها وبعد انتهاء القصف تم نقل السرية إلى موقع أخر جديد وكان يتابعني قائد اللواء على الهاتف وقت حدوث الضرب ليطمئن على السرية بحكم أني كنت لازلت ضابطًا صغيرًا وأشاد بي بعد انتهاء القصف لحكمتي في التعامل مع الموقف وتحملي المسئولية.

 

كان يتواجد أمام الجيش الثالث نقطتي مدفعية للعدو، أول نقطة هي نقطة ثابتة داخل دشم نقطة عيون موسى وكانت نقطة قوية ولم يكن يؤثر بها ضرب مدفعيتنا عليها من قوه تحصين هذه النقطة، أما ثاني نقطة كانت نقطة متحركة يتم تغيير مكانها كل فترة.

بشكل عام لو قمنا بمقارنة بسيطة بين سلاح المدفعية المصري وسلاح المدفعية الإسرائيلي في ذلك الوقت نجد أن سلاح المدفعية المصري كان يتفوق على سلاح العدو بنسبة ٣ إلى ١، كان لدينا في الجيش المصري مدافع متعددة المدى مثل مدفع الهاون ١٢٠ ملم ومداه كان حوالي ٥ كيلو ومدفع الهاون ١٦٠ ملم ومداه كان حوالي ٨ كيلو والهاوتزر ومداه كان حوالي ١٢ كيلو ومدفع ١٣٠ ملم ومداه كان حوالي ٣٢ كيلو ومدفع ١٥٥ ملم وكان مداه حوالي ٢٥ كيلو.

 

 

لكن إذا قمنا بالمقارنة بكل أسلحة القوات المسلحة المصرية وأسلحة الجيش الإسرائيلي سنجد أن هناك تفوقًا واضحًا بشكل رهيب للسلاح الذي يمتلكه الجيش الإسرائيلي فمثلًا سلاح الجو الإسرائيلي كان يتفوق كمًا وعددًا على سلاح الجو المصري وكذلك في المدرعات والمركبات كما أن إسرائيل كانت تقف من خلفها أمريكا لتمدهم بأحدث الأسلحة وتعوض لهم أي نقص يحدث أما نحن فكنا حلفاء للروس ولم يكن الجيش الروسي يمد مصر بأحدث السلاح أو أحدث التكنولوجيا بل كان في بعض الأحيان يضع قيودًا على استخدام السلاح ولا يعطينا كافة المعلومات عن السلاح وهذا كان السبب الرئيسي لطرد الخبراء الروس وهنا كانت عظمة المخطط المصري والجندي المصري أنه استطاع التغلب على ذلك وأحرج الجيش الإسرائيلي ومن خلفه الجيش الأمريكي في حرب ٧٣.

كما أتذكر أنه في أحد الأيام جاء إلينا الفريق عبد المنعم رياض وزارنا في السويس ونحن نخدم على الحد الأمامي للجبهة.

 

وفاة عبد الناصر:

 

كنت وقت وفاة عبد الناصر أحصل على فرقة في معهد المدفعية لكي أصبح بعدها ضابط استطلاع الكتيبة وعند معرفتنا بالخبر شعرنا بالحزن لأننا كنا نعتبر ناصر أنه أب لكل المصريين وكنت أختلف دائمًا مع من يتهمون ناصر أنه اشترك في حرب اليمن دون أي داعٍ لأني كنت أتفق معه في الاشتراك بهذه الحرب لأنه كان الغرض الحقيقي من الاشتراك بحرب اليمن هو السيطرة على مضيق باب المندب بالبحر الأحمر وليس كما كان يقال وقتها أنه سبب معاداة ناصر لملك السعودية.

بعد تولي الرئيس محمد أنور السادات منصب رئيس الدولة كان هناك بعض القوى التي تتمثل في مراكز القوى تحاول أن تعرقل حكمه فقام السادات بالاستعانة بمن يثق فيهم في بعض المناصب الحساسة في الدولة والقبض على كل مراكز القوى لإنهاء هذا الوضع لكي يبدأ في التخطيط للحرب واستعادة الأرض.

 

الاستعداد للمعركة:

أصبحنا نتدرب يوميًا للاستعداد للمعركة وكنا نخطط لكل شيء حتى لا نترك شيئًا للصدفة وأتذكر أني حصلت على أكثر من فرقة وأصبحت بعدها ضابط استطلاع الكتيبة ثم في عام ١٩٧٢ أصبحت رئيس استطلاع اللواء، أتذكر أنه وأنا بالاستطلاع وصلت لدرجة أني كنت أعلم مواعيد دوريات العدو وكنت أحفظ حتى أماكن الشجر على الجبهة الغربية للقناة.

 

كان في ذلك الوقت كل القوات المسلحة تعمل من أجل شيء واحد فقط وهو تحرير الأرض وتدريب كل فرد من أفراد القوات المسلحة على مهمته الرئيسة بالحرب لدرجة أننا قمنا ببناء خط مماثل لخط بارليف في منطقة الخطاطبة لتدريب الجنود على اقتحامه وعمل أكثر من تجربة عليه لمعرفة أقصر الطرق لتدميره، كنا نؤمن بأن العرق والجهد في التدريب يوفر الدم وقت المعركة لدرجة أنه كنا نتمنى كل يوم أن تقوم الحرب لأننا تعبنا من كثرة التدريبات وكنا نرى أن الحرب أسهل بكثير مما نفعله وبالفعل كانت كذلك؛ لدرجة أننا كنا نتدرب بالذخيرة الحية وأتذكر أن التدريبات فقط أرهقت الاقتصاد المصري وكان يسقط منا مصابون وشهداء في التدريبات.

 

 

كنا نفكر دائمًا كيف يمكن لنا أن نتغلب على أية مشاكل قد تواجهنا بأبسط الطرق البدائية، فمثلًا إذا لم يكن معي أدوات تحديد الاتجاه ولا أعرف كيف يمكن لي تحديد موقعي على الخريطة كنا نتبع حيلة بسيطة جدًا وهي أن أعطي الأمر للكتيبة التي على يميني أن يقف فرد منها وأطلق النار ليلًا فأشاهد مكان إطلاق النار وأضعه على الخريطة ثم أفعل ذلك مع الكتيبة التي على يساري أو مع مكان سريتي أو كتيبتي ومنها أستطيع تحديد مكاني على الخريطة بكل سهولة وأعرف أماكن الوحدات والكتائب التي بجواري دون أن يفهم العدو ماذا نفعل ولماذا.

 

مثلًا من الأشياء التي أتذكرها فكرة عبور القوات للقناة مستخدمين القوارب المطاطية وكيفية تنفيذها ودقتها بحيث إن كل كتيبة كانت تأخذ وقتًا حوالي ٤ دقائق فقط في العبور من بساطة الخطة والتنظيم بها.

 

كما أنه تم إرسال أكثر من بعثة إلى روسيا للتدريب على الأسلحة ومعرفة أحدث أساليب التكتيك الحديثة في الحروب والاستعانة بهم للارتقاء بمستوى القوات كما قام الرئيس محمد أنور السادات بتعيين الفريق صادق وزيرًا للحربية ولكن بعد فترة حينما شعر السادات أن الفريق صادق غير جاهز للحرب قام بتغييره وتعيين الفريق أحمد إسماعيل وزيرًا للحربية كما قام بتعيين الفريق سعد الدين الشاذلي رئيسًا لأركان القوات المسلحة ورئيس هيئة العمليات الفريق الجمسي كما حاول أكثر من مرة الضغط على روسيا لتعويض الأسلحة الناقصة لدى القوات المصرية للاستعداد لمعركة الكرامة فبدأنا نحس كجنود وضباط بالفرق والتطور إلى الأفضل وبدأنا نحس بقرب قدوم المعركة، كما قامت القوات المسلحة بتطوير أغلب الأسلحة الروسية التي لدينا لكي نحاول أن نصل إلى أعلى أداء للسلاح.

 

كان يقوم الرئيس محمد أنور السادات بزيارة الكتائب والجنود أكثر من مرة وزارنا في عام ٧٢ الرئيس السادات على الجبهة وجلس معنا وكان دائمًا يحاول أن يرفع من روحنا المعنوية وساعده في ذلك إدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة لرفع معنويات الجنود والتجهيز للحرب.

 

كما اجتمع بنا في أحد الأيام الفريق محمد صادق بعد طرد الخبراء الروس لرفع روحنا المعنوية والتأكيد على قرب قدوم المعركة.

خداع العدو:


أتذكر أنه حدثت تعبئة عامة في شهر ٤ عام ١٩٧٣ وكان الكل على استعداد لبدء المعركة لدرجة أن أفرولات جميع الجنود والضباط تم وضعهم في مادة كيميائية ضد الحرق لتكون ملابسنا مضادة للنابالم وحدث نفس الشيء مرة قبل حرب أكتوبر ولكن بعد رفع الاستعداد للحرب فجأة تم إلغاء الاستعداد وعاد الوضع كما كان من قبل كما تم تسريح بعض الضباط والجنود وكان هناك بعض الجنود في وحدتي تم تسريحهم قبل الحرب مباشرة ولم نكن ندري أن كل هذا جزء من خطة الخداع.

 

حرب أكتوبر ٧٣:

 

في بداية شهر أكتوبر أصيب قائد مدفعية الفرقة السابعة بجلطة في القلب وتم نقله إلى مستشفى المعادي؛لذلك تم نقل قائد اللواء لتولي منصب قائد مدفعية الفرقة ثم قامت القيادة بنقل الضابط صلاح فراج من الجيش الثاني وتم تعيينه قائدًا للواء الخاص بي وأتذكر أنه قال له العقيد يحيى وجدي لا يوجد أي وقت لأقوم بتسليمك اللواء لأني ذاهب لاستلام مدفعية الفرقة ولكن يمكنك الاستعانة بالنقيب محمد عاطف راشد رئيس استطلاع اللواء هو أكثر شخص مدرك بالخطة وطبيعة الأرض ويمكن أن يساعدك في أي شيء تريده وكان رئيس عمليات اللواء هو علي نعمت الله لكن تم تغييره قبلها بشهور

 

وجاء إلينا بدلًا منه المقدم فؤاد عوض رئيسًا لعمليات اللواء وكان في ذلك الوقت اللواء يتكون من ثلاث كتائب هم

الكتيبة ٤٨٠ بقيادة الرائد عزت عبد العال

والكتيبة ٤٨١ بقيادة الرائد سيد عبد العظيم

والكتيبة ٣٩٧ بقيادة الرائد حسين، كما كان هناك كتائب أخرى معنا بنفس اللواء لأنه في أواخر عام ١٩٧٢ تم إعادة توزيع اللواء وأصبح يضم كتيبة صواريخ BM وكتيبة مدفعية هاون ١٦٠ ملم و٢كتائب مدفع ١٣٠ ملم وكتيبة مدفع ١٥٥ ملم

 

وتم وقتها نقلنا من قطاع الفرقة ١٩ إلى قطاع الفرقة السابعة مشاة التي كانت بقيادة العميد أحمد بدوي.

 

 

لأني كنت قبل حرب أكتوبر رئيس استطلاع اللواء أبلغني قائد مدفعية الفرقة العقيد يحيى وجدي الساعة ٢ ليلًا يوم ٦ أكتوبر بموعد الحرب وعرفت أن الساعة س هي الساعة ٢ ظهرًا وأن الحرب ستكون اليوم، وكان وقتها متواجدًا في مركز قيادة الفرقة السابعة مع العميد أحمد بدوي وطلب مني الحضور إليه الساعة ٢ ليلًا وكان معه قائد الفرقة ورئيس أركان الفرقة وقائد الجيش الثالث الفريق عبد المنعم واصل ووجدت معهم الأظرف الخاصة بالساعة س وقال لي طبعًا يجب أن تفطر غدًا ولا يوجد صيام، عندما سألته لماذا؟ قال لي بالحرف الواحد: مبروكوقتها فهمت أن غدًا الحرب،

ثم أعطاني الظرف وأبلغني أن أسلمه إلى قائد اللواء وأمرني بفتحه الساعة ١٠ صباحًا وإرسال مندوب بظرف أخر إلى جميع قادة الكتائب يتم فتحه الساعة ١١ الصبح ليبدأ كل قائد كتيبة بتجهيز كتيبته وجنوده.

عند العودة إلى اللواء وكنا وقتها في قطاع الشلوفة كانت الساعة وقتها ٣ فجرًا ووجدت قائد اللواء نائمًا فلم أرد أن أوقظه واستيقظ الساعة ٦ صباحًا ولم يأتِ لي نوم يومها وقمت بتجهيز قوات الاستطلاع ليلًا وعند استيقاظ قائد اللواء سألني لماذا لم أوقظه ليلًا عند عودتي فأبلغته أني تركته لينام فربما لا يمكنه النوم مرة أخرى،

وقتها ضحك وسألني لماذا هو أنت جايب إيه معك من الفرقة فأبلغته أني معي ظرف به ساعة الصفر وأنه تقرر أن تكون الحرب غدًا والأوامر لفتح الظرف الساعة ١٠،

 

بعدها فعلًا تم فتح الظرف الساعة ١٠ وتمت كتابة المظاريف الأخرى التي سيتم إرسالها لقادة الكتائب وتم غلق أجهزة اللاسلكي كلها حسب الأوامر الصادرة من القيادة وقتها وبدأنا نعتمد على الاتصالات من خلال الهاتف الأرضي بين القوات، وكان مكتوب في الظرف أن الساعة س هي الساعة ١٣٥٥ بمعنى أن الحرب الساعة 1:٥٥ دقيقة وبدأت الحرب بضربة المدفعية لإحداث رعب في قوات العدو وجعلها تنزل للاختباء في الدشم الخاصة بها وكان التمهيد النيراني عبارة عن ٣ قصفات، أول قصفة كانت عبارة عن ٤٥ دقيقة على الحد الأمامي للعدو بعدد ٢٠٠٠ مدفع بعدد ٢٠٠٠ دانة مدفع في الدقيقة كانت تسقط على العدو،

 

ثم ثاني قصفة وكانت على الحد البعيد للعدو لضرب أية قوات قد تجمعت أو تحاول التجمع وتجهيز نفسها لملاقاة قواتنا وهي تعبر، أما القصفة الأخيرة كانت على الحد القريب مرة أخرى لإعادة ضرب أية قوات كانت قد خرجت من الملاجئ أو الدشم بعد انتهاء القصفة الأولى كما كنا نتدرب عليها من قبل طول فترة التدريب.

من ضمن الأشياء التي شاهدتها هي ضرب كتيبة صواريخ متوسطة المدى ( فروج 7 – لونا ) كانت من ضمن احتياطي القيادة العامة قامت بضرب مركز القيادة الإسرائيلي وكان ضرب مطار المليز في وسط سيناء،

 

شاهدت منهم كتيبة قامت بضرب ٤ صواريخ وكان مداها 70 كيلو حوالي الساعة ٤ يوم ٦ أكتوبر وحدث أن صاروخًا خرج عن مساره بعد ضربه ووصلنا بلاغ من مجموعات الاستطلاع التابعة لنا وأخبرونا أن القصفة حققت نتائج ١٠٠٪ وتم تدمير ٧ طائرات مقاتلة في مطار المليز، لم يكن مخططًا أن يتم ضرب مطار المليز ولكن حدث خطأ في التوجيه في أحد الصواريخ وقام الضابط بالاتصال بالقيادة وأبلغهم أنه أخطأ في توجيه الصاروخ ونزل هذا الصاروخ فوق مطار المليز في وسط سيناء ودمر ٧ طائرات للعدو.

 

بعد انتهاء القوات من قصف المدفعية كانت قوات المهندسين تقوم بإنزال الكباري وفتح الثغرات في الساتر الترابي وبدأت مركبات المشاة الميكانيكية البرمائية بالعبور في القناة والدخول إلى سيناء وتقريبًا عبور أغلب جنود المشاة إلى سيناء.

كنا خلال أول وثاني يوم حرب نقوم بتقديم الدعم للجيوش في تقدمها داخل سيناء من خلال التعامل مع أية أهداف تعوقهم في التقدم أما ثالث يوم قمنا بالعبور إلى الضفة الشرقية للقناة في موقع على طريق الجدي ويعتبر الحد اليساري للجيش الثالث وتقدمنا إلى مسافة ٤ كيلو داخل سيناء، أما بعدها أحد الأيام طلب منا استطلاع موقع للعدو وكان معي المقدم توفيق وكنا نزحف لمسافة ٣ كيلو وقام العدو بالضرب علينا وأصيب معنا جندي الاتصالات وقمنا بإخلائه من الموقع وقمت بحمل جهاز اللاسلكي الخاص بالعسكري وقمت باستكمال الزحف لمسافة ٢ كيلو بدلًا من العسكري لإصابته وعملنا الاستطلاع للموقع ورجعنا مرة أخرى.

 

من أول يوم بالحرب إلى يوم ١٧ حدثت بعض الإصابات باللواء واستشهد نقيب مهندس الذخيرة كان اسمه عبد الرحمن كما استشهد حوالي ١٠ عساكر من الإصابة بالقنابل العنقودية وأصيب حوالي ٢٠ عسكريًا أخر، والجدير بالذكر أننا لم نشاهد طيران العدو بالحرب إلا بعد يوم ٨ أكتوبر.

 

حدوث الثغرة:

أتذكر أنه يوم ١٧ تم تكليفي بالعبور مرة أخرى لغرب القناة مع مجموعة استطلاع لاستطلاع منطقة الثغرة وكان معروفًا لنا أن القوات المتمركزة بين الجيش الثاني والجيش الثالث هي قوات فلسطينية غرب منطقة البحيرات وللأسف لم يحدث منهم أية مقاومة ضد العدو وشاهدتهم وقت الانسحاب من المنطقة وأحدهم قال لي أن الدبابات الإسرائيلية قادمة للمنطقة وهذه أرضكم قوموا أنتم بالدفاع عنها وكان ردي عليهم بالسباب،

 

قامت في ذلك الوقت بعض دبابات العدو بالعبور للضفة الغربية وضربت كتائب الصواريخ ليستطيع طيران العدو الدخول إلى المعركة من جديد وشاهدت المدرعات الإسرائيلية وقمت برصدها وإبلاغ قائد لواء المدفعية بالإحداثيات وقمنا بالضرب عليهم بالمدفعية وفي الليل قمت بكتابة تقرير وذهبت إلى قيادة الجيش الثالث ومعي قائد اللواء وقدمت التقرير الخاص بي إلى قائد مدفعية الجيش الثالث اللواء منير شاش ولم يكن القادة مصدقين كمية الدبابات التي عبر بها العدو وكتبتها في التقرير وبناء عليه أرسلوا فوجًا مضادًا للدبابات لمقابلة العدو في الغرب ولكن وقتها جاءت إلينا أوامر بوقف إطلاق النار والتزمنا بها كجيش مصري ولكن كعادة الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بها وحاول التقدم لدخول السويس وفشل وكان ذلك يوم 24 اكتوبر

 

كما طلب منا قبلها يوم 17 اكتوبر بعمل تمهيد نيراني لحماية اللواء ٢٥ مدرع بقيادة العميد أحمد حلمي ولكن كان اللواء يتحرك بالعرض في نطاق الجيش الثالث ليقوم بغلق الثغرة التي حدثت بين حدود الجيشين الثاني والثالث ولكن قام العدو باصطياده وهو يتحرك عن طريق ضربه بالصواريخ المضادة للدبابات والضرب عليه بالمدرعات وكنا وقتها غرب القناة وقمنا بالرد عليهم والاشتباك معهم لمحاولة عمل حماية للواء ولكن كان وقتها حدثت للأسف خسائر كبيرة باللواء ٢٥ مدرع ولم نكن على علم أصلًا وقت تحرك اللواء ولم تطلب منا القيادة قبلها بعمل حماية له ولكن بعد ضربه قمنا بمحاولة إنقاذه ولكن كان الوقت قد فات وحدث به ما حدث.

 

أما يوم ٢٢ أكتوبر وكنت لا أزال في قيادة الجيش الثالث قام طيران العدو بعمل طلعات مكثفة لضرب قيادة الجيش الثالث بالرغم من وقف إطلاق النار ونتيجة لضرب الطيران استشهد يومها قائد فوج الصواريخ وكان اسمه مقدم حلمي عبد العاطي وتم تدمير فوج الصواريخ وظل طيران العدو يضرب من أول ضوء إلى أخر ضوء طول اليوم طلعات مكثفة على المنطقة كلها ولكن لم يتمكن من دخول السويس بعدها.

 

تم حصار الجيش الثالث في ذلك الوقت وكانت كل الاتصالات مقطوعة وفي ذلك الوقت قام العدو بعمل حصار على السويس لمحاولة دخولها ولكنه فشل وكنا في ذلك الوقت قد قمنا بالانتقال إلى مركز قيادة الجيش الثالث القديم وكنا ندير المعركة منه، أتذكر أنه في هذا اليوم حدثت لنا خسائر كثيرة فقد تم تدمير فوج الحراسة الخاص بمركز قيادة الجيش الثالث وفوج مضاد للدبابات.

لم يكن هناك أية مشاكل في التعينات أو الذخيرة بالجيش الثالث وقت الحصار لأنه كان لدينا مخزون كافٍ بالجيش يغطي أيام الحصار لأنه وقت العبور كنا نعبر بكل خطوط الإمداد والذخيرة كما أنه بالسويس كان يتواجد مخازن للتعيينات ولم يتمكن العدو من دخول السويس أو الاقتراب من هذه المخازن.

 

 

أتذكر أنه يوم ١٠ نوفمبر بعد وقف إطلاق النار طلب مني قائد مدفعية الجيش الثالث اللواء منير شاش تدريب كتيبة جزائرية على كيفية استخدام المدافع وكنت أذهب إليهم لتدريبهم وكانوا متجاوبين جدًا وكانوا على مستوًي عالٍ من التدريب وأتذكر أن قائد الكتيبة كان اسمه سي عبد العزيز وكان ضباطه في غاية الاحترام، ثم بعدها تم إرسالي إلى كتيبة ليبية لتدريبهم ولم يكن الضباط والعساكر بها على مستوٍ جيد وبصراحة تعبت معهم في تدريبهم ولم يكن لديهم الحس العسكري أو الانضباط مع أنهم كان لديهم مدافع جيدة وجديدة ولم تستعمل من قبل وكانت هذه الكتائب تعتبر من ضمن احتياطي القيادة العامة.

 

كما أتذكر أن خطة تصفية الثغرة لو كان تم تنفيذها كانت ستحدث مشكلة كبيرة بالجيش الإسرائيلي لأنها كانت ستحدث بهم خسائر هائلة قد تؤدي إلى ضياع الجيش الإسرائيلي إلى الأبد لأنه لم يتمكن وقتها الجيش الإسرائيلي من تجهيز أية خطوط دفاع وكان تعداد الجنود الإسرائيليين بداخل الثغرة مجموعتي عمليات أي ما يعادل فرقتين وكانوا يختبئون ليلًا داخل الزراعات وصباحًا يجلسون داخل دباباتهم وكانت الخطة المصرية تقتضي أن يتم عمل هجوم ليلي صامت وقتلهم وفي حالة تحول المعركة إلى هجوم صاخب يتم قصفهم بالمدفعية والدبابات ووقتها لن يتمكن طيران العدو من الاشتراك في المعركة لأنها ستكون عبارة عن معركة متلاحمة بين القوات المصرية والإسرائيلية وستكون خسائر إسرائيل بها كبيرة جدًا ولكن قام كاسينجر كما هو معروف بمنع الرئيس محمد أنور السادات من تنفيذ هذه الخطة ليضمن عودة الجنود الإسرائيليين مرة أخرى سالمين إلى بيوتهم وبالفعل وقت انسحاب اليهود من الثغرة كانوا في غاية السعادة لهروبهم من القتل على يد القوات المصرية بالثغرة.

 

كان أول تواصل بيني وبين أسرتي بعد الحرب كان في شهر ١٢ عام ١٩٧٣ بعد ٣ أشهر من الحرب وأتذكر أنه كان هناك صديق لي يعمل في إصلاح الأسلحة باللواء وكان من المفترض أن ينزل إلى القاهرة مأمورية لإحضار قطع غيار لاستعمالها في الإصلاح وأبلغته ليقوم بالمرور عليهم في المنزل ليطمئنهم عليَّ وفعلًا بعدما ذهب لهم أرسلوا لي معه كنافة وبعض الحلويات والفاكهة، أما أنا عند نزولي أول أجازة كانت في أخر شهر ١٢ عام ١٩٧٣ وقمت وقتها بالذهاب إلى شقة خاصة بنا بالقاهرة كان أخي الصغير وقتها يعمل نقيب شرطة في قسم أول الجيزة واستلم الشقة في شهر ١١ عام ١٩٧٣بعد الحرب وكانوا قد أرسلوا لي العنوان وأنا بالجبهة وعندما ذهبت إلى الشقة لم أجد بها سوى أختي وبعد اطمئنانها عليَّ قمت بالسفر إلى البلد في المنوفية وعند دخولي إلى المنزل ومشاهدة والدي لي قام للصلاة ليحمد الله على عودتي له بالسلامة من الحرب.

قام بالتسجيل / حسن الحلو ( رئيس قسم التسجيل والتوثيق ) ، عبد السميع ( عضو بقسم التسجيلات ) .

تاريخ التسجيل  بمقر المؤسسه بحدائق القبه .

تفريغ الحوار / عبد السميع ( عضو بقسم التسجيلات ) .

تصحيح لغوى / احمد محمد امام ( عضو بالمؤسسه ) .

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين .

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech