Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

الفريق يوسف عفيفي قائد الفرقه 19 مشاة

 

 

البطاقة الشخصية

يوسف عفيفى محمد بكرى

مواليد القاهرة 2 يونيو 1927

ذكريات

دخلت الكتاب لمدة سنة تعلمت بعض القرءان واللغة العربية ثم انتقلت الى المدارس الابتدائية (مدرسة فاروق الابتدائية الاميرية) ثم مدرسة التوفيقية الثانوية ثم بعد الثانوية العامة تقدمت الى البوليس ولم اقبل ثم تقدمت الى كلية التجارة وقبلت ونجحت في سنة أولى وانتقلت الى المرحلة الثانية ، وأعلنت وقتها الكلية الحربية عام 1946 عن فتح التقديم اليها وكان التقديم متوقف من عام 1942

وتقدمت وتم قبولى في الكلية الحربية وتخرجت عام 1948 وتم ترحيلنا الى فلسطين مباشرة وحضرت حرب فلسطين 1948.

كان ابى موظف بوزارة الاتصالات وكانت الاسرة مكونة من 6 أولاد و4 بنات وكنا اسرة مغلقة لم يكن هناك سهر في الخارج كنا من العمل او الدراسة الى المنزل ، وكان والدى رحمه الله يطلب منى ان اسمع له القرءان فقد كان حافظا القرءان كله ، وكان اخى سيد يأخذنى دائما لمشاهدة الاثار الإسلامية ، اما اخى كان وكيل بوزارة التربية والتعليم وكان يدرس لى في الثانوية وكان يذهب بى كل أسبوع في رحلة مدرسية ورأيت في هذه الرحلات السويس وبورسعيد وقنا وادفو ، زرنا كل الاثار والمتحف والأماكن الطبيعة والمحميات ، وكان من اغرب ما شاهدته مصنع لأزرار البدل لعبود باشا وكانت الأزرار تصنع من الدوم ، وذهبت الى القناطر ورأيت الهويس ، وكنت في الكشافة والجوالة وتعلمت فيها الانتظام والنظام والعلم والرياضة.

كانت والدتى طباخة ممتازة وكانت تجيد التمريض وكانت تجيد التطرير وتقوم بتطريز جميع ملابسى ، كان البيت عبارة عن ورشة عمل كل شخص له مهمة ويقوم بخدمة ومساعدة الاخرين وكان بيننا حب وكنا مجتمع مغلق.

حرب 1948

 

كان الانجليز قد قاموا منذ عام 1917 بالتجهيز لتوطين اليهود في فلسطين ، وبعد عام 1945 ونهاية الحرب العالمية الأولى استولى اليهود على أسلحة لواء كامل من الجيش الإنجليزي وقاموا بإنشاء العصابات الصهيونية في فلسطين وبدأوا في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والقيام بقتل السكان العرب الفلسطينيين والقيام بالعديد من المذابح مثل دير ياسين .

شعرت مصر بالقلق من دخول الحرب لوجود الملك فاروق في الحكم قلقا من التصادم مع الانجليز، ولكن تحرك لواء بالجيش المصرى قام منفردا بالتحرك بأسلحته وضباطه الى فلسطين، وقام الاخوان المسلمين بالتجهيز والاستعداد للحرب وقاموا بعدة مظاهرات في ميدان الاوبرا مما تسبب في قلق الملك والحكومة من التصادم ومواجهة الشعب والجيش فأمر الملك فاروق الجيش بالتحرك الى فلسطين لتهدئة الجيش والشعب ، كان التحرك المنفرد لبعض ضباط الجيش المصرى من الأسباب التي دعت الملك الى اعلان الحرب وكان معظمهم من ضباط المدفعية وقاموا بعمل مجيد ضد العصابات الصهيونية.

كانت الخطة المتبعة في الحرب غير جيدة وغير مدروسة للأسف فقد أرادوا تقسيم إسرائيل الى قسمين ، الأول من رفح الى القدس وتم توزيع القوات وتقسيمها الى جزر دفاعية على هذا الطريق ولم تكن هذه الجزر الدفاعية غير مرتبطة ببعضها البعض ويوجد بينها الكثير من الثغرات كانت العصابات الصهيونية تقوم بالتسلل فيما بينها ، وقاموا بالعديد من الوقفات والهدنات لاعادة التسليح ثم يقومون بنقض هذه الهدنة بالاستيلاء على القرى والمدن.

كانت كتيبتى 2 مشاة وقائدها احمد توفيق وكان موقعها بيت عفت بجوار مستعمرة بيت نتسيم وكانت تلك المستعمرة تقوم بقصفنا يومياً ، وكان القصف من اول يوم وصلت اليه في الكتيبة وكان في أغسطس واستمر القصف يوميا حتى نوفمبر وقاموا بالهجوم علينا هجوم كامل وكذلك على دير ياسين بجوار القدس ونجحوا في الاستيلاء عليها للأسف ، وقامت القوات الموجودة في دير ياسين بالانسحاب الى عراق المنشية بقيادة حسين كامل سليم ومعه جمال عبد الناصر رئيس اركان الكتيبة.

وكانت الكتيبة الأولى في الفالوجا وعندما تم الضغط علينا انسحبت كتيبتنا بأوامر الى الفالوجا وأصبحت الكتيبة الثانية والكتيبة الأولى الموجودة مسبقا وكذلك الكتيبة السادسة كانت هناك وكان فيها السيد طه وكان مشهور بلقب الضبع الأسود ، كنا ضيوف على الكتيبة الأولى ، وقاموا بتوزيع الطعام المتبقى هناك علينا وكان قليل جدا وعبارة عن بعض الأرز لدرجة ان الإفطار في بعض الأحيان كان يكون معلقة واحدة فقط عدس بجبة نيئة.

حدث ان بعض العساكر قاموا بالسرقة وقمت بالقبض عليهم وتحويلهم الى السيد طه لمحاكمتهم ، وانتظرنا في مكتبه حتى يستيقظ من النوم ، ونحن في الانتظار في قيادته فوجئنا بصينية كبيرة تخرج عليها حمام وبيض مسلوق وفطير مشلتت وعسل ومربى وكانت الصينية كبيرة يحملها اثنان قاموا بادخالها الى غرفته ، وبعد ان افطر اتى وقام بمحاكمة العساكر ، وكان افطارى يومها معلقة العدس النيئة وكنت شبعان ولكن عندما مرت الصينية امام بصرى احسست بجوع شديد والتهمت كل ما على الصينية بنظرى وقلت بعدها الحمد لله .

كان مهمتى هي حماية الطريق بين الفالوجا وعراق المنشية وكان تقريبا بطول 2 كيلومتر وتمركزت في منتصفه ، ولم يكن لدى الغام للدفاع وكان من معى عبارة عن فصيلة لا تزيد عن خمسون فرد ، وقمت باجراءات دفاع بسيطة وتافهة تتلخص في سلك شائكى دائرى حول مركز الفصيلة وكان من المعتاد ان يكون السلك الشائك في نطاق يبعد اكثر من 20متر بشكل دائرى من الفصيلة والخنادق المتمركز بها الجنود وكان هذا من الإجراءات القياسية المتبعة ، واخذت افكر بأن العصابات الصهيونية في غاية الذكاء والدهاء وكان معتادون على التسلل والهجوم ليلاً وفكرت بأن أقوم بعمل خدعة وامرت الجنود بوضع السلك الشائك في نطاق 2 متر فقط من الخنادق اى تقريبا لا يوجد اى ارض فضاء بيينا وبين السلك الشائك ، كانوا الصهاينة قد اعتادوا ان موقعنا على بعد 20متر من السلك الشائك ، كانت خدعة بسيطة جدا ان يتم وضعه على بعد 2متر فقط من الخندق، واخبرت الجميع اننى اشعر ان الصهاينة سوف يهجمون الليلة وأصدرت أوامري بعدم النوم هذه الليلة وان يكون الجميع في وضع الانتباه والتيقظ والاستعداد الكامل ، وكنت أقوم بالمرور في الخندق والحفر باستمرار للتأكد من تيقظ الجنود.

وفى تمام الساعة 11.30 مساءاً فوجئت بطلقات متتالية من جميع الاتجاهات تكسر صمت الليل ، كانت العصابات الصهيونية قد تسللت حتى السلك الشائك بدون اصدار اى صوت وقاموا باستخدام القصافات بقطع السلك الشائك فانتبه الجنود المصريون وقاموا باطلاق النار من هذا المدى القريب لتحدث مذبحة بين الصهاينة ويتم قتل حوالى 20 صهيونى في لحظات ، وقاموا في توقيت الهجوم علينا ، قاموا بالهجوم على عراق المنشية حيث تواجد جمال عبد الناصر ودخلوا على سرية سودانية كانوا قد اكلوا مريسة وهى تشبه المخدرات وتتسبب في التبلد وعدم الانتباه وقام الصهاينة بذبح السرية بالكامل وتعرت ثلث المدينة وأصبحت بلا حماية وكانت كارثة خطيرة لانه اذا وقعت عراق المنشية لن يتبقى سوى الفالوجا ، وقام السيد طه بارسال ضابط للتأكد من سلامة موقعى لانه يقوم بتأمين الطريق حتى يتأكد من سلامة القوات التي سوف يرسلها الى عراق المنشية وكان جمال عبد الناصر قد طلب بسرعة الامداد بالقوات لتعويض النقص الذى حدث بسقوط السرية السودانية.

قام عبد الناصر بارسال ضابط ملازم اول محمد شكرى ولم يأتي هذا الضابط الى بل قام ببعث عريف بدلا منه ، وقدم الى متسائلا عن موقف الموقع وسلامته ، فقلت له كما ترى جثث الصهاينة من حولنا ونحن احياء كما ترى ، وعندما عاد العريف بهذه الاخبار الى الملازم اول محمد شكرى أعطاه نيشان محمد على وكان اعلى نيشان في ذلك الوقت 

وكان من المضحك ان يأخذ النيشان العريف الذى نقل الخبر.

تم ارسال سرية من الفالوجا بقيادة عبد الستار مشعل الى عراق المنشية ومعها رشاشات الفيكرز وقاموا بالهجوم على عراق المنشية واستطاعوا طرد اليهود واستطاعوا إعادة الأوضاع الى ما كانت عليه ، ولولا موقعى ويقظتنا وانتباهنا لكانت الفالوجا كلها قد انتهت.

كان تسليحنا عبارة عن بندقية انفيلد ورشاش صغير وهاون 2 بوصة في حجم قدم السرير وكان هذا معظم التسليح الاساسى للثلاث الكتائب بالإضافة الى المدفعية 2 رطل ، وكانت هذه الأسلحة من بقايا الانجليز ، وكان الجنود المصريون يحاربون بروح قتالية عالية جداً ، كان يتم ضربنا في هذا الوقت ببراميل متفجرة (لم تكن الصواريخ قد ظهرت بعد) وكانت تتسبب في خسائر هائلة وكان يستشهد الكثير منا.

الحصار

كان يساعدنا في الحصار عبد الحكيم عامر وكان بالكتيبة الثانية ولكنه كان في القاهرة ، وكان يأتى هو وزكريا محى الدين وصلاح سالم ، وكانوا يأتون بقوافل من الجمال بها الطعام والامدادات وكانوا يتسللون بين خطوط الصهاينة ، ويقومون بمساعدة البدو بتهريب بعض الطعام والامدادات لنا ، وحدث ان حاولت دورية صهيونية مهاجمتهم واستطاعوا الهرب منها وجاء لى زكريا محيى الدين في موقعى يطلب منى ايصاله الى جمال عبد الناصر وقمت بإرسال شاويش معه الى جمال عبد الناصر في عراق المنشية .

وكانت هذه الفترة تتميز بالوحدة والتضامن والحب بين الجميع ، وكنا نرفض الانسحاب تماماً ، واستمرارنا في القتال.

الأسلحة الفاسدة كانت حجة لتبرير الفشل في فلسطين وكان الذى حدث بعض الدانات القليلة جدا والنادرة من بقايا الحرب العالمية فاسدة.

ونحن في الفالوجا قام السيد طه بطلب اغنية غلبت اصالح في روحى لأم كلثوم من الإذاعة المصرية وتم اذاعتها ، وبعد عودتنا الى مصر قامت ام كلثوم رحمها الله بدعوة الضباط الى منزلها في حفل شاى بسيط وقامت بالغناء لنا وقام السيد طه بمعاكستها فتغييرت الاغنية الى اصون كرامتى ، ولم نتمالك انفسنا من الضحك ، كنا ضباط صغار وكانت دائمة المرور علينا في الحديقة الخاصة بها وكانت تحب المزاح وكانت تسألنا بطريقة كوميدية (( وانت كمان كانوا محصلينك كمان ؟ )) ، وكانت تقصد محاصرينك ولكنها كانت تقولها بطريقة كوميدية كانت رحمها الله تتمتع بخفة الدم.

كان عمرى وقتها 22 سنة تقريبا وخرجنا بمفاوضات رودس من الحصار بكامل اسلحتنا بعد رفضنا القاءها او تسليمها وتم استقبلنا بإحتفال كبير في ميدان عابدين بحضور الملك الذى قام بتشريفنا تشريف كبير ،

شاهد فيديو استقبال القوات العائده من فلسطين

وقام بعدها بتوزيع الثلاث كتائب الأولى والثانية والسادسة التي كانت في الفالوجا اعتقاداً منهم اننا مترابطين وقد نقوم بانقلاب وشعروا بالخوف مننا فقاموا بإرسال الكتيبة الثانية الى أسوان والكتيبة الأولى الى القرش والكتيبة السادسة الى منقباد بأسيوط التي بها جمال عبد الناصر حتى نكون بعيدين عن بعضنا وحتى لا نستطيع الاتصال ببعض ، ولكن مع هذا استطعنا ان نتواصل ونتبادل المعلومات وكنا نشعر بالغضب مما يحدث وكان هناك الكثير من الخلافات في الجيش.

كان الملك شخصية جيدة وكان في غاية الاحترام وكان في رمضان يقوم بإقامة حفلات رمضانية بعد الإفطار ويأتى بالمقرئين ويجلسون بجواره في سرادق بجوار قصر عابدين ، كنا منذ أيام الاستعمار ينتشر الحفاة ، وكانت الملكية منذ أيام محمد على كانت تعطى اى ضابط يخرج على المعاش " ابعدية " وهى تعنى قطعة ارض يقوم باستصلاحها وتصبح ملكه ، ووصلت الابعديات لعدد كبير مما أدى لازدهار الزراعة والتصدير وهى ما سمى لاحقا " الاقطاعيات ".

في 1952 قام جمال عبد الناصر ومن معه بالثورة على الملك وجعلوا محمد نجيب واجهة لهذه الثورة ، وكنت اعلم من قبلها بقيام هذه الثورة لقربى من جمال عبد الناصر ، وكنت اعلم ان السادات يتلاعب بالسرايا والقصر ، وكنا قد انتخبنا محمد نجيب في نادى الضباط ليقوم بالثورة فيما بعد ، وكان عبد الحكيم عامر هو الدينامو الذى يحرك جميع الضباط ، وكان من شروط نجيب ليشارك في قيادة الثورة هو اصلاح الجيش وابعاد المفسدين ثم نتحول الى الحكومة المدنية ، وكان هذا اتفاق مجموعة الضباط الاحرار مع نجيب ، كان نجيب لواء بينما جمال عبد الناصر مقدم.

في عام 1950 كان عباس رضوان في مدرسة المشاة معنا كمدرس مشاة ، وقال لى اننا مجموعة من الضباط الاحرار نريد ان نطرد المفسدين ثم نعود الى الحكومة المدنية فهل تريد ان تنضم الينا وتكون معانا ؟ ، وافقت وكان معه زغلول كامل ومحمود عطية واخرين وكان هو رئيس المجموعة ، وكانت هذه المجموعة تدفع اشتراكات بصفة دائمة وتبلغ قيمتها 1 جنيه وكان ذو قيمة كبيرة جدا في ذلك الوقت ، ونقوم بواسطة هذه الاشتراكات بطباعة المنشورات ونقوم بتوزيعها في السر ، وكنا ننتظر قيام الثورة.

حريق القاهرة

اعتقد ان حريق القاهرة قام به الاخوان الانجليز بالتعاون مع الانجليز مما سرع بقيام الثورة ، كان حريق القاهرة سببا في اثارة الجماهير ضد اليهود وقام الاخوان المسلمين بحرق محلات اليهود اثباتا منهم انهم مع الفلسطنيين وضد اليهود ، وكان الجيش وقتها يحتفل بإبن الملك فاروق.

الثورة

كان شمس بدران معنا في حصار الفلوجة وكان دفعتى وصديق مقرب منى جدا ، جاء شمس بدران في اجتماع قبل الثورة بـ 4 أيام في مصر الجديدة عند احد الضباط يسمى بدوى القرنى وكان معنا عبد السلام بدوى وغيره وعرفنا ان الثورة في خلال الأيام القادمة وفى حدود يومين او ثلاثة وقد تكون اليوم ، كنت في إجازة وقتها فألغيت اجازتى وذهبت الى مدرسة المشاة ، ولم يحدث شيئ في اليوم الأول وعدت الى منزلى ، وفى اليوم التالى تم استدعائى واخرون وعرفنا ان الثورة اليوم ، ووجدت مجموعة كبيرة من الافراد تعرفنا عليهم مثل البلتاجى ومحمد السقا ونصير وغيرهم ، وقمنا باحتضان بعض ونحن نحمد الله ، وعدت الى مدرسة المشاة ، فجاء الينا شمس بدران ومعه زغلول كامل الذى ادار مكتب المخابرات لاحقا ، وقال لى انه يريد ان يتحرك مع اللواء 17 الموجود في ألماظة ، فشرحت له ان يدعى (( انه ذاهب الى رماية وخرج الناس بدرى وانا معاك ولا تقلق)) ، وذهبت لارتداء ملابسى الرسمية ، وللأسف لم يمر على وذهب بمفرده وذهبت بمفردى ، وقام شمس بتحريك اللواء لاغلاق طريق السويس ، واليوم التالى صباحا سألته مستغربا عن السبب فقال لى ان تم تقديم موعد التحركات ، فقلت له هل سنقابل احد فقال لى نعم ستقابلون جمال عبد الناصر.

وذهبت الخلية لتقابل جمال عبد الناصر ، فقال لنا ما رأيكم ، فقلنا له الف مبروك والبركة فيك ، فقال لنا اريد رأيكم ، فقلنا له نريد قيادة حاسمة وعادلة ، فقال لنا أقرأوا واقرأوا كتير واخذ يقول لنا ان مصر عبارة عن بركة بها ديدان وضفادع ودبان ازرق ، خرجت انا وزغلول وسألته ضاحكاً ما رايك ان نعود الى الدراسة من جديد ونعود الى الجامعة.

ذهبنا في اليوم التالى الى الجامعة كان زغلول بالحقوق وكنت انا في تجارة وسألنا ان كان يمكننا العودة الى الدراسة مرة أخرى وعرفنا بأنه من غير المسموح بعودتنا مرة أخرى بسبب ان مرت على شهادة الثانوية العامة 4 او 5 سنوات ولابد من إعادة امتحان الثانوية وكانت تسمى التوجيهية في ذلك الوقت حتى نستطيع دخول الجامعة مرة أخرى ، وقمنا بعمل معادلة ثانوية عامة ودخلنا مع الشباب الصغير الامتحان ، ونجحنا وقدمنا من منازلهم مقيدين في الجامعة ودخلنا من بداية العام الجامعى الأول وانهينا الدراسة في عام 1957.

قام جمال عبد الناصر بتطهير الجيش من الضباط الفاسدين وقام بفتح الحكم المحلى لهم كأعمال مدنية وكان هذا من اكبر اخطاءه ، وكان وجود هؤلاء الضباط الفاسدين في الحكم المحلى بذرة صغيرة ظلت تنمو ، وكان الخطأ الاخر الذى وقع فيه وهو عزل محمد نجيب وعدم الانتقال الى حكومة مدنية.

كان محمد نجيب محبوب جدا وانقسم الجيش بسببه مدفعية ومدرعات مجموعة تؤيد نجيب وأخرى تؤيد جمال وحدث بعض الصدامات الصغيرة وهدد جمال عبد الناصر بألرحيل فرفض الجميع ان يرحل لانه رمز للثورة ورحيله سوف يهدم الثورة وتم اعطاءه جميع الصلاحيات له بالإجماع وبدأ في التخلص من كل المعارضين تدريجياً.

قام جمال عبد الناصر بإحياء القومية العربية واحبه الشعب المصرى والعربى وزاد حبهم له مع توزيع الملكية الزراعية على الفلاحين وكان من اكبر اخطاءه لانه كان الأفضل زيادة الرقعة الزراعية بإعطاء الفلاحين 5 فدادين جديدة يقوموا باستصلاحها وتصبح ملكهم وفى نفس الوقت بقوم بتحصيل إيرادات ضخمة من الأراضي الزراعية الحالية وبهذا تزيد الرقعة الزراعية ويزيد الدخل العائد من الأراضي الحالية ولكن ما قام به كان على العكس تماما وتسبب في تقليص الأراضي الزراعية وقلة الدخل العائد منها وتحولت الأراضي الزراعية الى عشوائيات.

اراد جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس ولم يستطيع انتظار ان تنتهى مدة الايجار الخاصة بها ، كنت وقتها قد أصبحت ملحق حربى في موسكو وكنت اجلس كثيرا مع الملحق العسكرى الصينى وسالته مرة مستغرباً لماذا لا تريدون تحرير هونج كونج وعودتها الى الصين فقال لى ولماذا انها سنوات قليلة وسوف تعود لنا ، قلت له وماذا سوف تستفيد من الانتظار فرد على قائلا : التكنولوجيا كلها انتقلت الينا من هونج كونج وكذلك المعلومات والمخابرات وحتى سر تصنيع القنبلة الذرية.

أدى التأميم الى العدوان الثلاثى وانحسار النفوذ الانجليزى في المنطقة العربية وحل محله النفوذ الامريكى في الوطن العربى.

كنت من مؤيدى محمد نجيب ومع عودة الحكم الى الأحزاب المدنية ولهذا ابتعدت عن القيام بدور فعال بدأً من 1954 وكنت مع زكريا محى الدين نقوم بإنشاء المخابرات واعتذرت لزكريا محيى الدين عن الاستكمال وعدت الى الجيش ، وتركت جهاز المخابرات.

كان من ضمن ما رأيت اثناء انشاء جهاز المخابرات كان يوجد جهاز ومحاكم التطهير وكان المطلوب ان من يرى اى نوع من الفساد ان يبلغ عنه فوراً ، فجاء لى اثنان من المهندسين من الورش الاميرية وكنت مع زكريا محى الدين في مجمع التحرير وابلغنا هذان المهندسان بأن مدير الورش الاميرية يقوم بوقائع كثيرة من الفساد وحكى لى عما يفعله المدير ، فذهبت الى الورش الاميرية وقابلت المدير وطلبت منه أن يأخذ إجازة عدة أيام وقمت بإدارة الورش بدلا منه وفوجئت بان المدير كان يقوم باستبدال خشب الارو الذى كان يتم تصنيع دكك المدارس للطلبة منه بخشب ابيض وهو ارخص بكثير وكان يقوم ببيع خشب الارو ويبيعه الى دار المهندسين ،

وشيئ اخر اكتشفته - كان هناك برج يريدون دهانه فجاءوا بسقالات الخشب المستخدمة في الدهان والبناء وكان بعد الاستخدام الأول يقوم بتحويلها الى كهنة ويبيعها الى نفسه كهنة ويعطيها الى نادى الترسانة للمدرجات لانه كان رئيس نادى الترسانة ، وكتبت كل هذه الوقائع وغيرها الى لجنة التطهير لتحويله الى التحقيق وفوجئت بأنه تم تحويل الاثنين المهندسين الى لجنة التحقيق ، فذهبت الى زكريا محى الدين بسرعة لانقاذ هذان المهندسان وقمنا بتحويلهما الى وزارة الاشغال عند الوزير ، وعرفت عندها ان الدنيا ملخبطة ولا تسير على الطريق الصحيح فقمت بالانسحاب والابتعاد عن المشهد .

كان تأميم القناة في غاية السرية وفوجئ معظمنا بقرار التأميم في خطابه المشهور في الإسكندرية.

كان جمال عبد الناصر يتعاون مع الاخوان المسلمين قبل الثورة ومعه كمال الدين حسين وكان قد اتفق معهم على تأمين المرافق الحكومية قبل الثورة ، واراد الاخوان المسلمين بعد الثورة ان يحصلوا على جزء من الكعكة وطمعوا في الكثير ولم يعطهم جمال عبد الناصر ما أرادو ، وغضب الاخوان من جمال عبد الناصر وقاموا بالتحضير لاثارة القلق والبلبلة ، فقام عبد الناصر بالتخلص منهم مستغلا حادث المنشية الذى حاول فيه الاخوان كما قيل وقتها اغتيال جمال عبد الناصر وقام بعدها جمال عبد الناصر بالقبض على جزء كبير من الاخوان والقى بهم في السجن الحربى وكان موقعه بجوار إستاد القاهرة مكان القاعة المغطاة حاليا، وكنت وقتها رئيس اركان الحرس الجمهورى وكان شمس بدران يمر على جمال عبد الناصر ثم يذهب الى السجن الحربى بالتعليمات ثم يمر شمس على لأننا كنا أصدقاء.

كنت قد تزوجت مباشرة بعد قيام الثورة.

حرب 1956

كنت وقتها مدرس بالكلية الحربية ، وقامت أمريكا والاتحاد السوفيتى بتهديد دول العدوان واستفادت أمريكا والاتحاد السوفيتى بوضع اقدامهم وبسط نفوذهم في الوطن العربى بدلا من بريطانيا وفرنسا واصبح الوطن العربى موضع للصراع بين القوتين أمريكا والاتحاد السوفيتى وانحسر النفوذ الفرنسي البريطاني وتلاشى تدريجيا ، كان انتصار عبد الناصر في هذا العدوان تأثير كبير في الوطن العربى والعالم الثالث بصفة عامة وتحول الى زعيم ورمز افريقى وعربى وكانت قصص المقاومة في السويس وبورسعيد تلهب المشاعر الوطنية بطول الوطن العربى وافريقيا واسيا وكل الدول التي مازالت تحت الاحتلال والاستعمار.

الوحدة بين مصر وسوريا

توفى والدى وانا في سوريا في عام 1957 ، قبل الوحدة قامت القيادة المصرية بارسال بعثة الى سوريا لبحث إمكانية قيام الوحدة بين مصر وسوريا وذهبنا بحجة التدريب وكنا عشر ضباط بما فيهم انا وذهبنا الى سوريا وتوزعنا بداخل سوريا وكان موقعى في حمص وكنت بمدرسة الرتباء وتعنى صف الضباط ، وكان الاخوة السوريون يحبوننى جدا وكنت انزل الى سوق الحميدية وكانوا ومازالوا يحبون المصريين حبا جماً ، وكنا كل 10 أيام نجتمع في دمشق لتحديد إمكانية الوحدة من عدمه وكان نرى ان الوقت لم يحن بعد لحدوث الوحدة بين مصر وسوريا بسبب التحزب الشديد الموجود داخل المجتمع السورى وكان الجيش كله أحزاب وكان هذا يؤدى الى خلافات بداخل الجيش السورى.

قدمنا تقريرنا بان الوقت غير مناسب للوحدة ، ولكن كان البعثيين في سوريا يريدون الوصول الى الحكم فقاموا بمناورة على المشير عامر وعبد الناصر والمحوا لهم بأن الشيوعيين سوف يستولون على الحكم وطلبوا منه المساعدة ، فوافق جمال عبد الناصر على قيام الوحدة بالرغم من تقريرنا ، وقامت الوحدة في فبراير 1958.

قبل ذهاب البعثة الى سوريا كنا قد جلسنا مع محمود رياض السفير المصرى في سوريا فنصحنا قبل الذهاب بأن سوريا لديهم قيامتين ، القيامة الكبرى اذا نقصت لديهم ليرة ، والقيامة الصغرى هي القيامة الدينية ، وكان معنى هذا انهم مجتمع رأسمالى ومن الصعب تطبيق القرارات الاشتراكية هناك ولم يكن هناك جمارك وكان قرارات الإصلاح الزراعى مرفوضة هناك ، وكانت هناك بعض الاختلافات في الجيش السورى بسبب القيادات المصرية التي أصبحت تعلو القيادات السورية في قيادة الجيش السورى.

كنت امر على كاتم اسرار مصري خاص بشئون الضباط في سوريا فوجدت على مكتبه نوتة بها أسماء الضباط السوريين وبها انتماءاتهم الحزبية فسألته مستفسرا عن سبب تركه للنوتة في مكان ظاهر بهذا الشكل فأجابنى لكى يعلم السوريين اننا نعلم كل شيئ عنهم ، وكان من المضحك ان من قاموا بالانفصال كانوا موجودين في مكتبه.

كان هناك لواء سورى اسمه احمد زكى وكانت زوجته قد ذهبت الى الكوافير بسبب حفلة فطلب منها الكوافير ان تنتظر دورها فرفضت وقالت له انها زوجة اللواء احمد زكى فقال لها انه لا يستطيع ان يفعل شيئ وان هناك من هم في الانتظار قبلها ، فتركته وهى تهدده واخبرت زوجها بما حدث فأمر زوجها الشرطة بان تقبض على الكوافير ، فقام الكوافير بالاتصال والاستنجاد بالمشير عامر وقام المشير عامر بالاتصال باللواء متسائلا عن هذه الحماقات التي تحدث وامره بإخراج الكوافير من السجن فوراً ، وخرج الكوافير ، وعندما ذهب اللواء وزوجته الى الحفلة ليلاً وجدوا في المنضدة المجاورة لهم الكوافير وكل معارفه ، فخرج اللواء فورا من الحفلة.

كنا ننادى بالاشتراكية ونريد من السوريين تطبيقها بينما كان الضباط المصريين يمتلكون سيارات ويعيشون في مناطق راقية في سوريا وتسبب هذا في زرع الكراهية في النفوس ضدهم فكيف يريدون من السوريين تطبيق الاشتراكية وهم يعيشون هذه الحياة المترفة.

كانت القشة التي قسمت ظهر البعير كان يوجد ضابط مصري (امير ناظر) كان بالكلية الحربية في حمص وكان اقدم من قائد الحربية السورى ، وامر القائد السورى امير بأن يعطى له التمام في الطابور فيقوم امير باعطاء فرد اخر الأمر بعمل التمام ، فقام القائد السورى بوضعه تحت التحفظ ، واتى لى امير في منطقة النبك بين دمشق وحمص الساعة 7 صباحا ويخبرنى بأنه هاربا وانه كان تحت التحفظ فقلت له وما المشكلة في أن تعطيه التمام وقام بالافطار معى ثم ذهب الى دمشق ، وقابل احمد زكى مدير التدريب فقام بنقل قائد الكلية الحربية للجيش المرابض ، فشعر القائد السورى بالاهانة وكان من أوائل من قاموا بالانفصال والانقلاب.

حرب اليمن

ارادت القومية العربية التي انشاءها جمال عبد الناصر القضاء على الملكية في الوطن العربى وكان جمال يريد ان يقضى على النظام الملكى في السعودية وفى الأردن فقام بالدخول الى اليمن لتطويق السعودية ، وأثناء حرب اليمن قام جمال عبد الناصر بإرسال لجنة الى سيناء بقيادة هلال عبد الله هلال قائد المدفعية وكنت من ضمن اللجنة ومعى 30 ضابط اخر ، وذهبنا إلى سيناء وظللنا هناك حوالى 10 أيام نقوم بدراسة سيناء منطقة منطقة وانتهينا الى ان سيناء غير جاهزة لأى نوع من العمليات العسكرية وقدمنا تقريرنا بذلك في فبراير 1967.

اشتركت في حرب اليمن في الجوف وكنت رئيس اركان اللواء العاشر وكان تحت قيادتى اللواء محرز مدير المخابرات الحربية فيما بعد وكان قائد كتيبة وفؤاد عزيز غالى قائد الفرقة 18 مشاه في حرب أكتوبر - قائد كتيبة تحت قيادتى ، وكانت مهمتى الحفاظ على الأرض.

كان اليمنيين معظمهم يعمل في القناصة وكانوا يجيدون القنص وكان طعامه عبارة عن حفنة من الزبيب وكان يصعد الجبل في خفة القرود تساعده قدميه الرفيعتان ، وكانوا محاربين اشداء ويجيدون تكتيكات حرب الجبال ، فمثلا عندما كان الجيش المصرى يعبر بين جبلين يقومون بنصب كمين ويختبئون في الحفر والمغارات في الجبل وينتظرون مرور الدبابات المصرية فيقومون بسد فوهات العادم الخاصة بالدبابات بالعمة التي يرتديها مما يتسبب في توقف المحرك وتتوقف الدبابة وكانت تدور وقتها بالمنافلة (مما يعنى إدارة المحرك يدويا من خارج الدبابة لاعادة تشغيل المحرك) وبمجرد خروج الضباط والجنود من الدبابة كانوا يفتحون عليهم النيران ويقومون بتصفيتهم.

كان اليمنيين يخونون بعضهم البعض ودائما في حالة الحذر ولا يثقون بأحد واسلحتهم في وضع الاستعداد دائما ، وللأسف كانوا يقومون باستدراج القوات المصرية في الجبال والتضاريس الوعرة ، وبلغ عدد الشهداء المصرين حوالى 7000 شهيد.

كانت الحرب في اليمن مقبرة بسبب وعورة وطبيعة الأرض الجبلية في اليمن لدرجة ان الانجليز كانوا يتواجدون في عدن ولم يستطيعوا التوغل في اليمن ، وكان الامام احمد يقوم بتسليط القبائل اليمنية على بعضها البعض لتتقاتل وتقوم بتصفية بعضها بدون ان يتدخل هو مباشرة في هذا المستنقع ، كان المشير في باكستان في مايو 1967 وكان معه الملحق الحربى توفيق عبد الفتاح ، وكان الملك حسين يسخر من المشير ويقول له انتم تقولون انكم اغلقتم خليج العقبة على الإسرائيليين وهم يعبرون ذهابا وإيابا بكل سهولة ، وبعث المشير برقية بما حدث الى جمال عبد الناصر ، وامر جمال قوات الطوارئ بأن ترحل من شرم الشيخ وردت قوات الطوارئ بان لا تستطيع ان ترحل من جزء واحد فقط فأما ان تظل في سيناء كلها او وان ترحل بأكملها ، فرد جمال عبد الناصر بأن ترحل جميع القوات الدولية ، وقام جمال عبد الناصر بإعلان الحرب على سيناء وقام بإدخال الجيش الى مصر وكان معظم الجزء المدرب من الجيش يحارب في اليمن فقام بحشد الاحتياط الذى نسى التدريبات والحرب في سيناء ، وكنت قائد الكتيبة العاشرة وارسلونى الى سيناء وذهبت الى العريش.

قبلها كنت قد عُينت بكلية القادة والاركان عام 1962 كمدرس وكانت زوجتى رحمها الله حدث لها انسداد في الأوردة ولم يكن في المستطاع علاجها في مصر وقمت بمكالمة المشير طلبا مساعدته وقام بإرسالى الى بون في المانيا الغربية من اجل علاجها ولكن للأسف كان الأوان قد فات ، قابلت هناك في بون كبير اليوران وكان منتدب في مكتب مشتروات بون وكانت اخته زوجة الشاذلى ، وقال لى كبير اليوران انه يريدنى في الحرس الجمهورى وقام بنقلى الى الحرس الجمهورى.

قمت بتطوير الحرس الجمهورى تطوير جذرى واهتممت بالتدريب والتغذية للجنود ، وكان سامى شرف يبدو مغتاظا منى لحب الحرس الجمهورى لى وكان سامى شرف يعمل تحت قيادتى وانا في المخابرات وكنت دائما أقوم بتمزيق التقارير التي يقدمها لى ، وكانوا يريدون شخص ليعمل مع الرئيس فقررنا اختيار اسوء من فينا وكان هو سامى شرف ،وكان سامى شرف قد ابلغ عن أخيه بأنه يعمل مع الاخوان المسلمين وتم القبض على أخيه ، وكان سامى شرف مغتاظا منى وارد الانتقام منى فقال للرئيس جمال بان يوسف عفيفى قد جاء ليراقب جمال عبد الناصر لصالح المشير وان المشير هو من وضعنى في هذا المكان ، وفوجئت بشمس بدران يخبرنى بنقلى الى الكلية الحربية فورا.

كان عبد الناصر يعتقد اننى عين عليه لصالح المشير ، فذهبت الى الليثى قائد الحرس الجمهورى وكنت رئيس الأركان متسائلا عما يحدث فلم اكن لصا ولم اكن اخوانيا فاخبرنى انه لا يعرف بعد ما الذى حدث وعرفت بعدها بفترة طويلة اثناء حكم السادات ان سامى شرف هو السبب ، وذهبت الى عباس رضوان وزير الداخلية فقال لى ان لا اقلق لانى رئيس اركان وسوف اعود مرة أخرى رئيس الكتيبة العاشرة في اللواء الرابع قبل حرب 1967 مباشرة.

نكسة 1967

قمت بالانتقال بين عدة مواقع داخل سيناء ما بين العريش ورفح والكونتيلا والحسنة لابو عجيلة مما أدى لإرهاق الجنود ارهاق شديد جدا وكان اخر موقع لنا ما بين جبيلين بين الحسنة وأبو عجيلة بحيث كانت الحسنة خلفى ، ولم تكن هناك اى نوع من الخطط وقاموا بإرسال جنود بالجلباب الى ، وكان لدى عدد قليل جدا من عربات نقل الجنود وكانت لا تكفى ما لدى من جنود ، وكانوا كلما ارسلوا لى عدد من الجنود بالجلباب كنت استولى على العربة التي تأتى بهم واستوليت تقريبا على 5 عربات ، وكانت القيادة تتصل بى متسائلة عن العربة فارد عليهم بأننى قد أرسلتها منذ فترة وهكذا كلما ارسلوا عربة جنود محملة بالجنود كنت احتجزها واخبرهم انه قد عادت ، كنت اشعر ان شيئ ما سوف يحدث ، وفوجئت يوم 5 يونيو باتصالهم صباحا واخبروني بأن اللواء الشاذلى رحمه الله سوف يمر على موقعى بقوات مكونة من كتيبة دبابات وكتيبة مدفعية وكتيبة صاعقة وكتيبة مشاة ودفاع جوى وكان يتحرك بهذه القوة في سيناء طولا وعرضا ليظهر للإسرائيليين ان لدينا قوة كبيرة في سيناء وطلبوا منى تأمين الشاذلى اثناء مروره بمنطقتى.

 

الساعة 10 صباحا 5 يونيو فوجئت بالانفجارات تتوالى وايقنت ان قوات الشاذلى قد تم تدميرها ، وبحلول يوم 6 يونيو مساءاً جاءنى الامر بالانسحاب ، وكان امر الانسحاب ينص على الانسحاب عبر ممر متلا ، وكان لدى عربات النقل التي استوليت عليها التي انقذتنى في هذه اللحظة واستوعبت الجنود بالكاد وتم تحميل جميع الجنود ، وكان من المستحيل الانسحاب عبر ممر متلا كان انتحار ومذبحة لكل من يعبر منه (كنت وانا في كلية اركان حرب كمدرس أقول للطلبة ان ممر متلا اثناء الحرب يعد مصيدة) ولهذا خالفت الأوامر وانسحبت من طريق اخر وهو طريق الإسماعيلية وهو الطريق الأوسط ، واثناء مرورى بالموقع 181 بالحسنة فوجئت بقوات الشاذلى مدمرة على اخرها والجنود رحمهم الله متفحمين في العربات بسبب النابالم وجميع المدرعات والسيارات مدمرة ، كان معى رئيس الأركان للكتيبة وفرد الإشارة وكنا في سيارة جيب وقمنا بتمويه الجيب لتبدو مدمرة ومعطوبة ، وكنا نترك السيارة ونختبئ فور شعورنا باى طيارة إسرائيلية وفى بعض الاحبان كنا نخطئ ونعتقد ان الطيور طائرات وكنا عند اى بادرة للشك نترك الجيب ونأخذ ساتر ، حدث هذا عدة مرات وفى اخر مرة وكانت الساعة الثالثة نمنا بدون ان نشعر حتى الساعة السادسة ، واثناء دخولنا على الإسماعيلية قامت القوات المصرية بقصفنا وفتح النيران فأخذنا نصرخ بأننا مصريين.

قدمت نفسى الى القيادة واخبرتهم بتمام ترحيل كتيبتى بسلام الى القاهرة وانا جاهز لأى أوامر وأخبرونى بأن اذهب في الصباح الى منطقة القرش على طريق الإسماعيلية بالقرب من قناة السويس لتجميع الوحدات ، وذهبت صباحا الى القرش ووجدت مقدم هناك يقوم بالتجميع وكان يقوم بالانبطاح فور مرور اى طائرة وكان اخو الممثل صلاح ذو الفقار ، فأخبرته غاضبا بأن هذا يثير الذعر في الجنود ، وجاء قائد اللواء الرابع ورئيس العمليات وقابلنى واثناء مرورنا ووجدنا ملجأ ووجدنا الشاذلى في ملجأ في السويس وقمنا بأخذه بالسيارة معنا والذهاب به الى القيادة.

كانت النكسة قرار سياسى خاطئ وهذا القرار السياسى الخاطئ أدى الى هزيمة باقية اثارها حتى الان ، وفى نفس الوقت لم يكن الجيش جاهز لان نصفه الأكثر قابلية وجاهزية واستعداداً للحرب كان في اليمن .

بعد عودتى وانضممت الى كتيبة في الماظة ، وقام بعض الضباط بالاتصال بى طالبين منى الذهاب الى منزل المشير لنتكلم وكان بعد خطاب التنحى وكنت قد شاهدته في التليفزيون ، وذهبنا الى منزل المشير وكان عباس رضوان هناك وكانت هناك حالة من الغضب ، وكان المشير غاضبا من جمال عبد الناصر واعتزل في المنزل وكنا ننادى بوحدة الجيش والقيادة في تلك الظروف وظللنا نهتف حتى منتصف الليل وجاءتنا الاخبار بموافقة المشير على الذهاب الى جمال عبد الناصر في الصباح ، وفوجئنا صباحا بالنشرة بتعيين محمد فوزى بدلا من المشير والقبض على العديد من الضباط وكنت وقتها قد عُينت رئيس اركان اللواء الرابع فأخذت الكتيبة وذهبت الى الإسماعيلية ، وهناك سمعت خطاب جمال بالاحتفال بالثورة وكان معى عبد المنعم خليل وعبد السلام قائد الفرقة نشاهد التليفزيون وجمال عبد الناصر يلقى الخطاب كان سامى شرف ينحنى على الرئيس جمال وكان يخبره بتمام القبض على العديد من الضباط من دفعتنا دفعة شمس بدران ، انتهى الخطاب وذهبت بعده الى الملجأ ووجدت احمد إسماعيل كان ممسكا بالقيادة الشرقية يتصل بى ويطلب منى القدوم اليه فذهبت ووجدت العديد من الضباط من دفعتى (دفعة شمس بدران) ودخل علينا احمد إسماعيل وقال لنا ان فوزى يريدنا في مأمورية ، ووجدنا ثلاث عربات جاهزة وبها حراسة من الداخل وحراسة من الامام وحراسة من الخلف وعرفنا انه تم اعتقالنا.

تم اعتقالنا في الكلية الحربية وبعد يومين ذهبنا الى السجن في الشرطة العسكرية في عابدين وبعدها تم توزيعنا في أماكن مختلفة وكانت قرعتى مع 10 ضباط في استراحة الرئيس في الهرم ولم نتعرض لاهانات ، وكانوا قد قاموا بالقبض على جزء من دفعة شمس بدران بسبب انهم كانوا يريدون انشاء تشكيلات جديدة واخبرنى عباس رضوان بأننى سوف اتولى قيادة كتيبة بدلا من رئاسة الأركان وكان من قام بهذه التغيرات المشير وشمس بدران فاعتقدوا اننا تابعين للمشير وتم سجننا لمدة عام وبعدها تم نقلنا الى المعاش اربع سنوات وعدنا من جديد عندما تولى السادات الحكم في ثورة التصحيح 1971.

السادات

لم احزن على وفاة جمال عبد الناصر ، ومع تولى السادات الحكم عدت الى جيش في أغسطس 1971 ، وعدت الى الفرقة 19 ، كنت قبلها قد ذهبت الى الليثى ناصف وكان قائدي في الحرس الجمهورى وطلبت منه المشاركة في ثورة التصحيح كمدنى بدون مقابل ، قام السادات بإلغاء القرارات السابقة التي كانت السبب في احالتنا الى المعاش وتم استدعاء كل من صدرت في حقهم هذه القرارات وعدنا الى الخدمة.

كنت في غاية السعادة لانضمامى الى الفرقة 19 وكانت من الفرق المقاتلة في حرب الاستنزاف وكان موقعهم في السويس وكان لديهم خبرة عالية وروح قتالية واستعداد للحرب بسبب اشتراكهم في حرب الاستنزاف بفاعلية.

 

بدأت في التدريب والتنظيم ليلا نهارا والحق يقال لم احتاج الا الى مجهود بسيط في التدريب لاستعداد الفرقة العالى ، وكنت اخبر الجنود في ميدان الرماية بأن الطلقة تساوى عدو واذا لم تصيب العدو فأنت خائن لانك اذا لم تصيبه فسوف يصيبك هو مما يعنى ان عددكم سيصبح اقل وان العدو سينتصر فاذا اطلقت طلقة لابد ان تتأكد ان تصيب الهدف.

قام الشاذلى بجمع مجموعة من الضباط أركان حرب في مركز القيادة لمدة شهر تقريبا لدراسة العبور ، واخذوا لمدة شهر يدرسون كل تفصيلة وصغيرة للعبور والاختراق وكان التوجيه 41 الشهير واصدر التوجيه لكل افرع القوات المسلحة وبدأت التدريبات تتصاعد حدتها وشدتها وبدأ انشاء نقاط قوية تماثل حصون خط بارليف وبدأنا في التدريب على تدمير هذه الحصون واختراقها ، وكان من شدة التدريب انه كان في بعض الأوقات اقوى واشد من الحرب الحقيقية ، واذكر ان احد الجنود في حرب 1973 سألني ساخراً متى ستنتهى المناورة فقد كان يعتقد ان الحرب ما هي الا مناورة لبساطتها عن ما اعتاد عليه من تدريبات قاسية.

كان السادات ماكرا واكثر دهاءاً من الإسرائيليين ، كانت أمريكا قد ابلغته بالوسائل الدبلوماسية انه إسرائيل لن تتفاوض على السلام ، وانه في موقف ضعيف بسبب انه كان مهزوم ، فأوقف السادات المفاوضات ، وزارني السادات في الفرقة في 5 يناير 1973 وتناول الغذاء معى ومع الجنود ، وأخبر الجنود انه لايزال الوقت امامنا طويل لنحارب وسألهم من يريد الذهاب في إجازة ومن يريد عمل عمرة ، وفى نفس الوقت تم تجنيد اكبر عدد من الجنود من حملة المؤهلات.

كانت إسرائيل قد قامت بإنشاء واستكمال خط بارليف واصبح الساتر الترابى خط واحد متصل بطول القناة بدون اى فواصل تسمح بعبور الدبابات وكان الخط بإرتفاع 20متر وكان خط بارليف يتكون من ثلاث خطوط دفاعية أولها عبارة عن مجموعة من النقاط القوية تحمى بعضها البعض وتغطى سطح القناة وتمنع اى عملية عبور وبين هذه النقاط القوية مصاطب معدة للدبابات لتطلق نيرانها على اى محاولة للعبور وكانت هذه الدبابات المعدة لاحتلال المصاطب جزء من الخط الدفاعى الثانى الذى يبعد عن خط بارليف بمسافة 3 الى 5 كيلو ، قمنا بإرسال الأوضاع الحالية لخط بارليف الى القيادة واقترحنا تكوين مجموعات من الصاعقة يتم انزالها قبل الهجوم لتعطيل احتياطيات العدو في الخط الثانى والثالث من التقدم وقد اخذت القيادة بمقترحتنا وقامت بالابرار الجوى لمجموعات الصاعقة في حرب أكتوبر مما كان له اكبر الأثر في نجاح الحرب وتدمير وتعطيل تقدم قوات العدو المدرعة.

قبل الحرب جاءت لجنة كبيرة جدا من القاهرة مكونة من كل افراع القوات المسلحة لمعرفة قدراتنا على الحرب وكان يوجد بمكتبى صورة كبيرة مكتوب عليها (الساكت عن الحق شيطان أخرس) ، وقبل البدء في القاء بيان تدريباتنا وقدرتنا ، كان هناك بعض افراد اللجنة يختبرون المدفعية وحصلنا على تقدير إمتياز وكذلك حصلت الإشارة على المركز الأول على القوات المسلحة ، وبدأت بيانى بالاستطلاع وقام به الشاذلى المختص بالاستطلاع وقام بالشرح الوافى للعدو وقواته وأماكن تمركزها وقدراتها حتى وصل الى الساتر الترابى فتوقف عن الكلام ونظر لى فنظرت له بصرامة وقلت له بحسم : اكمل ، فاستكمل الشاذلى : لا توجد معلومات عن العدو ، قفز اللواء واصل بغضب من مقعده قائلا : ازاى ، فقلت له تفضل بالجلوس واكملت له : انا معنديش معلومات لو سيادتكم عندك معلومات عن العدو خلف الساتر فأرجو ان تبلغنى بها ، فقال لى : طلع دوريات ، ففتحت درج مكتبى واخرجت خطط تحركات الدوريات طالباً منه التصديق عليها ، فقال قائد اللجنة : انه لا توجد اى دوريات ولا اى تحركات وانه قرار وحدها القيادة لها حق اتخاذها ، وقام الدفاع الجوى بالقاء بيان بشرح وافى حتى وصل الى مستوى الرماية وكان صفر ، فقفز مندوب الدفاع الجوى في اللجنة من مقعده قائلاً : ازاى ، فضحكت وانا أقول له : اتفضل اجلس انت هتعملى زى اللواء واصل .. اسالنى عن السبب وانا هاقولك عن السبب في هذا الرقم صفر ، وكان الفوج عندما ذهب الى بلبيس لم تظهر له اهداف للرماية عليها وسالته : ما التقدير المفروض وضعه مع عدم تنفيذ الرماية وعدم وجود اهداف للتدريب ، فرد على : من بكره يروحوا بلبيس وكل شيئ يكون جاهز ، وفعلا ذهبوا وظلوا لمدة 15 يوم وقاموا بأداء ممتاز وقاموا باسقاط 8 طائرات ، وجاء دور بيان الشئون الإدارية وكان تقديره 70% ، واخبرت اللواء واصل بأن هذا لا يكفى وخصوصا مع ما سوف اواجهه من قدر كبير من القدر الحصينة والقوية ، فتم التعديل وتلبية مطلبنا ووصلنا الى 90%.

العبور 1973

كانت هناك مقولة مشهورة لجولدا مائير ان من يقترب من خط بارليف مجنون سيتم تدميره وابادته

يوم 5 أكتوبر الساعة 7 قام اللواء وصفى بإستدعائى وسلمنى امر القتال غدا والموعد وبعض الاعلام واخبرنى ان الحرب غدا ، اخذت امر القتال والاعلام ، قمت باخفاء الاعلام وذهبت الى المركز المتقدم للفرقة وقابلت رئيس العمليات وقمنا بإغلاق الباب واوقفنا كل الاتصالات وقمنا بفتح خرائط العمليات وقمنا بتغيير التوقيت على الخرائط بتوقيت الحرب.

 

 

 

كنا نقوم بتدريب استراتيجي تكتيكى وله توقيتات مستمرة وقمنا به 3 مرات وفى المرة الأولى رفعت إسرائيل حالة الاستنفار الى الدرجة القصوى مما كان له تأثير اقتصادى سيئ على إسرائيل ، وفى المرة الثانية تكرر الموقف وتكرر رفع حالة الاستنفار في إسرائيل وتكرر التأثير السلبى على الاقتصاد الاسرائيلى بسبب رفع حالة الاستنفار الى الدرجة القصوى ، وفى المرة الثالثة رفض ديان رفع حالة الاستنفار واستدعاء الاحتياطي .

وكانت المرة الثالثة هي الحرب الفعلية ولهذا قمنا بتغيير التوقيتات الى توقيتات الحرب الفعلية ، ثم اتصلت بـ علاء درويش رحمه الله وكان رئيس المدفعية وطلبت منه نقل الهاون 240 الى خطوط متقدمة ، فسألنى عن السبب فأخبرته انه لا يوجد سبب معين ، وظللت سهران حتى الفجر.

في الساعة الثامنة صباحا استدعيت القادة وقلت لهم الف مبروك ، فهتف الجميع الله اكبر واخذوا في احتضان بعضهم البعض ، قمت بتوزيع الاعلام عليهم وقلت لهم أتمنى ان يكون اول علم مصري على خط بارليف من اعلام فرقتنا.

كان مركز قيادتى متقدما وكان يبعد حوالى 2 كيلومتر عن خط القناة وكنت برتبة عميد ، وبدأنا جميعا في تجهيز انفسنا ، ثم امرتهم بالذهب الى المواقع الامامية ومعهم القصب والبرتقال وجلس الجميع يأكلون القصب والبرتقال في حالة استرخاء امام اعين الإسرائيليين ، كان الإسرائيليين يراقبوننا ونحن نجلس تحت اشعة الشمس في استرخاء بسخرية ، كنا لا نرى الطائرات المصرية منذ وقف اطلاق النار.

في الساعة الثانية تقريبا عبرت 220 طائرة مصرية فوق رؤوسنا بصوت كالرعد يهز الأرض والجبال والقلوب ، كان مشهد هجوم الطائرات المصرية وهى تهاجم على طول خط القناة وعلى مدى البصر كان لها تأثير الصاعقة على وجوه الاسرائيليين وكان لها أيضاً تأثير لا يوصف على الجنود والضباط ، اخذ الجميع يصرخ الله اكبر وانتفض الجيش المصرى على طول خط القناة بصوت واحد الله اكبر مصحوبا بزمجرة المدفعية المصرية ، افاق الإسرائيليين من غفلتهم مع صوت زئير المدافع المصرية وهى تنقض عليهم على طول القناة واسرعوا الى مخابئهم وقد انكسرت الابتسامات الساخرة على وجوههم، كان انطلاق الهتاف من الحناجر وانتفاضة الجيش مع صوت الطائرات وهى تخترق حاجز الصوت مصحوبة بزمجرة وضجيج المدفعية يشكل مقطوعة موسيقية حماسية ، اخذت القذائف تنطلق من فوهات المدافع على طول القناة تدك الحصون والمواقع الإسرائيلية.

كان هناك جدول زمنى بأن يبدأ هجوم المشاة ونزول القوارب بعد ضربة المدفعية والطيران وعلى طول القناة انتفض الجيش وبدأ الجميع في تنفيذ الخطط التي تدربوا عليها بكل حماس بدون انتظار انتهاء ضربة المدفعية والطيران ، على طول القناة استبق الجميع توقيتات الهجوم وبدأت الفرق والكتائب والسرايا في سباق محموم على العبور وكأن بهم مس من الجنون لدرجة ان احتياطي الجيش الثانى كانوا في المؤخرة قام اهالى السويس بمساعدتهم بسيارتهم المدنية في نقل الافراد والذخائر.

الساعة 2.20 اتصل بى قائد اللواء السابع فوزى محسن واخبرنى بأنه تم رفع العلم المصرى وقمت بإبلاغ القيادة ، قام اللواء الثانى بقيادة فاتح كريم وأخبرنى بأن كل القوارب قد انجرفت مع التيار (44 قارب) وكان التيار في هذه المنطقة عالى جدا وشديد ، واخبرته بأن يعبر على K-61 (عبارة) ، واستطاع العبور كما كان محدد في الخطة.

كان المهندسين يريدون فتح فجوة في خط بارليف في القطاع المواجه لى بإستخدام ضغط المياه ، لم يستطيعوا فتح فجوة بإستخدام ضغط المياه لاختلاف طبيعة الساتر في هذه المنطقة فقد كان كلسيا متماسكاً ، وكنت قد اخبرت اللواء واصل قائد الجيش ومدير المهندسين بهذه المشكلة قبل الحرب واخبرتهم انه كلسى وصلب ولن يصلح معه أسلوب التجريف بإستخدام المياه وطلبت الاذن بإستخدام المتفجرات فتم رفض طلبى ، ولم يتم فتح الثغرة ، فأعطيت التعليمات بأن تركب الدبابات الساتر والمدفعية بأن تساعدنا من الخلف.

كان علاء درويش قائد المدفعية ،وكان في وحدته عسكرى يسمى ديدامونى من المدفعية قد استطاع رصد دبابة قد اخترقت واقتربت من مركز قيادتى فتركها حتى أصبحت على بعد 15 متر وقام بإصابتها في الجنزير فقام الإسرائيليين بالهروب من دبابة بعد توقفها.

في الصباح اخذت اتصل مراراً وتكراراً الإبلاغ بأننا لم نستطيع فتح فتحة في الساتر ولم اتلقى اى استجابة ، فأمرت الجميع بإغلاق الاتصالات ، فأصيبت القيادة بالارتباك بسبب اغلاق اللاسلكى ولم يعرفوا ماذا حدث لفرقتى ، وفى الصباح ارسلوا لى العميد احمد حمدى متخصص الكبارى وبعثت له احمد البنا ورأى الموقف وكان صعبا وقال انه سيحاول فتح الثغرة وهو في طريق عودته سقطت عليه دانة فاستشهد ، فاتصلت برئيس المهندسين لدى وقلت له بأن يحضر ثلاثة أطنان من المتفجرات ، وبدأ يحاول فتح الثغرة من الساعة 1 صباح يوم 7 حتى الساعة 2 يوم 8 أكتوبر ، وتم فتح الثغرة .

عبرت ومعى ثلاثة ألوية وطلبت ارسال كتيبة دبابات من على كوبرى احمد بدوى في الفرقة السابعة ، كان اللواء الخامس قد فشل في اقتحام النقطة 149 وكانت من احد اهم النقاط الحصينة والتى تتحكم في المحور الأوسط كله ، وكان اللواء الخامس قد حاول اقتحامها من المقدمة وفشل ، وكانت النقطة محاطة بعدة احزمة من الألغام والإسلاك الشائكة وتتمتع بدفاع قوى يتكون من من مصاطب دبابات ومدرعات ومدافع ومزاغل نيران رشاشة ، ولم يكن من الممكن ترك هذه النقطة لأننها كانت كالشوكة في ظهر القوات وكان لابد من اقتحامها واسقاطها.

كلفت محمد زرد بتدمير هذه النقطة وكان ضابط شؤون إدارية للكتيبة وبدون مكافأة فتم نقله الى مدرسة المشاة فرفض النقل واصر على ان يظل في الجبهة ، طلب 8 افراد وتسلل بهم من مؤخرة النقطة حتى وصل الى اخر مزغل وقام بإسقاط القنابل وقام بتفجير المزغل ، قام الإسرائيليين بفتح الأبواب وقام محمد زرد باقتحامها هو ومجموعته وقم بقتل عشرة من الأعداء وقام بأسر 21 فرد ، وأصيب بعدة طلقات من رشاش في بطنه وتم نقله الى المستشفى للعلاج لخطورة حالته ، وكان يشعر بالسعادة والفخر لما فعله واستشهد في المستشفى في 8 أكتوبر.

تدمر كوبرى احمد بدوى وكان الكوبرى الخاص بنا قد تم انشاءه وبدأ احمد بدوى باستخدام الكوبرى الخاص بى وكلفت حشمت جادو رئيس اركان الفرقة وجمال حمد بتنظيم المرورعلى طريق المعاهدة وكان عرضه 7 متر فقط على ان الأولوية لمعدات وقوات احمد بدوى.

اقام الدفاع الجوى حائط كثيف يصعب اختراقه من الطائرات الإسرائيلية فتمكنت جميع القوات من العبور الى الشرق بخسائر ضئيلة ، وكانت كتيبة للدبابات ( حوالى 30 دبابة ) قد غرست في الأرض السبخية ، وقام سمير رجب والورش بعمل بطولى لاخراج الدبابات من الوحل واعدادها للعمل والمعركة مرة أخرى في ساعات معدودة ما يشبه المعجزة .

صباح 9 أكتوبر قام حجازى رئيس عمليات الجيش الثالث بأخباري بأن الهجوم في الفجر ، وكنا وقتها في الفجر فعلاً ، واخبرت جميع القادة بالاستعداد لتطوير الهجوم في الساعة 7 صباحاً ، وكنت مع اللواء الثانى في المنتصف وكان على اليمين اللواء السابع وعلى اليسار اللواء الخامس وكنا على خط الجبهة، وقبل التحرك بلحظات فوجئنا بطائرة إسرائيلية تمر من فوقنا وقام احد الجنود باسقاطها باستخدام صواريخ ستريلا وقمنا بأسر الطيار.

كان اللواء السابع لديه الدبابات T-34 وكانت دبابات ضعيفة من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، وكنت اريد إخفاء حقيقة هذه الدبابات الضعيفة عن العدو فامرت قائد اللواء بأن يصعد المشاة فوق الدبابات وبحيث تختفى ملامحها وان تسير هذه الدبابات بأقصى سرعة متاحة لها ، وكان من التكتيكات المعروفة في حروب الدبابات ان تسير الدبابة بأسرع ما يمكن وهو ما يسمى بالهجوم الخاطف بالدبابات ، اندفعت الدبابات T34 بأقصى سرعة وانسحبت الدبابات الإسرائيلية من امامها في حالة ذعر ، حتى وصل الى الخط الامامى المحدد له وقام بارسال كتيبة الى الميمنة لحماية الجانب الأيمن فاصطدموا بموقع عيون موسى الحصين.

موقع عيون موسى به 6 مدافع 155مم هاوتزر وابوابه تعمل بالكهرباء وكان مموها ومخفيا بكفاءة عالية وكان مختبئا عن عيوننا ، وكان يقوم بقصف السويس والجيش المصرى ، وكان المصريين يطلقون على هذه المدافع أبو جاموس ، دخلت الكتيبة فوجدت الموقع خاليا وكان الاسرائيليين قد هربوا جميعهم خوفا من الحصار، وكان الطعام موضوعاً ومازال ساخنا ، وقامت لجنة هندسية بتدمير الموقع ومدافعه.

شاهد فيديو اللواء محمود منصور متحدثا عن دور الصاعقة في الهجوم علي نقطة عيون موسي

كان اللواء الثانى وهو يتحرك يتعرض للضرب بصواريخ من الطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية مما تسبب في تدمير 27 دبابة مصرية ، وقفز باقى الجنود من باقى الدبابات وتركوها ، وكانت الطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية تختبئ خلف جبل المر وارتفاعه 300متر فوق سطح البحر وتتخذه كساتر وتهاجم من خلفه ، وكان جبل المر يغطى جزء كبير من خط المواجهة ، وقام بعض الفصائل بالالتفاف من حول الجبل يمينا ويساراً فترك الإسرائيليين مواقعهم سليمة وهربوا ، وقمنا بتسمية الجبل باسم جبل الفاتح بدلا من جبل المر.

كانت الفرقة 19 يقع في منطقة عملياتهم الكثير من النقاط والحصون القوية ، وكان منهم لسان بور توفيق ، وكانت مهمة اقتحامه واسقاطه من مهمة الكتيبة 43 صاعقة ، وكانت من المفترض ان تبدأ هجومها بعد غروب الشمس ، وكانت اشعر بالقلق من يتم تدعيم هذه النقطة بقوات إضافية لحمايتها ، وأبلغت القيادة بشكوكى وقلقى المتزايد ، فلم تستمع القيادة الى قلقى واصروا على الخطة الموضوعة ، وهجمت كتيبة الصاعقة يوم 9 مساءاً ، فتم تدمير نصف كتيبة الصاعقة ، وكانت مخاوفى قد تحققت وكان الإسرائيليين قد قاموا بدعم النقطة بقوات إضافية.

اتصل بى رئيس اركان اللواء السابع فطلبت منه ان تقوم سريتين بحصار النقطة وكذلك قام الباقى من كتيبة الصاعقة بإتمام الحصار وقاموا بقطع خطوط المياه والتليفونات وطلبت من الهاون 240 ضرب النقطة على فترات متقطعة عشوائية حتى لا يستطيع الإسرائيليين التحرك او الخروج ،

أحضرت موريس عزيز غالى وقمت معه بالتحضير لهجوم ليلى ووضعنا خطة ونفذنا الخطة بالاستيلاء على مركز قيادة متلا وتأمينه والتقدم أمامه وتم الوصول الى مركز القيادة والاستيلاء عليه ، وذهبت صباحاً اليه لتهنئته ، وطلبت منهم التمركز ، وأبلغت بتمام الاستيلاء على المركز ، وفى يوم 11 أكتوبر قام العدو بهجوم مضاد بالدبابات والمدفعية والطائرات على محور متلا.

(( قامت المجموعة 73 مؤرخين بعدد من الرحلات العامة لنقطة عيون موسي ومقر قيادة ممر متلا لكي يشاهد الجميع روعة الابداع المصري في اقتحام تلك النقط الحصينة ))

كنت وقتها في عيون موسى افحص موقع عيون موسى ، فوجدت رئيس الأركان وطلب عودة اللواء الأول الميكانيكي لغرب القناة ، فرفضت رفضا قاطعا لان طيران العدو سوف يدمره تماماً ، كان اللواء الأول وهو يندفع من خلال اللواء السابع كان نصفه كان يستتر في سواتر اللواء السابع بينما نصفه الاخر قام بالهجوم وعاد اللى سواتر اللواء السابع ، واستطعنا صد الهجوم العدو على متلا وتكبد خسائر فادحة.

إقرأ تفاصيل خطة اللواء الاول الميكانيكي علي الرابط التالي

كنت قد اتممت الاستيلاء على 8 مراكز قيادة وهى متلا وعيون موسى 46 و 47 و 48 و158 و بور توفيق و جبل المر وحققت الفرقة 19 جميع المهام الموكلة عليها ونسبة الخسائر كانت شهداء الضباط 5% والجنود 3% بسبب تقدم الضباط عن الجنود ، وكانت إسرائيل تشن حرباً نفسية وتدعى على لسان موشى ديان ان القيادات المصرية تضحى بالجنود في المقدمة وان الضباط لا يجازفون بأنفسهم ومتقاعسين ولكن كان الواقع على العكس تماما فكان الضباط المصريين في مقدمة الجنود وهذا ما يعكسه حجم الشهداء في صفوفهم.

فى يوم 13 أكتوبر صدر لى الامر بدفع اللواء الثانى الى الامام واللواء العاشر في الفرقة السابعة ايضاً ولكننى رفضت هذا الامر واخبرت قائدى رفضى التام لهذا الامر لان تنفيذ الامر يعنى حدوث ثغرة في دفاعات جبهتى مما يعنى تعرض قواتى الى الخطر والتهديد بالاختراق ، فقد كان اللواء الثانى يسيطر على جبل المر مما كان يتيح له السيطرة على المنطقة وكان من المستحيل ان يترك هذا اللواء جبل المر ويتقدم الى الامام وكان هذا يعنى عسكريا اضعاف خط الجبهة وخلق ثغرة تتيح للعدو الالتفاف على قواتنا وتهديدها.

اخبرنى واصل بأن اللواء 3 مدرع من الفرقة 23 ويتكون من الدبابات الروسية T-54 سوف يندفع في تطوير الهجوم من خلال قواتى وطلب مقابلتى ، وذهبت الى مركز قيادة الجيش ووجدت هناك فتحى عباس من المخابرات وقائد اللواء 3 مدرع واحد افراد منظمة سيناء ، وكانت الخرائط على المنضدة ويتم فيها تحديد أماكن دفع لواء من خلال الفرقة 19 ، واقترحت ان يتم دفع الفرقة من خلال وادى مبروك لانه وادى عريض ، ولكن فتحى عباس ومعه عضو منظمة سيناء رفضوا هذا واقترحوا ان يتم دفع الفرقة من وادى اخر بجوار وادى مبروك واعترضت فوراً لانه وادى ضيق ولا يصلح للدبابات والمناورة والاختباء ولكن القيادة رأت بتنفيذ الاقتراح الثانى.

ذهبت الى مركز القيادة في اعلى جبل المر لمراقبة اندفاع الفرقة وكان معى علاء درويش لتوجيه المدفعية ، فوجئنا بإنفجارات قوية وضرب شديد بالصواريخ المضادة للدبابات على الفرقة ، كان الطريق الضيق الذى حذرت منه قد سهل استهداف المدرعات واعاق من سهولة حركتها وقدرتها على المناورة وكان الكمين الذى أقامه العدو قد استطاع في خلال 10 دقائق انزال خسائر كبيرة باللواء باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات مما أدى الى انسحاب عربات المدفعية الخاصة باللواء وحاولت الاتصال بقائد اللواء ولكنه كان قد استشهد في هذه المصيدة وشعرت بحزن شديد لعدم الاستماع القادة الى اقتراحى وذهاب اللواء في الطريق الاخر الضيق مما عرضهم الى هذا الكمين.

أتذكر في احد المرات اثناء تطوير الهجوم هبطت هليكوبتر إسرائيلية على طريق السويس ووضعت براميل شرطة عسكرية ، وتم اكتشافها وادى هذا الى ثورة عارمة في القيادة وتم جمع قادة الفرق وكانت الحادثة قد حدثت في الكيلو 81 وكانت توجد وحده تابعة لى هناك وطالب البعض بمحاكمتى وتساءلت قائلا عن السبب فكتيبتى كانت تبعد عن الطريق بحوالي 5 كيلومتر وحدود الكتيبة 1 كيلومتر حولها وكان هذا المعمول بها عسكريا ومتعارف عليه والحادثة وقعت على بعد 5 كيلومتر منها وفى قطاع الفرقة 4 المدرعة ولهذا كانت المسئولية تقع على الفرقة 4 مدرعة.

رفض تطوير الهجوم باللواء الثانى المتمركز في جبل المر واندفعت الفرقة 7 من اللواء العاشر وحدها وقامت بتطوير الهجوم وتم الطلب بعدها من الفرقة العودة مرة أخرى لانه ستحدث ثغرة بينى وبينه يدخل منها العدو على الجيش الثالث بأكمله ، وكنت ادرك ان هذا ما سيحدث.

الثغرة

عرفت بحدوث الثغرة من الراديو واذاعات العدو ، وعرفت انهم وصلوا الى الإسماعيلية ومعنى هذا انهم سوف يصلون الى ، فقمت فورا بإرسال دورية استطلاع الى السويس لاخطارى بموقف العدو وتابعت موقف العدو مع الدورية حتى وصلنا الى يوم 22 وكان وقف اطلاق النار ، وكنت في غاية القلق واخبرت حشمت جادو بأن يقوم بجمع قادة الألوية والشئون الإدارية والاستطلاع والمدرعات فورا لاجتمع بهم كانت الساعة 9 مساءاً ، وبعد ان اجتمعوا اخذت احكى لهم قصة الفالوجا 1949 وكيف قام العدو بحصارنا لمدة 100 يوم وكانت إسرائيل تستخدم الفالوجا ككارت الجوكر في الكوتشينة ليكون له موقف رابح في المفاوضات واتوقع ان يحدث هذا في الأيام المقبلة لانى أتوقع ان إسرائيل لن تلتزم بوقف اطلاق النار وستحاول محاصرتنا وارجو ان نبدأ في تحديد الذخيرة وتخزين المياه ووسائل الاعاشة ، وكان ما يوجد ما لدينا من الشئون الإدارية يكفى لمدة 6 أيام فطلبت منه ان يعيد توزيع المياه والطعام فوراً حتى يكفى لمدة شهر وان لا يلمس احد الذخيرة او البنزين الا في الضروريات القصوى ، وطلبت ان تنتقل الشئون الإدارية فورا الى قلب الوحدات لحمايتها من استهداف العدو وان الجميع سوف يساعده وان يترك منطقة الشئون الإدارية كما هي ولكن الكراتين والتشوينات الموجودة بها تظل كما هي ولكنها خالية وتم توزيع ونقل ما بها لخداع العدو في حالة قصفه لها ، وظللنا حتى الفجر في نقل الشئون الإدارية وتوزيعها في قلب الوحدات.

الساعة 7 صباحا يوم 23 أكتوبر قامت 16 طائرة إسرائيلية مستغلة الثغرة التي حدثت في الدفاع الجوى نتيجة تدمير دبابات شارون في الثغرة لمواقع صواريخ سام 6 وقامت الطائرات الإسرائيلية باستهداف منطقة الشئون الإدارية التي كانت تحوى صناديق وكارتين فارغة واستمر استهداف الطائرات الإسرائيلية لمنطقة الشئون الإدارية لمدة ساعتين ، وكان الدفاع الجوى مختفيا تماما تحت شباك التمويه وطلبت منهم ان يظلوا في حالة سكون والا يطلقوا اى طلقة حتى لا يتم استهدافهم وحتى يظل العدو في حالة من الجهل بحقيقة الوضع والخدعة التي تعرض له ، وقام اللواء واصل بالاتصال بى الساعة 10 طالبا منى ان أقوم بالضرب بالمدفعية امام مركزه المتقدم في منطقة السيالة على بعد 20 كيلومتر منى لتقدم مدرعات من مركزه المتقدم ، واخبرت علاء درويش فقام بفتح حشد كثيف من نيران المدفعية مما سمح للواء واصل بالتحرك تحت ستر نيران المدفعية والانتقال الى مركز قيادة اخر تبادلى.

قمت بإرسال حسام عمارة قائد كتيبة صواريخ الى علاء درويش لمساعدة قائد الجيش واصل وعندما اخبرنى بان قائد الجيش واصل قد انتقل تحت ستر المدفعية ، فأخبرته بأن ينتقل فوراً الى الشلوفة وقابل هناك دورية الاستطلاع وقاموا بالتنسيق فيما بينهم وبدأو في الضرب على العدو وهو يتقدم مما أدى الى توقف تقدم العدو فقام بزرع الألغام وهكذا دواليك كان يضرب وعندما يقف العدو او ينسحب يقوم بصنع خط من الألغام حتى قام العدو بإستهداف السيارة الى تحمل الذخيرة وكان ما زال معه اربع سيارات مسلحة بالا ربى جى فأخبرته بالا يعود وان يذهب فورا بما معه من أر بى جى الى السويس وان يتمركز في مداخل السويس ، فعلا قام بالتمركز في حى الأربعين والمثلث والزيتية وكان يوم 23 أكتوبر ، وقمت بإرسال عقيد مدفعية سامى عزت موسى الى المثلث في السويس لمراقبة العدو وقام بالاتصال بى واخبرنى بأن العدو يتجمع للدخول الى السويس ، اسرعت بإخبار علاء درويش بان يستهدف تجمعات وتحضيرات العدو بالمدفعية وقام علاء درويش بفتح غلالة كثيفة من نيران المدفعية على تجمعات العدو مما أدى الى تبعثرها وتشتتها.

يوم 24 أكتوبر صباحا وكنت قد أخبرت سامى بان يخبر المقاومة في السويس بأن يستعدوا لتقدم قوات العدو والا يطلق احد طلقة حتى يتوغل العدو وحتى يظن ان المدينة المهجورة ، وكانت السويس بها حوالى 4000 من الشاردين من الشئون الإدارية والطبية من الجيش الثالث وكانوا في السويس وتمركزوا في السويس وكان معظمهم يتمركز في المحلات والشقق في حى الأربعين وكانوا معهم الأسلحة والذخيرة ولكن بدون قيادة ، وتقريباً الساعة 10 صباحا دخلت دبابات العدو ومعها قوات المظلات وكان صمت القبور يخيم على ارجاء المدينة بينما المقاتلون في انحاء المدينة يرقدون في صمت منتظرين اللحظة المناسبة للانقضاض على قوات العدو بعد ان يتوغل داخل المدينة ويصبح في وضع صعب ، وعندما وصلت قوات العدو الى حى الأربعين تم اطلاق اول صاروخ أر بى جى على دبابة المقدمة ، وتوالى اطلاق الأر بى جى من كل الاتجاهات وكذلك تم فتح نيران مختلف أنواع الأسلحة من كل الاتجاهات ، قامت معركة شديدة في حى الأربعين لم يكن هناك مخطط معين لها ، كان احد أطرافها جنود مشردين من الشئون الإدارية والطبية بدون قيادة ومدنيين من السكان والطرف الاخر العدو الذى يحاول الاستيلاء على المدينة ، تم تدمير 22 دبابة وقفز الجنود الإسرائيليين من الدبابات هرباً فسقط الكثير منهم بنيران الأسلحة ، تراجع الإسرائيليين وارسلوا إنذارا إلى المحافظ بتسليم المدينة وقالوا له انهم يعرفون ان المدينة بدون طعام او ماء، رفض الجميع التسليم وقام حافظ سلامة بفتح مكبر الصوت الخاص بالمسجد واخذ ينادى حى على الكفاح .. حى على الجهاد ، مما آثار الحماسة والتصميم على القتال في نفوس كل من المدينة ، فقام العدو بإسقاط منشورات دعائية على المدينة للتأثير السلبى وافقاد الأفراد روح المقاومة فقمنا بحرقها.

قمت بإرسال نداء الى كل الوحدات لمن يريد ان يتطوع للدفاع عن شرف مصر مدينة السويس وان يكون يجيد الرماية ، تطوع حوالى 300 فرد وقمنا بفرزهم فرد فرد وقمنا بإنشاء 10 مجموعات كل مجموعة تتكون من 10 الى 12 فرد وقمنا بتوزيع الأر بى جى والرشاشات والقنابل اليدوية عليهم ، وأثناء التلقين النهائي بالمهام التي سوف يقومون بها ، جاء علاء درويش وأخبرنى بأن فاخر فخرى عبد الصمد ملازم مدفعية يريد أن يتطوع ، فأخبرته انه مدفعية ونحن نحتاجه فقال علاء درويش انه مصر ، جاء فخرى وقال لى : يا افندم حضرتك لم تحدد في ندائك مدفعية او مشاة او أخرى وانا من حقى ان أتطوع ، فقلت له على بركة الله واعطينا له السلاح والذخيرة.

كانت مرحلة العبور العكسى الى مدينة السويس في غاية الصعوبة في ظل سيطرة طيران العدو وكان قد قام بتدمير الكبارى وقمت احتياطيا بأخذ بعض الأجزاء من باقى الكبارى المدمرة وجعلتهم اثنين معدية واحدة تعمل بينما الثانية احتياطي تحسبا لأى ظروف ، وقامت مجموعة التطوع بالعبور العكسى الى السويس في ظل ظروف صعبة وقصف كثيف للطيران الإسرائيلي ، وظلوا حوالى ساعتين يحاولون العبور حتى استطاعوا العبور اخيراً.

سجل ما قامت به هذه المجموعات :

مجموعة المقدم حسام عمارة

: يوم 23 /10 : العبور الى غرب القناة والتحرك على طريق المعاهدة وتدمير 4 دبابات

يوم 24/10 : تدمير حوالى 9 دبابات خلف معسكر الشلوفة

يوم 26/10 : تدمير 4 دبابات في الأربعين والعوائد + 2 عربة مدرعة

نقيب فوزى شاكر قائد سرية الخدمة

: يوم 26/10 تدمير دبابة بمنطقة العوايد

جندي مرزوق عبد اللطيف : يوم 26/10 تدمير دبابة على الساتر الشرقى للقناة

ملازم أول فاخر فخرى عبد الصمد (اللواء 69 مدفعية ) : يوم 26/10 تدمير دبابة في الكيلو 152 وصد العدو عن ماكيت المياه واستشهد .

رائد على رضا عبد العزيز (عمليات الفرقة 19) و ملازم أول أحمد مصطفى مراد (عمليات اللواء الأول ميكانيكى) والاغارة على موقع للعدو عند الكيلو 152 وتدمير 3 دبابات و2 عربة جنزير يوم 26/10.

تم تدمير 43 دبابة و9 عربة مدرعة نصف جنزير و4 لورى واستشهاد 39 جندي وضابط داخل السويس وإصابة 20 من قادة الدبابات والمظلات

كانت الاتصالات قد انقطعت بينى وبين القيادة من يوم 23 حتى يوم 29 ، وفى يوم 29 وجدت الشاذلى رئيس الأركان يتصل بى للمرة الأولى ، قال لى : انت يوسف ، فأجبته : ايوه، قال لى : أريد أن أتأكد من شخصيتك وأريد انا أعرف اسم الضابط الذى كان عندك وتم نقله قبل الحرب مباشرة ، فأجبته باسم الضابط وكان من المظلات ، فتأكد من شخصيتى وسألني عن أخباري وعن وجود اتصالات بينى وبين احمد بدوى فأجبته بأنه لا توجد اتصالات ، فطلب ان يتم التواصل بيننا، فأرسلت مسئول الإشارة الى احمد بدوى ، فوجد ان جميع الأريال الخاصة بالاتصال اللاسلكى افقية على الأرض فطلبت منهم رفع الاريال للاتصال برئيس الأركان وتم الاتصال ، إستمر العدو يستهدف مواقعنا حتى يوم 15 يناير حتى مع وقف اطلاق النار.

يوم 17 نوفمبر كان العدو يقوم بتغيير القوات في جبل عتاقة وفى المثلث وكنت أمر على الوحدات كان علاء درويش قائد المدفعية يطلب منى دائما الاذن بالضرب على تجمعات العدو وكنت ارفض اعطاءه الامر التزاما بوقف اطلاق النار واطلب منه توفير الذخيرة ، ولكنى في هذا اليوم قلت له قم باستخدام كل ما قمت بتوفيره من ذخيرة فهلل علاء درويش هاتفا الله أكبر ، وقلت له قم بعمل حشد كثيف من نيران المدفعية وقامت 10 كتائب مدفعية بإطلاق مدافعها في وقت واحد على تجمعات العدو.

قام احمد إسماعيل بالاتصال بى وقال لى بانفعال وغضب : يا يوسف ايه الهباب اللى انتوا بتعملوا ده ... الأمم المتحدة ابلغتنا بانكم تطلقون نيران المدفعية على الإسرائيليين ، قلت له بلهجة مستنكرة : ياااا أفندم نضربهم ازاى هو احنا معانا ذخيرة ! واكملت بمكر : يا افندم العدو هو اللى بيضربنا بالذخيرة 175 طويلة المدى ولكن مدفعيتهم أخطأت وسقطت دانات المدفعية عليهم هم وضربوا أنفسهم ، وأكملت : ما يشوفوا الشظايا يا افندم بتاعت مين.

شاهد فيديو زيارة المشير احمد اسماعيل للفرقه 19 والفرقه 7 مشاه بعد فك الحصار

بعد انتهاء الحصار كنت الوحيد تقريباً الذى مازال يمتلك ذخيرة لمعظم الأسلحة بسبب ترشيد استخدامها واخفاءها عن قصف طيران العدو وتم ترقيتى الى نائب رئيس العمليات في 1974.

كان الأوضاع القتالية وحصار القوات الإسرائيلية في الثغرة تمثل عبئاً على إسرائيل لان جيشها معظمه يتكون من الاحتياط وهم العمال في الاقتصاد الإسرائيلي مما كان يؤثر بشدة على إسرائيل وعلى دوران العجلة الاقتصادية ولهذا وافقت بسرعة على مفاوضات السلام.

بخصوص ما اشيع عن طلب الشاذلى انسحاب القوات من الشرق بعد حدوث الثغرة فهذا امر لم يحدث ولا يقبله عقل بالطبع لأنه حتى لو قام بهذا لم نكن لننسحب ولكن الشاذلى كان يرفض تطوير الهجوم الذى أدى الى الثغرة ، وبعد ان حدثت أراد عودة بعض الوحدات المدرعة من الشرق ليستطيع ان يواجه بها قوات شارون وكان قد اعد كمين لتدمير القوات في الثغرة قبل ان تتسع ولكن لان القوات المدرعة المسئولة عن حماية منطقة الثغرة قد عبرت الى الشرق لتساهم في تطوير الهجوم وقام الإسرائيليين بتدمير جزء كبير منها فطلب عودة الباقى من هذه القوات الى مواقعها الاصلية مرة أخرى لتطبق على قوات العدو التي اجتاحت المواقع المصرية ولم يطلب طبعا انسحاب الجيش المصرى من الشرق فهذا شيء غير معقول ان يصدق.

كان الشاذلى من البداية يرفض دفع الفرقة 21 مدرعة بقيادة عرابى والتي كانت مسئولة عن حماية منطقة الثغرة في الضفة الغربية من القناة وكان مصراً على ان تظل احتياطياً لأنه لم يكون هناك احتياط ولكن السادات اصر ان تتحرك هذه الفرقة من موقعها وان تعبر القناة الى الشرق وتساهم في تطوير الهجوم مما أدى الى تدمير معظم الفرقة.

كان هناك خلاف القديم بين الشاذلى واحمد إسماعيل منذ وجودهم معاً في الكونغو وكان احمد إسماعيل المسئول عن القوات المصرية هناك اما الشاذلى كان مسئول عن القوات المصرية التابعة للأمم المتحدة اى انه كان يتبع للأمم المتحدة مما أدى الى حدوث خلافات بسبب اقدمية احمد إسماعيل وكان الشاذلى يرى انه غير تابع له وانه تابع للأمم المتحدة حسب ما تقتضيه مهامه.

ولا استطيع ان انسى دور القوات العربية معنا في الحرب ، كان يوجد معنا كتائب من سوريا والجزائر والعراق والسودان وغيرهم الكثير

بعد احالتى الى التقاعد تم تعيينى محافظا للبحر الأحمر وقمت هناك بملحمة أخرى لاعادة تنشيط السياحة هناك ومحاربة تجار المخدرات.

قام بالتسجيل من المجموعة 73 مؤرخين 

حسن الحلو 

راندا فيصل

محمدعبد السميع

قام بالتفريغ  ايمن فهمى عطا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech