Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

العميد يسري عمارة

 

 

 

من ميدان اطلق عليه اسم بطلنا ميدان يسرى عمارة بمحافظة بورسعيد الباسلة كان بداية حديث المجموعة 73 مؤرخين مع البطل

ولد يسري أحمد عمارة في12يوليو1947 وهو من مواليد مصر القديمة وتربى في قرية كفر السادات مدينة تلا محافظة المنوفية حصل على الثانوية العامة من مدينة تلا عام 1966
يروي البطل قائلًا:

بعد حصولي على الثانوية العامة كان مجموعى لا يؤهلنى للدراسة بكلية جيده و جاء التنسيق بتوجيهى للذهاب الى معهد التربية الرياضية بالهرم و فى نفس الوقت اعلنت الكلية الجوية عن طلب دفعه ثانية لنفس العام لعدم وجود اعداد كافية من الطلبة المقبولين من الدفعة الاولى فتقدمت انا واحد زملائى بدون ان اخبر اى احدا من اهلى و استكملت الكشوفات الى ان وصلت لكشف الهيئة وقتها ابلغت والدى و والدتى و اخوتى انى قمت بالتقدم لكلية الطيران وانى قد نجحت فى الطبى و الرياضى و تجاوزت كافة الاختبارات و اخبرتهم انى سوف امتحن كشف الهيئة و كانت الكلية الجوية كانت استخرجت لنا كارنيها " تصريح " يمكننا من دخول الكلية الجوية اثناء فترة الاختبارات و بالفعل انضممت إلى الدفعة 21جوية بتاريخ 26/11/ 1966 و حضرت الاعدادى و متوسط ثم بعد سنة دراسية و اثناء الكشف الدورى افادت التقارير الطبية الى وجود كيس دهنى بالعين اليسرى وتمت ازالته الى جانب التنويه باصابتى مستقبليا بارتخاء فى عصب الجفن العين اليسرى كما انى سوف اصاب " بحول " مع بلوغى لسن الاربعين و بالتالى لن اصلح للطيران

وأثناء الدراسة حدثت النكسة وضربت الكلية والمطارات والممرات والهناجر وكان وقع هذا سيئًا جدًا على الطلبة وكان من دفعتي آنذاك عاطف السادات وأشرف مقلد وعشنا أيامًا صعبة ومحزنة و من فضل الله انه لم تحدث اى خسائر فى الارواح و جمعونا واخذونا الى احدى المدارس الثانوى الصناعى فى بلبيس و بعد مرور واقعة النكسة تم عمل امتحان مسابقة لدفعتنا ( بدون الاستعانه بمستجدين ) و تم تقسيمنا لقسمين قسم سلاح متوسط و كنت من ضمن المنضمين لهذا القسم و قمنا بعمل مجموعات طيران و كانت المجموعة مكونه من اربعه من الطلبه و كان مدرسى رحمه الله " المقدم جلال قناوى " كان استشهد بعد ذلك عندما رأنى اول مره سألنى هل انت جزائرى فأجبت لا انا مصرى لانه كان يدرس معنا فى نفس الوقت طلبه جزائريين و عندما رسبت فى الكشف الدورى و علم انى سوف اذهب للكلية الحربية كان حزينا جدا لانى كنت متجاوب معه كطالب على الرغم من انى لم اكن استخدم اى ادوات لتدوين ملاحظاته عكس باقى الطلبه

و اتذكر ان التعيين ( الطعام ) وقتها كان جيدا جدا و مدعوم بكل العناصر الغذائية المفيدة للجسم و التى تعطى الطاقة الكافية سواء للاستيعاب الداراسى او لتحمل التدريبات و كانت المواد الداراسية تدور حول مواد تكتيكية و استراتيجية و اسلحة و ذخائر و علوم الجغرافيا و الفلك و فيزياء و رياضيات الى جانب التدريبات البدنية

وبعدها تحولت الي الكلية الحربية و تخرجت منها " الدفعة 55 " في 20/7/1969 وانضممت إلى أسرة الكتيبة 361 مشاة اللواء 117الفرقة الثانية في منطقة سرابيوم وعين غصين بين الإسماعيلية والسويس

وبعد النكسة كانت المسئولية على عاتقنا كجيل كامل كبيرة ومن ثم إحساس كل ضابط أنه السبب في قهر الهزيمة وكان داخل كل منا شعارًا واحدًا إما النصر أو الشهادة لدرجة اننا كنا نختفى من الناس " المواطنين العاديين حيث كانوا يقومون بألقاء اللوم علينا لحدوث النكسه بنوع من انواع الفكاهه و لكننا لم نكن نتحملها وكان بين النكسة وحرب 73 تدريبات ومشاريع ومناورات كثيرة لدرجة اننا قد كنا قاب قوسين او ادنى من اننى نكره القادة من كثرة و شدة التدريبات حيث كان التدريب شاقا و تحت ضغط شديد

 

 

أول يوم علي الجبهة

بعد التخرج مباشرة حدث هجوم جوي أسرائيلي علينا ، وكان ذلك الهجوم في منطقة جبل مريم وسرابيوم حيث كنت متوجه الى قيادة اللواء ببدلة الخروج وقمه الأناقة ، وكانت قيادة اللواء في جناين المانجو و اثناء ذهابنا الى هناك جاء مندوب قيادة الكتيبه و كان ملازم اول اسمه عبد المنعم الدمرداش من دمنهور " رحمة الله " و جاء متأخرا و قلت له لماذا جئت متأخرا فقال لى " انت شايف " يقصد الضرب والغارات الصهيونية من حولنا ضربت التجمعات بالقنابل والطيران و كانت السماء كلها مضيئة بطلقات كاشفه و بالفعل حدث علينا غارة و صرخ فى انزل داخل الحفرة و بالطبع كنت ارتدى بدلتى و انا فى كامل لياقتى فى المظهر و الشكل و عندما قفزت فى الحفرة فوجئت انها ممتلئة بالمياه والطين و ظللت لمده ساعتين حتى انتهى الهجوم و بعدها نادى على كى اخرج و خرجت فنظر الى و الى ملابسى و حالى الذى انا فيه و ابتسم ثم قام بالتربيت على كتفى وقال لى ضاحكا بيحتفلوا بيك فى اول يوم و بالفعل كان بسبب هذا الموقف كراهية منى مضافه الى كراهيتى لهؤلاء الصهاينة

و بالفعل وصلت للكتيبة 361 مشاه ثم قام قائد الكتيبة بعد ذلك بتعيينى قائد الفصيلة الخامسة من السرية الثانية ولسوء حظي أن معظم الطريق وهو طريق المرشدين بينه وبين المياه ساتر ترابي وموجود ألغام زرعها المهندسين لعدم حدوث أية اختراقات ما عدا نقطة تواجدى و تمركز فصيلتى حيث كنا امام مياة القنال مباشرة مما يعنى انها نقطة سهله للاختراقنا و التسلل الينا من خلال العدو و لم اكن اعلم او انتبه الى هذه النقطه فى وقتها حيث انى كنت حديث عهد بالمكان والموقف و فوجئت ايضا بوجود جنود مستبقين من حرب اليمن و منذ النكسه و اخذوا يقصوا على و يخبرونى بكل شىء وصولا الى موضوع الالغام التى تم زرعها عن طريق المهندسيين العسكريين لمنع اي اختراقات قد تحدث من جانب العدو لدرجة انه عندما كانت تمر اى قطه او كلب فى مكان الالغام كان ينفجر اللغم و نرى ان السبب كان مرور احد الحيوانات فوقها .

وفي صباح اليوم التالي من استلامي لمكاني اكتشفت أن الإسرائيليين بنوا الساتر الترابي مستغلين كل الردم الموجود فى الضفة الشرقية بارتفاع 22مترًا وبه 35موقعًا دفاعيًا من بورسعيد للسويس وبه الكثير من النقاط القوية وكان من الصعب اختراقه ولكن الاستطلاع كشف ما بعد خط بارليف و ما بداخله من صواريخ وسلاح خفيف وثقيل وعساكر وضباط ودبابات ولكن كان أكثر ما يثير الرعب فينا هو وجود (النابالم) فقد كان بكل نقطة خزان له محبس لنزول الزيت أو الفوسفات على الماء واشتعال القناة في أي وقت و كنت قد شاهدت مناورة اسرائيلية قاموا بتنفيذها فى الدفرسوار و كانوا يتحدثون الينا عبد مكبرات الصوت بطريقة استفزازية قائلين بالعربية العامية " اللى هينزل الميه هيتشوى زى السمك " و كانت القناة فعلا مشتعله فى منظر مهيب يبث الرعب و كنا نقوم بمناوراتنا تماما كما كانوا يقومون بمناوراتهم و لكن كانت مناوراتنا بعيده عن القناه

 

و طبقا للمعلومات المتاحة لى كضابط سواء فى فترة دراستى او اثناء معايشتى لتلك الفترة كنت ارى الفرق بين تسليحنا و تسليحهم فمثلا كانت الدبابة الاسرائيلية تقوم بالضرب المباشر على اتجاهنا و كنا نمتلك فقط وقتها ار بى جى 2 و كان المرمى المؤثر له فقط 180 متر وهو ما يجعل اصابة الدبابة من موقعنا امر مستحيل حيث ان عرض القناة 200 متر كما اننا كنا نمتلك مدفعية ثقيلة ب 10 و ب 11 م د " مضاده للدبابات " و كان مداه 600 متر و 800 متر و كان له قوة تدميرية كبيرة ولكنه فى حالة ان اخطأ هدفه سيكون صيدا سهلا للعدو ليقوم بتدميره و معه طاقمه بالكامل حيث كان يخلف وراءه دخان و نار و غبار لمسافة 30 متر فيظهر مكانه بكل سهوله و لذلك وقت الحرب نفسها لم تقم سريتى بضرب و لو حتى قذيفه واحده " حيث كنت قائد السريه "

و بالعودة الى مناورة الدفرسوار كانوا يقومون بأستفزاز اكبر حيث كانوا يعبرون يوميا فى طريق يسمى لطريق الشط موازى للقناة مباشرة و كان العرض و المسافة بيننا و بين العدو فى هذه المنطقة يصل الى 130 متر فقط و كانت تمر امامى هذه الدوريات والتى تتشكل من سياراتين مدرعتين و فوقهم مروحية و كانوا يقومون بالاستعراض امامنا فى مشهد مستفز كما كانوا يقومون بالتحدث الينا بل وشتمنا وسبنا و كانت الاوامر الينا بالمنع من الضرب و التراشق لعده اعتبارات

وفي احد الأيام كان تحت قيادتى جندى اسمه توفيق الشافعى من المنصورة خريج تربية رياضية و كان عائدا من اجازته " حيث انه كان فى اجازه لاتمامه مراسم خطوبته " يحمل لنا معه " جاتوهات " و بعض من صور خطوبته و اثناء مشاهدتهم للصور هو و زملائه قمت بالمرور عليهم و قمت بتوجيه اللوم لهم على جلوسهم بمثل هذه الطريقة و توجيههم الى ان يذهب كل منهم فى مكانه و كنا ليلا و فى نفس اللحظه و مع سريان الصوت من موقعنا ضربت إسرائيل ضربًا عشوائيًا برشاش الى فى اتجاه الصوت و سقط العريس شهيدا و وقع فى نفوسنا اننا سببا فى وفاته و استشهاده و لم نذهب الى النوم حتى اتى علينا الصباح مع شعور قوى بتأنيب الضمير و كنت اول مره ارى امامى شخص يستشهد على الرغم من ان الضرب كان صباحا و مساء و كانت العناية الالهية تحفظنا حيث كنا نتمركز وسط اشجار الكافور و جناين المانجو و قد كان مما أثار غضبنا ودافعًا للأخذ بثأره

مما دفع حكمدار الطاقم الذى استشهد منهم الشهيد توفيق الشافعى هو عريف من محاظة المنيا اسمه حماية طونيغاسوس حكمدار طاقم الرشاش مصمما على الاخذ بتأر الشهيد حيث لم يكن هناك فرق بين جندى و جندى او جندى وضابط او حتى مسلم و مسيحى لدرجة انى فى احيان كثيرة كنت اقطع اجازتى التى تستمر لمده خمس ايام فى الشهر و اعود للكتيبة لانى كنت افتقدهم و كنت اشعر بالملل اثناء فترة الاجازه و كنا نشعر و كأننا اسره واحده دائما

و بالعوده للعريف حماية الذى اخبرنى انه سوف يأخذ بثأر زميله فقلت له ان الذى سوف يقوم بالضرب سوف يتم محاكمته محاكمة عسكرية فقال لى و انا مستعد ان يتم محاكمتى فقلت له ان كان هذا ردك و شعورك فأنا ايضا على اتم الاستعداد ان يتم محاكمتى ايضا معكم حتى وان وصلت للطرد من الخدمه و قام بخلع الافرول الخاص به و جلس مرتديا الفانلة الداخلية فقط و قام بنصب الرشاش فى اتجاه ضرب ارضى " حيث ان هذا الرشاش مخصص لضرب الطيران " و كان قد نصبه فى مكان يسمح له بكشف تحرك الدورية الاسرائيلية و كانت قادمة من اتجاه الشمال " من ناحية بورسعيد " الى الجنوب " اتجاه السويس " و كان وقت مرور الدورية يستغرق ما يزيد عن عشر دقائق مما اتاح للعريف حماية الوقت الكافى و اللازم لفتح نيران مدفعة ال " م ط " تجاه الدورية منذ بداية ظهورها و حتى اختفت و لكننا رأينا ادخنه تتصاعد فى مكان مرور الدورية و مروحيات تقوم بالهبوط فى هذا المكان و قمنا بسرعة باخفاء الرشاش فى الرمال " و كان معنا ضباط على قدر من الحزم و القوة تجعلك تخاف منه و فى نفس الوقت تحبه و تحترمه جدا كان من ضمنهم الرائد (عبدالله عمران) من بنى مزار الذى كان اذا قال لاحد " انت مدور مكتب " كان " ينشف دمه " و ترتعد فرائصه

و اتصل بى يسألني عما حدث قائلا " ايه الضرب اللى عندك ده يا يسرى " وما سبب الضرب وما هو السلاح المستخدم فقلت له انه الجار اليمين بالنسبة لنا و كان ضابط اسمه ابراهيم حسين فقام بالاتصال به وقال له ما الذى يحدث عندك و ما سبب الضرب فأجاب ان الضرب كان من موقع يسرى عماره فجاء الى شخصيا و قال لي تعالى و سألنى عن السلاح الذى استخدمته فقلت له بالرشاش ال " م ط " ثم سألنى لماذا فقلت له اخذا بتأر الجندى توفيق ثم قال لى الم تكن تعلم ان هناك تعليمات بعدم الاشتباك و قد قمنا بالتنبية على ذلك قلت له يا فندم بعد حادث استشهاد توفيق كان الجنود مصممين على الاخذ بالثأر

ثم قال لى هل تعلم انك قد اوقعت بالعدو خسائر" ففرحت و لكنى لم اظهر هذه الفرحة الى جانب انى كنت متوقع منه انه سوف يقوم بمجازاتى " فقلت له لم اعلم ان هناك خسائر و لكنى رأيت الطائرات و الادخنه تتصاعد فال لى نعم انها طائرات تحمل اطباء لاسعاف من كان مازال على قيد الحياة فى هذه الدوريه ثم قال لى أنه سوف يزودني برشاش ثقيل و سوف يرسله لى صباح اليوم التالى حتى يقطع و يمنع مرور هذه الدورية تماما من امام منطقتنا و لم اكن اصدق ما يقوله لى لدرجة اننى كنت اريد ان احتضنه مش شدة فرحتى

و فى اليوم التالى بالفعل جاء قائد اول الفصيلة ملازم عيد عتمان من المحلة و معه رشاش 12 / 7 و الذى يحمى قيادة الكتيبة من الطيران حتى استخدمه فى الضرب الارضى و كان مداه يفوق ال 1500 متر و بالطبع له تأثير تدميرى قوى إن تم استخدامة للضرب الارضى و اصبحت الدورية الاسرائيلية تحترس عند تحركاتها متجنبه اى احتكاك او اى استفزاز

ثم فتحت شهيته بعد هذا النجاح وطلب منا أن نأتى له بأسير و تسألنا فيما بيننا كيف سنأتى بأسير و كيف و نحن نتواجد على الضفة الغربية " مكشوفين بدون ساتر " و عند مرور اى درافيل مثلا فى المياه كانت تحدث امواج و اضرابات على صفحة مياه القنال حيث كان لتوقف حركة الملاحة بالقناة اثرا فى تواجد كل انواع الاسماك بكل الاشكال و الاحجام وكانا نقوم بأطلاق النار على اى حركة تحدث فى القناة ليلا بل واخبرنا انه يعلم ان موضوع احضار اسير نوعا ما يعتبر صعب عمليا

كان يعبر منا يوميا ضابط للضفه الاخرى يبيت هناك و يأتى فى اليوم التالى ان عاد فهو دفعه معنويه لباقى الافراد و ان لم يعد فهو اسير او شهيد و كان إصرارنا وإيماننا بأننا سوف نفعلها وبالفعل أول قرعة كانت من نصيب الضابط (رشدي عبدالله إمام) من الباجورو كان يميل كثيرا الى الفكاهة والضحك و كان لا يجيد السباحة و قام اثنان من الضباط بربط حبل على ضفتى القناة و تحرك هو بأستخدام قارب و ممسكا بالحبل يتحرك به عبرالقناة بقارب إلى الضفة الشرقية وكنا في انتظار رجوعه بفارغ الصبر و كنا فى غاية القلق عليه وفي الصباح رجع رشدي ومعه علامة من داخل النقطة القوية لهم وبسؤالنا له عن أصوات الضحك والموسيقى والرقص الذي نسمعه في كل ليلة قال لي أنهم يستخدمون السماعات الاستريو ليوهمونا أنهم يمرحون ويرقصون وإنما على العكس تمامًا فهم مختبئون بالداخل تحت أسقف من الصلب حتى يرهقونا جسديا و معنويا و حتى نعتقد انهم متواجدين بأعداد كبيرة .

و استمرت بعدها هذه العمليات التشجيعية و فى كل مره كان يعود الضابط بتذكارمن الضفة الشرقية فمره تليفون و مره طقم صينى " اكواب " و اشياء اخرى كتذكار و تشجيع معنوى و كان رئيس عمليات اللواء وقتها المقدم رضا فوده و معه مقدم المدفعية اسمه المقدم فوزى و كان يهوى تربية الكلاب و كان عند استطلاعهم من نقطتنا وجد ان الكلب الذى معه يرد ان يقفز فى القناة فطلب نظاره حتى يتبين ما يحدث فى الضفه الاخرى ليجد كلبا من نفس النوع على الضفه الاخرى " كلب حرب " مع الجنود الاسرائيليين و كان يريد ان يقتل هذا الكلب و قلت له انى استطيع ان اصيبه و اقتله وبالفعل صوبت بالسلاح الالى تجاه مكان تواجد الكلب و قتلته و عادوا ليبلغوا بنتيجة ما حدث و حصلوا على اجازات و مكافأت و بعدها فوجئت بقائد الكتيبة يتصل بى يسألنى هل قتلت كلب حرب فعلا فأجبت نعم حدث فقال لى لماذا لم تقل لى – قلت هو مجرد كلب فأخبرنى عن موضوع المكافأت و الاجازات و استكمل ان هذا الكلب جاء خصيصا ليقتفى اثر كل من يعبر من الضفة الغربية للشرقية


في يوم 29/12/1969 جهزنا دورية بقيادة النقيب (أحمد إبراهيم) قائد سرية الاستطلاع في تمام الساعة الثالثة عصرا و فى وضح النهار وعبر إلى الضفة الشرقية هو وبعض الجنود بقوارب مطاطية و كنا نستخدمها لاول مره حيث كنا نستخدم قوارب خشبية قبل ذلك و كنا سعداء جدا اثناء نفخ القوارب المطاطية و عبروا الى الضفة الشرقية فعلا و قاموا بعمل حفر برميلية و استقروا بها و ابلغونا بجهاز لاسلكي أن هناك هدف سيأتي من الشمال إلى الجنوب بسيارة جيب و قام بالسيطرة على من معه من الجنود الى ان اقتربت الدورية عليهم دمروا السيارة وأخذوا منهم أسيرًا و قال لنا عبر الاسلكى ارسلوا لنا افراد تساعدنا لان معى ضيف ثقيل و كان معه اربعه جنود فأرسلنا له الضابط " احمد عبد الرؤوف " رحمه الله و معه اربعة ضباط صف اخرين و اتوا بالاسير الى الضفة الغربية و على جانب اخر و لان من يدير مثل هذه المواقف فى الجانب الاسرائيلى هو قائد الموقع الاسرائيلى بنفسه ولا يحتاج لقرار من القيادة العليا و قام بأرسال مدرعات و طائرات مروحية لتعقب وتتبع و تصفية رجالنا الابطال لانهم سوف يقطعوا مسافة تقترب من 1300 متر و بكرم و بفضل من الله استطاعنا ان نسحب الابطال و الاسير عبر القوارب و بأستخدام الحبال قبل ان تصل القوات الاسرائيلية اليهم و قبل ان تقطع طريق عودتهم لانقاذ اسيرهم وكان أول ضابط إسرائيلي يقع في أيدي المصريين وثقيل الوزن جدا لدرجة اننا كنا نقوم بجررته احيانا و كان مصاب فى فخذه بدفعة رشاش و اخذناه حتى ملجأ تحت الارض و وضعناه على سريرى و طلبنا له الطبيب و اكتشفنا انه بطل مصارعة في قطاع الجنوب لإسرائيل وبعدما استراح نظر و وجدنى و بعض الجنود الذين كانوا ينتقموا منه و لكنى قلت لهم انه اسير و مصاب و كان يفهم اللغة العربية و كان خائفا من حديثنا و طلب منى ماء فطلبت زمزمية مياه و بعدما شرب نزف و كنت لا اعلم ان المصاب لا يجب ان يشرب و جاء الدكتور بعد ساعىة تقريبا وجده يعانى و سأل من الذى اعطاه الماء فقلت له انا فقال لى انه سوف يموت قلت له سوف يموت و هو شبعان فنظر الاسير الى و قالى لى ما اسمك فقلت له جمال عبد الناصر ثم سأل عن اسم الطبيب فقلت له جمال عبد الناصر ثم قال هو بنفسه بعد ان اشار الى احد الجنود عن بالتأكيد اسمه جمال عبد الناصر و سكت ثم سألته عن اسمه و انا اتفحص اوراقة و كان اسمه " دان افيدان شمعون "

 

وفى نشرة الساعة الخامسة تم اذاعة اننا قد عبرنا و دمرنا دورية و قمنا بأسر ضابطًا وكان برتبة نقيب و فى تمام الساعة السابعة و النصف اذاعت قناة اورشليم القدس بيانا مشابها و لكنهم قالوا انه قد تم فقد احدهم و قاموا بالرد العنيف بالمدرعات و الطيران بدون الاعتراف بأى خسائر او حتى وجود اسير بل ايضا قالوا انه قد تم ابادة موقع المشاه " يقصدوا موقعنا " بمن فيه و قلت له انت الان بيننا و تسمع بياناتكم الكاذبه وقلت له من الكاذب الان مصر ام اسرائيل وظل تحت العلاج فى الأسرمنذ عام 1969 حتى عام 1974 و فى اول دفعه لتبادل الأسرى وأول أسير يرجع إلى إسرائيل لقرابته من رئيسة الوزراء جولدا مائير و ظل يترقى فى اسرائيل حتى وصل الى رئيس جهازالموساد

فيديو تبادل اسري مع اسرائيل عام 69 اضغط للمشاهدة 

 
و في شهر سبتمبر قبل المعركة مباشرة تدربنا على مناورة كبيرة في منطقة تسمى (بالمحسمة) بين الإسماعيلية والزقازيق وهي تعتبر عبورًا مثل عبور القناة الحقيقي ، لكن مع اختلاف طبعا المياه العذبه " النيل او الترعة " عن اختلاف مياه البحر " القناه " فى الكثافة واستخدمنا فيها القوارب الخشبية و المطاطية و كان سلاح المهندسين قد قام بأنشاء نقاط قوية وممرات تشبه تماما تلك الموجوده فى سيناء و لكن الفرق بين مناورة المحسمه و العبور نفسه هواستخدامنا لذخيرة التدريب اثناء المناوره و عدنا الى منطقة اخرى على القناه فى منطقة الفردان و كنا على الضفه الغربية للترعه الحلوه و كانت هى منطقتنا الابتدائية للهجوم و هو ما جعلنى استشعر اننا اخيرا سوف نحارب و لكن لم اكن اعرف الموعد تحديدا و كان هذا فى اخر شهر سبتمبر تقريبا

وفي أوائل أكتوبر شعرنا بتحركات غريبة وخرائط ومشاريع وتشديدات في التدريب ولكن غير مفسر أو بدون أوامر واضحة و كان قائد الكتيبة اعطاه الله الصحة و اطال فى عمره العقيد " محمود جلال مروان " جاء لنا قبل الحرب و ظل معنا لمده خمس سنوات و كان وفي يوم العبور في الساعة العاشرة صباحًا جاء ضابط الكتيبة واجتمع بنا وراجع علينا ما كان ترقى الى رتبة عقيد فى الاول من يوليو 73 و ترقيت انا الى نقيب فى نفس التاريخ و كنت اقول له مازحا " احنا دفعه واحده " و كنت ضابط الاستطلاع للكتيبه و كنت كذراعه اليمين و اتحرك معه فى كل مكان سواء كانت مؤتمرات و اجتماعات او مشاريع او اى مكان حيث كنت مرافق له كظله و عيننى قائد سرية ال " م د " ( مضاده للدبابات ) بعد ترقيتى الى رتبة نقيب و اصبح التعامل بيننا بشكل فيه من التعامل الودى و وقتها طلبت منه يوم اجازه فقط لاذهب فيه الى القاهرة فى الوقت الذى كانت فيه الاجازات متوقفه و ممنوعه فقال لى " انت اتجننت " فقلت له اعذرنى اريد ان اذهب صباحا و احضر فى اخر اليوم فقال لى لماذا انت لست متزوجا او حتى مرتبط بخطوبه ولا تعرف احد فقلت له اعذرنى و اسمح لى فقال لى " غور بس تيجى الصبح " فقلت له " حاضر " و اخذت من زملائى بعض مقتنايتهم و خطابات منهم الى اهاليهم و ذهبت الى بيوتهم حتى اسلمها حيث كنا نشعر بحدوث شىء ما عن قريب و هممت ان اعود ليلا و فقابلت اخى صبرى و كان يعمل فى المصانع الحربية كمحامى فقال لى الى اين انت ذاهب قلت له انى ذاهب الى كتيبتى فقال لى لا سوف نتسحر سويا " فقد كان يشعر من الاستعدادت فى المصانع والحركة هناك ان شيئا ما سوف يحدث " فقلت له انى وعد القائد انى سوف اعود ليلا و بالفعل تسحرت معه و لكنه عدت ايضا متأخرا بعد معاناه حيث لم تكن هناك مواصلات لاجد ان الجميع فى حالة تأهب و استعداد تام بدون معرفة موعد بدء القتال و كان ذلك فى نهاية يوم 4 اكتوبر و بداية يوم 5 اكتوبر و فى يوم 6 اكتوبر و فى العاشرة صباحا اجتمع بنا و قال سوف نفطر و هنا تنبهنا الى حدوث شىء ما و كان المتزوجين من الضباط فى الكتيبة قليلين العدد و نظرنا الى بعضنا البعض و بعد ان قام بتوزيع الشاى و التمر قال افطروا و بالفعل افطر بعضنا ولم يفطر البعض الاخر و قال لمنصور مهران الرجل الثانى بالكتيبة " سمع لكل واحد هيعمل ايه لما يعدى الشرق " و كان كل ما قاله محفوظًا من مهام القتال عند العبور وبعدما اطمأن أخبرنا أن نجهز الجنود ونخبرهم بميعاد العبور في الواحدة والنصف حتى نتقى اى ضربه مضاده من اسرائيل اذا تسرب لهم الموعد الحقيقى للعبور و هو الثانية ظهرا و خرجنا من الاجتماع و جدنا جنودنا موجودين حول خيامنا و يسألوننا لماذا افطرتم و لان منهم من كانوا اكبر مننا فى السن حيث كانوا مستبقين من قبل النكسه و كنا نناديهم بأبو فلان و يا عم فلان احتراما لسنهم فقلنا لهم اننا سوف نعبر فى الساعة الثانية ظهرا

 

 

و عند الثانية ظهر الطيران المصري بطيران منخفض و يمر من فوق رؤوسنا فى و كأن أسراب فى شكل خط واحد متجهة إلى سيناء و تحركنا مع الضربة الجوية واتجهنا من طريق المعاهدة إلى طريق المرشدين مستغرقين تقريبا ربع ساعة و كان شعورنا جميعا بالفرحة شعور عام الى جانب اننا وجدنا الطيارين المصريين اثناء العوده يقومون بتحيتنا مستعرضين بالطائرات كدليل على تحقيقهم لمهمتهم بنجاح و تذليلهم و تمهيدهم لمهمتنا اثناء العبور مما انعكس علينا معنويا بالايجاب و بدأت المدفعية وعند وصولنا إلى الضفة القناة وجدنا ان الموجة الاولى او " المفرز الامامية " قد اقتحمت النقاط القويه فى الجانب الاخر من القناة بعد عبورهم بنجاح و كان قادتنا يبكون من الفرحة و هى فرحه لا تنسى ابدا و لا توصف و كان الجنود الذين يقومون بنقل الجنود فى كل قارب جنديان يقومون بنقل زملائهم الجنود الى الضفه الشرقية ثم يعودوا مره اخرى الى الضفة الغربية لينقلوا باقى زملائهم حيث كانت حملة القارب 10 جنود و من فرحتهم تركوا القوارب و دخلوا الى سيناء و اصبحت القوارب غير مربوطه و تحركت بعيدا بسبب تيارات المد و الجزر و لم نعد نستطيع ان ننقل الجنود المتبقين للجانب الاخر

و كان قائد اللواء البطل وقتها العقيد حمدى حبيب و هو ما زال على قيد الحياة اعطاه اللى الصحه و كان قد اصيب يوم 20 اكتوبر ببتر فى كلا قدميه نزل من مركبته المدرعه الى القناه وقبض على لانش مدنى يتحرك خائفا الى معديه نمره 6 بعد ان بدأت الحرب فقال له توقف فقال له انا مدنى فرد القائد و قال له اليوم لا يوجد مدنى و عسكرى اليوم كلنا مصر و اراد ان يستخدمه لتجميع القوارب و لفرد عدد 2 كوبرى مشايه " و هو كوبرى عرضه 120 سم و يتم ربطه بين الشرق و الغرب " و كان لكل لواء 80 قارب و عبر برجاله و كان معى 10 مدافع و بالتالى لم اكن استطيع ان استخدم الكوبرى المشاية فعبرت بالقوارب و كانت المدافع العشرة عبارة عن اربع مدافع خفيفة و سته وزن ثقيل و كان وزن المدفع الخفيف 82 كيلو جرام و لم يمثلوا لى اى مشكله اثناء العبور و قام جنودى البواسل بنقلهم الى القوارب و من القوارب الى الضفه الشرقية بكل سهوله و كانت المشكلة هى المدافع الثقيلة حيث كان وزن المدفع الواحد 305 كيلو فقلت لنفسى انى سوف استطلع الموقف و وجدت الجنود فى هذا الموقف الصعب بعض الجنود يقولون لى يا ضابط ال " م د " هناك دبابة معادية و طبعا لم تكن مدفعيتى الثقيلة جاهزه للاشتباك " كانت الدبابة المعادية تتجه الى نقطة الفردان القويه و التى ظلت تقاوم لمدة ثلاث ايام و استسلمت و تم اقتحامها فى التاسع من اكتوبربعد ان حاصرناها يوم الثامن من اكتوبر و قطعنا عنها الامداد و تركناها فى مسئولية زملاء اخرين " فقلت لهم المدافع بالاسفل

و لكننا كنا نجحنا فى رفع مدفع واحد و كان الحكمدار المكلف بالمدفع هو محمد السقا من المحلة وقام بتحضير و تجهيز مدفعه و قال لى جاهز يا فندم و قبل ما اقول له الامر بالضرب كان قد اشتبك معها غيرنا قبل ان يقوم هو بالضرب على هذه الدبابه و تم تدميرها فتعالت الصيحات بالتكبير و الفرحة معتقدين ان الضرب كان من مدفعنا و هو ما انعكس ايجابيا على المعنويات و كانت مشكلتى لا تزال قائمة حيث انه لا يزال يوجد خمس مدافع على ضفة القناة تحت الساتر الترابى

(( لدرجة ان بعد عودتى من الاصابة طلب ان ارى كيف تم رفع هذا المدفع ال " ب – 11 " الى اعلى الساتر و اقسم بالله جررناه بسيارة لورى نقل و لم تستطع السيارة رفعه الى اعلى الساتر ))

لان الكرم الهى يوم المعركة كان كبيرا جدا و جعل للرجال القدرة على حمل هذا المدفع الى اعلى الساتر و من مظاهر العناية الالهيه فكان جندى الشئون المعنويه يقف امامنا و ظهره للعدو و يقول لنا تقدموا يا ابطال تقدموا يا جنود مصر و هو ممسكا بالقرأن و مع كل الضرب لم يصاب و كانت النيه خالصه و كنا نحب بعضنا بعضا و كنا نساعد بعضنا بدون النظر الى الرتب و كان المولى عز و جل يحفظنا كجنود و يشملنا برعايته و ظللنا خلال ايام 6 و 7 و 8 نشتبك مع اى عدو يظهر لنا و ندمره

وفي اليوم الثالث لبدء القتال كنا قد وصلنا إلى 9كيلو شرق القناة يوم الاثنين الذي أطلقت عليه إسرائيل (الإثنين الأسود) لشدة الخسائر من المدرعات وفي هذه الأثناء اكتشف الاستطلاع بأن إسرائيل تقوم بتجميع قوات لتقوم برد القوات المصرية تمهيدا لعمل ثغرة مخططين للوصول الى الصالحية و كأنهم فى نزهه وتقطع طريق إسماعيلية بورسعيد فوصل الخبر إلى القادة واتفقوا على عمل جيب على نهاية حرف(U) اللواء الرابع مشاة يمينًا واللواء 120شمالًا واللواء 117غربًا وبالفعل أكل الاسرائيليين هذا الطعم ودخلوا داخل الجيب و نصر ان ان يدخلوا هذا الجيب

وجاءنا الأمر بضربهم فقمنا بالضرب بجميع الأسلحة الموجودة معنا ودمرنا لهم 73 دبابة في أقل من نصف ساعة وبعد هدوء الاشتباك تقدمنا لكسب الوقت والأرض و كان المدفع الثقيل ال " ب -11 " يتم تركيبه على سيارة جيب و لكن السيارة اصيبت ولاننا نهتم بأسلحتنا و معاداتنا قطرت المدفع بمدرعة خاصة بالنقيب فاروق فؤاد سليم من مركز اجا دقهليه و كان قائد المركبه وكان دفعتى و جائنا من سلاح الصاعقة قبل الحرب بثلاثة اشهر فقط و جلست فى المدرعة من الخلف تحت شبكة التمويه و كنا نقوم بعد خسائر العدو و فوجئت بوجود دم فى يدى اكتشفت أنني قد أصيبت بطلق رشاش في يدي ولكني لم أشعر به وبعدما تحركنا كان هناك بقايا أسمنت ورمل من الخلف وهنا رأيت من أصابني فصرخت فى سائق المركبة كى يتوقف و بالفعل فأوقفنا المركبة و توجهت عليه و فى تصرف خاطىء القيت سلاحى و كان من الممكن ان يطلق على الرصاص و لكن بفضل الله لم يحدث و خصوصا انه قد توتر جدا و انا اقترب منه و عندما وقفت بجانبه وجدته فى نفس طولى تقريبا و كنت ارتدى جاكت به ثلاث خزائن رشاش و مهمات الوقاية و زمزاميه مياه و تعيين قتال يكفى لثلاث ايام و كوريك حفر و امسكت احدى الخزائن وأنهالت عليه بضربه حتى أوقعته أرضًا وكان من خلفي جندي مصري اسمه محمد حسان قفز خلفى و قال لى " اوعى يا فندم " وأنا لم اكن أرَى باقي الجنود من الأعداء فأصبناهم بطلقات نارية فأصبح الثلاثة قتلى وأخذنا أسلحتهم والاوراق التى تهمنا كل شيء مهم معهم وبعدها بعدة امتار ظهر لنا أربعة من الجنود الإسرائيليين يتلصصون من خارج حفرة وعند اقترابنا تعالت صرخاتهم مثل الفئران فقلت لفاروق اكبس عليهم فى الحفره بالمدرعه و انا هروح اجيبهم " و بدون ان يكون معى سلاح " و من بين هؤلاء الأربعة القائد الإسرائيلي (عساف ياجوري) ولم أكن أعلم أنه قائد إلا عندما ذهبت إلى المستشفى ليتم معالجتي من أثر الإصابة وقفوا رافعين ايديهم مظهرين استسلامهم وكان منهم جندى يرتدى نظارة فضربته و طارت النظاره من وجهه و لكنى اكتشفت انه لا يرى بدونها فأعطيتها له مره اخرى و جلست وسطهم لمده ساعتين و قمت بتنظيف جرح يدى و ربطتها و اصر زملائى ان يتم اخلائى قبل ان يدخل الليل اكثر من ذلك و نحن على بعد 9 كيلو متر شرق القناه و خافوا ان اتوه ليلا ان تحركت فى الليل و كنت رافض ان اتحرك و اتركهم و تورمت يدى و اصروا ان اعود فرافقنى الجندى محمد حسان حتى وصلت الى الضفه الغربية للقناه

 

 

 

و كان مظهر عساف ياجورى قائد و جسمه ضخم و اخذت منه مسدسه و لكنى لم اكن اعلم انه عساف ياجورى الا و انا فى المستشفى

عندما اصبت كنت اريد ان ابلغ اى احد من اهلى حيث كنت قد ذهبت الى المستشفى العسكرى بعد رحلة بين مستشفيات القصاصين ثم الشهيد احمد جلال ثم الى مستشفى الحلمية و كيف سأبلغ اهلى و لكى ابلغ اخى اتصلت به وقلت له فى الاتصال (( ايوه يا صبرى أنا يسرى فقال لى لو سمحت هذا موضوع لا يحتمل التهريج اخى يسرى على الجبهه فقلت له يا صبرى انا يسرى اخوك بأمارة السحور الذى قد تناولناه معا منذ عده ايام و قد اصبت و انا الان موجود فى المستشفى )) و لم ينتظر حتى ان اخبره اى شىء اخر بل القى التليفون و لم يكن يعرف انا فى اى مستشفى و اخذ يبحث عنى فى كل المستشفيات حتى وجدنى

وكان لي أخ في مستشفى القصر العيني أتى لي بنداء شكر من الجبهة أن وزير الحربية يتقدم بالشكر والعرفان للفرقة الثانية و كان قائد الفرقة الثانية هو العميد (وقتها) حسن ابو سعده يتقدم بالشكر لابطال اللواء 117 و يشكرهم كما يشكر النقيب الجريح يسري عمارة ومجموعته لأسره (عساف ياجوري) و جائت لى مجله و انا فى الاصابه اسمها الشرارة اللبنانية تريد ان تجرى معى حوار فرفضت فى البداية و قلت لهم ان يتوجهوا الى العميد حسن ابو سعده و لكنهم قالوا انهم قد ذهبوا اليه فعلا كما انهم قد اجروا حوارا مع عساف ياجورى نفسه وتحدث قائلًا لولا الضابط الطويل الأبيض عريض المنكبين لما توقف المصريون عن الضرب فينا ولولا هذا الضابط لكنا فى عداد القتلى وهذا الضابط قد أصيب ومن الممكن أن يكون قد قتل بعد ذلك فضحكت ساخرًا من كلامه

و كنت قد علمت بخبر الثغرة اثناء فتره علاجى و لم اقلق منها و كنت واثق من انها سوف تنتهى و ظللت حوالى سنه تقريبا تحت الرعاية الطبية و كان من المفترض الا اعود الى الجبهه و فى احد الايام اثناء سيرى فى الشارع مرت بجانبى سيارة نزل منها قائد اللواء و الذى اصبح بعد ذلك رئيس اركان حرب القوات المسلحة الفريق صفى الدين ابو شناف و قال لى الى اين تذهب بعد تعافيك من الاصابه فقلت له سوف اتوجه الى النوادى او الى المؤسسة حيث ان اصابتى تقريركان غير لائق للانضمام الى التشكيلات بمعنى تواجدى فى الاعمال المكتيبه وقالى لى انه فى دوره ويذهب الى اللواء كل خميس و جمعه ويعود السبت صباحا هل تحب ان تأتى لترى زملائك الذين تفتقدهم فقلت له انا بالفعل اقابلهم فى الاجازات ولكنى اريد ان اذهب معك و لكن ليس معى ملابس الان فقال لى اذهب لمنزلك و استعد و سوف نتقابل فى الصباح الباكر فى رمسيس

وبالفعل قابلته فى رمسيس و وصلنا الى الاسماعيلية ظهرا وعبرنا الى الشرق و قام بتسليمى لرئيس اركان اللواء و قال له احضرت لكم يسرى اقطع له اجازته المرضية و هو على قوتكم من الان و عدت مره اخرى حيث كنا محتفظين بأخر موقع قد وصلنا له اثناء القتال بدون ان نتراجع سنتيمتر واحد لان كان اصعب ما فى الحرب هو العبور نفسه و بالتالى كان تمسكنا بالارض شيئا سهلا لانه كان الهدف منذ البداية و هو استعادة الارض المسلوبه و للعلم ان هذا الجيل " يتكلم عن الاجيال الحالية " سوف يظهر معدنه فى الشده فمثلا سألنى المذيع و قالى لى فى اكتوبر كان عندكم هدف و لكن ما هو الهدف بالنسبة للشباب الان فقلت له ان الهدف دائما هو مصر و مصر ابدا لن تسقط و سوف تعود مصر ثم بكيت على الهواء و طلب المذيع فاصل و تم قطع الفقرة حتى هدأت ثم استكملت حديثى وعندما عدت لمنزلى وجدت عدد كبير من الشباب فى انتظارى تحت البيت يهتفون لى و فرحين بى و بما قلته و لكنى رأيت فيهم نفس روح ابطال اكتوبر و تفهمهم لكلماتى و خوفهم على بلدهم مصر و استمريت فى خدمتى الى ان جائنى ترشيح للشرطة العسكرية ثم الى الشئون المعنوية لمده عام و انتقلت الى كلية الضباط الاحتياط و خدمت لمده 11 سنه و كنت قابلت اللواء الهياتمى " محافظ السويس وقت اجراء الحوار " و كان طويلا و كان برتبة نقيب و كنت قائد الكتيبة و قلت له لماذا جئت الى الكليه انت مازلت صغيرا و قلت له ان يتولى امر الرمايه وانا سوف اجعله متفرغا حتى يدرس ويحصل على " اركان حرب " ثم تترك الكليه و ساعدته و بالفعل حصل على اركان حرب و تدرج فى المناصب حتى عاد مره اخرى الى كلية الضباط الاحتياط و لكن فى هذه المره كان قائد كلية الضباط الاحتياط و كنت اذهب لالقى ندوات فى الكليه و كان يقول لهم مشيرا الى ان هذا الرجل هو صاحب الفضل فيما انا فيه

و كان رئيس اركان اللواء 117 هو المقدم ( وقتها ) صفي الدين ابو شناف قد اعطى مسدس عساف ياجورى الى قائد لوائنا فى مستشفى المعادى حتى نحتفظ بشرف اسرنا و حصولنا على هذا الحدث و فى 2009 و كنت اثناء تكريمى مع اللواء حمدى الحديدى فى المنطقة الجنوبية قال لى سوف اسلم هذا المسدس للمشير طنطاوى الذى امر وضع المسدس مع باقى المقتنيات التى احتفظ بها فى المتحف الحربى بالقلعة " قاعة حرب اكتوبر و هى اول قاعة عندما تدخل على اليمين " حيث كنت محتفظ بالافرول الخاص بى و عليه دمى و بطاقة الجندى الذى اصابنى وقتلته و بعض متعلقاته الشخصية من مفاتيح و خلافه الى جانب بطاقة عساف ياجورى

وقد كرمت من قبل الدولة وحصلت على وسام النجمة العسكرية

و اقول اننا يجب ان نقف مع رئيسنا وبلدنا لان معظم الشباب مغيب و مصدوم ففى احدى الندوات فى كلية التربية النوعية ببورسعيد و بعد تقديم جميل من العميد سألت سؤال من منكم يعرف اى معلومه عن عساف ياجورى و لم ينطق احد و كان المدرج مملوء عن اخره ثم سألت عن عمر دياب فقاموا بالهتاف – فالشباب مظلوم لانهم لم يأخذوا التاريخ مثلا كماده مهمه و اساسية بل اصبح ماده اختياريه و بالتالى لا يتلقون المعلومات الكافيه عن تاريخ وطنهم و نضال ابطالها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ادار الحوار وتفريغه / يحيى مصطفى ( عضو بقسم التسجيلات ) .

تم التسجيل بتاريخ 30/7 /2016 تم التسجيل بمدينه بورسعيد بميدان البطل يسرى عماره

تصحيح لغوى / احمد محمد امام ( عضو بالمؤسسه )

مراجعه تاريخيه / المجموعه 73 مؤرخين

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech