Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء حسين طاهر خليل - قوات الدفاع الجوي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تسجيل المجموعة 73 مؤرخين - مع البطل اللواء متقاعد (حسين طاهر خليل ابراهيم) من ابطال حرب اكتوبر المجيدة – قوات الدفاع الجوي

سيحكي لنا كل ما حدث معه من مواقف مؤثرة ومشاهد قاسية وبطولات مشوقة ، بداية من طفولته الى يوم انتصارنا الغالى

انا اللواء متقاعد حسين طاهر خليل ابراهيم من مواليد 31 مايو 1946 دفعه 50 حربية (قوات دفاع جوى) تزوجت سنة 1971 تدرجت في المناصب حتي وصلت الي رتبة لواء سنة 1995

نشأت فى حى شبرا مصر تربيت على حب الوطن منذ الصغر والدى كان يعمل موظف بوزارة الداخلية التحقت بمدرسة طوسون الابتدائية ، ثم توفى والدى عام 1956 وكنت ابلغ من العمر وقتها عشر سنوات تولت والدتى مسئوليتنا وكانت لي ولأخواتى الأم والأب حاكمه صارمه تحترم عقولنا ورغباتنا المشروعة

تحملت ظروف اجتماعية ومادية قاسية حيث لم يكن لدى والدى معاشا ولكن كانت مكافاة فقط ورغم كل هذا كانت بداخلها نزعه قوية من الوطنية وحب الوطن الذى غرزته فينا منذ الصغر.

ثم بعد ذلك التحقت بمدرسة شبرا الاعدادية ويأتي دور التربية والتعليم فى امانة التدريس وحب الوطن والانضباط وضمير المدرس الذى كان اب لكل تلميذ وخدمنى التعليم المجانى وقتها بعد ما حدث من ثورة للعدالة الاجتماعية وتحقيق توازن اجتماعي بين طبقات الشعب فى عصر الزعيم جمال عبد الناصر .

واتذكر استاذي الفاضل ومعلمي بالمدرسة الثانوية فكان له اسلوبه الخاص فى تعليم اللغه الانجليزيه واسلوب جديد علينا وعلي جميع المدارس تقريبا فى مصر وقتها وكان صاحب الفضل علي لحبى واتقاني اللغه الانجليزية ، كان يدرس لنا الشعر باللغه الانجليزية على نغمات البيانو لتقوية اللغه لدينا وذلك بعد انتهاء الوقت الدراسي بالمدرسة وبعلم اولياء الأمور وبدون اي مقابل .

وبعد ذلك بدأت مجموعات التقوية للطلبة في جميع المواد داخل المدرسة بدون مقابل لمن يري نفسه ضعيف فى اى ماده من المواد الدراسية فكان المدرس بمثابة الاب والاخ الاكبر لكل طالب ويفعل ما بوسعه لخلق جيل ناضج متعلم واعي ووطني تفخر به بلده وهو مانتمناه الأن أن يصبح التدريس رسالة وليس تجارة لتحقيق المادة فقط .

وكنت أرى اصطفاف الشعب حول عبد الناصر دائما لوطنيته وعناده وكانت للثورة تأثير كبير فى تربية جيل قادر على المسئولية والتحمل عكس ما يقال الأن ، وبعد تخرجى من مدرسة التوفيقية الثانوية تمنيت الالتحاق بكلية الطب ولكن الظروف الاجتماعية حالت بينى وبين رغباتى وفى نفس الوقت لم اكن عبء على والدتى ، قررت ان اتقدم بورقى الى كلية العلوم ولكن لم التحق بها حيث كان أخى الاكبر محمد طاهر وقتها ضابط بالمخابرات الحربية المجموعة 13 مع اللواء مصطفي كمال حسين وكان رجل مخابراتى من الدرجة الاولى ، فى ذلك الوقت مع احترامى لجميع الادارات فهو من كان يخطط لمرحلة العبور بالكامل وكان دائما مستهدف من العدو لقدرته على اختراقهم وذكائه الجبار ولم يفلت من غدرهم واصيب بطرد وبترت اصابع يده وفقدعينه اليمنى فكان قدوة لى ومثل أعلي ( ملاحظه من المجموعة 73 مؤرخين – اللواء مصطفي كمال هو الاب الروحي والمخطط لاغلب عمليات المجموعة 39 قتال خلال حرب الاستنزاف )

وكان أخى محمد الأب الروحي بالنسبه لى بعد وفاة والدى وهو من شجعنى للالتحاق بالكلية الحربية ، وبالفعل التحقت بالكلية الحربية عام 1965 بسلاح المدفعية تخصص م - ط ( مضاد للطيران ) لاني متميز ومحب للمواد العلمية فأنا احب الرياضيات والكيمياء والجولوجيا واللغه الانجليزية

وفى أول يوم بالكلية لم اشعر بأى اختلاف عن ما تربيت عليه من والدتى من حيث الالتزام بالمواعيد والنوم مبكرا والاستيقاظ لصلاة الفجر فحب والدتى للعسكرية والجيش جعلت منى رجل يتحمل المسئولية تحت اى ظروف فهى من علمنى معنى الحفاظ على الوطن وكرامته .

- سلاح المدفعية م.ط .

كنت اري نفسي فى هذا السلاح لحبى للتكنولوجيا والعلوم الحديثة وخدمني مجموعي لدخولى المدفعية م.ط وكانت المدفعية 4 اسلحة ( مدفعية وذخيرة – مدفعية ساحلية – مدفعية ميدان – مدفعية تسليح ) وكانت المدفعية م.ط للحاصلين علي أعلي الدرجات وكنت اشعر بدخولي هذا السلاح بالفخر والسعادة لهذا المجال المتقدم وقتها ودخول الحاسب الألي وتم توزيعي عشوائي علي نوع المدافع عيار 37 ملم من قبل شئون الضباط ، وكان المشير محمد حسين طنطاوي برتبة نقيب وكان قاسي علي الطلبه جدا فى توقيع الجزاء حتي وان كان الخطأ غير مقصود ولكن قسوته هى من كانت السبب فى تحملنا المسؤولية حتي في اقصي الاوقات والظروف .

ومرت أول سنه بالكلية وكانت مكافأتى لوالدتى انى كنت من العشرة الاوائل بالكلية وذهبنا مع الكلية فى رحلة البحر المتوسط مكافأة لنا من الكلية وسافرنا الى الجزائر ولبنان وإيطاليا مع اللواء ذكى عبد اللطيف مدير الكلية وقتها .

تخرجت من الكلية الحربية فى 26 مايو 1967 وتوجهت الى الجبهة ارض المعركة بسيناء تحديدا بمنطقة القسيمة الفرقة الثانية مشاة ، شعرت وقتها ان الحرب قريبه وكان شعورنا بالثقه الأقرب للغرور يمتلكنا جميعا

لكرهنا للعدو ووعينا الكامل لما يحاك بنا وبتسليح العدو ولكننا فى انتظار اللحظه الحاسمه للفتك به واسحاقه باقدامنا وها قد وصلنا ارض المعركه وكان فى استفبالنا المقدم أ . ح أحمد حلمي ابراهيم قائد الفوج والنقيب عثمان نصير وكان بالنسبه لى اخ اكبر قبل ان يكون قائد وهو من احتوانى وعن معناويتنا هناك فكانت مرتفعه للغايه أكثر مما تتخيلوا .

 

وجاء اليوم الموعود 5 يونيه 1967 وكالعاده كباقى الايام السابقه كنا نرفع دائما حالة الطوارىء تحسبا لأي شئ ، وكنت وقتها قائد فصيلة (3مدافع ) قمت بالاشراف على الجنود والاطمئنان على درجة الاستعداد والذخيرة الاحتياطي ، وفى السابعه صباحا ظهر لنا الطيران الأسرائيلي فى سماء سيناء فجاء في اذهاننا أنها طائرات استطلاع فقط وعلمنا وقتها من الاذاعة بأن الحرب قد بدأت

وفى اليوم التالى 6 يونيه تم تجهيزنا لصد هجوم مضاد إتجاه جنوب العريش واثناء التحرك قامت طائرات العدو بالضرب على موقعنا وكان الطيران الأسرائيلي وقتها من نوع اورجان صغير وقامت المدفعية المصرية بالضرب بالاشتباك مع طيران العدو وكان تشكيل الفوج من 4 كتائب / 4 سرايا 37مل وسرية رباعي ، واصيبت المدفعية وتركت الجنود الموقع وهربت من شدة النيران الكثيفه ،

لا اعرف كيف اوصف لكم الموقف ولكن يكفى ان اقول لكم بعد ان كانت معنويتنا مرتفعه جدا وننتظر قدوم العدو، اصبحنا فى ذهول من شدة الموقف وصعوبته وخيبة الامل فكانت الخسائر كبيره جدا فى الارواح واعداد المصابين حتى السيارة التى كانت تنقل بعض من المصابين ضربت وكان الامل الوحيد بالقوات الاخري بالاشتباك ولكن لم يحدث ، وحاولنا ان نجمع بعضنا لنذهب الى نقطة التجمع فى منطقة الحسنة مع قائد السرية النقيب عثمان كان عددنا كبير ولكن فرقتنا الغارات المتواصلة علينا وفقدنا النقيب عثمان وكان وبعد انتهاء الغارات بدأنا في رصد الخسائر من ارواح ومصابيين واسلحة وكانت الخسائر في الارواح بصفوفنا كثيرة جدا ولم يكن بوسعنا الا دفن الشهداء فى الرمال ، وبعد ما انتهينا من دفن شهدائنا بدأنا في التحرك واتفقنا ان نسير ليلاَ لنختبىء من الغارات الاسرائيلية وبالفعل واصلنا السير يوم ونصف بدون طعام ولا ماء ومعى زميلى عبد الرزاق فراج حسن مصاب واثنين من العساكر.

- 7 يونية 1967

كان وصولنا الى الحسنه على أمل ان نكون بأمان وكانت المفاجأة وجدنا المدرعات الاسرائيلية تسيطر على المكان فقمنا بالاختباء وراء تلة وشاهدت أبشع ما رأت عينى ، مشهد لم انساه من ذاكرتى حتى ان القى الله شاهدت زملائنا يموتون بدم بارد وبطريقه وحشيه ولم نقدر أن نفعل شيء فقط نختبىء من الخوف ونشاهد مايحدث من مجزرة للجنود ،فكانت الجنود الاسرائيلية تقوم بخلع ملابس زملائنا من الجيش المصري وتدهسهم بالمدرعات احياء وتجبر الجنود علي قتل الضباط - يجبرون المصريين على قتل بعضهم وقتها شعرت بمدى كره العدو لنا وللعرب وللرئيس جمال عبد الناصر فهؤلاء لم يعرفوا احترام الأسير أو الأعزل من السلاح ولا يعرفوا اى شئ عن الأدمية او مبادئ الحرب فحتى ان كنت أعزل مسالم سيقتلوك فقط لكرههم لنا .

لم نعرف فى هذه اللحظه ماذا سيحدث لنا ولكن فوضنا امرنا لله ، واصلنا السير ليلاَ مره ثانية بحثاَ عن طعام أو ماء داخل السيارات المدمره وكنت أحمل زميلي المصاب ومعي العساكر عشرة أيام كنا نداويه بالماء والرمل لم يكن معنا اى شئ أخر ، عشرة أيام سيراً على الأقدام فى الصحراء والظلام الدامس ولم أبالي بالخوف ولم اعرف ما يخبىء لنا القدر حتى لو كان الموت مصيرنا سواء من الجوع والعطش أو دهسا بمدرعات العدو ولكن ايمانى بالله كان سلاحى الذى استمد منه قوتي وأثناء السير كنا نشاهد جثث الجنود فى الصحراء ولكن قوتنا لم تسمح لنا بدفنهم ، ومن غضبي نزعت رتبتى وبقي معي سلاحي ، كنا نستدل علي الطريق من الاسفلت (الطرق الرئيسية ) ليلا فقط وبالنهار نمشي حوالي كيلو ونصف وسط الجبال خوفا من الغارات أو أن يرانا أحد .

وصلنا أخيرا الى القناة المعدية رقم 6بعد اكثر من عشرة أيام سيرا علي الأقدام ولم أجد اي أحد من جيشنا فقط جنود اسرائيليين يسيطرون علي المكان وتركونا نعبر بدون أي اكتراث ،  وكان كل ما يشغل تفكيرى أن أذهب الى المستشفى لعلاج زميلى المصاب واطمئن على أمى وبحثت عن سيارة متجهه الى القاهرة بعد ما أوصلت زميلي الي المستشفي ووقفت لى سيارة من الشرطة العسكرية ودار بينى وبين المجند الذى كان يقود السيارة حديث لم اذكر منه شىء الا كلمات بسيطة عن تنحى الرئيس جمال عبد الناصر وقتها ومافعله الشعب لتجديد الثقه له واننا هنحارب وهننتصر ولكن لم اقدر على التحدث من شدة الارهاق والحزن على ماحدث ومشاهد الاسري ، وشرد ذهنى فيما حدث لنا فقد كنت فى ذلك الوقت شاب ابلغ من العمر واحد وعشرون عاما ولكن كان عندى احساس بالقيادة والمسؤوليه وتسائلت من المسؤول عن كل هذا نحن الجنود أم القيادة أم الرئيس جمال عبد الناصر بغض النظر عن حبي له فهو أمامي المسؤول الأول والأخير عن هذه الهزيمة وارواح الجنود وكيف ننسحب ولماذا أمر الانسحاب كان منفردا من المشير عبد الحكيم عامر كيف لا يتشاور فيه مع الرئيس فهو قائده أهذه ثقه زائده ام استهتار بقائده وبالجيش المصري بأكمله !! وما هى خبرة عبد الحكيم عامر العسكرية ليصبح مشيراً فمصر ليست ( عزبة ) ودار في ذهني تساؤلات كثيرة وكانت صور الجنود الذين استشهدوا والذين تم اسرهم وماتوا بطريقة وحشية واهانتهم امام عيني وخيبة الأمل تملأني فبسبب قرارات فردية خاطئة يضيع حق خمسة عشر الفا من الجنود مابين قتيل وجريح ومفقود ولماذا قرار الانسحاب ؟

كان أهون علينا أن نهاجم ونشتبك حتى لو كان الموت مصيرنا فنموت بشرف وكرامة ولكن وقفنا موقف الدفاع وجلبنا العار بأمر الانسحاب ، وكنا نحن الاقوى نعم لمن لا يعرف ان الجيش المصري فى هذا الوقت كان هو الاقوى بثلاث أضعاف عدونا ونقدر على الاشتباك ولكن نحن أمام واقع مرير .

وأخيرا وصلنا القاهرة فى الساعه الثانية صباحاً ، و استقبلتني أمي بحرارة الإشتياق من أحضان وقبلات و دموع فرح و حزن من بعد فترة طويلة لم تعرف شيئا عن ابنها الحبيب الذي كان مظهره تشيب له الرؤوس من طول مدة السير في الصحراء ، ثم أحضرت لي الطعام ، و في اليوم التالي قالت لي أمي " انزل سلم نفسك لوحدتك " أعرف أنها تخف علي خوفاً شديدا و لكن حب الوطن و الثأر من العدو كان أهم من أي شئ حتي فلذة كبدها ، و بالفعل علمت من احد زملائي أن النقيب عثمان وصل وأن التجمع في معسكر بالبساتين فرحت جدا انه بخير وعلي قيد الحياة ، وبالفعل جهزت نفسي للنزول والذهاب الي مكان التجمع وعند نزولي الي الشارع نظرت الي وجوه الناس حولي فرأيت ما يحزنني أكثر من الهزيمة فشعور الأحباط ممن حولك هزيمة من نوع أخر وخصوصا انك تحتاج لمن يساندك في هذه المحنه المشتركة بيننا جميعا وان اقوي بهم في هذه الظروف ولكن للاسف رأيت لامبالاه تملأ وجوه المصريين وعدم شعورهم بما حدث لنا فهل كانت الحرب معنا نحن الجنود او الجيش المصري بأفراده فقط ام هي مصيبة شعب اغتصبت اراضيه .  

ذهبت و تركت سلاحي بالمنزل و فوجئت بوالدتي تأتي الي مكان المعسكر و بيدها سلاحي ملفوف بقطعة قماش فأخذته منها و سلمته .

و بعد أن تجمعنا لم نفكر فيما مضي ولم تشغلنا الهزيمة بل بالعكس كنا نستعيد قوتنا مرة أخري للدفاع عن وطننا و احساسنا بالمسؤلية في الحفاظ علي كرامة الوطن و لم نسأل وقتها عن أي مادة ( فلوس ) وماذا نأخذ من مرتبات زهيدة ، كان الثأر من عدونا هو هدفنا الأول و الأخير و تسليحنا بالسلاح و تم تجهيز السلاح من مدافع وذخيرة وسيارات وجنود في خلال خمسة أيام من مخازن وادي حوف ، و تم التحرك الي منطقة البلدية بالمنصورة في 1- يوليو -1967 للدفاع عن المطار ترمك 1 و بالفعل تمت السيطرة علي المطار و كانت هناك طائرات ميج 15 و ميج 17 و سربين و 4 سرايا و سراية رشاشات ، و كان القائد العظيم مدكور أبو العز رحمة الله عليه يحمسنا ويحمس الطيارين أمامنا لدرجة الموت و كان يقول لنا " دمر أي شئ بطائرتك حتي و ان كان ثمن هذا عدم رجوعك "

و في يوم 15- يوليو – 1967 كان قائد السرية وقتها الرائد بشري حميده ومعه عبد الرسول رئيس عمليات وحدث أول اشتباك حيث قام القائد مدكور أبو العز بشن هجوم علي سيناء و أثناء رجوعه لمحه العدو و لكن قبل أن يفتك به وجهت اليهم الضربات الي ان فروا ، كنا نعلم بالهجوم عن طريق (الرادار 35) وكان يوجد ايضا تليفونات إريكسون وجهاز اللاسلكي الذي يحمل علي الظهروتم وصول الدعم لنا بالجنود ، في هذا الوقت أحسست أننا تغلبنا علي الهزيمة بعد عشرين يوما أوأقل حتي وان كان مجرد اشتباك فذلك يعني انك قادرعلي الحرب والوقوف أمام العدو بكل شجاعه مره أخري .

كنا كلنا جنود في الدفاع عن ارض الوطن لا فرق بين جندي او قائد كلنا شخص واحد ، واثناء الاشتباك الأول لنا شعرنا أن لنا القدرة علي الهجوم و بالأخص من بعد أخبار رأس العش في 31 يونيو وغرق المدمرتين ايلات ويافو في أكتوبر ، فكنا نعيش روح القتال والعزيمة وهذا ما تعلمناه من قادتنا عن حب الوطن والقدرة علي المسئولية في اصعب الظروف وتغلبنا علي إحساس الهزيمة في وقت قصير جدا .

استقريت بمطار المنصورة حوالي عام و كنا كضباط و عساكر نعمل كل شئ فكنا عمال و مهندسين و فواعلية و عمال محارة و ليس فقط ضباط ، و لم أنسي حسن معاملة أهل المنصورة لنا و كرمهم الشديد ، و في خلال العام كنت أخرج في اجازات قليلة علي استحياء رأيت مشهد مختلف عن ما رأيته بعد الهزيمة معنويات الشعب كانت مرتفعة للغاية وكان تأثير القوي الناعمة علي الشعب تأثير ايجابي من أغاني وطنية و اعلام وطني يقف خلف الرئيس جمال عبد الناصر و رضا الناس بالقليل و حب الوطن حتي في ظل الظروف الاجتماعية الصعبه عكس ما يحدث الأن حتي في بيوتنا كانت الاباء والامهات يحثون ابنائهم علي حب الوطن والمسؤولية وانهم في حالة حرب ، لم نفكر وقتها الي اين نذهب والي اي مكان قريب او بعيد حتي لو في وسط النار كل ما يهمنا المهمة التي كلفنا بها وان نكون علي قدر المسؤولية .

- الغردقة يوليو 1968

، انتقلت الي مطار وميناء الغردقة في يوليو 1968 قمنا بتحميل معداتنا في القطار حتي وصلنا الي قنا ومن هناك حملنا معداتنا علي سيارات و صولا الي الغردقة و كنت وقتها قائد سرية من فصيلتين و كان موقعي أن أحتل ميدان السقالة بالدفاع الجوي لحماية الميناء الحربي ، وباقي الفوج بالمطار ومركز القيادة للانتشار وتغطية الموقع بالكامل ، و كانت الغردقة وقتها عبارة عن بيوت سويسي ، أهلها يقومون بتربية الغنم حيث عدم وجود مدينة بل صحراء فقط والبحر أمامنا و كل ما نملكه هو الذخيرة و المدافع و فنطاس مياه و شكائر رمل و خبز و رغم ذلك مطلوب مني عمل موقع في الصحراء برسم هندسي 160 درجة ب ستة مدافع ، و بالفعل وضعت المدافع بالوسط و الذخيرة علي اليمين و الشمال وكنت دارس موقعي جيد جدا وقمت برسم الموقع بنفسي وكنت أؤمن موقع الذخيرة التابع لي بحفرة برميلية ( قفص قرد ) لم تتأثر بالغارات أو القنابل إلا في حالة واحده فقط وهي ان تستهدف بصاروخ او قنبلة تقع بداخل الحفرة غير ذلك فهي مؤمنه جيد جدا وهذا ما تعلمناه من قادتنا في خبرة العمليات و كان معنا خبير روسي واحد فقط يقيم في فندق شيراتون .

ومرت أيام صعبة حيث لا يوجد طعام والمياه كانت تأتينا من (عدن )!!!!! بها زيوت بترولية بالاضافة الي ظروف الصحراء القاسية و حرارتها العالية نعيش في ملاجئ تحت الارض نحفرها بأيدينا وننام اسفل السيارات من درجة الحرارة الشديدة وكنا نقضي الليل في الصلاة ونشارك بعضنا الحديث، حتي اجازتي كنت اسميها ( رحلة العذاب ) حيث كنت اسافر من سفاجا وصولا الي قنا وبالقطار الي محطة مصر ومنها الي البيت وكان مرتبي لا يتعدي الاربعين جنيها .

وبمناسبة الحديث عن الظروف الصعبة وقلة المال تذكرت موقف حدث معي وانا هناك بالغردقة مع أحد الاشخاص في ذلك الوقت لم تكن مداخل ومخارج البلد مؤمنه تأمين كامل بسبب انشغال الجيش بمعاركه ،المهم جاء لي شخص يعرض علي مبلغ من المال مقابل أن أغمض عينى عنه حتي ينصرف ويضمن انه بأمان هو من معه وبحوزتهم كمية من المخدرات - أبلغت عنهم وتم القبض عليهم

هجوم علي الميناء سبتمبر 1969

في يوم التاسع من سبتمبر 1969 قامت معركة الزعفرانه او الانزال وكانت نكسة اخري لنا ، ولكن قبل معركة الزعفرانه بيوم واحد تم ضرب كتيبة صواريخ دفينا ( سام 2 ) لضمان عملية الانزال قبل المعركة وقتها كان اللواء حسن كامل محافظ البحر الاحمر وتم استشهاده بدهس سيارته هو والسواق الخاص به وحملوا السيارة في طائرة وتم ارجاعها مرة اخري بجثث الشهداء

فى اليوم التالي قامت معركة الزعفرانه وتم ضرب كل السيارات المدنية وقتل المدنيين ونقطة تمركز بحرية بها لنشي تم تدميرهم بواسطة الضفادع البشرية واستغلت اسرائيل خلوالمنطقة من اي نقاط عسكرية وقامت بتصوير عملية الانزال وفي نفس الوقت قامت طائرات العدو باشغالنا عما يحدث بالزعفرانه بالتحليق الكثيف علينا وحاولوا ضرب الميناء ولكن لم ينجحوا ، وعلي ذلك تم عزل الفريق أحمد اسماعيل رئيس اركان القوات المسلحة بسبب حضوره مشروع الفرقة 21 وكان قد كلفه الرئيس جمال عبد الناصر بالذهاب الي الموقع واكتفي الفريق أحمد إسماعيل بارسال الفريق الروسي الي هناك وتم عزل ايضا فؤاد ذكري قائد القوات البحرية لعدم ارسال معاونيين لدعم الموقع من قوات وقطع بحرية وكان هدف المعركة الضجه الاعلامية وتدمير معنويتنا .

واستمر الاشتباك لتدمير الميناء لمدة عشر دقائق ، و تم استغلال المدافع أحسن استغلال و ذلك من خلال برنامج تدريب قمت به مع الجنود من الألف الي الياء حيث لم يوجد وقتها مراكز تدريب للجنود وكنت ادربهم على كل شئ و تم توجيه خمسة مدافع هجوم و مدفع من الخلف لصد أي هجوم منخفض و كانت المدفعية تضرب نيران كثيفة علي طائرات العدو و كان الهجوم من أربع طائرات لضرب ميناء الغردقة و توجهت بمدفعيتي للاشتباك معهم و أصبت طائرة منهم كنت اوجه الضرب علي بعد 2 او 3 كيلو من بعد الطائرة عن المدفعية وترقيت الي رتبة نقيب كمكافأة من رئيس الجمهورية وكان قراري الفردي قرار صائب وجرئ حيث لاتوجد اية معلومات لتبليغي بهجوم مفاجئ او اي اشتباك سيحدث كنت اعتمد علي استغلال المدفعية في الاستعداد وتوجيه الضرب باى وقت لانعزالي عن اي معلومات تصل الي الموقع وبفضل الله لم يصاب أحد من قواتى أو زوارق بحرية .

- معركة رأس غارب 27 ديسمبر 1969 – سرقه رادار الزعفرانة .

هذه المعركة كانت خسارة ونقطة سوداء فى تاريخنا ، وكنت انا قائد السرية وكان قائد الفوج الرائد بشري حميده وكان وصف الموقع كالتالي :

- الموقع الهيكلي / م . ط دفاع جوي

- الموقع الرئيسي / كان به رادار لكشف اى هجوم منخفض بمسافة 245 كيلو / B 12 ليس عالى الجودة ولكن متوسط وللاسف لم يكن على الموقع اى قوات الا رقيب واثنين من المجندين .

فى هذا اليوم تم رصد وتحديد مكان الموقع الهيكلى من قبل العدو وبشكل مفاجئ تم قصف الموقع الهيكلي بنيران طائرات العدو بشكل كثيف لاشغالنا عن الموقع الرئيسي وكان يبعد موقعنا عن الموقع الرئيسي ب 8 كيلو فقط وبالفعل تمت السيطرة على الموقع الرئيسي بطائرتين هليكوبتر بهما ستة وثلاثون فردا من قوات مظلات وفنيين وصحفى واحد وتم استشهاد الرقيب واسر المجندين الاثنين وقاموا بقطع قاعدة الرادار واستغرقت العملية حوالى 25 دقيقة وتم تفكيك الرادار وشحنه على الطائرة ، كان اليوم القصف شديد جدا علي الموقع الهيكلي ووصول المعلومات كان صعب للغاية لانعزال المنطقة وعدم وجود اتصالات متقدمة تصل لمدي بعيد كان هدف العدو اشغالنا عن مايحدث بالموقع الرئيسي حتي تنتهي من العملية بالموقع وبالفعل انتهت العملية ورحلوا بالرادار كانت صدمه لنا جميعا ثاني عملية نفشل فيها شعرنا بالاحباط الشديد من فشل العملية ومحاكمة قائد الوحدات فكان يجب علينا ان نكسف الدفاعات علي الرادار بوجود سام 7 في هذه المناطق المنعزلة وعدم وجود اتصالات متطورة لتصل الينا معلومات عن اي هجوم يحدث

- معركة شدوان 22 / 23 يناير 1970

كانت شدوان أكبر جزيرة فى البحر الاحمر بمساحة تقدر بحوالي 42 كيلو ونصف وهى جزيرة صخرية منعزلة بها رادار بحري إنجليزي وفنار للسفن بجنوب غرب الجزيرة ،كان غرض العدو من هذه المعركة سيطرته على اكبر جزيرة بالبحر الاحمر سيطرة كامله وتدمير الميناء .

فى يوم الخميس 22 يناير الساعه الخامسه فجرا وجه لنا العدو غارة بطائرات كثيفة جدا الغرض منها عمل ضجه أعلامية لاحتلال الجزيرة وتحليق الطائرات من فوقنا تحليق كثيف جدامن الساعه الخامسة فجرا الي الساعه الثامنه صباحا لاشغالنا عما يحدث في الجزيرة من اشتباكات ولكن لم يتمكنوا من احتلال الجزيرة ، وكان السبب في هذا العمل البطولي هو البطل شريف النعماني قائد السرية وقتها ، وفى الساعه الثامنه صباحا تم اقتراب 4 طائرات إتجاه الميناء لضربها وجاء دورالدفاع الجوي حيث كانت الطائرات تحلق فوق رأسي لمدة ثلاث ساعات بشكل كثيف صوبت النيران تجاه طائرة هوك كانت تقترب مني واصبتها بالفعل وانفجرت وسقط الطيار بالبرشوت وغرق بالبحر ومات فى الحال وهلل الجنود الله اكبر الله اكبر وتم تهنئتى من قبل زملائي سواء من كانوا معى او عبر الهاتف وكنت فى منتهى سعادتى وكانت هدية لنا من الله عز وجل بعد إنكسارنا في معركة رأس غارب .

فى الساعه الثالثة عصرا جائت غارة اخري من 6 طائرات منهم طائرة ميراج وكانت هذه الطائرة من أفضل الصفقات لدى اسرائيل وقتها ، صوبت النيران تجاه الطائرات وأصبت الطائرة ميراج وانفجرت بالجو ومات قائدها ايضا بسقوطة بمياه البحر وقال لى الخبير الروسي أن هذه الطائرة بمثابة سرب من طائرات الفانتوم ، وكان مذهول كيف لضابط صغير ان يصيب طائرة مثل هذه ، فهو لم يعرف ان الله كان معي وقتها سعادتي لم توصف بإسقاط طائرتين للعدو بمدفعي .

 

وعن دور الخبراء الروس فهو دور مبني علي المعلومات اكثر من خبرات القتال لانهم لم يشتبكوا بأي معارك ولا حروب عكس خبراء فيتنام ، الروس يتميزون بالامانه في اعطاء المعلومات لك حتي وان ذهبت الي بلادهم يقوموا بتعليمك بكل امانه علي اسلحتهم .

يوم الجمعه 23 يناير 1970 فى وقت الظهيره وبالتحديد في الساعه الثالثة ظهرا حاول الطيران الاسرائيلي يضرب الميناء مره اخري وكانت الاشتباكات متواصلة عند الجزيرة لم تصلني معلومات ولكن كنت اراها من موقعي لوجودي علي تابه عالية وطلبت البحرية من المقدم حسني حماد في هذا الوقت ان يتحرك بزروقة لمعاونة القوات هناك وبالفعل بدأ في التحرك ولكن قبل ان يصل الي الجزيرة استهدف من قبل طائرتين فانتوم وضربت زوقة واستشهد ( شاهد فيديو نادر جدا جنازة البطل حسني حماد في الاسكندرية )

نعود الي احداث الموقعه ومحاولة طائرات العدو بضرب الميناء ، اقتربت مني طائرة سوبر ميستير فقمت بتصويب نيران مدفعي تجاهها وبالفعل اصبتها وهربت الي إتجاة جنوب سيناء وشاهدها قوات الاستطلاع المصرية هناك تلك الطائرة وهي تهبط مصابه ، استمرت المعركه حوالى سته وثلاثين ساعه من فجر يوم 22 يناير الى الخامسه مساءا يوم الجمعه 23 يناير وانسحبت اسرائيل بعد خسائر فادحه حيث قتل واصيب 50 فردا منهم اثنين ضباط اسحاق كوهين – اسرائيل بارليف ، وكانت خسائر القوات المصرية مابين 80 فردا قتيل وجريح ومفقود بما فيهم المدنيين الذين كانوا يعملون بالفنار . واعترفت اسرائيل بسقوط طائرتين ولم تعترف بأصابة الثالثة

فى نفس اليوم الجمعه بعد الانسحاب زارني الفريق سعد الدين الشاذلي – قائد منطقة البحر الاحمر - عانقني وهنأني علي شجاعتي وبما فعلته من خسائر للطيران الاسرائيلي وذهبت معه للمطار وكانت هناك طائرة لوشن 14 في انتظارنا ثم اتجهنا الي مطارالقاهرة ومنه علي وزارة الدفاع المصرية ولم اذهب للبيت لأبدل ملابسى وذهبت معه علي هيئتى من معارك بالجبهة الى وزارة الدفاع ولكم ان تتخيلوا كيف كان مظهرى وقتها ، ذهبت معه فوجدت الرئيس جمال عبد الناصر وانور السادات والفريق محمد فوزي وطلبوا منى ان اسرد عليهم ماذا حدث وكيف أصبت طائرات العدو هنأنى الرئيس جمال عبد الناصر على شجاعتى وكنت وقتها فى موقف لا أحسد عليه ولم أصدق نفسى انى مع هؤلاء القاده العظماء واتحدث معهم وكان عمري وقتها 23 عاما .

يوم السادس من اكتوبر 1973( ملحمة النصر )

انتقلت بعد ذلك الي المنصورة مره ثانية لحماية المطار ، و كنت قائد سرية قاذف واخذت سام 3 لواء 92 وكان قائدنا اللواء أحمد نصر، كانت معركة مشتركة بين سام 2 وسام 3 وسام 7 والمدفعيات ولم نكن نعرف متى الحرب الا بعد سماع خبر عبور الجنود لخط بارليف وكان عندى احساس بالإنتصار هذه المرة لإيماننا بالله أولا ثم حرب الإستنزاف التي هيأت الفرصة الكبيرة لحرب اكتوبر فبعد خوض معارك ستة سنوات حوالي 1000يوم ، وحدثت الاشتباكات من يوم 7 اكتوبر الي 13 اكتوبر 1973 حيث قام العميد أ .ح أحمد عبد الخالق جمعه بإسقاط 18 طائرة وإصابة 4 طائرات أيضاً وأسر خمسة من الطيارون

لمن يقول ان معركة المنصورة لم تحدث وللأسف الشديد لم يذكر أحد هذا البطل العظيم وهناك الكثير من أبطالنا لم نعلم عنهم شئ ولكن سيبقى التاريخ هو الشاهد والراوى لبطولاتهم العظيمة لتخليد هذا الوطن مصر ، ولم أنسي دور أهل المنصورة بعد تعرض المطار للضرب فى 10 أكنوبر 1973 حيث قاموا بردم الحفر الموجوده بأرض المطار مع الجنود وهذه هى سمة الشعب المصري العظيم وقت الشدة يظهر معدنه الأصيل . كانت هناك قيادة جاده وعلم في تطوير السلاح ،

وجهة نظري في حرب اكتوبر فهي بالنسبه لحرب الاستنزاف فهي نزهه وكانت معركتي الشخصية هي معركة شدوان لانها كانت حرب شخصية وسلاحي بيدي وجها لوجه للعدو وليس من مراكز تحكم وراء غرفة مغلقه .

كانت هذه نبذة مختصرة عن بطولات الجيش المصري العظيم وتحمله المسئولية تجاه وطنه وشعبه حتى فى أصعب الظروف ، ولكن للاسف الشديد بعد كل هذه التضحيات من الجيش المصري وما تحملانه من مواقف صعبة وخوض معارك دامية كنا نري فيها الموت كل لحظة يقوم بعض الناس من المصريين للاسف بتشوية صورة الحرب من كذب وافتراء في حقنا وحق انتصارنا علي العدو انتصار ساحق ومبهر يفتخر به كل مصري وقبل ان أوجه نصيحتي لشباب هذا الجيل اود ان اقول لهم انهم ظلموا بالتكنولوجيا الحديثة من تزييف للحقائق والانبهار بكل ما يأتي من الغرب وبالاخص انجلترا والولايات المتحدة الامريكية وغيروا فكركم واصبح كل شئ امريكى حتي اصولنا المصرية انتهت ومبادئنا وقيمنا اصبح لا وجود لها وللاسف كانوا ضحية للفساد الذى زرع بالبلد وتم تدميركم بالافلام الفاسده والاغاني الهابطه ، ولكن اقول لكم اعتزوا بهذا الوطن واعملوا من أجله واهتموا بمبادئ دينكم السامية من القرأن والسنه النبوية وليست الجلباب واللحية واحترام والديكم وبرهم كما امركم الله واحترام العمل في كل شئ فبلدنا مصر تحتاج للانتاج والعمل من أجلها ، وقبل ان اختم كلامي معكم اقول لكم لاتنسوا من ضحي ومن يضحون بأنفسهم من أجل رفعة هذا الوطن العظيم .  

                                         حفظ الله الوطن شعبا وجيشا وقيادة

تحياتى لكم / اللواء حسين طاهر

التسجيل في يوم 26 اغسطس 2019

بمقر المجموعة مؤرخين 73 بالقاهرة

القائم بالتفريغ – رشا محمود .

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech