Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء ا/ح صليب منير بشارة قائد الجيش الثالث

الكتيبة 11 الإنتحارية حمت انسحاب الجيش المصري من سيناء 1956

مقدمة

في عيد الثورة عام 1956 ، اعلن الرئيس جمال عبدالناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس وتحويلها الي شركة مصرية .

ثارت ثائرة كلاً من انجلترا وفرنسا وفي نفس الوقت الذي كان فيه التوتر قائم علي الحدود المصرية الإسرائيلية وتعاظم ذلك التوتر عام1956 ( شهر ابريل ) حيث ازدادت العمليات الفدائية المنطلقة من قطاع غزة اضف إلى ذلك محاولة اسرائيل عبور قناه السويس ورفضت مصر بشدة كذلك ممر ايلات الذى اعتبرته مصر ممراً مصرياً خالصاً وليس ممراً دولياً .

تأمرت هذه الدول مجتمعه على مصر ونسقت فيما بينها بشن العدوان الثلاثى مساء يوم الاثنين 29/10/1956.

1- العقلية العسكرية المصرية عام 1956 :

الشكل العام للخطة المصرية عام 1956 كان الانسحاب السريع وتفادى (مصيدة سيناء ) المنصوبة .

خطة المعتدين الثلاثة كانت عبارة عن انزال بريطانى فرنسى فى منطقة القناه وهجوم اسارئيل عاى القطاعات الشمالية – الوسطى – الجنوبية لسيناء وبذلك ينحصر الجيش المصرى داخل سيناء فيسهل تدميره وتهديد الثورة وسقوط النظام .

أذن الشكل العام هو الانسحاب ، ولكن يخطىء المؤرخون إذا تناسوا الاعمال البطولية التى تمت خلال خطة الانسحاب لا اعنى فقط كتيبة 11 مشاه بل اذكر قوات ابو عجيلة التى صمدت امام المدرعات الإسرائيلية وأخرت انتشارها السريع وتطويقها للمواقع المصرية .

الانسحاب الذى قامت به القيادة المصرية كان بالفعل سريعاً وكان قراراً صائباً ، كذلك خطة تعطيل القوات الإسرائيلية فى عدة محاور كان أيضاً قراراً صائباً .

لقد كان للمقدم ( بكباشى ) صليب بشارة الشرف فى تأخير اندفاع الإسرائيلين وتدميرهم للفرقة الثالثة مشاه المسئولة عن القطاع الشمالى والاوسط لسيناء كما سنرى.

3-اللواء موشى ديان يشرح خطوات الهجوم الإسرائيلى:

29 اكتوبر: المعركة بدأت مساء يوم 29/10 حينما تم اسقاط 395 مظلى امام ممر متلا للأحتلال ، انضم اليهم فيما بعد افراد اللواء 202 مظلات بعد أن عبر الحدود المصرية ماراً بالكونتلا – تمد – نخل – تعززه 13 دبابه حتى وصل متلا يوم 30/10 الساعة 22.30 .

30/10: الهجوم الإسرائيلى الأساسى بدأ فى القطاع الأوسط لسيناء واللواء 4 مشاه احتل الصبحة – القسيمة وتقدمت وحده استطلاع منه نحو نخل .

اللواء 7 مشاه اقتحم طريق الفسحة وتقدم تجاه ابو عجيله .

اللواء 10 مشاه احتل العوجة.

31/10: اللواء 202 مظلات حاول التقدم لممر متلا ولكنه اصطدم بالقوات المصرية هناك .

اللواء 7 مشاه احتل تقاطع ابو عجيله – سد الرافح – بئر الحسنة .

اللواء 10 مشاه حاول احتلال ام كتاف .

1/11 : اللواء 9 مشاه تحرك لرأس الـحسنة وكتيبته من لواء 4 مشاه تقدمت نحو نخل .

اللواء 7 مشاه دخل فى معركة مع لواء مدرع مصرى فى روض سالم و مجموعة من لواء 37 مدرع حاولت احتلال ام كتاف .

اللواء 27 مدرع تقدم نحو العريش محاولا ً احتلالها .

ملاحظة : يوم 1/11 صدر الأمر بالانسحاب من سيناء للقوات المصرية

2/ 11 :اللواء 9 مشاه تقدم شمال دهب واحتل طابا .

اللواء 7 مشاه تقدم عبر الجفجاه إلي قناه السويس .

اللواء 10 مشاه احتل ام شيحانه .

اللواء 27 مدرع احتل العريش وتقدم 15 كم من القناه .

مجموعة اللواء 11 مشاه مع كتيبة مدرعة احتل غزه وتقدم نحو خان يونس .

ومنذ 3/11 تقدمت اللواء المدرعة 37 ، 27 نحو القناه وكذلك لواءات المشاه 4 ، 7 10 ، 12 ، 1 ، 11 بينما قام اللواء 202 مظلات مع اللواء 9 مشاه بأحتلال شرم الشيخ – رأس سدر – الطور – رأس نصرانى .

هكذا شرح لنا لواء م . ديان تسلسل احداث معركة 56 أو كما يسميها العسكريون

( Sequence of events ) .

3- كيف سترت كتيبة 11 مشاه انسحاب الجيش ؟

قبل أن اجيب على ذلك السؤال ، اجد نفسى مجبراً على شرح توزيع القوات المصرية فى سيناء لنتبين دور كتيبة 11 مشاه .

اساساً كان هناك 3 فرق مشاه عدا الأولوية المدرعة الملحقة .

ف2 مشاه : دفاع عن القناه .

ف3 مشاه : شمال ووسط سيناء .

2 كتيبة سيارات حدود + بعض الوحدات المعاونة = جنوب سيناء .

ف8 الفلسطنين : قطاع غزه .

ف3 مشاه : ضمت اللواء 4 ، 5 ، 6 مشاه مع احتياطى الفرقة 2 سرية .

لواء 4 مشاه كان يضم الكتيبة 11 مشاه بقيادة بكباشى ( مقدم ) صليب بشارة .

اهداف كتيبة 11 مشاه :

-        دفاع عن العريش .

-        تأمين موقع الشيخ زويد .

-        القضاء على القوات المهاجمة سواء مظلات أو عن طريق البحر .

حدود : شمال : شاطىء البحر .

        حنوب : وادى الحريصين .

           شرق : خط طولى 216 .

        غرب : خط طولى 178 .

بقى أن اضيف أن قائد القوات المصرية كان اللواء على على عامر .

والقوات الإسرائيلية قادها الميجور جنرال ( لواء ) عساف سمشونى الذى اسقطت المدفعية الاردنية طائرته فيما بعد .

شرح تفصيلي للخطه التي اتبعتها ك11 مش الإنتحاريه لستر انسحاب الجيش

1-الطريق إلي العريش يأتي من رفح ومن ابوعجيلة: طريقين بريين ، الأول رفح العريش والثاني ابوعجيله / بئر المقطنيه / بئر لحفن / العريش .

اذن للدفاع عن العريش ، لابد من اغلاق هذين الطريقين

- قام البكباش أ.ح . صليب بشاره بتوزيع قواته كالآتي :-

سريه عند دفاعات بئر لحفن

سريه عند الكيلو 38 ( موقع ام جريدي ) مع سحب السرية الموجودة

أصلاً في الشيخ زويد لتنضم إلي سريه الكيلو 38 مع وضع نقطة دفاع اخري عند الكيلو 6 من العريش (طريق رفح العريش ).

قاد قوات بئر لحفن صليب بنفسه لإنه نما الي علمه ان الهجوم الإسرائيلي بدأ من القطاع الأوسط لسيناء وبالتالي الهجوم علي العريش سوف يكون عن طريق ابو عجيله .

أما القوات في الكيلو 38 اعطيت القياده فيها للبكباش سعد الجمال نائب قائد ك11 مش .

2

- سير المعارك كان كالآتي : -

قوات سعد الجمال : - ليله 1 ، 2 نوفمبر دارت معركه بين اللواء 27      مدرع اسرائيلي وقوات ام جريدي. وعند ام جريدي ، نجد كثبان رمليه من الصعب علي الدبابات اختراقها .

القوات المصرية عند (ام جريدي) صدت المدرعات الإسرائيلية لعدة ساعات ثم انسحبت بسرعه الي الكيلو 6 وهناك صدت القوات الإسرائيلية مرة اخري وكانت الشمس قد غربت فتأخر دخول اللواء 27 مدرع العريش واثناء الليل ، انسحب المصريون من الكيلو 6 ومن مدينة العريش التي دخلها الإسرائيليون فجر يوم 2/11 .

قوات صليب بشارة : قام المقدم صليب بتوزيع قواته في بئر لحفن كالآتي : -

عند القبه السمراء ، وضع 3 فصائل مع مدفع ثقيل لان الارض كانت معده طبيعيا للمشاه مع وضع مدافع مضاده للمدرعات (سريه اليمين الاماميه)

عند تل الإشارة وضع سريه اليمين الخلفيه و عند المستعمره وضع 3 فصائل مع كل واحده مدفع ميدان وعند اليسار الخلفي ، سريه من 3 فصائل .

هكذا ، قسم قواته إلــي 4 مجموعات كل مجموعة 3 فصائل وذلك حسب ما رأه سيادته.

اثناء تقدم الإسرائيليين فجر يوم الجمعة 2/11/1956 نحو العريش ، تحركت بعض الوحدات التابعه للواء 27 مدرعات في اتجاه رويس القط / العريش محاولةالإلتفاف حول الموقع المصري الذي صدها ووجه لها كل اسلحته (رشاشه - مدافع ميدان- مدافع مضادة للطائرات )

فارتدت مزعورة ظانة ان هناك تجمع كبير للمصريين جنوب العريش (طريق ابوعجيله – العريش )

ما هي النقاط الإيجابيه في خطه البكباش صليب بشارة : -

(1) توزيعه لقواته عند (رفح – العريش) عند موقعي ام جريدي ودفاعات الكيلو 6

فعند هذين الموقعين تم تأخير اللواء 27 مدرع فماذا كانت النتيجة :

منح الفرقه الثالثه الوقت للإنسحاب بالإضافه للقوات الآخري التي انسحبت للعريش توطئه للإنسحاب ناحيه القنال .

(2) اجاد إخفاء قواته في بئر لحفن فلم تلحظها طائرات الإسرائيليين .

(3) حسن وضع قواته لتدافع عن طريق رفح العريش او ابوعجيله العريش اذا ما هوجمت من اي من هذه الموقعين .

(4) استخدم المدافع المضاده للطائرات في صدهجوم دبابات شيرمان عند رويس القط

اللواء موشي ديان يعترف :

"لو كنا دخلنا العريش مساءاً يوم 1/11 لإستطعنا ان نضع ايدينا علي جزء كبير من المركبات والسلاح التابع للفرقه 3 المصرية بل كثير من عتاد الجيش المصرى."

ويصف اللواء / موشي ديان تسلل الاحداث في كتابه يوميات حرب 1956 فيقول:

"وفـــي الساعه العاشرة والنصف بدأت المرحلة الثانية من القتال فبدأ لواء المدرعات 27 في التقدم بقصد احتلال العريش ، وكانت طليعة القول طاقم مدرع يشتمل علي وحدة من سبع سيارات جيب ، وجماعه مهندسين وسرية مشاه منقوله علي سيارة نصف جنزير ، وفصيلتين من الدبابات الخفيفه (6) وبطاريه من اربعه مدافع ذاتيه الحركه عيار 105 مم ، وجاءت الاطقم المدرعه الآخري وراء الطليعه ، وكانت قيادة اللواء بين الطليعه وبين الطاقمين الآخرين .

وإنحشرت أنا ايضاً مع وحدة رئيس هيئة الاركان العامه " بين سيارات قيادةاللواء ، والتي تحركت في اعقاب الطليعه . وسرنا في سيارتين 6 X 6 ، الاولي سيارة لاسلكي ابقت الاتصال دائماً مع موقع القيادة العليا ومع سلاح الطيران ، وجلس في السياره الثانية ، بالإضافه إلي ، رئيس هيئة أركان الحرب للقيادة الجنوبية ورئيس مكتب رئيس هيئة الاركان العامة وجنديان من جنود الإتصال .

وعلي الفوربعد ان غادرنا رفح مضي التوتر كما لو كان بعصي سحريه ولازمني نفس الشعور الذي كنت احس به في الجو اثناء التدريب علي الهبوط بالمظلات ، الشعور الفجائي بتوقف الجلبه التي تصم الاذان من محرك الطائرة ، وتوقف ضغط الجو ثم الإندفاع للسقف نحو المجهول وفي خلال دقائق معدوده ، الشعور بالإرتطام بالارض ، وتطلعت من حولي الي الجو الرائق هادئ النفس متحرراً من كل توتر.

وهبت من البحر ريح بسيطه . وعلي جانبي الطريق استمرت كثبان الرمال في الإسراع نحونا ثم تتركنا للخلف ، ومن حين الي حين تمر امامنا اكواخ مقفرة وقطعان الضأن والبدويات يسحبن حميرهن تحمل قرب الماء ان رحلة القتال هذه رحله في جو ريفي بدرجة من المستحيل تقديرها . وحتي وجبة الإفطار لم تنقص . فقد تناولناها قبل ان تترك تقاطع الطرق ، في الوقت الذي فتح فيه مدفعي علي مدفع مضاد لدبابات مصري – لسبب مالم يهرب من موقعه وفي كل مجتمع يوجد شواذ – فتح النار علينا وأجبرنا علي قضاء بعض الوقت في خندق بجوار الطريق.

وكانت الشيخ زويد اول موقع توقعنا ان نصادف فيه قوات مصريه يبعد عن تقاطع طرق رفح بحوالي 10 كيلو مترات ، وتذكرت اسم المكان من قضية " نيلي " ، فهنا علي ما تقوله قصة ليشنسكي سقط " أبشالوم فاينبرج " مصاباً بنيران البدو.

وعندما وصلنا الي المراكز المصرية – وجدناها خالية فالحقيقة هي اننا لم نكن القوة الإسرائيلية الاولي . فقد مرت قبلنا طائرات سلاح الجو، وعلي جانبي الطريق ظهرت نتائج عملياتها : سيارات مصابه يتصاعد الدخان منها ومدفعيه ميدان ومدافع مضادة للدبابات ، التي هجرتها أطقمها وفرت في ذعر .

وعندما اجتزنا نصف الطريق من رفح الي العريش اي حوالي عشرين كيلو متراً ، قابلتنا نيران اولية . وقد جاءت من مراكز المراقبه في " البرج" . وبعد ثلاثة كيلو مترات فتحت النيران مرة اخري – وكانت هذه المرة من موقع ام جريدي.

وأم جريدي كانت مركز دفاع علي مداخل العريش وقد اختيرت بسبب تحكمها التام علي محور التقدم وامتدت علي جانبي الطريق الي مسافة بعيدة في التلال رملية التي لا يمكن التحرك فيها والالتفاف من حول الموقع ، وقد دعمت التحصينات المصرية بواسطة سرية مشاة ، وكذلك كان فيه ثلاثة مدافع " أرتشر " مضادة للدبابات وبطارية من 6 هاونات 120 مم ، وبدأ هجوم المدرعات علي ام جريدي في الساعه 14.30 واستغرق الهجوم اكثر من ساعة – وخاصة بسبب صعوبة التحرك في التلال (تلك التلال الرملية التي فرح بها لورانس ورأي فيها المكان النظيف الاخي الذي بعي في العالم ) .كذلك هنا ، كما في رفح ، فعندما نجحت الدبابات في الاقتراب من المراكز ترك الجنود المصريون المدافع والرشاشات وهربوا إلي الرمال . وكانت خسائرنا عشرة جنود .

والآن اصبحنا بعيدين عن العريش بحوالي 15 كيلو متراً فقط وكلما اقتربنا من المدينة ، كلما زادت آثار وحدات الجيش المصري التي هربت من رفح وهاجمها سلاح الطيران في طريقها الي العريش . صناديق ذخيرة ومدافع ومركبات من جميع الأنواع كانت ملقاه في عرض الطريق وعلي جانبيه .

وصادفنا المركز المصري الأخير قبل العريش بحوالي 6 كيلو متر . وكان المسئول عن هذا الموقع ايضاَ كما علي ام جريدي كتيبة رقم (11) التابعة للواء المشاه المصري الرابع . وكانت فيه سريتان مشاه ومدافع مضادة للدبابات وضعت علي جانبي الطريق وبطاريه مدفعية (8 مدافع ميدان ) ومن المدافع عيار 25 رطل .

وكان الوقت متأخراً وكانت قافلة اللواء (27) موزعة بدرجة كبيرة لا يمكن معها أن تنتظم للهجوم في اللحظات الاخيرة قبل سقوط الليل ، وفتر النشاط ايضاَ وجرت الاعمال بصورة ثقيلة . ولم يكن هناك من خيرة سوي تأجيل الهجوم وتأجيل الدخول الي العريش الي الصباح . وفي خلال الليل يمكن أن تمكن القوات من الحصول علي بعض الراحه وعلي الوقود وصيانة الدبابات .

وكان الليل بارداً ومنعشاً بعد حرارة النهار وتراب الطريق . ووجدنا طيه من الارض تنبت فيها عدة شجيرات أثل واطيه ، وانتظمنا لقضاء الليل ، وطالعت كل البرقيات التي وصلت وأجبت عليها ، وكررت الأمر بالبدء غداً (2/11) مع الصباح بعملية اللواء 9 لإحتلال شرم الشيخ وبعملية اللواء 11 بالتحكم علي قطاع غزة . لقد كان هذا هوالمرحلة الاخيرة من المعركة .

وكانت وجبة العشاء حسب القائمة التقليدية كسرات الخبز ذات الطعم المحير وعلب عصير الموالح ، والتي تحتوي علي لذاعة اكثر من العصير . وانقذت القهوة الموقف كالمعتاد القهوة السوداء الساخنة التي يبدو العالم من بعدها اكثر تورداً .

وعندما تغطينا وبدأنا في النعاس ، استأنف المصريون قصف المدفعيه . ولم يزعجنا صوت الإنفجار اثناء النوم . ولكن الرمال التي تناثرت علي وجوهنا من الدانات المنفجرة اقنعتنا بأنه يجب ان نغير المكان وان ننتقل الي المنحدر الآمن وراء التل .

وفي الغد في الساعة السادسة صباحاً دخلنا العريش دون مقاومة ، ووجدناها خالية من الجيش . ففي خلال الليل انسحبت منها الوحدات المصرية الاخيرة .

وعندما رأينا أن المصريين نجحوا في اجلاء قواتهم من العريش قبل وصولنا الي هناك بساعات معدودة هاجمتنا مشاعر الندم علي أننا لم نبذل جهداً زائداً للدخول الي المدينة في الليل ايضاَ . ولو فعلنا ذلك وتقدمنا من فورنا الي المخرج العربي للعريش وسدددنا الطريق المؤدي الي السويس ، ولكنا قد نجحنا في ان نضع ايدينا علي جزء كبير من المركبات والسلاح التابع للفرقة الثالثة ولأسرنا وحدات الجيش التي نقلت اثناء الليل الي منطقة السويس .

ولم يستطع اي منا بالطبع ان يعرف متي تم الإنسحاب بالضبط . وتبعاً لأقوال الأسرى أصدرت هيئة الاركان العامة المصرية امراً إلي قواتها في سيناء فــى 1/11/1956 ظهراً بالإنسحاب فوراً الي الضفة الغربية لقناة السويس ، وليس هناك شك في أن الوحدات المصرية لم تضع دقيقة واحدة زائدة ولم تبطئ الأمر – أو / بأكثر دقة ، المهلة التي أعطيت لها للإنسحاب , والأكثر من ذلك بدأت الفرقة الثالثة ايضاً في العريش وطاقم اللواء المدرع رقم واحد ايضاً في الإنسحاب قبل اصدار امر هيئة الاركان العامة . وقد نقلت هيئة اركان الفرقة التي في العريش كذلك في الليلة ما بين 31/10 – 1/11 أمر انسحاب الي اللواء الخامس في رفح . ولكن اللواء لم يكن قادراً علي تنفيذ الأمر حيث انه في ذلك الوقت كان يواجه هجومنا علي مواقع رفح ، هجوم علي أشده ولم يستطع المصريون أن يخلصوا انفسهم من الالتحام بوحداتنا والانسحاب بدون ان يتحول الأمرإلي هروب في.    فوضي وذعر.

وأراد طاقم اللواء المدرع رقم 1 ايضاً العمل . ففي 31/10 صباحاً اصدرت هيئة الاركان العامة المصرية امراً له بالتقدم بسرعة الي تقاطع الطرق عند جبل لبني والدخول في المعركة مع وحدات المدرعات الإسرائيليه (لواء المدرعات 7 ) للمساعة في الدفاع عن خط ام كتاف ، وتبعاً لكلام ضابط دبابات مصري وقع في الأسر ، وطلب قائد الطاقم المدرع تغطية جوية ، وعندما لم يستجاب كلية ليسفقط لم يتقدم كما كلف وانما امر وحدته بالإنتظام للإنسحاب من سيناء .

وقد تم بعض الإنسحاب من العريش بصورة منظمة ، ولكنه كان في معظمه هروباً غير منظم ، فمع الظلام . وصل قطاران من مصر ، ولكنهما بالطبع ، استوعبا فقط جزءاً صغيراً من الجيش المنسحب . وكذلك فإن الطريق الضيق من العريش إلي القنطرة لم تكن يستطيع احتواء جميع اركبات التي غطته ، ووضع القطار والطريق في خدمة الضباط ، وأما العساكر والشاويشية فأمروا بالسير مترجلين .

فبعد ذلك كانت حالة السائرين أفضل كثيراً من حالة الراكبين حيث أن سلاحنا الجوي هاجم المركبات علي الطريق ولكنه لم يتكبد مشقة أصابة الرجال المتحركين في الرمال .

ونفض العساكر الذين بقوا بدون قادتهم نفضوا من علي انفسهم كل شئ يضايقهم – السلاح ، الملابس ، الجربندية العسكرية ، وحتي احذية الجنود الثقيلة .وتجمعوا جماعات جماعات واتخذوا طريقهم الي الغرب . في اتجاه مصر . أما مياه الشرب فقد سحبوها من الآبار الموجودة هنا وهناك وتغلبوا علي جوعهم بالتمر ( البلح ) , وكانت أشجار النخيل الممتدة مسافة كيلو مترات كثيرة علي طول ساحل البحر ، وكانت الآن في ذروة موسم الطرح , وكان يكفي أن يقذف حجر حتي يتساقط من البلح ما يكفي لاشباع رجل . وكان الجنود السائري علي شاطئ البحر يبدون من الجو كقافلة طويلة من الحجاج ، وظهرت الاجسام والملابس الداخلية البيضاء بوضوح علي أرضية الرمال الصفراء ، وحتي من الارتفاع الكبير ايضاَ بدوا واضحين .

وقد تركت العريش بدون تخريب وتدمير , وحقاً التهمت النار عددا من المخازن الحربية ، ولكن كانت هذه جزء صغير وعديم القيمة بالنسبة الي العتاد الحربي الكبير الذي بقي سالماً . وكان ملحوظاً انه عندما صدر الامر بالإنسحاب ترك كل واحد مكانه وأسرع الي الانضمام الي القوافل التي تغادر المدينة .

ولم يمكث اللواء 27 في المدينة . وبعث بأحد أطقمه لاحتلال المطار وبالتحكم في الطريق المؤدي الي أبوعجيلة ، وواصل طاقم مدرع ثاني تقدمه فوراً في الطريق إلي الغرب بهدف مطاردة المنسحبين والوصول إلي السويس . وكلفت القيادة الجنوبية بالاهتمام بالسكان وكانت هي التي ستعين حاكماً عسكرياً في المدينة وتهتم بتنظيم الحياة المدنية . ولست اظن بأنه ستوجد أي مشاكل خاصة في هذا المجال . وفور دخولنا اهتزت امام أعيننا الاعلام البيضاء التي لوح بها من علي الأسطح والاسوار , وكذلك وجدنا وفداً من أشراف المدينة بجانب مبني البلدية ينتظر قواتنا لكي يعبروا عن اخلاصهم واستعدادهم للتعاون معنا . وامتلأ ميدان المدينة , الذي كان في اللحظات الأولي من دخولنا مهجوراً وخالياً ، خلال وقت قصير بالحياة والضوضاء ووصلت الوحدات المساعدة والخلفية للواء 27 ووحدات الخدمة منالقيادة الجنوبية ، وبدأت في السيطرة علي المدينة وعلي المعسكرات الحربية الكثيرة فيها ، وكشف الجنود شخصيتي وطلبوا مني التوقيع علي دفاترهم , ووقعت علي خرائط عسكرية وعلي بطاقات الجندية وعلي اربطة الاسعافات الاولية وعلي علب السجاير , واكتشفت شاويش امداد صاحب افكار أصيلة صورة لعبد الناصر بألوان جميلة في محل حلاقة وطلب مني التوقيع عليها , وشرح لي انه ليس علي فقط أن أذكر ، والموقع والمكان بخاصة بل وأيضاً التاريخ – 2 نوفمبر اي يوم تصريح" بلفور " .

وإتضح سريعاً أن عدداً من الجنود المصريين لم يغادروا العريش , وعندما عرفوا أنه أقيم سجن للأسري بدأوا في التدفق والدخول فيه برغبتهم الشخصية ، ولكن ليس فقط اسري . فقد اختفي الجنود المصريون حاملو الاسلحة ايضاً في المدينة ، وعندما وقفنا امام نافذة مفتوحة في مبني بجانب الطريق اطلق علينا قناص يختفي من وراء جدار دفعة من النار من رشاش فأصيب مراسلتي في ظهره وسقط قتيلاً بين يدي .

وفي الساعة 11.00 طرت بطائرة من مطار العريش في طريق العودة الي هيئة الاركان ، وطلبت من الطيار ان يطير علي إرتفاع قليل حول المدينة ، ولكن اضطررنا من فورنا الي الارتفاع . فقد سمعنا اصوات طلقات بنادق ورشاشات وجهت الينا . وكانت تلال الرمال من شرق وجنوب وغرب العريش مزروعه بالجنود المصريين , وحدات وجماعات , بين الشجيرات ومنحنيات الارض ، علي انني استطعت ايضاً من الارتفاع الكثير أن أري ما أبحث عنه : القول المدرع للواء 27 يتحرك دون متاعب نحو الغرب . والآن ، وبعد دخولنا المدينة بخمس ساعات ، نجح في التغلب علي العقبات وأفسح ممراً له ، وكانت السيارات طليعته علي بعد بعض عشرات الكيلو مترات الي الغرب من العريش , والقافلة التي تحركت بين المركبات الروسية التي تركها الجيش المصري المنسحب ورائه بدت في صف من المعدن والدخان . وانتهت المعركة علي المحورالشمالي محور رفح – العرب – قنطرة" .

كيـــــــــــف انسحبت ك11 مش نحو القنطرة ؟

المشكلة التي واجهت ك11 هو كيف ترجع الي القناة فالطرق امامها وخلفها اجتاحتها اللواءات الإسرائيلية .

كيف استطاع المقدم صليب ان يتجنب الدبابات الإسرائيلية والمركبات والمدرعات كذلك الطيران الإسرائيلي بل الطيران الانجليزي والفرنسي علي جانبي القناة بطولها اي ان الكتيبة 11 مشاه كان عليها تفادي قوات لواء 27 مدرع اللواء 37 مدرع واللواء 4 مشاه بالإضافة للطيران الفرنسي / الانجليزي / الإسرائيلي

ويقول صليب في محاضرته عام 1973 عن اشتباكات الكتيبة 11 وانسحابها حتي القنطرة:

" أما عن حرب 56 فقصتي فيها أطول – كانت مهمة الكتيبة وهي نفسها كتيبة الصبحة – هي الدفاع عن العريش علي كل من محور رفح – العريش في منطقة الكيلو متر 38 شرق العريش وعلي محور ابوعجيلة – العريش في منطقة بير لحفن جنوب العريش وكان المجهود الرئيسي علي محور ابو عجيلة – العريش .

في ليلة 1 / 2 نوفمبر 1956 أجري العدو استطلاعا لدفاعاتي بالمشاه الميكانيكية والدبابات تم احباطه في مكانه وزمانه الصحيحين نتيجة ليقظة نقاط الامن الخارجية وسرعة فتح نيران المدفعية . وفي نفس الليلة سمعت طلقات أسلحة صغيرة تنبعث اصواتها من بعد من مدينة العريش. وفي صباح يوم الجمعة 2 نوفمبر فتحت دبابات العدو نيرانها من خلف الكتيبة علي مرابض مدفعية الميدان في وادي العريش جنوب رويس القط. اما عن الأعمال القتالية لاحتياطي قائد قوات سيناء وهو لواء مشاه عدا كتيبة فكان قد تقدم صباح 1 نوفمبر 56 تحت سيطرة العدو الجوية من العريش الي ابوعجيلة لتدعيم قواتها المدافعة عنها بعناد وثبات أو استعادة الموقف في حالة نجاح العدو ونظراً للتفوق الساحق لطيران العدو اضطر هذا اللواء للعودة الي العريش مساء نفس اليوم ، ليلة 1 / 2 نوفمبر ماراً خلال دفاعات كتيبتي في بئر لحفن قصصت ما عرفته في حينه عن الموقف في دائرة مسئوليتي جنوبي العريش.

اما عدا ذلك، فأكتنفه الغموض كل الغموض وفيما بعد علمت بأن أمراً بانسحاب عام كان قد صدر للقوات المصرية قبلي غروب يوم 31 اكتوبر عام 56 لتكون علي أهبة الاستعداد لمعارك أكثر حسماً غرب القناة أو غرب الإسكندرية لصد الغزو الانجلوفرنسي الذي كان وشيكاً وان آخر الارتال من مؤخرات القوات المصرية كانت قد عبرت قناة السويس فجر يوم 2 نوفمبر . كما خلصت الي استنتاج السبب الذي من اجله لم يضغط العدو علي كتيبتي لأنه كان قد علم بامر الإنسحاب ولعله استنتج هوالآخر انني لم أعلم به ومن اجل ذلك ولاستناد الموقع الدفاعي علي جانبيه علي ارض رملية يتعذر اجتيازها، قرر العدو ان يوفر علي نفسه اي خسائر فيها لو هاجم الموقع من الأمام اوالخلف او الاتجاهين معاً علي أساس أن قوات الكتيبة مصيرها الي يده ان هي تقدمت جنوباً أو تقدمت شمالاً حيث كانت قواته الرئيسية قد احتلت ابو عجيلة في الجنوب والعريش في الشمال ولم يخطر للعدو علي بال ما حدث فعلاً من جانبي وهو القرار الذي لم أتخذه الا ونهار يوم 2 نوفمبر كاد ينتهي .

كان هذا الموقف حرج للغاية ولم يكن امامي سوي الحكمة أستعين بها مخرجاً من المأذ ق . لقد كانت الكتيبة تحت القصف الجوي بجميع انواع الذخائر منذ بدء العدوان ولم يكن مع الكتيبة اي حملة ولو انها وجدت لما اختلف الامر وكانت قراءة المعركة وتحليل الأحداث سهلاً ولكن الذي كان صعباً هو شعوري بأن شيئاً غير متوقع قد حدث ولم يكن قد خطر لي بال بأن امراً بالإنسحاب العام قد صدر وانه كان قد تم بهذه السرعة وتحت سيطرة العدو الجوية .

كان امامي حلان: اما الإنسحاب ومعني هذا أنه انسحاب بلا أوامر يعرضني للعار وأهون منه أن أضرب بالنار لو أن القيادات الأعلي كانت قد رأت أن أبقي لسبب او لآخر أو أبقي للدفاع لآخر طلقة وآخر رجل وقد يكون هذا غير مطلوب ايضاً من وجهه نظر القيادات الأعلى وبالتالى تصبح الشجاعة فى موقف ميئوس منه تهوراً . وكان أول قرار يحتم الموقف اتخاذه وعاجلاً هو استطلاع مدينة العريش لمعرفة ما تزال لنا فيها قوات إذ لم تكن طلقات الأسلحة الصغيرة التى سمعتها ليلاً ولا الرمى المباشر من دبابات العدو من الخلف صباح اليوم التالى يعنيان بالضرورة سقوط المدينة كلها فى يد العدو فان كان لنا قوات ما تزال تقاتل بالمدينة أو لم يتم أخلاء المدينة تماماً من قوات أخرى كانت بها أو أى أسلحة أو معدات ذات أهمية خاصة أو أن جماعات مؤخرة كانت ما تزال تقوم بمهمة تدمير تكديساتنا بالغة الضخامة من ذخائر ووقود وتعيينات من الخطورة بمكان سقوطها سليمة فى يد العدو كل هذه الاحتمالات كانت تستوجب البقاء حيث كنت دفاعا عما يجرى فى العريش – لو أن شيئاً كان يجرى فعلاً بها – تأخيراً لتدفق مزيداً من قوات العو وعلى محور أبو عجيلة – العريش بالاضافة للتدفق على محور رفح – العريش ، أرسلت فى صباح يوم 2 نوفمبر دورية ولم تعد فأرسلت أخرى بقيادة أركان حرب الكتيبة ، وكم هو مؤرق و بطىء مرور الوقت انتظاراً لعودة دورية فى مثل هذه الحالات بالغة الدقة ، أن الانسان يشعر فى مثل هذه الحالات أن الدقيقة هى ساعة وأن الساعة هى يوم ، وأخيراً وحوالى الساعة 1500 عاد أركان حرب الكتيبة فأكد لى أن العريش فى يد العدو . إذن فلم يعد الموقف فى حاجة إلى أن أفقد أى دقيقة وكان الذى لم يخطر على بال العدو ويتلخص فى حرمانه من مزيد من الأسرى أو مزيد من الجنود يرميهم برصاصة الغادر تعطشاً للدماء المصرية فقد كانت قواته بالعريش هى هى شباك السمان ، لم تكن هناك حاجة إلى ذكاء لكى أقرر أن محور الانسحاب الوحيد هو الاتجاه العام بير لحفن – القنطرة ومن هنا يبدأ الجانب المشير فى القصة ولم تكن هناك حاجة إلى فطنة لأن أشعر أن أمامى مسيرة خطرة عبر رمال بالغة النعومة ( الغرز فيها للركب ) من بدايتها إلى نهايتها وهى تبلغ بالألتفافات التى لا تعد ولا تحصى لتحاشى صعود التباب الرملية التى تعترض بالمواجهه محور الانسحاب حوالى مائتين وخمسين كيلو متر خالية تقريباً من أى موارد لمعيشة الانسان ولكنى اخترتها عارفاً أنها اما أن تكون طريقاً للعودة الكريمة أو مقبرة شريفة لرجال شرفاء وهى الأجدر بالرجال استشهاداً من الوقوع فى شباك السمان .

ومثلما مارست سيطرتى أثناء القصف الجوى بوجودى الدائم واقفاً على ربوة حيث كانت الجنود ترانى رمزاً حياً لقوة التحمل الجسدى والنفسى وما كنت أخفض رأسى إلا وقد أصبحت نيران العدو قاب قوسين أو أدنى بمثل هذا سيطرت أيضاً على رحلة الرمال بأن سيطرت أنا على نفسى أولاً ففكرت بهدوء مثير كما لو كنت أرتب أمورى لرحلة صيف أروج فيها عن نفسى مع أولادى فأمرت بنزع ترابين مدافع الميدان واتلاف كل ما يمكن اتلافة ثم حمل السلاح الشخصى وذخيرته وكل ما يطيق الجندى حمله من مياه بصفه رئيسية ثم من معلبات وقررت خطة المسير بكل ما فى هذا التعبير من تخطيط عسكرى وتنظيم ثم صعدنا عالياً إلى روبس القط حيث أمرت بوقفه لم يعرف لها الجنود حتى يومنا هذا سبباً أما أنا فلا انسى دمعة كالنار انحدرت تلسع وجهى وصلاة صامته أن يكتب الله لرجالى أن يصلوا سالمين قناه السويس بحيث لا ينقص منهم واحد وأن يوفقنى سبحانه فى ممارسة السيطرة على جنود.

لم أكن فى حاجة إلى فطنة لأن أعرف أن بينهم كثيرين قد بلغ بهم الظن أن كل شىء قد انتهى وكانت أخشى ما أخشاه فى رحلة سنتعرض فيها للعطش حتى الموت أن يفلت الزمام أو يقتل جندى زميلاً له من أجل قطرة ماء.

وفى حوالى الاسعة 16:30 توكلنا على الله وصحت " معتادا مرش " .

ولما كان العطش هو الذى أقلق بالى لو أننا لم نعثر على أى مورد فقد قررت المسير ليلاً والتوقف نهاراً للأقلال بقدر الإمكان من الاحتياج للشرب وللاختفاء عن الاستطلاع الجوى . وكان هذا أيضاً يحقق المحافظة على الاتجاه بمبدأ رصد ليس بها أى معالم سوى الرمال .

ولقد كان حملنا للسلاح من بداية الرحلة لنهايتها الفضل فى عدم تعرض البدو للجنود وعرفت فيما بعد أنه كان بينهم من كانت تنطوى نفسه على الكثير من الشر . كانت الملاحة الليلية يسيره تماماً وقد شرحت ذلك لجميع الضباط قبل بدء المسير قائلاً طالما أن النجم القصبى على اليمين تماماً نكون متجهين للغرب تماماً حيث اتجاه القتطرة وكان خط السير يبعد عن طريق العريش – القنطرة بحوالى عشرة كيلو مترات جنوباً .

وبعد يوم ونصف نفذت المياه وفى نفس الوقت كنا قد رأينا عن بعد بعض النخيل الكثيف فكان هذا بشيراً بوجود بئر مياه أيضاً كما كان بشيراً بحسن الطالع لتوافق الوقت بين نفاذ ما نحمل من مياه والعثور على مورد ماء ومنذ هذه اللحظة وحتى نهاية الرحلة كانت الجنود تشرب أولاً ثم ضباط الصف ثم الضباط ثم أنا وبهذه القدورة وبهذا الانضباط لم يتصارع الرجال على أغلى ما فى الصحراء وهو قطرة الماء . هل جرب أحدكم طعم المياه بعد عطش أو فرحة العثور على المياه فى الصحراء نحن مررنا بهذه التجربة .

ولدرايتى بجميع الطرق المرصوفة بسناء وتحقيقاً لمبدأ السلامة وبحاسة الوقت والمسافة كنت حذراً وقتما اقتربنا من الوصلة المرصوفة ثلاثين كيلو متر غرب العريش والتى لم تكن قد استكمل امتدادها من الطريق الساحلى أى طريق العريش – القنطرة إلى الطريق الأوسط بسيناء ولكن ما كان قد تم انشاءه كان يعترض خط سيرنا غرباً . كنت قد خشيت أن نقع فى شبكة سمان على هذه الوصلة حيث كان بوسع العدو احتجاز جنودى المنسحبه عبر الرمال لو أنه فطن إلى أنها أصبحت المحور الوحيد الذى تؤمنه طبيعة الأرض وعبرنا بسلام بعد أن تحققت من الكشافة بخلو الوصلة من العدو .

ومن نعم الله على جنود مصر العائدين من سيناء أننا كنا فى موسم البلح فكان غذائنا الوحيد هو البلح بعد أن نفذت المعلبات ، ومثلما كان بين البدو كارهون كان بينهم نفوس كلها شهامة ونخوه فكانوا يرشدون عن أماكن الآبار على عكس آخرين كانوا يضللون حتى لا تنضب المياه على قلتها وليمت العطشانون . وفى المرحلة الأخيرة من رحلة الرمال رزقنا بواحدة من سفن الصحراء أركبت عليها بالدور من كانت قدراتهم الجسمانية بدأت تتأثر . لقد كانت حالتى الصحية سليمة تماماً ولم أركب الجمل قط بينما كنت الأكبر سناً وكان من هذه اللفته قوة للجنود للروح والجسد ومن هذه التجربة خلال مسيرة بدأت بهزات فى النفيس عنيفة أزلت آثارها بهدوء قوامه المعرفة بالأحاسيس البشرية وكانت وسيلتى الحسم والثقة وقوة التحمل والحكمة والمشاركة الوجدانية وانكار الذات فكان هذا بدوره تطبيقاً لصفات القائد وكانت روعتها تكمن فى التمسك بها فى ظروف صعبة وأخيراً وفى الليلة الثامنة وصلنا إلى المشارف الخارجية للقنطرة شرق حيث سمعنا طلقات الأسلحة الصغيرة تدوى فكان أمامى مرة أخرى أن أستطلع الموقف فى مدينة كما فعلت من قبلى بالعريش حتى أتخذ قرارى لا حدد كيف ومتى سيكون عبورى لقناة السويس وعلى أى بعد من القنطرة لو أنها كانت بيد العدو وإذ علمت أن مصدر النيران هم شباب القنطرة يبعدون بها من تسول له نفسه من بدو المنطقة للسرقة .

وكانت هذه الليلة بالغة البروده حيث لم تكن تزيد عن ثمانية درجات ومازالت اذكر أننى أمضيت الليل أما واقفاً أو أسير جيئة وذهابا وفى صباح اليوم التالى العاشر من نوفمبر 56 كانت الشمس تشرق ثانية وإذا بنا نعبر إلى الغرب ولا اذكر أطعم ولا ألذ سندوتش فول وطعمية قدمه لنا المواطنون الكرام بعد أن طال اكلنا البلح وشربنا كوكاكولا فكأنه لم يكن لنا بها سابق عهد بعد أن طال شربنا المياه المختلطة ببول الجمال أو تلك التى تسبح فيها الديدان" .

أخبار الكتيبة 11 في الجرائد والمجلات المصرية : -

بالإضافة للاحاديث الإذاعية التي ادلي بها صليب بشارة، اسهبت كثير من الجرائد والمجلات في نشر اخبار الكتيبة الإنتحارية التي رجعت بكامل اسلحتها .

وفي حديث في مجلة اخر ساعة بتاريخ 12/12/1959 أشار البكباش سعد الدين متولي قائد قوات أبو عجيلة ان الجزء الأكبر من قواته انسحب مع القوات المدافعة عن العريش المتمركزة في بئر لحفن بقيادة صليب بشارة .

فكم يا تري عدد هؤلاء مع قوات بئر لحفن ؟؟

صليب كان معه 4 سرايا ، فإذا اضفنا الجزء الاكبر من قوات ابوعجيلة التي هى 4سرايا يكون تقريباً عدد الرجال المنسحبين تحت قيادة صليب بشارة حوالي الف رجل .

لقد دخلت هذه القوة بعد 8 ليالي و 9 أيام مشت خلالها من 150-250 ك داخل سيناء القنطرة، بالخطوة المعتادة حاملة اسلحتها في موكب يدعو الي الإعجاب .

وإستقبلت تلك القوات بالفرح من قبل الشعب وذاع صيتها في القطر المصري ، واعتبرت تلك القوات مثالاً يحتذي بها لبطولة الفرد المصري المقاتل و اعتبر صليب بشارة بطلاً في نظر الكثيرين .

                  

7-   الدورس المستفادة من معارك 1956 : -

من أجل تعظيم الإستفادة من الخبرات القتالية من عمليات نوفمبر 1956 ، نظمت رئاسة هيئة أركان حرب ورئاسة هيئة العمليات وإدارة التدريب فروع المناقشات المركزية وذلك خلال شهر يناير1957 بصالة التحرير بكوبري القبه.

ناقش المؤتمر 28 موضوعاً حيوياً

من بين المتحدثين بكباشي صليب بشارة الذي اعطيت له الكلمة مرتين لإلقاء محاضرتين

الاولـــــــــي : عن عناصر الإستطلاع

الثانيــــــــة : عن الرشاش الالفا واستخداماته

( يعتبر صليب بشارة وصديقه محمد احمد صادق الوحيدين الذين تم الإستفادة من خبراتهما وسمح لهما بإلقاء محاضرتين ، اما باقي المتكلمين فكان مخصص لكل واحد كلمة واحدة ) .

لقد تم تعميم الخبرات المكتسبة وصدرت بها 7 نشرات وزعت علي جميع فروع القوات المسلحة خلال عام 1958.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech