Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

الرائد محمد الحسيني - التصنت الالكتروني

 

حرب 1956

عندما حدث العدوان الثلاثي كنت موجودا بمدرسة المنصورة الاعدادية ، وأنا في الأساس دخلت المدرسة مبكرا وعمري 4 سنوات تقريبا حتي أنه كان ممنوعا أن أدخل بسن صغير ولكني تجاوزت سنة في الدخول لواسطة لوالدي فدخلت المدرسة قبل السن المحدد ، أتذكر عندما وقع العدوان أخذت المدارس أجازة وسمعنا طائرات اخترقت الدلتا وقد نكون رأيناها بالعين المجردة ولكن كل العمليات الأساسية بالحرب دارت في القاهرة في مطار ألماظة وفي بورسعيد...

 

الكلية الحربية

 

كان دخولي كلية عسكرية نوع من الصدفة فقد كنت علمي رياضة وكانت نتائجي عالية دائما ولدي حب للمعرفة ولكن ما حدث أنه وقت الامتحان أصيبت بالملاريا فحضرت أحد الامتحانات و حرارتي مرتفعة فحصلت علي درجتين من عشرين في الجبر بعدها في الميكانيكا حصلت علي 19 من 20 فأصبح متوسط مجموعي أقل من 60% نتيجة مرضي فنصحني أبي وأمي بإعادة السنة ولكني لم أريد ذلك وجازفت وفكرت أن أدخل كلية الشرطة أو الحربية فأتيت إلي القاهرة وتقدمت إلي الكلية الحربية ولم يعترض والدي علي هذا فكان بيتنا به ديموقراطية واحترام للرغبة الشخصية وتوجه كل فرد فلم يكن هناك تدخل للأب علي الطريقة التقليدية بمجتمعاتنا بحياتي وقد يكون أحد أسباب ذلك أن والدي تعلم بفرنسا فكانت تربيتنا قائمة علي كثير من الحوار الحضاري كما كان هناك اعتماد زائد علي النفس لدرجة أني أتذكر أننا كنا نأخذ مصروفنا ونضعه في الحصالة وعندما تكبر كان كل منا يتصرف بنقوده كما يشاء ويأتي بما يريده كعجلة أو غيره ،

 

 

وقد ساعدت نشأتي بالأقاليم علي نوع من الإعداد الجسماني العالي ، فمثلا كنا نلعب كرة في الليالي القمرية تحت ضوء القمر وكنا نقوم بسباقات جري للبلد الموجودة بعدنا علي بعد 12 كيلومتر من المنصورة لأجا تقريبا ، وكنا نذهب للأرض علي بعد حوالي 3 كيلومتر في جمع القطن ونعود بأكياس القطن في آخر اليوم ، وفي بعض الأوقات كنا نذهب ونعود من المدرسة علي أقدامنا وأوقات أخري بالمواصلات ، فساهم كل هذا في إعدادي اعدادا بدنيا جيدا ، فلما تقدمت للكلية الحربية لم يمثل الاختبار الطبي واختبارات اللياقة أي عائق لي في القبول فكانت نتائجي جيدة نتيجة النشأة ولم أهتز لشيئا من الاختبارات فكانت جميعها عادية بالنسبة لي إلا عند قفزة الثقة فلم أكن أعرف السباحة ولكني عبرت الاختبار بطريقة عقلانية فقد هزم عقلي الفوبيا الموجودة عندي ، فقفزت من 10:11 متر وشعرت أني بالطابق الخامس كانت علي ارتفاع عالي جدا ولكني كنت أري أن لا أحد يصاب بشئ ففعلتها ، وصلت لكشف الهيئة كان موجود بالاختبار اللواء محمد فوزي وعلي علي عامر من ضمن اللجنة كان هذا سنة 62 ، ومن المؤكد أنهم سألوني عن الاسم والوالد والعائلة ولكن أعتقد أنهم لم يحتاجوا لسؤالي عن سبب تقدمي للحربية لأننا بأيامها لم نكن نحتاج أن نثبت حبنا للبلد أو وطنيتنا لأن هذا كان ظاهرة مفروغ منها بالنسبة لتسعة وتسعون بالمائة من الشباب ،

 

مرت الاختبارات متتالية وفجأة وجدتهم يخبروني حتي قبل أن آخذ وقفة مع نفسي وأفكر هل أريد أن أدخل الحربية بالفعل من عدمه أن أذهب لمؤسسة القوات المسلحة بالعباسية وأشتري منها شنطة بها كل المستلزمات التي سأحتاج إليها بالكلية وأسلم نفسي خلال يومين ،

 

 

دخلت الحربية الدفعة 45 وكنت اعدادي 14 أي أن سنوات الدراسة بالكلية كانت مقسمة إلي اعدادي ومتوسط ونهائي ، وكان اعدادي مقسم لما يشبه الفصول أي اعدادي 1 واعدادي 2 وهكذا فكنت اعدادي 14 ، كنا نسمي وقتها مرحلة الانتقال من المدنية للعسكرية بمرحلة الدخول للفرن الذري واكتشفت بعد ذلك أن الأسلوب النفسي الذي تتبعه الكلية الحربية هو أفضل أسلوب للتعلم ،

فهو يصهرك في الحياة العسكرية تماما وينسيك أي سلوك أو عادات قد تكون غير بناءة في الحياة المدنية ، والمصريين خاصة ليس من السهل أن تخلصهم من عادات وتقاليد تعودوا عليها فكل فرد يريد أن يفعل ما يحلو له كما نقول "عاوز ينام علي الجنب اللي يريحه" ، فلكي توحد الجميع وتعيد صهرهم لابد أن يأخذوا الصدمة الأولي وضروري أن يحدث هذا من البداية لأن كل فرد أتي من بيئة مختلفة ومستوي اجتماعي وطريقة تربية مختلفة ومطلوب إنشاء منظومة منضبطة ومتشابهة ومتساوية اذن لابد من عمل سلسلة اجراءات حتي تتخلص الأفراد من النظام القديم الذي تعودوا عليه فتستطيع أن تزرع بهم البذرة العسكرية بأرض سليمة ، وكانت الخمسة وأربعين يوم الأولي فترة الإعداد للمستجدين كافية لتحقيق هذا الهدف لأنها كانت عبارة عن إعداد 24 ساعة في الخمسة وأربعين يوم بدون أي انفصال عن النظام المحدد ، وأعتقد أن هذا الأسلوب من أنجح الأساليب التي تساعد علي الوصول للهدف ، ولو كان الأمر بيدي كنت ألغيت نظام التعليم الحالي وأستنفرت كل الطلبة علي كافة المستويات هم والمعلمين والإداريين وأضمهم لمعسكرات و أمكنهم من زيارة المشاريع القومية ويتم تكليفهم بمهام قومية ويعاد بناء توجهاتهم من جديد وقد كتبت هذا الكلام علي حسابي علي الفيس بوك وعلق عليه ضابط قديم بأنه ولا حتي ماوستونج يقدر علي ذلك ، ولكني أري أن المصريين يحبون التجمعات وعن طريقها نستطيع تحقيق ما نريده فيمكنك أن تحضر ولد يأكل كافيار ولديه سائق يوصله بالعربية جيئة وذهابا مع ولد آخر يعيش بالريف وطلعهم معسكر سويا في الساحل الشمالي أو في جبل الجلالة ودعهم يجلسون ويأكلون سويا وليكن طعامهم هو أكل الجيش الجاف من البسكوت الذي يطلق عليه "خشبسكو" سيسعدوا ويتوحدوا ، فعندما تجمع المصريون في ميدان التحرير أو في 30 يونيو وعاشوا مع بعضهم سواء في خيام أو عملوا سويا في مكاتب توحدت عقولهم والفكر الجمعي لا يخرج سوي الأشياء الايجابية ، فلو لدينا مائة شخص يجلسون مع بعضهم سنخرج منهم بعشرة أشخاص موهوبين قادرون علي قيادة المجموعة بحسن كلامهم وأفكارهم ، أما اليوم أصبح الأولاد علي قدر كبير من الرفاهية ويتعلمون في مدارس دولية ولكن فلنفكر هل عندما يسافر الولد مع زميله إلي معسكر بأتوبيس للبحر الأحمر مثلا أو توشكي وهم يغنون بالطريق ويأكلون سويا هل وقتها ونحن نستنفره سيكون أسعد حالا أم وهو يجلس بالمنزل ؟

فالبيوت اليوم أصبحت روتينية ومملة وكذلك المدرسة والدروس فعندما تقوم بإستنفار وتعبئة فهذا شيئا لا يثير الخوف بالعكس فإسرائيل وقفت أمامنا بنفس الأسلوب فالمستعمرة الإسرائيلية بها البنت والولد ولديهم ميس عمومي يأكلون به سويا وكانوا يتعلمون الزراعة مع بعضهم وكنا نراهم وهم يركبون التراكتور حتي قبل 67 من تبة "علي المنطار" في غزة في مستعمرة تسمي جيفات راحيل ، كنا نراهم بالعين المجردة والفرد معه الجهاز اللاسلكي يبلغ به ونظارة الميدان والبندقية ويزرع أيضا فساعد كل ذلك علي زيادة التقارب بينهم ، فأنت تحاول أن تجمع من هذا الشتات المكون من 100 مليون انسان أسرة واحدة فإذا استنفرت تقوم بعمل انضباط ثم توجه سليم بعدها اذا أصدرت أمر للمائة مليون سيتحرك الجميع لتنفيذه ، فإذا وضع كل فرد طوبة سننتهي إلي وضع 100 مليون طوبة في البناء ، أما في حالة الانفلات والشتات التي نحياها إذا أتيت بعشرة ملايين يقوموا بالبناء من الممكن أن يهد البقية ما تم بنائه لعدم وجود انضباط ولا توجه فنحن نحتاج أولا لتجميع الكل ثم تعويدهم الانضباط حتي يستمعوا إليك عندما تتحدث إليهم وأيضا لكي تستطيع تحقيق هدفك عندما تطلب عمل جماعي وقتها في إشارة واحدة للجميع لتنفيذ توجه واحد مفيد سيتحرك الجميع بإتجاهه وليس ضد بعضهم البعض ،

 

 

 

 

أتذكر من دفعتي بالحربية سمير يوسف كان الأول علي الدفعة وكان مساعد الدفعة عند التخرج بعدها أصبح قائد حرس الحدود ثم محافظ مرسي مطروح وبعدها محافظ أسوان كان سلاح مشاة ، والمرحوم بكر شلبي كان قائد سلاح المدفعية وابراهيم عبدالنبي الذي استشهد في 67 وكان الثاني علي الدفعة بعد سمير يوسف ، أما المقربين لي فهم من دخل سلاح الإشارة معي بعدها انفصلنا عندما انضميت للاستطلاع اللاسلكي منهم توفيق الشامي ويحيي سوفراته ، وسيد محمود ابراهيم استشهد في 67 بعد أن حصل علي معلومات كثيرة يوم 4 و5 يونيو عن الهجوم الاسرائيلي علينا عن طريق التصنت وتحليل المعلومات وكان هذا في أبو عجيلة وبالتحديد في تارة أم بسيس الأمامية ، فقد كان موقعه متقدما أمام كل القوات المصرية ويلمس الحدود الاسرائيلية حيث كنا نضع معدات تصنت وتحديد اتجاه هناك ،

نعود لفترة الدراسة بالكلية كنا قريبين جدا من بعضنا وأتذكر أن بعض الطلبة تركوا الكلية بسبب حدوث خلاف ثم عادوا مرة أخري مثل حسين كمال الدين حسين كان معي بإعدادي 14 فقد حدث خلاف في مجلس قيادة الثورة نتج عنه ترك كمال حسين للمجلس فخرج ابنه من الحربية ثم عاد بعد ذلك ،

كالعادة في إعدادي كان معنا زملاء من الكلية البحرية وكلية الطيران حضروا معنا اعدادي بعدها ذهب كل منهم لإستكمال الدراسة بكليته ، ومن الأشياء الجميلة بالكلية قبل أن يعلنوا نتيجة الامتحان النهائي بإعدادي فوجئت أنهم يوزعون جوائز لأوائل الدفعة في كل مادة ، فوجدت اللواء محمد فوزي ينادي اسمي وحصلت علي جائزة الدفعة في الكيمياء الحربية وأخذت منه شنطة حلاقة كجائزة لأول الدفعة في الكيمياء ، في اعدادي كانت الدراسة واحدة للجميع ، أما متوسط كان ينقسم إلي متوسط أ ومتوسط ب ، متوسط أ كان يضم من سيكمل في المشاة والمدرعات ومتوسط ب كان يضم من سيعمل في الإشارة والمدفعية وكان هذا التقسيم حتي يركز كل في تخصصه ، توزعت في متوسط علي 5 ب وكان معي وزير التنمية محسن النعمان ، لم أختر سلاح الاشارة ولكني رضيت به فقد كان مناسب لتوجهي فهو تخصص يحتاج عقلانية وتفكير وكان هذا ما أريده و وقتها لم أفكر كثيرا بموضوع التخصص فكان كل ما يهمنا أن ننتهي من الدراسة ونتخرج حتي نرتاح من المجهود البدني الكبير الذي نبذله بالكلية ، وكانت حرب اليمن بدءت بهذه الفترة ولم يكن هناك أجازات بالكلية والتيرمات تتوالي بدون فواصل في دراسة مكثفة فكنا نريد أن ننتهي من الدراسة سريعا ، أما هذا التقسيم بمتوسط كان يتم علي حسب درجات الطلبة في المواد المختلفة فعلي حسب اتجاهات كل طالب يتم توزيعه علي السلاح المناسب لها فمثلا المتفوق في النشاط الرياضي وضرب النار ينضم للمشاة وهكذا ،

عندما وصلت نهائي كنت صف ضابط بالكلية أعتقد أن ترتيبي كان السبعين علي الدفعة فكنت أمباشي بشريطين ، كنت بنهائي 6 كان هذا في السرية السادسة بالكلية وكان من ضمن هيئة التدريس وقتها بالسرية السادسة النقيب محمد حسين طنطاوي وأتذكر أنه كان يهتم بمظهره كثيرا وكانت بدلته مهندمة دائما ، والحقيقة أن هيئة التدريس بهذه الفترة كانت أكثر من ممتازة في التعليم ومواد التكتيك العسكري والطبوغرافيا وقد أنقذتني الطبوغرافيا أثناء انسحابي في حرب 67 الذي استمر من يوم 7 يونيو وكنت مازلت بمكاني في العريش حتي يوم 15 يونيو الذي وصلنا فيه لقناة السويس ، فاستخدمت الطبوغرافيا أثناء سيري بالعساكر حتي أبتعد عن طريق الأسفلت بعدما حددت النجم القطبي في الشمال ،

وأتذكر مناورة نهائي الدفعة في الكلية ، كنا نخرج من الكلية ونمشي موازيين لطريق السويس ونحن نرتدي الزي العسكري كاملا ونحمل الشادة كاملة والسلاح ونسير حتي السويس ثم نمشي علي القناة ونضرب نار هناك حتي فايد ثم نعود موازيين لطريق الاسماعيلية حتي نصل الكلية الحربية...

التخرج

تخرجت في سنة كبيسة في 29 فبراير 1964 بعد أن تخصصت في سلاح الاشارة بالكلية ، بعدها ذهبت لمدرسة الإشارة وفي نهاية المدرسة كان هناك اتفاق حدث مع الاتحاد السوفيتي بتدعيم الاستطلاع بما يسمي الاستطلاع اللاسلكي ، والاستطلاع اللاسلكي يعني أن تستطلع معلومات بإستخدام اللاسلكي بمعني أن يصبح لديك معدات تصنت ومعدات تستطيع أن تأتي بمكان الشئ الذي قمت بالتصنت عليه تتلخص فيما يسمي بأجهزة تحديد اتجاه ثم عليك أن تعرف المحتوي الذي تصنت عليه فلذلك تحتاج لتعلم اللغة العبرية والانجليزية أيضا لأن المورس الذي كنا نسمعه كان عبري وانجليزي لأن الاستطلاع لم يكن علي اسرائيل فقط ولكن الاستطلاع اللاسلكي كان استراتيجي وتعبوي وتكتيكي ،

ويشاء الحظ أن أكون أول فرد يعمل علي هذا النظام الجديد عند بدء العمل به سنة 1965 ، كانت الفصيلة التي توليت قيادتها هي فصيلة تحديد اتجاه استراتيجي في مرسي مطروح ولم يكن لنا أي جيش هناك ، فبعد أن انتهيت من الفرق الأساسية بمدرسة الاشارة سنة 64 ، تم اختيار ثلاث ضباط هم سيد محمود ابراهيم الذي فقد في سيناء في أبوعجيلة في 67 ويحيي سوفراته وأنا ، تم توزيعنا علي الكتيبة 619 استطلاع لاسلكي التابعة للمخابرات الحربية في معسكرات الحلمية وهي أول كتيبة استطلاع لاسلكي تم انشائها ، بعدها جاءوا بكتيبة أخري منفصلة هي الكتيبة 623 كتيبة اعاقة وشوشرة بمعسكرات العباسية وانضمت الكتيبتان فيما بعد وأصبحوا نواة سلاح الحرب الالكترونية ،

كان متواجد بالكتيبة 619 اثنان خبراء سوفييت أحدهم اسمه لوجوشي وهو خبير تكتيكي والثاني اسمه سكالوف وكان خبير فني خاص بالمعدات ، كانت الكتيبة بها مراكز تدريب علي المورس واللغة العبرية وكان بها مترجم روسي لترجمة كلام الخبراء ، كان قائد الكتيبة ونحن بالحلمية النقيب اسماعيل محمد شوقي والذي صار رائد فيما بعد ، كان شخص ممتاز ومهم جدا ولكنه لم يكن يحب الظهور عليه رحمة الله ، و كنا نتلقي دعما سوفيتيا قوي وقتها وبلا حدود لعبدالناصر حتي أنه كان لديه مستشار عسكري روسي ، وبعد أن انتهي تدريبي في الكتيبة بالحلمية أطلقت شرارة بدء عمل الاستطلاع الاسلكي سنة 65 حتي يبدء القيام بدوره ،

في بداية عمل الاستطلاع اللاسلكي يتم عمل قاعدة تحديد اتجاه ثم عمل مركز تصنت والذي من الممكن أن يتواجد بالقاهرة بأجهزة استراتيجية تربط الأماكن المختلفة ببعضها ، ومن الممكن أن يكون هذا المركز قريب من الجبهة ويصبح اسمه مركز تصنت تكتيكي وله أجهزة استقبال ذات حساسية عالية بالإضافة إلي حقول هوائيات أي لا يستخدم اريال سلك ولكن مجموعات ذات توجيه معين علي المكان المراد التقاط اشارات منه ،

فماذا كانت مهمتنا ونحن بحالة سلم ؟ وقتها كان ما يقلق عبدالناصر هو الأسطول السادس الأمريكي بالبحر المتوسط وقاعدة العظم البريطانية في ليبيا أيام الملك السنوسي ، وميناء حيفا الذي كان رمز المورس الخاص به هو فور اكس زيد لازلت أتذكره لليوم فقد كان هناك ماكينة تردد قول هذا الرمز للمراكب وهي تدخل الميناء عندما تتصل بها ،

وكانت مهمتي استراتيجية بمعني أنها قد تكون علي بعد آلاف الكيلومترات ، وكانت قاعدة السلاح الجديد هي مرسي مطروح القاهرة الغردقة العريش كان هذا بداية من سنة 65 ، بفترة العمل الأولي هذه لم أكن أعمل بالتصنت لكن بعد 67 وخاصة في حرب الاستنزاف استطعت أن أفيد بشكل أكبر لأني كنت مسئولا عن وحدات تكتيكية وتصنت وعن تحليل المعلومات ، كنا نسمع حيفا من مطروح فعلي سبيل المثال كنت أعرفهم بالمراكب التي تدخل ميناء ايلات كلها وحسب المعلومات التي عرفتها من ملازم اول بحرية محمود نديم كانت المراكب ترفع علم بنما مع انها مراكب اسرائيلية ،

و في يوم من الأيام وقتها قيل كيف نغلق ميناء شرم الشيخ وأصلا لم تعبر منه اي سفينة عليها علم اسرائيل فما الداعي لغلقه ؟ وكان صلاح منتصر هو من كتب هذا الكلام وإلتقيت به مرة صدفة بعدها في نادي الجزيرة وأفهمته الموضوع فتركني وذهب ويبدو أنه كان لديه عداء قوي لعبدالناصر فأراد أن يسفه من عمله وأفهمته يومها بأنه هناك أكثر من سفينة اسرائيلية كانت تدخل كل يوم من شرم الشيخ ولكنها كانت ترفع علم بنما ، فكانت كل السفن سواء تجارية أو حربية تذهب لاسرائيل أو سفن الأسطول السادس أو سفن أسطول انجليزي أو قواعد انجليزية أو أمريكية أو غربية أو اسرائيلية موجودة بهذه المنطقة

أحد المهام الرئيسية لنا ، فكنا نتصنت عليها وعند التصنت نلتقط اشارة تسمي راديوجرام قد تكون الاشارة مفتوحة فنستفيد منها أو مشفرة وقتها نحاول كسر الشفرة اذا استطعنا أو نسجلها كنشاط ، فمثلا فلان يتكلم يوميا 5 مرات أما اليوم تكلم 20 مرة اذن نسجل أن هناك نشاط زائد ، فكنا نحلل ما يحدث إما بالنشاط أو بتحليل المعلومة نفسها علي حسب ما نستطيع وتوفيق الله لنا...

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech