Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

الرائد محمد الحسيني - التصنت الالكتروني

 

نبذه عن نشأة الاستطلاع اللاسلكي

 

بدءنا في إنشاء الكتيبة في 1963/5/25 في معسكرات الحلمية بجوار منزل المشير عبدالحكيم عامر وكان اسمها الكتيبة 619 استطلاع لاسلكي وكانت تابعة لإدارة المخابرات الحربية وهي أول كتيبة تعمل في الاستطلاع اللاسلكي ، كان مدير المخابرات في هذا الوقت اللواء مختار ثابت وكان نائب مدير المخابرات العميد عماد محرز الذي أصبح مدير المخابرات بعد ذلك ، وكان رئيس فرع الاستطلاع اللاسلكي العقيد بيومي والي وقائد كتيبة الاستطلاع الاسلكي هو الرائد اسماعيل شوقي ، والرائد شوقي كان سلاح اشارة وحضر حرب 56 وكان مدرس في الكلية الحربية وكانت عائلته مقيمة في الاسكندرية وأول ما أنشئت الكتيبة أصبح محل سكنه في مصر الجديدة بدون عائلته ليتابع عمل الكتيبة التي كان موجودا بها 24 ساعة و صارت هي كل حياته الخاصة والعامة وتمثل كل التزاماته ، كان يعمل بها ليلا ونهارا وبعدها سافر وأخذ بعثات في الخارج وكان كل أمله أن تكبر الكتيبة وتزيد امكانياتها ، وبعد الحرب تم ضم الاستطلاع اللاسلكي ممثل في الكتيبة 619 والاعاقة والشوشرة الذي بدء بالكتيبة 623 التي كانت موجودة في معسكرات العباسية ولسوء حظهم في فترة الانشاء احترقت المعدات فتأخر انشاء الكتيبة بعض الوقت وعندما أنشئت وحدات اعاقة وشوشرة انضموا مع الاستطلاع اللاسلكي وتم انشاء سلاح الحرب الالكترونية ، وأصبح اسماعيل شوقي قائد الحرب الالكترونية وتولي بعده اللواء نبيل سعيد كراوية والذي كان موجودا وقت انشاء الكتيبة في فرع الاستطلاع اللاسلكي داخل إدارة المخابرات برتبة نقيب وكان معه بالفرع رائد أقدم منه وهو الرائد عبدالرءوف رضا كانوا موجودين بالفرع داخل الإدارة زائد الكتيبة ،

خلال الفترة من مايو 63 حتي مايو 65 في الحلمية تم استكمال تشكيل الكتيبة بالأفراد والمعدات ، وتم التدريب علي معدات التصنت ومعدات تحديد الاتجاه أو أجهزة التصنت وأجهذة التصنت هذه كانت تقوم بدورها علي كافة الترددات علي نطاق اللاسلكي ، وأول ما يبدء التردد كان هناك موجات طويلة وقصيرة ومتوسطة تدخل في التردد العالي والعالي جدا وفوق العالي جدا وهو نطاق الاستخبارات الجوية فكانت تغطي كافة القطاعات ، وكانت عبارة عن أجهزة بحث تمسح النطاق بالكامل حتي تجد محطة تقوم بالإذاعة فتبدء بالتصنت عليها وتحديد موقعها ، وكنا نبحث عن الترددات يدويا وكان هناك أفراد تميزت مجهوداتها بهذا الاتجاه أتذكر منهم عريف سيد مبروك قوات برية كان من الممتازين ، ورقيب قوات جوية حسن رزق الذي كان يحب عمله كثيرا فكان يحققه بإجادة عالية ،

من كان يعمل علي الجبهة التكتيكية وهي الجبهة الاسرائيلية كان لابد من اجادته للغة العبرية والكتيبة كان بها قسم تدريب موجود به مدرسين لتعليم العبرية ومدرسين لتعليم المورس والمورس قد يكون مورس عربي أوانجليزي أوعبري أيضا فأنا أتذكر المناطق العسكرية الاسرائيلية كانوا يعملوا بالمورس وكنا نتابعهم بصفة مستمرة ونحدد أماكنهم ، وعندما كانوا يرسلون شفرة لا نستطيع فكها كنا نكتفي بتسجيل حجم النشاط وتوقع الاشارات المرسلة للأماكن التابعة له ، وبالنسبة للتدريب كان يدرس عبري أساتذة من خريجين كليات اللغات الشرقية فكان يدرس عبري عندنا الأستاذ شوقي وأنور خليل وابراهيم المراس ، وبالنسبة للمورس كان هناك متخصصين يقوموا بتعليمه وكان يعتمد علي السرعات والفرد المدرب الذي سيعمل بالتصنت كان لابد أن يمتلك ميزة السرعة العالية في الاستقبال ويكون استقباله صحيحا ، وكنا نعتمد علي أجهزة تصنت أو أجهزة استقبال لاسلكي في مجالات متعددة كما كنا نملك أجهزة متخصصة في البحث عن المحطات وأجهزة متخصصة لمتابعة المحطة بالنسبة للإستقبال والتقاط الاشارات بالإضافة لأجهزة تحديد الاتجاه وهذه الأجهزة كانت لابد أن تنتشر جغرافيا علي قاعدة واسعة حتي تغطي الاتجاهات المختلفة وتجمعها ،

كانت الكتيبة عبارة عن سرية تصنت استراتيجي أي أنها تعمل علي موجات عالية وتخدمها أجهزة تحديد اتجاه ، وفي الخارج توجد فصائل أول فصيلة منهم كانت بمرسي مطروح كما كان هناك 3 فصائل في العريش والغردقة والقاهرة ، وعندما سقطت محطة العريش استبدلناها بأقرب مكان في الشمال بالاسكندرية سنة 68 وهناك عملت في البداية بمطار النزهة ثم انتقلنا لمنطقة العامرية ،

 

 

 

وبالنسبة لجهاز تحديد الاتجاه لابد أن يكون بمكان مفتوح ومسطح كملعب الكرة حتي لا يحدث انعكاس للموجات أكثر من اللازم فتصل إلينا في شكل خط مستقيم ، وكانت الكتيبة في فترة الانشاء بها سرية تصنت والورش ومعدات تحديد الاتجاه وأجهزة الشحن وتوليد الكهرباء وأجهزة التصنت منها استراتيجي يعمل علي ترددات اتش اف وفي اتش اف و يو اتش اف ، أما أجهزة تحديد الاتجاه منها استراتيجي علي اتش اف وهي القاعدة الواسعة ، كما كان هناك سرية استطلاع لاسلكي تكتيكي والتي من المفترض أن تقترب من الحدود كثيرا وكلها كانت تعمل علي في اتش اف و يو اتش اف والتي كان مركزها العريش في البداية عند بدء عملها في سنة 66 وكانت بقيادة ملازم اول تيمور طه السعيد ومع اعلان حالة الطوارئ في مايو 67 فتحت الأجهزة أمام القطاع الأوسط في أبو عجيلة وبالتحديد في تارة أم بسيس الأمامية والخلفية وأنشئت قاعدة تحديد اتجاه وتصنت هناك وكانت تعمل علي ترددات في اتش اف وكانت اول سرية استطلاع لاسلكي تكتيكي تذهب لسيناء ، وكان يوجد مراكز تصنت مختلفة كالمركز الموجود في مكتب مخابرات غزة وكان يعتبر مركز تكتيكي ، أما علي المستوي الاستراتيجي كان المركز يتصنت علي الأشياء بعيدة المدي و يكون مركز التصنت في قيادة الكتيبة والتي أصبحت قيادة الفوج فيما بعد عندما تحولت الكتيبة إلي فوج بعد أن أصبحت كل الفصائل سرايا وأصبحت كل السرايا كتائب وقتها أصبحت الكتيبة فوج ، وفي هذا الوقت عندما كان اسم السلاح استطلاع لاسلكي كانت الكتيبة 619 تسمي الفوج 11 استطلاع وكان مركز التصنت التابع له موجود في الكلية الأمريكية في المعادي بعدها أخذنا مكان في الهضبة الموجودة عند أساسات المشاة عند قمر صناعي المعادي ،

وتولي سرية التصنت في فترة الانشاء نقيب أحمد الخطيب وأول وحدات تحديد اتجاه استراتيجي فتحت في مرسي مطروح بقيادتي والثانية كانت في العريش بقيادة ملازم سيد محمود ابراهيم وهو دفعتي والذي استشهد في 67 والثالث في الغردقة بقيادة اللواء عادل عثمان الدفعة 44 ، واستطعنا رصد النشاط المعادي وتحليل الاشارات الملتقطة سواء كانت كلام مفتوح أو مورس أو تيلي برنتر التي كانت تشبه ماكينة التليغراف وكنا نعد تقرير يومي ونبلغه لفرع الاستطلاع اللاسلكي بإدارة المخابرات الحربية ،

وفي 67 تم تدمير جميع أجهزتنا في العربات التي ضربها الطيران حيث وجدها فاروق الأنصاري محترقة وقد أسعدني هذا فقد توقعت أنهم سينقلوا العربية وهي مدمرة بسبب شكلها الهام ولكن عندما ذهب فاروق إلي سيناء بعد ما انسحبت اسرائيل الانسحاب الثاني للعريش وصل اللواء الأنصاري إلي الموقع و وجد كل شئ موجود كما هو بمكانه محترق ومضروب ، فعندما لم يستطيعوا الاستفادة منها أو لم يعرفوا نوعية المعدات تركوها ولو أني أعتقد أنهم قد يتوصلوا لمعلومات عن المعدات عن طريق يهود روس يعملون في الجيش الروسي فهذه شكوك قائمة ،

وبالنسبة للجهاز كان جهاز استقبال عاديا وأجهزة تحديد الاتجاه تستخدم في الأساس في أبراج المراقبة الخاصة بالمطارات صحيح أنها بالنسبة لنا كانت تعتبر أجهزة سرية لأنها بهذه السرية كانت تعطي نطاقات وحساسية أفضل ، ودليل أيضا علي عدم اكتشافهم أنهم أعطونا الأمان تماما طوال حرب الاستنزاف لدرجة أننا عرفنا أماكن محطاتهم وفككنا أكوادهم وجزء من الشفرة وطابقنا مع الخرائط الموجودة و أضافت لنا الخرائط كثير من المعلومات التي لم نكن نعرفها وكان التعامل جيد جدا والاستنتاجات صحيحة حتي عندما كنا نرصد شيئا بعيدا عن مدي البصر أو استطلاع الجيش الثاني والثالث مثلما رصدنا جبل أم خشيب ومركز القيادة في أم مرجم وقيادة جبهتهم الشمالية أمام سوريا في منطقة تسمي جبل الشيخ وكان رمزه 34 لازلت أتذكره لليوم وكنا نسمعهم ،

وعندما كان يتسلل أفراد من ك9 لاستطلاع مؤخرة العدو وهم يلبسون الزي البدوي كانت أحد المهام التي نطلبها منهم عن طريق إدارة المخابرات أن يتأكدوا لنا من أشياء معينة موجودة هناك ، فكان في تنسيق كبير بين وسائل الاستطلاع المختلفة بيننا وبين ك9 وبين مجموعة الشهيد ابراهيم الرفاعي ،

بالنسبة للتدريب ونحن بالحلمية كنا نتدرب علي التصنت تدريب مورس وعلي اللغة العبرية وكنا نتلقي معلومات عن تنظيمات الجيوش العادية وكان موجود معنا خبراء روس وكان اسم الخبير التكتيكي العقيد لوجوشي والخبير الفني بدرجة مقدم و اسمه سكالوف وأعتقد أن خبرتهم كانت من الحرب العالمية الثانية ، ونستطيع أن نقول أن الروس كانوا أمناء في توصيل المعلومات لنا بدليل أنهم قاموا بتدريب للقوات البحرية عبارة عن محاكاة من جديد لدخول الاسطول الانجليزي والفرنسي لبورسعيد في حرب 56 فقد كانوا مراقبين لهذه الحرب علينا وموجود ذلك بالملفات عندهم وكان هذا أحد وسائل التدريب الذي تلقاه زميلنا الضابط البحري محمود نديم ، وأي أسئلة كنا نسألها لهم فنية أو تكتيكية كانوا يجيبونا عليها وكانوا يؤكدوا نفس تقاريرنا واحتمالات الخطأ فيها والافتراضات ، وكانوا يأتوا لنا ببعض المعلومات الملتقطة من الجبهة السورية التي تعزز معلوماتنا لأنه بنفس الوقت كان هناك روس بسوريا ، أما بالنسبة لإمدادك بجهاز تصنت يستخدمه حاليا قد يكون لم يفعل هذا للدواعي الأمنية واحتمال وقوعه خلال العمليات بيد الجانب الاخر كما حدث برادار الزعفرانة الذي أخذه العدو وكان يعتبر رادار متقدم إلي حد ما وقد حزن الروس جدا عند وقوعه بأيدي الاسرائيليين ، بالإضافة إلي أن الأجهزة كان أغلبها لم يصل حتي لجيل الترانزستور كانت بين اللمبات والترانزستور أي أنها كانت الأجهزة المستخدمة في الأربعينات والخمسينات ،

وبلا شك كان عندهم جيل أحدث ويجوز قد اقتصر استخدامه علي جيش الاتحاد السوفيتي وحتي لم يكن يعطيه للحلفاء المقربين وكان يعامل مصر مثلما يعامل كوبا أو أي دولة يعتبرها من الحلفاء ،

وكنا بهذه الفترة نستكشف الجمهورية لتحديد أفضل أماكن تصلح كمواقع تصنت ومواقع تحديد اتجاه لبدء التشغيل الميداني ، واستطلعنا الأماكن بالنسبة لي استطلعت مرسي مطروح واختارنا المكان وحددناه وفي سنة 65 بدءنا العمل كتصنت وتحديد اتجاه استراتيجي الذي يعمل علي المدي البعيد علي حيز ترددات اتش في اف ، بدءنا العمل الفعلي في مايو 65 في مركز تصنت بالحلمية في قيادة الكتيبة للتصنت علي الأنشطة في البحر الأحمر والبحر المتوسط والمناطق القريبة من منطقتنا والأسطول السادس الأمريكي والأسطول الانجليزي والقواعد الانجليزية الموجودة في ليبيا ومالطا بالإضافة إلي ما يخص اسرائيل ، كمراكز قيادة المناطق الاسرائيلية الشمالية والوسطي والجنوبية وقواعد حيفا وايلات كنا نتابع الوحدات البحرية التي تدخل وتخرج منهم ، وكانت أغلب الأنشطة عندهم تتم بمراكب وحتي عندما كانوا يستخدموا مراكب مدنية لها نشاط عسكري كانت تحمل أعلام غير اسرائيلية وغالبا ما كانت تحمل علم بنما ،

 

 

من الأفراد الذين تواجدوا بفترة الإنشاء الملازم تيمور طه السعيد الدفعة 43 حربية وبعدها انتقل للمخابرات العامة وأنشأ نفس قسم التصنت وتحديد الاتجاه بالمخابرات العامة ، ومن أوائل العاملين بمركز التصنت نقيب طيار أحمد عبيد وكان طيار مقاتل ومختص بالعمل علي أنشطة القوات الجوية وكان الملازم اول بحري محمود نديم يعمل علي الأنشطة البحرية ،

والاستطلاع اللاسلكي لا يقوم علي الأجهزة فقط ولكن يقوم علي الفرد والأجهزة معا ، فمن الممكن أن يكون الجهاز جيد ولكن الفرد لا يجيد استخدامه وقتها لن نصل لنجاح لذلك لابد وأن يكون الاثنان منظومة واحدة ، والمختص الذي يعمل علي الجهاز لابد أن يشعر ويتخيل الفرد الموجود أمامه علي الناحية الأخري ، لابد أن يميز الصوت ومعدل الاشارة وصوت الجهاز هل هو سليم أم به عطل أم أن هناك شيئا مختلف وهل العمل نمطي أم غير نمطي واذا استخدم فجأة نظم التشفير "سيمون" ، فإذا لم يملك الفرد خلفية فنية لن يستطيع أن يعرف أن تردد لاسلكي معين به نقطة ضعف وهكذا ، وقد تدربت في روسيا علي الاستطلاع الفني أو البانوراما أو بصمة الأجهزة اللاسلكية ، ولم أكن أنا من يعمل علي الجهاز ولكن لكي أحلل المعلومة بشكل صحيح كان لابد من أن أجلس بجوار العسكري الذي يقوم بالتصنت وأسأله عدة أسئلة أستطيع من خلالها أن أصل لإتخاذ القرار السليم في تحليل المعلومات ومثال لهذه الأسئلة هل الموجود علي الجهاز في الجهة الأخري بإسرائيل سمع صوته قبل ذلك أم لا كما أسأله عن رأيه عن الجهاز الذي يسمعه هل موجود في طائرة أم دبابة أم في موقع أرضي ، وما هو صدي الصوت الذي يسمعه حول الجهاز وأحيانا كنت أسمع معه بدليل أنني سمعت بنفسي اتصالات وزارة الداخلية ومديريات الأمن وكثيرا ما كنت أحب أن ألعب دور عساكر البحث عندما أجد عدد القنوات قليل كنت أجلس علي جهاز التصنت وأقوم بالبحث ، وكانت الاتصالات التي نسمعها مسجلة فكان بجوار كل جهاز استقبال جهاز تسجيل وعندما أتت لنا اجهزة التسجيل هذه كنا نسمع مورس و تيلي برنتر يتم ارسالهم بسرعات عالية جدا وجهاز التسجيل الذي كنا نستخدمه كان به 7 سرعات فكنا نسجل بالسرعة العادية واذا كان هناك شيئا لم أسمعه جيدا كنت أخفض السرعة حتي أسمع بشكل أفضل ، فلم يكن أجهزة التسجيل وقتها كالأجهزة الموجودة الآن بل كان عبارة عن 7 سرعات ثابتة في حالة وجود اشارة لا تسمعها جيدا تقوم بتخفيض السرعة تدريجيا فتسمع بشكل صحيح ولكن أساسا كان تخفيض السرعة بالنسبة لإرسال المورس والتيلي برنتر بالسرعة العالية ، وهناك شيئا آخر فمن ضمن ما درسته بالبعثة التاريخ العسكري وكنا ندرس به حالات استطلاع لاسلكي حدثت في الحرب العالمية أو في فترة الحرب الباردة ، وما عرفته أن الغواصات النووية الأمريكية أو الروسية تعمل بمفاعل ذري أي أنها تملك طاقة و وقود تجعلها تستطيع البقاء تحت الماء وتحت جليد القطب الشمالي أو الجنوبي من 6 أشهر إلي سنة ، ومواقع هذه الغواصات سرية وممنوع أن يعرفها أحدا فكيف تتصل الغواصة ؟ تجهز الغواصة الاشارة اللاسلكية المراد إرسالها ثم تكتبها وتسجلها ثم تقوم بزيادة سرعتها وتقترب من سطح الماء بحيث أن الاشارة التي تحتاج نصف ساعة للارسال يتم ارسالها في ثانيتين وهي مضغوطة من خلال القمر الصناعي حتي لا يتمكن أحد من تتبعها أو تحديد مكانها ، اذن الاشارات اللاسلكية يمكن ضغطها وتشفيرها وارسالها سريعا ويمكن ارسالها علي أكثر من تردد فممكن أن تقول اشارة أولها في موجة ومنتصفها في موجة أخري وآخرها في موجة مختلفة ،

أما عن الوعي الأمني في الجيش المصري بالكامل فقد كان كبيرا ، وكان هناك دائما تعليمات أمن حربي وكان مكتوبا علي جدران كل وحدة "الحيطان ليها ودان" فاحذر كذا وكذا ، وبلا شك وأنا رجل تابع للمخابرات كنت أعلم يقينا أنه في حالة الوقوع في الأسر أني لن أعود ولو بعد مائة سنة فالشخص المهم لا يعود أبدا وسوف يتم تصفيتي بنسبة 1000% كما يصفي العدو كل من هو ذو قيمة ،

فكان كل ما نملكه هو الحذر قدر المستطاع ومحاولة عدم الوقوع في الأسر وبذل أقصي مجهود لآخر مرحلة ، ولذلك طوال أيام الانسحاب من 8:15 يونيو 67 لم أحاول الاقتراب من الطريق الأسفلت العريش - القنطرة المتواجد عليه دوريات العدو ، ومن حسن الحظ رغم الظروف الصعبة كان لدينا روح معنوية عالية وتماسك قوي جدا ويكفيني بهذا الوقت وأنا ملازم أول أن عساكري واثقين بي تماما وينفذون كل التعليمات ، ومن قوة تمسكنا كان الشاردين عندما يقابلونا ينضمون إلينا وينسحبوا معنا والحمد لله وفقنا في العودة وهذا دليل علي وجود تواصل اجتماعي بيننا وانضباط عسكري فأغلب الضباط والعساكر المنسحبين كانوا عائدين منفردين علي عكس فصيلتي عدنا سويا وأعتقد أننا القوة الوحيدة التي عادت يوم 15 يونيو وهي متماسكة وعبرت قناة السويس بكامل قوتها ، صحيح كان هناك معاناة وألم ولكن كان هناك انضباط وعندما أعطي أمر غير منطقي لعسكري وينفذه هذا بحد ذاته كان يعطينا دفعة قوية لاستكمال الطريق ، كما أفادتني الطبوغرافيا كثيرا بهذه الفترة في الوصول إلي الاتجاه السليم ، كنا نستمع لكثير من كلام العدو منها أشياء في اطار الاتصال العسكري وأشياء خارج العسكرية مثل اتصالهم بمنازلهم وضحكهم مع بعض ولكن لم أقوم بأي تدخل ايجابي بهذه الاتصالات فأساسا لم يكن عندي أجهزة ارسال تعمل علي الشبكات التي أستخدمها ، وكانت كل اتصالاتي مؤمنة بخطوط اتصالات أرضية خاصة وجهاز لاسلكي احتياطي أستخدمه في حالة الطوارئ أو عند انقطاع الاتصال بيني وبين قيادة وحدتي وقد يحدث أن وحدة عسكرية مصرية وهي تعمل أثناء التدريب أو الاتصالات أو العمليات فتجد تردد مشابه اسرائيلي أو يجد يهود معه علي نفس التردد ومن الممكن أنه كان يتدخل ولكن كان هذا بعيد عن نشاطي ،

ما كنت أسمعه ويلفت نظري علي جهاز التصنت بعض الأشياء السلبية التي كانت تحدث عندنا كحدوث أخطاء في الاتصال في بعض وحدات الجيش أو أن أحدا يتحدث وأنا أتخيل من خلال كلامه أن اليهود يتصنتوا عليه ويحصلوا علي معلومات أو الأخطر وهو اتصالات وزارة الداخلية المصرية كإتصالات مديريات الأمن وكنت أسمعها وتستطيع أن تخمن من خلالها كثيرا مما يحدث في البلد حتي لو كانت مظاهرة أو ارسال قوات لأي مهمة شرطية كنت أسمعها وأسمع مديريات الأمن وهي تبلغ الأخبار ، وكنت بكثير من الأوقات أسمع إذاعة اسرائيل وهم يذيعوا خبر مدلوله يقول أنهم عرفوا شيئا غالبا من الاتصالات اللاسلكية التي كانت تقوم بها مديريات الأمن داخل مصر ، وكنت أبلغ ما أعرفه أما الخطوة الثانية من المفترض أن تتم علي المستوي السياسي أو علي مستوي مؤسسات أخري في الدولة وليست مسئوليتي ،

 

 

ومن الأشياء الغريبة التي عرفتها عنهم مثلا وحدات المشاة و وحدات المدرعات لهم تردد 38.4 أو 38.5 كانت الوحدات الاسرائيلية تتعرف علي بعضها من خلاله حتي لا يضربوا ببعضهم بالخطأ وأنا أتحدث هنا عن بعض الترددات التي كانت تستخدمها اسرائيل عند الطوارئ فكان لديهم تردد ثابت وهو 38.5 أو 38.4 فتأتي دبابة وهي تري دبابة أخري علي بعد منها وهو لا يعرف هل الدبابة التي أمامه اسرائيلية أم مصرية فيكلم زميله علي التردد الثابت ويقول له أنا فلان هل أنت الموجود في مكان كذا ؟ فيجيبه بنعم أو لا فكانوا يستخدموا هذه الطريقة للتمييز بين الهدف الصديق والهدف المعادي ، وبالنسبة للقوات الجوية كان هناك ترددات معينة للطائرة التي تخرج للاستطلاع وهي لا تحمل أي ذخيرة إذن هو خارج لتصوير الجبهة ، وهناك تردد آخر اذا استخدمه اذن هو يحمل ذخيرة وخارج لمهمة قتالية وأعتقد أن تردد الاستطلاع كان 139 ميجا سيكل حسب ما أتذكر ولكن الأهم هو المضمون

، وكنا متابعين لاتصالات النقط القوية بالكامل 24 ساعة ، ومن الأشياء التي لاحظتها عندما كان يأخذ أوامر بضرب النار أو الاشتباك كان يقول كود واحد اسمه ناجش بمعني ارفع الغطاء من علي المدافع واضرب وبعدها كان يضرب بخمسة دقائق علي الأكثر ، وكان هناك اشارات يبلغ فيها ما يراه يحدث أمامه في قناة السويس فيما يخص المصريين وماذا يحدث مع قوات الطوارئ الدولية التي كانت موجودة علي القناة وكانوا يتعاونوا معهم في أغلب الأحوال أو كانوا بيحتموا بهذه النقط الموجودة ، كما كنا نتابع شبكة النقط القوية الخاصة بالمشاة وكنا نتابع شبكة المدفعية والدبابات اذا جاءت من عمق سيناء لمهمة معينة ،

ونتابع أيضا المدفعية الاحتياطي في حالة ما اذا دفعها للأمام استعدادا للضرب مثلما ضرب الزيتية في السويس في أحد المرات كرد علي اغراق المدمرة ايلات والمدمرة الاخري يافو 

 

وتابعنا الترددات التي تعمل عليها الدوريات المكونة من عربيات مدرعة ودبابات وكانت تغطي المسافات بين النقط القوية ، وكان مع نفس الدورية علي التردد الطائرة البيبركاب - كانت تعمل علي نفس التردد ، وأيضا مع وحدات المدفعية كانت تأتي الهليكوبتر وتدخل علي نفس التردد ، وهناك بعض العمليات التي تابعتها مع أني لم أشارك بها كيوم اشتباك الجزيرة الخضراء وقتها كنت أتولي تحليل المعلومات في القاهرة و لم أكن موجودا بالسويس ولكننا جمعنا اشارات التصنت وتابعت تقارير الموضوع مع المخابرات ،

وبالنسبة للعمليات الناجحة للعدو كانت بعض العمليات مثل عملية رادار الزعفرانة كان ينفذها بوحدات ليست من وحدات القوات الاسرائيلية الموجودة علي قناة السويس بل كانت عمليات تم التجهيز لها من عمق اسرائيل كمهمة خاصة وهذه العمليات للأسف الشديد لم نرصدها لم يكن عندنا ترددها أو استخدم التردد لفترة بسيطة أو تعمد عمل صمت لاسلكي ، وكان ببعض الأوقات يستخدم تردد جديد لينفذ عملية ناجحة ولكن بلا شك كل النقط القوية في خط بارليف والمدي التكتيكي للقوات الاسرائيلية علي جبهة سيناء بنسبة أكبر من 90% كنا متابعين أول بأول لكل ما يدور هناك من بداية استخدامه الجهاز اللاسلكي وكنا نعرف من يتحدث وماذا يعني كلامه وما المتوقع أن يحدث ، ولكن بعض العمليات الخاصة التي قاموا بها مثل ضرب العمق ومدرسة بحر البقر ومصنع أبوزعبل ونجع حمادي لم يتم رصد من جهتنا لها وتعتبر هذه مهام مسبقة وأغلب الظن عندما كان يدخل في العمق كان يستعد لأسوأ الاحتمالات ويطير علي ارتفاع منخفض حتي ينفذ العملية ، وفي نفس الوقت قمنا نحن بكثير من العمليات الناجحة جدا ولم يمر يوم من أيام حرب الاستنزاف إلا وكانت لنا قوات بسيناء سواء كانت صغيرة أو كبيرة وقامت بعمليات ناجحة وعادت وكان يتعاون معها فئة كبيرة من بدو سيناء في ذلك الوقت ،

أتذكر في موقع الشالوفة عندما كنت قائد سرية السويس كان معي جندي يعمل علي جهاز تحديد اتجاه اسمه محمد محرم والتقيت به بعد ذلك في امبابة وله ورشة ميكانيكا هناك ، كان هذا الجندي من الأفراد المميزين ويستطيع تمييز الأصوات ويعرف جهاز اللاسلكي يعمل بأي معدة وكان يساعد في عملية تحليل المعلومات فكيف كنا نعرف مصدر الصوت

هل هو بداخل دبابة ام طائرة ؟ مثلا هناك محطة جديدة لا أعرف ماهيتها فأسأله عنها فيصف لي هو ماذا يسمع فقد يسمع صوت مروحة هليكوبتر وقد يكون يحمل شخصية هامة فأعرف أنه موجود علي طائرة مع أنه يستخدم نفس الترددات الارضية لأنه سيدخل علي الشبكة الخاصة بهم ، وممكن أن أعرف من الأفراد فكما توجد بصمة جهاز لاسلكي توجد بصمة صوتية لصوت كل فرد وهذه البصمة الصوتية اذا رأيتها علي شاشة وصاحبها يتحدث ستجد لها خواص معينة كعرض الموجة فتعرف ما هي خواص صوتك وعندما تقول حرف معينكم يكون تردده ويختلف هذا من شخص لآخر فالكبير يختلف عن الصغير والرجل يختلف عن المرأة وببعض الأحيان كنا نستطيع تمييز البصمة الصوتية بدون أن يقول صاحبها من هو نتيجة الخبرة أو زيادة حساسية الانسان العادي ، ويمكنك أن تصنع هذه البصمة الصوتية في حالة عدم وجود امكانيات بشرية علي جهاز كمبيوتر بطريقة علمية باستخدام برنامج كمبيوتر وجهاز تسجل الصوت عليه وتدخلها كسوفت وير داخل برنامج كمبيوتر ويكون هذا الكمبيوتر متصل بأجهزة استقبال وتتم البرمجة بطريقة معينة ، أيضا كان عندي بمركز التصنت في السويس جندي مؤهلات اسمه عاطف وكان يتصنت علي القوات الجوية الاسرائيلية والطلعات التي تقوم بها طائرات الفانتوم والسكاي هوك وهو من اكتشف أن التشكيل ينقصه فرد وهو قائد التشكيل الذي تغير صوته قبل الطلعة بيوم نتيجة اصابته بنزلة برد وهذا لأننا كنا نتابع الطلعة من أول خروجهم من المطار في اسرائيل حتي يضرب في بورسعيد والفردان بنفس الطلعة ونفس الطائرة ثم يرجع ويضرب في كبريت والسويس ويعود ، وكانوا يقومون بضرب الوحدات التي اشتبكت معهم فقط كنوع من الارهاب للوحدات الأخري حتي لا تحاول الاشتباك معهم وبالطبع كانوا يضربون بكثافة كبيرة ،

كنا نعرف خسائرهم من ردود أفعالهم وطريقة حديثهم ، فالعسكري المسئول عن الاتصالات في النقطة القوية أو الوحدة الاسرائيلية كان يتكلم بطريقة نمطية وبنبرة صوت طبيعية بها إلتزام وتختلف هذه النبرة في حالة المفاجأة وعلي غير الموعد المقرر ، فمثلا في الحالة العادية كان من الممكن أن يجري اتصال كل ساعة ولكن عندما أجده كسر نظام العمل فجأة ويتكلم بإنزعاج شديد ويطلب دعم سريع ولديه عساكر مجروحة ويحتاج لهليكوبتر أو اسعاف فبالتأكيد أن رد الفعل هذا كان حقيقيا وبالتالي كنا نعرف خسائرهم التي يقولوها ونسمعها في اللاسلكي ،

لم يكن يتم استطلاع بالقوة لتأكيد معلومة إلا قليلا لأننا نستطلع في العمق ، فمثلا عندما ذهبت انا ورائد مجدي الجندي وأنا ملازم أول في أغسطس 67 لعملية استطلاع وتصنت وتحديد اتجاه علي طول قناة السويس ورصدنا كل النقط القوية بما فيها مركز القيادة في أم خشيب وأبلغنا المخابرات بهذا المركز وموقعه قالوا لنا المعلومة غير مؤكدة واستمرت العملية مرفوضة وحدثت أكثر من طلعة طيران للتأكد ولكن كان الموقع جيد التمويه فلم يتأكد وجوده إلا بعد تكرار الاستطلاع بوسائل مختلفة عدة مرات ، كانت هذه الوسائل التي تؤكد المعلومات الغير موجودة عند المخابرات إما استطلاع جوي أو استطلاع مؤخرة العدو في أغلب الأوقات أو عن طريق عملاء من البدو ولكن لم يتم الاستطلاع بالقوة لتأكيد معلومة في العمق لذلك كان الاستطلاع بالقوة لم يتم إلا من خلال المجموعة 39 أو الضرب بالمدفعية أو الاشتباك عبر قناة السويس وكان يقتصر علي النقط القوية والدوريات الموجودة عليها وكان أقصاه مراكز القيادة الموجودة في ممر متلا وعلي المحور الأوسط في الاسماعيلية ،

في حالة حدوث صمت لاسلكي كان يعني هذا أن الشبكة التي تعمل في وقت السلم علي التردد العادي أوقفت العمل بالظروف النمطية وبدءت تقوم بضبط الأجهزة علي ترددات جديدة سيتم استخدامها في مرحلة العمليات وحسب ما هو سائد والخبرة العسكرية أن هذا يحدث ليلة العمليات ، و وقتها أبلغ أن هناك عمليات في الغد سواء حدث صمت لاسلكي علي مستوي صغير أو كبير ، وفي 67 تم الصمت اللاسلكي علي مستوي كبير يوم 4 يونيو فقيادة المناطق العسكرية الثلاثة وكل وحدات الجيش الاسرائيلي التي كنا نرصدها بترددات حدث لها صمت تام سواء علي الجبهة الجنوبية وهي الجبهة المصرية بالنسبة لهم أو علي الجبهة الوسطي وهي الأردن أو علي الجبهة الشمالية وهي سوريا وتشمل لبنان أيضا ،

وعندما كانت أجهزة البحث تجد محطة مصرية أو قبرصية أو طائرة مدنية كنا نتفاداها وكنا نركز في المتابعة علي الترددات التي تمثل أهمية لنا فقط هذه الترددات كنا نتابعها 24 ساعة فالوردية كانت 8 ساعات والعمل والمتابعة والتحليل كانوا 24 ساعة ، وكما كانوا يرفعوا درجة الاستعداد ونكشف كودها ونبلغه للمنطقة المنتظر ضربها والكمية التي ستضرب بها من الذخيرة كذلك عندما كان ينهي درجة الاستعداد كنا نعرف كودها ونبلغ جيشنا ونقول له "أمان" أي المهمة انتهت ،

وكنا نرصد رفع حالة الاستعداد للعدو عندما تزيد عدد شبكات العدو فمثلا بقطاع معين يوجد 10 شبكات وأثناء قيامنا بالبحث زادت شبكة فنري ما هي هذه الشبكة وبموجب الأرقام نستطيع أن نعرف هل هي مدرعات أم مدفعية أم مهندسين عسكريين

كما حدث عندما حركوا الكوبري المستخدم في الثغرة في مناورات صيفية في اربع سنوات متتالية من سنة 68 حتي 71 بحيث في حالة هجومنا عليهم يصل بقواته ومعه المهندسين العسكريين بالكباري لهدفهم اذن خطة الالتفاف والعبور من الدفرسوار كانت خطة قديمة وموجودة ومعروفة ، وبالنسبة لخزانات النابالم يعتبر الذي اكتشفها أكثر مني هو الاستطلاع بمجرد النظر عبر القناة ولكن بالنسبة لنا أعتقد أننا سمعنا بعض المرات "افتح واغلق الأنابيب" لكن بدون تفاصيل ولم نسمع كلمة نابالم...

 

دور الإستطلاع اللاسلكي

نعود الي احداث ما بعد النكسة ، بعد أن عدت إلي وحدتي زارنا وقتها رئيس فرع الاستطلاع في المخابرات الحربية العميد محمود بيومي والي وسأل اسماعيل شوقي عن اخبار الوحدة والتدريب ورآني ببدلة الفسحة فسأله "الظابط ده لابس كدا ليه" وكان هذا العميد يهتم بالمظاهر كثيرا وكان يحكي دائما قبل الحرب عن أجازة الويك اند وكان يسميها بيكنيك ويحكي ماذا فعل بالبحر الأحمر ويتكلم كلمة عربية وأخري انجليزية هذه هي حياته أما بالنسبة لمعلوماته عن الاستطلاع فكانت صفر ، ولو كان معي سلاح وقتها لكنت ضربته بالنار وهو يتحدث عن لبسي الذي لا يعجبه وهو لا يدري شيئا عن الموضوع وماذا حدث لي وسبب ارتدائي هذا اللبس ،

بدأت استئناف العمل وبالنسبة للمعدات فقدنا جزءا كان معي وجزء كان مع سرية الاستطلاع التكتيكي التي كانت موجودة بأبوعجيلة لم يعد منها شيئا ، وكان متبقي معنا معدات احتياطي قبل الاستعواض بالقاهرة ،

وصلنا أول يوليو وحدثت معركة رأس العش ولم يكن لنا شيئا وقتها كاستطلاع لاسلكي موجود علي قناة السويس ولكن كنا نتصنت علي العدو من القاهرة وسمعنا معركة رأس العش ورصدنا الدبابات والعربيات نصف جنزير التي دخلت الموقعة وأتذكر نتيجة المعركة وكنا مستنفرين جميعا ومنتظرين أن ننتصر بها ونوقف تقدم العدو كان هذا في 1 يوليو 67 ، وأعتقد كان مدير المخابرات أيامها اللواء محرز وما يؤكد ذلك الاجتماعات التي كان يحضرها اسماعيل شوقي يوميا في ادارة المخابرات وسؤاله عن الوضع والأحداث والتقارير التي كنا نقدمها لهم ، ومثل فرع الاستطلاع اللاسلكي بالمخابرات اثنان هم الرائد عبدالرءوف رضا والنقيب محمود نبيل سعيد كراوية وكانوا حصلوا علي بعثات في روسيا ، واستمر النقيب محمود نبيل بالفرع إلي أن أصبح مدير الحرب الالكترونية بعد ذلك وبعد ما أنهي عمله بالجيش تولي مركز دعم واتخاذ القرار وأنشأ شركة الكترونيات بمصر الجديدة ، وكنت أنا من أول عشرة أفراد عملوا بالاستطلاع اللاسلكي ،

 

 

في 67 بعد معركة رأس العش وقتها انعدمت كل المعلومات عن شكل وحجم القوات الاسرائيلية الموجودة في سيناء ، لم نكن نعرف أي شئ عما يدور هناك وما هو الموجود هناك من الأساس وتنحصر المعلومات عند دورية استطلاع أو صاعقة عن طريق المجموعة 39 بقيادة ابراهيم الرفاعي عندما يعبروا ويعودوا ليس أكثر ، وفي 14 يوليو حدثت ضربة مدكور أبو العز وهي ضربة جوية عن طريق سرب العقيد تحسين زكي باستخدام طائرات ميج 17 علي جميع نقاط العدو والتي كانت لا تزال غير قوية وموجودة علي قناة السويس ، ورصدنا وقتها الاسرائيليين وكانت اتصالاتهم لم تشفر بعد وهو يقولون المصريين هجموا علينا ورصدنا وحدات العدو التي لم تكن كبيرة الموجودة علي قناة السويس وقد وصلت العريش ،

وهذا يعني أن الانطباع الذي كان موجودا عند الجيش الاسرائيلي وقيادته بعد ضربة طيران مدكور أبو العز "وهم في الأساس غير مصدقين الانتصار الذي حققوه في 67 وانهم احتلوا سيناء" أن المارد قد قام من جديد ويقوم بهجوم شامل لدرجة أن وحدات منهم انسحبت للعريش من قناة السويس واستمرت الضربة بطائرات ميج 17 يوم 14 و15 يوليو بعد رأس العش مباشرة ، وبلغنا هذه الاشارة وكان تقريرنا يصل يوميا للمخابرات الحربية التي توصله لرئاسة الجمهورية وتصل صورة منه للمخابرات العامة ، وحسب ما سمعت علي لسان أ/محمد حسنين هيكل أثناء اللقاءين الذين جمعوني به أن عبدالناصر بهذا الوقت قدر تقرير الاستطلاع اللاسلكي الذي كان يأتي إليه منفصل في ملف من المخابرات الحربية وكان معلم علي جانبه بخط أحمر مائل وقرأه وقد يدل هذا علي أهمية التقرير ،

وفي أواخر يوليو سأل مدير المخابرات اسماعيل شوقي "قائد ثان المخابرات" وهو يتحدث معه ما الموجود بسيناء و يمثل الاستطلاع اللاسلكي ؟ فقال له اسماعيل حاليا لا يوجد شئ فصدر قرار ل "مجدي نعمة الله الجندي" وهو دفعة المشير طنطاوي وكان برتبة رائد أو نقيب وقتها وكان عائدا من بعثة استطلاع الكتروني من روسيا "وأنا" كنت ملازم أول وقتها "ومحسن فهمي" كان برتبة ملازم وهو ابن عم اسماعيل فهمي وزير الخارجية أن نذهب نحن الثلاثة ومعنا معدات تصنت ومعدات تحديد اتجاه تكتيكي لنقوم بعمل مسح لقناة السويس بالكامل ونمدهم بمعلومات عن كل ما يحدث بسيناء وكنا لا نستطيع عمل وحدات كثيرة لأن قاعدة الجهاز التكتيكي مساحتها من 10:20 كيلو علي الأكثر بين كل جهاز تحديد اتجاه والآخر فلن نقدر علي تغطية القناة بالكامل وكان وقتها ما نملكه هو جهازين أو ثلاثة ، بدءنا الخروج من بورسعيد ومعنا أجهزة التصنت والاستقبال وأجهزة تحديد الاتجاه ، صعدت لأعلي مكان كان سيتم به انشاء فندق هيلتون علي البحر ببورسعيد وكان الفندق بدء بنائه وعندما أوشك علي الانتهاء ضربته طائرات ميراج في 67 فأصبح بعد الضرب عبارة عن خراسانات مكسرة ، صعدنا فوق سطح الفندق و وضعنا الأرايل وكنا نسمع سيارات الشرطة التي تسير في شوارع تل أبيب من حساسية وكفاءة الاستقبال فوق البحر كنا نعمل علي معامل في اللاسلكي اسمه سيجما فالأراضي التي تكون بجوار البحر يكون معامل التوصيل بها عالي فكنا نسمعهم ونعرف أخبارهم ، كما كان يحدث عندما كنت أتدرب بالقاهرة كنت أسمع مديريات الأمن المصرية وهي تكلم بعضها بالمفتوح فمثلا يقول أحد يوجد قتيل يا افندم في الزاوية الحمراء وهكذا ،

فعندما كنت أستمع للشرطة المصرية ومديريات الأمن وأنا أقوم بالبحث عن محطات باللاسلكي قلت أنه من المؤكد أن اسرائيل تعرف عنا كل شئ ويعزز هذا أنه أثناء عمليات الحرب في 67 كنت أسمع الاذاعة الاسرائيلية وهي تكرر مكالمة بين عبدالناصر والملك حسين فهذه المكالمة قد تكون إلتقطتها اسرائيل أو ليبرتي الأمريكية ويقوموا بإذاعتها لكسر أنف عبدالناصر ،

وعندما انتقلت لبورسعيد أصبحت أسمع أنا الشرطة الاسرائيلية وبدءنا نسمع القوات الموجودة في القطاع الشمالي ، وثاني نقطة تصنت كانت في فنار بورسعيد وضعنا عليه الأرايل وبدءنا نستمع لما يدور هناك ، في هذا الوقت تم تهجير أهالي بورسعيد فكنت أتناول الطعام أنا ومجدي الجندي عند محل وحيد متبقي هناك اسمه جيانولا أما محسن فهمي قريب وزير الخارجية كلم أقاربه فسحبوه من المكان واستمريت أنا ومجدي الجندي ، وقمنا بعمل الوثبات من بورسعيد حتي الزعفرانة وكانت كل وثبة من 10:15 كيلومتر علي مدي شهر أغسطس 67 ، وخرجنا من هناك ب85% من المعلومات بلا مبالغة التي دخلنا بها حرب 73 ،

فحددنا موقع القيادة المتقدم للعدو في أم خشيب علي الجبهة وقيادة القطاع الشمالي في القنطرة وقيادة القطاع الأوسط علي محور الاسماعيلية ومقر القيادة الجنوبي في ممر متلا ، كما حددنا الوحدات المنفصلة كالمدفعية التي كانت موجودة بعيون موسي كل هذه المواقع تم تحديدها باللاسلكي و وصلنا حتي لكود قيادة الجبهة المصرية وكان رمزها اللاسلكي 84 ، وكل ما هو لاسلكي أو اتصالات كان رقم الآحاد به 4 ، وقيادة قطاع الجبهة السورية في جبل الشيخ كان رمزها 34 ، وكل وحدات المدفعية وأرقامها و وحدات المشاة الميكانيكي والدوريات التي كانت تعمل جيئة وذهابا وكانت في حدود 3 عربيات نصف جنزير ودبابة والتي كانت تغطي المسافات بين النقاط القوية وبعضها وكل النقاط القوية وأسمائها وأسماء قياداتها كل هذا وصلنا إلي أكواده وتم تفكيك الشفرات ،

وأصبح العساكر حافظين للجانب الثاني بالأصوات حتي أنه قرب حرب الاستنزاف العساكر الذين كانوا يتصنتوا علي شبكات القوات الجوية للعدو حفظوا أصوات الطيارين الاسرائيليين لدرجة أنه حدثت واقعة غريبة جدا ، كان هناك تشكيل فانتوم إسمه الكودي خليل وغالبا كان هذا الاسم لأقدم فرد أو لقائد التشكيل وكان التشكيل عبارة عن 4 طائرات وفي مرة من المرات أثناء اقلاعهم من بير سبع خرج التشكيل 3 طائرات فقط ، فسألت العسكري عن هذا وكان عسكري مؤهلات تجارة عبري موجود معي بالخندق ويقوم بالتصنت وكان يحفظهم فقال لي أن قائد التشكيل بالأمس كان صوته يبدو عليه آثار المرض فلابد أنه أصيب بنزلة برد فلم يخرج مع التشكيل اليوم فأصبح التشكيل ثلاثة فقط ، فاكتشفنا كذبهم بعد هذه الواقعة فقد كانوا يدعوا أن كل طائرة عليها ثلاث طيارين ليوهمونا بقوتهم العالية واكتشفنا أن عليها طيار واحد فقط ،

وكنت أسأل العسكري الموجود علي جهاز تحديد الاتجاه بالشلوفة ماذا يسمع وهل محطة اللاسلكي التي يسمعها هل هي بدبابة أم بشئ آخر فيخبرني أنه يسمع صوت طائرة هليكوبتر فأسأل بعدها المسئولين عن استطلاع الجيش فيخبروني أنها طائرة تصحيح نيران مدفعية

وهكذا كنا نربط المعلومات ببعضها وكل معلومة كنت أعطيها كنت أسأل عنها قائد الجيش اللواء عبدالمنعم واصل وقيادة الفرقة 19 مشاة فلم يكونوا علي مستوي عالي من الناحية العلمية فلم أسألهم كثيرا ، وكان الفوج 86 دفاع جوي موجود بالزيتية في السويس وتتبعه سرايا دفاع جوي مثل الجزيرة الخضراء وعمل بها سمير السيد بدير ،

نعود إلي أغسطس 67 وقتها قدمنا معلومات فاصلة لإدارة المخابرات الحربية كموقع القيادة المتقدم في أم خشيب ولكن المخابرات وقتها قالت أننا لا نراه ومرت الأيام وتأكدوا من وجوده واتضح أن العدو قد عمل تمويه شديد عليه حتي لا يتم اكتشافه ولكننا إلتقطناه ، كما اكتشفنا كل النقاط القوية والهاونات والمدافع ذاتية الحركة ، كما رصدنا حجم القوة بالضبط سواء كانت لواء مدعم أو كتائب وكانت المخابرات تميل دائما أن ما أرصده كتيبة تعتبره لواء ، وكنت أرصده وأنا أري كود ورقم ومستوي معين فالعدو طوال حرب الاستنزاف كان يضرب بأقل قوات ممكنة و وقت الاشتباك يستنفر قوات من القطاع الشمالي أو الأوسط ويضرب مدفعية مثلا في القطاع الجنوبي وممكن أن يأتي بجزء من الاحتياطي الموجود بوسط سيناء لمدة يومين يشتبك بهم ثم يرجع مرة أخري ، فكان العدو أمامنا ونراه كأننا نجلس سويا ، واستمر الاختلاف في التقديرات بيننا وبين وسائل الاستطلاع الأخري فترة طويلة ولكن مع انتهاء حرب الاستنزاف كانت معلوماتنا تأكدت فالمخابرات أرسلت وقتها كثير من الاستطلاع لمؤخرة العدو كانوا يرتدون ملابس البدو ويعبروا لسيناء ويقضون بها شهر أو اثنين كما كانت تفعل ك 9 بالإضافة إلي العبور الذي كانت تقوم به المجموعة 39 كل هذا شارك في تأكيد المعلومات

أما الاستطلاع الجوي لم يكن يؤكد كثيرا لأن العدو كان يستخدم تمويه عالي وصرف أموال كثيرة علي تكنيك بناء الملاجئ فكان من الصعب كشفه جويا ، وأتت فترة كان ابراهيم الرفاعي كلما أراد العبور للضفة الأخري لتنفيذ عملية لابد وأن يأخذ معه فرد تصنت من الاستطلاع اللاسلكي من المختصين بمراقبة دورياتهم فقد كان بين كل نقطة قوية والأخري تقريبا 10 كيلومتر فراغ تؤمنهم دورية ولم يكن العدو هو العدو الممتاز فالدوريات لم تكن تعمل طوال الوقت فكان هناك دورية صباحية تمشي مثلا بطول القطاع الجنوبي من البحيرات المرة حتي عيون موسي ثم يكررها مرة أخري آخر النهار ، كما كانت مواعيد الدوريات ليست ممتازة فتقريبا كانت مواعيدها ثابتة ومعروفة لنا ، فمثلا دورية بها دبابة و3 عربيات نصف جنزير عندما تعبر كبريت متجهة شمالا أو جنوبا وقتها نبلغ مجموعات الاستطلاع عند مؤخرة العدو أو المجموعة 39 بأن الوقت مناسب لعمل الكمين بعد مرور الدورية كما حددت لهم حجم القوة وتوقيتها ومتي عبرت وأستطيع حتي بجهاز تحديد اتجاه واحد أن أحدد موقعه فكنت آخذ شعاع واحد وأقطعه مع الطريق الأسفلت فيعطيني الموجود علي الجانب الآخر ،

وحدثت مرة صدفة حسنة فدورية من الدوريات قمنا بتجهيزها للمجموعة 39 وعملوا كمين لها وأسروا عريف اسرائيلي كان معه خريطة ، أحضروا الخريطة لنا وكان مكتوب بها كل الأكواد التي تخص كل المناطق ، بمعني أني مثلا كنت أعمل بمنطقة المثلث فأصبحت أعرف أن رقم منطقتي عندهم هو 486 فعندما يقول لمدفعيته اضرب 30 طلقة علي هاوزر 155 علي 486 وقتها أقول لعساكري انزلوا الخنادق وعندما ينتهي الضرب نستكمل عملنا ،

وكانت خريطة العدو هذه موجودة مع كل فرد يتحرك منهم تقريبا حتي يتعرفوا علي بعضهم فيقول لزميله اسمي كذا و وصلت لمكان كذا ، وكانت أسمائهم محدودة ولكل فرد منهم رقم كودي من جولدا مائير لأصغر عسكري ويبين هذا الكود أيضا مكان الفرد بأي وحدة وعلي أي مستوي هل هو قائد كتيبة أم سرية أم فصيلة وهل هذه السرية تابعة للمدفعية أم للاستطلاع أم هاون وهل هذا الفرد قائد أم قائد عمليات أم مهندسين عسكريين ، كما كنا نعرف متي يرفع العدو حالة الطوارئ كان اسمها "جينش" ويعني هذا أنه سيضرب بعد 5 دقائق ،

 

 

 

 

 

ومن العمليات الناجحة التي شارك الاستطلاع اللاسلكي في تنفيذها عملية حدثت بأحد الأيام حيث كان هناك صمت لاسلكي وأنا محدد لقيادة القطاع الجنوبي علي ممر متلا وبجانبه قليلا قيادة مدفعية القطاع الجنوبي بممر متلا أيضا وفجأة علي شبكة المدفعية وجدت من يقول بقيادة القطاع الجنوبي " طلقة المصريين نزلت خلفي بمائة متر ، فطلبت الجيش وكلمت العميد الموجي قائد مدفعية الجيش الثالث الميداني وبلغته بما حدث وبما قالوه فأخبرني بأن مدفعيتنا ضربت بالفعل طلقة واحدة بمدفعية 130 مللي وكانت بعيدة المدي وقتها فسألني هل أنا متأكد من هذا الكلام فسيضرب علي مسئوليتي فقولت له متأكد 1000% فقد قالوها وهم مفزوعين من الطلقة فتكلموا مفتوح فصحح العميد الإحداثي وضرب غلالة نيران وسمعت صوت صراخهم

وفي اليوم التالي في جريدة معاريف الاسرائيلية حسب مصادر المخابرات والترجمة نشر هذا الخبر " أمس في قيادة الجبهة الجنوبية توفي قائد مدفعية القطاع الجنوبي وكان ابن عم ليفي أشكول رئيس الوزراء أتذكر هذه العملية تماما ،

من العمليات الناجحة أيضا بأحد الأيام كان هناك غارة ليلية علي السويس بطائرات سكاي هوك وكان لونها أبيض فضي بينما الفانتوم كان لونها قاتم فكلمت المدفعية المضادة للطائرات الفوج 86 وكانوا غير مشتبكين لأن الطائرة قامت بعمل شوشرة عليهم والرادارات لم تعمل ، فانتظرت قليلا وجدت عسكري تصنت يبلغني أن الطيار يقول أنه علي ارتفاع 5000 قدم استخدموا القدم هذه المرة فبلغت سريعا الفوج 86 فضبطوا الطبات وحولوا القدم لمتر وعملوا غلالة فوقهم علي ما يعادل 5000 قدم أي 1600 متر وأصابوا الطائرة واستمرينا نسمع الطيار وهو يبلغ أنه مصاب وتابعناه حتي نزل بممر متلا ،

 

استمر اليهود في العمل بالأكواد التي أخذناها من الخريطة التي وجدناها فلم تتغير أبدا ومع تكرار نجاح عملياتنا التي قد يستوحي منها أننا نعرف عنهم أكثر من اللازم أو أننا نسمعهم في المرحلة التالية لبداية الاشارة ومع وجود احتمال أننا نتصنت عليهم بدءوا استخدام أجهزة تشفير اسمها سيمون و وضعوها علي أجهزتهم وعندما كان يشك بنا أو عند إبلاغه لاشارة مهمة كنا نسمعهم وأحدهم يقول لزميله انتقل علي السيمون فنبدء في سماع صفارات متقطعة بدلا من الكلام وأعتقد أن هذا النظام كان نوع بدائي من أجهزة التشفير الذي كان موجودا عند الوحدات الصغيرة الموجودة أمامنا ، وكان معنا وقتها خبراء روس فعلمونا كيف نتعامل مع الأمر فبدءنا نسمعهم علي ظل الاشارة اللاسلكية فكنا نحرف التردد قليلا فنأتي بظل الاشارة صحيح أنها كانت أضعف بعض الشئ ولكن كنا نسمعهم ، ثم بدءوا في استخدام وسائل اتصال أكثر تأمينا كالتي استخدمها علي جبهة جنوب سيناء حيث كان موجودا جهاز اسمه تروب سفرك وهو جهاز أمريكي حديث عبارة عن عربية اسمها برايولك تشبه الطبق كان يستخدم طبقات الغلاف الجوي الموجودة علي ارتفاع 30 كيلومتر كمرآة تعكس الموجة اللاسلكية ثم يلتقطها في تل أبيب أو أي مدينة أخري في اسرائيل ، وكان هذا الجهاز موجودا في شرم الشيخ وله سعة عالية حيث كان يوفر حتي 400 قناة اتصال تليفوني أي من الممكن أن يجري كل عسكري أو ضابط في شرم الشيخ اتصال للأغراض العسكرية أو يكلم منزله في التليفون ، وما أعرفه أنه بعد ذلك خلال معارك 73 حتي الصمت الاسلكي والوسائل البديلة في الاتصال اللاسلكي كل ذلك انهار مع الضربة الجوية الأولي وعادوا لاستخدام اللاسلكي بدون أي حذر نتيجة حالة الفزع التي انتابتهم في 73 فكانت كل شبكاتهم تعمل إما مفتوح أو تحت تحكم الاستطلاع اللاسلكي ويتم التصنت عليها والحصول علي كل المعلومات الممكنة ، ومن المؤكد أنهم كانوا يتصنتوا علينا أيضا كما نتصنت عليهم ولكني كنت أبلغ الاشارات بتليفون سلك وليس بلاسلكي فلم يسمعوني ، فقد كان ملجئي في المثلث بفيلات كان أصحابها إنجليز وأخذت ملجأ قائد محطة السويس بعد أن غادر نتيجة زيادة الضرب بحرب الاستنزاف ، وأنشأت مراكز تصنت وكان عندي من أجل قاعدة تحديد الاتجاه ثلاثة أجهزة تحديد اتجاه واحد عندي بالمثلث وجهاز بالشالوفة وجهاز بعدي ، كما كان معي فرد مساعد يجيد العبرية مربوط معي بسلك لأعلي جبل عتاقة اسمه المساعد الصباحي وسمعت بعد ذلك في حرب 73 ان لغم انفجر به واستشهد فلا أدري هل سمي حي الصباحي علي اسمه أم لا ،

كان الصباحي يسمع حتي الحدود الاسرائيلية بجهاز تكتيكي فيعطيني مدي كبير وكان موجود دائما فوق الجبل وكان يشبه رجال الحدود فتستطيع أن تتركه في مكان لمدة اسبوع أو شهر وتعطيه فقط البطاريات مشحونة وتنساه فكان من الممكن أن يقضي أسبوعا بقطعة عيش جاف ،

قبل 69 انتقلت لجهاز تحديد اتجاه استراتيجي عندما تدمرت القاعدة و وضعناه علي ممر مطار النزهة في الاسكندرية وكان مقر عملي ببرج مراقبة المطارالذي تم اغلاقه وقتها وكنت موجود هناك بصفة مؤقتة بعدها إنتقلنا لمنطقة العامرية كان هذا في سنة 68 ، وفي 69 كنت قائد الاستطلاع الالكتروني للجيش الثالث الميداني حتي وقف اطلاق النار في ملجئي بالمثلث في السويس ،

 

 

 

ثم ذهبت لبعثة في روسيا سنة 70 وعدت سنة 71 وكنا 4 ضباط بالبعثة أنا وجمال مظلوم وهو من الجيل الذي انضم للاستطلاع اللاسلكي بعد ذلك ونبيل رشاد والمرحوم مصطفي بكتاش كان ضابط بحرية وزميلي بالغرفة ، وفي روسيا تعلمت مزيد من الإجادة لما أعرفه ودرسنا كمبيوتر وهذا يساعد في عمليات كسر الشفرة وتحليل المعلومات ودرسنا الجيوش الأجنبية وكل تشكيلات المدرسة العسكرية الغربية والأمريكية والاسرائيلية ، كما درست فن تحليل المعلومات بمعني كيف أحصل علي بصمة الجهاز اللاسلكي وكيف أتابعه و وقتها لم يكن هذا مستخدما عندنا ، وأثناء عودتنا من البعثة في نوفمبر 71 بالمركب نزلنا ترانزيت باسطنبول نحن الاربع ضباط وكنا نرتدي زي مدني فلاحظنا مجموعة من الناس تمشي وراءنا باستمرار من بداية نزولنا من المركب ويحاولوا التحدث معنا و التسبب لنا في حالة احباط وأننا لن نحارب ففهمت أنهم اسرائيليين أو تابعين للموساد ، لم يتكلم معهم زملائي ولكني رديت عليهم وقولت لهم أن الجيش المصري سيحارب مهما حدث ومهما كانت الظروف وسيستعيد أرضه وكنت سعيدا أن هذه الرسالة وصلتهم فمشوا ومن الجائز لو كانوا وجدوا أحدا من ذوي النفوس الضعيفة كانوا قاموا بتجنيده أو الحصول علي معلومات منه ،

وأكد لي ذلك أن المخابرات الاسرائيلية موجودة دائما في اسطنبول وتقوم بمحاولات لتجنيد المصريين ولديهم خط سير المصريين الذين يذهبوا في بعثات الي روسيا ، والمركب حسب ما اتذكر كانت تأتي من أوديسا تقف باسطنبول ثم تذهب لليونان بعدها اللاذقية وقبرص ثم تدخل الاسكندرية ، فكان لديهم بلا شك برنامج لمراقبة أو حصر عدد أو تجنيد أو تحصل علي معلومات خلال خط سير المصريين ذهابا وايابا للبعثات في روسيا وكان هذا يتم في اسطنبول فقط لأننا نزلنا بموانئ أخري كاليونان ولكن لم يحدث شيئا كالذي حدث باسطنبول ،

والذي فهمته وعرفته من خلال البعثة انه بالستينات كان هناك طائرة تجسس أمريكية يو 2 كان قائدها طيار أمريكي اسمه باورز ، كانت هذه الطائرة طائرة استطلاع لرصد مركز اتصالات الناتو في برلين ، و وقتها كانت هذه الطائرة تطير علي ارتفاع فوق مدي صواريخ الدفاع الجوي الروسي فبلغ الاستطلاع اللاسلكي خط سير الطائرة وهم متابعين لخط سيرها ومكان انطلاقها أي أن الطلعة كانت مرصودة بحيث أثناء وجودها فوق بوران تم تجهيز الصاروخ بإضافة تجهيز فني له وتم اطلاقه وأسقط الطائرة ، وقد سببت هذه العملية أزمة بين خروتشوف وأمريكا ،

ومن الفرص الضائعة التي لم نستغلها الكوبري الذي استخدم في الثغرة ، كان هذا الكوبري اسمه لاسلكيا 426 و من 67 ونحن نفكر في العبور كان اليهود يقولوا في حالة عبورنا سيفتحوا ثغرة وتدربوا علي هذا الأمر كثيرا وعملوا مناورات عدة مرات بهذا الكوبري

 

 

ففي سنة 68 وصل إلي سيناء حتي الدفرسوار وكرروا نفس المناورة سنة 69 و70 و71 ، صحيح أني سنة 71 كنت بالبعثة في روسيا ولكني قبل السفر وقبل عملي بالسويس كنت أتولي تحليل معلومات القوات البرية الاسرائيلية فكنت أحفظ معني أي كود يقال لدرجة أنه ببعض الأحيان كانت تأتيني إشارة ملتقطة مكودة ومشفرة وبها حرف أو اثنان متشابهين فكنت أستخدم ذاكرتي الشخصية وأتذكر أنهم مروا عليا قبل ذلك فأحضر اشارات ملتقطة لمدة سنة وأستمر بالبحث بها طوال الليل حتي أصل للمعني وأربطهم ببعض ، وكان هناك كتاب خاص بكسر الشفرة (( ادعي هيكل أنه من أتي به وسلمه للمخابرات العامة التي سلمتنا بدورها نسخة منه )) وقد قرأت هذا الكتاب وكان يتحدث عن خصائص اللغة وكيف تكسر الشفرة وكيف ستبدء الجملة في حالة ما اذا كنت انجليزيا أو عربيا أو اسرائيلي ، كان يعلم مداخل ضعف اللغات وكيف تكسر الشفرة بتوقع ماذا سيقول الطرف الاخر في بداية الاشارة ونهايتها ، كما كان العسكري يقول سمعت صوت كذا أو تكرر صوت معين أو مكان ما وهكذا كانت كل هذه الأشياء تساعد في فك الشفرة ،

نعود إلي عملي بتحليل معلومات القوات البرية وقتها كانت تقاريري والحمد لله من أفضل التقارير وكان الجميع بإدارة المخابرات يرجعون إليا لتوضيح الأمور لهم وكانت هذه التقارير كلها موفقة و تمثل الواقع فالاستنتاجات التي أكتبها كانت هي الواقع ، وفيما يخص موضوع الكوبري كان كود 6 يعني مهندسين عسكريين أما 16 فيعني فصيلة منهم وتظل ترتفع بالمستوي حتي تصل للمئات وكانت 426 تمثل وحدة هندسة عسكرية علي مستوي جيش الدفاع الاسرائيلي ،

وعندما كنت بالبعثة في روسيا قاموا بعمل مناورة للدفرسوار وحلل المعلومة عندنا المرحوم أسعد اليسري وكان أقدم مني قليلا وتولي المكان الذي كنت مسئولا عنه وأول ما عدت من البعثة كنت أقرأ التقارير القديمة حتي أسترجع المعلومات فوجدت أن المناورة حدثت ومكتوب بالتقرير أن الوحدة 426 وصلت الدفرسوار ويحتمل أنها وحدة دفاع جوي اسرائيلي هذا هو الكلام الذي وصل إدارة المخابرات ، فذهبت إلي اسماعيل شوقي وأبلغته ان هذا التحليل خاطئ وكلمت محمود نبيل سعيد رئيس فرع الاستطلاع اللاسلكي في المخابرات وأخبرته ان 426 هي وحدة مهندسين عسكريين ولكن لا أدري ماذا فعل بعدها ،

بالنسبة للاتصال عن طريق التليفون فلا يمكن التصنت عليه إلا اذا قمت بعمل خط موازي وتلتقط المكالمة من الحس بمعني انك مثلا اذا لديك خط ممتد علي مسافة 10 كيلومتر فإذا أنشئت أمامه سلك 10 كيلومتر فيمكنك أن تلتقط اتصالات لمسافة 100 متر مثلا فلابد من انشاء خط موازي له حتي تنتقل الاشارة بنظام اسمه الحس وهو يشبه نظام تحول التيار في الكهرباء ففي هذا النظام يكون الملفين غير متصلين ببعضهم بينما تنتقل الكهرباء من جهد لجهد آخر ، اذن لكي تتصنت علي تليفون عليك أن تفعل مثلما فعل الاسرائيليين في سوريا

فتأتي علي عمدان الكهرباء أو علي عمدان التليفونات أو علي كبائن التليفونات وتقوم بعمل اتصال مباشر له إرسال ثم تعيد الإرسال وتلتقطه كما وضعوا بسوريا عمود اتصالات عليه جهاز لاسلكي ينقل كل المكالمات ، ويقال أنهم عملوا شيئا كهذا علي طريق السويس وبالتأكيد أنهم تمكنوا من ذلك نتيجة زيادة الثقة بالنفس الذي ينتابنا كمصريين كثيرا ويصل لدرجة الغرور الذي يجعلنا نطمئن للأيام فلا نستطيع التوقع والتفكير ،

فوضعوا ما يشبه الرادار علي عواميد النور ويتطلب هذا وحدات ابرار وغالبا تكون عن طريق هليكوبتر تحمل المعدة وينفذ المهمة ، وخط سيره غالبا ما يكون مؤمن أو غير مغطي من خلال ثغرات عسكرية أي من خلال مناطق لا يوجد بها قوات مصرية سواء بالرؤية أو القوات فيتعمد الدخول من هذه المناطق لتنفيذ مثل هذه المهام وقد فعل هذا بسوريا ومصر ، وبعد الانسحاب الاسرائيلي تولي زميلي توفيق الشامي مركز القيادة المتقدم للإنذار المبكر في سيناء وبعدها عمل بشركة كانت تقوم بتوريد أجهزة تشفير وأجهزة اتصالات وغيرهم ، فكان يقوم بعمل اتصالات في سيناء فجاءه أحدا من العاملين بالأمم المتحدة أعتقد في جنوب سيناء أو في جبل كاترين وسأله هل يمكن أن يركب دش بهذا المكان ؟ ففكر في توجيهه وحجمه واتضح أن اتجاهه لكي يلتقط اشارة سيكون علي بير سبع علي مكان وحدة التصنت الاسرائيلية 8200 والتي بدءت عملها ورفعت الأرايل الخاصة بها ببالونات ،

والوحدة 8200 هذه مثل ويكليكس وسنودن أفرادها مدربين علي أعلي تكنولوجي وتلقوا تعليما جيدا للغاية ويعتمدوا بالوحدة علي البنات أكثر لأنهم أحسن بالتصنت من الرجال...

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech