Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

الرائد محمد الحسيني - التصنت الالكتروني

 

حرب الاستنزاف

تعتبر حرب الاستنزاف من أفضل الحروب المصرية علي مر التاريخ ، فقد بذل كل الضباط والعساكر كل ما لديهم من طاقات وامكانيات ومواهب ، وكان هناك اصرار غريب علي استرداد الارض بأي ثمن واستعداد للتضحية لأبعد الحدود ، بفترة حرب الاستنزاف كنت قائد سرية الاستطلاع اللاسلكي المسئولة عن القطاع الجنوبي للجبهة والذي يعتبر قطاع الجيش الثالث الميداني وكان قائد الجيش بهذا الوقت هو اللواء عبدالمنعم واصل ، وكانت الفرقة الموجودة في الجزء الشمالي للمنطقة هي الفرقة السابعة اما في الجزء الجنوبي بمدينة السويس نفسها كانت الفرقة 19 مشاة بالإضافة إلي وحدات المدفعية و وحدات المدفعية التابعة للجيش و وحدات الدفاع الجوي بالإضافة إلي المدرعات ، كانت قيادة موقعي موجودة في المثلث في السويس "منطقة المثلث هي منطقة مدنية في الأساس تواجدت بها في الفيلل القديمة التي بناها الانجليز وأصبحت فيلل مهجورة بعد تهجير أهل السويس" في نوعين من الملاجئ أحدهم ملاجئ محصنة تحصين جيد والأخري ملاجئ كانوا يسموها قفص القرد ، وبهذا الوقت حدثت محاولات بناء حائط الصواريخ التي كانت تقوم بها المقاولين العرب فكانت تقوم ببناء الخرسانات فيأتي طيران العدو ويدمرها ، في بداية انتقالي للمنطقة كان هناك مستشفي ميداني لازالت موجودة وراء المثلث فكنت أري كل يوم عددا من الشهداء المدنيين الذين يعملون بشركة المقاولين العرب وكانوا يقضون الليل في بناء حائط الصواريخ ثم يأتي الطيران الاسرائيلي في الصباح فيدمر ما يستطيع تدميره من البناء فيستكملوا البناء في اليوم التالي للضرب وهكذا ، كما كانت تستقبل هذه المستشفي أيضا المصابين والشهداء الذين يأتوا من الجيش ،

كان موقعي عبارة عن مركز بحث وتصنت وبه جنود يتقنون اللغة العبرية بكفاءة وبهذا الوقت تم تدعيم الأماكن الهامة بالجيش بجنود مؤهلات فهم كفاءتهم أعلي في الاستيعاب والأداء ، وبخلاف مركز التصنت وقيادة السرية ومركز البحث اللاسلكي كان متواجدا في الشمال عند الشالوفة موقع تحديد اتجاه حتي نستطيع من خلاله تحديد الموقع ، وموقع تحديد اتجاه لاسلكي اخر موجود في قيادة السرية وأجهزة تحديد اتجاه للقوات البرية وأجهزة تحديد اتجاه وتصنت للقوات الجوية تكون علي مدي أو قطاع موجي له ترددات مخالفة لترددات القوات البرية ، بمعني أن القوات البرية كان أغلب عملها في النطاق التكتيكي علي أجهزة ذات تردد عالي جدا والتي تسمي في اتش اف وبالنسبة للطيران كان يعمل علي نطاقين من التردد فوق العالي الترا يو اتش اف سواء في التصنت أو تحديد الاتجاه ، كنا نستخدم أرايل كانت واضحة من بعيد وكما كانت طائرات العدو تضرب المواقع الهامة علي الجبهة تعرضت للهجوم الجوي قد يكون بسبب الأرايل أو استطلاع الأقمار الصناعية أو بسبب الاستطلاع الجوي للعدو ، كان جهاز تحديد الاتجاه بالاسماعيلية والموجود بها قيادة السرية التي أصبحت كتيبة بعد ذلك وخدم بها سعد زغلول الذي كان موجود بمعسكر الجلاء بالقرب من منطقة شمال الاسماعيلية تقريبا عند المعدية 6 أو بعدها قليلا كان موجود أجهزة تحديد اتجاه وقد تعرضت لهجمة جوية واستشهد بها ملازم اول كان من سرية بقطاع الجيش الثاني نتيجة قصف الطيران ،

كان بموقعي وراء المثلث بالسويس بحوالي من 3 الي 5 كيلو قيادة الفرقة 19 ، كقيادة أي فرقة كانت مميزة بوسائل الاتصال الخاصة بها من أرايل ولاسلكي وغيره ومن حسن الحظ وصلت معلومات وتحليل معلومات أبلغت توقعات بأن قيادة الفرقة 19 مستهدفة بهجمة جوية ومن حسن الحظ أنهم غيروا موقعهم وانتقلوا لموقع آخر قبل الضربة الجوية باسبوع ، وقد ذهبت بنفسي لمقر قيادة الفرقة 19 السابق ورأيت كيف حدث عليه هجوم جوي ولكن لم تنتج عنه أي خسائر رأيت آثار الضرب فقط ،

ومن أصعب المواقف التي تعرضت لها كان هجوم مباشر عبارة عن طلعة منفصلة للعدو بطائرات سكاي هوك علي موقعي قد يكون لوجود الأرايل أو نتيجة أن مصدر من المعلومات رصد موقعي ، واستمر التشكيل الجوي لطائرات السكاي هوك يضرب موقعي بقنابل 500 رطل حتي نفذت القنابل ثم داروا وضربونا بطلقات رشاشاتهم ، ومن حسن حظي أنه في وقت الضرب كنت خارج الملجأ ولم أجد مكان أحتمي به سوي حفرة من الحفر التي خلفتها القنابل ال500 رطل وكان عمق الحفرة أكثر من خمسة أمتار فنزلت داخل الحفرة وفكرت كنظرية احتمالات انه لا يمكن أن تخرج قنبلة في نفس المكان الذي ضربت فيه القنبلة السابقة ، والحمد لله لم تحدث أي خسائر عندي في الأفراد ولا المعدات سوي حرق بسيط في شبكة تمويه أعلي عربية مجهزة ، وكتبت تقريري الشخصي لادارة المخابرات بأني تعرضت للضرب اليوم وكان معي في الفوج ايضا بالقاهرة مجدي الجندي وأبلغه الأحداث ،

وكان موقعي له رقم كودي مثل كل المواقع فكنا نسمع الطيارين وهم يقولون أنا أضرب المربع رقم كذا والذي نعرفه مسبقا ان هذا الكود لموقعي ، وأتذكر نتيجة الخريطة التي وجدناها والمعلومات التي اكتسبناها من خبرة القتال كان عندما يضرب مدفعية أو يشتبك معنا كان يقول أنا أضرب المنطقة رقم كذا فأطلب أنا قيادة الجيش واسأله الضرب نزل بأي موقع ومن قام بالضرب ؟ وأسجل عندي اذن أنا فكيت كود من أكواد العدو فعندما يقول انه يضرب المربع الفلاني كنا نفك الكود الخاص به ، فكانت تقاريرنا تأتي بنسبة كبيرة من أكواد وشفرات العدو ولم يغير العدو هذه الأكواد لأنه كان يعتقد ان مستوانا أقل من أن نكتشف الشفرة أو الكود ، وقد حدث لهم ارتباط كامل بالتعبيرات والمسميات العبرية الموجودة علي خرائطهم فمثلا لو أعطي اسم كودي للسويس أو الزيتية أو عيون موسي أصبح العسكري الاسرائيلي لا يعرف الاسم الحقيقي للمكان من استخدامه الدائم للأسماء المكودة الموجودة علي الخريطة فحدث عنده انفصال عن الاسم الحقيقي لمنطقة هو أساسا لم يراها ولم يدخلها من قبل وهذه الأسماء كانت عندنا فكنا نعرف ماذا يفعلون ،

وأسقطنا في اسبوع بحرب الاستنزاف 9 طائرات فانتوم ومنهم من تم ضربه بالمدافع الرباعية م.ط أما الطائرات التي كانت تطير علي ارتفاع منخفض كانت صواريخ سام 6 تقوم بضربها وبعدها حدث تحول جذري في موازين القوي وأصبح سلاح الحرب الالكترونية متقدما ويمكن الاعتماد عليه بناء علي الخبرات التي اكتسبها من حرب الاستنزاف ومقدرتنا علي الهجوم الثاني والقدر الكبير الذي تحصلنا عليه من معلومات عن العدو بحيث أصبحنا نعلم كل مراكز القيادة وكل وحدات المشاة والمدفعية والمدرعات الموجودة في سيناء علي الأقل وكنا نتابع بعض الأشياء التي تحدث علي الجبهة الأردنية مثل معركة الكرامة ومثل بعض العمليات التي حدثت علي الجبهة السورية من خلال متابعتنا إما لقيادة المناطق أو مراكز الاتصالات الموجودة في المنطقة الوسطي أو المنطقة الشمالية العسكرية الاسرائيلية...

 

    نهاية الخدمة

عندما كنت بروسيا بعد حرب الاستنزاف كنت قد أديت أداء جيد أثناء البعثة وكنت أعتبر من الأفراد المميزين وبنفس الوقت خلال وجودي هناك كان السادات قام بثورة التصحيح وتولي وقتها الفريق صادق وزارة الحربية وبدءت تتوتر العلاقات بين مصر وروسيا ، في هذا الوقت تعرفت علي زوجتي في سان بطرسبرج وصدق مدير المخابرات علي انتقالي الفرع بالمخابرات الحربية ، وطلبت وقتها من اسماعيل سيرهانج سكرتير الوزير صادق أن يقدم طلبي بالزواج من روسية للوزير للتصديق عليه كما طلبت من أحمد المسيري السكرتير الشخصي للسادات أن يحصل لي علي موافقة منه علي الموضوع وقال لي الاثنان أن الوقت غير مناسب للموضوع وبلغوني أن السادات علي وشك طرد الخبراء الروس وأنا أقدم له الطلب فعرفت مسبقا قبل الاعلان عن الامر أن الخبراء الروس سيتم طردهم ،

بعدها تغيرت الأوضاع وترك الفريق صادق الوزراة وتولي المشير احمد اسماعيل مكانه وعرف موضوعي فطلبني وذهبت لمقابلته وكان حاضرا اللقاء اللواء الجمسي وكان رئيس هيئة العمليات وطلب مني أن أنتظر قليلا وقال لي بالنص "انت ظابط جيد ومش عاوزين نخسرك وما اقدرش اطلب الطلب ده من الريس حاليا وقالي بالنص هيرفدني لو كلمته في الموضوع" ، وبوقتها لم يكن هناك تأكيد أننا سنحارب وكان هناك شك في القيادة السياسية وجاء عام الضباب وقمنا بالتحضير للعمليات ولم تقع في النهاية ، فأبلغته أني مصر علي التصديق علي طلبي فصدر قرار في حالة عدم اصراري فسيتم التصديق علي الطلب بعد ستة أشهر أما في حالة اصراري علي الطلب علي الاختيار بين الخروج للمعاش أو الانتقال لوظيفة مدنية وكنت مصر علي طلبي و وقتها عرضوا عليا وزارة السياحة والطيران والثقافة ، في الأول اختارت المعاش ثم طلبني مدير هيئة شئون الضباط وقال لي أن زملائنا يعملون بوظائف جيدة فلماذا المعاش فغيرت طلبي واختارت العمل بوزارة الثقافة وبعدها صدر القرار الجمهوري رقم 1551 بنقلي من المخابرات الحربية وكنت رائد إلي وزارة الثقافة والاعلام كان هذا في 1972/12/15 ، وانتقلت لعملي الجديد وعملت بهذه الفترة مع يوسف السباعي في العلاقات الثقافية الخارجية وخلافه ، وعندما قامت الحرب في 73 كنت مهموم جدا وكلمت فرع المخابرات وكان قائد الفرع محمود نبيل سعيد وقولت له اذا كانوا يحتاجوا لشيئا فأنا علي استعداد للتطوع والقيام به وأن أساعد في تحليل المعلومات فشكرني علي شعوري ولكن لم يطلبني وتولي موقعي من بعدي يحيي سوفراتة...

 

في النهاية أحب أن أقول أن التحصل علي المعلومات من خلال الوسائل الالكترونية بغض النظر عن اسمها سواء استطلاع لاسلكي أو أي وحدات تراقب اتصالات أو انترنت أو أجهزة الاتصال المحمول أو الشبكات العسكرية بغض النظر عن مدي تطورها وحتي الأقمار الصناعية التي تتوزع الاتصالات عن طريقها فجميعهم يمكن التصنت عليها والتحكم في توجيهها والشوشرة عليها ، حتي شبكات المحمول سواء عسكرية أو مدنية يمكن التصنت عليها والحصول علي معلومات سواء بالتصنت المباشر أو بخواص الاتصال أو بالبصمة وهذه تأتي بمعلومات هامة جدا ، ويجب علي الدولة الحديثة التي تتمتع بأمن قوي وعلي مستوي راقي ان تحافظ علي امتلاك مستوي متقدم من المعدات وتدريب الأفراد والتنسيق بين الجهات الأمنية التي تستخدم هذه الوسائل وقتها يمكن الحصول علي أكبر قدر من التأمين لمستويات الأمن القومي للدولة سواء من الناحية العسكرية أو من ناحية الارهاب أو من ناحية الجريمة العادية ، وبالنسبة للتحذيرات أعتقد أننا كمصريين مازلنا لا نملك الوعي الكافي بحيث نستطيع التقليل من فرص الاختراق التي من الممكن أن يستفيد منها أعداء الأمن القومي المصري علي المستوي الشخصي وعلي مستوي المؤسسات وعلي مستوي الأجهزة الأمنية نفسها..

تم التسجيل بمنزل البطل في الشيخ زايد

بحضور كل من أحمد زايد – حسن الحلو

تفريغ أمنية أدم

مراجعة تاريخية المجموعة 73 مؤرخين .

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech