Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

العميد السيد وجدي - قوات المدرعات

 

- اسم البطل العميد / السيد وجدى

- مواليد : 26/12/1948 – القاهرة - شبرا

- الجيش الثالث / لواء 25 مدرع مستقل

/ الكتيبة رقم 75 / السرية الثانية / الفصيلة الاولى.

مقدمة

العميد السيد وجدي من أجمل الشخصيات التي من الممكن أن تقابلها في حياتك – الخلق الطيب وطيبة القلب وطهارتة تدفعك من أول لقاء الي الاعجاب الشديد بة والتعلق بشخصيته ، ورغم أن مصاب عمليات ونزيل مستشفي المعادي منذ 17 أكتوبر 1973 وقام بالمئات من العلميات الجراحية الا انه شخصية مرحة جدا ومحب للحياة ويدفعك للأمل دائما ......... لم يقل يوما ما ، ماذا اعطتني مصر أو سأل عن مقابل أصابته وعجزة الدائم وتحول مقر أقامته الي المستشفي حيث الاطباء والتمريض هم عائلتة ، ولم يحزن يوما لانه ضحي بشبابة وعمرة في سبيل الوطن

اذا كانت مصر تبحث عن رمز – فالعميد السيد وجدي هو رمز لكل مصر وقدوة له ..... وكم من مئات مثل هذا البطل في حاجة لكي نعرفهم وننشر بطولاتهم ............

في نهاية الحوار نضع لكم رقم موبيل سيادته للتواصل معة مباشرة وكم سيكون سعيدا برسائلكم

حوار المجموعة 73 مؤرخين الحصري مع البطل .......... يرجي الاشارة للمجموعة 73 مؤرخين عن نقل الموضوع او الاقتباس منه كحق أدبي أصيل لنا ............

 

 

انا اسمى العميد / سيد وجدى من مواليد القاهرة حى شبرا تاريخ ميلادى 26/12/1948 خدمت بالقوات المسلحة اثناء حرب اكتوبر و حاليا انا بالمعاش و تحت العلاج

انا من اسرة متوسطة الحال مثل اغلب الاسر المصرية والدى كان موظف ولدى خمس اخوة نحن ولدان وثلاث بنات كلهم متعلمين لى اخ اكبر منى خدم ايضا بالقوات المسلحة هو الان على المعاش برتبة لواء و حضر حرب اكتوبر

اتذكر العدوان الثلاثي وانا فى سن صغير تقريبا 8 سنوات كان يوجد بالبيت بدروم كنا نختبئ به عند حدوث اى غارة وعندما تنتهى نخرج منها ونمارس حياتنا عادى كنا نقوم بانشاد الاغانى الشهيرة وقتها وافتكر منها ( اترك سمائى فسمائى محرقة ) و ايضا ( يا اغلى اسم فى الوجود ) وكانت لدينا اغنية مشهورة جدا اسمها ( عاد السلام يا نيل) و كان سبب شهرتها انها كانت تناسب كل المناسبات السعيدة التى تمر بكل اسرة

رغم سنى الصغير الا اننى كنت مستوعب ما يدور حولى من احداث و كنا فى مرحلة دراسة الابتدائية كان لى مدرس يكلفنا برسم شكل الخيانة و كان يحدد لنا ثلاثة شخصيات نرسم الخيانة عن طريق رسمهم الشخصيات كانت الانجليزى و الفرنسى و اليهودى وكنت اقوم برسم اليهودى على شكل اليهودي الشهير بخصلتين الشعر اللى فى الجنب واصلع وقصير اما الانجليزى فكنت اقوم برسمه على هيئة شخص يلبس البدلة الفراك والطاقية وعليها العلم اما الفرنسى فكان خواجة ارق شوية من الانجليزى

وكان هدف المدرس من جعل الخيانة مرتبطة بتلك الشخصيات الثلاثة هو تعليمنا ان الخيانة تنبع من تلك الشخصيات الثلاثة وكان المدرس يقوم بتوجيهنا و يتركنا نقوم بالرسم بطريقتنا كل شخصية كما نراها و يجدر الاشارة هنا الى ذلك الدرس انبت لدينا يقين ان بلدنا كانت مطمع للغزاة عموما و خصوصا من دول تلك الشخصيات السابق ذكرها فكان الغزاة يريدون نهب مقدرات و خيرات مصر ولا يريدون لنا الاستقلال ابدا و يريدون ان نكون تحت حكمهم مدى الحياة .

فى فترة دراستى بالمرحلة الابتدائية تأثرت بمدرس اللغة العربية فكان شخصية مؤثرة لدى معظم الطلبة فكان يقع العبء الاكبر على مدرس اللغة العربية حيث كنا نتعلم على يديه الخط والدين والقراءة و الاملاء وكيفية القراءة الصحيحة و كان العقاب شديدا اذا لم استطيع القراءاة بطريقة سليمة و صحيحة وكان مدرسى اللغة العربية من شيخ من شيوخ الازهر الشريف اما فى مرحلة الاعدادية كان لمدرسى التاريخ والجغرافيا تأثير كبير على الطلبة و كان يوجد لدينا فى المرحلة الاعدادية نظام يسمى الكشافة كنت اشترك به لكنى لم اشترك فى اى معسكرات خارجية وكنت اتعلم فى نظام الكشافة داخل المدرسة كيفية نصب الخيمة وإنشاء الابراج كنا نتعلم كيف نخدم انفسنا بانفسنا و كان يقوم احد افراد الكشافة بإعتلاء البرج للقيام بنوبة حراسة وكنا نقوم باداء التحية العسكرية كان الهدف من كل ذلك هو زرع روح الانضباط الموجود بالمؤسسة العسكرية داخل كل طالب حتى ينشأ ويتعود على ذلك

وفى البيت ايضا كنا نتعلم الاعتماد على النفس فمثلا عندما استيقظ من النوم كنت اقوم بترتيب سريرى واغراضى و كانت التغذية صحية و مفيدة جدا اتذكر اننى كنت شبه يوميا قبل ذهابى للمدرسة اشرب كوب حلبة بلبن وعسل لتقوية المناعة فلا اتذكر اننى تعرضت لوعكة صحية الا قليلا جداً                                                                                                                                    

و فى مرحلة الثانوية العامة اتذكر ان كان عندنا نظامين الاول الطيران الشراعى والثانى كان اسمه نظام الفتوة و كانت المدرسة تقوم بتسلمينا الملابس الخاصة بكل نظام حسب اختيارنا فى نظام الطيران الشراعى كنا نذهب الى مطار امبابة حيث كان يتم اختيار عدد من الطلاب الفتوة ويخضعوا للكشف الطبى للقوات الجوية وكان ذلك يعتبر تأهيل للالتحاق بالقوات الجوية فيما بعد و اكون قائد طائرة بعد ذلك الدولة انشئت نظام الثانوية الجوية لكنى لم احضرها وقتها و نجحت انا و زميلة لى اخرى شمال القاهرة بعد ذلك قمنا بالطيران فى مطار امبابة طيلة مرحلة الثانوية العامة و اتذكر اننى عندما خضعت للكشف الطبى الخاص بالقوات فيما بعد كانت نتيجة الكشف اننى غير لائق جويا ولكنى لائق حربيا

اما بالنسبة لنظام الفتوة الموجود بالثانوية العامة فكان تدريبا على العسكرية والانضباط وكنا نقوم بضرب النار والوقوف مناوبة خدمات وانشاء المعسكرات كنا اقرب منها للحياة العسكرية وكنا نشاهد القنابل اليدوية فقط دون التعامل معها فكانت قنابل هيكلية حتى لا يتأذى احد وكنا نتعلم كيفية استخدامها و كنا نقم بعمل اكمنة فى الشوارع و اذكر اننى قمت بنوبة حراسة ببندقية ليس بها ذخيرة فى روض الفرج عند كوبرى السبتية

وكان الهدف من كل ذلك هو التدريب على الدفاع الوطنى كل ذلك كان بزى الفتوة واذكر ان لونه سماوى ثقيل و بنطلون اقرب للجينز و قميص رصاصى و فاروقية بالطبع كل ذلك أثر علينا جميعا كطلبة فزادت معرفتنا وظهرت شخصيتنا و تدربنا على تحمل المسئولية و كيفية التعاون و التكامل لمواجهة اى ظرف طارئ يحدث كل ذلك غير الانضباط والالتزام فتم وضع بذرة الحياة العسكرية داخل كل طالب

و من الامور الرائعة التى اتذكرها منذ صغرى ان العدالة الاجتماعية كانت تطبق بين الطلبة لكن بصورة غير مباشرة فمثلا كنت انا ابن موظف وكان فى الفصل ابن مدير الامن ومعه ابن بائع الجرائد كنا جميعا داخل فصل واحد وكان الزى موحد على الجميع و لا يوجد اى فرق بين احد فى المعاملة لكن الفرق يوجد فى درجة و مستوى الاستيعاب و اكيد انها تختلف من طالب لاخر

من الذكريات التى لا انساها انى كنت استعد لامتحانات الثانوية العامة يوم 9 يونيه سنة 1967 لكنى صدمت يوم 5 يونيه اى قبل الامتحانات باربعة ايام بالاخبار تذيع قيام العدو الاسرائيلى بضرب الجيش المصرى كان خبر كالصاعقة بالنسبة لى وكل اطياف الشعب فقد تأثرت معظم مؤسسات الدولة بالنكسة غير ذلك قيام الرئيس جمال عبد الناصر بإلقاء خطاب التنحى على الشعب لكن عندما رفض الشعب الخطاب عاد مرة اخرى كل ذلك ادى الى تأجيل الامتحانات لمدة شهر و اديت الامتحانات فى شهر يوليو 1967 وقتها كنت مثلى مثل معظم الشعب المصرى تأثرت جدا وحزنت من سماع خطاب تنحى عبدالناصر

(( وقتها خفت على مصر لدرجة ان دموعى نزلت )) و كنت ممن ذهبوا الى مجلس الشعب للمطالبة بعودة عبدالناصر للحكم مرة اخرى ولم اعود للمنزل الا عندما سمعت بتراجع عبدالناصر عن التنحى و أثناء فترة الدراسة اخذت دورتين من منظمة الشباب و كانت معسكراتها موجودة فى منطقة حلوان بالقاهرة و كنا نتعلم الفكر الاشتراكى و اتذكر انه كان يقوم بالتدريس لنا مجموعة من الاساتذة الكبار منهم الدكتور / مفيد شهاب و الدكتور / على الدين هلال و الاستاذ / نبيل المستكاوى الناقد الرياضى و معهم ايضا على صبرى نائب رئيس الجمهورية وغيرهم كنا ندرس التاريخ المصرى لزيادة الوعى والحس الوطنى و زيادة الانتماء لمصر خصوصا و للعروبة عموما ومدى اهمية و ضرورة الوحدة بين الدول العربية و بعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة تقدمت للتنسيق للالتحاق بأحد الكليات و كانت كليات الازهر الشريف وقتها تدخل ضمن التنسيق فاخترت معهد اللغات والترجمة الفورية حيث اننى كنت متفوق فى اللغتين الانجليزية والفرنسية و تقدمت ايضا للكلية الجوية و كان النظام وقتها اختيار ثلاثة اختيارات لثلاثة كليات انا قمت باختيار الكلية الجوية فى الثلاثة اختيارات و لكنى لم اوفق فى اجتياز الاختبارات و تم قبولى فى معهد اللغات والترجمة الفورية وبدأت الدراسة

ولكن بعد فترة صغيرة علمت ان الكلية الحربية اعلنت عن قبول دفعة استثنائية فقمت بسحب ملف التقديم و هنا احب ان اصف مشهد أثر بداخلى جدا وهو كمية الشباب المتواجد و المنتظر لسحب ملف التقديم للكلية الحربية اعداد غفيرة لم استطيع رؤية بدايتها من نهايتها فلم يكن الامر مقصورا فقط على خريجى الثانوية العامة ولكن ايضا طلبة الكليات المدنية كان لهم حق التقديم شعرت وقتها و كأن كل طلبة مصر حضروا لدخول الكلية الحربية شعرت بالفخر من مقدار الوطنية و الانتماء الموجود لدى الشباب منظر يوحى بان شباب مصر رغم الحرب و نكسة يونيه الا انه مقبل على الحرب لازالة الم وعار االنكسة واسترداد كل شبر اخذ بالقوة

يذكرنى ذلك المشهد بمشهد رأيته لكنى صدمت منه وتألمت جدا عندما رايت فى زماننا الحالى اشخاص يرفعون علم غير العلم المصرى و يطوفون به و بعضهم معهم رايات سوداء متوجهون اتجاه وزارة الدفاع المصرية شعرت بمرارة شديدة و حزن رهيب و تمنيت الا اكون حيا لارى تلك اللحظة و تسألت ماذا يفعلون وماذا يريدون انها وزارة الدفاع مصدر ومنبع العزة والفخر الوزارة الاكثر وطنية وحبا لمصر وشبعها فى تلك اللحظة تذكرت لحظة عبورنا للضفة الشرقية من قناة السويس و رفع العلم المصرى على الضفة الشرقية للقناة ومدى السعادة والفرحة التى تغمرنا ونحن نرى العلم المصرى يرفرف عاليا فلم يكن عندى ادنى شك ان هؤلاء ليسوا بوطنيين و لا يعرفون عن الوطن ولا الدين شئ فمن يحرق وطنه او يهدم مؤسساتها ليس وطنى بالطبع و هنا تحضرنى مقولة المناضل و الزعيم مصطفى كامل ( ان من يتسامح فى حقوق بلاده و لو مرة واحدة يبقى ابد الدهر سقيما عقيما مزعزع الوجدان) فالزعيم مصطفى كامل اعتبره باعث روح الوطنية

 

تم قبول اوراقى فى الكلية الحربية وتم تحويلى للكلية الجوية لكن الكلية الجوية اعادتنى مرة اخرى للكلية الحربية بعد اجراء الكشف الطبى و قررت اننى غير لائق جويا ولكنى لائق حربية

من هنا بدأت مرحلة جديدة من حياتى بدأت حياتى العسكرية تعمقت اكثر و اكثر داخل الحياة العسكرية بكل تفاصيلها و اتذكر اول يوم لى فى الكلية الحربية كان يوما طويلا و مرهقا جدا و كان مدير الكلية يقوم بنفسه باستقبال الطلاب الجدد للتعرف عليهم و التحدث معهم فكان يقوم بسؤالى عن حياتى المدنية كيف انت وما الكلية المدنية التى كنت بها قبل قبولى فى الكلية الحربية و لماذا تقدمت للكلية الحربية اجابته برغبتى الشديدة بازالة اثار النكسة و استرداد ارضنا من اليهود

ثم بدأنا اليوم العسكرى داخل الكلية الحربية وبدأ بحلق الشعر للطلاب الجدد كنوع من التخلص من احد مظاهر الرفاهية الموجودة فى الحياة المدنية و بعد ذلك نقوم باستلام المهمات قضينا فيه طول النهار و نظرا لكثرة المهمات التى نقوم باستلامها وكثرة عدد الطلبة كان يتخلل الاستلام راحة نقوم فيها بتناول وجبة وكان مع كل طالب جديد طالب نهائى ( طالب بالسنة النهائية بالكلية الحربية ) يقوم بإرشاد الطالب الجديد عن الاماكن داخل الكلية حتى ينتهى اليوم و يذهب الى عنبر النوم ويعرفه كيفية ترتيب السرير و الدلاوب الخاص بالطالب و كيفية ضبط المهمات الجديدة فانا لن انسى اول يوم لى داخل الكلية الحربية كان يوما صعبا و شاق بعد ذلك بدأت فى التعود والتأقلم على الحياة العسكرية الجديدة و كان كل شئ داخل الكلية بنظام و انضباط تام كالالة تماماً و كانت اقامتنا داخل الكلية الحربية فى القاهرة و كان مدير الكلية الحربية يتفقد طابور الصباح دائما و كنا ننبهر به كطلبة رغم سنه الكبير الا انه كان نموذجا فى المشى و الزى العسكرى والانضباط فقد كان قدوة لنا جميعا كنا نرى فى طريقة سيره عزة نفس و كبرياء وشموخ وفخر واتذكر ان الغارات كانت لا تنقطع فكان الضباط الذين يقومون بالتدريس لنا يطلقون علينا لقب طالب مقاتل اى انه جاهز للقتال و الحرب رغم كونه ما زال طالب

و كنا نقوم باجراء مناورة بالذخيرة الحية و على الرغم من الهزيمة والنكسة الا ان كان الضباط الذين يقومون بالتدريس لنا داخل الكلية الحربية يملأهم الكره والانتقام والغل مما حدث فى نكسة يونيه و كنت اشاهد اقبالهم و تفانيهم فى توصيل كل ما لديهم من معلومات وعلم لتأهلينا فكنت ارى فيهم الحماس والعزة و الفخر على الرغم من اننا كطلبة كان لدينا شعور بالانكسار نتيجة ما حدث فى يونيه 67 كانت الدراسة داخل الكلية الحربية تستغرق اربع سنوات مثلها مثل الكليات المدنية لكن الكلية الحربية اتخذت قرار بجعل السنة الدراسية ستة اشهر فقط و قامت بتطبيق نظام الخمس سنوات بدل اربع سنوات و كانت دفعتى هى الدفعة الوحيدة التى تم تطبيق النظامين عليها نظام السنة الدراسية ستة اشهر ونظام خمس سنوات دراسة و لم تطبيق الكلية الحربية هذان النظامين مرة اخرى و كانت مدة الاجازة بين السنة الدراسية و السنة التالية لها داخل الكلية الحربية بعد تطبيق النظام الجديد ثلاثة ايام اجازة فقط و بذلك تم تخريج دفعتنا بعد سنتين فقط و اتذكر ان بعد 45 يوم من دخولنا الكلية الحربية نحصل على اجازة و لكن قبل الموافقة على الاجازة كان يجب على الطالب ان يقوم بالمشى امام مدير الكلية و اذا لم يقتنع المدير بطريقة الطالب فى سيره يتم حرمانه من الاجازة و يتم بعد اسبوع اعادة السير مرة اخرى امام مدير الكلية حتى يتقتنع بها وقتها يسمح للطالب

واتذكر اننا كنا نقوم بالمشى ومعنا عصا اسمها المارشاليه وكان لدى مدير الكلية عصاه مثلها و كان يتم التركيز على اسلوب وطريقة سير الطالب بعزة نفس وثقة وثبات حتى يتعود طالب الكلية الحربية على العزة والكبرياء و الفخر وكل ذلك يجعل من الطالب شخص قيادى مقدام و مستعد للحرب والموت فى سبيل وطنه فالشخص الذى لديه عزة نفس و شموخ وكبرياء من صفاتة القوة والشجاعة وليس الجبن والهروب و اتذكر فرحة اهلى و فخرهم بى انا واخى لانضمامنا للقوات المسلحة المصرية خصوصا ابى لا انسى فرحتة التى كانت تملأ وجهه وكان يشجعنا على ذلك فابنائه اصبحوا طلبة بالقوات المسلحة و قريبا سوف يصبحون ضباط يمحون عار النكسة واثارها و كان الشعار الرسمى داخل الكلية الحربية النصر او الشهادة فكان مضمون كل درس نتعلمه او نصيحة او معلومة ناخذها من الضباط الذين يقومون بالتدريس لنا و قبلهم مدير الكلية الحربية انك اذا دخلت معركة فاما النصر او الشهادة وكانت من بين الدروس التى تعلمتها داخل الكلية الحربية النقط التبادلية او النقط التكميلية فكنا نتعلم كيف نقوم بالانتقال بين النقط التبادلية او التكميلية ولكن لم ادرس مطلقا كيفية او متى اقوم بالانسحاب فهو اسلوب لا يتفق مع شعار الكلية الحربية النصر او الشهادة كما انه ليس من اسلوب وطبيعة المقاتل المصرى ان يقوم بالانسحاب و كنا ندرس ايضا مادة اسمها التكتيك والاسلحة الخاصة بالعدو الاسرائيلى لدرجة اننا كنا نحفظه عن ظهر قلب فاذا رأينا طائرة فى السماء كنا نستطيع تميزها و نعرف نوعها وحمولتها ومهامها الاساسية رغم بعُد المسافة و كذلك الأمر بالنسبة لمختلف اسلحة العدو فقد كانت مادة رسوب ونجاح و كان الهدف من تلك الدراسة هو معرفة وفهم الخصم بكل اسلحته ومعداته و اساليبه حتى يمكن التعامل معه والتغلب عليه حين تحين اللحظة المناسبة

و كان نظام الكلية الحربية فى التدريس يقوم على نظامين اساسيين هما نظام اساسى و نظام اعدادى و داخل النظام الاعدادى يوجد نظامين اعدادى عام واعدادى خاص و تخصصت فى نصف اعدادى تخصصت فى سلاح المدرعات و قد اخترت هذا التخصص برغبتى و أهلتنى درجاتى داخل الكلية الحربية لذلك فكان التخصص بالرغبة والدرجات و لايجوز الرغبة فقط و احببت المرعات لانها سلاح قوى على الارض و به تكنولوجيا كثيرة و اسلحة متعددة و مدفع رئيسى و رشاش و يوجد بداخل الدبابة قنابل يدوية و دخان وطلقات إشارة و بها رشاشات خدمة انى كنت ارى فى المدرعة سلاح متنوع الاسلحة فبها امكانيات كثيرة اما الان فالامور تغيرت و الاسلحة الموجودة بالمدرعة اختلفت تماما عن السابق

واتممت دراستى فى الكلية الحربية بنجاح وتخرجت شهر اكتوبر سنة 1970 و قبل التخرج بقليل كنا نتدرب على طابور حفل التخرج لكن شاءت الظروف ان يكون تدريبنا ليس لحفل التخرج و لكن كان للسير فى جنازة جمال عبدالناصر فقد توفى جمال قبيل تخرجنا بقليل وكنا الدفعة الوحيدة التى قامت بالسير فى جنازته و رغم حزننا على وفاة رمز من رموز الوطنية والعسكرية الا اننا كنا نثق جدا فى القيادة السياسية عموما و لم تهتز ثقتنا فى قادتنا برحيل عبدالناصر فمن سوف ياتى بعده سوف يقوم بالسير فى نفس الطريق والاتجاه فكان عبدالناصر ومن حوله شاغلهم كيفية بناء الجيش واستعادة ارضنا فان لدينا يقين باننا بالتعاون مع قادتنا نستطيع صنع المستقبل الواعد لمصر وشبعها و ذلك بعد استرداد الارض من العدو الاسرائيلى فكنا ننتمى لبلدنا وللقائد الاعلى للقوات المسلحة بعيداً عن اى انتماء سياسى او حزبى فالقوات المسلحة تنآى بنفسها بعيداً عن اى صراعات حزبية فالقوات المسلحة تضع نصب اعينها امن وسلامة مصر وشبعها فقط و هذا هو عهدها دائما وابداً

و اتذكر من اسماء دفعتى اللواء أ.ح / سامى ابوالعطا و اللواء / محسن الفنجرى و اللواء / محمود مصطفى و اللواء / زكى عبدالرحيم و اللواء / شامل و اللواء / مصطفى السيد و كان رقم الدفعة 58 و حضر حفل التخرج وزير الحربية الفريق محمد فوزي

وتخرجت قائد فصيلة و هذا يعنى اننى تخرجت جاهز لقيادة طقم دبابة مباشراً دون الحاجة لاخذ فرقة تأهيل و بعد التخرج يتم توزيعنا على اللواء ثم ياتى قادة الكتائب لاستلام الضباط الذين على قوتهم و كنت انا و خمسة ضباط اخرين من قوة اللواء 25 مدرع مستقل و كان مقر اللواء بمدينة نصر و قام رئيس اركان اللواء العقيد أ.ح / حمدى شعراوى بعقد اجتماع للضباط الجدد و بعد الانتهاء من الاجتماع قام قادة الكتائب باستلامنا وكان قائدى فى الكتيبة اللواء أ.ح / محمد العشرى ( رائد وقتها ) دائما ما ينصحنا و تعملت منه اول و اهم نصيحة لضابط جديد فى الحياة العسكرية العملية ان يكون معى دائماً قلم ونوتة لكتابة اى ملاحظة او معلومة اتعلمها فهذة كانت اول معلومة و نصيحة لى داخل الكتيبة و اول نصيحة ومعلومة فى اول يوم داخل الكلية الحربية

و خدمت مع اللواء أ.ح / محمد العشرى قائد الكتيبة ما يقرب من 3 شهور و اتذكر اننى كنت مع قائد السرية اسمه فتحى النحاس و كان قائد السرية الثانية كظله لا اتركه ابداً كنت اراقبه فى كل تصرفاته واتابعه فى كل شئ لاتعلم منه و خدمت معه لمدة شهرين تقريبا و كنت قائد الفصيلة الاولى فى السرية من الدروس التى تعلمتها فى السرية ومن قبلها داخل الكلية الحربية عند تخصصى فى سلاح المدرعات انى عندما ارتدى زى العفريتة الخاص بالصيانة اكون ميكانيكى افضل وامهر من الميكانيكى المدنى فاذا حدث عطل بالدبابة كنت اقوم بمعرفته واصلاحه فكان يجب ان اكون مثل اعلى لمن تحت قيادتى فى الفصيلة فكان لابد ان يكون الجندى مقتنع انى امهر منه فانا قائده فاذا لم يقتنع بذلك ، فلن يرانى مثل اعلى له و بالتالى لن استطيع ان اعطى له امر ما و حتى يقتنع الجندى بذلك كنت اقوم بعمل الصيانة للدبابة مثل الجندى واحيانا قبله

و احب ان انوه هنا الى ان القيادة العسكرية نظراً لظروف الحرب ارادت تكبير حجم القوات فقامت بإنشاء اللواء 25 مدرع مستقل و رغم كونه لواء الا انه كان ياخد دعم فرقة فمن الطبيعى و المعروف عسكريا ان الفرقة اكبر امكانيات من اللواء و بالتالى كان الدعم الموجه للفرقة اكبر من اللواء

إلا ان اللواء 25 مدرع مستقل و الذى كنت تابع له كان ياخذ دعم فرقة وليس دعم لواء حيث كان من الصعب إنشاء فرق اخرى غير التى كانت موجودة وقتها

و كانت قوة مصر المدرعة قبل الحرب الفرقة الرابعة مدرعى و الفرقة 21 مدرعة بالاضافة للواء 15 مستقل واللواء 25 مدرع مستقل

و كانت امكانيات اللواء هائلة فكان يحتوى على دبابات و مشاه لهم مركبات مدرعة ( مشاة ميكانيكي ) وقبل الحرب استلامنا مدفع بى ام دبليو و هو مدفع مركبة مشاه بمعنى ان الفصيلة البى دبليو فصيلة مشاه مكونة من دبابتين داخلهما فصيلة مشاه كل منهما له مدفع مثل مدفع الدبابة لكن معياره كان اقل قليلاً فكان عيار 76 و المدى المباشر حتى 3 كيلو و ذلك المدفع يختلف عن المدفعية

فالمدفعية المدى المؤثر لها حتى 9 كيلو و ذلك لانها دانة تقذف لمسافات طويلة و لا تتأثر بطول او قصر المسافة فتأثيرها يكون بمجرد انفجارها عند لمسها لاى جسم لكن الدبابات يكون طريقة تعاملها و ضربها للاهداف مباشر اى أن الدبابة ترى الهدف واضح امامها و احيانا يمكن للدبابة ان تقوم بالضرب بطريقة غير مباشرة او تضرب الاهداف بطريقة المدفعية و فى هذه الحالة يقوم ضابط نيران المدفعية بتوجيهى لاننى اضرب هدف غير مرئى بالنسبة لى فضابط نيران المدفعية له نقط ملاحة متقدمة تقوم بالتوجيه لاصابة الاهداف

و قبل الحرب بعام تقريبا فى يوليو 1972 تم تغيير الدبابة وإستلامنا دبابة جديدة T62 حيث كانت احدث دبابة في مصر في وقتها ، واخذنا فرقة سريعة عن كيفية استخدامها و كانت الفروق بسيطة بين الدبابة القديمة والحديثة

 

وفى اول ايام شهر رمضان المبارك كنا جاهزين بشدة القتال وذلك لانتقالنا الى جبل عتاقة و طلعنا طابور سير و عندما وصلنا لمنتصف الطريق تقريبا انتظرنا دخول الليل و اكملنا سير تحت جنح الظلام وقمنا باحتلال مواقعنا فى منطقة تجمع خلف الجيش الثالث حتى اصبحنا على مسافة 17 كيلو من القناة فى منطقة تسمى جنيفة وهى تقع خلف خط المياه بمقدار 17 كيلو وقد انضممنا للقوات على الجبهة اثناء الليل كنا سيرا كخط مستقيم وكنا نسير على البلادوس الخاص بكل دبابة و هو عبارة عن لمبة صغيرة جدا ضوئها مثل ضوء السيجارة المشتعلة و لم نستخدم الاضواء العادية بالدبابات لعدم اكتشافنا من قبل العدو من خلال ابراج المراقبة العالية لخط بارليف و عندما وصلنا للمكان المحدد لنا اخذنا مواقعنا المُعدة سلفا فقد كان الرئيس السادات يدعو كل فترة لإجراء مناورة على الجبهة فكنا نذهب و نقوم بالمناورة ونجهز اماكن لإخفاء الدبابة تسمى خندق و بعد اجراء المناورة نتركها ونرجع لمواقعنا السابقة وهكذا حتى كُلفنا بالانتقال الى الجبهة فجر اول ايام شهر رمضان فالخنادق كانت جاهزة من قبل فقمنا بتمويه الدبابات حتى لا يراها العدو الاسرائيلى عندما يقوم بالاستطلاع اليومى للجبهة كل صباح

و من لحظة خروجنا من مدينة نصر مقر اللواء 25 مدرع مستقل حتى وصولنا على الجبهة لم نكن نعلم شئ عن الحرب و كنا نعتقد انها مناورة عادية مثل التى قبلها و ان كانت هناك بعض الامور الغريبة بعض الشئ منها الوصول للجبهة فى الليل عمداَ

ثانيا عدم استخدام اضواء الدبابات العادية والسير فقط بضوء البلادوس الخاص بكل دبابة رغم انه ضوء ضعيف جدا لا يكاد ان يراه احد و فى اليوم الثانى لنا على الجبهة صدرت لنا الاوامر بتجهيز الدبابات للقتال تجهيز سريع و فى يوم 6 اكتوبر 1973 الساعة 12 ظهرا تقريبا قام قائد الكتيبة بعقد اجتماع لنا و اخبرنا بميعاد الحرب والمهمة المكلفين بها واخبرنا ان ساعة الصفر هى الساعة 1450 و عند الانتهاء من الاجتماع رأينا الطائرات المصرية تقوم بالضربة الجوية الاولى معلنة بدء حرب التحرير واسترداد الارض المغتصبة و كانت مهمتنا المكلفين بها هى العبور للضفة الشرقية للقناة و صد هجمات العدو الاسرائيلى المضادة بالدبابات و التى كانت موجودة بالمضايق و كانت المسافة بينها وبين خط القناة مسافة من 26 الى 27 كيلو و بما ان عبور المدرعات والدبابات لجبهة القتال يستغرق بعض الوقت فكان سلاح المشاه والتى هى بحق سادة المعارك تقوم بالتعامل مع دبابات ومدرعات العدو الاسرائيلى على الضفة الشرقية لقناة السويس و كان يحاول تعطيلها او على الاقل تأخير وصولها للجبهة حتى تتمكن مدرعاتنا و دباباتنا من العبور و تقوم هى بتلك المهمة و بعد عبورنا فوجئنا بان رجال المشاه سيطروا على الامور ودمروا معظم دبابات العدو و منعوا تقدمها

و تم عبورنا فجر يوم 7 اكتوبر و كان العبور من خلال معبر الشهيد احمد حمدى والذى اصبح فيما بعد نفق الشهيد احمد حمدى و كان سبب تأخرنا فى العبور هو وجود بعض المشاكل فى المعبر لكن تدخل الشهيد احمد حمدى وكان وقتها رتبة عميد و يشغل منصب نائب مدير سلاح المهندسين العسكريين و قام بحلها و تم العبور بحمدالله

واتذكر اثناء عبورنا للساتر الترابى اننا لم نكن نعتمد على المياه فقط للعبور فرغم استخدام المياه لفتح ثغرات فى الساتر الترابى الا ان الميل كان شديداً و كان يوجد خطورة على المدرعات والدبابات فى العبور فنا نعتمد ايضا على التفجير بجانب المياه و لم يكن العبور سهلا ايضا فلابد من القيام ببعض الفنيات اثناء عبور المدرعة حتى لا نتعرض للخطر و الايذاء و قمت بإبلاغ قائد الكتيبة بذلك و الذى قام بدوره بالتنبيه على كل سائقى المدرعات التى عبرت خلفنا بتلك الفنيات لتفادى خطورة العبور

و هنا يحضرنى موقف رهيب الاحساس الذى انتابنى لحظة ان وطأت اقدامنا الضفة الشرقية للقناة إذ فجأة الكل يصيح الله اكبر و كانت تدوى على طول الجبهة وكانت صيحة تلقائية بدون ترتيب او اتفاق مسبق و اتذكر انه عند عبورنا أننا كلما قمنا برفع المصرى كانت مدفعية العدو تقوم بضربه و لكن بعد تثبيته و رفعه عاليا كادت قلوبنا تطير من الفرحة

 

و بعد العبور كلنا جاهزون لاداء المهمة وكان كل واحد داخل الدبابة عارف دوره بدقة ومهارة وكان لكل منا مهمة معينة يقوم بادائها لكن اذا حدث شئ لفرد داخل الدبابة يمنع قيامه بدوره كإصابة مثلا يقوم زميله بدوره فمثلا اذا حدث شئ للرامى فكنت انا اقوم بدوره و اذا حدث شئ لى يقوم الرامى بدورى فطقم الدبابة يتكون من حكمدار و رامى و معمر وسائق و يكون الحكمدار هو القائد لطقم الدبابة فاذا حدث شئ لحكمدار الدبابة يقوم الرامى بمهام الحكمدار حتى يأتى حكمدار اخر يقود طقم الدبابة فكان المهم ان المهمة تكتمل و يتم تنفيذ المهمة المطلوبة و كان يوجد خلفنا الامداد الاحتياطى و كانت مهمته تعويض الخسائر فى الصفوف على خط المواجهة و قامت كتائب المدفعية ذاتية الحركة للعدو الاسرائيلى بالتعامل معنا بعد العبور وكانت شرسة جدا فكان يوجد على سطح الدبابة بعض المهمات مثل صندوق الملابس او ما شابه كانت تتطاير لانعرف اين ذهبت من شدة ضرب المدفعية علينا فقد كانت تقوم بالضرب بشراسة فى كل اتجاه و كان ذلك رد فعل من المدفعية على ما قام به رجال المشاه من وقف و تدمير دبابات العدو ومنعها من التقدم و من شدة الضرب كنا نتفادى ذلك بالاختباء فى مواقعنا و لم نكن نستطيع التعامل معها لانها هدف غير مباشر ولا مرئ بالنسبة لنا و المدفعية المصرية لم مازالت غرب القناة و لكن بعد عبور المدفعية للقناة سعدنا جدا بذلك و هللنا الله اكبر الله اكبر حيث انها تستطيع التعامل مع مدفعية العدو واسكاتها و بدأنا التعامل المباشر مع بدبابات العدو و تقدمنا لمسافة 12 كيلو تقريبا داخل سيناء فكنا خلف قوات المشاه والتى كانت تمثل خط المواجهة الاول مع العدو ونحن خلفها فكانت لقوات المشاه اثر كبير فى تقدمنا داخل سيناء فمنذ عبورها للقناة يوم 6 اكتوبر و هى تتقدم و تسيطر على ارض جديدة و طورت هجومها بعد عبورنا للقناة فقد كانت بعض القوات متقدمة لمسافة 15 كيلو داخل سيناء و لم تحدث عندى اى خسائر مطلقا على مستوى السرية

ومن الصعوبات التى واجهتها ان الدبابة هدف يسهل رؤيته فكان لا بد من حفر خندق للاختباء به من انظار العدو لكن ذلك كان يعنى استهلاك وقت وجهد كبير غير ذلك اننا غالبا ما نتحرك من مكان لاخر ويصعب حفر خندق فى كل مكان نتواجد به فكنا نستتر خلف اى ثنية ارضية او تبة حتى لا يرانا العدو ومن المشاهد التى لا انساها أننا اول ثلاثة ايام فى العبور اسقطنا للعدو الاسرائيلى عدد كبير جدا من الطائرات و كنا نهلل عند اصابة اى طائرة اسرائيلية و كان لدى العدو الاسرائيلى طائرة هليكوبتر تقوم بعميلة انقاذ سريع للطائرة المصابة فعندما يتم اصابة طائرة اسرائيلية كان الطيار يقوم بالقفز منها و يقوم بفتح المظلة و كان لونها أورجوانى نصفها ابيض او بيج و النصف الاخر أورجوانى و كان الطيار الاسرائيلى يحاول جاهداَ توجيه المظلة اتجاه قواته خوفا من ان يقع اسير لدينا وكان معه جهاز يقوم بارسال نبضات للطائرة الهليكوبتر بناءاَ على النبضات يتم معرفة مكان الطيار و تقوم الطائرة بسرعة انقاذه

اما ما تبقى من دبابات لدى العدو الاسرائيلى فى خط المواجهة فكان يخشى مواجهتنا خوفا من التدمير فكان ينتظر الاحتياطى لبدء الهجوم علينا و كان يتم الاشتباك مع العدو فى اليوم الواحد حوالى 4 او 5 مرات اشتباك فى تلك الفترة تكاد تكون خسائرنا لا شئ مقابل خسائر العدو فكان اعداد الشهداء والمصابين بسيطة جدا و كانت اول اصابة تحدث فى السرية كنت انا

و فى مساء يوم 7 اكتوبر طلب قائد اللواء دبابة و قام قائد الكتيبة بإعطاء امر لى بالذهاب الى نقطة ذخيرة خاصة بالعدو كان العدو قد تركها نتيجة توغل قواتنا داخل سيناء لمسافات تترواح من 12 الى 18 كيلو فانسحبت و تركت خلفها مخزن الذخيرة وقد رأت قوات المشاه المصرية الموجودة فى الخط الامامى اشخاص يتحركون داخل مخزن الذخيرة ليلاَ وبناءاَ عليه طلبت نسف مخزن الذخيرة فطلب قائد اللواء من قائد الكتيبة فصيلة مشاه دبابة و قام المشاه برسم الخطة و الادوار حيث كان دورى ان اكون قوة النيران الثابتة و اقوم بالتقدم مباشرة فى اتجاه الهدف على ان يقوم المشاه بالتقدم و الهجوم من الاجناب و قمت بتنفيذ الامر و ذهبت للهدف و هو عبارة عن مسطح خرسانى يعلو عن سطح الارض حوالى نصف متر اما الذخيرة فكانت بالاسفل و كان يوجد بالجزء الاعلى من المخزن مزاغل للمراقبة و كان الاتفاق انه لو حدثت اى مقاومة اقوم بضرب المخزن و تفجيره و قامت المشاه بدخول النقطة و السيطرة عليها و تم آسر اربعة جرحى و تم تسليمهم للقادة و كانت حالة الجرحى صعبة من شدة الاصابات

و فى ذات ليلة اثناء المواجهة مع العدو الاسرائيلى قمت بآسر دبابة و كان معنا طلقة تسمى سابو قطرها 23 مم تقريبا تقوم هذه الطلقة باحداث فتحة بسيطة فى جسم الدبابة و لا تقوم بتفجيرها و لكن كان تأثيرها على الطقم الموجود داخل الدبابة فكانت تقوم باحداث الضغط والتفريغ اى تقوم باحداث ضغط رهيب و فى نفس الوقت تقوم بتفريغ الهواء الموجود داخل الدبابة فكان يحدث للطقم انفصال جزع المخ ينتج عنه نزول دم من الاذن او الانف فرغم كون الطلقة صغيرة الحجم الا ان كان تأثيرها شديد جدا لذلك كنا نستخدمها اذا تأكدنا من اصابتها للهدف و يوم 9 اكتوبر بدأ العدو فى حيلة جديدة كان يحاول استفزازنا دائما بهدف استهلاك الذخيرة و فى احدى محاولات العدو الاشتباك معنا تسللت الى تبة تشبه السرج والسرج هو الجزء الموجود اعلى ظهر الحصان فهو عالى من ناحيتين بينهم جزء منخفض فكنت اتواجد فى تبة بين مكانين مرتفعين وكأننى قمت بحفر حفرة و كانت من مميزات تلك التبة انها كانت تمكننى من كشف ارض القتال دون ان يرانى احد و رأيت ان العدو كان يقوم بدفع 4 دبابات اتجاه قواتنا ثم يقف ويتراجع مرة اخرى و تم تكرار هذا الامر اكثر من مرة فهمت انها كانت حيلة ووسيلة لاستنفاذ الذخيرة الموجودة لدينا فقمت بإبلاغ قائد الكتيبة بذلك فقام بإبلاغ الجميع بالتوقف عن ضرب او التعامل مع دبابات العدو وانتظار أمر الضرب مني

و تم تفويضى بإعطاء امر الضرب و ذلك بحكم موقعى الاستراتيجى و بعد علمنا بنية العدو توقفنا و لاحظ العدو عدم قيامنا بضربه رغم تقدم قواته فقام بالتقدم اكثر و اكثر لدرجة انهم اصبحوا اهداف واضحة تماما يمكن ضربها بسهولة جدا وقتها اصدرت امر بالضرب وتم ضرب و اصابة دبابات العدو و انسحاب اخرى كان ذلك فى نهار رمضان اى قبل الفطار و ارسلت جندى معى اسمه مجند / محمد توفيق الله يرحمه فقام بالزحف الى الخط الامامى لقواتنا ثم اكمل زحف اتجاه دبابة العدو و سيطر عليها و قام بإلقاء جثة السائق خارجها و قاد الدبابة و آتى بها و بالمناسبة تم عرضها فى معرض غنائم الحرب عندما قام الرئيس السادات بإفتتاح معرض الغنائم بالقلعة و عند النصب التذكارى فكان يوجد بمعرض الغنائم لواء مدرع من دبابات العدو التى تم آسرها خلال حرب اكتوبر وكان لى الفخر ان احدى دبابات الغنائم قمت بآسرها

و كان العدو عقب كل معركة بيننا و بينه يقوم بارسال عربة لإخلاء الجثث و المصابين

اما بالنسبة لمرحلة تطوير الهجوم شرقاَ فلم اقم و لم يطلب منا القيام باى تطوير للهجوم على الرغم من قيام وحدات اخرى بتطوير الهجوم فلم يكن يمكن تطوير الهجوم من ناحيتى فالجيش الثالث كان امامه مضيق متلا و الجدى و مضيق سدر و المعروف ان المضيق عبارة عن ممر بين الجبال عرضه من 10 متر الى 200 متر وكان يوجد بالمضايق تفريعات كثيرة لذلك كان من الصعب تطوير الهجوم بالنسبة للجيش الثالث اما الجيش الثانى فكانت الارض مفتوحة و شبه ممهدة له

و عند حدوث الثغرة عرفنا بها فور وقوعها و هنا كانت اول الخسائر لدينا يوم 16 اكتوبر خرجت الكتيبة رقم 77 لسد الثغرة و كان قائد الكتيبة العقيد / جمال مهدى الله يرحمه و كانت الخسائر كبيرة فى الكتيبة و فى مساء يوم 16 اكتوبر ارسل لى قائد اللواء أحمد حلمي بدوي ، وكانت الاعصاب مشدودة فلما دخلت عليه وجدته ياخذ تعليمات و اوامر من القيادة فى القاهرة فانتظرت حتى انتهى و قال لى مثلما فعلت مع اللواء اثناء خروجه من القاهرة للضفة فانا كنت المسئول عن الرتل و كنت قائده فى المقدمة حتى وصلنا للضفة فهمت من تعليمات قائد اللواء انى سوف اسير بالقوات من الجنوب الى الشمال و هناك قوات تاتى من الشمال للجنوب حتى تكون المسافة بيننا 45 كيلو فعلا قمت بتنفيذ العملية ليلاَ يوم 16 اكتوبر

 

 

صباج يوم 17 1اكتوبر تحرك القول تحت قيادتى و كنت انا على راس الرتل المتحرك و كان امامنا دبابة دورية كانت مهمتها استكشاف الطريق و المكان امامنا فاذا رأت شئ ما او حدث شئ لا قدر الله لا يتأثر باقى القول او على الاقل يأخذ الحيطة و الحذر فقمت بارجاعها للخلف وقمت انا بدورها وكنت متقدما عن باقية الرتل و بالتالى كانت المسافة بينى وبين فصيلتى مسافة كيلو ونصف و بين الفصيلة والسرية مسافة 3 كيلو و عندما علم قائد الكتيبة بذلك كان دائما يقول لى

( أمن نفسك يا سيد يا وجدى خلى دبابة الدورية مدفوعة قدام قولتله يا فندم العمر واحد والرب واحد مش هتيجى على دبابة الدورية و اطلع حاجة قدام تحرسنى يعنى )

و كانت تعليمات قائد اللواء انى على اول طريق بعد قناة السويس الطريق العرضى رقم واحد و كنت اسير متقدما عن باقى القول و اقوم بدور دبابة الدورية فى استكشاف الطريق وكنت على اتصال دائم بمن خلفى و ابلغه بما اراه حتى تبقى حوالى 11 كيلو و هناك قابلت بعض الشاردين من الكتيبة 77 و التى حدث بها خسائر كبيرة نتيجة الثغرة فطلبت من قائد الكتيبة عربة مشاه لآخذ الجنود الشاردين و بعد مسافة قابلت مجموعة اخرى من الشاردين و كنت طريقة التعرف عليهم انى اقوم بضرب نار يميناَ و يساراَ ثم اقوم برفع علم ثم يأتى احد منهم للتعرف عليه فتعرفت عليه فكان زميل لى فى اللواء و كان معه من جنود احترقت دباباتهم فاستدعيت عربة البي كيه و تم رجوعهم

و بعد مسافة اخرى اثناء سيرى وجدت مجموعة من الجنود الشاردين فخاطبت القائد لإرسال عربة اخرى لآخذهم ثم تابعت سيرى و انا فى طريقى بدأت تظهر على خط الافق دبابات كان لها خط صد نازل للمياه و من المياه داخل لسيناء فقمت بالإبلاغ عن ما رأيته و كنت اراها على هيئة نقط و بطبيعة دراستى و تعلمى فكنت استطيع ان اميز بين الدبابة وغيرها و كانت المسافة حوالى 5 كيلو و عندما خاطبت قائدى بذلك قال لى انتظر التعليمات وقتها بدأت الشمس فى الظهور وإختبأت خلف ثنية ارضية ثم خاطبنى القائد للتأكد من المسافة التى ذكرتها بانها 5 كيلو و قالى لى حدد المسافة بالضرب و ذلك يعنى اننى اتحرك للآمام و قمت بإصدار آمر الضرب و كنت اتابع الطلقة بالنظارة و انا واقف على البرج من الخارج و كنت اسند على غطاء باب البرج و كانت الطلقة شديدة الانفجار و قد اخترت هذه الطلقة حتى استطيع عند تفجيرها معرفة مدى اصابتها للهدف و بالتالى استطيع تقدير المسافة جيداَ و صدق توقعى انفجرت الطلقة بين النقط السوداء و ذلك يعنى صحة تقديرى للمسافة و قمت بالتحدث فى التليفون للتأكيد على المسافة إذ بالرامى يقوم بتجهيز طلقة اخرى بدون اذن منى فقمت بنكزة برجلى تعبيراَ عن رفضى لتصرفه دون اخذ الاذن منى و لم ادرى ماذا حدث بعد ذلك عرفت بعدها ان دانة مدفع وقعت على يساري فإصيب الجزء الايسر منى بشظايا الدانة منهم 4 شظايا فى الرئة و شظايا اسفل الظهر كان مجموع الشظايا التى اصيبت بها 13 شظية و كانت الدانة رد فعل من دبابات العدو بعد ان اطلق الرامى الطلقة الثانية و عندما اصيبت فقدت الوعى و سقطت داخل الدبابة فوقعت على جندى و القانى جانبا و وجد الدماء تنزف منى بعد فترة عاد لى الوعى فوجدت الجندى يصرخ و قال ان تاب 19 مصاب تاب 19 مصاب ( الرمزالكودي لي ) و يوجد عندنا شئ اسمه الحرملة و هو عبارة عن حبل يلتف حول المصاب بطريقة معينة يتم بها تحريك المصاب لأعلى من خلال فتحة البرج كنت وقتها فى وعيى و لكنى اتألم من شدة الاصابة فكنت اتألم بشدة اثناء تحريكى و من شدة الألم كنت افقد الوعى و فقدت القدرة على النطق بعد الاصابة و كنت اقوم بالإشارة للمسعف لكى يقوم بحقن رجلى المصاب بدل من ذراعى

تقريبا من حوالى 7 سنوات قابلت فاروق و كان اكمل دراسته الجامعية و حصل على دكتوراه و اصبح وكيل وزارة الزراعة فكان مهندس زراعى و كانت اول مره اراه بعد الحرب و خرجنا لتناول الفطار معاَ كنا وقتها فى شهر رمضان الكريم و حضرنا ختام المصحف الشريف فى مسجد الحسين بالقاهرة و بادرنى بالسؤال هل تفتكر ماذا حدث بعد الاصابة فاجابته ان اخر ما اتذكره إشارتى لكم على ذراعى المصاب و من شدة الالم فقدت الوعى ولم اشعر بشئ بعد ذلك فحكى لى ما حدث بعد ذلك و قال إننا إعتقدنا إنك توفيت و قمت بتقبيلك و توجهيك اتجاه القبلة و دعوت لك بالرحمة و تركت على رأسك علم مصر حتى إذا وصلت فرق الإخلاء و رأت اعلم المصرى علي تعرف انك مصرى و تقوم بإخلائك من المكان و إحضارك معهم هنا اتذكر ان عند قدوم فرق الإخلاء التابعة للجيش المصرى وجدونى على قيد الحياة اعانى من شدة الآلام و أخذونى الى المستشفى بالسويس

و هناك سمعت الدكتور يقول لهم يجب سفره لمستشفى القوات المسلحة بالمعادى و أخذ منى اللوحة الميدانية من يدى وقتها كنت غير مستوعب تماما لما يدور حولى الى ان تم نقلى الى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى و كان اول لقاء لى مع والدى كان فى عيد الفطر و فرحت جدا برؤيته و هنا اتذكر موقف طريف لا انساه ابداَ انه عندما تم نقلى الى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى كنت فاقد الوعى و عندما عاد لى الوعى اعتقدت انى داخل اسرائيل و ليس مصر فقد رأيت الدكتور الذى كان يتعامل مع حالتى لديه شارب لحية و كان برتبة مقدم فطبعا من المعروف ان القوات المسلحة المصرية تمنع اطلاق اللحية داخل الجيش لاى رتبة مهما كانت لكن اسرائيل تسمح بذلك غير ذلك كانت هناك طبيبة مسئولة عن العلاج الطبيعى لحالتى كانت ملامحها ملامح اوروبية وليس ملامح شرقية و كنت وقتها مازلت غير قادر على النطق و كان الطبيب المتابع لحالتى يتابعنى كل فترة و كان دائما يقول لى

( اصحى يا بطل بلدك عايزاك) فكنت افهم من ذلك انهم يريدون استجوابى و اخذ معلومات منى عن الجيش المصرى فكنت انام و لا اجيب باى شئ على كلامه و لكن عندما رأيت والدى فرحت جدا و تأكدت اننى بمصر و ليس اسرائيل بعدها بيومين تقريبا رأيت والدتى اما اخى كان ضمن قوات الجيش الثانى و ان هو قائد كتيبة بالإنابة تم تكريمه

و بعد وقف إطلاق النار عرف اخباري من ضابط بالمخابرات وانى مصاب ثم جاء لزيارتى بعد ان سُمح لهم بالنزول و اتذكر جيداَ ما قاله لى عند زيارتى داخل المستشفى ( انت هتعيش مش هتموت فاهم و لا اضرب نفسى بالنار اُدامك ) فكنت ارد عليه بتحريك رأسى بمعنى انى متفق مع كلامه

و من وقتها و انا حياتى كلها داخل المستشفى و سافرت للخارج 3 مرات للعلاج مرة الى انجلترا و مرة الى فرنسا و اخر مرة سافرت امريكا فاصبحت حياتى بعد الاصابة داخل المستشفى ليس لى منزل اذهب اليه و الان مطلوب إجراء عمليات اخرى و لكنى ارفض ذلك ليس خوفا على حياتى فحياتى قد وهبتها لمصر و ترابها و اعانى من نزيف مستمر و اخرج يوم السبت فقط اذا كانت حالتى تسمح بذلك لمقابلة الاصدقاء القدامى وتقضية بعض الوقت معهم طول اليوم و ارجع للمستشفى بعد ذلك

و انا لا اعتبر نفسى بطل فانا ارى ما قمت به فى حرب اكتوبر هو واجب و ليس بطولة فاى شخص كان مكانى كان لابد ان يقم بما قمت به فعندما تقدمت لدخول الكلية الحربية قمت بالإمضاء على العقيدة العسكرية المصرية التى شعارها النصر او الشهادة

من هواياتى القراءة عموما و خصوصا كتب الدين والتاريخ بأنواعه و أطلس الجغرافيا.

* تم التسجيل في تاريخ 5/5/2017                

* القائم بالتسجيل الاستاذ/ حسن الحلو

* مكان التسجيل / مستشفى القوات المسلحة بالمعادى

* قصة البطل العميد / السيد وجدى

* رقم تليفون البطل 01111128994


 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech