Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء بحرى اركان حرب مجدى ناصف

 

 

 

الاسم: مجدى محمد عبد الهادى ناصف .

تاريخ الميلاد : 14 / 2/ 1942 .

مواليد : القاهرة .

قدمت اوراقى فى كليه الطب وقبلت بالفعل بها ، الا اننى رفضت دخول كليه الطب وقررت ان انتقل الى الكليه البحريه حبا فيها بالرغم من ان والدى ضابط جيش الا اننى اعشق البحريه .

تخرجت من الكليه البحريه فى شهر يوليو عام 1962 .

فى اول التخرج بيتم الحاقنا بمعظم وحدات البحريه لمده عام كامل ، بعدها 6 شهور فرق ثم يتم توزيعنا الى الوحدات بالنسبه لى تم الحاقى بوحدة لانشات الصواريخ .

المؤهلات الدراسيه : التى حصلت عليها عسكريه فحصلت على تخصص صواريخ طويله .

-        اركان حرب .

-        اكاديميه ناصر العسكريه العليا كليه الحرب .

-        الدوره العليا لكبار القادة .

التدرج الوظيفى :

من اول ضابط تسليح لانش الى قائد لواء .

ثم اعرت الى دوله الامارات لمده عامين من عام 1986 الى عام 1988 بمنصب نائب قائد القوات البحريه .

وبعد رجوعى تقلدت منصب قائد قاعدة البحر الاحمر .

ثم رئيس شعبه التدريب .

ثم رئيس شعبه العمليات .

ثم بعد خروجى على المعاش فى سن 58 اشتغلت فى وزاره النقل البحرى رئيس هيئه ميناء بورسعيد ثم رئيس قطاع النقل البحرى ثم بعد خروجى منها على سنه 60 سنه عملت فى شركه الاتحاد العربى للنقل البحرى بالاسكندريه .

الحروب التى شاركت بها :

من اول نكسه عام 67

ثم حرب الاستنزاف

وبعدها حرب 73

الدول التى تم العمل بها :

تمت اعارتى الى دوله الامارات لمده عامان من عام 1986 الى عام 1988.

بعد حرب 73 اعيرت الي انجلترا لمدة سنتان ونصف السنه والمهمه كانت الاشراف على عقد بناء وحدات بحريه .

ثم تم الحاقى بدوره قادة غرف عمليات فى انجلترا .

الاوسمه والنياشين :

-        نوط تدريب .

-        نوط الواجب .

-        و2 نوط جمهوريه عسكرى من الدرجه الاولى .

الحاله الاجتماعيه :

متزوج و لديه 3 ابناء من الاناث .

 

نبدأ حوارنا مع سيادتة 

لا يوجد اى اختلاف قبل الحرب وبعدها الا فى حاجه واحده فقط وهى الاجازات ، قبل الحرب كنا متواجدين دائما ومافيش اجازات نهائى الا كل 6 ايام نروح فيها كام ساعه .

لا يوجد صعوبات اللى بيحب شغلة وبيعشق العمل فى البحريه لا يشعر بالتعب بل بالمتعه فى العمل ومن يقول على اى وظيفه اننا تعبنا وعانينا هذا الكلام لا اقتنع لانك انت من اختار هذه المهنه ولم تجبر عليها فانا تركت مهنه الطب واخترت دخول البحريه لحبى لها واخترت دخولى للواء التانى صواريخ وبالفعل حدث ذلك لانها تعتبر اعلى مستوى علمى فى البحريه على مستوى التسليح وهذا لا يقلل من باقى الاسلحه الاخرى فكلنا نستوى فى مستوى خطوره كل سلاح .

 

انا سبحت 14 ساعه فى البحر سنه 73 تم ضربى بطائره ثم دخلت لنشات صواريخ ضربت وتم اصابت اللنش الخاص بى رقم 527 باربع صواريخ وغرق اللنش امام عينى واستشهد نصف القوه فى هذه العمليه كنا شمال البرولس وسبحت من حوالى الساعه 12 وتلت مساء حتى تانى يوم الساعه 2 ظهرا

 

البداية مع نكسه 67

احنا محاربناش فى النكسه وان كنت اتمنى ان ندخل حرب بحريه معهم لاننا كنا متفوقين عليهم فى ذلك الوقت حتى حرب 73 وانما ما حدث لخبطه وتعليمات متضاربه وكان الهدف منها حركه دعائيه بدون تخطيط لكن على الرغم من ذلك لم ننكسر واصبح لنا ثأر بايت لابد من الاخذ به ..ولذلك بدأنا من اللحظه الاولى بعد انتهاء المعركه فى التدريب الشاق بهدف عند دخولنا حرب اخرى لن نقبل بما حدث مره اخرى ..

 

واذكر قصه التسع ليالى التى سمعت وقتها ممن بقوا على قيد الحياه وعاصرتهم

وهى من المواقف التى لا استطيع ان انساها عندما فقدنا احدى النشات بهجوم جوى فى اول يوم فى الحرب لنش 525 وكان فيه مساعد بحرى محمد بصل وابراهيم غنيم رحمه الله عليه ومحمود حافظ ..

اصيب هذا اللنش بصاروخ مباشر من طائره جاء الصاروخ تحت اللنش فحدث فيه فتحه كبيره مما ادى الى تسرب المياة الي غرفه الطقم كان حاولى 40 فرد ومات من الطقم 18 فرد وتبقى 22 فرد وكلهم كانو على عائمه نجاه المفروض انها تستوعب من 10 الى 15 فرد حسب حجمها ولذلك كان فى مجموعه عليها وباقى ال 22 من حولها وظلوا على هذا الوضع 8 ايام و9 ليالى وكان معهم مياه لكن للاسف مياه من كتر ركنتها باظت وعطنت واصبحت غير صالحه للشرب وكان معهم اكل لا يكفى غير لعشره افراد فاكل منه ال 22 فرد وتعايشوا به حتى انتهى الاكل وظل كل يوم يتوفى منهم اشخاص اما بالبرد او من كثره التعب فيغرق حتى تبقى من ال 22 فى الليله التاسعه 8 افراد ملازم محمود سليم الله يرحمه والمساعد بحرى محمد بصل ومعه ست مجندين وهذه العوامه يوجد بها طعام وماء يمكن استهلاكه لعدد ايام معينه وعدد افراد معينه ولكن لان العدد كان كبير فلم يكفيهم الطعام ولا الماء حتى وصل بهم الامر حسب ما قيل لى انهم اضطرو لشرب بولهم.

فى الليله التاسعه التى قضوها فى المياه قال لهم الملازم محمود سليم يا " جماعه لعل تكون ابواب السماء مفتوحه الان كل واحد يدعو ما يتمناه فمنهم من تمنى يرجع ليزوج ابنائه ومنهم من كان يتمنى ان يتزوج وجاء الدورعلى مجند وبعده محمود سليم لكن المجند اصر ان يتكلم الاول محمود سليم فقال مش عاوز اموت فى البحر وامنيتى ان اموت على البر ووصيتكم لو مت على البر ان تدفنونى فقال المجند يا فندم بر ايه وبحر ايه اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش طب يا ريت اموت فى البحر " مفيش نص ساعه وجدوا ـرجلهم بتخبط فى الارض ووجدوا انهم استطاعو اخيرا ان يصلو الى البر فى سيناء وكان النهار بداء يظهر وسبحان الله فعلا مات محمود سليم فى البر وبالفعل دفنوه مثلما اوصى والمجند اللى كان فى قارب النجاه قال انا تعبان هنام عليه وباقى المجندين بيعومو علشان يحاولو يوصلو للبر فعند الوصول نسوه فى قارب النجاه فسحبه البحر للداخل مره اخرى ولا نعلم عنه شئ حتى الان وتم اسرهم ثم عادو بعد الحرب ..

 

(( اليست تلك قصة لفيلم سينمائي يجسد التضحية والفداء في سبيل الوطن ؟ ))

 

 

لقد كانت الصورة التى نحياها فى نكسه 1967 قاتمه و مظلمه مهينه ، وكان هناك بالاضافه الى ذلك عاملان اخران ، كانا من ضمن الاسباب التى ادت الى ما وصلت اليه الحاله فى القوات المسلحه من السلبيه وتقاذف المسئوليه وكانها كرة من النار ، كل يريد ان يتخلص منها و يقذف نها الى الاخر .

وكان العامل الاول كما ذكرت هو السلبيه وتصعيد القرار ...

اما العامل الثانى فقد كان كريها مهينا ، يشعر الضباط والجنود بالمذله والهوان ويزعزع الثقه فى انفسهم وفى قدرتهم القتاليه .

هذا العامل هو وجود الخبراء و المستشارين السوفيت والفارق بين الخبير والمستشار ، ان الاول مأجور اى ان الدوله المصريه تقوم بدفع اجورهم الى الاتحاد السوفيتى ، طبقا لعقود خاصه بذلك ، على ان تتكفل الحكومه السوفيتيه بتحمل نفقات معيشتهم .

وكانوا يعطونهم رواتب هزيله لا تكاد تسمح لهم بالمعيشه ، حتى بالمستوى المتوسط للحياه فى مصر ، وذلك بالرغم من الاجور الباهظه التى كانت تتقاضاها الدوله الروسيه نظير وجودهم فى مصر .

فقد كانت تجاره رابحه بالنسبه لهم ، تجاره بالانسان .

وكان الخبراء الروس يستقدمون الى مصر ، منذ صفقه التسليح الاولى من الاتحاد السوفيتى فى سبتمبر عام 1955 .

 

 

وكان الجانب السوفيتى هو الذى يحدد ، بل ويفرض عدد الخبراء اللازمين لكل مشروع ، وقد كان بطبيعته الحال يتغالى فى الاعداد ، كما كان يغالى فى الاجور . وانا اعتبر ان هذه الفتره اسواء فتره مرت علينا فى مصر كانت البلد منهاره وسيناء محتله والجيش منسحب ويعامل معامله سيئه فى الشوارع . ولهذا اصبح بيننا وبين الصهاينه طار بايت " ويحصل اللى يحصل بس لازم ناخد حقنا منهم " ونحن كبحريه كنا متفوقين على اسرائيل بحريا لكن لم ندخل فى حرب بحريه معهم .

 

اغراق سفينه الابحاث الاسرائيليه شمال بحيره البردويل

مايو 1970

فيديو مهم للبطل يتحدث عن تلك المعركة - أضغط للمشاهدة 

 

فى البدايه احب ان اشيد بقائد القوات البحريه وقتها اللواء محمود فهمى وهو من وجهه نظرى هو من افضل القاده الذى تعاملت معهم وهو كان يمتاز بالشجاعه والجراءه فى اتخاذ القرار وهذا ما اكتسبناه منه وكان يمتاز انه نشيط جدا لا يحب الجلوس على المكاتب ودائم المرور والقرب من ابنائه لسماع مشاكلهم وحلها ..

 

كنت فى هذا الوقت قائد سرب لنشات والسرب عباره عن لنشين وانا كنت اقود لانش 530 .. فجاء لنا اللواء محمود فهمى الى قاعده بورسعيد وكان يوجد هناك المجموعه 36 وهى عباره عن سرب او سربين لنشات طوربيد وسرب لنشات صواريخ وانا كنت اقدم قائد سرب فى المجموعه وكنت وقتها نمره 2 وطلب اللواء محمود فهمى الاجتماع بقاده الوحدات واذكر ما قاله لى حتى هذا اليوم وساظل اتذكره حتى نهايه العمر ..

فى هذا الوقت كان احدى الوحدات رصدت غواصه فقام بالابلاغ لبرج المراقبه وطلب الاذن للتعامل معها فابلغ البرج القاعده وطلبو الانتظار فابلغت القاعده العمليات وطلبت الانتظار فابلغت العمليات القائد فاعطى الامر بالضرب فكانت الغواصه غطست مره اخرى فى المياه وضاع هدف سمين فابدى استيائه جدا مما حدث وقال للاسف ان الضابط الذى التقط الهدف ضابط صغير وهو تم تدريبه على عدم الضرب الا باوامر فقال باللفظ

( اى ضابط يشوف دبانه على شاشه الرادار يضربها فورا ولوا خطاء الضابط يبقى اللى غلط محمود فهمى واذا نجح فينسب النجاح للضابط )

 

 

الظرف المناسب :

 

فى حوالى الساعه العاشره مساء احد ايام شهر مايو عام 1970 وكنا وقتئذ فى حرب الاستنزاف ، خرج لانش الصواريخ رقم 530 بقيادتى من قاعدة بور سعيد البحريه الى عرض البحر وقد كان يحمل معه على اللنش اربع صواريخ من طراز (ب 15) لكل منها قوة تدميريه تعادل نصف طن من ماده الـt.n.tالشديده الانفجار .وكان معه على اللنش فى نفس الليله قائد مجموعه لانشات الصواريخ فى بورسعيد وهو قائدة المباشر .وذلك لتسليك مصافى اللنش ( ومعنى تسليك المصافى انه من كتر الوقفه الكتير فيحدث للمصافى التى يدخل فيها مياه لتبريد الماكينه الخاصه باللنش فيتكون فى المصافى حاجه نطلق عليها حشف بحرى عباره عن نباتات وقواقع فتقوم بسد فتحات المصافى ونقوم بتسليكها على مرحلتين الاولى بنزول ضفادع بشرية لتسليك الجزء الظاهرى لها ثم نقوم بالسير فى البحر ونفتح سراعت كبيره فيحدث ضغط مياه كبير على المصافى فيتساقط باقى هذه النباتات والقواقع وبالتالى تكون الوحده جاهزه للنطلاق بسرعات مختلفه طالما لا يجد حشف يسد المصافى ويحد هذا دائما قبل القيام باى عمليه نحتاج فيها لسرعات كبيره وكان سبب قيامنا بعمليه التسليك لانه كان بعدها باسبوع كنا سنقوم بالتدريب على القنص الحر (ومعنى قنص حر هو الخروج فى البحر وضرب اى هدف اراه وارجع مره اخرى ) .

 

 

وفى اثناء القيام بهذه العمليه وكنا قد انتهينا منها واثناء العوده ابلغنى عامل الرادار ابراهيم يحيى انه ظهرعلي ىشاشه الرادارهدفين فنزلت للرادار فعلا وتأكدت من صحه البلاغ فأعطيت امر فورى بالهجوم بالصواريخ واعطيت الامر بتجهيز الصواريخ واثناء تجهيزها بدانا التتبع بالرادار على المبين الدقيق ونفضل مثبتين الهدف فى نصف المبين الدقيق حتى يثبت اوتوماتيك وبمجرد تثبيته اوتوماتيك بيظهر فورا محددات الهدف ( خط سير وسرعه الى اخره ) وهذه المعلومات تخرج لمعادله اطلاق الصاروخ وبناء عليه ينطلق الصاروخ بناء على تلك البيانات ولان الاهداف كانت صغيره وتظهر وتختفى فكان تتبعها صعب واخدت وقت والطبيعى ان المفروض من وقت اكتشاف الهدف حتى انطلاق الصاروخ لاصابت الهدف دقيقتين وطبعا ده المتاح سنه 70

المهم قررت انى اطاردهم واضم المسافه عليهم حتى يسهل لى رصدهم بالجهاز واطلاق الصواريخ عليهم وفتحت اقصى سرعه عليهم وظللت وراهم حوالى عشره دقائق وعندما اقتربت من الهدفان فجاه توقفت ماكينه 2 فاكتشفنا ان وصله زيت تغطلت وهذا معناه انى انتظر مكانى حتى تبرد الماكينه واغير الواصله ثم ازود زيت تانى ثم اشغل الماكينه واللنش بيكون فيه ثلاث ماكينات استمرينا باتنين وقللنا طبعا السرعه وبدأ الطقم يعمل على أصلاح الماكينه المعطلة ، ولم ينتظروا حتى تبرد وانهوا تصليحها بسرعه خلال ثلث ساعه وهذا كان عمل عظيم جدا ويعتبر اعجاز من الضباط والمهندس المختص والهدفين كانو ماشين على خط سير 45 يعنى تقريبا شمال شرق اتجاه اسرائيل وانا توقعت انهم سيذهبوا لمرسى بوغاز البردويل الخاص بهم المهم انا اخدت اتجاه 90 على امل عندما اكون انتهيت من الاصلاحات اقابلهم وهم راجعين مره اخرى والمفروض ان القاعده انى لازم اعود للميناء وكانت القاعده تطلب منى العوده ولكنى فى حاله صمت لاسلكى ولم اكن استطيع ان ارد والا هكشف نفسى .

 

 

المهم فضلت ابحث عن الاهداف ولكن انا بعتبر انى وقعت فى خطاء وانى كنت ابحث عنهم على مسافه اسكيل 20 وهما اختفو على حوالى 12 اسكيل ولم يخطر على بالى انى افتح على 40 ففضلت على 20 علشان اجيبهم ( والاسكيل هو المسافات بعنى ان الرادات فاتح مسافه للبحث حتى 20 ميل كان ممكن افتحها على 40 ميل فكان هيدينى مدى رؤيا اكبر) وحتى عامل الرادار لم يفكر في هذا ، " وكان ممكن يعمل كده عامل الرادر منه لنفسه لانه مش هتفرق معاه حاجه لكن هتفيد انه هيشوف مدى رؤيا اوضح وهنا قصه المبادره الشخصيه كلا على حسب موقعه وتقديره للموقف " وفضلنا نبحث عن الهدفين حوالى ساعه قطعنا وقتها حوالى 25 ميل من ممر بورسعيد شرقا امام المنطقه المحتله وكنت فقدت الامل واعطيت اوامرى بالرجوع فوجدت عامل الرادار يبلغنى بهدف كبير وقال باللفظ " صرصار على شاشه الرادار يا فندم " ومعنى هدف يكون ظاهر على شاشه الرادار بهذا الحجم يبقى هدف كبير جدا وكان ظاهرعلى مسافه حوالى 42 ميلا فى اتجاه شمال شرق بورسعيد اى شمال بحيره البردويل تقريبا وكانت الاحوال الجويه فى تللك الليله مواتيه لاستقبال الردار بحيث يظهر الهدف بهذا الوضوح على الشاشه . وبعد تقدير سريع للموقف تبين ان هذا الهدف لابد و ان يكون سفينه اسرائيليه لان المنطقه الساحليه من بورسعيد شرقا وحتى العريش لم تكن تمر بها غير الوحدات الاسرائيليه فقط ،

 

 

فاخطرت قائد المجموعه باننى قررت اتخاذ خط سير القتال لضرب السفينه المعاديه التى ظهرت على شاشه الردار ، فرفض قائد المجموعه قائلا له لابد ان نرسل اولا اشاره لطلب الاذن بالضرب من قاعدة بورسعيد ، فقلت له ان هذا مضيعه للوقت وان الموقف ها هو امامنا . ولدينا السلاح الذى يمكننا من اغراقها و جميع الاحوال الاخرى مواتيه لنا اذن ما هو الهدف من ارسال اشاره فى طلب الاذن من قائد القاعدة ؟

ووقتها كنت اتذكر كلام قائد القوات البحريه عندما اجتمع بنا فى مبنى القاعدة فى الاسبوع الماضى ، كانت كل توجيهاته الينا تنصب على مبدا الحزم فى اتخاذ القرار دون خوف او هياب من المسؤليه

هذه هى توجيهات القياده وها انا امام موقف معين وقد اتخذت قرارى بالضرب وسوف اضرب اولا ثم اخطر القاعدة لعد ذلك .

بالفعل زودت سرعه اللنش وعلى مسافه 18 ميل من الهدف اطلقت صاروخين على السفينه الاسرائيليه فانشطرت نصفين ثم عاودت واطلقت الصاروخين الباقيين فغرقت السفينه تماما . ثم قمت بكسر الصمت اللاسلكى لكي ابلغ" علشان لو غرقنا يكونوا عرفوا احنا عملنا ايه " وقمت بابلاغ اشاره " هدف فى اتجاه كذا ومسافه كذا تم اطلاق اربع صواريخ وانقسم الهدف نصفين وغرق بعد 19 دقيقه " ورجعنا واثناء الرجوع وكان قائد المجموعه معه على اللنش يتوعد لى بالويل و الثبور وعظائم الامور ، نتيجه مافعلته هذا دون اخذ الاذن من احد والاهم عدم موافقته هو شخصيا على هذا .

بدات السماء تضئ من القنابل المضيئه التى تلقيها الطائرات لكشف مكاننا وكان يرمى هذه القنابل عند علامه ملاحيه اسمها نجمه بورسعيد على بعد سته ميل من موقعنا اللى هى اول بوغاز بورسعيد ولذلك انا كنت اسير بمحازاه الساحل وذلك لانهم لكي يبحثوا عنى يقومون بإالقاء القنابل من العلامه الملاحيه ومنطقه الضرب لان هذا يعتبر هو خط السير الذي من المفروض ارجع فيه ولذلك فضلت ان اسير بمحازاه الساحل ولان اللنش غاطسه قليل فهذا ساعدنى ان امشى بمحازاه الساحل بدون ما "يشحط اللنش فى الارض "ومررت بين مجموعه شمندورات وهما كان عددهم سته انا عديت من بين التانيه والتالته بدل ما ادخل من نجمه بورسعيد وبهذا استطعت ان ادخل الى الميناء وطبعا اتقلبت الدنيا واليهود بيدوروا علينا وفى نفس الوقت بينقذوا جرحاهم وينتشلو قتلاهم واستقبلنا على الرصيف رئيس عمليات قاعده بورسعيد البحريه حسن النوشقاتى رحمه الله عليه ثم اخذنى الى قائد القاعده وهو كان طلب ان اذهب له بمجرد وصولى حتى يعرف منى تفاصيل ما حدث وبالفعل ذهبت له وكنت متوتر جدا وحذر وهذا كان واضح فى نبره صوتى وبدات اذكره بتوجيهاته لى ولزملائى فى القاعده من اسبوع مضى .

فأدرك على الفور ما يجول بخاطري فقال لى ماذا تخشى انت بطل وانا اريد ان اسمع منك القصه من اولها الى اخرها . فاعتدلت نبرات صوتى واطمأننت فى حديثى له وسردت لة العمليه بكل تفاضيلها وحصلت على نوط الجمهوريه العسكرى من الطبقه الاولى وشعر القائد انى استحق مكافئه اكبر فحصلت على ترقيه استثنائيه من نقيب الى ( رائد وقتى ) ، اما قائد المجموعه فقد اعفاه من القيادة .

ذكرت فى الحقيقه هذا المثل لكى اوضح الفرق بين قائد وقائد اخر .

بين الانسان و الماكينه ، بين قائد لابد وان ينتصر وقائد سوف تضيع عليه فرص كثيرة ، اذ يترك المبادرة دائما للعدو ، ولا يتحمل المسؤليه ويصعد القرار حتى لا يتحمل تبعيه اعماله .

فلو انى قد استسلمت لامر قائد المجموعه وهو قائدى المباشر ، لارسال اشاره الى قائد بورسعيد يشرح له الموقف و يطلب الاذن بالضرب ، وان قائد القاعدة قام بتقدير الموقف وتحليله ، ثم قام بتصعيد الموضوع بالتالى الى مركز القيادة الرئيسى للقوات البحريه ، الذى يقوم بتقدير الموقف و تحليله قبل ان يعرضه على قائد القاعده لاتخاذ القرار ، لكان قد ضاع وقت ثمين ، كان من الممكن ان يحدث فيه شئ غير ان تغرق سفينه الابحاث الاسرائيليه فى تلك الليله و التى كانت تتصنت على مراسلات قواتنا المسلحه وتقوم بالتشويش عليها وعلى الكثير من اجهزة الردار المصريه .

وكان يقول قائد القاعده هذا هو مثال القائد الصغير الذى خرج الى عرض البحر بوحدته لتجربه ماكيناتها بعد اصلاحها ، فوجد سفينه معاديه على مسافه منه وفى حدود امكانياته ان يغرقها ، فقدر الموقف واتخذ القرار وقام بمهاجمتها و اغراقها .

نعم مثل هذا هو مثال للقاده الاصاغر ، اللذين يجب ان يكونوا فى قوات مصر المسلحه يقتحمون النار ويخترقون الفولاذ ...... ان القائد بدون روح المباداة لا خير فيه ولا فيما تعلمه ، يجب ان يكون مقاتلا و يجب ان يكون شجاعا . وكالعاده اسرائيل انكرت وادعت انهامركب صيد عاديه التى تم ضربها وطبعا هذا ليس جديد عليهم الكذب .

حرب 73

كان دورنا فى 73 نتيجه للبلاغات التى تصل لنا يتم تكليفنا بتامين الساحل حتى لا يتم ابرار اى قوات من العدو ويدخل لمحاصرة الجيش التانى من اتجاه البحر وكانت القوات البحريه فى باب المندب تمنع القوات الاسرائيليه من دخول البحر الاحمر نهائى اما انا وحدتى فكان شغلها كله فى البحر الابيض .

ولنا الفخر ان اللواء التانى البحرى الوحيد هو من قدم شهداء فى 73 لانه اللواء البحرى الوحيد الذى اشتبك مع العدو وطبعا لا نقلل من قدر غيرنا فكل واحد قام بدوره حسب ما تم تكليفه على اكمل وجه وممكن ان تكون مهمتهم عدم الاشتباك .مثال الكاسحات مهمتها تامين خط سيرى انا وان لم يقم بدوره ممكن ان ينفجر فى لغم ونخسر مهمتنا كلها فهو مهمته الا يقابل عدو ولكن من الممكن ان ينفجر فيه لغم .

مثال اخر على دفعتى حسن هندى ( الله يرحمه ) . فهو لم يشتبك مع العدو فى 73 ولكنه كلف ان يقطر لغم بحرى ان يعبر به خليج السويس حوالى 12 ميل وهو يقود زوديك صغير وقطر اللغم ومطلوب انه يغرقه فى منطقه تكون فيها الشعب عاليه ثم يتركه ويمشى وبالفعل نفذ الخطه باتقان والتزم بوضع اللغم فى مكانه فكانت النتيجه تانى يوم سفينه بترول اسرائيليه داخله تاخذ بترول من بلاعيم انفجر فيها اللغم وغرقت وحصل على نجمه سيناء فى هذه المهمه .

ومع ذلك يجب ان اذكر انه للاسف ضاعت حقائق وبطولات كثيره جدا مع ضياع الزمن فبعد 47 سنه من حرب اكتوبر لم يتبقى الا القليل من ابطال اكتوبر ومات معهم بطولات اكتر بكثير مما قمنا نحن به .

البحريه فى 73 كانت مازالت اقوى من اسرائيل مثلما كان الوضع فى 67 واحنا كان عندنا الصواريخ وتم تجربتها وثبت نجحها فى حرب الاسستنزاف وكانت عندنا وحدات اكتر وهما لسه بيبدأوا فى عملها وعندهم وحدات اقل لكن كانت فنيا اعلى .

ونحن كانت امكانياتنا قليله ومحدوده فكنا نتدرب ساعات معينه لانه يجب ان نراعى ان عمر الماكينه لها عدد ساعات تشغيل معينه فلا يجب ان نتخطاها على الرغم فى المقابل عندهم كان يتدربوا عشره اضعاف تدريباتنا لانهم امكانياتهم اعلى .

فعلى الرغم ان امكانياتهم اعلى ومعداتهم اكثر ونحن العكس ومع ذلك نحن انتصرنا رغم هذا الفارق وهذا نصر فوق النصر واستطعنا ان نسترد الارض فمعنى كلمه انتصار هو تحقيق الهدف الذى من اجله دخلت الحرب . ونحن كان هدفنا استرداد الارض وهذا حدث اذا نحن انتصرنا .

فمهما اختلفنا او اتفقنا فى حجم الخسائر والفارق فى الامكانيات فمن حقق الهدف المراد من اجله الحرب هو المنتصر .

فنحن تعاملنا مع عامل الوقت احسن تعامل بمعنى ان اليهود اقوى تسليحيا وفنيات السلاح اعلى بكثير منا وامكانياته الماديه اعلى بكثير منا ويقف ورائه دوله عظمى وهى امريكا وعلى الرغم من كل هذا لا يستطيعو ان يدخلو فى حرب مدتها طويله لان جيشهم هو العامل والمهندس والطبيب والفلاح هو الشعب فمعنى دخوله حرب يعنى ان اقتصاد الدوله توقف فهو يريد ان ينهم الحرب فى اقصر مده ممكنه ثم يعود للحياه مره اخرى ولذلك هو طلب الجلوس على طاوله المفاوضات لانقاذ ما يمكن انقاذه وارجاع تدوير عجله الاقتصاد الخاصه به مره اخرى ولذلك هو مصارع قوى لكن نفسه قصير جدا لا يستطيع ان يقاوم غير جوله او جولتين فقط انما نحن كان نفسنا اكبر بكثير منه وعجله اقتصادنا غير متوقفه اذا اهى حرب خاسره بالنسبه له وكان لابد ان يتم وقفها فى اسرع وقت . وكان كل امل اسرائيل ان تستسلم القوات المصريه لكن لم نستسلم ولكن للاسف من الجيل الحالى يعرف عن هذه القوات شئ ؟

فهذه القوات هى من رفعت اسهم مصر فى كتب التاريخ العسكرى العالمى ابطال مجهوله فاصبح الجيل الحالى يبحث عن قدوه فلم يجد امامه غير من يعلمه البلطجه والرقص وخلافه . فكم واحد من هذا الجيل يعرف صائد الدبابات ؟

اننى ارى ان الجيل الحالى ظلم كثيرا بسبب ظروف كثيره لانه لم يجد التوجيه والتعليم المناسب الذى يؤهلهم لمواكبه العصر والتقدم على كل المستويات وانا ارى ان الشعب هيعيد توازنه مره اخرى وهيصحح اوضاعه لانه من وجهه نظرى لا يوجد فتره اسواء من فتره الستينات من بعد 67 فكانت الدوله منهاره وسيناء محتله وجيش منسحب وفى حاله انهيار وكان الشعب يلومه لوم شديد فى الشوارع ومع ذلك استطاع الشعب ان يقف مره اخرى ويقف مع جيشه للخروج من هذه المحنه واستطاع الجيش ان يعيد توازنه مره اخرى على كل المستويات حتى نحقق نصر اكتوبر واحب ان اشير واشيد بالجندى المصرى فى ذلك الوقت فانا من وجهه نظرى اعتبر ان المجند المصرى فى ذلك الوقت كان مثل المعدن النفيث وحدث تناغم بين الجندى والضابط وتوحدنا على هدف واحد وهو الاخذ بالثأر حتى وصلنا لتحقيق النصر فى اكتوبر ومع ذلك الجيل الاكبر لم يستطيع ان يورث الجيل الاصغر هذه الخبرات لتطويرها ومواكبه العصر فلولا الجيل الذى سبقنا ما كان حقق جيلنا ما حققه فى انتصار اكتوبر لو مكنش جيل زى جيل محمود فهمى وتشجيعه لنا لما استطعنا ان نحقق ما حققناه .

فحرب اكتوبر اخرجت من المصريين احسن ما فيهم من اول رئيس الدوله حتى الامراه البسيطه ربه المنزل حتى جائت هذه الايام وكشفت لنا حقيقه ما نحن عليه بكل اسف .

خرجت معاش 1 / 1 / 1995 وكان عمره حوالى 52 سنه ...

من داخل منزل اللواء مجدى ناصف

ادار الحوار : منال المغربى

وبحضور النقيب وفائى السيد موسى حكمدار لاسلكى


 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech