Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء طيارأركان حرب مجد الدين رفعت

 

هزيمة 67

جاء يوم الاثنين 5 يونيو ، وكان مفروضا ان نسلم انفسنا إلى وحده تدريب القتال فى كبريت يوم 7 يونيو بعد ان منحنا اجازه ميدانيه 00كنت نائما في الصباح ، وفور وقوع الحرب ايقظني والدتي واخبرتني انها تري اشيائا في السماء ، وانفجارات عديدة ، وفتحنا الراديو ووجدنا احمد سعيد يقول ( مرحي ياعرب ابشروا ياعرب وقعت اسرائيل في الفخ ، واسقطنا حتي الان 23 طائرة ) ، طبعا بعقليتي انا كملازم طيار ، لو اسقطنا 23 طائرة اذن بكم طائرة كانوا يهجمون  ؟؟

لم ادر ماذا افعل وقتها ولم تكن هناك تليفونات منتشرة كما هو الحال الان ، فقلت نحن ضباط ويجب ان نكون في اماكننا ، فذهبت انا و زميلي الملاح محمد علي عامر فسلمنا انفسنا في الرئاسة ، وهناك وجدنا الجميع في الخنادق ، دخلنا شئون الضباط واخبرونا ان نذهب للكلية ، ذهبنا الي مطار الماظة ، فوجدنا المدفعية المضادة للطائرات تضرب بكثافة ، ذهب زميلي الملاح الي الوادي الجديد ، واخبرونا ان طياري المقاتلات يجب ان يذهبوا الي بلبيس للكلية الجوية مرة اخري ، وعندما ذهبنا هناك  كان كبير المعلمين وقتها العميد طيارعصمت صبحي الاتربي موجودا ، دخلنا عليه ووجدناه في حالة اكتئاب كبيرة ، وطلب منا ان نذهب الى احد الخنادق ، اعطانا بعض الطبنجات كتسليح شخصي ، ووجدنا الكلية الجوية وهي تضرب والطائرات علي الارض من الطيران الاسرائيلي ، وكان العدو يستهدف طائرات الاليوشن التي لم نستطع ان نحركها من الكلية ، وضربوا كذلك رائد مشاة اسمه منير مجاهد ، حيث كان قد صعد فوق احد ابنية الكلية واطلق النار علي طائرة ميراج كان تطير علي ارتفاع منخفض ببندقيته

كنا وقتها نتفرج علي القصف والانفجارات دون ان يكون في مقدورنا فعل اي شيئ ، وبدأنا نشعر بحجم الكارثة ، وبتنا في ذلك اليوم في الخنادق ، ولم يسمح لاحد بالرجوع للمباني والمبيت في الغرف تحسبا لاي غارة ، ونحن في الخندق حذرني الميكانيكية من عقارب الصحراء ، ولكني لم ابالي ، وسرعان ما شعرت بشئ داخل بنطلوني وبشكة في ركبتي فعرفت انه عقرب وحملني اثنين من زملائي الي مستشفي القاعدة فورا ، كان الدكتور علي عكاشة هو الطبيب وقتها ، وفور ان رأي الدكتور ساقي وهي متورمة قال لمعاونية ( هاتولي المنشــار ) وظننت انه سيقطع ساقي ولكنه كان يريد فتح قنينة الدواء  ، انتظر الطبيب نصف ساعة ولم يحدث شيئا فطمنني الطبيب ولم يحدث شيئ ونمت تلك الليلة في ميس الضباط .

وفي تلك الليلة وجدت طائرة ميج 21 تهبط في مطار الكلية هبوطا اضطراريا ، ونزل منها رائد طيار لااعرفه ، وبات معي الليلة ثم في الفجر اخذ طائرته مسرعا وترك الكلية الجوية ، وفي اليوم التالي جائت الدفعة 18 وانضمت علينا في الكلية ، وتركنا اماكن المبيت المخصصة وذهبنا للبيات في مدرسة بلبيس الابتدائية وكانت قريبة من الكلية ، وكنا مسلحين بالطبنجات ومتأهبين لاي شيئ يحدث وكنا عدد كبير من الطيارين ،  ونحن في المدرسة سمعنا خبر التنحي لجمال عبد الناصر !! ، وكان الرجال منهارون تماما من سماع ذلك البيان ، فكان جمال عبد الناصر يمثل لنا رمزا كبيرا في تلك الايام ....

ثم اخذونا بعد انتهاء الحرب  الي قاعدة مرسي مطروح  ونقلونا علي طائرات اليوشن 14 ، وذهبنا الي هناك كي نطير علي الطائرة التدريب  التي اتت حديثا  L-29 ، وقدم الينا في مرسي مطروح مدرسي الكلية الجوية كي يعطونا فرقة تدريب علي القتال واذكر منهم العقيد طيار ابراهيم شاكر وكانوا ذوي خبرة ومهارة كبيرتين وكان معلمي وقتها هوالرائد طيار رأفت صادق ، وبدأنا بعد الحرب الطيران بكثافة رهيبة نهارا وليلا علي غير المعتاد وتعلمنا كل انواع الطيران ، وفي خلال شهر يوليو ونصف اغسطس قمت بعمل 80 ساعة طيران تقريبا ، وكان قائد القوات الجوية وقتها الفريق مدكور ابو العز ، وكان يمر علينا في مطروح كي يعطينا الامل والحماسة علي قدر المستطاع .

وبعد فترة من الطيران المكثف والشاق ، ذهبنا الي الرئاسة واخذنا فرقة الـ MiG-17 ، ثم ذهبنا الي بني سويف وكان قائد القاعدة انذاك العقيد طيار حسني مبارك ومعه العقيد طيار نبيل المسيري والذي اصبح رئيسا للاركان فيما بعد ، وكان قائد وحدة تدريب المقاتلات ، وتدربنا مع الدفعة 18 دفعتي القديمة ، والحق علينا كذلك بعض طياري الهيلوكبتر اللائقين للطيران علي المقاتلات ، وتدربنا لمدة شهر ،  من سبتمبر حتي اكتوبر وكنت قد طرت في ذلك الشهر 35 ساعة طيران علي طائرة الـ MiG-17 .

الميج 21

وبعد ذلك جاء الينا المقدم طيار فؤاد كمال وكان قائدا لاحد اسراب الميج 21 ، فكانوا يريدون زيادة عدد طياري الميج 21 00جاء كي يختار من يصلح للطيران علي تلك الطائرة المقاتلة من طياري الميج 17 ، وكنت ضمن المختارين وطرت مع بعض الطيارين علي الميج 21 كنوع من الاختبار ، واثبت كفائتي علي تلك الطائرة وبعد فترة من الطيران تم اختياري مع اخرين كي نصبح طيارين علي تلك الطائرة وبالفعل بدأنا الطيران علي الميج 21 واخذنا المدرسة الارضية Ground School ، ثم اخذنا مع المقدم طيار فاروق الغزاوي والمقدم طيار مهندس صبحي الطويل فرقة القتال الجوي ثم ذهبنا الي قاعدة بني سويف .

الفروق بين انواع الطائرات :

قد طرت علي انواع عديدة من الطائرات من طائرات تدريب ومقاتلة ، فقد مررت علي الجمهورية والياك 11 ، ثم الـ L-29 وبعدها الميج 17 ثم الميج 21 ، كانت اول طائرة نفاثة اطير بها هي الـ L-29 ، واذكر الطيار رأفت صادق معلمي عليها وشدة المناورات التي كنا ندخلها ، وحدث مرة بينما كنت اطير بالـ L-29 كنت مصابا بالزكام ، وكانت اذني بها بعض الالم ، وبعد اداء مناورات حادة بالطائرة ، نزلت منها واذني بها الام شديدة ، فجائني طبيب القاعدة الدكتور رجاء نصار وكان طبيب انف واذن ، كشف علي اذني وقال لي اني لا اصلح كي اكون طيارا مقاتلا ابدا ، وان اذني "" باظت "" ، وكانت صدمه بالطبع ، وقال لي ان اكون طيار مواصلات افضل ، واخذت بالبكاء وارجوه الا يذكر ذلك الامر ويدعني اطير ، وقال لي انتظر طائرة الاليوشن 14 حتي تأتي وتأخذني الي اسراب النقل !!

نزلت لمدينة مرسي مطروح بسرعة وذهبت الي طبيب مدني هناك وكشف علي واعطاني بعض الادوية ، وعدت للقاعدة وقلت للطبيب جربني طلعة طيران ثم اعد الكشف علي ، طرت ووجعتني اذني ولكني تحملت الالم، ونزلت للطبيب مرة اخري وسمح لي بالطيران ، استكملت الطيران بعد ذلك و كنت اول طيار من دفعتي ينهي التدريب.

وكان تدريب طائرة الميج 21 يتم مع طيارين مصريين وروس علي حد سواء ، وكان مدرسي الروسي يدعي " جرول " في بني سويف ، واخذت اطير طيران مكثف علي الطائرة حتي يونيو 68 حيث انضممت لاسراب القتال ، وتحديدا السرب 16 قتال بقيادة الرائد طيار ابراهيم  الكيلاني سالم وكان معه النقيب طيار مجدي كمال ضمن اللواء الجوي 238 بقيادة المقدم طيار سمير عبد الرازق ( وتولي بعده المقدم الطيار علي زين العابدين ) - في غرب القاهرة ، بينما السرب 14 قتال من نفس اللواء موجودا بقاعدة بشبراخيت .

ودخلنا طياري الدفعة 18 و19 وكنا مجموعة واحدة ، وكنا حوالي ثمانية طيارين من الدفعة 19 ، وانضممت للسرب 16 وكنا نقوم بطلعات تدريبية بشكل مكثف اكثر من ذي قبل بسبب طبيعة الحرب ، فكانت الطلعات اكثر واخطر من الكلية ومن وحدة تدريب المقاتلات بكثير حتي ظننت اني سأموت من اليوم الاول للطلعات ، واستقبلنا الطيارون القدماء في السرب بروح ترحاب ولكن بتحدي كبير في نفس الوقت ، وعند اول دخول لي في القاعدة وجدت النقيب طيار احمد شفيق ومعه اربعة من الطيارين الجدد وشاهدت المناورات الحادة جدا وكيف انهم كانوا يستخدمون الطائرات على الحد الاقصي ، وكنا ننافس بعضنا البعض في الطلعات ، وكان تدريبا شاقا لاقصي حد لدرجة انه حدثت بعض الخسائر البشرية في التدريبات ، وبالفعل استشهد بعض الطيارين في تلك الفترة ، اذكر منهم نهاد فخري ، حسام شحاتة ، شيحة ...

 وبعد واقعة استشهاد بعض طيارينا في التدريب تذكرت جيدا اني كنت قرأت كتاب اسمه حصون اسرائيل ، وكان عن اثنين صحفيين فرنسيين ذهبوا وسجلوا مع كل قادة الكتائب والأسراب في الجيش الاسرائيلي ، ويذكرون ان هناك كانت لديهم خسائر في الطيارين بلغت 11 طيار اسرائيلي بسبب الطيران المنخفض بين عامي 56 و 67 ، وظهرت نتيجة تلك الخسائر في ارتفاع مستوي طياري العدو ، وتذكرت ذلك الكتاب وانا اتابع خسائرنا في الطيارين جراء التدريبات القاسية ، وعرفت اننا نمضي علي الطريق السليم ، اذكر اني طرت مرة مع النقيب الطيار سمير عزيز ، وفي اول الطلعة هزمني في المناورات ، وقال لي " يابني لو عايز تعيش لازم تظل ورائي ولا تتركني " ، فتدريب الاسراب هو استعداد لمواجهة طيار اسرائيلي وليس مجرد تدريب في مدرسة القتال ، وتعلما كيف نحمي انفسنا وكيف نشتبك مع طائرة وكيف نناور ، فكان الامر مختلفا تماما في السرب .

كانت تلك الفترة في عام 68 ، اي بعد الهزيمة بعام واحد ، فكنا مازلنا تحت تأثيرها ، وكنا عاقدين العزم علي الاستعداد بكل قوة ليوم الثأر ، فلم يكن لدينا هم ولا هدف سوي الطيران ثم الطيران ، كي نلحق بمستوي طياري العدو ، وكان الطيارين القدامي وقادة الاسراب حريصين علي ذلك ولكن في نفس الوقت كانوا يخافون علي الطيارين الجدد ، اذكر النقيب طيار احمد شفيق ( وزير الطيران المدني فيما بعد ) كان حريصا وشرسا في نفس الوقت اثناء طيرانه ، وكان الكل يريد ان يطير معه ، بسبب خبرته الكبيرة بالطيران القتالى  ، اذكر واقعة طريفة حدثت لي انا والطيار احمد قدري كنا في مهمة اعتراض لطائرات علي ارتفاع منخفض فوق طريق مصر اسكندرية الصحراوي ، وكان يمثل طائرة الهدف النقيب الطيار سمير عبد الله ، وطاردت الطائرة الهدف وبدأت استغرب من استمرار هبوط الطائرة ، وفجآة تنبهت اني اطارد سيارة علي طريق مصر اسكندرية الصحراوي ووجدت قائد السيارة وهو يضئ لي الانوار مخافة ان اصدمه !!  كانت المدرسة الروسية تقليدية في التدريس ، وكانوا يحذروننا من ان تقل السرعة عن رقم معين ،  وان نطير طيران تقليدي جدا ، ولكن كنا ننظر للعدو ونراه يفعل بطائراته امورا غير تقليدية علي الاطلاق .

وتم بعد فترة حدوث بعض التغييرات في تشكيلات اللواء 238 ، فتم تشكيل سرب جديد في الغردقة من بعض طياري السرب 16 و 14 ، وذهبت انا واثنين من الطيارين زملائي وانتقلنا للسرب الجوي  14 في شبراخيت بقيادة الرائد طيار طلعت ابو العزم  لنحل محل الذين ذهبوا للسرب الجديد ، وكانت طائرات السرب من نوعية ميج 21 FL ، وبدأنا نأخذ في السرب 14 مهام طيران طوارئ خدمة ليلية في ليل الدلتا البارد في مطار شبراخيت ، وبدأنا الطيران النهاري والليلي كذلك ، وبدأت التدريبات مع السرب 14 ووجدتهم اكثر شراسة كطيارى السرب 16 ، وتعلمت منهم الكثير ، واذكر اول مهمة ليلية طوارئ اخذها ، كانت الوردية من 3 الي 6 فجرا ، وكان الجو باردا جدا وكانوا يمنعوننا من اغلاق الكابينة علينا ونحن في الطائرة كي لا ننام اثناء الخدمة من البرد الشديد .

وحدث اثناء وجودي في خدمة الطوارئ ليلا ان قام العدو بالهجوم علي منطقة الزيتية فجرا ، وعلي الفور اخذت الاوامر بالاقلاع السريع Scramble لاعتراض الطائرات المغيرة ، اقلعت بسرعة واخذت اتجاه السويس ، ووجدت موقع الزيتية قد تمت الاغارة عليه بالفعل ومنفجرا والدخان يتصاعد منه ، وكانت هناك طائرتي ميراج علي بعد 64 كم مني ، فطلبت التعزيز بطائرة اخري كي تتساوي الكفة ولكن عند وصولي للموقع كانت قد فرت طائرتي العدو ولم يحدث اشتباك في تلك الواقعة .

بدأنا بعد ذلك التدريب علي الاقلاع باستخدام الرادار ، وكنت اشكوا دائما من ذلك الطراز من الميج 21 حيث لم يكن بها مدفع ، ولم تكن الصواريخ K-13 ذات اعتمادية عالية ، فكانت متطلبات اطلاق ذلك الصاروخ محدوده للغاية ، حيث كانت المناورة يجب الا تزيد عن 2G ، ويجب ان يكون الصوت كبيرا من باحث الصاروخ ، ويجب ان يكون المدي الاقل للهدف 1 كم  ، فكان صاروخا ضعيفا في اداءه .

الطائرة الجديدة

وجائت اخبار عن طراز جديد من الميج 21 وهو الطراز " M " المزودة بمدفع رشاش به 200 طلقة بجهاز تنشين وصاروخين وثلاثة خزانات وقود ، اختاروني انا وبعض الطيارين من السرب ، بالاضافة الي النقيب طيار امير رياض من قاعدة الغردقة  وكذلك الرائد طيار فوزي سلامة ، وكان يطير علي الطراز F-13 وكان مدفعها به 60 طلقة فقط ، حيث كان دخل اشتباكات عديدة مع مدحت زكي وفريد حرفوش ضد طائرات العدو ، وكان يشكو دائما من قلة ذخيرة مدفع بالطائرة .

وبدأنا الطيران علي الطراز الجديد “ M “ واخذنا فرقة قتال علي الطائرة الجديدة في مطار غرب القاهرة ، ولم تكن الطائرات قد اخذت التمويه الخاص بالطائرات المصرية ، فكانت تأتي مفككة وتركب ونطير بها مباشرة ، وفي اول طلعة بالطائرة الجديدة ، وانا بعمل مناورة  سمعت صوت فرقعة  ، فظننت انه يوجد انفجار بالطائرة ، واذا ببدلة الضغط تنفجر ، حيث انه تم ضبطها علي الحد الاقصي ، ومع قوة المناورة انفجرت البدلة ولكني لم اصب بأذي ، وقد حدثت نفس الواقعة مع قائد اللواء ولكني نبهته الي انها بدلة الضغط ، في ثاني طلعة طلب مني قائد اللواء ان نطير سويا كي نجرب الطائرة الجديدة وهي محملة بالثلاثة خزانات كي نري قدرة احتمال الطائرة ولكن وجدنا انها بالثلاثة خزانات قد قلت سرعتها بشكل كبير ، علي عكس الطرازات الاقدم الاخف وزنا والاقل تقدما مثل الـ F-13 .               

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech