Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

اللواء طيار احمد الجواهرجي - قاذفات تي يو 16 - حرب أكتوبر

 

6 أكتوبر 1973

 

كنت ضابط إستطلاع السرب برتبة رائد طيار ، و لي غرفة مستقلة بها عدة خرائط محدد عليها الأهداف المحتملة و صور جوية لها ، و سابدا معكم في سرد الأحداث .

يوم الخميس 4 أكتوبر 1973 الساعه 11 صباحا

مكالمة من برج المراقبة  تبلغني بإقلاع طائرة أليوشن 14 من مطار الماظة متوجهه إلينا و على متنها اللواء طيار حسني مبارك قائد القوات الجوية – مطلوب من سيادتك إستقباله على الأرض – الوصول بعد 10 دقائق .

إستعجبت من ذلك الأمر فترتيبي رقم 5 في قادة السرب ، و الأمر الطبيعي أن مثل هذه المقابله تكون مع قائد السرب ، فما الذي يستدعي طلبه لي تحديداً بل و مجيئه بنفسه ، فساورتني الظنون بأن والدي قد وافته المنيه ، و قد كان قائدا لحسني مبارك و رئيس لشعبة العمليات . و أثناء حرب اليمن كانت قنوات الإتصال بينهم مفتوحه دائماً لمتابعة سير العمليات ، و قد كان محباً لوالدي و يوده فخرجت لإستقباله لأجد في إنتظاره العميد طيار حسام البشاري قائد قاعدة غرب القاهره ” و هو شخصية محترمة جداً “

 

– هبطت الطائرة و ما ان توقفت و نزل منها و أدينا التحية العسكرية إلا ان طلب مني أن أتبعه و توجه من فوره لداخل القاعدة فقد كان يعرفها جيداً منذ كان قائداً لها و كانت وجهته  مكتب قائد القاعده و به طاولة إجتماعات في المنتصف فجلس عليها و طلب مني الجلوس و طلب من حسام أن يتركنا وحدنا – قام بإغلاق الباب و سالني : هل انت صائم ؟ فأجبته بنعم ، فطلب مني ان أفطر ، و قد كان متبعاً فيما سبق إذا ما كان هناك طلعات في رمضان فكان القائد يطلب منا أن نفطر ، و كنت اوافق فيعطينا قطع من الحلوى و يتأكد من اننا وضعناها في فمنا و كنت ألفظها فور إنصرافه لأكمل صيامي ، أما هذه المرة فالأمر كان مختلفاً ، و بطريقة تختلف عن أي مرة سابقه ، فأجبته بالتنفيذ ، فأمرني أن أطلب كوباً من الشاي فطلبته ، و جلست ، و ما زال صامتاً لمدة دقيقتين أو ثلاثة فتأكد حدثي بأن والدي قد أصابه مكروه لا محاله – يلف أرجاء المكتب حاله من الصمت الرهيب و المهيب – و صل الساعي حاملا كوب الشاي الذي طلبته ، فطلب مني ان أشربه ، فأخذت رشفة فبادرني بالسؤال : هل تعلم أين يقع مركز القيادة و السيطرة الإسرائيلي فى سيناء؟؟؟ فأجبته بعلمي به ” نعم أعلم ” موجود في أم مرجم .

( هناك خلط بين عدد غير قليل من المتحدثين عن الحرب فالبعض يقول بأن مركز القيادة و السيطره الإسرائيلي متواجد في أم مرجم و البعض الآخر يقول بأنه متواجد في أم خشيب و هنا وجب أن أوضح بأن مركز القياده و السيطره فى  أم مرجم أما المركز المتواجد بأم خشيب فكان مركز الإعاقه و الشوشره – و سبب إختلاط الأمر في كونه جبل واحد به تبتين ) .

  فأخبرني بأن يوم 6 اكتوبر ستقوم القوات المسلحه بكامل أسلحتها بعمل عسكرى ضد كل الأهداف اللتى فى مرمى قواتنا و سيتلوها عبور قناه السويس وسيتم مهاجمه كامل الأهداف المحتملة بسيناء بكافة طائرات القوات الجوية في أقصى مدي متاح لها ، سيتلوا ضربه الطيران ضربة للمدفعيه بطول الجبهه

و سيليها عبور للقناة – ضربة كامله – حمدت الله بأن والدى بخير – و إنصب تركيزي بالكامل في إتجاه العمليات المنتظره – صمت لعده دقائق  ثم قال أنت طبعا عارف أهميه مركز القيادة و السيطرة ؟؟؟ فأجبته بأنني أعي ذلك تماماً – فقال لي : ضرورى لنجاح الهجوم أن يتم تدميره تماما ، و قد إخترتك أنت لتقوم بمهاجمته  و رديت عليه : حاضر يأ أفندم ، و عندها قام بتنبيهي بانني غير مسموح لي بأن أعود بخبر عدم تدميره و بنص الحوار.

” ما ترجعش تقولي ده ما إنضربش ، لو حصل إنك رجعت و قلت ده ما إنضربش هتاخد صاروخين تانيين و ترجع تضربه في ظروف لا يعلمها إلا الله “

 فلا يوجد أدنى إحتمال لعدم تدمير هذا الهدف – فأجبته إن شاء الله حاضر يا افندم ، و هنا بادرني بأسئلة اخرى : كيف ستنفذ العمليه ؟ فأجبت بأنني بعد الإقلاع سأطير على إرتفاع منخفض 100 متر و أتجه الى اليمين في إتجاه الهدف ……فقاطعنى  …  لا : بعد الإقلاع تتجه لوادي النطرون كتمويه بعمليه ضرب بالذخيره الحيه على التبه خوفاً من وجود أي رصد لحركة الطيران حول المطار و بعد الوصول للتبه تقوم بتعديل مسارك بإتجاه أم مرجم مباشرة على إرتفاع لا يتعدي 100 م  لتضرب و تعود مباشرة ، في أثناء الإتجاه للهدف تقوم بحساب النقطة التي سترتفع فيها متسلقاً لأتخاذ الإرتفاع المناسب لوضعية إطلاق الصواريخ : و عاد ليسألني : كم الإرتفاع الذي سأصل إليه ؟ فأجبته 4 كلم يا أفندم ، و كم ستكون سرعتك ؟ فأجبت 400 كلم ، فتساءل إن كنت أستطيع زياده السرعة ؟ فأجبته بأنني لن أستطيع فإطلاق الصاروخ يتطلب أن تكون سرعتي بين 400 ألى 450 و لذا فسوف أكون على إرتفاع 4000 متر بسرعه 400 كم– فعاد ليسألني عن المدى الذي ساطلق منه ؟ فأجبت بأن أقصى مدى للصاروخ 120 كلم و أدنى مدى 60 كلم– ليعود فيسأل : ما المدة التي ستظهر فيها على الرادار المعادى ؟ فأجبت حوال 12 دقيقة  من ساعه بدء التسلق حتى اطلاق الصواريخ.  ثم عاود السؤال مطلوب كام صاروخ لتدمير الهدف ؟؟ فأجبت  لابد من أطلاق 4 صواريخ لضمان 2 أصابه مباشره حيث أن مركز القياده مدافع عنه بعدد 3 موقع صواريخ هوك و مدفعيه 40 مم (أربع مواسير ) موجه بالرادار  و سوف تتعامل مع الصواريخ ومماسبق مطلوب تنفيذ الطلعه بعدد 2 طائره.

سألنى :-

عندك أى أسأله لضمان تنفيذ العمليه بنجاح؟؟؟

وكان ردى ببساطه شديده و كأنه أمر مؤكد …أين سيتم لقائى بطائرات الحراسه من المقاتلات ؟؟؟؟؟؟

 فأجاب….. مفيش طائرات حراسه…معنديش طائرات متوفره لحراستك ؟؟؟؟؟؟؟؟

وفى الحقيقه نزل هذا الرد عليا كألصاعقه و قلت …يافندم

1 – طائرة TU16 بطول 32 متر و عرض 32 متر.

2 – تطير على إرتفاع 4000 متر بسرعة 400 كم/ساعه

3 – رصد رادارات العدو لنا لمده تصل إلى 12 دقيقه

4- الإتجاه في مسار ثابت فى أتجاه مركز القيادة و السيطره الرئيسى للعدو

و موش طياره واحده دول أثنين و كل طياره شايله طائرتين مج 15

 يافندم حنبان على الرادارات شرطه 3 سم يعنى صرصار ماشى على شاشه الرادار ؟؟؟حنكون هدف سهل جدا أصابته و خصوصا و أن كل موقع هوك

 عنده عدد 3 لونشر (حماله صواريخ ) كل منها عليه 3 صواريخ زى ماسيادتك عارف ؟؟؟!!!!  و حندخل فى مرمى 2موقع متداخلين..لمده لاتقل عن 5 دقائق؟؟

 وسكت عن الكلام !!!!! و تابعت كلامى ….ظهورى على الرادار 12 دقيقه كافيه لأبلاغ مطار العريش لأقلاع طائرات مقاتلات لأعتراضى و منعى من تنفيذ المهمه …..12 دقيقه يافندم ؟؟؟؟؟ و صمتت !!!

فأعاد رده لا يوجد عندي طائرات ، هناك طائرات مظلات جويه ستكون موجودة و لو حدث أي شئ سيتم توجيهها لمعاونتكم .

فأجبت أنه بهذا السيناريو من المحتم  سيتم ضرب طائرتي أو تدميرها إما بالصواريخ أو المقاتلات ، فآخر 120 كم في إتجاه الهدف سأكون داخل نطاق قاعدتين  لإطلاق الهوك و نسبة إصابة الهوك للـ TU16 على هذا الإرتفاع و بمثل هذه السرعة مليون في المائة إصابة مباشره و ليس 100 % ؟؟؟؟

 فطلبت طلباً آخربألتأكد من ضرب مواقع صواريخ الهوك لأتمكن من التنفيذ و أجابني بأن القاذفات المقاتله ستقوم بالدور!! فعدت لأستفسر منه بأنه من المعلوم أن القاذفات المقاتلة عند ضربها لمواقع الهوك يكون هدفها محطه الرادار الموجه للصواريخ أو مركز القيادة و لكنها لا تضرب منصات إطلاق الصواريخ و يتواجد هناك مركز قيادة و رادار موجه و 3 منصات إطلاق تحمل كل منصه 3 صواريخ ، و من الضرورى ضرب منصات إطلاق الصواريخ لأن أي صاروخ سيخرج منها موجه و بدون رادار قد يصيبني فأخبرني بأنه سيتم التنبيه عليهم ،

و تابعت بأنه أحتمال مهاجمتى وأصابتى و أنا فى طريقى الى الهدف أو أثناء العوده إما سيتم  إصابتي بصاروخ أو ستهاجمني المقاتلات الإسرائيلية ففي حالة تمكنت من العوده و الطائره مصابه لمطار غرب القاهرة فقد أحتاج لعمل هبوط إضطراري و قد يستتبع ذلك إغلاق المطار، فأخبرني بأن هذا الأمر وارد و عليه يتم الهبوط فى مطار آخر فذكرت مطار جناكليس فرفض و قال  فبه لواء طائرات ميج 21 فذكرت مطار بني سويف  ورد بالرفض ، ثم سكت لبرهه و قال ” أنزل فى القاهره الدولى لأنه موش فى الخطه  و غلق الدولى لا يشكل أى مشكله ” فقلت ..حاضر يافندم ..فقال” ألأمر مش بالسهوله التي تتصورها فأنت لن تكون مؤمناً  عند دخولك مرمى الدفاع الجوى بكل أنواعه وأنت تدخل مجال ألقاهره لأنه ليس فى خطه التأمين مرورك فوق القاهرة ،، و إسترسل ” سوف أحاول تأمين مرورك  و سأرسل لك من يبلغك قبل الطلعه أذا كان مرورك مؤمن أم لا ، و فى حاله عدم تأمينك و هو الأحتمال الغالب يبقى أرتفاعك لا يذيد عن 50 متر هرباً من دفاع جوي القاهرة لأنه سيفتح عليك نيرانه بالكامل “.ورديت – تمام يا أفندم .

فأضاف : لا أريد أن يراك أي من كان . ورددت حاضر يا أفندم

و انهى اللقاء بطلب خريطة مصغرة مرسوم بخط يدي عليها المسار الملاحي للمهمة و بالتوقيتات المحدده بالتنفيذ لأنها ستكون أمامه بغرفة العمليات ليعرف منها موقعي كل دقيقه متابعاً للمهمه و نتائجها و تبعاتها –

حاضر يا أفندم

إنصرف و توجهت لغرفتي و تناولت وجبة الغداء و جلست وحدي فقد إنصرف الجميع ، فإستخرجت خريطة و أستدعيت ملاحى الرائد حسين جاد المولى و أخبرته بالمهمه و أعددنا الخريطه المطلوبه و بألحسابات اللازمه أتضح أن الأقلاع سيكون فى تمام الساعه 1320 ( أى الواحده و الثلث ظهرا ).

 

لتكون أول شرارة في حرب أكتوبر 1973

 

إنتهيت من إعداد الخريطة  و وضعتها بظرف أغلقتة بالشمع الأحمر و تم ختمه رسمياً بخاتم النسر و قمت بخياطته كما هو متبع ، و توجهت لرؤوف حلمي قائد السرب لأبلغه بكامل التكليف المنوط بى و انني سأتحرك بالجيب مع السائق متوجهاً لقائد القوات لتسليم ما طلبه ، و كانت الساعه حوالي الساعه السابعة مساءاً فقابلني هناك نوبتجى مكتب قائد القوات برتبة رائد فني – فأبلغته بأنه معي مظروف سري للغايه يجب تسليمه للقائد حسني مبارك ، فطلب مني أن يقوم بإستلامه لتسجيله بالسركي ، فرفضت ، و تعجب هو من الأمر حيث أنه يقوم بالإجراء المتبع طبيعياً ، فطلبت منه محادثة القائد – فهل تعتقد بعد ما مر على من أحداث هذا اليوم أن أسلم مثل هذه الأوراق لأي فرد أياً كان بخلاف قائد القوات ؟ فرفض أن أحادثه لوجوده بالمنزل فأصررت على طلبي و طلبت منه أن يطلبه هاتفياً ، فرفض و طلب مني أن أطلبه بنفسي و أحضر الهاتف الخاص و طلبه و أعطاني السماعه لأتكلم ، و رد على فعرفته بنفسي ” رائد أحمد الجواهرجي يا أفندم … خير يا أحمد … يا أفندم أنا جهزت الطلب …فأخبرني ان أسلمه للضابط النوبتجى … يا أفندم يعني الموضوع اللي حضرتك كلفتني بيه …..فاهم يا أحمد ، سلمه له ، فهو لا يفهم و لا يعلم شئ عن الأمر ، ألم تغلق المظروف و تؤمنه و توثقه كسري للغاية و ختمته.؟.. تمام يا أفندم .. سلمه له يا أحمد هو لا يعرف أي شئ ” .

سلمت الخطاب و وقع عليه بالإستلام ، و فكرت بأن امر لأري أطفالي فإبنتي الكبرى كانت تبلغ من العمر 4 اعوام و الصغرى 9 أشهر و كان من أصعب المواقف التي خبرتها بحياتي كلها ….

فقد دخلت المنزل في التاسعة مساءاً مما دعا زوجتي إلى الريبة فأخبرتها بأنني أرغب في رؤية الأولاد فقالت  أنا مصدقت أنهم ناموا  و لم يمضي على نومهم الكثير بلاش تصحيهم و أنت أجازتك يوم السبت كلها يومين ؟؟ لا كني صممت ، فأخبرتها بأنني كنت في مهمه عند قائد القوات و فكرت بالمرور للإطمئنان عليهم قبل عودتي لا أكثر ، و دخلت لأطفالي و قبلتهما و مضيت و أنا أستشعر أنها المرة الأخيرة التي سأراهم فيها !!!!! و طلبت منها البقاء فى منزل حماتى علشان أحتمال ما أنزلش أجازه لظروف المناورات ؟؟؟!!!.

  توجهت لمطار غرب القاهرة و جافاني النوم يومها حتى الصباح تراودني المشاعر بأنني قد أستشهد أو أصاب و تتلاعب بي كافة المشاعر و الأحلام التي من الممكن أن تتخيلها أو لا تتخيلها .

 

ألجمعه 5 أكتوبر

 

الساعة الثامنة صباحاً كنت بالسرب أعمل على تجهيز الطائرات ، و قمنا بإخطار القاعدة باننا سندخل في مناورة بالذخيرة الحية و وجهتنا الضرب على التبه فى وادي النطرون .

أمضينا النهار في تجهيز الطائرات ، و تأكدنا من تمام التجهيز ، ثم طلبنا من الروس عمل مراجعة لما قمنا به ، فقاموا بها و كانوا يؤدون عملهم بصورة رائعة ، دخلت إلى سريري في الثامنة مساءاً لأصحوا في التاسعة صباحاً . و لم أكن قد نمت يوم الخميس لأنام يوم الجمعة كما لم انام في حياتي .

 

يوم ألسبت 6 أكتوبر 1973

 قد كان نومي عميقاً و هادئأ جميلاً ، لأنهض ، و أدخل فأستحم و أتوضأ ، و أصلي ركعتين و البس أفرول طيران جديد مهيئاً  نفسي تماماً .

 توجهت الى غرفة التلقين ،  لم يكن أحداً من الطيارين يعلم إطلاقاً طبيعة المهمة بخلافي و قائد السرب ،  كانت الساعه قد قاربت العاشرة صباحاً .

 

بدأ التلقين و كان كلآتى: -

 سيقوم السرب اليوم بعدد 7 طائرات بمهاجمه أهداف محدده داخل سيناء

ألأهداف هى:-

1- منطقه تمركز مدفعيه و مدرعات فى منطقه البالوظه ( شمال سيناء )

بتشكيل من طائرتين و الصواريخ k16 قياده مقدم / رؤف حلمى

2- مركز القياده و السيطره فى أم مرجم بتشكيل من طائرتين و الصواريخ k11 بقياده الرائد الجواهرجى

3- رادار فى منطقه راس سدر بطائره واحده و صواريخ  k11 بقياده الرائد فاضل فتحى

4-رادار فى منطقه  أم مخسه و صواريخ k11  بقياده الرائد جورج الجاولى

5- منطقه شؤن أداريه فى  بئر العبد و صواريخ k16  بقياده الرائد محمد كريدى والمقدم محمد طموم فى غرفه العمليلت

وهنا لا بد أن أذكر واقعتين فى غايه الأهميه و تدل كل منها على بطوله و معدن المقاتل المصرى .

1- عندما ذكر أسماء الطاقم الخاص بى حدد الملاح الثانى و المسؤل عن تجهيز الصواريخ و كان من طاقم آخر غير طاقمى ؟؟؟؟

و بمجرد عدم ذكر أسمه قام النقيب ملاح على حجاج و قاطعه بأنه هو طاقم الرائد الجواهرجى و لابد أن يقوم هو بالطلعه….رد عليه قائد السرب بأن سبب تغييره بأنه معافى من الطيران من القومسيون الطبى لأصابته بأنزلاق غضروفى ؟؟؟؟؟ فقال أنا عارف ولازم أطلع مع طاقمى ؟؟؟؟ كان رده بصوره قاطعه لا تقبل المناقشه . ولا كن رؤوف أستمر …..لو أستخدمت الكرسى القاذف سوف تموت….فقال …أنا فاهم كويس العواقب ؟؟؟؟ يا إلهي على الشجاعه !!!.

2- بعد أنتهاء رؤف حلمى من التلقين و حدد تواجد قائد ثانى السرب الرائد محمد طموم ( حسب التعليمات ) هب طموم واقفا و قال بالحرف الواحد ” يارؤوف أول مره القاذفات تقوم بعمليات فعليه و أنا فى غرفه العمليات شيئ غير ممكن على الأطلاق أنا لازم أشارك” ….رد روؤف “أنت عارف التعليمات “

فقال طموم ” لو حدث ذلك سوف أغادر القاعده و أتوجه الى الصحراء و أستمر فى السير حتى أموت “.……يالها من شجاعه !!!!.

وتأزم الموقف مما  جعل روؤف يقول له “ أطلع مع الجواهرجى قائد للتشكيل لمهاجمه مركز القياده و السيطره “

و عين الرائد يوسف رحمى فى غرفه العمليات و الرائد أحمد مصطفى فى برج المراقبه

و كان طاقمى فى هذه الطلعه :-

 الرائد طيارأحمد الجواهرجي          قائد الطائره

النقيب طيار سعيد الغرباوي           مساعد طيار

النقيب ملاح حسين جاد المولى       ملاح اول

النقيب ملاح علي حجاج                ملاح ثانى – ا لمختص بتصويب الصواريخ

المساعد عبد الباقى                     مدفعجى

المساعد هجرس                        لاسلكى

 

 مبنى السرب تقريبا  أمام مكتب قائد القاعدة العميد طيار/ حسام البشاري و لم يكن على علم بما  هو جارى  ، ففور إنتهاء أعمالنا ، دخلت عليه و اديت التحيه العسكرية فرحب بي  وقمت بوضع ورقة على مكتبه ليقوم بفتحها و يكتشف انها وصيتي و سلمته  مفاتيح سيارتي و أوصيته بأولادي فتوتر الرجل و طالبني بألا أبشر سوءاً على نفسي ، فعرضت عليه الموقف و المهمة المنوطة بي و خطورتها ، فودعني قائلاً لا إله إلا الله ورديت محمد رسول الله وودعته و إنصرفت .

 في نفس الوقت تم إرسال إثنان من الطيارين الغير مكلفين بعمليات يومها ، توجه احدهم لباب القاعدة لعدم دخول أو خروج أي فرد أو سياره بحجة وصول رئيس الجمهوريه متوجها في طلعه سرية  و مقلعاً من قاعدتنا ، و الآ خر توجه لغرفة التليفونات لمنع أيه مكالمات ترد او تطلب بحجة عطل الخطوط

توجهت الى الطائره وهى واقفه داخل دروه لحمايتها و الصواريخ معلقه أسفل الأجنحه و شكلها يفرح . بمجرد اقترابى منها جائنى المساعد تلاوى و كان قائد الطاقم الأرضى و أدى التحيه و بدأ بالمرور معى على الطائره

و عند وصولى عند الصاروخ و جدت نفسى و بدون اى تفكير مسبق أنظر أليه لأجد معه قلم فى جيب الأفرول !!! و أخذت القلم و كتبت على الصاروخ

 

” بسم الله الرحمن الرحيم “

” و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى “

 

فنظر لي متعجباً و سأل عن سبب ما كتبت فأخبرته حينها أننا سنضرب به إسرائيل

فما كان منه إلا أن اخذني ليضمني في حضنه بقوه كاد ان يهشمني فيها

يا أفندم – ربنا يخليك – إنت بتتكلم جد ؟– هتروح تضرب إسرائيل ؟

فقلت له نعم هأروح أضرب إسرائيل . أنها الحرب.

 و طلبت منه أن يصعد إلى الطائرة ليفك تيل السويتشات و انا أتفقد الطائرة ، فتيل السويتشات لا يتم فكها إلا في حالة الضرب بالذخيرة الحيه ، و في أثناء تفقدي للصاروخ الأيسر وجدته يهلل فرحاً الرائد أحمد هيضرب إسرائيل ، فأصبح الطاقم بالكامل كخلية النحل في التجهيز للعمليه . و كررت نفس الكتابه على الصاروخ اللآخر .

صعدنا إلى الطائرة و أدرت المحركات و تحركنا لبداية ممر الإقلاع و بعد ألأقلاع  توجهنا لوادي النطرون – التبه – على أرتفاع منخفض 100 متر ثم الدوران فى أتجاه الهدف  حسب خط السير و التوقيت المحدد تتملكني السكينة مع التأهب مركزاً بكل حواسي لإكتشاف أي مصدر قد يمثل خطراً على مهمتنا و قد إتسعت مقلة عيني عن اخرها لأستطلع كل ما أمامي و عقلي يعمل بكامل تركيزه على التنفيذ . الى أن وصلنا الى نقطه التسلق  و عند الصول الى ارتفاع 2000 متر  بدأ دخولنا فى مدى الكشف الرادارى للعدو . و أكملنا التسلق الى أرتفاع 4 كم

و بعد ها الحفاظ على هذا الأرتفاع و السرعه 450 كم/س . سألت الملاح الثانى علي : هل يظهر الهدف على الرادار ؟ لا يا أفندم .

دقيقه أخري من الإستمرار على المسار

 لأعيد السؤال – علي : هل يظهر الهدف على الرادار ؟ لا يا أفندم – لا يظهر شئ .

كيف لا يظهر ؟ فرد بأنه لا يظهر أمامه لأنهم لم يشغلوا راداراتهم بعد فلا توجد إشارة لإلتقاط ترددها .

كيف يحدث هذا ؟ فرد بأن انظر إلى الرادار الخاص بإطلاق الصواريخ لأجده لا يسجل شيئاً إطلاقاً

كيف يحدث هذا ؟ ما الذي يحدث ؟ أنا الآن في مدي 170 : 180 كلم و لم يظهر شئ حتى اللحظة

فور وصولنا لمدى 120 كلم أعيد السؤال – علي : هل يظهر الهدف على الرادار ؟ أيوه يا أفندم – الرادار يعمل .

ما الذي حدث لكي يقوم العدو بتشغيل الرادار الآن ؟! لقد كانوا مغلقين راداراتهم و كاد ذلك أن يؤدي بنا إلى الفشل ، فلم يراودني الشك أطلاقاً بأن الله معنا ، فخمس دقائق أخرى كانت كفيلة لخروجي من مدى إطلاق صواريخي و كانت تهدد العمليه بالكامل و يتغير السيناريو المعد . ولا يوجد أى تفسير سوى قول ألحق

                          ” فأغشيناهم فهم لا يبصرون “

طلبت من علي توجيه الصواريخ على الهدف ، فنفذ الأمر و اخبرني بان الصاروخ الأيمن مصوب على الهدف و الصاروخ الأيسر أيضاً مصوب على الهدف  و مستعد للأطلاق و أرى الطائرة الثانية جيداً ، و لو تمكنا من إطلاق صواريخنا في نفس التوقيت فلا يوجد ما هو أفضل من ذلك .

أطلقنا الصواريخ ، و كانت متناغمه بفارق عده ثوان تقريباً ، فكل منا اطلق الصاروخ الأول له في نفس التوقيت و نراها تنطلق مسرعه في إتجاه الهدف في صورة جميلة و مميزة و مفرحة .

قمنا بتعديل وضعيه الطائرات بعد إطلاق الصواريخ و ما يؤدي إليه ميل حاد نتيجة عملية الإطلاق و إتخذنا وضعيه إطلاق الصاروخ الثاني لكل منا ، لنطلق صواريخنا بنفس التناغم السابق .

و ما أن إنطلق الصاروخ الثاني و أصبحت الصواريخ الأربعه في طريقها للهدف   لننفصل من وضع التشكيل،  و نناور بالإنحراف بشدة مع فقد الأرتفاع   حيث كنا  قد وصلنا إلى فوق أبو صوير …..وأطلاق  صاروخ أرض جو من العدو سيكون قاتلاً و نحن على هذا الأرتفاع… لنتم المناورة….. و أصل ألى إرتفاع 100 متر فوق سطح الأرض متوجهاً لغرب القاهرة ، و قد حذرني العميد أحمد عرفه مسبقاً ( قبل الأقلاع ) من عدم وجود أي حماية لي و لم يتم تأمينى من الدفاع الجوى المصرى فوق القاهره و أوصاني بالطيران على أدنى إرتفاع ممكن في طريق العودة ، و بالفعل ما ان إقتربت من غرب القاهرة إلا و نزلت

لأرتفاع 30 : 40 متر على أقصى تقدير  متجه الى أهرامات الجيزة على أرتفاع اوطى من الهرم الأكبر  و منه الى الطيران  فوق شارع الهرم ، و من ثم كوبري الجامعة ،

سألنى مساعد الطيار حنشوف الممر … أزاى … مع تركيزى الشديد قلت له حنشوفه …. و عند كوبرى الجامعه بدأت أخفض عجل الطائره … ثم الطيران فوق شارع صلاح سالم و أنا على أرتفاع أقل من 50 متر ( أرتفاع عماره من 10 أدوار) بادرنى الملاح ألأول بألسؤال… حنشوف الممر أزاى ..؟…قلت له….يا حسين أحنا ماشيين فوق الشارع و فى آخر صلاح سالم مهبط 05 فى القاهره الدولى . لنهبط بالمطار دون أن يرانى برج المراقبه ، و أخرج من ممر الهبوط الخاص بالمطار للتوجة للممرات الجانبية ، و عندها يكتشف وجودى برج المراقبه ليصعقه ما رأى ، فلم يكن قد رآنى قبل هذه اللحظة ، ليتصل بى لا سلكيا  و بحده ليقول : الطائرة TU16 أللى على أرض مطار القاهرة الدولي – سيادتك يا افندم مخالف للتعليمات .

و كان ردي المباشر عليه : أغلق جهاز الإتصال نحن في حالة حرب……!!!

فطلب أن أكرر ما قلت، و كنت حينها أمر بجوار طائرتين اليوشن من الأتحاد السوفيتى  يصعد على متنها باقى  الروس الموجودين فى مصر .

فأخبرته مرة أخرى : بأننا في حالة حرب و ليقطع الإتصال فرد : تمام ياافندم  – حمدا لله على السلامة

توجهت في الممرات الداخلية إلى قاعدة شرق القاهرة الملاصقة لمطار القاهرة الدولي , و كانت قوة القاعدة من طائرات الأنتينوف ، لأتوقف بطائرتي أمام باب السرب ، فأنا لا أعلم أين أذهب بالطائرة الى أن خرج مقدم طيار أتذكر أسمه مصطفى و من خلال الإشارات أوضحت له بانني لا اعلم أين أتوقف فطلب إلى أن أتبعه حتى اوصلني لمكان ما و توقفت به .

أوقفت المحركات , و أصاب الصمت و السكون الطاقم بالكامل ، و لم أتحرك بعدها لعده دقائق …. ثم نزلت من الطائرة و توجهت له فسألني عن سبب هبوطي  عندهم  بمثل هذه الصورة ، فأخبرته بأن ينظر إلى جناح الطائرة ،

حيث كانت تتدللي منه السلاسل الخاصه بتأمين الصواريخ ( تبقى معلقه فى منصه أطلاق الصاروخ ) وتدل على أطلاقها … لأخبره بأن الهجوم الشامل على أسرائيل فى سيناء  قد بدأ و بكل التشكيلات القتاليه فى القوات المسلحه

 فكانت الفرحة العارمة التي شملتنا جميعاَ .

 

 أصابت الأربعة صواريخ  مركز القياده و السيطره بدقة تامه ، و ما أكد لنا ذلك أن إشارات الموقع قد إنقطعت عن الرادار ، ما يعني أن راداراتهم قد إطفأت تماماً مؤكدة تدمير الموقع .

وزياده فى التأكد من نجاح العمليه تم أرسال طائرات الإستطلاع لتؤكد نجاح تنفيذ المهمة ..وبالصور الجويه.

و تصلني رسالة على التلكس من غرفه عمليات القوات الجويه الى غرف عملياتنا تؤكد تمام المهمة ، و كان مضمونها : تم تدمير مركز القيادة و السيطرة في أم مرجم – تم تدمير 8 طائرات بمطار المليز ..

 و بالطبع أحتفظ بها ، و قد كانت أول نتيجة تصدر للإستطلاع مؤيدة بالتصوير الجوي.

من الضرورى أن أتقدم بخالص الشكر الى زوجتى الحبيبه على تحملها  مسؤليه تربيه بناتى و الحفاظ على عائلتى و لمده سته سنوات كامله كنت مشغولا فيها

با لتدريب و رفع الكفائه القتاليه و خاصه فى سن أطفالنا بين السنه و الست سنوات و هم أحوج ما يكونوا  لتواجد رب الأسره!!!!  فمساهمتها فى الحفاظ على العائله و على بناتى لا تقل عما قمت به خلال الحرب و أنتصارنا.

                        

فيديو لسياده اللواء رحمه الله

     http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=C5GLlhZnSsw

                                             

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech