Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

عقيد - مجدي شحاته - بطل الصاعقه- الجزء الثاني


أحداث أول نوفمبر 1973م:

تحركنا قبل آخر ضوء بحوالي ساعتين إلى منطقة خيام البدو وصعدنا جبل يشرف على المنطقة وراقبنا المنطقة بالنظارة المكبرة ووجدنا بعض نساء البدو يوقدون النار ويقمن بإعداد خبز لهم والبعض يجمع الحطب وشابًا يتحرك في المنطقة وبعض الماعز في فناء صغير، وظللنا نتابع وكان بعض البدو يخرجون من الخيام ويعودون مرة أخرى ولم نر عليًا أو صبحي حتى نتحدث إليهم وكدنا نعود إلى مكاننا ولكن وجدنا شاب من البدو يتحرك نحونا ويصعد الجبل في اتجاهنا وثبتنا في مكاننا ووصل إلينا وحيانا ورددنا تحيته وتكلم معنا في شك واضح ولكنه كان بشوش الوجه حلو الملامح صغير السن وكانت لهجته فيها ألفة واضحة، وسألناه عن علي وصبحي فأجاب أنهما موجودان وأضاف ببراءة أنه يريد أن يطمئن على أننا مصريون ولسنا يهودًا، لأنه غير مصدق لوجود مصريين بهذه المنطقة حتى الآن وكان يشك في شكلي بالذات لأنني كنت فاتح البشرة ولون شعري وذقني يميل للاصفرار وضحكنا، ومن كلامنا اطمأن وكان سعيدًا بنا وكان يريد التحدث معنا كثيرًا حيث أنه لم ير مصريين منذ فترة طويلة، وكررنا سؤالنا عن علي وصبحي فأجاب أنهم غير موجودين الآن وعند عودتهم سيبلغهم بحضورنا وسيكونون موجودين غدًا في نفس التوقيت والمكان وقال لنا أين مكانكم، ولكننا قلنا له بأننا سنحضر لهم هنا قبل هذا الموعد بقليل، وعدنا إلى مكاننا نتابع الأحداث ونأكل القليل وكنا نتذكر البدوي إبراهيم - والذي علمنا بعد ذلك أن اسمه عليان - وطريقة حديثه العفوية وإعجابه بنا.

أحداث 2 نوفمبر 1973م:

تحركنا من مكاننا قبل آخر ضوء إلى مكان قريب من مكان خيام البدو ووجدنا عليًا في انتظارنا وأشار علينا بالتحرك إلى أحد الأجناب البعيدة عن الخيام وكان الوقت قبل الغروب واستطعنا رؤية علي وصبحي وكان علي شاب في حدود الثلاثين أو أكثر قليلاً له ملامح البدوي المصري الأصيل يتحدث بسرعة وبلهجة تابعناها بصعوبة وكان يبدو المحرك لباقي إخوانه والأكثر خبرة ودراية وقوة الشخصية، أما صبحي فهادئ الطبع أسمر الوجه يشبه أبناء أسوان وكان يبدو عليه الكرم والطيبة، وكان يبدو على وجه علي الجدية والصرامة وتقدير الموقف الصعب، وبسؤاله عن توفير كمية من المياه والطعام وأننا سنحاول تعويض ذلك ببعض المال.

تحدث علي بصورة جدية مبتدئًا حديثه بكلمة صلوا على النبي، ثم تابع حديثه بأنه يقوم بمساعدتنا لوجه الله تعالى وباسم الإسلام والوطن مصر وأنه في غير حاجة للمال الذي معنا لأنه لو أراد المال لأبلغ عنا العدو الذي يحدد مكافآت مجزية ومغرية جدًا لأي بدوي يرشد عن أي مصري، هذا بالإضافة لتهديد العدو لأي بدوي يتستر على أي مصري بالتنكيل والحبس وأخذ ممتلكاته فأظهر لنا خطورتنا عليه، وقال إنه لا يريد أن يسمع مرة أخرى عن موضوع المقابل وأنه مصري وخدم بالجيش المصري في اليمن من قبل ولا يريد إلا عودتنا بسلامة الله وكذلك يريد أن يعيش بسلام بعيدًا عن بطش العدو فيجب التعاون معه حتى يوفر لنا المكان البعيد عن أعين العدو وأعوانه ونستطيع أن نجد به بعض احتياجاتنا.

ووجد هذا الكلام استحسانًا منا وزاد تقديرنا لهؤلاء البدو الذين لاقوا من ظلمنا وظلم جميع المصريين ووصفهم بالخيانة وبأنهم يبيعون المياه مقابل السلاح للجنود والضباط المصريين وعشرات القصص التي تظهر هؤلاء القوم بصورة خونة وسفاحين في الوقت الذي كنت أفكر فيه كيف يتخلى أي فرد عن سلاحه في سبيل شربة ماء في حين أنه بسلاحه يستطيع أخذ ما يريد إن لم يعطه هذا البدوي المياه بصورة ودية وتعاهدنا على الخير والحضور مرة أخرى في نفس المكان والتوقيت للانتقال إلى منطقة أفضل من التي كنا بها.

أحداث يوم 3 نوفمبر 1973م:

كانت دوريات الطائرات الهليكوبتر قد أصبحت قليلة ومحدودة وسريعة وفي بعض الأيام يتم تكثيف الدوريات فيها وأيام تقل فيها الدوريات ولكن الظاهرة العامة أنها دوريات روتينية ودون تركيز كما كانت من قبل، وكنا بالرغم من ذلك نأخذ الحيطة ونبقى طوال اليوم في أماكننا نتحدث ونتابع أخبار السياسة والموقف السوري على هضبة الجولان ثم تركنا المكان الذي ظللنا فيه مدة طويلة ولكنها كانت خطرًا وحملنا أمتعتنا إذا جاز هذا التعبير حتى وصلنا إلى المكان المحدد في الموعد المحدد ووجدنا علي وصديقه في انتظارنا للتحرك إلى المكان الجديد.

تحركنا ومعنا احتياجاتنا وساعدنا علي وزميله في حمل بعضها وكان عبد الرؤوف حزينًا لأنه لا يستطيع مشاركتنا في حمل شيء وتحركنا بصعوبة مع أحمالنا خاصة بعد أن تزودنا بالمياه والأكل وبدأنا في صعود جبل وعر جدًا ومعنا المسكين الجندي عبد الرؤوف المصاب وكان التحرك شاقًا والأرض وعرة والليل حالكًا وكنا نسير على مدق ماعز بصعوبة شديدة نسير حينًا ونستريح حينًا آخر ونحدث أحيانًا أصواتًا من أثر تحركنا مع حرصنا على أن لا يصدر منا أي صوت وخاصة في الأماكن المرتفعة ولكن كانت هناك لحظات يسقط فيها الفرد أو يختل توازنه فيضطر للسقوط على الجانب العالي للجبل حتى لا يسقط في الجانب الخالي واستمر ذلك حتى وصلنا إلى قمة أحد الجبال قبل الفجر.

سرنا حتى وجدنا مغارة كبيرة متسعة المدخل عميقة لا نهاية لها حيث يمكنها إخفاء كتيبة كاملة وسألناهم ما هذا فأجابوا أنها مغارة منجنيز قديمة مهجورة وهي مكان مؤقت للمبيت وأنهم سوف يتابعون السير للمكان المحدد الذي يكون أكثر أمنًا لنا والذي وصفته لهم سيدة عجوز تسمى أم حميدة وهي زوجة عم علي المتوفي ولها خبرة في خفايا المنطقة وهي ما زالت ترعى الغنم وتعلم هذه الأماكن من قبل وتعلم أن هذا المكان مأمون ولا يصله أي فرد بدوي أو غير بدوي حيث أنه منعزل وبعيد عن طرق القرى والأضرحة.

كان المكان مسيطرًا تمامًا ونرى منه مدينة أبورديس كاملة وكذلك شاطئ الخليج وكان كل شيء واضحًا رغم البعد الكبير الذي يصل إلى حوالي خمسة عشر كيلو متر إلا أن الارتفاع العالي كان يوضح لنا كل شيء، وتكلمت مع علي وكان يحب التحدث معي وكان شكلي يدل على بعض الرفاهية فكان يحاول مناوشتي بصورة فكاهية ولكنه كان لا يستطيع أخفاء إعجابه بنا وبلياقتنا وقدرتنا على مجاراتهم في التحرك رغم الأحمال التي كنا نحملها وكانت العلاقة تزداد ودًا مع استمرار الحديث ويطمئن كل طرف للآخر وبانتهاء اليوم كنا على يقين من أننا نتعامل مع أخوة مصريين لا يقلون عنا وطنية وحماسًا، ونمنا بعد أن أكلنا وشربنا.

أحداث يوم 4 نوفمبر 1973م:

استيقظنا متأخرين من النوم وشاهدنا المغارة صباحًا وكانت كبيرة ومتسعة ومتشعبة وتحول لوننا إلى الأسود من أثر تراب المنجنيز وجلسنا نتناول فطورنا ونحن نشاهد مدينة أبورديس أسفل الوادي والخليج أمامها وتمنيت لو استغللنا هذه المغارات بعد نزول الطائرات على قمم الجبال التي على شكل هضاب كبيرة تصلح للإبرار بكل أمان ويتم منها الاستطلاع وتشوين الاحتياجات في هذه المغارات ثم النزول لتنفيذ المهام والعودة لتلك الأماكن التي يصعب على العدو مهاجمتها أو معرفتها إذا تم دخولها والخروج منها بعد وقبل آخر ضوء ولكن فات وقت التمني وعلينا أن نتعايش مع الواقع.

تحركنا متأخرين قليلاً ولم نتحرك كثيرًا في هذا اليوم ولكن كان واضحًا أن البدو قد اختلط عليهم الطريق وبعد تحرك عدة ساعات بعدنا فيها عن المغارة الكبيرة، وصلنا إلى مغارتين صغيرتين وكانتا غريبتي الشكل وكانت بهم آثار نار قديمة وبعض الآثار لتواجد البدو وقضينا اليوم والليل فيهما نواصل الحديث.

أحداث يوم 5 نوفمبر 1973م:

تحركنا مبكرين في ذلك اليوم وكان التحرك شاقًا وطويلاً وكنا نعبر أراضي مختلفة الشكل واللون والطبيعة نصعد ونرتفع وننزل دون نهاية وأحسسنا أنهم غير واثقين من المكان وكانت إجابتهم نحن المفروض في الطريق الصحيح ولكن لا نستطيع أن نصل إلى المكان وكان ذلك قبل نهاية اليوم وكنا كلما قطعنا مسافة يتحرك أحدهم وينظر إلى المكان حوله ويعود مرة أخرى وهكذا حتى لا يحملونا مشقة المتاهة وخاصة ومعنا عبد الرؤوف المصاب الذي كانت حالته لا توصف من التعب والإرهاق ولكن لم يكن أمامنا غير هذا السبيل وكان يتحمل فوق ما يتحمله البشر حتى لا يشعرنا بأنه عبء علينا وكنا نشعر به ويجب أن يتحمل كل منا حتى نصل في النهاية إلى مكان آمن يمكننا الاستقرار فيه.

استمر بحث علي وصبحي عن المكان المحدد وشعرنا بمدى المجهود المبذول منهم لأجلنا وكادوا يصلوا إلى مرحلة اليأس وبدأوا يصفون السيدة العجوز بأنها جنت وخرفت ولا يوجد مكان يصلح بهذه المنطقة، وجاء أحدهم يهرول مهللاً وقال لقد اقتربنا، وصعدنا إلى أعلى بضعة أمتار ووجدنا سطح مستوي كبير المساحة كالمطار وطبعًا أصابنا اليأس لأنه مكان مكشوف وعال جدًا فكنا نرى الخليج بوضوح، ولكنه أشار إلى مكان ذهبنا إليه وفوجئنا بوجود حفر عميقة صناعية لا نعرف إلى أين تصل وعلمنا بعد ذلك أنها حفر للتهوية لمغارات المنجنيز ولم تستخدم لعدم جدواها وكان ذلك منذ زمن بعيد ولا يوجد أي حواجز عليها بمعنى أنه إذا تحرك أحد ليلاً في هذا المكان وسقط في هذه الحفرة فهو هالك لا محالة، وأخيرًا عثروا بمعجزة على المكان المخفي أسفلنا وفرحوا جدًا لعثورهم على هذا المكان الذي يصعب اكتشافه وسط الجبال، ونزلت بضع خطوات إلى أسفل في اتجاه الوادي ووجدنا مدقًا جانبيًا مخفيًا يؤدي إلى منطقة متسعة أمام مدخل مغارتين واحدة كبيرة وعميقة وفتحتها باتساع حوالي مترين تقريبًا وكان أي منا يستطيع المرور منها ومعه زميلان وبها عروق خشب تدعم الجدران والسقف والمغارة متشعبة لعدة اتجاهات يصعب العودة منها إذا استمر أحد في الدخول فيها بالإضافة للظلام التام بعد حوالي خمسة عشر مترًا من مدخلها حيث تبدأ الممرات الجانبية، كانت المغارة الأخرى صغيرة الحجم وعمقها يصل إلى سبعة أمتار تقريبًا بالإضافة إلى أن مدخلها كان بارتفاع حوالي 120سم، ووضعنا أحمالنا في المغارة الكبيرة وأكلنا وشربنا وقام عبد الرؤوف بالتغيير على الجرح، ونمنا جميعًا في تيار من البرد القارص نتيجة فتحات ودهاليز المغارة.

أحداث يوم 6 نوفمبر 1973م:

استيقظ البدو صباحًا وأوصونا بعدم التحرك بعيدًا والاقتصاد في استخدام المياه ولا داعي لاستخدامها في غير أغراض الشرب وعلمونا طريقة عمل الفراشيح وهو الخبز البدوي، وأحضر أحد البدو صفيحة مياه قديمة من المغارة وقطعها وتم تنظيفها لنخبز عليه ووضعه على الصفيحة التي كانت النار تشتعل داخلها وكان الخبز في بداية الأمر به كثير من الدقيق النيئ ولكنه كان جميلاً جدًا وكان معنا بعض المعلبات من الفول والخضار وكنا نفتحها بحساب ودقة حتى إنه كانت علبة الفول توزع علينا نحن الخمسة كوجبة كاملة طوال اليوم ولابد من الاستفادة من العلبة الفارغة لتكون كوب شاي فارغ (علبة الفول كانت صغيرة الحجم وهي جزء من وجبة الفطور للجندي).

وأوضح لنا البدويان بأنه لابد من الاستعانة ببعض الأعشاب الجافة والجذور لاستخدامها كوقود لأن أقراص الوقود الجاف التي معنا لن تكفي وسيحددون لنا أقرب مكان للمياه في المنطقة في الزيارة القادمة وكذا مكان الملح بالجبل، وكذلك أبلغناهم عن بعض احتياجاتنا الضرورية مثل الملح والكبريت وكنا نخجل من طلب أي شيء لعلمنا مدى فقرهم وضعف إمكانياتهم وكان لابد من أن نعيش بأقل القليل حتى لا نكون عبئًا على مثل هؤلاء المساكين، وتم الوداع والوعد بلقاء قريب وعادوا أدراجهم من حيث أتوا.

كان أول شيء فعلناه هو انتقالنا من المغارة الكبيرة التي بها تيارات هوائية كبيرة إلى المغارة الصغيرة لأنها أدفأ وأفضل، ودخل عبد الرؤوف في آخر المغارة ثم محمد عبد الرحمن فالرقيب السيد محمد علي ثم أنا وعبد الحميد متجاورين أثناء النوم أما في النهار فنجلس في مدخل المغارة في شكل دائرة وداخل المغارة مكان يصلح لوضع الصفيحة (المخبز) وبدأنا في وضع احتياجاتنا وترتيبها بالداخل وجلسنا نتحدث ونحن حامدين الله وشاكرين فضله بهذا المكان وحريصين في بداية الأمر ولكن قبل آخر ضوء خرجت لاستطلاع المكان وكان عبارة عن أرض ممهدة أمام المغارة لمسافة حوالي مترين ثم انحدار للأسفل في اتجاه الوادي ويبدو أنه ليس عميقًا ولكنه في الحقيقة عميق جدًا ثم جبل يواجهنا وجبل على الجانب الأيمن ثم مجرى سيل من هذه الجبال يختفي وراء هيئات أسفل الوادي، وكان المنزل إلى الوادي عبارة عن مجاري سيول مرعبة وحجارة وصخور كبيرة الحجم ومختلفة الشكل يصل بعضها لحجم عربة نقل، وكان الهدوء والسكون يسود المنطقة لا صوت ولا حركة غير بعض الطائرات التي اكتشفنا بعد ذلك أننا في اتجاه الممر الجوي للطائرات القادمة إلى أبورديس وخاصة طائرات النقل القديمة مثل نور أطلس وستراتوكروز وكان مرور الطائرات يزعجنا في بداية الأمر ولكننا تعودنا عليه بعد ذلك.

تحدثنا عن وطنية ورجولة هؤلاء البدو وكم كنا ظالمين لهم ولوطنيتهم وقررنا التقشف إلى أبعد حد حتى يستطيع هؤلاء الرجال تحملنا وخاصة وإننا علمنا أنهم ليس لهم أي عمل الآن بعد الحرب حيث أنهم يعتمدون على ما كانوا يخزنوه قبل الحرب وأن المعونات والإمداد بالدقيق والسكر والأرز قد توقف بعد بدء الحرب وكانوا يتكلمون عن ذلك بعفوية تامة، وكان الماء أول شيء قررنا الاقتصاد في استخدامه وعملنا له معدلاً هو علبة فول صغيرة صباحًا وثلثي كوب شاي لكل فرد وكان المتوفر قليلاً من الدقيق الذي لا يكفي فردًا واحدًا فكنا نخبز منه ثلاثة أرغفة رقيقة ويقطع ويضاف إليه ماء وقليل من الملح ليكون فتة بدوية نلتهمها في ثوان، وكان الأكل جميل المذاق بصورة غير عادية وحتى الشاي كان مذاقه رائعًا.

أحداث الفترة من 7 إلى 15 نوفمبر 1973م:

لم يصل إلينا علي وأصحابه خلال هذه المدة وكانت كمية الدقيق والمياه تتناقص وبدأنا نشعر بأن هناك شيئًا ما حدث لهؤلاء البدو كتعرض العدو لهم كما حدث مسبقًا يوم قاموا بتفتيشهم وإهانتهم لاعتقادهم أنهم يتسترون علي بعد أن رأى العدو آثار أقدامي متجهة إلى الوادي وكنا نقضي اليوم في جمع الجذور الجافة والتعرف على المكان وتجهيز الطعام والتكلم عن الطعام والأكلات الدسمة التي كنا نأكلها، وكان العمل قد توزع علينا بصورة تلقائية أنا وعبد الحميد للبحث عن الجذور وجمعها، ومحمد عبد الرحمن إشعال النار في الجذور وتجهيز النار، والسيد محمد علي إعداد الطعام.

وكان اليوم يمر بطيئًا طويلاً وكنا نتابع الأحداث السياسية وأصبحنا على دراية كبيرة بالأحداث السياسية في ذلك الوقت حتى أصبحت أتوقع الأحداث مسبقًا وكان الجو بدأ في البرودة وكنا نحمد الله على كل حال على وجودنا أحياء سالمين حتى الآن، ولكني كنت أفكر في والدي ووالدتي وماذا يكون حالهما الآن وأنا أكبر أولادهم وحبهم الكبير وكنت المثل الأعلى لأخوتي الستة والمعاون لوالدي على تربيتهم وهم ما يزالون في التعليم الجامعي والثانوي، وكيف يتقبل والدي ووالدتي هذا الوضع وليس لديهم أخبار عني ولكن حصار الجيش الثالث وقوة كبريت بالبحيرات ربما يعطيهم بعض الأمل ويلهمهم الصبر ويتعلقون بأنني ما زلت حيًا في إحدى هذه المناطق، وكان عبد الحميد يفكر في حال أسرته وكذلك باقي الأفراد مثلي تمامًا.

وبينما نحن جلوس ننتظر قدوم علي وزملائه الذي طال كثيرًا سمعنا فوقنا أصوات أقدام كثيرة وحجارة تتساقط وجلبة عالية وأيقنا في الحال مهاجمة العدو لنا في مكاننا وكان لابد من عمل أي شيء وبسرعة ناديت على الرقيب السيد محمد علي ليناولني بندقيتي بسرعة وقذفها لي في الهواء وفي ثوان معدودة كنت خارج المغارة وموجهًا سلاحي إلى صوت اتجاه تقدم العدو وكنت مستعدًا ومتحفزًا للاشتباك مع ظهور أولى أفراد العدو ولكن فجأة سمعت صوت عنزة تلاها أصوات ماعز وجلبة قطيع رعي مما هدّأ من حالة تحفزي، ثم بدأ ظهور قطيع كبير من الماعز وسمعت أصوات بدو ينادون على الماعز وكان موقف صعب للغاية، وأخبرت الزملاء بوصول البدو وذلك بعد ظهور علي وامرأتان (فاطمة زوجته وأم حميدة زوجة عمه المتوفي) وطفلة صغيرة (حميدة) أصغر أبناء السيدة أم حميدة التي توفي زوجها عم علي قبل سنوات وكانت فاطمة سيدة تفوق الوصف في الخلق وعفة النفس والأصالة والرزانة والشخصية رغم بساطتها وجسدها الضعيف ولكن كان لها من رجاحة العقل وحسن التصرف واللباقة ما يجبر المرء على احترامها وكانت في بداية الأمر صامتة تهز رأسها إجابة أو نفيًا ونشعر بضحكتها من عينيها حيث كانت تخفي أنفها وفمها بحجاب على طريقة البدو وكذلك كانت أم حميدة التي كانت أكثرهم كلامًا وحديثًا وضحكًا بطيبة وعفوية وكانت تدخن السجائر اللف البدوية وعرضت علينا السجائر فاعتذرنا، وكانت ابنتها حميدة تنظر إلينا منزعجة بعد أن تغير شكلنا بفعل تراب المنجنيز إلى أشباح سوداء وطالت ذقوننا وكانت تجيب بصوت أجش عن أسئلتنا لها وكانت عيوننا جميعًا متعلقة بقطعة الخبز التي بيدها متمنين أن تتركها لنا أو جزء منها.

كانت فاطمة تحمل عنزة صغيرة تم ولادتها في الطريق وكانت جميلة الشكل وأسماها علي (زبيدة) وكانت بعض الماعز تقف أمامنا وضرعها مليء باللبن الذي سال لعابنا من التفكير في إمكانية شربه ولكن لم نبح برغبتنا تلك حتى لا نحرم البدو من هذا اللبن لشدة حاجتهم إليه وأعطانا علي بعض المياه والدقيق وعلبة سمن وسكر وبعض بقايا أكل العدو التي كان يرميها في منطقة مخلفات ويجلب البدو الفقراء الصالح منها كغذاء للماعز وأربع أو خمس تفاحات في حالة تعفن وكيس من الحلوى علمنا من علي أنها توزع عليهم بصفة دائمة، كذلك بعض معلبات الخضروات المسلوقة المحفوظة والتي لا يضاف لها أي شيء على أن يتم تجهيزها بعد ذلك بالإضافة إلى بعض علب الكبريت والملح.

أسعدتنا جدًا هذه الزيارة ورفعت معنوياتنا ليس بسبب الطعام والمياه فقط ولكن لتعاطف البدو الكبير الذي وضح من كلامهم وتصرفاتهم، وسألنا عن أقرب بئر للمياه نستطيع الحصول على مياه منه ونوفر عليهم مشقة إحضار المياه لنا طول هذه المسافة فوصفت لنا أم حميدة أقرب بئر مياه بوادي بعبع ووعدنا علي أنه في الزيارة القادمة سيحدد لنا المكان بالضبط ويصفه لنا إن شاء الله وكان ذلك يسعدنا سعادة بالغة لإحساسنا أننا يمكننا الاعتماد على أنفسنا مع إمكانية زيادة حصة المياه لكل فرد وقبل أن يترك المكان أشار إلى منطقة قريبة بها عرق ملح أسفل سطح صخرة محفورة بفعل المياه طوال الزمن وكانت هامة بالنسبة لنا لأن الملح أصبح من الضروريات ويضعه البدو على جميع أنواع الأكل حتى التي بها سكريات لابد من إضافة قليل من الملح، وكنت متخصصًا لإحضار الملح الصخري حيث كان يتطلب استخراجه الرقود على الظهر واستخدام السونكي الروسي الصلب في كسر هذه البلورات القوية وأضع ضلع الهايك أسفلها لأجمعها بعد ذلك وكان يتعلق بالملح أحيانًا بعض التراب فنذيبه في الماء ويتم ترسيب التراب ثم نستخدم الماء المملح، وكان هذا المكان قريب من المغارة.

بعد زيارة البدو قررنا الصيام خلال ما تبقى لنا في هذا المكان وخاصة إننا كنا فعلاً لا نأكل غير مرتين باليوم أو مرة واحدة وكان ذلك هو الغالب وقررنا مداومة الصلاة بالتيمم وكانت فكرة صائبة أعانتنا كثيرًا لاحتياجنا للجانب الروحي وكان ذلك بالإضافة إلى قراءة القرآن خلال اليوم بتبادل المصحف الكريم الموجود معنا وبذلك كان ينتهي اليوم بصورة أسرع وأفضل كثيرًا بين الصلاة والإعداد للطعام والصيام وقراءة القرآن ومتابعة نشرات الأخبار والأحداث والتكلم عن الأكل الشهي حيث كنا جائعين بصفة مستمرة حتى بعد تناولنا للوجبات.

أحداث الفترة من منتصف شهر نوفمبر حتى نهاية الشهر:

قام البدو بزيارتنا بعد حوالي عشرة أيام من الزيارة الأخيرة وجاء معهم هذه المرة زائر لم نره من قبل اسمه حسين، أسمر اللون، وهو زوج حامدة أخت صبحي، وكان شابًا خفيف الظل هادئًا ويحترف صيد السمك بالإضافة للعمل مع العدو في الأعمال اليدوية مثل معظم البدو في المنطقة كإعادة إنشاء الطرق في حالة تدميرها بواسطة السيول وكان العدو يدفع لهم أجر أقل بكثير مما يدفع لمواطنيه ولكنه يعتبر أجر عالي بالنسبة للبدو ويحقق لهم حياة كريمة إذا استمر مثل هذا العمل، ولكن معظم أعمالهم كانت موسمية مؤقتة، كذلك كانت أموالهم تضيع في الكماليات والمأكولات الغالية الثمن والتي ازداد ثمنها كثيرًا جدًا وخاصة بعد الحرب.

وكان معهم أيضًا عليان أخو علي الأصغر من أبيه وكان قد أخفى اسمه الحقيقي أول مرة خشية أن نكون من العدو ونحاول الإيقاع به، وكان شغوفًا جدًا بنا وأكثر البدو كلامًا ومرحًا، ووصف لنا طريق البئر وأشار عليه خارج المغارة في أسفل الوادي وبدا لنا ذلك شيئًا بسيطًا سيخلصنا من مشكلة المياه وزودنا بكمية قليلة من المياه وقضينا يومًا سعيدًا معهم قصوا علينا بعض تصرفات العدو وكيف تم حبس حسين في غرفة حبس انفرادية بسبب قذفه لأحد الجنود الإسرائيليين ببراد شاي مغلي بعد أن سبه هذا الجندي مازحًا ولم يتحمل حسين ذلك فقذفه ببراد الشاي أثناء إعداد الشاي له وكانوا يسردون هذه القصص بطريقة عفوية ويضحكون على حسين وكيف كان في الحبس ومعه جردل يقضي فيه حاجته وكان يضحك بخجل وكنا سعداء بسماع مثل هذا الكلام العفوي وأصبح التقارب والألفة أكثر وأكثر.

وتحدثنا مع حسين عن صيد السمك وهل يمكننا الصيد في أماكن بعيدة عن العدو فأوضح لنا أن الصيد ممنوع من بعد الحرب ولا يستطيع أحد أن يقترب من الشاطئ وأخذ يتحدث معنا عن الأسماك الشهية الوفيرة بالمنطقة والتي كانت تحقق له دخلاً لا بأس به، وأعطانا علي بعض الجلاليب البدوية والصنادل والشباشب لنلبسها خلال اليوم بدلاً من الأحذية التي كانت تترك أثرًا في كل مكان نتحرك فيه، وتركنا البدو وتركوا لنا بعض الدقيق والملوخية الناشفة والسكر والشاي ونزلوا في اتجاه الوادي وليس من الطريق العلوي (الذي قدمنا منه إلى المنطقة).

استعددنا ثاني يوم لإحضار مياه من البئر الذي تم وصفه لنا وأخذنا جراكن المياه الفارغة ونزلنا أنا والرقيب السيد علي ومحمد عبد الرحمن ونزلنا لمسافة طويلة حتى وصلنا الوادي أسفل المغارة نظرنا في منتصف الطريق إلى المغارة ولم نجد المغارة ظاهرة، وتقدمنا أكثر حتى وصلنا الوادي ووجدناها مسافة كبيرة تختلف عن المسافة التي قدرناها من أعلى الجبل وصعدنا جبلاً صغيرًا لنصل إلى المنطقة التي أشار إليها علي وفوجئنا أننا فوق جبل آخر ويظهر الوادي أسفل على مسافة بعيدة جدًا وبدأنا التحرك على مدق ماعز يلتف حول بعض التباب حتى وصلنا إلى مكان يسمح لنا بالنزول إلى وادي بعبع وبدأنا النزول إلى الوادي وكانت الأرض صخرية صعبة جدًا وتعاونا في التحرك حتى لا يسقط أحد وفرحنا في بداية الأمر، وخوفًا من دخول الليل علينا أسرعنا بالنزول في أرض صعبة للغاية ولكننا تعودنا على ذلك تمامًا ووصلنا إلى الوادي اللعين قبل آخر ضوء بأقل من ساعة وتم تقسيم الأفراد بأن أقوم أنا ومحمد عبد الرحمن بالبحث عن البئر، على أن يقوم الرقيب السيد علي بتغطيتنا بالسلاح وكان معنا جميعًا سلاحنا وجاهزين للاشتباك الفوري، وبحثنا في كل مكان عن المياه ولم نجد ذلك البئر الذي تصورناه في براءة مبني بطوب ومحفور بعمق كبير وبه كمية كبيرة من المياه وظاهر الشكل بالوادي، ولم نجد مثل هذا البئر ووجدنا الوادي ينتهي داخل الجبل وبه آثار عربات وهو غير مجهز إلا للعربات الجيب والتراك لوجود أماكن رملية وعرة في بعض أماكنه، وكذلك مناطق صخرية في الأماكن الأخرى والجبال حول الوادي عالية تسيطر عليه تمامًا وبحثنا عن ذلك البئر ولم نجده ووجدنا بعض المياه المتناثرة على شكل برك وتذوقنا بعضها فوجدناها مرة الطعم وغير مستساغة ولكن كان علينا إحضار هذه المياه حتى ولو لغسيل الأطباق والنظافة والشرب إذا لزم الأمر.

وصعدنا مرة أخرى إلى الجبل وكان الطريق سهلاً ثم وجدنا صعوبة في التحرك في المنطقة المتوسطة والموصلة للوادي الخاص بالمغارة وبعد جهد شاق استطعنا الوصول إلى الوادي وصعدنا بعد ذلك الجبل الذي توجد به المغارة ووجدنا صعوبة في تحديد مكان المغارة وبعد أن نادينا على الزملاء أجابوا وحددنا مكانهم وصعدنا إليهم وكانوا قلقين علينا جدًا لأنهم كانوا يعتقدون أن المسافة قصيرة كما قال البدو ولكني أوضحت كل شيء وقد أصابهم الحزن لعدم توفيقنا في الوصول للبئر وقررنا الذهاب في اليوم التالي في توقيت مبكر حتى نجد فرصة في البحث عن البئر.

حضر البدو ثاني يوم صباحًا وكان يبدو عليهم الانزعاج وأبلغونا أننا نزلنا أمس للوادي وأن آثار أقدامنا موجودة في كل مكان بالوادي وهو ما يعرضنا للخطر أذا ما شاهد أي بدوي خائن هذه الآثار ولذلك أمر نساء البدو أقاربهم بالرعي في منطقة آثارنا وأبلغونا أنه يفضل لبس الصنادل والشباشب خلال النزول للوادي كما يجب أن تتوخوا الحذر أثناء النزول لتحرك العدو والبدو في هذا الوادي، وسألنا هل وجدتم البئر؟ فأبلغناه بأننا لم نره وأننا لم نترك شبرًا إلا وفتشنا به وأبلغناه بوجود مياه مالحة مرة الطعم فنصحنا بعدم شربها لأنها تسبب الإسهال.

وصف لنا على مكان البئر مرة أخرى وحدده من مكان المياه المُرة ثم تركنا بعد أن شرب الشاي وكان معه صبحي الذي كان على موعد مع سيدة يحبها وسبق لها الزواج من ثلاثة قبله توفوا جميعًا وكانت على جانب كبير من الجمال وتسكن بإحدى القرى المجاورة وكان صبحي يخشى أن يموت مثل أزواجها السابقين وأصبحت مادة فكاهة نضحك لها، وسألنا علي عن إمكانية وجود حيوانات بالجبل مثل الغزلان أو الأرانب فأبلغنا أن بالمنطقة تياتل وهو نوع من الماعز الجبلي الشهي الطعم وكثير اللحم ولكنه نادر وصعب الصيد وتمنينا أن نجده ونقوم بدعوة البدو ردًا لبعض جميلهم وظللنا نحلم بهذا الصيد طوال مدة بقائنا ولم نعثر له على أثر ولم نر في هذا الجبل غير طائر بحجم الفراخ الصغيرة ويطير لمسافات قصيرة ويظهر فجأة لتشابه لونه بالمنطقة وحاولنا الإمساك به كثيرًا ولكنه كان حلمًا أصعب منه حقيقة.

تحركنا بالفعل في اليوم التالي مبكرين وكان معنا عبد الحميد هذه المرة وتركنا السيد علي مع عبد الرؤوف وطبعًا كانت المسافة وصعوبة الأرض مفاجأة لعبد الحميد وتحركنا إلى مكان البئر ووصلنا أخيرًا للمكان الذي وصفه علي وأخذنا نبحث وندقق لوقت طويل وأخيرًا عثرنا على حفرة صغيرة بها ماء. بعمق 75 سم وهذا هو البئر، وتذوقنا المياه فوجدناها صالحة للشرب فشربنا وملأنا الجراكن، وكنا كلما أخذنا من المياه ترتفع مياهًا مكانها في البئر وبمعدل يمكننا الانتهاء من ملء الجراكن في وقت قصير، وسعدنا جدًا لعثورنا على البئر وهو أول شيء يمكننا من الاعتماد على أنفسنا وأعددنا أنفسنا للعودة وكنا قد تركنا أحذيتنا قبل نزولنا الوادي وحفظناها في مكان محدد قبل الوادي مباشرة حتى لا تدل على مكاننا وعدنا إلى هذا المكان وارتدينا أحذيتنا وعدنا إلى المغارة بعد رحلة عناء من أحمالنا وصعوبة الصعود ووعورة الجبل وفقدان الطريق ووصلنا حوالي منتصف الليل.

كانت رحلة ملء جراكن المياه شاقة جدًا وكنا نفطر في يوم ملء الجراكن وكنا أحيانًا لا نفطر طبقًا لكمية الطعام المتبقي لهذا قررنا الاقتصاد في استخدام المياه بأقل كمية ممكنة وخاصة وأن الطقس أصبح باردًا ولا نحتاج إلى كميات كبيرة للشرب فكان استهلاكنا للمياه في حدود نصف زمزمية للفرد على الأكثر بالإضافة إلى الشاي وإعداد الطعام وكان أكبر استهلاك للمياه هو أثناء ملء المياه وإحضارها فكان جزءًا كبيرًا من المياه يتسرب من الجراكن نتيجة الضغط عليها أثناء التحرك به وكذلك نتيجة للشرب لتعويض ما فقدناه نتيجة المجهود المبذول وكانت ملابسنا تبتل تمامًا من المياه والعرق وعند وصولنا كانت تجف من حرارة أجسادنا وتعرضنا للهواء أثناء الطريق وكنا أحيانًا نصل وملابسنا مبتلة من العرق في الشتاء القارص لسرعة تحركنا رغبة في الوصول السريع إلى الكهف للاحتماء به.

وفي نهاية هذا الشهر كان ذكرى ميلادي السادس والعشرين، وكنت متفائلاً معظم الأوقات رغم كل الظروف حولنا التي تبعث على اليأس وكان ما يشغلني فقط هو والدتي وأخوتي الصغار وكنت عندما أشعر بالضيق أتذكر الأيام واللحظات السعيدة مع عائلتي خلال أجازتي عندما يتجمع أخواتي ويحكوا لي حكاياتهم في المدرسة مع بعضهم وكانوا خفاف الظل ويحبونني جدًا وكنت أحاول أن أكون قدوة حسنة ومثلاً طيبًا لهم وكانوا يتركون واجباتهم ويتجمعون حولي لساعات طويلة، وكنت مؤمنًا بعودتنا لوطننا وأهلنا لأننا بوطننا فعلاً.

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech