Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الفريق عبد المنعم خليل - قائد الجيش الثاني الميداني - حرب 1967

 

الجوله المصريه الاسرائيليه الثالثه يونيو 1967م :

 

ينتقل سيادته من حرب اليمن الى سنوات النكسه كما لو انه جواد جامح واصطدم بحجر عثره فمع عبوس جبهته المترهله من سنوات عمره الطوال بارك الله له فيها واطالها الى نبره الحزن والاسى فى صوته وكانه يعيش هذه اللحظات من جديد فيتكلم واصفا الاجواء قبل واثناء هذه النكسه .

بعد عدوان سنه 1956م وضعت القياده العامه للقوات المسلحه المصريه الخطه الدفاعيه " قاهر " للدفاع عن سيناء والحدود الشرقيه لمصر وبدات القوات المسلحه التدريب على مهامها فى هذه الخطه مع التجهيز والاعداد لتنفيذها وبنيت الخطه قاهر على اساس منع العدو من الاختراق والوصول الى قناه السويس وتدمير قوه العدو التى تنجح فى الاختراق توطئه للقيام بالهجوم المضاد وبدا عام 1967م بخطه جديده للتفتيش على وحدات القوات المسلحه المقاتله والاداريه .

وقد قامت هيئه تفتيش القوات المسلحه بتنفيذ الخطه وكان يراس كل مجموعه تفتيش احد الفرقاء اول وكان يقدم تقريره راسا الى المشير عامر ةكانت توزع الملاحظات على الافرع الرئيسيه للقوات المسلحه والهيئات والادارات للاصلاح واللامداد وحل المشاكل والحقيقه كانت هناك بادره اصلاح وكنت فى هذا الوقت قائدا لقوات المظلات المصريه وقد عادت معى معظم وحداتى من اليمن وشعرت فعلا باهتمام القياده العامه باستكمال النقص واعداد قوات المظلات ورفع كفائتها القتاليه .

ونشطت اداره الشئون المعنويه للقوات المسلحه فى الاعداد المعنوى للقوات وكانت كثره النشرات والمجلات التى تصدرها مثار تكهنات الضباط وللاسف ركزت هيئه تفتيش القوات المسلحه فى مرور مندوبيها على الوحدات على اهميه هذه الكتب والنشرات واللوحات والشعارات وعلى جميع حجرات التوجيه المعنوى وخصصت لها اكبر الدرجات فى  بند الاعداد المعنوى للقوات مما دعا القاده على جميع المستويات الى تركيز اهتمامهم على عمل ديكورات وزينات فى صالات التوجيه المعنوى وكانت كمعارض او حفل عرس ولا تفتح الا فى اثناء التفتيش والزيارات الرسميه للقاده الكبار وكانت الوحدات تتسابق فيما بينها كمباريات مسابقات كاس العالم فى كره القدم وكانت مضرب الامثال وتعليقات الضباط والجنود وكان القاده يمولون هذه المعارض من اموال كناتين الوحدات كبند رئيسى للمصروفات حتى تظهر بالمظهر اللائق للوحده وينال القائد بها ثقه رؤسائه والحقيقه ان المعنويات كانت مرتفعه فى الوحدات العائده حديثا من اليمن لسبب اخر الا وهو الاجازات والريالات اليمنيه والتى كانت تطبع على اوراقا ماليا فى اخر ايامها .

وفى يوم 14مايو1967م اعلنت حاله الطوارئ فى القوات المسلحه ورفعت درجه الاستعداد الى الحاله القصوى وبدات هيئه التنظيم والاداره فى استدعاء الاحتياط وعقدت مؤتمرات لاستكمال النقص فى الافراد والمعدات والتسليح والذخائر فى كل وحدات القوات المسلحه وصدرت الاوامر بتنفيذ تعليمات الدفاع الجوى السلبى والايجابى بالانتشار والوقايه للوحدات والمعدات والعربات وبدات عمليه اعداد القوات المسلحه لشئ ما وفى مساء يوم 19مايو1967م استدعيت بصفتى قائدا لقوات المظلات الى القياده العامه للقوات المسلحه وقابلت الفريق انور القاضى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه واللواء بهى الدين نوفل نائبه حيث كلفت بناء على تعليمات المشير عامر بمهمه لم تكن فى الحسبان ولم تكن فى الخطه العامه للقوات المسلحه سواء الخطه الدفاعيه او الهجوميه بالنسبه لقوات المظلات وكانت المهمه تامين منطقه شرم الشيخ بغرض حرمان العدو من الاستيلاء عليها على ان تكون القوات فى مواقعها قبل اول ضوء من يوم 20مايو 1967م وقابلت لفريق اول محمد فوزى رئيس هيئه اركان حرب القوات المسلحه لتأكيد المهمه وطلب منى المرور على الفريق اول صدقى محمود قائد لقوات الجويه والدفاع الجوى لتنسيق خطه التحرك الجوى الى منطقه شرم الشيخ هذه الليله ، والحقيقه ان هذا القائد ساعدنى كثيرا وازال كل العقبات امامى وخصص اكبر قدر ممكن من المجهود الجوى للنقل الى مطارى شرم الشيخ والطور .

وفى الطريق الى مركز قيادتى فى انشاص وضعت فكره خطه التحرك جوا فلم يكن امامى الا اقل من 7 ساعات حتى تشرق شمس اليوم التالى .

والحمد لله فقد تم التحرك حسب الخطه الموضوعه ووصلت الى مطار شرم الشيخ اول ضوء من يوم 20مايو1967م مع اول طائره مع وحداتى ومعى رئيس العمليات المقدم اح/محمود عبد الله ولاسف لم يكن قد سبق لنا استطلاع او زياره هذه المنطقه من قبل ولكن قابلنا قائد موقع الحدود فى المطار ومنه علمت ان قوات الطوارئ الدوليه مازالت فى المنطقه ولم تخل الموقع الذى يصلح اتخاذه مركزا للقياده الا بعد حوالى 24ساعه وخلال هذه الفتره اتخذت من مقر ضابط الحدود مقرا مؤقتا لنا

.

وقمت بالاستطلاع وتخصيص المهام لوحداتى وكانت الوحدات تصل تباعا سواء قوات منقوله جوا الى مطارى شرم الشيخ او الطور او تصلنا من مطار الغردقه وفى الايام التاليه بدات قولات العربات والدبابات بانواعها والمصفحات ثم الامدادات تصل الى المنطقه بدون خطه موضوعه وبعض القوات كانت قد وصلت الى الطور ثم صدرت اليها الاوامر بالعوده الى السويس ثم تغيرت الاوامر بالعوده مره اخرى الى الطور .

من البنود التى كانت تنص عليها الخطه قاهر بالنسبه لشرم الشيخ هو ان يقوم اللواء الرابع مشاه فى حاله تفعيل الخطه ووضعها موضع التنفيذ بالتقدم واحتلال وتامين منطقه شرم الشيخ مدعوما بوحدات معاونه اخرى على ان تتم السيطره على هذه القوات من القياده العامه فى القاهره مباشره الا ان هذا لم يحدث لان ما خطط له ظل حبرا على ورق ولم ينفذ وعليه اصدرت القياده توجيهاتها بتجهيز قوه من المظلات لاحتلال منطقه شرم الشيخ على وجه السرعه ويظهر التخبط فى قرارات القياده جليا على سبيل المثال لا الحصر ، انه قبل غروب شمس يوم 28مايو1967م هبطت طائره فى مطار شرم الشيخ وعليها كتيبه صاعقه بحريه بقياده المقدم هلوده الذى اخبرنى انه كان فى مهمه الى مطار الغردقه الا ان الاوامر تغيرت فى الجو بان يهبط فى مطار شرم الشيخ وكانت مشكله ايواء هذه الوحدات واعاشتها من المشاكل الكثيره التى واجهتنى كقائد منطقه منفصله وظهرت اثارها الخطيره لاحقا.

وكانت منطقه شرم الشيخ ميدانا لزياره كبار رجال اقوات المسلحه لفترات قصيره للتعرف على مطالبى وتحقيقها بناء على اوامر المشير عامر شخصيا ولقد تغيرت خططى يوما بعد يوم بل اكثر من مره فى اليوم الواحد لان وصول وحدات جديده بطريقه مفاجئه يحتم تعديل الخطه وطلب تصديق جديد عليها من المشير عامر

وبدات رحلات مكوكيه بينى وبين المشير عامر يقوم بها ضباط مكتبه المقدم العرابى والمقدم صلاح عبد الحليم ومدير مكتب المشير للشئون البحريه العميد بحرى محمود فهمى عبد الرحمن وكما كان يرسل لى رسائل شفهيه مع كبار القاده مره مع الفريق اول هلال عبد الله ومره مع الفريق عبد المنعم رياض كما فوجئت مره بوصول اللواء مصطفى الجمل وبقاؤه معى يتابع اعمالى وتصرفاتى حتى صباح يوم 5يونيو1967م ولم اره مره اخرى حتى نهايه الحرب ومازلت حائرا الى الان عما كان فى فكر المشير عامر عن مهمه اللواء الجمل.

 فى يوم 22مايو1967م وصتنى برقيه من المشير عامر تفيد بان انتظر منه رساله هامه سيرسلها مع العميد بحرى اح محمود عبد الرحمن فهمى مدير مكتب المشير للشئون البحريه الذى وصل الى مطار شرم الشيخ بطائره خاصه وسلمنى تعليمات المشير عامر تفيد بمسئوليتى الشخصيه فى قفل خليج العقبه ضد مرور السفن حتى ولو كانت فى حراسه سفن مقاتله وشرح فى رسالته اسلوب الانذار اولا ثم اسلوب المنع الفعلى في ما بعد التحذير والانذار ولقد استدعى هذا الامر اجراء تعديلات حتميه فى بعض الخطط لان هذا معناه الحرب واحتمال الاشتباك الفعلى مع القوات المعاديه برا وبحرا وجوا وقد قمت باجراء التعديلات الضروريه للخطه وتم تنظيم التعاون بين قواتى والقوات البحريه ومجموعه التعاون الجوى وفى اليوم التالى مباشره فوجئت بعوده العميد محمود مره اخرى حاملا تعديلا اخر معناه باختصار "لا تقفل" ففى اقل من 24ساعه تصدر الاوامر اقفل ..لا تقفل

نصت التعليمات الجديده على انه لا اعتراض على مرور السفن الاسرائيليه اذا كانت فى حراسه سفن مقاتله اسرائيليه مقاتله او اجنبيه ولا اشتباك مع السفيه المحروسه او السفينه الحربيه الحارسه لها حتى ولو كانت السفن المحروسه ترفع العلم الاسرائيلى ونص هذه التعليمات بالتفصيل كالاتى:

1-          يقفل مدخل خليج العقبه اعتبارا من باكر 23الجارى امام السفن التى تحمل العلم الاسرائيلى وكذلك ناقلات البترول على اختلاف جنسياتها والمتجهه الى ايلات .

2-          يسمح للسفن الخارجه من الخليج على اختلاف جنسياتها بالخروج.

3-          يقوم لنش طوربيد نهارا والسفينه رشيد ليلا بمعارضه السفن التى تحمل العلم الاسرائيلى وكذلك ناقلات البترول من الجنسيات المختلفه المتجهه الى ايلات فى المنطقه جنوب خليج العقبه لتحذيرها من دخول الخليج.

4-          اذا لم تستجب احدى السفن المذكوره الى تحذير لنش الطوربيد نهارا او السفينه رشيد ليلا ، يقوم لنش الطوربيد او السفينه رشيد بابلاغ قائد منطقه شرم الشيخ باسم السفينه وموعد وصولها الى مضيق تيران .

5-          عند وصول احدى هذه السفن الى مضيق تيران تقوم المدفعيه بضرب طلقه انذار امام السفينه مع تحذيرها بواسطه محطه الاشاره البحريه ويصير تكرار الضرب للتحذير امام السفينه مره اخرى اذا لم تستجب للطلقه الاولى .

6-          اذا لم تستجب السفينه الى طلقتى الانذار يصير ضرب السفينه بغرض تعطيلها اولا ثم اغراقها اذا لم تمتثل.

7-          يصرح بالمرور للسفن التى تحرسها سفن حربيه ولا يتم الاعتراض او الاشتباك مع السفينه او السفن الحربيه.

 

الاثنين 5يونيو1967م

وعند هذه النقطه يصل سيادته الى قمه الاسى وبالرغم من قوه باس وشكيمه سيادته الا اننا لمحنا التماعه عابره فى عينيها تشف عن ترقرق عينيه بدمعه حائره الا انه يكمل قائلا.

مرت الساعات الاولى من صباح 5يونيو1967م دون ان ندرى ونحن فى مواقعنا فى شرم الشيخ عن احداث هذا الصباح الخطير شيئا وجائت اشاعات ربما تكون قد سمعت من الاذاعات بأن اسرائيل قامت بضربه جويه مركزه بقواتها الجويه على جميع مطاراتنا فى الدلتا وما حولها ودمرت كل طائراتنا ومطاراتنا بها ، وكان موقفنا فى منطقه مسؤوليتى فى قطاع شرم الشيخ عاديا ولم تظهر اى طائرات معاديه اوصديقه فى الجو وعلمنا ان مطار الغردقه دمر ايضا ولهذا لم تصل الطائره الهليكوبتر المخصصه لاعمال قائد المنطقه للاستطلاع والتحركات الداخليه وكان موقف معنويات رجالى عاديا وكانت الامور تسير بطريقه هادئه ولكن الاذاعات المختلفه بدات تحمل الينا اسوأ الاخبار وحاولت ان اخفى ما بداخلى من حزن والم ومراره عن رجالى حتى لا يشعر رجالى بشئ غير عادى ، واقول لنفسى هل تستطيع اسرائيل هدم هذا البناء الضخم من مطارات وطائرات واسلحه ومعدات ثم معنويات بهذه القدره والسرعه؟!!

وبعد ظهر يوم5يونيو1967م وصلتنى برقيه من المشير عامر يقول فيها "ان موقف الطيران سيئ"واشاع هذا النبا الرسمى الاول كل الياس فى نفوسنا جميعا وبالطبع لا يمكن اخفاء هذه الانباء عن الرجال ، وكان كل تفكيرى بعد هذا ينحصر فى اهميه الدفاع الجوى السلبى اى الانتشار والوقايه فى مناطق تحقق ذلك لحمايه رجالى ومعداتى واسلحتى وبدات امر على وحداتى طوال يوم 5يونيو اوصيهم جميعا بالاستعداد للقتال فى اى لحظه مع الاخفاء والوقايه واصدرت اوامرى الى كل الافراد والوحدات الواقعه تحت قيادتى بان يكون لديها اكتفاء ذاتى لثلاثه ايام على الاقل من كل المهمات الضروريه من اكل ومياه واسلحه وذخيره للافراد وزيوت ووقود وشحوم للمعدات .

كانت ليله 5/6يونيو1967م ليله رهيبه فى تاريخ حياتى قضيتها فى مركز قيادتى المتقدم فى جبل عايده لاكون على راس قواتى الضاربه والاحتياطيه وكان القلق والخوف هو المسيطر على .

ويتطور الموقف بسرعه عجيبه ولا ندرى حقيقه ما يحدث او ما سيحدث لمصر الغاليه عامه وللقوات المسلحه خاصه ومع الساعات الاولى من صباح 6يونيو1967م جائت اخبار من الاذاعات تفيد ان الدول العربيه بدات تعلن الحرب على اسرائيل وكان كل همى حمايه قواتى وتامين رجالى والاطمئنان على درجه استعداهم وعلى الاكتفاء الادارى للفرد والمعده والعربه والسلاح .

وقد قمت بجوله مررت فيها على جميع قواتى من اقصى الشمال حتى مضيق كيد الى راس محمد وقطاع شرم الشيخ وعدت الى مركز قيادتى المتقدم حوالى الساعه الخامسه والنف بعد الظهر يوم 6يونيو وصعدت الى سفح جبل عايده للاستراحه والتامل والتفكير فى الموقف ولكن مر بخاطرى خاطر شعور عجيب بان فى الامر شيئا فقلت للنقيب العجرودى وهو يجلس بجواري  اننى اشعر انه سيصلنى رساله الان بها امر انسحاب الى غرب القناه وقد حدث بالفعل فقبل غروب يوم 6 يونيو 1967م وصلتنى برقيه من القاهره تحمل توقيع مسعد الجنيدى ضابط الشفره بالقياده العامه تفيدى بالاستعداد لتلقى برقيه هامه من المشير عامر وبعد حوالى 20 دقيقه طويله ممله وصلت برقيه المشير عامر تقول "الرجوع الليله بقواتك الى غرب القناه على مرحلتين وليلتين المرحله الاولى الى الطور والمرحله الثانيه الى غرب قناه السويس "ومطلوب برقيه منى توضح قرارى للعوده الى غرب القناه وكانت الساعه قد تعدت السادسه بقليل واقترب موعد الغروب فاصدرت اوامرى الشفهيه للقاده بالاستعداد للتحرك الى غرب القناه الليله باقل حموله ممكنه مع التاكد من الاكتفاء الذاتى للقتال وللمعيشه لثلاثه ايام على الاقل وتدمير كل المعدات التى لا نستطيع سحبها معنا او دفنها فى الجبال وعدت الى مركز القياده الرئيسى فى شرم الشيخ ومعى رئيس عملياتى المقدم محمود عبد الله .

وصلنا الى الطور فجر يوم7 يونيو 1967م وهناك على الطريق قابلنا الرائد الشهاوى من قوات المظلات والذى رسمت له خطه التحرك والايواء فى الطور يوم 7يونيو على نصف فرخ فلوسكاب او اقل ليهدى الوحدات الى اماكنها فى الانتشار بالطور ونجح فى ذلك .

ولما وجدت ان وحدات كثيره قد وصلت الطور والنهار لم يبدا بعد ، اصدرت اوامرى لبعض الوحدات بالاستمرار فى التحرك الى غرب القناه راسا واتباع الانتشار قبل الظهر حتى المساء فى منطقه ابو زنيمه او اى مناطق يجدها القائد مناسبه لتحقيق الوقايه نهارا وسعدت بصلاه الفجر فى مسجد الطور مع زملائى وكانت المياه متوفره ولكن المنازل كلها مهجوره ومع اول ضوء يوم 7يونيو1967م مررت على الوحدات المنتشر فى الطور لتاكيد تفهم المهام وتنظيم الدفاع عن منطقه التجمع الجديده واتباع الانتشار واعاده الملئ وسحب ما نحتاج اليه من مواد اعاشه من تكديسات الشئون الاداريه بالطور ويؤسفنى ان اقول انه لم يكن هناك احد من المسؤولين فى الطور لا رئيس المدينه ولا احدا من الاهالى وحاولت الاتصال بالقاهره من تليفون رئاسه المدينه ولم يكن يعمل وحتى قائد القاعده الاداريه لم اجده ولم اجد بالطبع لا ضباطا ولا جنودا ووجدت التكديسات الهائله فى القاعده الاداريه كما هى ولم يتخذ اى اجراء بالتخلص منها بالحرق او النسف .

وفى تمام الساعه الثامنه من صباح يوم 7يونيو1967م حلقت فوقنا فى سماء الطور طائرتى استطلاع اسرائيليه وكان هذا انذارا لقواتى باحتمال تدخل العدو الجوى الذى تم فعلا حوالى الساعه الثانيه بعد الظهر وهذا من رحمه الله بنا ان تاخرت هذه الغارات الاسرائيليه هذه الساعات الست مما اعطى قواتى المنسحبه غربا الفرصه للوصول الى مشارف قناه السويس دون تدخل العدو واعطى قواتى المنتشره فى الطور فرصه اكبر للانتشار ومحاوله الاستفاده من السواتر فى المنطقه والجبال المحيطه بالطور فى الوقايه وتوزيع الاسلحه والمعدات خاصه الدبابات الباقيه معا للدفاع عن مطار الطور وحرمان العدو من استخدامه وتوزيع اسلحه الدفاع الجوى للاشتراك فى حمايه قواتنا على قدر ما تسمح به طاقتها وبدات طائرات القصف الجوى الاسرائيلى على قواتى فى الطور مستخدمه النابالم والقنابل الحارقه والصواريخ اعتبارا من الساعه الثانيه بعد الظهر يوم 7يونيو1967م حتى اخر ضوء من نفس اليوم وكانت خسائرنا والحمد لله قليله فى الافراد كثيره فى المعدات وتركزت معظم الخسائر على طريق الطور – ابو زنيمه وعلى الوحدات التى حاولت التحرك الى الغرب نهارا بدون اوامر ومخالفه لاوامرى التى تقضى بعددم التحرك الا ليلا وبعد هدوء الحال اصدرت اوامر الى القوات بمواصله التحرك غربا وتنفيذ المرحله الثانيه من اوامر المشير عامر للانسحاب .

ووصلنا الى معبر السويس ومعى المقدم صلاح عبد الحليم وحاولت الاتصال بالمشير عامر الا اننى لم اجد مع احدا فى المعبر اى اى وسيله اتصال او اى شخص مسؤول يمكننى التعامل معه ،توجهت الى السويس لاحاول الاتصال بالمشير وتركت القياده للمقدم اح/محمود عبد الله لتجميع باقى قواتنا خاصه رجال المظلات والدبابات فى منطقه خور غرب معبر الشط واكدت عليهم انتظارى لحين عودتى من السويس ووصلت الى السويس حوالى السادسه صباح يوم 8يونيو1967م واتصلت بالمشير من الترنك المدنى وكانت اوامره لى عجيبه جدا ومحيره فقد طلب منى تولى قياده اللواء المدرع المفروض وجوده فى منطقه الشط شرق المعبر بدلا من قائده واكد على ان اعزله من القياده واقود هذا اللواء فى اتجاه ممر متلا فورا للقضاء على قوات المظلات الاسرائيليه التى يقال انها اسقطت او هبطت هناك لقفل الممر وايقاف انسحاب قواتنا !! كيف يمكننى تنفيذ هذا الامر الخطير العجيب ، واعتقد انه تذكر ايام اليمن ومهماتى التى نفذتها بنجاح والحمد لله الا ان الامر هذه المره يختلف فمهما كان يستبشر بى او يثق فى فلى قدرات وامكانيات ورحم الله امرؤا عرف قدر نفسه .

وتنفيذا للاوامر عدت مره اخرى الى معبر الشط ومعى المقدم محمود عبد الله وباقى عناصر قيادتى واخذتهم معى وعبرنا مره اخرى شرقا لبحث موقف اللواء المدرع وتنفيذ تعليمات المشير وقابلت القائد وكان موقف الدبابات لا يسمح بالتحرك الا بعد اعاده الملئ والاستعداد للقتال وسد الخسائر فى الدبابات والمعدات والاطقم وبالطبع لا يمكننى تنفيذ تعليمات المشير فى هذا الموقف العجيب وكان معى المقدم اح/صلاح عبد الحليم وسمعنى اقول للمشير لاداعى لعزل قائد اللواء وان شاء الله سيكون كل شئ بخير واثناء محاولتى المعاونه فى اعاده تنظيم الدبابات وتلقين قائد اللواء المدرع المهمه لتنفيذها حسب اوامر المشير وكانت الساعه قد اقتربت من التاسعه صباحا واذا بضابط شرطه مدنيه ينزل من عربه نجده ويحضر لمقابلتى ويخطرنى برساله شفهيه هامه من المشير عامر يطلب منى الاتصال به فورا بالقياده فى القاهره وعدت الى السويس ومن مكتب محافظ السويس السيد حامد محمود اتصلت بالمشير تليفونيا وقال لماذا لم تنفذ الاوامر ؟ ولما شرحت الموقف فى هدوء وثقه لم يقتنع وامرنى بسرعه تنفيذ نفس الامر واضاف اليه امرا اخر وهو قياده اللواء المشاه الميكانيكى ايضا وسرعه التحرك لفتح طريق ممر متلا وتدمير المظليين الاسرائيليين!!! ،  ووتوالى الاحداث المحيره اسرع من اوامر المشير واخطر مما يتصور احد ففى اثناء وجودى في منطقه معبر الشط تصل اوامر كل دقيقه من مصادر متعدده مثل القائل مافيش حد عارف حاجه ويختلط الحابل بالنابل وكانت فوضى عارمه فى كل شئ واذا بضابط طويل القامه يؤدى التحيه العسكريه ويعرفنى بنفسه انه من المخابرات الحربيه وعنده اوامر من اللواءاح/محمد صادق مدير المخابرات الحربيه بان يقدم لى نفسه ومعه جهاز اتصال لاسلكى يتصل بالمخابرات الحربيه رأسا وبالطبع لم يكن من الممكن ان اترك فرصه ان يكون لدى جهاز اتصال متصل بقياده القوات فى الاسماعيليه مباشره ،الا ان الغارات الاسرائيليه قد بدات قصفها علينا وترد عليها مدفعيتنا فاتصل بالقياده فى الاسماعيليه واجد بها اللواء احمد اسماعيل وحاولت ان اوضح له موقف المعبر والفوضى به وكثره الشاردين ولكنه قال لى انت على اتصال بالمشير فى مصر قول له هذا ... وكنت وقتها لا ادرى ماذا افعل ولكننى حاولت الاتصال بالمشير من نفس التليفون وتم لى ذلك بسرعه عجيبه وقلت له ان القوات تحركت الى ممر متلا ولكن الموقف فى معبر الشط سئ جدا والشاردين لا حصر لهم ولا توجد قياده والموقف خطير ارجو ارسال قائد كبير مسؤول يتولى القياده هنا ويعيد التنظيم ،فرد على المشير قائلا لى "تولى انت القياده".

وبعد حوالى الساعتين وصل الفريق احمد عبد العزيز رئيس هيئه التنظيم والاداره وجائنى مستفسرا عن الموقف فقلت له ما ارى من فوضى فى كل شئ ،وتركته وانصرفت الى مكان قواتى وبالطبع بحثت عنهم،  وخلال بحثنا كنت ومعى الضباط المرافقين لى نبحث عن اى جندى مظلات لنضمه الى قواتى وبالفعل نجحنا فى ذلك وفجاه وجدت امامى اللواء ا.ح على عبد الخبير الذى وصل من القاهره لقياده المعبر وهو المسئول عن عمليه نسف المعبر وقلت له ان يسمح بعبور الدبابات ولكن الازدحام والفوضى لم تمكنه عن الالتفات لى ونفذ الاوامر بنسف المعبر ودباباتى وبعض اسلحتنا وعرباتنا مازالت على الضفه الشرقيه وبمجرد الانفجار زادت الفوضى وقفز عدد كبير من الجنود فى القناه للعبور غربا سباحه وعلمت ان العدو لم يصل الى معبر الشط حتى نهايه اليوم التالى 9يونيو1976م اي في اليوم التالي ، ولكنها اوامر تنفذ .

وجمعنا بقيه القوات من وحدات المظلات الى الاسلحه المضاده للطائرات وبعض الدبابات ومنها البرمائيه التى كانت تحت قيادتى فى شرم الشيخ واتخذنا منطقه مبيت فى الشط بعيدا عن المعبر والقناه فى جرف كبير يعطى الوقايه الى حد ما وكانت  اول ليله انام فيها من اكثر من 72 ساعه .

كان الموقف على الضفه الشرقيه لقناه السويس فى منطقه مسؤوليتى الجديده عجيبا العدو الاسرائيلى امامنا على الضفه الشرقيه يتحرك بحريه ويظهر عضلاته وجنودنا وضباطنا العائدون يعبرون القناه سباحه بدون ملابس واخرون يتجولون فى الشرق بحثا عن اى منفذ للعبور غربا وبعض قوارب اهالى السويس تغامر فى العبور شرقا لانقاذ ما يمكن انقاذه كان المنظر رهيبا بحق ومؤلما الى اقصى الحدود وفى نفس الوقت يعلن الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه عن رئاسه الجمهوريه ويستقيل المشير عامر وشمس بدران ، ثم فى يوم 10يونيو يعلن انور السادات ان جمال عبد الناصر قد عدل عن الاستقاله فى حين ان المشير عامر وشمس بدران فى حكم المستقيلين وتتابع الاحداث بسرعه ثم يعلن عن تعيين الفريق اول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحه ويستقيل كل الفرقاء اول ويحال عدد كبير من الضباط للمعاش وكان همى الاول هو معاونه وفود العائدين من الشرق من كبار الضباط والقاده والجنود وهم بحاله يرثى لها وبعضهم كانت دوريات اليهود تلقى القبض عليهم قبل العبور مباشره وبعضهم كان اليهود يتركونهم يعبرون غربا باى وسيله سباحه او مع بعض من تطوع للانقاذ بما لديه من قوارب الصيد ...يالها من ماساه بكل ما فى الكلمه من معان.

الا انه كانت هناك بعض الدروس المستفاده من احداث ما قبل النكسه وبعدها ومنها :

1-          تغيير الخطه فجأه،  فقد اضطرت القياده العامه للقوات المسلحه المصريه تحت ضغط القرار السياسى الى تدبير القوات اللازمه للتمركز فى شرم الشيخ اعتبارا من يوم 20مايو1967م بعد سحب وحدات فرعيه من تشكيلات كبيره وصلت الى خمس عشره وحده فرعيه ادمجت كلها معا تحت قياده خاصه على عجل ووجدت صعوبه كبيره فى ارتباطها معا كوحده واحده للقتال بالتعاون مع قوات لمظلات ولم تنفذ القياده العامه الخطه قاهر التى تقضى بتمركز اللواء الرابع مشاه بمنطقه شرم الشيخ.

 

2-          ضعف القياده والسيطره فبالرغم من الدعم البحرى والجوى لقواتى فى شرم الشيخ فقد كانت القوات البحريه والقوات الجويه تتلقى اوامرها الرسميه من قيادتها الرئيسيه فى الاسكندريه والقاهره وحتى الطائره العموديه المخصصه للقائد كانت تربض فى مطار الغردقه على بعد عشرات الاميال وليست تحت قيادتى.

3-          معلومات خاطئه ، فبرغم توالى الاشارات اللاسلكيه على قيادتى فى شرم الشيخ من القياده العليا للقوات المسلحه بالقاهره عن احتمال هجوم هجوم بحرى وجوى ضد العدو حتى انه اذيع رسميا فى الاذاعه المصريه تعرض قواتى لهجوم جوى اسرائيلى وحقيقى انه لم يحدث اى هجوم من اى اتجاه.

4-          تردد القائد  ، فتضارب التعليمات الخاصه بقفل خليج العقبه ضد الملاحه الاسرائيليه الامر الذى ادى الى تعديلات كثيره فى الخطه واعاده تمركز للقوات عده مرات دون استقرار الاوضاع.

5-          الاستخدام الخاطئ للقوات  مما تسبب فى هبوط معنويات القوات بدرجه كبيره من تغيير المهام الكثيره ومن الدفاع والتمسك بالارض وهى قوات هجوميه كان املها كبير فى الاشتراك فى الهجوم على العدو الاسرائيلى ولقد نجحت اسرائيل فى تحقيق عامل المفاجاه وقامت بعمليات هجوميه غير متوقعه احدثت صدمه للقياده المصريه جعلتها تتخبط فى اتخاذ القرارات الخاصه بالانسحاب من سيناء وحولته الى فوضى.

6-          الاعداد لادارى لمسرح العمليات  فرغم كثره المشاكل الاداريه والفنيه مع اتساع المنطقه المخصصه للدفاع والتامين وعدم وجود مياه صالحه للشرب الا فى الطور حيث القاعده الاداريه فان القياده العامه للقوات المسلحه وجميع اجهزه القياده العامه قدمت لنا كل المساعدات والمعونات بسرعه وكفاءه اوصلتنا الى مستوى الاكتفاء الذاتى فى وقت قياسى.

7-          كشف جوانب قصور هامه فى القياده العامه وهى أ- الاهمال وعدم الاستعداد للقتال ب- تخلف الفكر العسكرى ،

      ج-فوضى القياده وانهيارها وترددها  ،د- سوء نظام التعبئه.

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech