Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحلة لمصنع الطائرات 18 مارس **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الفريق عبد المنعم خليل - قائد الجيش الثاني الميداني - حرب الاستنزاف

 

سنوات الاحماء للمعركه الفاصله "حرب الاستنزاف 1967-1970م"

بعد الزلزال الرهيب المسمى بالنكسه الذى دمر الجبال المصريه الشامخه وهوى بحصون كرامتنا المنيعه بدات اولى بوادر رد الاعتبار والاثبات لانفسنا قبل ان يكون للعالم اجمع اننا لازلنا احياء نقف ونقول ها نحن هؤلاء يتحدث سيادته عن حرب الاستنزاف ويقول:

بعد 10يونيو 1967م وبعد قبول الرئيس عبد الناصر تولى المسئوليه مره اخرى كانت اولى قراراته هى تعيين الفريق اول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحه المصريه وبدا القائد الجديد فى تنفيذ تعليمات وتوجيهات القائد الاعلى والتى تشمل الاتى :

 

1- سرعه بناء خطوات الصمود العسكرى امام العدو ومنعه من استغلال نجاحه عسكريا.

2- العمل على سرعه تماسك القوات المسلحه مع الشعب والحكومه.

3- عدم قبول الهزيمه  العسكريه والعمل فى الاتجاه السلمى والدبلوماسى الذى يسعى الى انسحاب اسرائيلى من الاراضى

العربيه التى احتلتها فى يونيو1967م

4- التعاون والارتباط الوثيق بالدول العربيه جميعا.

5- توطيد الصداقه والتعاون مع الاتحاد السوفيتى ومحاوله اشراكه فى اعاده بناء القوات المسلحه.

6- الواجب العسكرى للقوات المسلحه هو استرداد الارض بالقوه وتحرير الارض وهذا يتطلب اعاده مقدرتها الدفاعيه

بالتدريج لتنفيذ هذا الواجب.

 

وبالفعل ابتداءا من يوم 9يونيو1967م بدا الاتحاد السوفيتى بامداد مصر بالاسلحه والمعدات وفى يوم 16يونيو1967م وصل وفد عسكرى سوفيتى بقياده الجنرال لاشينكوف للمساعده فى استقبال المعدات والاسلحه من الموانئ البحريه والجويه وتوزيعها على وحداتنا التى بدات عمليه اعاده التجمع والتنظيم وانشاء خط الدفاع الاول غرب قناه السويس وكان هذا الوفد بدايه لوصول عدد اكبرمن الخبراء السوفييت الذى تحول اسمهم بعد ذلك ليكونوا مستشارين عسكريين.

واذكر انه فى يوم 23يونيو1967م زار وفد من القياده السوفييتيه الجبهه كنت وقتها رئيس اركان الفرقه الثانيه مشاه الداخله فى مخطط زياره الوفد الروسى وسألنى المارشال زخاروف رئيس هيئه اركان حرب القوات المسلحه السوفيتيه  "هل تحب ان يكون معكم خبراء سوفييت لمعاونتكم واسلحه سوفيتيه ايضا؟ " فقلت طبعا فقال خاراشو اى حسنا.

معركه رأس العش

وبعد ثلاثه اسابيع فقط من قرار وقف اطلاق النار الذى فرضته الامم المتحده بعد حرب الايام السته اندلع القتال بين القوات المصريه والقوات الاسرائيليه للسيطره على مدينه بورفؤاد والمنطقه المحيطه بها على الضفه الشرقيه لقناه السويس وتقع مدينه بورفؤاد والمنطقه المحيطه بها مواجهه مدينه بورسعيد ففى اول يوليو1967م ارسل اللواء ا.ح/احمد اسماعيل قائد الجيش عناصر من الصاعقه والمهندسين الى الضفه الشرقيه عند منطقه راس العش حوالى 12كم جنوب بورفؤاد لزرع الالغام والحيلوله دون تقدم اى قوات اسرائيليه شمالا وقد وقعت القوه الاسرائيليه فى حقل الالغام وانفجرت معظم دباباتها فاحدثت خسائر كبيره فى الارواح الاسرائيليه نتيجه انفجارات الالغام وشده نيران قوه الصاعقه وقصفات مدفعيه قطاع بورسعيد ومدفعيه بعض القطع البحريه المصريه المتمركزه بالميناء وتعتبر هذه اول معركه حربيه بعد يونيو1967م بين القوات المصريه والقوات الاسرائيليه .

وفى الساعه التاسعه من مساء اول يوليو1967م كلفت بمهمه عجيبه قال لى اللواء احمد عبد السلام توفيق قائد الفرقه الثانيه المشاه وانا اجلس بجانبه فى مركز قياده الفرقه بالاسماعيليه:"اللواء احمد اسماعيل قائد الجيش مستبشر بك ويريد منك التحرك فورا الى راس العش لقياده العمليه الدائره هناك بين عناصر من الصاعقه وقوات العدو التى تحاول التقدم الى بورفؤاد على المدق شرق قناه السويس وسينتظرك ضابط فى القنطره ومعه 8صاروخ

  مضاد للدبابات وعليك قياده المعركه وتوجيه نيران هذه الصواريخ على جنب العدو لمعاونه قوه الصاعقه " وانطلقت بعربتى الجيب الحربى ومعى السائق الى القنطره غرب ولما لم اجد احدا فى انتظارى قابلت قائد قوه القنطره المقدم المحرزى وكان معه العقيد لطفى واكد مسئول المقاومه الشعبيه وقال المحرزى انه ارسل الضابط بالاسلحه الى راس العش وحذرنى السائقون من مواصله التقدم حيث ان الطريق خطر والنيران مشتعله فى بعض مناطقه والقنابل تتساقط عليه بكثره ولكنى واصلت التقدم تنفيذا للاوامر،  وفى راس العش قابلت قائد قوه الصاعقه الرائد معتز الشرقاوى واخبرنى بالموقف واشرفت معه على سير العمليه.

ولما هدا الموقف بعد قتال دام حوالى ثلاثه ساعات انسحبت القوه الاسرائيليه ونحن نسمع صراخ جرحاهم ووافقت الرائد الشرقاوى على اقتراحه بسحب قواته بعد نجاحها فى رص الالغام مع عناصر المهندسين وايقاف تقدم العدو وتم تامين موقع راس العش شرقا.

فى فجر يوم 2يوليو1967م قابلت قائد قطاع بورسعيد اللواء ا.ح/محمد المقدم وكان معه السيد فريد طولان واخطرته بالموقف واتصلت بقائد الجيش اخطره بالموقف واستاذنه فى العوده الى وحدتى ففوجئت بامر اخر عجيب وهو البقاء فى بورسعيد ووضع خطه للدفاع عن قطاع بوفؤاد وان اوضح قرارى على الخريطه واعود الى الاسماعيليه لعرض القرار عليه شخصيا...وسالت نفسى من انا لاضع هذه الخطه ويوجد بالقطاع قائد وقياده على درايه بالموقف والارض اكثر منى ؟!!

وعموما فقد اخطرت قائد القطاع ونسقت معه وضع الخطه والقرار المطلوب.. وبعد الانتهاء منه وقع عليها وتوجهت الى الاسماعيليه لعرضه على قائد الجيش وكان معه مستشاره السوفييتى وللاسف لم يصدق على القرار وطلب منى العوده مره اخرى الى بورسعيد لتعديل القرار ورافقنى مستشار سوفييتى للمعاونه وتم عمل التعديلات المطلوبه ورسم المستشار القراربطريقه جديده بالالوان وبمجرد تعليقه على لوحه الخرائط بالاسماعيليه وقبل ان اتكلم قال المستشار السوفييتى خراشو فهز اللواء احمد اسماعيل راسه بالموافقه وصدق على القرار رغم انه نفس قراري لكنه يزيد عليه انه بالالوان !!!

، وعدت مره ثالثه الى بورسعيد للاشراف على تنفيذ الخطه حسب اوامر قائد الجيش وبعد فتره سمح القائد لى بالعوده الى فرقتى بالاسماعيليه.

فى هذه الاثناء كان العدو يقوم ببعض النشاطات والاعمال والتصرفات الاستفزازيه لقواتنا على الضفه الغربيه للقناه ومنها  نزول افراد من قواته للسباحه فى القناه وصيد الاسماك فيها واذاعه بعض النكات والالفاظ والشتائم القذره باللغه العربيه مع بعض الاغانى المصريه عبر ال 200 متر مسطح عرض قناه السويس فى الوقت الذى كان يكتم فيه الرجال غيظهم تنفيذا للاومر الصادره اليهم وهى احترام قرار وقف اطلاق النار وضبط الاعصاب على قدر الامكان ولكن لكل شئ حدود فقد طفح الكيل رد الجنود على استفزازات العدو تدريجيا فبدأ الامر ببضع طلقات فرديه الى طلقات البنادق والرشاشات ثم بالهاونات والمدفعيه فى بعض القطاعات ثم امتد الامر على طول خط المواجهه على قناه السويس.

وتتوالى الاعمال الاستفزازيه والرد الفطرى والطبيعى عليها من معارك متفرقه اخرى منها معركه بور توفيق ومعركه جويه هى الاولى من نوعها منذ النكسه فى 14يوليو1967م حيث قامت 10طائرات ميج-17مصريه باعتراض طائرات العدو الاستطلاعيه واصابتها وتطور الامر لنشاط جوي مصري مكثف فيما عرف بعد ذلك بمعارك 14 و 15 يوليو الجويه وكان لهذه العمليات دورا كبيرا فى اعاده الثقه لرجال القوات الجويه ،

 

 

عمليه يوم 20سبتمبر1967م

 

فى الوقت الذى انتهز العدو فيه اهتزاز الموقف الداخلى فى مصر بعد احداث 14سبتمبر1967م فبدا فى التدخل بالنيران ضد قواتنا وضد المدنيين وضرب مدينه السويس بالمدفعيه الثقيله وكذلك بورتوفيق واشتبك مع قواتنا فى الاسماعيليه لفترات طويله ولكن قواتنا فى الاسماعيليه ردت على العدو بعنف يوم 20سبتمبر1967م وتمكنت من تدمير عدد من الدبابات والعربات واذاعت وكالات الانباء خسائر العدو الاسرائيلى فى مواجهه الفرقه الثانيه مشاه  فى الاسماعيليه وكانت كالاتى

 

9دبابات و2عربه لاسلكى وعربه صواريخ  25قتيل و300جريح منهم 2ضباط برتب كبيره

 

وارتفعت معنويات قواتنا بعد هذه المعركه وكانت اولى خطوات هدم جدار الخوف وبناء جدار الثقه مره اخرى وبدايه النهايه لاسطوره الجيش الذى لا يقهر ثم تلي تلك الاحداث بشهر اغراق المدمره ايلات فى 21اكتوبر1967م وتدميرها وقتل 47رجلا من بحارتها ال200وجرح91اخرين

 

يتوقف سيادته عن السرد لالتقاط الانفاس وشرب جرعه ماء لتجفيف حلقه والذى حتما ما جفت مع شده انفعاله وحاله الحماس التى تزداد معه كلما واصل فى سرد سخونه الاحداث ليعود بعدها مستدركا برؤيه عامه عن هذه المرحله قائلا:

 

وتمر الفتره من 5يونيو 1967م الى توقيت وقف اطلاق النيران فى 8اغسطس 1970م بمراحل نشاط قتالى واخرى بهدوء نسبى وتعددت الاراء فى اسلوب تقسيم هذه المرحله ولكن من وجهه نظرى كقائد ميدانى عايش كل هذه المراحل اقرر انه منذ فتره ما بعد   5 يونيو1967 م قررت القياده المصريه ازاله اثار العدوان وترجمه هذا عسكريا بتحرير الارض بالقوه وهذا القرار يتطلب اعاده تنظيم القوات وتسليحها وتدريبها مع تثبيت عقيده القتال فى قلب وعقل كل ضابط وجندى حتى يمكن رفع الكفاءه القتاليه لجميع التشكيلات المصريه على اسس سليمه.

 

وكان جدار الخوف الذى اقامته الدعايه الاسرائيليه وساعدتها الظروف المختلفه منذ حمله فلسطين عام 1948م ثم اثناء الجوله الثانيه من الاعتداءات فى عام 1956م ثم فى هذه الايام "يتذكرها سيادته باسى ومراره وضحا جليا من الدمعه التى تجاهد وتحارب للفرار من بين جفونه الا ان كبرياؤه يمنعها ونجح فى ذلك ومع ذلك يصفى باهذب اسلوب لديه بالايام النحس" من يونيو1967م مازال قائما ولابد من ازالته وتدمير اثاره ونقله الى البر الشرقى .

 

وتعيش بعد ذلك القوات المسلحه فتره التقاط للانفاس بالصبر والرباط فقد كان العدو يشعرنا بالاستخفاف ولم تمض ايام قلائل حتى كانت معركه راس العش وغيرها من معارك والتى كانت رغم بساطتها الا انها اذاقت العدو المتعجرف طعم الهزيمه ومراره الخسائر فى الارواح ولم تمض الا ايام قليله على انتصاراته وجاء عام 1968م بشروق شمس الامل وتشقق جدار الخوف وتداعيه ثم سقوطه بغير رجعه ومع بدايه عام 1969م بدات قواتنا باقامه جدار الرعب شرقا وفى قلب شعب العدو وتم تصعيد العمليات الحربيه والحصول على اسرى من العدو لاول مره وكانت حرب الارهاق الحقيقى مع بدايه عام 1970م والتى استمرت حتى8اغسطس من نفس العام والتى جعلت الرئيس عبد الناصر يدعو القاده والرؤساء والمستشارين السوفييت الى اجتماعات قمه يتساءل فيها هل نستطيع الاستمرار فى حرب الارهاق ؟والى متى ؟ لانها سلاح ذو حدين.

 

وتتوالى بعد ذلك الاحداث وكل يوم تعود ثقه رجالنا بانفسهم شيئا فشيئا بان ما حدث لم يكن عن خطا منهم او تقصير انما كانوا ضحيه لاخطاء ما قبل 1967م ولم يكونوا ابدا من اسبابها او احد هذه الاخطاء

وتبدا القوات المسلحه فى اوائل عام 1968م خطوات التدريب العملى على عبور الموانع المائيه بوحدات فرعيه ثم بوحدات وتشكيلات اكبر ويعتبر بدايه التدريب على العبور خطوه هامه فى رفع معنويات الضباط والجنود الذين شعروا بجديه العمل وان يوم الحسم ورد الاعتبار والكرامه قد اقترب وانه قادم لا محاله سواء طال الزمن ام قصر باذن الله .

 

كل هذا وبالتزامن مع التفكير الواقعى بان مرحله الدفاع لابد منها وانها يمكن ان تطول لانه لا يمكن العبور الا بعد الاستعداد الكامل له وهذا الاستعداد لم يكن تدريبيا فقط وانما استعداد مادى ومعنوى وسياسى واستراتيجى وتعبوى وتكتيكى وكذلك استعداد الشعب الذى وقف ورائنا كحائط  صد منيع وله دور بارز فى المعركه لا يقل ابدا عن دورنا على الجبهه ولا يمكن انكاره وكذلك استعداد مرافق الدوله .

 

وكنوع من خطوات الشحن المعنوى للرجال زار الرئيس جمال عبد الناصر الوحدات والقيادات المقاتله خلال شهر مارس 1968م واجتمع بعدد كبير من القاده والضباط لمعرفه مشاكلهم الخاصه وبحث المشاكل العامه على التوازى معها والحقيقه ان كثيرا من المشاكل كانت تجد الحل على المستوى الاعلى .

 

وكانت الاشتباكات مستمره مع العدو بالمدفعيه وبالهاونات والدبابات واعمال القناصه كانت عاملا مساعدا على رفع معنويات الرجال وبدات اعمال التجهيز الهندسى واعداد المواقع والتحصينات للوقايه وتقليل الخسائر.

 

ويستمر سقوط وتحطم جدار الخوف نتيجه عمليات الدفاع النشط والدوريات واستخدام وسيله السد النارى ضد طيران العدو المنخفض مع استمرار التدريب والمشروعات المختلفه والرمايه بكل انواع الذخيره والتطعيم للمعركه والحقيقه انه قد شاركنا فى هذه الاعمال المستشارون السوفييت الذين وزعوا على الوحدات للمعاونه فى التدريب ورفع الكفائه القتاليه .

ولما عاود العدو ضرب مدينتى السويس والاسماعيليه بالمدفعيه الثقيله كان رد الفعل المصرى هو اجلاء اهالى مدن القناه الرئيسيه الى مناطق تهجير داخل الوطن ثم قام رجال الكوماندوز الاسرائيلى باعمال تخريبيه ضد بعض الاهداف الاستراتيجيه فى عمق مصر بهدف الازعاج واجبار القياده المصريه على اعاده توزيع القوات وتخفيف قوات الجبهه .

 

وقبل نهايه عام 1968م بدأت القوات المصريه تنتقل الى مرحله الدفاع الايجابى النشط واستنزاف قوه العدو ومعداته لاعاده الثقه بالنفس ورفع الكفاءه القتاليه لقواتنا وبسبب هذا و اشتداد حرب الاستنزاف اضطرت اسرائيل لتطوير عقيده عسكريه اسرائيليه جديده مناسبه للتعامل مع هذا الموقف قادها الجنرال حاييم بارليف رئيس الاركان الاسرائيلى بزياده حجم قواته فى سيناء وزياده التحصينات الدفاعيه .

وفى اغسطس 1968م زارنا السيد انور السادات والذى كان وقتها يشغل منصب نائب رئيس الجمهوريه وبالتبعيه كان نائب القائد الاعلى للقوات المسلحه وفى اثناء الاجتماع الذى عقده مع ضباطى فى قياده الفرقه الثالثه المشاه والتى كانت تحت قيادتى فى ابى سلطان ساله احد الضباط قائلا :" سياده النائب نحن هنا فى الجبهه فى حاله تاهب مستمره وقتال لا ينتهى ومعرضين للموت فى كل لحظه ونسمع اذاعات القاهره فى اغانى ركيكه وخليعه وبعيده كل البعد عن جو المعركه تصور لنا عدم الاهتمام بنا وحتى فى اثناء نزولنا للاجازات نجد الناس فى عالم اخر غير عالمنا فلماذا لا نبدا فى تعبئه الشعب للقتال ليشعروا بنا ويحسوا بما نحن فيه من متاعب" ورد عليه السيد انور السادات ردا حكيما اعجبنى وكان يوجه حديثه الينا جميعا :"شوفوا يا اولادى اذا حشدنا وعبأنا الناس للقتال اليوم ولم نحارب غدا ماذا نفعل؟ حانعمل زى حكايه الديب والغنم..نحشد ولا نحارب مره بعد اخرى سيفقد الناس الثقه فينا"

 

والحقيقه انها حكمه وقلت لنفسى لعله سيكون يوما رئيسا للجمهوريه "وهو ما كان بالفعل بعد هذا المجلس بعامين" ويتذكر هذا الحديث وما دار فيه.

 

بعدها كلفت القياده العامه للقوات المسلحه الفرقه الثالثه مشاه( لم تكن قد اصبحت فرقه ميكانيكيه بعد ) بقيادتى بتطوير عمليات الدفاع النشط الى اغارات ليليه على موقع العدو فى الدفرسوار لاختبار قدره الدفاعات الاسرائيليه وكشف خطط نيرانها ومعرفه اسلوب العدو فى الدفاع والهجمات المضاده وايضا كجزء من الخطه الكامله للهدم النهائى لجدار الخوف وبناء جدار الثقه ...وتم التخطيط لهذه العمليه واختيار القوه التى ستنفذ العمليه وبدأنا فى تدريبهم على واجباتهم تدريبا واقعيا فى منطقه جهزنا فيها نموذجا لموقع العدو فى الدفرسوار وكان وقت الاستعداد هو اول اكتوبر1968م ...وبالفعل تم تنفيذ العمليه ليله3اكتوبر1968م وعبرت القوه المخصصه للاقتحام قناه السويس فى قاربين من المطاط تحت ستر قوه خصصت للتامين والوقايه بالاضافه الى مواقعنا الدفاعيه على الضفه الغربيه وبدات القوه الاقتحام فى صمت تام ونجحت فى عبور القناه والوصول الى الشاطئ الشرقى ثم التفت خلف موقع العدو كما هو مخطط لها واقتحمت الموقع مستخدمين القنابل اليدويه ونيران البنادق سريعه الطلقات ، واخذت العدو على حين غره واستمر الاشتباك لفتره 5دقائق تقريبا ثم انسحبت القوه الى الضفه الغربيه وفقدنا فى هذه العمليه 8شهداء .

 

ومع الاسف لم نستطع تقدير خسائر العدو على حقيقتها ولم تتمكن القوه من الاستيلاء على وثائق العدو ولكنها كانت تجربه رائده تم تحليل نتائجها واستخلاص الدروس المستفاده منها والتى جعلتنا نغير كثيرا فى اسلوب اقتحام مثل هذه المواقع الحصينه وعموما فقد كانت بادره خير لقواتى التى كانت فى اشتياق للعبور شرقا وقتل العدو الغاصب.

 

 

فى هذه الاثناء وضعت القياده العامه للقوات المسلحه الخطه العامه للدفاع عن الجمهوريه ونوقشت هذه الخطه ثم استقرت اوضاعها  وبدانا فى التنفيذ حسب المهام المحدده لها ولضمان السريه الى حد ما وتم تغيير ارقام التشكيلات بالجبهه وتعديل الاسم الكودى للخطه.

 

وبدا عام 1969م بتطوير التجهيزات الهندسيه باستخدام المعدات الميكانيكيه وتمكنا من انشاء مواقع تبادليه وهيكليه للاسلحه والمعدات ولبعض المواقع الهامه والقيادات واعطى وزير الحربيه لقاده الجيوش سلطات تكسر الروتين فى سبيل امن القوات والمعدات والاسلحه وقال :لن اعترض على اى اجراء يتم من قائد الجيش شخصيا يعود على الوزير بتكاليف ولكن هدفها وقايه"

 

وقتها كنت قد توليت قياده الجيش الثانى الميدانى على طول خط المواجهه الشمالى من بورسعيد شمالا حتى حدود فايد جنوبا وهى النقطه التى يتسلم فيها منا الرايه الجيش الثالث الميدانى .

 

واستمرارا لمسلسل استنزاف قدرات العدو وقواته وفى نفس الوقت تحطيما لروحه المعنويه قمت بالتحضير والتنسيق والتنفيذ لعمليات استنزافيه ضمن الخطه العامه للقوات المسلحه لهذا الغرض ومن هذه العمليات:

 

 

عمليه دان افيدان:

 

فقد نجحت قوات الجيش الثانى الميدانى فى اواخر عام 1969م فى الحصول على اول اسير ضابط اسرائيلى فى قطاع جنوب الاسماعيليه واسمه"دان افيدان" حيث تمكن خمسه افراد من اللواء 117 التابع للفرقه الثانيه مشاه من اسره وحمله سباحه الى الضفه الشرقيه للقناه رغم ثقل وزنه وطول شعر ذقنه ويومها قال انا ضابط كنتين ولست مقاتلا وماليش دعوه

 

وتم حمله بمعرفه افراد الدوريه على نقاله مبتكره من البطاطين وعبروا به القناه سباحه الى الضفه الغربيه وتم عمل الاسعافات اللازمه له فى السريه الطبيه للواء117 حيث كان قد اصيب فى فخذه من انفجار اللغم بسيارته الجيب وكان لهذا الحادث اثر كبير فى قوات الجيش الثانى خاصه والقوات المسلحه عامه وقد زرت افراد الدوريه بنفسى وامرت ترقيتهم ترقيه استثنائيه الى الرتب الاعلى وعلقت على صدر كل بطل منهم ميداليه بطل الجيش الثانى الميدانى.

 

واصبحت هذه الحادثه مثار وموضع منافسه لكل افراد الجيش الثانى الميدانى حيث كانوا يتسابقون فى الحصول على اسرى اسرائيليين لكى يحصلون على وسم بطل الجيش الثانى الميدانى ليتفاخروا به امام اهاليهم واصدقائهم حين نزولهم للاجازات .

 

وتشاء الظروف ان اقابل هذا الضابط الاسرائيلى دان افيدان فى معتقله قبل حرب اكتوبر بشهور قليله وتبادلنا التحيه العسكريه وكان هذه المره حليق الذقن.

 

رفع علم مصر على موقع للعدو شرق قناه السويس :

 

 

 

كما قلت سابقا فقد بدات تشكيلات الجيش الثانى تتسابق للعبور شرقا للحصول على اسرى وينال كل بطل منهم ميداليه بطل الجيش الثانى يفخر بها وهى معلقه على صدره فى كل تحركاته وفى اثاء اجازته فى قريته او مقر اقامته تشعره بالزهو والفخار .... واستمرارا لمحاوله الحصول على اسرى دفعت الفرقه الثانيه المشاه مجموعه فدائيه الى موقع العدو جنوب جزيره البلاح وشمال كوبرى الفردان ليلا يوم6اكتوبر1969م وتمكنت من احتلاله بعد ان فرت قوه الحراسه الاسرائيليه حيث ان الموقع لا يحتل الا على فترات وقد استولت المجموعه على ما وجدته فيه اسلحه وذخيره ومعدات ومهمات نقلتها للضفه الغربيه واتخذت هذا الموقع كقاعده لدفع دوريات وكمائن لتحقيق مهمتها ورفعت المجموعه علم مصر على ساريه وسط الموقع اليهودى وثبتته بقاعده خرسانيه بالارض من الاسمنت الذى استولت عليه وحاول العدو مهاجمه الموقع وطرد المجموعه منه ولكنه فشل وانسحب ولم يحاول مهاجمته مره اخرى وحتى يمكن للمجموعه تاديه مهمتها كان عليها ان تبقى بالموقع فتره طويله قد تمتد الى بضعه ايام وخاصه انه يمكن بسهوله حمايتها ومعاونتها واستمرار امدادها من الناحيه الغربيه للقناه وطلبت من الفريق اول فوزى الصديق بذلك ولكنه ولاسباب سياسيه امرنى باعاده القوه فورا وانسحبت المجموعه وهم فى مراره ولكن الرايه المصريه استمرت مرفوعه وسط الموقع الاسرائيلى ولم تتمكن اى قوه اسرائيليه من الاقتراب منها حتى وقف اطلاق النار يوم 8اغسطس 1970م

 

معارك الاقتناص:

 

 

 

تم تخصيص افراد قناصه على درجه عاليه من المهاره فى الرمايه واصابه الهدف من اول طلقه وخصصت لهم امكنه معينه واخرى تبادليه ووضعت تسعيره لاقتناص فرد العدو كل حسب رتبته وقيمته استنفدت اموالا كثيره من حسابات الجيش الثانى الخاصه ولكنها كانت عاملا حاسما فى رفع المعنويات وظهر اثرها فى احباط معنويات العدو وأضطرت القياده الاسرائيليه الى تحذير جنودها من الاقتناص بوضع لوحات تحذير بالبنط العريض فى خنادق العدو المكشوفه فى كل مواقعه الدفاعيه تقول

 

"احذر القناص المصرى"

 

كما وضعت تسعيره متواضعه لاقتناص الدبابات والمركبات الاسرائيليه بواسطه المدفعيه او اسلحه الضرب المباشر ولكنها كانت تسعيره سخيه جدا بالنسبه للاقتناص بواسطه الكمائن الفدائيه.

 

معركه لسان بورتوفيق 10يوليو1969م:

 

قامت الكتيبه 43صاعقه فى قطاع الجيش الثالث الميدانى بعمليه ليليه ناجحه على موقع العدو فى لسان بورتوفيق شرقا احدثت بهم صدمه عنيفه لم تكن ابدا متوقعه وتم تدمير الموقع وقتل افراده والاستيلاء على وثائق وبعض اسلحه ومعدات وعادت القوه سالمه الى قاعدتها غرب القناه.

 

وتعتبر هذه العمليه من العمليات الناجحه فى النخطيط والتنفيذ والانضباط مع الشجاعه والاقدام بارك الله فى كل من شارك فى هذه العمليه باى جهد ادى الى هذا النجاح الساحق .

 

معارك المدفعيه:

 

كانت خطط النيران تعتمد اساسا على مدفعيه الميدان بانواعها وكذا الهاونات باعيرتها المختلفه وكان مقياس قدره الموقع الدفاعى يقدر على اساس هذه الخطه وتطورت مدفعيه الجبهه المصريه بازدياد الدعم السوفييتى واستخدمت بتركيز وبدقه استنزفت قوه العدو وقدراته وشلت حركته فى مواقف كثيره وكان العدو يرد بالقصف بمدفعيته الثقيله وفى يوم 3مارس1969م اصابت احدى القذائف الفريق اول عبد المنعم رياض رئيس اركان حرب القوات المسلحه المصريه اثناء مروره على الموقع رقم 6فى الاسماعيليه واصيب معه اللواء ا.ح/عدلى سعيد قائد الجيش الثانى فى ذلك الوقت ولكن اراد الله للفريق رياض الشهاده..

 

دوريات الاستطلاع خلف الخطوط:

 

كانت تتكون دوريات الاستطلاع خلف الخطوط عاده من فردين الى ثلاثه افراد تعيش فى عمق مواقع العدو لمده 10-15يوما للحصول على كل ما يمكن من معلومات عن العدو وتعود وتتوالى الدوريات بصفه مستمره تقريبا وهذا النوع من الدوريات له فائده كبيره جدا في جمع معلومات حيويه جدا عن العدو في وقت لم تكن لدينا عناصر استطلاع تستطيع ان تصور تلك الاماكن وترصد حركتها غير تلك الدوريات البطوليه

 

 

عمليات الردع:

 

اخذ التخطيط الاستراتيجى للخطه 200يتطور وفى كل مره يزداد حجم التشكيلات المقاتله ويزداد الدعم السوفييتى بتزايد الجهد العسكرى فى التدريب العملى الواقعى على عمليات العبور واقتحام المواقع الحصينه وتطلب الموقف مواجهه الخطط الجديده للعدو بعدما اذيع عن تعيين الجنرال الدموى شارون قائدا للجبهه شرق قناه السويس وبعد تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلى باستخدام القوات الجويه الاسرائيليه ضد حائط الصواريخ المصرى وضد مدن القناه

 

واحتمال التوسع فى عمليات الاغاره فى العمق المصرى فاصدرت القياده العامه للقواتا لمسلحه المصريه تعليماتها بالتخطيط للقيام بعمليات عبور القناه على مواجهه واسعه وبقوات كبيره مع التوسع فى الاغارات والكمائن بالضفه الشرقيه للقناه وفى العمق وتم وضع الخطط والتى سميت بعمليات الردع.

 

عمليه الاغاره شمال البلاح:

قامت مجموعه من اللواء 134التابع للفرقه 18المشاه ليله15فبراير1970م باغاره ليليه على موقع العدو الحصين بمنطقه جنوب القنطره يطلق عليه موقع شمال البلاح لوقوعه عند تفريعه جزيره البلاح التى تتفرع عندها القناه الى فرعين يلتقيان ثانيه عند موقع جنوب البلاح الذى مازال العلم المصرى مرفوعا فى منتصفه شرق القناه منذ 6اكتوبر1969م.

سميت تلك العمليه بالعمليه "شعير"نسبه الى قائد اللواء الذى خطط لها وتولى قيادتها وقد تمكنت القوه من عبور قناه السويس بالقوارب وتسلقت الميل الحاد للضفه الشرقيه للقناه واتم المهندسون فتح الثغره المطلوبه ولكن انفجر لغم فى احد الرجال فانقلب الاقتحام الصامت الى اقتحام صاخب اى تحت ستر النيران واندفعت القوه الى داخل الموقع مستخدمه القنابل اليدويه والرشاشات وقامت بتفتيش الموقع واستولت على عدد من الاسلحه والرشاشات وشرائط ذخيره وقامت بنسف مخازن الذخيره والالغام وتوالت الانفجارات فى الموقع وانسحبت القوه تحت ستر وحمايه قواتنا من الضفه الغربيه للقناه وسحبت القتلى والجرحى وحول العدو ارض المنطقه الى نهار بواسطه المشاعل التى القتها الطائرات حتى تستطيع التدخل .

 

وكان اهم نتائج هذه المعركه ان انفجار اللغم مصادفه اعطى العدو فرصه للهرب من السراديب الى خارج الموقع ولم تتمكن القوه من الحصول على اسرى كما ظهرت فى هذه العمليه بطولات نادره، اهمها ان فرد المهندسين الذى انفجر فيه اللغم وهو يفتح الممر للقوه ارتمى على الاسلاك والالغام الاخرى ليعبر باقى الرجال على جسده وكذلك بطل اخر تطوع باستكمال نسف مخزن الذخيره الذى لم تشتعل فتيله الانفجار الخاصه به وتم تفجيره باليد ولكنه استشهد وفقد البطل الاول قدميه وبطل اخر ظل يفتش على افراد العدو ليصطاد اسيرا اسرائيليا وينال وسام بطل الجيش الثانى الميدانى

 

"رحمه الله على من فاز بالشهاده من رجالنا ويجزى من لم ينلها اجرهم".

وكان اسلوب اقتحام هذا الموقع وهو اسلوب المواجهه كاسلوب اخر من اساليب الاقتحام لان ما تم قبل ذلك فى عام 1968م فى الاغاره على موقع فى الدفرسوار تم الاقتحام من الخلف.

عمليه اول مايو1970م:

قام الجيش الثانى الميدانى تحت قيادتى بدفع كتيبه صاعقه الى الضفه الشرقيه للقناه فى منطقه كم18 جنوب بورسعيد وهاجمت موقعا حصينا للعدو واتخذته قاعده للكمائن والاغارات لمده 24ساعه ونجحت فى اسر 2من افراد العدو الجرحى مات احدهما قبل العبور والاخر مات بعد العبور غربا  وتم تسليم جثته للصليب الاحمر الدولى حسب التقاليد العسكريه وكم كنا نتمنى ان يبقيا احياء لتكون هديه عيد العمال هذا العام ذات معنى.

 

 

عمليه رقبه الوزه يوم 30مايو 1970م "سبت الحزن":

رغم المحاولات السابقه لم تستطع قواتى الحصول على اسرى احياء بعد دان افيدان عام 1969م ولكننى كنت مصمما على ضروره الحصول على ما نريد بايه وسيله وتم التخطيط للحصول على اسرى فى كل قطاعات الجيش الثانى وكان كل القاده يشاركوننى هذه الرغبه وحانت فرصه العمر يوم السبت الموافق 30مايو1970م فى قطاع الفرقه 18بالقنطره وكذا فى قطاع بورسعيد فى المنطقه التى اتفق على تسميتها برقبه الوزه ، وطبيعه الارض فى هذه المنطقه تشبه رقبه الاوزه فعلا فالراس تمثلها مدينه بورسعيد والمنقار فى بورفؤاد والرقبه الطويله تشمل مناطق راس العش والتينه والكاب وتعتبر القنطره الجسم .

 

افادت المعلومات التى تم تجميعها منذ اكثر من شهر على نظام روتينى يومى للقوات الاسرائيليه فى هذه المنطقه وتم رصد التحركات والنظام التفصيلى المتبع وعدد الدبابات المتحركه والعربات واسلوب التحرك ومواعيده فى الذهاب والعوده

، وقبل العمليه باسبوع لوحظ وجود غطاء جوى من طائرتين لحمايه القول اثناء الذهاب والعوده وكان الاستنتاج انه ربما يكون احد القاده الكبار فى مرور على المواقع فى هذه المده حيث يصعب استخدام الهليكوبتر لانها ستكون معرضه للاسقاط وتم تلقين القاده المكلفين بالمهمه وترك لهم فتره لاستمرار الاستطلاع والمراقبه ليلا ونهارا وتخصيص القوات اللازمه للتنفيذ وتدريبهم على مهامهم وتحدد توقيت العممليه لتكون يوم السبت الموافق 30مايو1970م . 

وخصص قائد قطاع القنطره العميد ا.ح / فؤاد عزيز الكتيبه83صاعقه للقيام بالعمليه فى القطاع من شمال القنطره حتى الكاب حوالى 33كم واحتلت الكتيبه مواقعها حسب الخطه وخصص قائدها 8افراد فقط للعبور فى قطاعه وتنفيذ العمليه فى منطقه كم30 شمال القنطره.

 

وخصص قائد قطاع بورسعيد مجموعه من اللواء 135مشاه بقياده عميدا.ح فهيم شديد ومن معه مقدم محمود الجوهرى من الاشاره"جدير بالذكر انه هو الكابتن محمود الجوهرى نفسه لاعب كره القدم السابق بالنادى الاهلى والمدير الفنى للمنتخب القومى لكره القدم فى فترات عديده واهم انجازاته الوصول بالمنتخب لنهائيات كاس العالم لكره القدم بايطاليا عام 1990م وحصوله على بطوله الامم الافريقيه لكره القدم ببوركينا فاسو عام1998م"

 

 للقيام بالعمليه فى قطاعه وتم اختيار 21فردا منهم للعبور وتنفيذ العمليه فى منطقه كم18جنوب بورسعيد وتم عبور القوه قبل فجريوم30 واتخذت مواقعها حسب الواجب والمكان المدرب عليه الفرد فى اخفاء تام وقبل شروق الشمس كان كل فرد فى مكانه تماما وكانت القوه بقياده نقيب شعبان حلاوه .

 

وافادت نقط المراقبه بالقنطره عن تحرك القول الاسرائيلى الى الشمال حوالى الساعه السابعه صباحا وكان التحرك بنفس النظام العادى اليومى مجموعه افراد مترجلين للمراقبه وتفتيش الارض قبل القول بحوالى 500متر ثم3دبابات وخلفها 4عربات منوعه مملوؤه بالجنود العائدين الى اماكنهم بعد الاجازه ، وطائرتين فى الجو للحمايه ، واصل القول الاسرائيلى تحركه البطئ وعبر منطقه كم30 وعميت قلوبهم عن الكمين المختفى تحت الاحجار وفى حوالى الساعه العاشره والنصف وصل القول الى منطقه كم18فى هدوء واطمئنان والذى تحول فى لمح البصر الى جحيم من النيران والذعر والخوف والاضطراب اذ اقتحم الافرادال21 القول كل فى اتجاهه وفى لحظات حاول كل فرد منهم ان ينال شرف خطف جندى اسرائيلى ولكن للاسف كانوا قتلى ولمح احد الابطال احدهم يحاول الهرب من ناحيه الملاحات فقفز وراءه ولكنه استسلم وقال له

 

انا شاويش مظلات لا تقتلنى.

 

وحاولت القوه العوده الى البر الغربى من الحاديه عشره صباحا ولكنها لم تستطع العبور سباحه نظرا لشده النيران التى كانت الطائرات الاسرائيليه تلهب بها سطح مياه القناه الى الساعه السادسه مساءا وعبرت القوه 22فردا الى الضفه الغربيه فى سعاده رغم الاجهاد والمتاعب دون اى خسائر والحمد لله وتم نقل الاسير جوا الى القاهره.

 

وجمع الاسرائيليون شتاتهم بمعاونه نجده من الموقع الاسرائيلى القريب وتحت ستر الطائرات الاسرائيليه وعاد القول مسرعا الى القنطره شرق حتى يمكن اسعاف الجرحى واخلاء الموتى وكانت الطامه الكبرى فى انتظارهم عند كم 30 حيث اقتحم رجال الصاعقه الثمانيه القول الحزين من حيث لم يحتسبوا وقذف الله فى قلوبهم الرعب والخوف والياس ، وحاول كل فرد من الصاعقه حمل جندى اسرائيلى جريح واسره ولكن الجميع كانوا فى عداد القتلى الا رقيب اسرائيلى كان من حظ الجندى السوهاجى هارون الذى عبر به القناه سباحه حامله على ظهره وعاد به الى الضفه الغربيه فى امان لينال وسام بطل الجيش الثانى وترقيه استثنائيه الى رتبه الرقيب اول، وتم نقل الاسير الاسرائيلى بطائره من مطار الصالحيه للقاهره وهكذا فقدت اسرائيل خيره رجالها واثنين من رجال المظلات وتدمير الدبابات الثلاث والعربات والمدرعه والمعنويات ايضا وعم الحزن والاسى كل اسرائيل كلها حكومه وشعبا يوم السبت الحزين وكسبنا نحن الثقه والقوه والفخار ، وكانت خسائرنا سونكى بندقيه فقط تم العثور عليه فى قاع القناه بواسطه الضفادع البشريه عند البحث عن جثث اسرائيليه.

 

يسكت سيادته لبرهه اخرى لالتقاط الانفاس اللاهثه ويلتقط الكوب شبه الفارغ بجانبه ليرتشف منه اخر رشفه به ويضعه ثم يصمت قليلا متاملانا بنظره كلها حب وترحاب ولسان حاله يقول لقد اعدتمونى للايام الخوالى ويتناول ما فات من احداث بنظره عامه لشرح الدروس المستفاده من حرب الاستنزاف عامه بالنسبه للقوات المسلحه المصريه قائلا:

 

بالرغم من الصراعات الخفيه بين الرئيس عبد الناصر والمشير عامر والتى كان لها تاثير شديد على معنويات القوات المسلحه وعلى كفائتها القتاليه والذى ظهر بوضوح خلال الايام والتى يعود ليصفها بالنحس وهى ايام النكسه وهى قبل وبعد 5يونيو1967م والتى انتهت بوفاه المشير عامر يوم 14سبتمبر 1967 الا ان ما كان بعدها كان له عده اثار ايجابيه وهى:

 

1-    هدم جدار الخوف فقد اكتسبت القوات المسلحه خبره قتال حقيقيه عندما اشتبكت قواتنا وجها لوجه مع العدو سواء فى البر او البحر او الجو وبدات فعلا فى هدم جدار الخوف .

 

2-    تساقط الطائرات واسر افراد العدو الاسرائيلى والذى اضاف للنشاط الايجابى قوه وثقه وكان الحصول على اول اسير ضابط اسرائيلى ثم الحصول على اثنين اسرى من الجنود المظلات مع اسر عدد من الطيارين الاسرائيليين وتدمير طائرات الفانتوم والسكاي هوك والميراج وغيرها اضافه هامه لعوامل رفع المعنويات سواء للشعب او للقوات المسلحه.

3-    التصميم على اقامه قواعد الصواريخ المضاده للطائرات رغم تدخل العدو الجوى بشده،  عامل امن واطمئنان للجبهه ووصول السلاح الصغير المضاد للطائرات الروسى المسمى "استريلا" وسميناه نحن "الحيه" فيحمله الجندى على كتفه والصاروخ منه يساوى طائره وقد ذاقت الطائرات الاسرائيليه قسوته وشده اصابته وايضا ظهر اهميه الانتشار واستخدام الارض والسواتر والحفر البرميليه الفرديه فى الوقايه من القنابل بانواعها سواء من المدفعيه او الطائرات

 

وبصوره عامه اثبتت معارك السنوات الثلاث منذ 1967م الى 1970م ان الشجاعه اساسها الشعور بالعدل وايضا قدره الجندى المصرى وشجاعه واقدامه وتضحيته وخاصه عندما تمد له  الايدى الرحيمه من القاده التى تعامله المعامله الحسنه الكريمه وتاخذ بيده الى طريق المحبه والرحمه وتشعره بالحزم مع العدل .

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech