Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

الفريق عبد المنعم خليل - قائد الجيش الثاني الميداني - حرب أكتوبر

 

الجوله الاخيره والحاسمه 1973م:

 

مرت فتره الثلاث سنوات منذ وقف اطلاق النار 8اغسطس 1970م ثم وفاه الرئيس عبد الناصر ثم تولى الرئيس السادات سده الحكم بفكر واستراتيجيه وتوجه مختلف وان كان الهدف واحدا حتى معركه العبور اكتوبر1973م بمراحل شتى فتاره تصعيد للموقف السياسى واخرى تهدئه اللهجه السياسيه وتارات حالات جمود فى الموقف فيما وصفه الرئيس السادات بحاله اللاسلم واللاحرب الا ان القاسم المشترك بين كل هذا ان كل ما تم كان جزءا من خطه خداع استراتيجيه شديده الدهاء وضعها ونفذها بحرفيه شديده الرئيس الشهيد محمد انور السادات ، وكان سياده اللواء وقتها قد ترك قياده الجيش الثانى الى رئاسه هيئه تدريب القوات المسلحه ومنها الى قياده المنطقه المركزيه العسكريه ضمن حركه تنقلات فى ارجاء قيادات القوات المسلحه كافه تمت بتوجيهات الرئيس السادات عام 1972 ،  وابرز هذه التنقلات الكثيره ،اقاله الفريق اول فوزى القائد العام للقوات المسلحه وتعيين الفريق صادق ثم تلاه المشير احمد اسماعيل قائدا عاما لها وتعيين الفريق طيار محمد حسنى مبارك قائدا للقوات الجويه ثم الموقف الذكى جدا للرئيس السادات بانهاء انتداب الخبراء العسكريين السوفييت فى القوات المسلحه المصريه .

وتمر الفترات المسماه بعام الحسم الى عام الضباب وصولا الى عام المعركه ليبدا بتوترات مفزعه على الجبهه السوريه نتيجه الانتقام الاسرائيلى من العمليات الفدائيه الفلسطينيه التى تتم انطلاقا من الاراضى السوريه فتخسر سوريا فى شهر واحد 18طائره و5محطات للرادار من اصل 12محطه تملكها سوريا اضافه الى 44شهيدا وحوالى 248جريحا  الامر الذى يتضح جليا ان الهدف وراءه هو فرض حاله من الياس والقنوط وتدمير تام للروح المعنويه على الجبهه السوريه وتسريب ذلك الى الجبهه المصريه باعتبار ان كلا منها امتدادا للاخر وقد استنجدت سوريا بمصر وتبدا القياده العامه للقوات المسلحه المصريه فى تقدير الموقف .

 

 

ومن المعروف ان القائد العام للقوات المسلحه المصريه هو نفسه القائد العام للقوات المسلحه السوريه حسب الاتفاق الثلاثى لدول الاتحاد مصر وسوريا وليبيا.

 

وبالطبع كان لابد من تقدير الموقف باحترافيه شديده حتى لا يدفعنا الاستفزاز الى الابتعاد عن الهدف الاصلى الا وهو معركه الحسم وتحرير الارض .

ويدعو الرئيس السادات لاجتماع شامل للقيادات حضره شحصيا اضافه الى كل قاده القوات المسلحه واستمع فيه الى تقارير الجهات المختلفه فيؤكد وقتها الفريق اول احمد اسماعيل القائد العام للقوات المسلحه ان الموقف اصبح عند نقطه الصفر فالفرق متقارب بين القوتين الاعظم فى المعركه وانه لا امل فى حل الموقف سلميا 

وياتى تقرير المخابرات ويؤكد على نجاح خطه الخداع الاستراتيجى على المستوى العسكرى ويبقى المستوى الشعبى والسياسى وياتى دورها بالتنسيق مع وزارتى الاعلام والخارجيه

ويتحدث اللواء ا.ح/محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه معلنا انه تمت المرحلتان الاولى والثانيه من مراحل تجميع وتعبئه القوات بنجاح وتتبقى المرحله الثالثه والتى سوف تتم على خطوات لرفع درجه الاستعداد للقوات المسلحه على خطوات والذى يندرج ضمن خطه الخداع العسكرى وانه سوف يتم من اول اكتوبر 1973مشروع تعبوى استراتيجى لاستدعاء الاحتياط والغاء الفرق التعليميه ،وانه لم يعلن توقيت الهجوم حتى الان والخطط سوف تنزل تدريجيا الى الافراد وياتى الدور على قائد القوات الجويه الفريق طيار محمد حسنى مبارك ويؤكد بانه لا تعديل فى الخطه الموضوعه واتمام تنسيق الضربه الجويه المركزه مع سوريا وهى الضربه الاولى ثم تاتى بعدها الضربه الثانيه بعد ساعتين وينتقل الحديث الى الفريق محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى ان انتقالات كتائب الصواريخ تسير حسب المخطط لتوفير حمايه التجمع الرئيسى للقوات البريه فى العمليات الهجوميه ويتدخل فى الحديث الفريق فؤاد ابو ذكرى قائد القوات البحريه انه لا تغيير فى الخطه والقوات اخذت مواقعها وبدات فعلا الغواصات فى التحرك لتنفيذ مهامها ، ومن قائد الى اخر من الاعلى رتبه الى الاقل كل حسب قطاعه ومهامه ودوره المحدد له فى الخطه الى ان عاد الحديث مره اخرى الى الرئيس السادات الذى اكد على ثقته الكامله فى ابناءه ورجاله فى القوات المسلحه وثقته فى الله سبحانه وتعالى بان النصر ات كما وعدنا عز وجل .

 

وانتهى الاجتماع باتخاذ القرار بالبدء فى الاستعداد النهائى للمعركه بعد ان تمت مراجعه الخطه ودور كلا فيها وتحددت ساعه الصفر سعت1400يوم6اكتوبر1973م

 

وياتى اليوم الموعد بعد مرور 10اشهر من العمل فى صمت وسريه تامه وبدهاء الذهاب ومكر الثعابين ويثبت ذلك ان كل هذا تم تحت سمع وبصر العدو دون ان يفطنوا لما يدبر .

لقد حضرت بصفتى قائد المنطقه العسكريه المركزيه عرض الخطه العامه وتقارير الاستعداد على القائد الاعلى للقوات المسلحه يوم اول اكتوبر 1973 وتمت المراجعه النهائيه والتلقين النهائى وفى هذا اليوم كان قد تم الحشد النهائى لقوات على جميع المحاور والجبهات وتمام مراحل اعاده التجمع مع خطه رفع درجات الاستعداد للمشروع التعبوى المعلن عنه كما نسقت خطه الخداع الاستراتيجى والتعبوى مع وزاره الخارجيه والاعلام كما تمت خطه الخداع العسكرى بنجاح ولم يعلن توقيت الهجوم الا لعدد محدود من القاده ورغم انى كقائد كبير ومسؤول وقتها ولى مهام فى هذه الحرب المنتظره فلم اكن اعلم بتوقيت الهجوم رغم انى كنت اعلم تفاصيل الخطه وخطوات الاستعداد اما توقيت الهجوم فلم اعلم به الا عند اذاعه اول بيان عسكرى مصرى حوالى الساعه الثانيه بعد ظهر يوم6اكتوبر1967م كنت وقتها فى طريقى الى قياده المنطقه بعد جوله على وحدات المنطقه المنتشره بالقاهره وضواحيها الى حلوان والقناطر الخيريه ودهشور وغيرها وهذا مثال رائع على السريه .

 

والحق يقال فلن استطيع ان اتحدث او اتكلم عن شئ لم اشاهده مراى العين حتى اكون صادقا وامينا مع نفسى ومعكم ومع التاريخ الذى نكتبه الان بالرغم من انى حضرت مراحل الاعداد الطويله واشتركت فى التخطيط الا انى ساترك تاريخ هذه الفتره لمن هو اجدر واولى منى على ذلك وهم القاده الذين اشتركت وحداتهم فى التخطيط والاعداد والتنفيذ الا اننى ساتحدث عن الفتره الى شاء الله ان احضر فيها مرحله التنفيذ الفعلى وهى بدايه من قبل غروب شمس يوم16اكتوبر1973م كقائد للجيش الثانى الميدانى بعد غياب عن رجالى به لاكثر من 654 يوما هى فتره غيابى عنهم وفى نفس الوقت اشتياقى اليهم

 

فلا انسى ابدا يوم ان وقفت بهم فى صاله السينما بمعسكر الجلاء بالاسماعيليه اودعهم ويودعوننى وساعتها دعوت الله ان اعود لرجالى اذا قدر لهم العبور شرقا وهو ما قد تحقق فعلا .

فمنذ صباح هذا اليوم وصلتنا انباء تفيد بتسلل 7دبابات للعدو غربا من عند منطقه الدفرسوار ولم اصدق نفسى ساعتها فبعد النصر الكبير الذى حققناه ابتداء من يوم6اكتوبر1973م وايام 7و8 الى فتره الوقفه التعبويه والتى طالت بلا داعى مرورا بقرار تطوير الهجوم شرقا  والذى جاء باوامر من الرئيس السادات شخصيا والذى كان قرارا سياسيا محضا ولم يكن عسكريا فى شئ والذى تسبب فى تدهور الموقف ابتداءا من ليله 13اكتوبر 1973م ويوم 14و15حتى صباح 16اكتوبر فقد كان الموقف حرجا وما زاد من حيرتى وسخطى هو ان هذا الاختراق لم يحدث الا فى قطاه الجيش الثانى الميدانى والذى تشرفت بقيادته سنوات طوال بدايه من عام 1969م حتى 5يناير 1972م واعلم يقينا قدرات قادته وشجاعه رجاله.

 

مر الوقت ببطئ شديد ولم تصلنا معلومات تؤكد او تنفى حدوث هذا الاختراق وبعد صلاه الظهر التى اقمناها فى مركز قياده المنطقه العسكريه بالعباسيه ببدروم وزاره العدل بالعباسيه شعرت ان فى الجو شيئا رهيبا ومحيرا واننى ساعود لقياده الجيش الثانى مره ثانيه خاصه وان اللواء مامون قائد الجيش مازال راقدا مريضا وبعد حوالى نصف الساعه من ذلك اى الساعه الثانيه عشر والنصف بعد الظهر كنت اتلقى اخطر مهمه كلفت بها فى حياتى العسكريه الطويله وهى توجهى لتولى قياده الجيش الثانى الميدانى بدلا من اللواء سعد مأمون وبالرغم من انى اعتبرتها مهمه خطره ومحيره فى هذا الوقت الحساس والظروف الصعبه الى اننى كنت سعيدا وفخورا بتكليفى بها فيكفينى بعد الثقه التى وضعت فى ان اعود الى رجالى فى الجيش الثانى الميدانى ثانيه وفى طريقى الى مركز قياده الجيش الثانى بالاسماعيليه لتولى مسؤوليه هذا الجيش الكبير فى هذه الظروف الحرجه بدات فى تقدير شخصى للموقف وظروف قواتنا وقوات العدو المحتمل ان تكون نجحت فى العبور غربا وما هى طرق الحل المفتوحه امام العدو وامام قواتنا وامامى شخصيا ..كيف اتصرف؟

 

وما هى خطتى لتحقيق المهمه التى كلفنى بها الفريق الشاذلى منذ دقائق قليله كيف يمكننى ان انهى هذه الثغره بقوه وسرعه؟

والحقيقه مرت بخاطرى اشياء كثيره فارض الجيش الثانى وخاصه هذا القطاع اى قطاع الثغره عشت فيه سنوات طويله واعلم عنها كل شبر وكثيرا ما مررت بطرقاتها ومدقاتها وحتى حدائقها ومرتفعاتها ومنطقه الدفرسوار بالذات خبرتها منذ عام 1967م وعشت فيها وحولها حتى عام 1971م والقوات التى كلفت بمهام فيها كنت انا قائدها المباشر مره وقائدها الاعلى مرات .

 

 شاء الله ان يستجيب لدعائى الصادق بان اعود لرجالى فى هذه اللحظات الساعه الرابعه بعد العصر يوم 16اكتوبر1973م والمسمى يوم الثغره وقابلت اعضاء مركز القياده المتقدم للجيش الثانى الميدانى واستمعت الى تقرير عن الموقف من اللواء ا.ح/تيسير العقاد رئيس اركان الجيش ثم زرت بعدها الاخ اللواء ا.ح/سعد مامون فى استراحه القائد حيث كان يرقد منذ صباح يوم14اكتوبر1973م مصابا بازمه قلبيه ودعوت له بالشفاء وعدت بعدها الى متابعه الموقف المحير.

بعد محاوله تجميع المعلومات من كل مكان استطعت الحصول منه على معلومات او على اى بصيص من نور

كثفت اتصالاتى بكل من يمكنه ذلك ومنهم قائد محطه فايد العسكريه وهو قائد ادارى وكلفته شخصيا بمهمه التعرف على الموقف حوله فى قطاع مسؤوليته وكان الرجل يتصل بى بصفه مستمره طول ليل 16/17اكتوبر1973م يخطرنى باحداث عجيبه تدل على ازدياد قوه العدو فى قطاع الاختراق ..هبوط طائره هليكوبتر فى مطار فايد ثم مره اخرى يقول هبوط طائره هليكوبتر خلف مستشفى فايد ثم نيران فى منطقه ....الخ ثم قبل فجر 17اكتوبر1973م انقطع الاتصال معه وللاسف لم يكن لدى قياده الجيش الثانى اى احتياطيات يمكن استخدامها للتعامل مه هذه القوات .

 

وحرصا منى على اعطاء جارى الايمن فكره عن الموقف عندى واخذ فكره عن موقفه اتصلت بالاخ اللواء ا.ح/عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى واخطرته بوصولى وكم كان سعيدا بعودتى ثانيه الى قياده الجيش الثانى واتفقنا معا على استمرار الاتصال والتعاون بكل الامكانيات والقدرات المتيسره ويسعدنى ان اذكر هنا تعاونه الصادق هو ورجاله الشرفاء معى ومع رجالى فى كل الاوقات والظروف.

 

بعدها قمت شخصيا بالاتصال بقاده تشكيلات الجيش الثانى الميدانى والرؤساء ويسعدنى هنا ان احيى كل رجل منهم فقد كانوا اقوياء وامناء والله دائما يحب القوى الامين تحيه منى لهم جميعا والى كل من شارك فى اعداد القوى ورباط الخيل حتى تمكنت قواتنا المسلحه من احداث الذعر والرهبه فى نفوس العدو الاسرائيلى .

 

فكان اول اتصال بقائد الفرقه 16 مشاه العميد انور حب الرمان الذى تولى القياده بعد اصابه العميد عبد رب النبى واخلائه للخلف قبل وصولى واخطرنى بتعرض جناح الفرقه الايمن لضغط عنيف من العدو الجوى والارضى وتمنيت له التوفيق وكان صوته فيه ثقه واطمئنان وهذا هو ما نريده لاى قائد.

وفى نفس قطاع مسؤوليه الفرقه 16مشاه كان قائد الفرقه 21المدرعه العميدا.ح/ابراهيم عبد الغفور العرابى وكنت اعرفه معرفه وثيقه عندما عمل معى فى قياده القوات العربيه فى اليمن وكان فى موقف لايحسد عليه فهو قائد الفرقه التى عبرت يوم 14اكتوبر1973م الى الشرق وتحملت خسائر فى الارواح والعتاد اجبرتها على التوقف واعاده التنظيم فى راس شاطئ الفرقه 16مشاه تحت تهديد هجمات العدو الجويه ومدرعاته ونيران مدفعيته ومازالت قوات الفرقه ف الاشتباك مع العدو.

اما العميد ا.ح/حسن ابو سعده قائد الفرقه الثانيه مشاه فكان هادئ البال فالموقف فى قطاعه كان هادئا بعد انتصار قواته على مدرعات لواء مدرع اسرائيلى وصدها لهجماته المضاده المتكرره وتدمير معظم دبابات هذا اللواء واسر العقيد عساف ياجورى قائد كتيبه دبابات من هذا اللواء وقلت له الف مبروك .

وجاء دور القنطره شرق واتصلت بالعميد ا.ح/فؤاد عزيز غالى الذى دائما ما قال لى اننى ساضغط على زراير فى قيادتى تفتح للفرقه 18مشاه طريق العبور الى القنطره شرق وذكرنى بهذا وانه وعدنى قبل 24شهرا مسبقا بهذا النصر بالأزرار واستفسرت منه عن موقف اللواء 15المدرع الذى كنت اعتز بقائده ورجاله واقدر شجاعتهم واقدامهم حتى انى اصدرت اوامرى باعاده هذا اللواء الى الغرب والتمركز فى مكاكنه القديم شمال شرق الاسماعيليه ليكون احتياطيا قويا للجيش الثانى الميدانى ولكن للاسف لم يتصدق على قرارى.

نفس الامر تكرر فى كل مره اتصل بها بقائد من القاده للاستفسار عن الموقف واعاده تنظيم وتوزيع القوات لمواجهه الموقف الحرج ومحاوله تكوين احتياطى عام فى يد قائد الجيش الثانى يكون كورقه رابحه يوجهها فى الوقت والمكان المناسب لضرب الضربه الحاسمه خاصه ان احتياطى الجيش كان عباره عن لواء مشاه ميكانيكى وهو اللواء 118من الفرقه 23مشاه ميكانيكى وتتمركز قيادته بمنطقه الاسماعيليه ووحداته موزعه منها كتيبه فى قطاع الفرقه الثانيه المشاه شرقا وكتيبه تتولى اعمال الحراسه والدفاع والتامين والباقى يمثل احتياطى قائد الجيش الثانى والحقيقه ان وحدات اللواء كانت مسؤوله عن الدفاع عن منطقه الاسماعيليه ولا يمكن ان يسمى احتياطى قائد الجيش الثانى .

بالطبع كان اتصالى مستمرا بكل القاده فى كافه قطاعات وافرع الجيش الثانى على كل المستويات ومنها مركزى القياده المتقدم والخلفى .

وبعدها خلوت لنفسى لحظات رغم كثره الاتصالات التليفونيه من القاهره التى دائما ما عكرت صفو تفكيرى وبعدما اطلعت عليه من وثائق وسمعت من معلومات واحداث منذ يوم 14اكتوبر وهو توقيت دفع الفرقه 21المدرعه للاشتباك شرقا وما حدث من احداث جسيمه وتغيرات فى القياده تاكد لى ان القياده العامه للقوات المسلحه المصريه لم تكن فى الصوره الصحيحه للموقف والدليل على هذا ان التلقين المعطى لى عن قوه العدو فى ثغره الدفرسوار غير حقيقى.

 

وبالطبع لابد ان يكون للعدو فى اللحظات الاولى من صباح 16اكتوبر1973م قوه لا تقل عن لواء مشاه ميكانيكى مدعم بالدبابات كما ان سيطره العدو الجويه فى منطقه الدفرسوار كانت كامله ولم يشر الفريق سعد الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه لى عنه شيئا ولا حتى نائب رئيس هيئه العمليات وحتى ما حدث من وقوه اللواء 116مشاه ميكانيكى فى الكمين لم تعلم القياده العامه به الا بعد مده طويله وتسائلت ساعتها ..اين نشاط قواتنا الجويه؟

 

وسالت قائد مجموعه المعاونه الجويه فى قياده الجيش الثانى عنها فقال ان المعاونه الجويه تاتى الان راسا من القياده العامه للقوات المسلحه ولا نشعر بها وكانت هذه نقطه هامه تحتاج حقا الى استفسار !!!

 

يتذكر سيادته شيئا فيستدرك حديثه ويعود اليه قائلا:

 

فوجئت ولم يمض على وصولى الى مركز القياده الا دقائق قليله باللواء ا.ح/تيسير العقاد يعرض على قرار القائد العام للقوات المسلحه ووزير الحربيه المشير احمد اسماعيل على الذى ارسلته القياده العامه الى قياده الجيش الثانى قبل وصولى اليها بدقائق وكان القرار سعت 1545يوم16اكتوبر1973م.

 

1-تثبيت العدو امام الفرقه16مشاه ومنعه من التقدم شمالا.

2-اللواء 116مشاه ميكانيكي يتغلب على المقاومه التى امامه ويستولى على الساتر الترابى والمصاطب على الشاطئ الغربى للقناه.

 

3-اللواء 23مدرع ومعه كتيبه مظلات يصل للتمركز فى منطقه طريق الاسماعيليه-القصاصين"استراحه عثمان احمد عثمان".

 

4-الجيش الثالث الميدانى يدفع اللواء 25مدرع لضرب مؤخره العدو فى طوسون شرقا بالتعاون مع الفرقه 21المدرعه من راس الشاطئ لتدمير العدو فى ثغره الاختراق.

 

(( تفاصيل تلك المعارك في قسم حرب اكتوبر في موضوع الثغره بخرائط دقيقه))

 

فكرت كثيرا فى هذا القرار وسئلت نفسى كيف يقوم اللواء 116مشاه ميكانيكى بهذه المهمه ومازالت اهم عناصره فى منطقه كمين العدو قبل تقاطع طريق ابو سلطان-السويس واستشهاد قائده وليس لضباط اللواء او جنوده خبره سابقه بهذه المنطقه ولم تستطلع من قبل ، وماهى المفارز المواجهه له من العدو ؟وما هى قدراتها؟وكيف يحقق مهمته باحتلال المصاطب على الشاطئ الغربى للقناه وهى كثيره!!

 

وماهى المعاونه الجويه التى ستسانده فى هذه العمليه والقياده العامه للقوات المسلحه لم تعلم تماما ولا يمكن تجاهل التفوق الجوى للعدو فى المنطقه وان كتائب الصواريخ ارض جو فى هذا القطاع بالكامل قد فقدت كفائتها ان لم تكن قد دمرت!!

 

 

يعود ليكمل سيادته قائلا:

تعتبر القياده والسيطره فى منطقه الثغره مفقوده او غير محدده المعالم فقائد الفرقه 23مشاه الميكانيكى العميد ا.ح/احمد عبود الزمر تحرك صباح يوم16اكتوبر1973م من مركز قيادته شمال الاسماعيليه الى منطقه تمركز اللواء 116مشاه جنوب الترعه لمواجهه الموقف الصعب الذى وقع فيه اللواء فى اول اشتباك مع العدو غرب القناه وهو الكمين الذى عطل تقدم اللواء الى الدفرسوار ولم يكن هناك اى اتصال لاسلكى بين قياده الجيش الثانى وقائد الفرقه فى هذا المكان وتمكنت عناصر اشاره الجيش من تامين الاتصال مع العميد الزمر حوالى الساعه السادسه مساءا وقد اسعدنى كثيرا سماع صوته وقتها واخطرنى بالموقف الكامل للواء 116 واستشهاد العقيد ا.ح/حسين رضوان قائد اللواء وعدد من الافراد وتدمير بعض المركبات كما افاد ان العدو هاجم الكتيبه 350من قوه اللواء فى منطقه تقاطع طريق سيرابيوم مع طريق الاسماعيليه بقوه كبيره من الدبابات واصابه قائد الكتيبه اخطرته ساعتها بقرار وزير الحربيه مع اضافه اجراء هام وهو ان تتحرك عناصر المشاه سيرا على الاقدام لتطهير المنطقه على محور جانبى الطريق وتمنيت له ولرجاله التوفيق ولم اكن اعلم انها اخر محادثه لنا فقد استشهد بعد ذلك بساعات رحمه الله عليه فقد مات بطلا شجاعا.

 

وتاكد لى ما اعتبرته سابقا ان القياده والسيطره فى منطقه الثغره مفقوده تماما وكذلك فى القطاع الغربى كله جنوب الاسماعيليه حتى فايد وفى العمق حتى طريق الاسماعيليه-ابو سلطان-القصاصين رغم وجود قائد الفرقه23مشاه ميكانيكيه بالمنطقه ولكن لم كن لديه اى اجهزه اتصال وقياده وسيطره تمكنه من احتواء الموقف بالمنطقه فقررت نقل قياده الفرقه23مشاه اليه من اماكنها شمال ترعه الاسماعيليه واصدرت اوامرى بذلك فعلا مساء يوم 16اكتوبر1973م ولكن حدث تاخير فى تنفيذ الاوامر لم يمكن قياده الفرقه من الوصول الى المكان الجديد فى الوقت المناسب فقد تطور الموقف واتسعت الثغره وازداد عمق الاختراق المعادى.

 

وفكرت ايضا فى سحب قياده الفرقه 21المدرعه من الشرق لتعود الى مكانها القديم غربا حيث يستطيع قائدها السيطره على الموقف فى منطقه الاختراق لمعرفته الجيده بالارض فيها ولكن رفض اقتراحى هذا ايضا كما رفضت كل اقتراحاتى لتكوين احتياطى او اعاده التوازن فى قطاع الاختراق.

واستمرارا لمسلسل الحيره فقد مررت بموقف لا احسد عليه فالقياده العامه تصدر قرارات خطيره وسريعه دون الرجوع الى قائد الجيش الذى يجب ان يقدر الموقف التقدير السليم المبنى على الحقائق ثم يتخذ القرار المناسب!!

 

 

 

ولكنى وضعت فى موقف محير حقا جعلنى اعود بالذاكره الى يوم 31ديسمبر1971م فى نهايه عام الحسم كما سماه الرئيس السادات حيث صدر امر نقلى من قياده الجيش الثانى على غير رغبه منى بل انى اوضحت للوزير شخصيا عدم رغبتى فى النقل ولكننى فوجئت بالنقل والحمد لله فقد اراد الله لى ان اعود مره اخرى لهذا المنصب الذى احببته ولكنه اختبار قاس.

 

فهناك ثغره فى الدفاعات غربا نفذ منها العدو بقوه وعناد واستطاع السيطره على منطقه كبيره غرب القناه فى الثغره بين الجيشين الثانى والثالث.

 

ثم مرض القائد السابق للجيش وعدم تمكنه من مواصله القياده وهو ومعه رئيس اركان الجيش ادرى بالموقف منى فلماذا هذا الاختيار فى هذا التوقيت بالذات ؟هل هو اختبار ام ثقه؟ ام لانى اعرف كل تفاصيل الارض فى الجيش الثانى؟

 

ام هو سبب اخر اهم من وجهه نظرى وهو حبى الكبير لرجالى وانهم يبادلوننى نفس الحب ؟

 

ام لتوريطى فى مسؤوليه الثغره كما قال لى الفريق الشاذلى بعد انتهاء القتال؟ الله وحده اعلم وعموما فقد كنت سعيدا بالعوده افلا اكون عبدا شكورا .

 

هنا نقف عند هذه النقطه من كلام سياده اللواء ونقتبس جزءا من مقال للواء ا.ح/جمال حماد المؤرخ العسكرى فى مجله اكتوبر الاسبوعيه والذى كان عنوانه "مازق قياده الجيش الثانى بعد مرض سعد مامون وتحولات المعركه"

 

وفى المقال سرد احداث هذا المازق كما سماه هو واوضح حقائق الموقف بامانه وقال:

 

"رغم اعترافنا بكفاءه اللواء عبد المنعم خليل وقدراته العسكريه والذهنيه ورغم اقتناعنا بصفاته الشخصيه ومؤهلاته التى جعلت منه قائدا ناجحا ومحبوبا فى مختلف المناصب التى تولاها ،فان تعيينه قائدا للجيش الثانى بهذه الطريقه المفاجئه وارساله راسا من القاهره الى ميدان القتال ليتولى قياده الجيش فى اخطر مرحله من مراحل الحرب دون ان يكون له اى اتصال سابق بمجرى العمليات فى ساحه القتال او يكون على درايه بالموقف المتدهور الذى بات عليه ان يواجهه هو خطا كبير بلا شك وفيه اجحاف باللواء عبد المنهم خليل وتاريخه لانه لا يعنى سوى انه قد ارسل ليواجه الفشل الذى لم يرض احد من القاده الكبار ان يواجهه"

 

نعود لسياده اللواء الذى يكمل ويقول:

 

عدت لمتابعه الموقف ومحاوله السيطره واحتواء الموقف وتنفيذ اوامر القائد العام للقوات المسلحه بارسال اللواء تيسير العقاد لقياده قوات راس الشاطئ بعد ان لامنى على اننى لم افعل ذلك منذ وصولى وساعتها ذكرته بشخصى باننى عبد المنعم خليل ولم يمض على وصولى للقياده الا ساعه واحده فقط على الرغم من انى اوضحت اليه باننى فى حاجه اللى اللواء تيسير العقاد معى الا انه قالى لى عندك اللواء تيسير اللواء فاروق سالم رئيس العمليات وهو فى الصوره وبالطبع كان لا مفر من تنفيذ الاوامر فى حين ان الواضح والجلى من الموقف ان موقف القياده فى قوات راس الشاطئ غير واضح فالمفروض ان يتولى القياده اقدم القاده وبالفعل كان العميد عبد رب النبى الاقدم وتولى القياده الا انه اصيب واخلى الخلف وتولى قياده الفرقه العميد انور حب الرمان فظهرت مشكله قياده قوات الفرقتين لتنظيم التعاون بين قيادتين غير متعاونتين .

 

بعد ذلك قررت القياده العليا توجيه ضربه قويه للعدو الاسرائيلى فى قطاع الاختراق غرب قناه السويس على ان تكون الضربه صباح 17اكتوبر1973م ولكن حدث اختلاف بين وزير الحربيه ورئيس الاركان عن اتجاه الضربه فكانت وجهه نظر الوزير هو توجيه الضربه من الشرق بواسطه اللواء 25المدرع تعاونه الفرقه21من اتجاه الجنوب وعناصر اللواء 116من الغرب ومعها وحدات الصاعقه الا ان وجهه نظر الفريق الشاذلى ان تكون الضربه مركزه اكثر من الغرب وبقوات اكثر من لواء مدرع وجاء اقتراحه بسحب عناصر من الفرقه المدرعه من الشرق وكذا اللواء 25مدرع من قطاع الجيش الثالث وتوجيه الضربه بقوه 2لواء مدرع من اتجاه غرب القناه الى الشمال الشرقى وفى الوقت نفسه يقوم اللواء 116 مشاه تعاونه وحدات الصاعقه واللواء 23مدرع من قطاع الجيش الثاني بتوجيه ضربه ثانويه من الغرب الى الشرق بينما تقوم الفرقه 21المدرعه من مواقعها شرقا بتوجيه ضربه الى جنب العدو فى اتجاه الجنوب بهدف اغلاق الطريق المؤدى الى الثغره من الشرق وللتاريخ فقد كنت اوافق الفريق الشاذلى على وجهه نظره هذه واضيف عليها ما قررته ساعتها بعوده اللواء 15المدرع من راس الشاطئ للفرقه18بالقنطره شرق الى الغرب ليكون الاحتياطى الوحيد لدى وكالعاده لم يتصدق على قرارى هذا ايضا .

 

واصر القائد العام على رايه واصدر اوامره بها وللاسف فقد تعرضت قوات الالويه التى تم الدفع بها حسب خطته الى كمائن من قوات العدو المدرعه والتى تغطيها وتحميها الطائرات الاسرائيليه مع التركيز المدفعى والصواريخ فلم يستطع مواصله التقدم وتكبدت القوات خسائر كبيره وارتدت الى راس شاطئ الجيش الثالث.

 

 

 

من ضمن محاولاتى المستميته لتكوين احتياطى لقائد الجيش طلبت من هيئه عمليات القوات المسلحه بعد غروب شمس يوم 16اكتوبر1973م دفع لواء مظلات لتكليفه بمهمه حمايه وتامين الضفه الغربيه للقناه ما بين جنوب الدفرسوار وحتى جبل مريم وهذا الجبل مقام عليه نصب تذكارى لموتى الحرب العالميه من الايطاليين وهو موقع يسيطر سيطره تامه على المنطقه حوله لمسافات واسعه شرق وغرب قناه السويس واحتلاله بقوه يؤمن مدينه الاسماعيليه كما تستطيع القوات التى تحتله من تامين المنطقه غرب راس شاطئ الفرقه16 والفرقه21 وهذا يمكننى من اعاده تجميع عناصر اللواء 118مشاه الميكانيكى لينفذ مهمته الاساسيه فى تامين قطاع مدينه الاسماعيليه ويعمل كاحتياطى لقائد الجيش الثانى غرب القناه كما اصدرت اوامرى بسحب احدى كتائبه المدعمه للفرقه الثانيه مشاه شرقا وللاسف لم يتصدق على طلبى السابق كما اتخذت قرار بسحب اللواء 15المدرع المستقل الموجود فى قطاع الفرقه18مشاه بالقنطره شرق ليقوم بواجبه القديم فى الخطه الدفاعيه السابقه لقرار العبور وهى مهام كان مكلفا بها من قبل ومدربا عليها تدريبا واقعيا وبالطبع لم يتصدق على قرارى هذا ايضا بل وقد اخطرنى الفريق اول احمد اسماعيل بان هذا ضد رغبه رئيس الجمهوريه وانه لا يوافق على سحب اى وحدات من الشرق الى الغرب وانه زعلان منى !!

 

 

 

كيف اقود قوات واتحمل مسئوليه تطهير ثغره الدفرسوار وتامين قواتى وصد هجمات العدو بدون احتياطى فى يدى كقائد جيش؟

 

 

 

واستمر تدهور الموقف واتساع الثغره ويزداد تدفق القوات الاسرائيليه المدرعه غربا على الجسور والمعديات التى اقامها المهندسون الاسرائيليون حتى انه اصبح للعدو مع اخر ضوء يوم17اكتوبر1973م فى منطقه الاختراق فى الغرب حوالى 250دبابه مستعده للقتال من صباح اليوم التالى بالرغم من ان الصوره لم تكن واضحه عن موقف قوات العدو فى الغرب ولم تصلنى حتى وقتها معلومات كافيه تحدد بالضبط اين قوات العدو ؟وما هى قدراتها؟.

 

 

 

وبالرغم من كل هذا كانت قواتنا تقاتل فى بساله وقوه واصرار وعناد وكبدت المدرعات الاسرائيليه بعض الخسائر ولكن التفوق الاسرائيلى فى المدرعات تعاونها القوات الجويه الاسرائيليه التى سيطرت على المنطقه بعد تدمير واسكات معظم كتائب الصواريخ المضاده للطائرات بالمنطقه لم تمكن قواتنا من الهجوم واتخذت اسلوب الكمائن والدفاع فى مواقع محصنه الى حد ما والتى كانت تستخدمها قواتنا قبل العبور شرقا وظلت عناصر المجموعه 129صاعقه تقاتل بالقرب من مطار الدفرسوار لمده اكثر من 72ساعه قتالا ضاريا لاخر طلقه واخر رجل.

 

ويتدخل وزير الحربيه لمره ثانيه بصوره مباشره فى اعمال القتال والمواجهه بالقوات بقراره سعت1645يوم17اكتوبر1973م وهو كالاتى:

 

1-يدفع اللواء 23المدرع لتوجيه ضربه مضاده فى اتجاه الدفرسوار دون توقف وباسرع ما يمكن ودون الاشتباك باى مقاومات وتقبل الخسائر من الكمائن بمهمه.

 

2-تدمير العدو فى منطقه الدفرسوار واحتلال المصاطب على الضفه الغربيه لمسافه5كيلومتر شمالا من الدفرسوار .

 

3-منع اى قوات معاديه من عبور القناه او عبور البحيرات المره غربا.

 

4-يدفع اللواء امامه سريه استطلاع.

 

5-كتيبه مشاه ميكانيكيه تعمل كمقدمه وباقى اللواء يعمل فى مجموعات.

 

 

 

وحاولت مراجعه وزير الحربيه فى هذا القرار لصعوبه تحرك هذا اللواء ليلا من منطقه تمركزه ولم يحصل قائده حتى على اى معلومات تكون كافيه له عن العدو المحتمل ان يقابله ولم يكن له درايه تامه بالارض فى هذه المنطقه ولم يتسن له ولقادته استطلاع الارض وطرق التقدم والمناطق المحتمل مقابله العدو بها ونصحت باعاده التفكير فى هذا القرار ونجحت فى اقناع الوزير بالتاجيل ل12ساعه وعدل الوزير القرار وجاء فى صيغته الجديده كالاتى:

 

يدفع اللواء 23مدرع عدا كتيبه سعت 630يوم18اكتوبر1973م لتدمير العدو المتسرب من ثغره الدفرسوار .

 

وقبل سعت 630من صباح يوم18اكتوبر1973م اتصلت بوزير الحربيه اطلب منه التصديق على التاخير نصف ساعه حتى ينقشع الضباب وبعد تردد وافق وحتى اللواء الجمسى رئيس هيئه العمليات اخطرنا بان الضباب الكثيف يمنع خروج طلعات الطيران التى خصصت لمعاونه هذا اللواء فى هجومه بالتمهيد النيرانى من الجو واخطرنى بالاعتماد على المدفعيه فى التمهيد وهذا بالطبع يضعف من امكانيه الهجوم ومع الاسف الشديد تعرض هذا اللواء المدرب تدريبا راقيا الى هجمات جويه معاديه عنيفه ومركزه وطالبت القياده العامه بحمايته من الجو بطلعات من طائراتنا والتى مفروض انها خصصت لذلك حتى يمكن مواصله التقدم وتنفيذ المهمه وللاسف وصلنى بلاغ من ضابط اتصال الجيش الثانى مع اللواء 23يفيد بان اللواء قد تشتت وكان بلاغا مثيرا ومخيفا بحق.

 

مع الاسف فقد نجح العدو من ايقاف هجوم اللواء 23 مدرع وكذا اعمال قتال الواء 116مشاه ميكانيكى وتكبدت قواتنا خسائر كبيره فى الارواح والمعدات وفقدنا عددا كبيرا من دبابات اللواء المدرع واستغل العدو الموقف ونجح فى تطوير واقتحام طريق ابوسلطان –المعاهده وواصلت قواته تقدمها تجاه تقاطع طريق ابو صوير- الاسماعيليه كما وصلت مفارز منها الى الجنوب تجاه مطار فايد وشمالا تجاه واحه المنايف وتمر ساعات نهار يوم 18اكتوبر1973م فى قتال عنيف مرير وساعات قلق اعنف وفى الساعه 1700فوجئت بوصول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه الى مركز قيادتى فى الاسماعيليه وقال لى بالحرف الواحد "طلب منى الرئيس السادات الحضور الى الجيش الثانى وتولى المسؤوليه" ثم اخذ الوضع واخطر الرؤساء الموجودين ان جميع الاوامر والتعليمات ستصدر منه شخصيا حتى جميع اتصالات القاده تتم معه شخصيا وكان هذا اول اجراء لمحاوله شل قدرتى على قياده قواتى والسيطره عليها والفريق الشاذلى شخصيا هو من اختارنى قبل 48ساعه فقط لهذه المهمه الخطيره,

 

واتخذ مكانه بجوارى امام خريطه العمليات لدراسه الموقف مع رئيس عمليات الجيش ورئيس الاستطلاع وانا اتابع الموقف ثم اتصل بقائد الفرقه16مشاه وسال هل هناك سيطره ام اعتبرها 40% وقال كل من يترك محله يضرب بالنار ثم قال "قول للكسار عمك بتاع الكونغو هيقطع رقبتك"يقصد عقيدا.ح/محمد الكسار قائد اللواء الثالث مشاه من الفرقه 16مشاه"

 

ثم كان اتصاله بالعميد ا.ح/ابراهيم العرابى قائد الفرقه21مدرعه وقال له "الرئيس معنا طول النهار واسرائيل تطلب ايقاف القتال ، شكل جماعات فدائيه ودمر بهم دبابات العدو واى شخص ينسحب من مكانه يطلق عليه النار مادام فى ار.بى.جى. -وهو سلاح مضاد لدبابات يحمله الفرد على كتفه- سنقاتل وهذه معركه مصر وشرفنا كلنا ويهمنى تدمير العدو الاسرائيلى ولا تهمنى الارض" وتوالت بعدها الاتصالات بينه وبين كل قاده الافرع القطاعات وانا اقف متفرجا على ما يحدث ومتعجبا منه فى نفس الوقت

 

ثم اصدر الفريق الشاذلى بضع قرارات الغرض منها هو تجميد الموقف والمحافظه عليه وعدم تدهوره اكثر من ذلك وهو ما اتضح جليا فى اتصاله تليفونيا باللواء ا.ح/الجمسى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه سعت 1850قائلا له "الموقف غير ما كنا نتوقع واننى اعطيت القياده لعرابى وقلت لهم يصدوا فقط ولا يقوم بهجوم مضاد الان والمنطقه بها عدو غير مسيطر عليه واسماعيل (يقصد قائد اللواء 182مظلات) حسن الموقف فى جزء كبير من المنطقه غير انه لا يمكن التعامل مع عمليات الابرار المعادى الا بالمدفعيه و.......الخ وهى الصوره التى كونها عن الموقف وبالطبع صاحب ذلك العديد منا لقرارات والتوجيهات والاوامر التى اصدرها بصفه شخصيه محضه الى كافه وحدات المواجهه وبعدها ذهب الى الاستراحه بعد منتصف الليل بقليل وتوليت القياده ثانيه ساعتها وواصلت متابعه الموقف.

 

 

 

وقبل فجر يوم19اكتوبر1973م فوجئت بالعقيد ابراهيم الرفاعى قائد مجموعه عمليات خاصه واقفا امامى وكان قد خدم تحت قيادتى فى قطاع الجبل الاحمر بالجوف العلوى لليمن عندما كان قائدا لكتيبه صاعقه وقال لى بعد التحيه انه كلف بمهمه خاصه من القائد الاعلى الرئيس السادات وسيتوجه بمجموعته مباشره الى منطقه عمله فى الدفرسوار لانهاء الموقف بطريقته الخاصه واستمعت له وهو يقول هذا السر الخطير وتمنيت له التوفيق وفقط قلت له لا يمكنك يا ابراهيم الوصول الى فايد عن طريق الاسماعيليه –نفيشه ولا بالطبع عن طريق القناه فهذه المناطق بها كمائن العدو واحسن طريق لمجموعتك هو تحركها من الخلف عن طريق القصاصين او الجيش الثالث ولكنه رد على بثقه واعتزاز

 

قائلا"لا احنا لنا طرق اخرى للوصول"

 

وكان الصبح قد لاح بالخارج وحضر الفريق الشاذلى فى لحظه انصراف الرفاعى الى مهمته وبدا الهمس معا عن هذه المهمه الخطيره واعتقد انى فهمت انها تدمير معبر العدو على قناه السويس عند الدفرسوار ،المهم بعد هذا قال له الفريق الشاذلى لا تنفذ هذه المهمه والحقيقه انى اعجبت بهذا القرار وقال له مهمتك هى تطهير العدو على طريق المعاهده من جنوب نفيشه حتى تقاطع طريق سيرابيوم –الاسماعيليه وتامين منطقه التقاطع ثم القيام بعمليات اغاره ليليه على العدو الموجود بالمنطقه وتحرك سعت900يوم19اكتوبر1973م وخذ معك خريطه

 

وتحرك الرفاعى غاضبا وكان هذا اخر لقاء لنا معا اذ استشهد رحمه الله بعد ساعتين من هذا اللقاء وانتهت بذلك مهمه مجموعته التى تولى قيادتها من بعده طبيب المجموعه مؤقتا .

 

 

 

ومع الاسف بدا الموقف يتطور من سئ الى اسوأ والفريق الشاذلى مازال يتولى القياده والعدو مازال يتدفق غربا وينتشر فى المنطقه غرب قناه السويس وجنوب الاسماعيليه-نفيشه.

 

وتتوالى اتصالات الفريق الشاذلى بالوزير احمد اسماعيل وتتناول تطورات الموقف والتى كانت كلها عن استمرار تدهور الموقف وان الوضع اصبح حرج .

 

وصلت فى الساعه 2230يوم19اكتوبر1973م المجموعه139صاعقه بقياده العميد اسامه ابراهيم وتسمى مجموعه اسامه بمهمه خاصه من القياده العامه وهى العمل فى الاتجاه جنوبا الى البحيرات المره ولما قابلنى قائدها اعطيته صوره عن الموقف فى المنطقه التى تعمل بها قواته وفكره تامه عن الارض فى هذا القطاع واسلوب القتال الذى تحتمه الظروف وهى مجموعات قتال صغيره وعناصر اقتناص طالما ان المهمه المكلف بها مطلوب تنفيذها فورا اى ليلا وان التحرك بالسيارات ليلا على هذه المدقات غير سليم وسيعرض قواته للخطر الجسيم ورغم اقتناعه بما اعطيته من خبره خاصه وانه لا يعرف الارض فى المنطقه وليس بيده الا تنفيذ المهمه التى اعطاها له وزير الحربيه وقال "امرنى وزير الحربيه بالتنفيذ الليله"

 

وتركنى وقلبى يحدثنى بانه هو ورجاله سيكونون صيدا ثمينا للعدو وهو ما قد كان بعد ان انطلق العميد اسامه لتنفيذ مهمته والتى افهمته بعد ان اخطرت الفريق الشاذلى بالموقف بكلامه وهو الذى كان قائدا للقوات الخاصه وهو على درايه باسلوب اعمالها وهى ان يتحرك فى مجموعات سرايا اولا ثم تزداد الى كتائب على ضوء نتائج التقدم ومقاومه العدو وتم هذا بالفعل.

 

وفى سعت 115يوم20اكتوبر اى بعد انطلاق اسامه ومجموعته لتنفيذ مهمه وزير الحربيه اتصل بى الوزير احمد اسماعيل شخصيا وهو فى انفعال شديد وهياج عجيب قائلا لى" انا بعت مجموعه صاعقه فى مهمه معينه ليه انت منعتها من العمل احنا عاوزين ننهى الموقف بسرعه"وكان ردى عليه بانى لم اعطلها وانما كل ما فعلته هو اننى كنت امينا فى اعطائي قائدها الصوره الكامله والحقيقيه للموقف بناء على خبرتى فى القتال على هذه الارض واننى قلت له انه لن يستطيع ان تنفيذ المهمه بهذه الصوره السريعه ليلا وفى هذه اللحظه بالذات ارى امامى وجه العميد اسامه قائد مجموعه الصاعقه وقلت للوزير هذا هو اسامه معك

 

وقال اسامه لوزير الحربيه"لا يا سياده الوزير اللواء عبد المنعم لم يعطلنى لقد كلمنى بامانه ونصحنى ولكننى اضطررت لتنفيذ الاوامر وحدثت خسائر كثيره فى وحداتى ودمرت العربات وتمكنت من التخلص من الكمين وانسحبت كيلو للخلف لضمان السيطره" ولم اعلق او اقول شيئا على هذه المكالمه سوى الحمد لله .

 

بعدها اصدرت اوامرى الى العميد اسامه باعاده تجميع قواته وحددت له مكانا فى معسكر الجلاء للراحه والاستعداد للعمل فى نفس الاتجاه وفى نفس المهام المكلفين بها حسب اوامر وزير الحربيه والقائد العام .

 

وبالطبع كان لصدمه هذه المكالمه واسلوبها المؤلم من وزير الحربيه لى فى الساعات الاولى من صباح يوم 20اكتوبر1973م اثر كبير فى نفسى وما حدث من خسائر فى مجموعه صاعقه شابه شجاعه ولكن هذا الجرح العميق لمسته يد ارحم الراحمين بان اظهر الحق فى لحظه كنت فى اشد الحاجه اليه والمفروض ان القائد المسؤول امامهم الان هو الفريق الشاذلى الذى مازال موجودا فى قياده الجيش وهو المتصرف الوحيد ولم استطع طول هذه الفتره منذ وصولى قبل غروب شمس يوم 16اكتوبر1973م حتى هذه اللحظات ان اجد للراحه طعما او مذاقا او مكانا فى عقلى او قلبى او جسدى والله وحده يعلم وهو الذى اعطانى قدره الصبر والصمود.

 

كان قد بلغ وقتها حجم القوات الاسرائيليه التى اخترقت الدفاعات الى الضفه الغربيه لقناه السويس حوالى 12الف رجل وحوالى 200الى 300دبابه وسيطرت هذه القوات على شريط مواز لقناه السويس ويقع بين شمال البحيرات المره وجنوبى الاسماعيليه وقد تمكنت قوات العدو المدرعه من تدمير اكبر عدد من قواعد الصواريخ المصريه والتى فتحت الطريق الى قواته الجويه لاستخدامها بحريه نسبيه فى هذا القطاع خاصه وقد اعتمد على المطارات التى استولى عليها وهى مطارى فايد والدفرسوار .

 

والحقيقه كان يوم 20اكتوبر1973م من اخطر ايام القتال فى الحرب فكانت ضربات العدو مركزه فى مناطق عديده من الجبهه وخسائر قواتنا تزداد وارتداد لقواتنا فى مناطق راس شاطئ الفرقه 16مشاه وغرب القناه .

 

وفوجئت بعدها باستدعاء الفريق سعد الشاذلى لى فى صالون الاستراحه العلوى وخريطه الموقف امامه وقال لى "ما رايك؟ الموقف خطير جدا وانا عاوز انزل مصر اقابل الرئيس واطلب منه ايقاف القتال "فقلت له ان الموقف بالفعل خطير جدا ولكنى لا استطيع كقائد جيش ان اطلب ايقاف القتال وعملى هنا هو القتال واشرف لى الموت هنا من ان اطلب هذا .

 

 

 

ثم اتصل هو بوزير الحربيه قائلا له "عن اذنك اجى اعرض على سيادتك الموقف وكذا الموقف على الجهات الاخرى ،هيكل اشتغل كويس –قواتنا انسحبت من فايد من سعت 1000اليوم والعدو احتل السفوح الغربيه واستشهد المنيسى " المقصود بهيكل هو قائد المجموعه 129صاعقه اما المنيسى فلم اعرف من هو الى الان .

 

 

 

وعاد الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه المصريه الى القاهره حوالى سعت 1300يوم20اكتوبر1973م وعادت لى مسؤوليه القياده للمره الثالثه

 

 

 

ثم عدت بعدها الى غرفه عمليات الجيش ولكني اود ان اوضح نقطه هنا ، هو ان ما تعرضت له في القياده هو نفس ما تعرض له الفريق الشاذلى من تقييد لحريه القائد فى تحريك وتنظيم وتوجيه قواته وهذا اكبر مسبب لضعف القياده والسيطره ، فعندما ارسل القائد الاعلى الفريق الشاذلى الى الجيش الثانى بعد ظهر 18اكتوبر1973م لمواجهه الموقف بالثغره لم يعطه الحق او السلطه المفروض ان تكون معه للمناوره بالقوات ومحاوله تكوين احتياطى للتعامل مع الثغره التعامل العسكرى السليم ، وهو الامر الذى كان لا بد ان لا تتدخل فيه القياده مطلقا وتحرم القائد من هذا الحق بل وتتوعده بالعقاب اذا اقدم عليه فكيف يمكن للقائد السيطره على قواته وهو لا يملك حتى الحق فى توجيهها حسبما يرى وهذا مخالفا لكل التعاليم العسكريه ومبادئ القياده التى تعتبر مبدا المناوره بالقوات كمبدا حيوى من مبادئها وهى نفس الظروف التى واجهتنى كقائد للجيش عند تولى المسؤوليه عندما حرمونى من حريه المناوره وتكوين احتياطى بل وهددت بان التفكير فيها وليس تنفيذها قد اثار غضب القائد الاعلى وزعل منى كما اخطرنى القائد العام بذلك كما ان الياده العامه دفعت قوات من الخلف للتعامل مباشره مع الثغره باوامرها وتخطيطها وهذا خطا كبير فى اسلوب القياده والسيطره على القوات وكانت كل نتائج هذه المعارك المخطط لها خارج نطاق الجيش الفشل والخسائر التى لا مبرر لها.

 

يعود سيادته للسرد مكملا:

 

بعد ان عادت لى مسؤوليه القياده للمره الثالثه واصبح لدى حريه العمل واتخاذ القرارات اصدرت عده اوامر اهمها تدارك الامر ومواصله ما بدأته قبل وصول الفريق الشاذلى ومع الاسف الصوره التى نقلها الفريق الشاذلى للقياده عند عودته احدثت خلخله وحاله من البلبله وتوالت الاتصالات التليفونيه منهم لى وكلها متناقضات .

 

وتم التخطيط لتصفيه الثغره بخطه شامله حاسمه ولكنها مع الاسف لم تنفذ اذ استمر الحال على ما هو عليه حتى قرار ايقاف اطلاق النار يوم 22اكتوبر 1973م اذا التزمت اسرائيل به الا ان العدو صباح 23اكتوبر1973م بدا يتجه تجاه فناره السويس لاكتساب ارض جديده كما حاول الايقاع بنا فى فخ الانسحاب لتتقدم القوات المصريه للوقوع فى كمائن وافخاخ كان قد اعدها هو مسبقا واستمرت حاله المناوشات هذه حتى سعت 1300يوم27اكتوبر1973م ثانى ايام عيد الفطر المبارك فتوقف اطلاق النيران بين مصر واسرائيل تماما وفى يوم 28استدعيت لمقابله وزير الحربيه واخطرنى بتحملى مسؤوليه قياده الجيش الثانى وتعينت رسميا قائدا للجيش الثانى بالرغم من انى تحملت هذه المسؤوليه فى احلك ايام القتال .

 

 

 

وينتهى عام 1973 بمفاجئه عجيبه وهى تعيين اللواء الجمسى رئيسا للاركان بدلا من الفريق الشاذلى اعتبارا من 20اكتوبر1973م  وكانت المفاجئه الثانيه والاهم بالنسبه لى وهى تعيينى مساعدا لوزير الحربيه وقائدا للدفاع الشعبى والعسكرى .

 

ثم يترك سيادته هذا الموقف لينتقل مره اخرى كمساعدا لوزير الحربيه ولكن هذه المره كرئيس هيئه تدريب القوات المسلحه ويترك الخدمه تماما سنه1975م بعد تاريخ حافل بالعطاء داخل صفوف القوات المسلحه المصريه .

 

فخالص التحيه لهذا البطل له ولكل ابطالنا الذين ضحوا بكل شئ فى سبيل عزتنا وكرامتنا .

 

فاين نحن من هذا الان؟؟؟!!

 

عن

 

المجموعه 73مؤرخين

مصطفي محمد

المراجع:

 

1-مقابله شخصيه مع سياده اللواء.

 

2-مذكرات سياده اللواء الشخصيه.

 

3-كتاب حروب مصر المعاصره فى اوراق قائد ميدانى لسياده اللواء عبد المنعم خليل.

الملحق المصور 

 

 

تم بحمد الله

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech