Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحله لخط بارليف 4 فبراير **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

الفريق عبد المنعم خليل - قائد الجيش الثاني الميداني

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ مِنَ الۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيۡهِ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبۡدِيلًا }                                                               صدق الله العظيم ، الاحزاب:23

الموضوع من كتابه : مصطفي محمد

المقدمه

لم نجد ابلغ من قول الله جل وعلاه شانه قولا بليغا فى وصف هذا الرجل وهو اللواء ا.ح متقاعد / عبد المنعم محمد ابراهيم خليل

اول ما سوف يتبادر للذهن هو ما  الفارق الذي سيشكله لواء من بين المئات ممن حملوا او لازالوا يحملون هذه الرتبه العسكريه الرفيعه على مر تاريخ العسكريه المصريه فى تاريخها الحديث ولماذا نصفه بهذه الاوصاف والتى مهما بلغت فصاحتنا وبلاغتنا فى وصفه لن نتمكن من ايجاد ما يصفه حق وصفه ويقدره حق قدره مهما بحثنا فى معاجم اللغه وامهات الكتب.

هو من خاض جميع حروب مصر الحديثه بلا استثناء مقاتلا حاملا للسلاح وجنديا محاربا قبل ان يكون قائدا لاهم واخطر المواقع فى جميع المعارك والحروب التى خاضها فهو :

اللواء ا.ح/عبد المنعم خليل

 

مواليد محافظه المنيا فى صعيد مصر عام 1921م

على مدار خدمته الطويله فى القوات المسلحه المصريه تولى القياده من منصب قائد فصيله عقب تخرجه من الكليه الحربيه  مرورا بقياده وحدات اكبر وصولا لقيادته الجيش الثانى الميدانى مرتين فى اخطر واهم الفترات التى مرت على الجيش الثانى الميدانى فى تاريخه مرة في حرب الاستنزاف والمرة الاخري في الجزء الثاني من حرب اكتوبر ،  ولمن لا يعرف قوام الجيش الميدانى فهو لا يقل عن 40 الف فرد كانوا في يوم تحت امرته وهم فى نفس الوقت امانه فى عنقه وتقع على عاتقه مسئوليتهم جميعا.

وفيما يلى مثالا للوحدات التى تولى قيادتها سياده اللواء

*قياده الكتيبه 53 مشاه

*قياده الكتيبه 8 مشاه

*رئيس اركان اللواء الرابع مشاه

*رئيس عمليات القوات العربيه باليمن

*قائد وحدات المظلات

*رئيس اركان الفرقه الثانيه مشاه

*قائد الفرقه الثالثه مشاه

*رئيس اركان الجيش الثانى الميدانى

*قائد الجيش الثانى الميدانى

*رئيس هيئه تدريب القوات المسلحه 

*قائد المنطقه المركزيه العسكريه

*قائد الجيش الثانى الميدانى (مرة اخري اثناء حرب اكتوبر)

*مساعد وزير الحربيه وقائد الدفاع الشعبى والعسكرى

*مساعد وزير الحربيه ورئيس هيئه تدريب القوات المسلحه 

وخاض جميع حروب مصر فى تاريخها الحديث بلا استثناء وهى:-

*الحرب العالميه الثانيه: 1942-1945

*حرب فلسطين: 1948-1949

*مسانده ثوره اليمن: 1962-1966

*قائد قوات شرم الشيخ: 20مايو1967-7يونيو-1967

*قائد قطاع السويس –بورتوفيق: 9يونيو1967-19يونيو 1967

*معركه راس العش: 1يوليو 1967 "وهى المعركه الشهيره والتى وقعت بعد 25يوما فقط من هزيمه 5يونيو 1967 او كما يسميها الاعلام نكسه سنه 1967

*حرب الاستنزاف: 1968-1970

حرب رمضان (اكتوبر) :من يوم 16اكتوبر 1973"يوم الثغره"

كما حصل سيادته على وسام بطل الجيش الثانى ووسام نجمه الشرف العسكريه فى حرب اكتوبر 1973 والذى يعد اعلى وارفع وسام عسكرى من فئته.

عد لقاؤنا بسيادته وللوهله الاولى لم نصدق ان الرجل السابق وصفه هو الجالس امامنا لا لشئ الا لشده تواضعه وترحابه وحفاوته الشديدين بنا للدرجه التى تجعلنا نتضائل امام شخص بقدره ومكانته ولكنها زادتنا ايمانا بقول سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" {من تواضع لله رفعه} صدق رسول الله "صلى الله عليه وسلم"  فحقا شخص بهذا التواضع وقمه الانكار للذات يستحق اكبر واعلى مما وصل اليه ولكن اين ستعلى النجوم فوق السماء

هو الجد والاب فى تربيتته الخفيفه على اكتافنا وضحكته البشوشه لنا وهو الاخ الاكبر والصديق عندما يتسائل على احوالنا واخبارنا وهو المصرى الاصيل فى كرم ضيافته لنا واصراره على ان يقوم بواجبه بنفسه وهو الحكيم عندما يحكى عن الماضى وتفاصيله والتى لسماعها تكتم الانفاس لجمال سرده للاحداث او تخاف ان تقاطع سرده الرائع والمنظم لتفاصيل تقشعر ابداننا لسماعها من روعتها وعظمتها والتى نتضائل معها من ان هؤلاء فعلوا وقدموا كل شئ ولم ينتظروا او يمنحوا اى شئ فى الوقت الذى تقام الافراح والليالى الملاح وتدق الطبول لمن حقق ميداليه فى مسابقه ما او لممثل لنجاح فيلمه الاخير او لمطرب لاغنيه غناها بالحان عزفتها الموسيقى ، وهناك غيره غنوا غناء اروع واعظم منه ولكن معداتهم كانت السلاح والحانهم هى دمائهم التى سالت لتروى الارض وتطهرها من نجس المحتل

سالت الدماء  لتسطر معارك وحروب يسجلها التاريخ باحرف من نور فى الوقت الذى لا نعرف نحن عنه الا اسمها الذى يطلق على كوبرى او مؤسسه او شارع او حتى محافظه .

استضاف سيادته المجموعه 73 مؤرخين فى منزله العادي والذى لو ارد لحوله الى قصر من قصور الملوك فالتواضع فاض من صاحب المنزل الى المنزل نفسه فى بساطته وفى نفس الوقت فى اناقته التى يمكن ان يحسده عليها الكثيرون ، استضافنا بترحاب وحفاوه تليق بحق برجل اثر الصمت سنوات طويله عن تاريخ اقل ما يستحق ان يخلد به هو عمل وثائقي يرسخ في ذاكرة الاجيال القادمه والحاليه

بعد التعارف بدا سيادته نفض غبار السنين عن كنز اقيم واغلى فى فى قيمته من كنوز علاء الدين ، كنز يحوى اسرارا وتفاصيل لم نكن نتخيل وجودها او وقوعهالانها ببساطه لم تؤرخ  ،معلومات و الاحداث لاول مره  ترى النور من عشرات السنين تامل ان تجد صدى لها فى قلب احد ممن حدثت ووقعت هذه التفاصيل لهم ولاجلهم .

هو الكنز الذى يشعرنا باننا لنا كرامه وكبرياء وهناك من ضحى باثمن ما يملك وهى حياته نفسها فى سبيل ان يحفظهم ويصونهم لنا فى الوقت الذى لم ينتظر فيه المقابل حتى لو كان المقابل هو اهمالنا وهدرنا لحقوقهم علينا والتى ابسطها ان نخلد ذكراهم ونعتبر وناخذ منها النبراس المرشد لنا فى مستقبلنا .

 


 

الفصل الاول : الحرب العالميه الثانيه :

يبدا سيادته ويحكى تفاصيل مشاركته فى اولى معاركه كمقاتل  فى القوات المصريه المشاركه فى الحرب العالميه الثانيه فى اعمال دفاعيه من تامين وحراسه قواعد عسكريه ومنشأت للحلفاء ثم مشاركته فى حمله فلسطين 1948-1949 فيما عرف فيما بعد بحرب فلسطين  من قيامه بانشاء معسكر الاعداد بالرجال والتدريب فى العريش والمشاركه فى اعمال التامين لمنشئات الحلفاء واعمال الحراسه العامه وتعزيز قناه السويس لحمايه الملاحه بها كما شارك فى توزيع القوات المصريه على الحدود الغربيه لحراستها وللدفاع عن مرسى مطروح  وكيف ان مصر تبعا لمعاهده 1936م  ابدت استعدادا للتعاون التام مع بريطانيا عند نشوب الحرب فى اوروبا 1939م وتوتر الموقف الدولى بان اعلنت فى 2سبتمبر 1939م الاحكام العرفيه فى البلاد وفرضت الرقابه على المواصلات الخطيه واللاسلكيه وعلى الصحافه كما قطعت مصر علاقاتها الدبلوماسيه مع المانيا كما قطعت فى 11يونيو 1939م علاقاتها الدبلوماسيه مع ايطاليا واتخذت اجراءات امن واسعه النطاق لتامين الدوله ضد اى اعمال تخريب قد تقوم بها العناصر الايطاليه المتطرفه خاصه وان مصر كان بها جاليه ايطاليه تقدلا بنحو 60الف ايطالى حينذاك .

كلها تفاصيل يحكيها لنا سيادته بدقه متناهيه وبترتيب وعرض رائع يحسد عليه .

ويينتقل شريط الذكريات بسيادته لاول مواجهه فعليه بين العرب اليهود وبالنسبه اليه بين المسلمين واليهود الذين بالنسبه اليه كانوا يتمثلون فى اقواله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ }   صدق الله العظيم   المائده:82

ويحركه امامهم قوله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}     البقره: جزء من 250   صدق الله العظيم .

وتظل عقيدته وايمانه بهذه الايات الكريمه معه حتى اخر مواجهاته معهم والتى كان يطلب فيها جميعها الشهاده فى سبيل الله عزوجل وفى سبيل وطنه مصر والتى طلما تمنى ان يبذل لها الغالى والنفيس.

فلسطين –ارض الميعاد-كما يسمونها ،مسري سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو اسمها الذى نطلقه عليها.

يروى سيادته تفاصيل بدايه الرحله اليها من محطه القطار تفاصيل لحظات الفراق اما الى لقاء مقرون بالنصر او وداع ثمنا لشهاده يرجونها جميعهم هم (الصاغ /محمد فؤاد الدجوى، اليوزباشى/محمد السيد عبد الرحمن، واليوزباشى /محمد حمدى عبيد ، والملازمين الاوائل/ احمد سليمان واحمد سالم ومحمود ممتاز محمد وابراهيم كامل وعبد الغنى فرحات ) وغيرهم من الضباط وضباط الصف والجنود والمتطوعين كلهم ذهبوا لتلبيه نداء العروبه فى حرب لم تكن فى الحسبان وتم الزج بهم فيها لاغراض فى نفوص مريضه ،ولم يتم الاستعداد لها مع عدو لا يعرفون عنه سوى اسمه وصفاته التى خبرهم بها دينهم الذى يؤمنون به حق ايمانه ،ذهبوا حاملين اسلحتهم فى يد وارواحهم فى الاخرى غير مبالين باى شئ .

يروى لحظت الوصول للعريش وكيف دخلت القوات المصريه لغزه فى عربات لنقل الخضار لمتعهد محلى يدعى "باميه" هكذا هو اسمه ،وكيف بدأت القوات العربيه الهجوم من جميع الاتجاهات وكيف بدات القوات المصريه الهجوم وتستولى على مستعمره تلو الاخرى وكيف ان سيادته كان منوطا به نقل خرائط لمواقع القتال بلغت نحو 5000خريطه تزن 3 طن ملئت لورى بحمولتها ، نيط به تسليمها لمركز القياده العامه للقوات المصريه بغزه برئاسه اللواء الموواوى الذى انتقل لمستعمره دير سنيد التى دخلتها قواتنا يوم 24مايو1948م بعد معركه عنيفه .

وكيف انه قابل الصاغ وقتها "صلاح سالم " والذى اخبره بوصول الخرائط وكيف رد عليه بحدته وعصبته المعروفه "مين قال اننا عاوزين خرائط" وكيف انه وقتها بات مع الخرائط فى اللورى المحمله بها للصباح حتى يجد من يتسملها منه ويضعها فى مخزن ربما تكون لا تزال به حتى الان .

ويروى لنا معركه تلو الاخرى تخوضها مصر تاره وبالاشتراك مع المتطوعين تاره اخرى من مدينه لاخرى ومن تحرير مستعمره لاخرى من نصر الى نصر حتى ايقاف القتال الاول فى 11يونيو1948م  وقرار مجلس الامن وقتها ، وزياره الملك فاروق لغزه صباح يوم 6يوليو1948م وكيف انه فى اليوم التالى مباشره كعادتهم نقض اليهود اتفاق وقف اطلاق النار وفتحوا  على القوات المصريه التى استانفت القتال فى يوم 8يوليو1948م وكيف تدهور الموقف

فاسرائيل يظهر لها فى بر وسماء المعركه اسلحه غريبه عن ميادين القتال فى الشرق الاوسط وقتها وطبعا حصلت عليها من الغرب وكيف ان تخبط القياده المصريه فى قراراتها واوامرها ادى الى بدء مسلسل هزائم ، وتخلت القوات المصريع عن المدن المحرره ،وكيف ان الدعم اللوجستى والاستراتيجى للقوات المحاربه انعدم تقريبا واستبدل بما هو معروف لنا "صفقه الاسلحه الفاسده"  وتفاصيل حصار الفالوجه واسباب كثيره ادت فى النهايه الى هزيمه الجيش المصرى فى حرب فلسطين كما نعرفها وخساره مصر والعرب 15الف شهيد وحوالى 30 الف جريح معظمهم من مشوهى الحرب والعاجزين عن القتال وبهذا خسرت مصر والعرب خيره شبابها وجنودها فى حرب خسرتها بالتبعيه.

وحلل سيادته اسباب انتصار اسرائيل فى هذه الجوله من الصراع العربى الاسرائيلى فى عده نقاط وهى :

1-قدره اسرائيل الفائقه على التعبئه ولم تصل القوات العربيه الى درجه مماثله فى التعبئه.

2- تفكك العرب سياسيا وعلى جبهه القتال ولم يحققوا مبدا تجميع القوى.

3-لعب المخابرات الاسرائيليه دورا هاما فى هذه الحرب التى كانت تعرف فيها الكثير من التفاصيل الدقيقه عن الجيوش العربيه من تسليح وقدره قتاليه وقاده هذه الجيوش فى الوقت الذى لم يكن يعرف فيه العرب شيئا عن الجيش الاسرائيلى .

 

في هذا الجزء يتناول سيادته ذكرياته مع قيام ثورة يوليو وحرب 1956 وحرب اليمن والتي كان سيادته شاهد علي الاحداث ومشاركا فيها في مستويات قياديه بارزة .

في حوارة معنا يتناول سيادته سريعا ثورة يوليو ومشاركته في الاحداث عبر تأمين هوائيات بث الاذاعه المصريه في منطقه ابو زعبل رغم ان سيادته لم يكن منتميا الي الضباط الاحرار ولم يدعي يوما الانتماء لهم في حين ان بعض الساسه والضباط ادعوا في مذكراتهم انتماءهم للضباط الاحرار رغبه في اطفاء هاله علي تاريخهم الا انه أثر الا يدعي لنفسه دورا ليس له

وشاهد وشارك في البناء الاول للجيش المصري علي العقيده السوفيتيه ، وتحول مصر الي السلاح السوفيتي بدلا من الاسلحه الانجليزيه التي كانت في الجيش المصري .

ثم ينتقل سيادته للجوله التاليه من الصراع العربى الاسرائيلى وصراعه هو الشخصى مع اليهود وهو العدوان الثلاثى على مصر سنه 1956م حيث انه في هذه الفترة كان رئيسا لقسم التكتيك بالكليه الحربيه مصنع الرجال وهو مركز هام جدا في تشكيل ضابط المستقبل تكتيكا وفكريا .

وكمشاهد علي الاحداث ومشاركا فيها يروي لنا سيادته تلك الاحداث التاريخيه التي مرت علي مصر من بعد تأميم قناه السويس مما اعطي الدول الاستعماريه فرصه لكي تحاول ان تعود لمصر مرة اخري

ويروي لنا سيادته موجزا لتلك الاحداث بعقليه مدرس التكتيك في الكليه الحربيه ، فيتناول توزيع القوات المصريه في ذلك الوقت :

قوه الجيش المصري في الدلتا والقاهرة وهي عبارة عن فرقيتين مشاه وفرقه مدرعه ( الرابعه) ولهم مجهود جوي مخصص لهم ، اما في سيناء فهناك قوات في مواقع دفاعيه ثابته في مثلث رفح والعريش وابو عجيله وفي كل منها ما يقدر بلواء مشاه وتلك الالويه الثلاث تشكل الفرقه الثالثه مشاه والتي كان مقر قيادتها في العريش ضمن نطاق اللواء الرابع مشاه والذي شرف سيادته بالخدمه به حتي منصب رئيس اركان اللواء .

اما في غزة فهناك مجموعتين فلسطينيتين يشكلون لواء مشاه مدعم بضباط صف وقياده مصريه ، اما في شرم الشيخ فهناك حاميه مخصصه لحمايه المنطقه مكونه من كتيبه مشاه وكتيبه حرس وطني وبعض الاسلحه المعاونه الاخري ومعها الفرقاطه رشيد .

ويبتعد سيادته في حوارة عن مجريات الاحداث السياسيه مركزا علي القتال في منطقه مثلث ابو عجيله ، ويتعجب من التجاهل التاريخي لتلك الاحداث البطوليه التي قامت بها قوات الفرقه الثالثه مشاه في تلك الحرب ، فقد صدت قوات العدو البريه والتي قدرت في تلك الفترة بـ اثنان لواء مشاه ولواء مدرع اسرائيلي تعاونها مدفعيه ميدان وقوه جويه اسرائيليه كبيرة ، وقامت تلك القوات بمهاجمه القوه المصريه عده مرات وفي كل مرة تفشل هجماتها وتضطر القوة الاسرائيليه للانسحاب للخلف بعد ان تتكبد خسائر فادحه رغم تفوقها الكمي والكيفي علي القوة المصريه ، وفي احد الهجمات تمكنت القوات الاسرائيليه من اختراق احد قطاعات الدفاع المصريه لكن القوة المصريه قامت بهجوم مضاد جرئ تم علي اثرة طرد القوات الاسرائيليه واستعاده الموقع مرة اخري ، وخلال ايام القتال القليله تمكنت تلك القوه من تدمير اربعين دبابه امريكيه واصابه مثلهم بالاضافه الي عدد غير محدد من الطائرات .

وعندما صدرت الاوامر لتلك القوة بالانسحاب بعد ان وضحت الخطه الثلاثيه (انجلترا وفرنسا واسرائيل ) في النزول في مناطق قناه السويس ومحاصرة القوات في فسيناء ، فأن تلك القوة انسحب وفق مبادءي  العلم العسكري عبر ترك قوة ساترة للانسحاب وتمكنت القوة الرئيسيه من الانسحاب المنظم خلال ليله 1-2 نوفمبر 1956 .

وهنا وبكلمات صادقه نابعه من قلب محارب ، يشدد سيادته علي بطوله قوة الستر المصريه التي سترت انسحاب القوه الرئيسيه والتي قاتلت ودافعت عن الموقع كأن القوه كامله موجوده بالموقع وردت القوات الاسرائيليه عده مرات حتي انهارت دفاعتها بعد ان دافعت عن الموقع لاخر طلعه واخر رجل فيها .

ونحن بدورنا في المجموعه 73 مؤرخين نتطلع لان نجلس ونحاور ونسجل ونؤرخ مع احد مما شارك في الاعمال البطوليه لقوات مثلث ابو عجيله في حرب 1956 لكي لا ينسي التاريخ الدور المهم لتلك القوه في تاريخ مصر المضئ ، والذي لولا حوارنا مع اللواء عبد المنعم خليل وتشديده علي بطوله تلك القوة لمرت مرور الكرام علينا ، ولظل دائما العدوان الثلاثي مرتبط بالمقاومه الشعبيه في بورسعيد فقط .

 

ثم ينتقل سيادته الي سير العلميات في بورسعيد والمقاومه الشعبيه والتي نعرفها جميعا حتي توقف القتال ليله 7 نوفمبر 1956

بعد ان اتمت اسرائيل احتلال سيانء حتي مارس 1957 واحتلت القوات الانجلو فرنسيه بورسعيد وانسحبت منها في ديسمبر 1956 .

وفي تحليله للقتال في العدوان الثلاثي ، يركز سيادته لعدد من الدروس المستفاده في تلك الحرب التي انتصرنا فيها سياسيا علي مستوي العالم ولم ننهزم عسكريا كما يتصور ويروج البعض .

الدروس المستفاده من حرب 1956 (كتاب حروب مصر المعاصره – مذكرات قائد ميداني للواء عبد المنعم خليل –ص 54

1- صحه تقدير الرئيس عبد الناصر باهداف الحرب تكتيكا ورغبه الاعداء في حصر القوات المصريه في سيناء ، وكان امر الانسحاب لهم صحيحا تكتيكا وفي وقت وباسلوب مناسبين عسكريا

2- ثبت امكانيه الدفاع عن الارض حتي في ظل تفوق العدو الكمي والسيطرة الجويه له ، ومثال ذلك القتال في ام قطف بمنطقه ابو عجيله والتي تسيطر علي الطريق الي الاسماعيليه مما الحق خسائر فادحه بقوة العدو ومقتل قائد اللواء الاسرائيلي حدا بالاسرائيليين سحب قواتهم للخلف واصدار الاوامر لهم بعدم الاشتباك مع تلك القوة التي قاتلت في شجاعه حتي اخر رجل واخر طلقه

3- نجاح المقاومه الشعبيه المنظمه والعنيفه ضد قوات متقدمه تكنولوجيا وعسكريا بفارق هائل ، مما احدث بالقوات الغازيه خسائر جسيمه حتي يوم انسحابهم

4- لم تنل الحرب من قدرة وعزيمه المقاتل المصري ، ولم يحصل اي من المعتدين علي اي مزايا من تلك الحرب سوي السماح للبواخر الاسرائيليه بالابحار من خلال مضايق تيران لميناء ايلات وهو مكسب قليل مقارنه بالخسائر الاسرائيليه جوا وارضا ، وفي نفس الميزان لم تحصل انجلترا وفرنسا علي اي مكاسب عسكريه علي الاطلاق وخسرت المئات من جنودها وضباطها في حرب لم تحقق لهم اي مكسب .

 


 

العمليه 9000

ينتقل سيادته بالاحداث الي حرب اليمن متجاوزا سنوات له امضاها كمدرس في الكليه الحربيه وقائدا لوحدات عسكريه بارزة

فيبدأ حديثه بأن ثورة اليمن بدأت في 26 سبتمبر 1962 ، وطلب مجلس قياده الثورة هناك مساعدات عسكريه مصريه وبعد اربع ايام فقط بدأت مصر في الاستجابه لنداء العروبه في دعم ثورة تطيح بالملكيه والتخلف في اليمن وتدفعه دفعا الي مستوي دوله كدول العالم المختلفه .

فأرسل المشير عامر اللواء اركان حرب علي عبد الخبير ومعه عدد من ضباط الصاعقه والمظلات الي اليمن لدراسه الموقف ومقابله اعضاء مجلس قياده الثورة ومعرفه نوع  وحجم الدعم المطلوب لهم .

وبعد دراسه الموقف ايقن اللواء عبد الخبير ان الموقف يحتاج الي دعم من قوات مصريه الي اليمن وبدأ يُكون قياده صغيرة لتعاونه في تنفيذ مهمته

واختار اللواء سعدي نجيب رئيسا لاركانه واختارني ( العقيد عبد المنعم خليل ) رئيسا لعمليات القوات والعقيد نوال سعيد مديرا للامداد والتموين والعقيد محمد تمام مديرا للتنظيم والادارة ، وسافرنا الي اليمن في 18 اكتوبر 1962 بعد اقل من شهر من قيام الثورة فعليا .

وكان مقر القياده عبارة عن منزل ريفي متواضع في صنعاء قرب مبني قياده الثورة برئاسه المشير السلال ، والذي كان يزورنا يوميا ( وفي بعض الاوقات عده مرات في اليوم الواحد ) حاملا رشاشه الشخصي من نوع تومي ومعه حرسه الخاص وكان طلبه اليومي لنا قصف قبائل محدده بالطيران لانها لم تتجمهر ( اي لم تعلن ولائها للثورة والجمهوريه بعد )

وبدأت تصل قوات الصاعقه والمظلات وهي القوه المناسبه للعمل في المناطق الجبليه في اليمن ، فتم علي سبيل المثال ارسال كتيبه صاعقه الي صرواح والكتيبه 77 مظلات الي عمران وكتيبه صاعقه الي صنعاء

وطلب السلال ارسال قوات الي مأرب عاصمه مملكه سبأ السابقه ، وتم اسقاط سريه صاعقه الي مأرب لكناه تعرضت للشرود نظرا لعدم وجود خرائط واضحه ومحدده لنقاط الاسقاط ، وبذلنا مجهودا كبيرا لجمع تلك السريه مره اخري .

وفي 28 اكتوبر حضر المشير عامر لتفقد الاوضاع ، ولمعرفه احتياجات القياده من قوات ، حيث بدأت طلبات الثورة اليمنيه في الزياده وتطلب ذلك وجود قوات اكثر ، وبعد هذا المؤتمر تعين الفريق انور القاضي قائدا للقوات المصريه في اليمن ، وبدأت القوه المصريه تتحول من مجرد قوات مظلات وصاعقه الي قوات مشاه وقوات مدرعه وتواجدت بعض الاسراب القاذفه من القوات المصريه بعد ذلك .

وهكذا تورطت مصر في حرب اليمن وتحولت السرايا الي كتائب ثم الي لواءات وتطلب ذلك جسرا جويا وبحريا هائلا لنقل الجنود والمعدات ................. والذهب .

حيث كانت القبائل تعلن ولائها للثورة والجمهوريه بطريقتين اما بالقوة او بالذهب وكانت قبائل كثيرة تقبل الذهب وتعلن ولائها للثورة وبعد عده ايام تنقلب الي الملكيه مرة اخري وتقطع خطوط امداد قواتنا وبالطبع الذهب لم يعد مرة اخري .

وللتدليل علي حجم القوة المصريه التي وصلت اليمن خلال اواخر عام 62 الي عام 63 فقط نعطي بعض الارقام .

وصل الي اليمن  130 الف بندقيه ( تسليح 130 الف جندي )

5 الاف مدفع رشاش متنوع

130 مدفع مضاد للدبابات

90 مدفع هاون خفيف

16 مدفع مضاد للطائرات  ( رغم ان القوة المعاديه لا تملك اكثر من بنادق عتيقه )

20 مليون طلقه (مختلف الاعيرة )

8600 لغم مضاد للدبابات (!!!!)

وتطلب ظروف القتال الصعبه في اراضي قاسيه الي وجود طائرات اليوشن وطائرات هليكوبتر مي 4 ومي 6 والتي يمكنها نقل العربات والمعدات الي المناطق الوعرة

وكما ذكرت سابقا فقد تطلب الموقف دعم جوي من قواتنا الجويه مما تطلب انشاء قياده جويه لتنسيق الهجمات الجويه والنقل الجوي وعمليات الابرار .

وجاءت الحاجه الي الطائرات القاذفه من طراز تي يو 16 ، ووافق المشير علي تخصيص عدد من الطائرات التي تقوم بالاقلاع من مصر وضرب مناطق محدده لها في اليمن والعوده الي مصر مرة اخري في رحله طويله ومرهقه .

وكان يقود سرب القاذفات العقيد محمد حسني مبارك ، واصطلحت القياده لفظ مبارك ككلمه سر كوديه لتلك الطائرات

وكثيرا ما اوصلت برقيات الى المشير راسا من القياده فى صنعاء اطلب { مبارك} وكنا نسعد ةبرؤيته فى الجو ولا نراه على الارض ولم نكن نعرفه شخصيا .

واذكر اول طلعه لمبارك كانت يوم 7ديسمبر 1963م ثم تكررت بعد ذلك حسب الطلب وشاء الله سبحانه وتعالى ان التقى بالرجل "العقيد طيار وقتها / محمد حسنى مبارك" بعد ثمانى سنوات فى اثناء اجتماع الرئيس السادات بالقاده والضباط يوم 12مايو1972م وعلى الغذاء بالكليه الجويه فى بلبيس

وتتابعت اللقاءات  بعد ذلك سواء فى اجتماعات المجلس الاعلى للقوات المسلحه ولجان الضباط حيث كان ترتيب جلوسى فى المجلس بجواره دائما وكذا اللقاءات فى جولاتى على القيادات والقوات ووحدات القوات المسلحه المصريه بصفتى رئيسا لهيئه تدريب القوات المسلحه .

خيانه الحلفاء:

وكان المشرحه ينقصها القتلى قامت بعض القبائل لتى اعلنت ولائها للثوره بالتمرد والخيانه ومهاجمه القوات المصريه واليمنيه ومنها

تمرد قبيله ارحب:

ففى اوائل رمضان تمردت قبيله ارحب وقامت قوه مصريه مكونه من 3دبابات ومعها فصائل مشاه ورشاشات بالتقدم تجاه بيت مران فى ارحب بقياده الرائد ابراهيم العرابى (لاحقا قائد الفرقه 21 المدرعه في حرب اكتوبر ورئيس اركان حرب القوات المسلحه في عهد المشير ابو عزاله ) لفك حصار القوات اليمنيه والتى كان يقودها النقيب حمود بيدر من اعضاء مجلس قياده الثوره اليمني وتم تخليص القوه اليمنيه والسيطره على المنطقه بعد قتال مرير..

تمرد قبيله جيحانه:

ويكمل سيادته وفى عينيه النظره التى نعرفها جميعا وهى نظره استذكار واسترجاع الماضى والتاثر باحداثه ايضا - وفى الايام الاولى من رمضان وكنت اشغل منصب رئيس عمليات القوات العربيه باليمن- عندما كان موقف القبائل مظلما ومحيرا واذا بالمشير عامر يطلبنى ويقول لى "قبائل جيحانه قلبت وقطعت طريق الامداد الرئيسى لقوات واحنا بنستبشر بيك يا منعم وعليك فتح الطريق واختار ما تشاء من قوات والعقيد طيار ايوب ومعك لمعاونتك فى استطلاع المنطقه " فنزلت وركبت مع العقيد طيار ايوب طائرته الصغيره ذات المقعدين وطاف بى فوق المنطقه وتمكنت من استطلاع بعض الدروب والوديان التى تلتف حول الموقع المحتمل ان يكون العدو قد احتلها وقطع منها الطريق.

BTR وبالفعل كونت قوه من 3 دبابات ت54 من القياده المصريه وعربه مدرعه تسمي

 روسيه الصنع وفصيله مشاه وبعض الرشاشات من التقدم مع الفجر على طريق صنعاء جيحانه وتم نصب الاكمنه لحمايه القول المصرى وتم التقدم واقتحام القريه ثم بعد تامين القريه والسيطره عليها بدأنا عمليه فتح وتامين طريق رايده بناء على تعليمات المشير عامر ايضا الذى قال لى ان القول الادارى المتجه الى الشمال تعرض لكمين وبعد ارسال قوه نجده بقياده المقدم الهجان والتى استاطاعت التقدم والعبور والوصول الى رايده الا ان الطريق لازال تحت سيطره المتمردين وامرنى بان اتوجه الى هناك وان اعزل قائد الكتيبه وان اتولى القياده ومعى ما اشاء من اسلحه وقوات ، الا انى وافقت بعد ان اقنعته بعدم عزل قائد الكتيبه لانه قائد كفأ وانا اعرفه جيدا وانه سيكون تحت اشرافى فى تنفيذ المهمه غير انه اجدر منى على قياده وحدته

قمت بعدها بالاستطلاع الجوى للمنطقه المطلوب التحرك اليها مع العقيد طيار ايوب وكذا المناطق المجاوره وتمكنت من رؤيه العربات المعطله والمدمره وكذا قول اخر كبيرا معطلا ايضا فى منطقه مجاوره علمت من القياده انه قول للكتيبه المشاه بالرغم من ان القياده قد اسقطت لهم امدادات فى اليوم السابق وفى الناحيه الاخرى من الجبل وعلى طريق فرعى يؤدى الى عمران الى الشمال الغربى شاهدت من الجو قول مصرى مشتبكا من العدو بالنيران والمدفعيه علمت فيما بعد انها قوه مشاع ومدرعات بقياده المقدم سعد صبرى فى طريقها الى عمران .

ومن المواقف التى لا تنسى ففى يوم 22فبراير1963م وفى رمضان ايضا جائنى شخص يحمل بندقيه اليه على كتفه وحيانى تحيه الاسلام وعرفنى بنفسه انه الرائد حمود من الجيش اليمنى عندما كنت متوجها لتولى قياده القوه التى جمعتها للتحرك الى منطقه المعمر لاتخاذها كقاعده ، قائلا لي انه على علم تام بهذه المنطقه وعرض على المساعده فى الاستطلاع والقتال والحقيقه اننى شككت فيه هل هو عدو ام صديق ؟ الله وحده يعلم وهو بالطبع لم يكن معه ما يثبت او يدل على شخصيته ولكنى قابلته بموده وثقه وقلت فى نفسى ربما تكون العنايه الالهيه قد ارسلته لى فى الشهر المبارك .

 

زياره الرئيس جمال عبد الناصر لليمن:

بعد ان عدت لليمن من اجازه فى القاهره استمرت 15يوما توالى تتابع الاحداث من استمرار للقتال فى مختلف المناطق اما لاجبار القبائل على الولاء للثوره او مقاومه هجمات متفرقه او تامين طرق الامداد او التواجد فى امكنه معينه لها اهميه لحمايه الثوره وهذا استدعى زياده كبيره فى القوات المصريه وانتشارا كبيرا لوحداتنا فى جميع نواحى اليمن ، ثم بدات مرحله مفاوضات محيره مع زعماء القبائل القويه وكان ابرزهم الغادر والذى كان بحق اسما على مسمى فمره يطلب مقابله المشير عامر شخصيا ومره يطلب اسلحه وذخائر محدده وبالطبع كان الذهب هو العامل المشترك فى كل هذه المطالب.

ولقد حاولنا هدايته بكل الطرق عن طريق السلم والسلام مرات ومرات اخرى بالقوه وبالمال والذهب المصرى مرات ومرات .

ويصل الرئيس جمال عبد الناصر لليمن فى 23ابريل1964م وتحولت صنعاء وخاصه مبنى القياده العربيه بالطرف الشمالى منها الى قبله يتوجه اليها كل قبائل اليمن من كل حدب وصوب لمشاهده عبد الناصر ، ولم يحضر الغادر هذا اى لقاء مع عبد الناصر او حتى نظيره اليمنى.

وعندما طار عبد الناصر الى تعز فى الجنوب استقبل استقبالا حافلا ورائعا من قبائل الجنوب اليمنى وسيحكى التاريخ عن نتائج هذه الزياره واثرها ودورها الكبيرين فى استقرار الثوره اليمنيه داخليا وخارجيا ودوليا ، فى الوقت الذى ابلغت فيه انجلترا هيئه الامم المتحده ان خطب الرئيس جمال عبد الناصر فى اليمن تسبب عدم امكان الوصول الى حل فى موضوعات الجنوب اليمنى.

فى نهايه عام 1965م كنت قائدا لوحدات المظلات وقائد للاحتياطى العام فى صنعاء وقد استدعى الموقع اسقاط مجموعه مظليين فى منطقه المطمه لدعم القوات بها للقيام بهجوم كبير لتامين طريق الامداد الرئيسى للجوف ، وبعد معركه كبيره استمرت لاكثر من ثلاثه ايام متواصله تمكنت قواتى من تامين المنطقه وفتح طريق الامداد الرئيسى للجوف ،ولم استطع العوده الى صنعاء الا بعد فتره طويله قضيتها قائدا لهذا القطاع الكبير الى ان حضر المشير عامر وزار هذا القطاع ثم استدعينا الى صنعاء لحضور مؤتمر كبير لقاده القطاعات فى اليمن

وكان المؤتمر الكبير الذى كان يبحث حقيقه الروح المعنويه للقوات العربيه فى اليمن يضم كلا من المشير عامر والسيد انور السادات والفريق اول مرتجى واللواء فتحى عبد الغنى بالاضافه الى قاده قطاعات القوات العربيه باليمن وطلب المشير من القاده الاجابه عن ثلاثه اسئله هامه:

1-          ماهو موقف الروح المعنويه للقوات فى منطقه كل قائد؟

2-          الموقف الحربى والعسكرى والكفائه القتاليه للقوات؟

3-          موقف القبائل اليمنيه ومشاكلها؟

قام كل قائد فى دوره يجيب عن اسئله المشير واستفساراته والحقيقه كانت كل الاجابات تمثل صدمه نفسيه لى خاصه فيما بتعلق بالاجابه على السؤال الخاص بالروح المعنويه للقوات فالجميع اعلنوا ارتفاع المعنويات والاستعداد للقتال اما اجابتى عندما جاء دورى فقد افقدت المشير هدوئه عندما قلت ان الروح المعنويه لقواتى سيئه ، فدق بيده بقوه على منضده المؤتمرات قائلا لى "ازاى تقول الكلام ده؟ احنا بنقول ان قواتنا المسلحه اكبر قوه ضاربه فى الشرق الاوسط" وكان ردى على سيادته فى هدوء" اذا كنت سيادتك زعلان منى بلاش اتكلم بصراحه!!" وبسرعه رد على قائلا فى هدوء

 "لالا اتكلم يا منعم بصراحه قول"

ويومها تكلمت بصفتى قائدا للمظلات وقائدا لمنطقه الجبل الاحمر وقد سمح لى بان اصدقه القول عن اسباب ردى على تساؤله عن الاستفسار الاول الخاص بالروح المعنويه والذى اجبت فيه انها سيئه وسببت هذا الهياج قلت بثقه وانا جالس على مقعدى بناء على تعليماته ، هناك عده اسباب رئيسيه اثرت وتؤثر على الروح المعنويه لقواتى واصفها بالسيئه وهى :

1-          طبيعه العدو الذى نقاتله وتميزه بالغدر والخيانه وكيف نعرف العدو من الصديق؟

2-          طبيعه الارض وصعوبه التحرك عليها خاصه المنطقه الجبليه التى نعيش بها الان وكثره الاحجار الصخريه بها وتاثيرها الخطير على احذيه الجنود التى تنزع نعالها من مشوار واحد الى قمه الجبل فتصاب اقدام الجنود من الصخور والاحجار فتجرح وتدمى اصابعهم كما انهم يعانون الكثير اثناء الصعود حاملين المياه والتعيينات والاسلحه والذخائر .

3-          عدم توافر المياه وطول المسافه وخطورتها الى موارد المياه فى الوادى ومتاعب الحصول عليها واحتمالات تلوثها بفعل العدو

4-          صعوبه وصول اللحوم والخضروات الطازجه من صنعاء الى الموقع واذا وصلت فمعظمها يصل تالفا ولا يحصل عليها الا المواقع القريبه من ارض الهبوط التى مهدتها للطائرات الاليوشن اوللطائرات الهليكوبتر لمصاعب ومتاعب النقل وطول المسافات الى المواقع؟

5-          صعوبه وصول الترفيه سواء الصحف والمجلات او البريد وهو الاهم ،والوسيله الوحيده للاتصال هى الراديو علاوه على ان اذاعه القاهره لا تصل هنا الا نادرا وبالطبع مشكله اجازات الجنود ونقلهم من والى مطار صنعاء لقضاء اجازاتهم بالوطن مشكله معقده ولا حل لها عندى.

6-          اختلاف حالات الطقس فى المكان او الموقع الواحد فشده البروده ليلا ودوامات الاتربه الصاعده الى اعلى والحامله لكل اتربه واوساخ اليمن فى الوديان ، وحراره شديده وفى الجبال بروده قاسيه وهذا يتطلب وفره من البطاطين والملابس الصوفيه للجنود وملابس اخرى خفيفه نهارا اما الامطار والصواعق والسيول فلن اتكلم عنها فمشاكلها يتعرض لها الجميع ويصعب التغلب عليها وارى صرف ضلع خيمه لكل جندى وضابط للايواء وهى غير متوفره كغيرها من المهمات الضروريه ، وحتى المتوفر منها فنوعه ردئ او قديم وتالف .

وهنا حدثت مناقشات كثيره فى جميع هذه النقاط التى اثيرت وبالطبع كان هناك هجوم ولوم على القاده والضباط والجنود لماذا لم تطلبوا ؟ او يقال لقد تم صرف مهمات كثيره ولكن اهمالكم يسبب تلفها ولكن المشير عامر دافع عنا وامر بحلول لهذه المشاكل وخلال هذه المناقشات قلت للمشير اننى رغم هذا فقد تغلبت على بعض هذه المشاكل فمثلا مشكله اللحوم الطازجه فقد اصدرت اوامرى بشراء عجول وخراف حيه لجنودى من الريالات التى معى ومخصصه للقبائل والمشايخ لاعلان ولائهم الظاهرى وقت قبض الريالات ، فقد كان طعام جنودى اولى وافضل !!

وهنا سمعت اصواتا هامسه تقول "والله جدع يا منعم" واخرى تقول "يبقى تتحاكم يا منعم" .. وانتهى المؤتمر والتف حولى معظم قاده القطاعات والقاده من الزملاء يقولون " والله كان نفسنا نقول الكلام اللى قلته .. ولكن احنا منقدرش نقول طبعا يا عم .. انت مسنود والمشير بيحبك"

وقابلنى الفريق اول مرتجى وقال لى "المشير عامر مبسوط منك يا منعم وبيقول ان عندك شجاعه ادبيه وبيقول ياريت باقى القاده يكونوا زيك " والحمد لله على هذه النعمه ،ولم احاكم الى الان فى موضوع ريالات القبائل ولكنى كسبت الثقه والتقدير ودافعت عن رجالى حتى يمكننى ان ارد على تساؤلاتهم ، لماذا نحارب هنا؟؟؟

بعض المصاعب والمتاعب والدروس المستفاده من عمليات اليمن :

قابلت قواتنا فى اليمن صعوبات كثيره منذ بدايه الثوره اليمنيه ولقد كان لها تاثير خطير على كفاءه الافراد والمعدات والاسلحه وفى اعداد القوى والتدريب للحروب الاخرى التقليديه التى تختلف فى الاسلحه والمعدات والتكتيكات عما كنا نقابله فى مسرح عمليات اليمن وكذا تختلف فى العدو الذى سنحاربه والقياده التى ستتولى توجيهه واداره معاركه ضدنا  واختلاف طبيعه الارض ومناطق القتال وتغييرات الجو وعدم ملائمه الفرد ولا الاسلحه ولا المعدات لهذا النوع من القتال اذا اردنا تسميته قتالا

وكان بالطبع عامل الالمام بطبيعه السكان وعادات الاهالى والقبائل المختلفه الطبائع والصفات وتاثير القات على صحه الرجال خاصه الجنود اليمنيين وموضوع الخطاط وخطورته ونتائجه الوخيمه على الاخلاق والمجتمع وتفشى الاميه وكراهيه العلم والمعلمين والمتعلمين وسوء الحاله الصحيه للاهالى والفقر و.... كل هذه المصاعب قابلتنا ولم نعمل لها حسابا فى اول الامر .....

والحمد لله فقد قامت القوات العربيه باليمن تعاونها كل اجهزه الدوله المصريه فى التغلب على كل هذه الصعاب ماديا ومعنويا وحاربنا معهم الفقر والجهل والمرض والتخلف ومقاومه التقاليد الباليه القديمه العفنه ، واليوم يشهد تقدم اليمن الشقيق على هذا المجهود الكبير الذى قامت به قواتنا فى اليمن ليس فقط فى حمايه ثورتها ولكن فى محاربه التخلف حتى وصلت جمهوريه اليمن الى ما وصلت اليه الان من تقدم وازدهار وحضاره .

والدروس المستفاده من العمليه 9000 :

1-          ان طبيعه الحرب فى اليمن لم تكن غزوا بل كانت لمعاونه شعب عربى شقيق وكان على حكومه اليمن فى عهد الثوره وعلى القوات العربيه التى تقدمت لتحمل امانه حمايه هذه الثوره ان تتقابل مع مجتمع قبلى تحكمه الخرافات والخلافات والانقسامات ولذا سارت معارك السلاح جنبا الى جنب مع معارك التوعيه ومحاوله اشعار الانسان اليمنى بمدى التخلف الذى يعيش فيه والسعى الى نقله الى ميدان الكفاح فى سبيل حياه افضل لتغيير هذا القطاع من المجتمع العربى ، ولقد قامت القوات المصريه بتنفيذ المهام المكلفه بها لمسانده ثوره اليمن عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

2-          قاتلت القوات المصريه على مسرح عمليات اليمن تحت ظروف لم يسبق لها مثيل بالنسبه لاسلوب تدريبها فى مصر واهمها الحرب واسلوب قتال العصابات والكمائن الجبليه.

3-          عدم توافر خرائط ذات مقياس مناسب ودقيق توضح طبيعه الارض ، وطرق الاقتراب والدروب والمسالك الجبليه وكثر الاعتماد على الادلاء من اهالى المنطقه وبالطبع لا يمكن معرفه الموالى للثوره منهم من عدمه.

4-          ان تسليح القوات المسلحه المصريه التى اشتركت فى عمليات اليمن لم تكن بالمرونه الكافيه لمجابهه القتال فى المناطق الامر الذى استدعى تطويرها وعمل ابتكارات فى التسليح والمركبات وانواع الذخائر.

5-          صعوبه السيطره على المناطق المتسعه فى اليمن او تنظيم التعاون بين الوحدات بها !!

6-          صعوبه الامداد بالمياه والطعام بصفه مستمره فى عدد من المناطق الوعره او التى فى قمم الجبال مما ادى الى ادخال ابتكارات غير نمطيه فى اساليب الامداد .

7-          طبيعه الجو وكثره الامطار واختلاف درجات الحراره والرطوبه وتيارات الاتربه المرتفعه الى اعلى وشده الحراره فى مناطق وشده البروده فى نفس المناطق المرتفعه منها اثر كثيرا على معنويات الرجال وصحتهم ووقايتهم وكان لابد من ابتكار ملابس معينه ومهمات تعاون الجندى ضد هذه الصعاب .

8-          نجح اسلوب التوعيه والتوجيه المعنوى وزيارات الشباب اليمنى الى مصر ومشاهده التقدم الملموس بها وفى عودتهم نقلوا الكثير من حياه التقدم الاجتماعى الى اليمن .

9-          قيام القوات المصريه بتعليم الصغار مبادئ القرائه والكتابه ومبادئ الدين الحنيف مما ساعد كثيرا على النهوض بدعائم نهضه اليمن المستقبليه .

10-    نجحت قوافل المعاونه الصحيه للاهالى وعلاجهم والرعايه بهم .

11-    اضطرتنا الظروف الى اجراءكثير من التحركات للجنود سيرا على الاقدام مع تحميل الاسلحه والذخائر على الدواب من بغال وحمير وهذا اعطى الجنود قدره على الصبر والاحتمال والصمود.

12-    من الصعاب التى واجهتنا فى مناطق اليمن هى صعوبه سيطره القائد المحلى على قواته فى قمم الجبال وفى الوديان وبعد المسافات بينهما مما اضطرنا الى استخدام اللاسلكى والتاثير المنظور بالصوت او بالبيارق او بالاضاءه بالبطاريات والمصابيح ليلا.

13-    ظهرت اهميه المهندسين فى اعمال شق الطرق وتمهيد اراضى هبوط الطائرات العموديه او طائرات النقل وانشاء واداره نقط توزيع المياه وحفر الابار فى عدد كبير من مناطق اليمن.

14-    ومن ابرز الدروس التى اكتسبتها قواتنا فى اليمن هو الاهتمام باللياقه البدنيه للفرد المقاتل حتى يمكنه تحمل متاعب الحياه فى هذه الظروف الصعبه.

 


 


 

الجوله المصريه الاسرائيليه الثالثه يونيو 1967م :

 

ينتقل سيادته من حرب اليمن الى سنوات النكسه كما لو انه جواد جامح واصطدم بحجر عثره فمع عبوس جبهته المترهله من سنوات عمره الطوال بارك الله له فيها واطالها الى نبره الحزن والاسى فى صوته وكانه يعيش هذه اللحظات من جديد فيتكلم واصفا الاجواء قبل واثناء هذه النكسه .

بعد عدوان سنه 1956م وضعت القياده العامه للقوات المسلحه المصريه الخطه الدفاعيه " قاهر " للدفاع عن سيناء والحدود الشرقيه لمصر وبدات القوات المسلحه التدريب على مهامها فى هذه الخطه مع التجهيز والاعداد لتنفيذها وبنيت الخطه قاهر على اساس منع العدو من الاختراق والوصول الى قناه السويس وتدمير قوه العدو التى تنجح فى الاختراق توطئه للقيام بالهجوم المضاد وبدا عام 1967م بخطه جديده للتفتيش على وحدات القوات المسلحه المقاتله والاداريه .

وقد قامت هيئه تفتيش القوات المسلحه بتنفيذ الخطه وكان يراس كل مجموعه تفتيش احد الفرقاء اول وكان يقدم تقريره راسا الى المشير عامر ةكانت توزع الملاحظات على الافرع الرئيسيه للقوات المسلحه والهيئات والادارات للاصلاح واللامداد وحل المشاكل والحقيقه كانت هناك بادره اصلاح وكنت فى هذا الوقت قائدا لقوات المظلات المصريه وقد عادت معى معظم وحداتى من اليمن وشعرت فعلا باهتمام القياده العامه باستكمال النقص واعداد قوات المظلات ورفع كفائتها القتاليه .

ونشطت اداره الشئون المعنويه للقوات المسلحه فى الاعداد المعنوى للقوات وكانت كثره النشرات والمجلات التى تصدرها مثار تكهنات الضباط وللاسف ركزت هيئه تفتيش القوات المسلحه فى مرور مندوبيها على الوحدات على اهميه هذه الكتب والنشرات واللوحات والشعارات وعلى جميع حجرات التوجيه المعنوى وخصصت لها اكبر الدرجات فى  بند الاعداد المعنوى للقوات مما دعا القاده على جميع المستويات الى تركيز اهتمامهم على عمل ديكورات وزينات فى صالات التوجيه المعنوى وكانت كمعارض او حفل عرس ولا تفتح الا فى اثناء التفتيش والزيارات الرسميه للقاده الكبار وكانت الوحدات تتسابق فيما بينها كمباريات مسابقات كاس العالم فى كره القدم وكانت مضرب الامثال وتعليقات الضباط والجنود وكان القاده يمولون هذه المعارض من اموال كناتين الوحدات كبند رئيسى للمصروفات حتى تظهر بالمظهر اللائق للوحده وينال القائد بها ثقه رؤسائه والحقيقه ان المعنويات كانت مرتفعه فى الوحدات العائده حديثا من اليمن لسبب اخر الا وهو الاجازات والريالات اليمنيه والتى كانت تطبع على اوراقا ماليا فى اخر ايامها .

وفى يوم 14مايو1967م اعلنت حاله الطوارئ فى القوات المسلحه ورفعت درجه الاستعداد الى الحاله القصوى وبدات هيئه التنظيم والاداره فى استدعاء الاحتياط وعقدت مؤتمرات لاستكمال النقص فى الافراد والمعدات والتسليح والذخائر فى كل وحدات القوات المسلحه وصدرت الاوامر بتنفيذ تعليمات الدفاع الجوى السلبى والايجابى بالانتشار والوقايه للوحدات والمعدات والعربات وبدات عمليه اعداد القوات المسلحه لشئ ما وفى مساء يوم 19مايو1967م استدعيت بصفتى قائدا لقوات المظلات الى القياده العامه للقوات المسلحه وقابلت الفريق انور القاضى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه واللواء بهى الدين نوفل نائبه حيث كلفت بناء على تعليمات المشير عامر بمهمه لم تكن فى الحسبان ولم تكن فى الخطه العامه للقوات المسلحه سواء الخطه الدفاعيه او الهجوميه بالنسبه لقوات المظلات وكانت المهمه تامين منطقه شرم الشيخ بغرض حرمان العدو من الاستيلاء عليها على ان تكون القوات فى مواقعها قبل اول ضوء من يوم 20مايو 1967م وقابلت لفريق اول محمد فوزى رئيس هيئه اركان حرب القوات المسلحه لتأكيد المهمه وطلب منى المرور على الفريق اول صدقى محمود قائد لقوات الجويه والدفاع الجوى لتنسيق خطه التحرك الجوى الى منطقه شرم الشيخ هذه الليله ، والحقيقه ان هذا القائد ساعدنى كثيرا وازال كل العقبات امامى وخصص اكبر قدر ممكن من المجهود الجوى للنقل الى مطارى شرم الشيخ والطور .

وفى الطريق الى مركز قيادتى فى انشاص وضعت فكره خطه التحرك جوا فلم يكن امامى الا اقل من 7 ساعات حتى تشرق شمس اليوم التالى .

والحمد لله فقد تم التحرك حسب الخطه الموضوعه ووصلت الى مطار شرم الشيخ اول ضوء من يوم 20مايو1967م مع اول طائره مع وحداتى ومعى رئيس العمليات المقدم اح/محمود عبد الله ولاسف لم يكن قد سبق لنا استطلاع او زياره هذه المنطقه من قبل ولكن قابلنا قائد موقع الحدود فى المطار ومنه علمت ان قوات الطوارئ الدوليه مازالت فى المنطقه ولم تخل الموقع الذى يصلح اتخاذه مركزا للقياده الا بعد حوالى 24ساعه وخلال هذه الفتره اتخذت من مقر ضابط الحدود مقرا مؤقتا لنا

.

وقمت بالاستطلاع وتخصيص المهام لوحداتى وكانت الوحدات تصل تباعا سواء قوات منقوله جوا الى مطارى شرم الشيخ او الطور او تصلنا من مطار الغردقه وفى الايام التاليه بدات قولات العربات والدبابات بانواعها والمصفحات ثم الامدادات تصل الى المنطقه بدون خطه موضوعه وبعض القوات كانت قد وصلت الى الطور ثم صدرت اليها الاوامر بالعوده الى السويس ثم تغيرت الاوامر بالعوده مره اخرى الى الطور .

من البنود التى كانت تنص عليها الخطه قاهر بالنسبه لشرم الشيخ هو ان يقوم اللواء الرابع مشاه فى حاله تفعيل الخطه ووضعها موضع التنفيذ بالتقدم واحتلال وتامين منطقه شرم الشيخ مدعوما بوحدات معاونه اخرى على ان تتم السيطره على هذه القوات من القياده العامه فى القاهره مباشره الا ان هذا لم يحدث لان ما خطط له ظل حبرا على ورق ولم ينفذ وعليه اصدرت القياده توجيهاتها بتجهيز قوه من المظلات لاحتلال منطقه شرم الشيخ على وجه السرعه ويظهر التخبط فى قرارات القياده جليا على سبيل المثال لا الحصر ، انه قبل غروب شمس يوم 28مايو1967م هبطت طائره فى مطار شرم الشيخ وعليها كتيبه صاعقه بحريه بقياده المقدم هلوده الذى اخبرنى انه كان فى مهمه الى مطار الغردقه الا ان الاوامر تغيرت فى الجو بان يهبط فى مطار شرم الشيخ وكانت مشكله ايواء هذه الوحدات واعاشتها من المشاكل الكثيره التى واجهتنى كقائد منطقه منفصله وظهرت اثارها الخطيره لاحقا.

وكانت منطقه شرم الشيخ ميدانا لزياره كبار رجال اقوات المسلحه لفترات قصيره للتعرف على مطالبى وتحقيقها بناء على اوامر المشير عامر شخصيا ولقد تغيرت خططى يوما بعد يوم بل اكثر من مره فى اليوم الواحد لان وصول وحدات جديده بطريقه مفاجئه يحتم تعديل الخطه وطلب تصديق جديد عليها من المشير عامر

وبدات رحلات مكوكيه بينى وبين المشير عامر يقوم بها ضباط مكتبه المقدم العرابى والمقدم صلاح عبد الحليم ومدير مكتب المشير للشئون البحريه العميد بحرى محمود فهمى عبد الرحمن وكما كان يرسل لى رسائل شفهيه مع كبار القاده مره مع الفريق اول هلال عبد الله ومره مع الفريق عبد المنعم رياض كما فوجئت مره بوصول اللواء مصطفى الجمل وبقاؤه معى يتابع اعمالى وتصرفاتى حتى صباح يوم 5يونيو1967م ولم اره مره اخرى حتى نهايه الحرب ومازلت حائرا الى الان عما كان فى فكر المشير عامر عن مهمه اللواء الجمل.

 فى يوم 22مايو1967م وصتنى برقيه من المشير عامر تفيد بان انتظر منه رساله هامه سيرسلها مع العميد بحرى اح محمود عبد الرحمن فهمى مدير مكتب المشير للشئون البحريه الذى وصل الى مطار شرم الشيخ بطائره خاصه وسلمنى تعليمات المشير عامر تفيد بمسئوليتى الشخصيه فى قفل خليج العقبه ضد مرور السفن حتى ولو كانت فى حراسه سفن مقاتله وشرح فى رسالته اسلوب الانذار اولا ثم اسلوب المنع الفعلى في ما بعد التحذير والانذار ولقد استدعى هذا الامر اجراء تعديلات حتميه فى بعض الخطط لان هذا معناه الحرب واحتمال الاشتباك الفعلى مع القوات المعاديه برا وبحرا وجوا وقد قمت باجراء التعديلات الضروريه للخطه وتم تنظيم التعاون بين قواتى والقوات البحريه ومجموعه التعاون الجوى وفى اليوم التالى مباشره فوجئت بعوده العميد محمود مره اخرى حاملا تعديلا اخر معناه باختصار "لا تقفل" ففى اقل من 24ساعه تصدر الاوامر اقفل ..لا تقفل

نصت التعليمات الجديده على انه لا اعتراض على مرور السفن الاسرائيليه اذا كانت فى حراسه سفن مقاتله اسرائيليه مقاتله او اجنبيه ولا اشتباك مع السفيه المحروسه او السفينه الحربيه الحارسه لها حتى ولو كانت السفن المحروسه ترفع العلم الاسرائيلى ونص هذه التعليمات بالتفصيل كالاتى:

1-          يقفل مدخل خليج العقبه اعتبارا من باكر 23الجارى امام السفن التى تحمل العلم الاسرائيلى وكذلك ناقلات البترول على اختلاف جنسياتها والمتجهه الى ايلات .

2-          يسمح للسفن الخارجه من الخليج على اختلاف جنسياتها بالخروج.

3-          يقوم لنش طوربيد نهارا والسفينه رشيد ليلا بمعارضه السفن التى تحمل العلم الاسرائيلى وكذلك ناقلات البترول من الجنسيات المختلفه المتجهه الى ايلات فى المنطقه جنوب خليج العقبه لتحذيرها من دخول الخليج.

4-          اذا لم تستجب احدى السفن المذكوره الى تحذير لنش الطوربيد نهارا او السفينه رشيد ليلا ، يقوم لنش الطوربيد او السفينه رشيد بابلاغ قائد منطقه شرم الشيخ باسم السفينه وموعد وصولها الى مضيق تيران .

5-          عند وصول احدى هذه السفن الى مضيق تيران تقوم المدفعيه بضرب طلقه انذار امام السفينه مع تحذيرها بواسطه محطه الاشاره البحريه ويصير تكرار الضرب للتحذير امام السفينه مره اخرى اذا لم تستجب للطلقه الاولى .

6-          اذا لم تستجب السفينه الى طلقتى الانذار يصير ضرب السفينه بغرض تعطيلها اولا ثم اغراقها اذا لم تمتثل.

7-          يصرح بالمرور للسفن التى تحرسها سفن حربيه ولا يتم الاعتراض او الاشتباك مع السفينه او السفن الحربيه.

 

الاثنين 5يونيو1967م

وعند هذه النقطه يصل سيادته الى قمه الاسى وبالرغم من قوه باس وشكيمه سيادته الا اننا لمحنا التماعه عابره فى عينيها تشف عن ترقرق عينيه بدمعه حائره الا انه يكمل قائلا.

مرت الساعات الاولى من صباح 5يونيو1967م دون ان ندرى ونحن فى مواقعنا فى شرم الشيخ عن احداث هذا الصباح الخطير شيئا وجائت اشاعات ربما تكون قد سمعت من الاذاعات بأن اسرائيل قامت بضربه جويه مركزه بقواتها الجويه على جميع مطاراتنا فى الدلتا وما حولها ودمرت كل طائراتنا ومطاراتنا بها ، وكان موقفنا فى منطقه مسؤوليتى فى قطاع شرم الشيخ عاديا ولم تظهر اى طائرات معاديه اوصديقه فى الجو وعلمنا ان مطار الغردقه دمر ايضا ولهذا لم تصل الطائره الهليكوبتر المخصصه لاعمال قائد المنطقه للاستطلاع والتحركات الداخليه وكان موقف معنويات رجالى عاديا وكانت الامور تسير بطريقه هادئه ولكن الاذاعات المختلفه بدات تحمل الينا اسوأ الاخبار وحاولت ان اخفى ما بداخلى من حزن والم ومراره عن رجالى حتى لا يشعر رجالى بشئ غير عادى ، واقول لنفسى هل تستطيع اسرائيل هدم هذا البناء الضخم من مطارات وطائرات واسلحه ومعدات ثم معنويات بهذه القدره والسرعه؟!!

وبعد ظهر يوم5يونيو1967م وصلتنى برقيه من المشير عامر يقول فيها "ان موقف الطيران سيئ"واشاع هذا النبا الرسمى الاول كل الياس فى نفوسنا جميعا وبالطبع لا يمكن اخفاء هذه الانباء عن الرجال ، وكان كل تفكيرى بعد هذا ينحصر فى اهميه الدفاع الجوى السلبى اى الانتشار والوقايه فى مناطق تحقق ذلك لحمايه رجالى ومعداتى واسلحتى وبدات امر على وحداتى طوال يوم 5يونيو اوصيهم جميعا بالاستعداد للقتال فى اى لحظه مع الاخفاء والوقايه واصدرت اوامرى الى كل الافراد والوحدات الواقعه تحت قيادتى بان يكون لديها اكتفاء ذاتى لثلاثه ايام على الاقل من كل المهمات الضروريه من اكل ومياه واسلحه وذخيره للافراد وزيوت ووقود وشحوم للمعدات .

كانت ليله 5/6يونيو1967م ليله رهيبه فى تاريخ حياتى قضيتها فى مركز قيادتى المتقدم فى جبل عايده لاكون على راس قواتى الضاربه والاحتياطيه وكان القلق والخوف هو المسيطر على .

ويتطور الموقف بسرعه عجيبه ولا ندرى حقيقه ما يحدث او ما سيحدث لمصر الغاليه عامه وللقوات المسلحه خاصه ومع الساعات الاولى من صباح 6يونيو1967م جائت اخبار من الاذاعات تفيد ان الدول العربيه بدات تعلن الحرب على اسرائيل وكان كل همى حمايه قواتى وتامين رجالى والاطمئنان على درجه استعداهم وعلى الاكتفاء الادارى للفرد والمعده والعربه والسلاح .

وقد قمت بجوله مررت فيها على جميع قواتى من اقصى الشمال حتى مضيق كيد الى راس محمد وقطاع شرم الشيخ وعدت الى مركز قيادتى المتقدم حوالى الساعه الخامسه والنف بعد الظهر يوم 6يونيو وصعدت الى سفح جبل عايده للاستراحه والتامل والتفكير فى الموقف ولكن مر بخاطرى خاطر شعور عجيب بان فى الامر شيئا فقلت للنقيب العجرودى وهو يجلس بجواري  اننى اشعر انه سيصلنى رساله الان بها امر انسحاب الى غرب القناه وقد حدث بالفعل فقبل غروب يوم 6 يونيو 1967م وصلتنى برقيه من القاهره تحمل توقيع مسعد الجنيدى ضابط الشفره بالقياده العامه تفيدى بالاستعداد لتلقى برقيه هامه من المشير عامر وبعد حوالى 20 دقيقه طويله ممله وصلت برقيه المشير عامر تقول "الرجوع الليله بقواتك الى غرب القناه على مرحلتين وليلتين المرحله الاولى الى الطور والمرحله الثانيه الى غرب قناه السويس "ومطلوب برقيه منى توضح قرارى للعوده الى غرب القناه وكانت الساعه قد تعدت السادسه بقليل واقترب موعد الغروب فاصدرت اوامرى الشفهيه للقاده بالاستعداد للتحرك الى غرب القناه الليله باقل حموله ممكنه مع التاكد من الاكتفاء الذاتى للقتال وللمعيشه لثلاثه ايام على الاقل وتدمير كل المعدات التى لا نستطيع سحبها معنا او دفنها فى الجبال وعدت الى مركز القياده الرئيسى فى شرم الشيخ ومعى رئيس عملياتى المقدم محمود عبد الله .

وصلنا الى الطور فجر يوم7 يونيو 1967م وهناك على الطريق قابلنا الرائد الشهاوى من قوات المظلات والذى رسمت له خطه التحرك والايواء فى الطور يوم 7يونيو على نصف فرخ فلوسكاب او اقل ليهدى الوحدات الى اماكنها فى الانتشار بالطور ونجح فى ذلك .

ولما وجدت ان وحدات كثيره قد وصلت الطور والنهار لم يبدا بعد ، اصدرت اوامرى لبعض الوحدات بالاستمرار فى التحرك الى غرب القناه راسا واتباع الانتشار قبل الظهر حتى المساء فى منطقه ابو زنيمه او اى مناطق يجدها القائد مناسبه لتحقيق الوقايه نهارا وسعدت بصلاه الفجر فى مسجد الطور مع زملائى وكانت المياه متوفره ولكن المنازل كلها مهجوره ومع اول ضوء يوم 7يونيو1967م مررت على الوحدات المنتشر فى الطور لتاكيد تفهم المهام وتنظيم الدفاع عن منطقه التجمع الجديده واتباع الانتشار واعاده الملئ وسحب ما نحتاج اليه من مواد اعاشه من تكديسات الشئون الاداريه بالطور ويؤسفنى ان اقول انه لم يكن هناك احد من المسؤولين فى الطور لا رئيس المدينه ولا احدا من الاهالى وحاولت الاتصال بالقاهره من تليفون رئاسه المدينه ولم يكن يعمل وحتى قائد القاعده الاداريه لم اجده ولم اجد بالطبع لا ضباطا ولا جنودا ووجدت التكديسات الهائله فى القاعده الاداريه كما هى ولم يتخذ اى اجراء بالتخلص منها بالحرق او النسف .

وفى تمام الساعه الثامنه من صباح يوم 7يونيو1967م حلقت فوقنا فى سماء الطور طائرتى استطلاع اسرائيليه وكان هذا انذارا لقواتى باحتمال تدخل العدو الجوى الذى تم فعلا حوالى الساعه الثانيه بعد الظهر وهذا من رحمه الله بنا ان تاخرت هذه الغارات الاسرائيليه هذه الساعات الست مما اعطى قواتى المنسحبه غربا الفرصه للوصول الى مشارف قناه السويس دون تدخل العدو واعطى قواتى المنتشره فى الطور فرصه اكبر للانتشار ومحاوله الاستفاده من السواتر فى المنطقه والجبال المحيطه بالطور فى الوقايه وتوزيع الاسلحه والمعدات خاصه الدبابات الباقيه معا للدفاع عن مطار الطور وحرمان العدو من استخدامه وتوزيع اسلحه الدفاع الجوى للاشتراك فى حمايه قواتنا على قدر ما تسمح به طاقتها وبدات طائرات القصف الجوى الاسرائيلى على قواتى فى الطور مستخدمه النابالم والقنابل الحارقه والصواريخ اعتبارا من الساعه الثانيه بعد الظهر يوم 7يونيو1967م حتى اخر ضوء من نفس اليوم وكانت خسائرنا والحمد لله قليله فى الافراد كثيره فى المعدات وتركزت معظم الخسائر على طريق الطور – ابو زنيمه وعلى الوحدات التى حاولت التحرك الى الغرب نهارا بدون اوامر ومخالفه لاوامرى التى تقضى بعددم التحرك الا ليلا وبعد هدوء الحال اصدرت اوامر الى القوات بمواصله التحرك غربا وتنفيذ المرحله الثانيه من اوامر المشير عامر للانسحاب .

ووصلنا الى معبر السويس ومعى المقدم صلاح عبد الحليم وحاولت الاتصال بالمشير عامر الا اننى لم اجد مع احدا فى المعبر اى اى وسيله اتصال او اى شخص مسؤول يمكننى التعامل معه ،توجهت الى السويس لاحاول الاتصال بالمشير وتركت القياده للمقدم اح/محمود عبد الله لتجميع باقى قواتنا خاصه رجال المظلات والدبابات فى منطقه خور غرب معبر الشط واكدت عليهم انتظارى لحين عودتى من السويس ووصلت الى السويس حوالى السادسه صباح يوم 8يونيو1967م واتصلت بالمشير من الترنك المدنى وكانت اوامره لى عجيبه جدا ومحيره فقد طلب منى تولى قياده اللواء المدرع المفروض وجوده فى منطقه الشط شرق المعبر بدلا من قائده واكد على ان اعزله من القياده واقود هذا اللواء فى اتجاه ممر متلا فورا للقضاء على قوات المظلات الاسرائيليه التى يقال انها اسقطت او هبطت هناك لقفل الممر وايقاف انسحاب قواتنا !! كيف يمكننى تنفيذ هذا الامر الخطير العجيب ، واعتقد انه تذكر ايام اليمن ومهماتى التى نفذتها بنجاح والحمد لله الا ان الامر هذه المره يختلف فمهما كان يستبشر بى او يثق فى فلى قدرات وامكانيات ورحم الله امرؤا عرف قدر نفسه .

وتنفيذا للاوامر عدت مره اخرى الى معبر الشط ومعى المقدم محمود عبد الله وباقى عناصر قيادتى واخذتهم معى وعبرنا مره اخرى شرقا لبحث موقف اللواء المدرع وتنفيذ تعليمات المشير وقابلت القائد وكان موقف الدبابات لا يسمح بالتحرك الا بعد اعاده الملئ والاستعداد للقتال وسد الخسائر فى الدبابات والمعدات والاطقم وبالطبع لا يمكننى تنفيذ تعليمات المشير فى هذا الموقف العجيب وكان معى المقدم اح/صلاح عبد الحليم وسمعنى اقول للمشير لاداعى لعزل قائد اللواء وان شاء الله سيكون كل شئ بخير واثناء محاولتى المعاونه فى اعاده تنظيم الدبابات وتلقين قائد اللواء المدرع المهمه لتنفيذها حسب اوامر المشير وكانت الساعه قد اقتربت من التاسعه صباحا واذا بضابط شرطه مدنيه ينزل من عربه نجده ويحضر لمقابلتى ويخطرنى برساله شفهيه هامه من المشير عامر يطلب منى الاتصال به فورا بالقياده فى القاهره وعدت الى السويس ومن مكتب محافظ السويس السيد حامد محمود اتصلت بالمشير تليفونيا وقال لماذا لم تنفذ الاوامر ؟ ولما شرحت الموقف فى هدوء وثقه لم يقتنع وامرنى بسرعه تنفيذ نفس الامر واضاف اليه امرا اخر وهو قياده اللواء المشاه الميكانيكى ايضا وسرعه التحرك لفتح طريق ممر متلا وتدمير المظليين الاسرائيليين!!! ،  ووتوالى الاحداث المحيره اسرع من اوامر المشير واخطر مما يتصور احد ففى اثناء وجودى في منطقه معبر الشط تصل اوامر كل دقيقه من مصادر متعدده مثل القائل مافيش حد عارف حاجه ويختلط الحابل بالنابل وكانت فوضى عارمه فى كل شئ واذا بضابط طويل القامه يؤدى التحيه العسكريه ويعرفنى بنفسه انه من المخابرات الحربيه وعنده اوامر من اللواءاح/محمد صادق مدير المخابرات الحربيه بان يقدم لى نفسه ومعه جهاز اتصال لاسلكى يتصل بالمخابرات الحربيه رأسا وبالطبع لم يكن من الممكن ان اترك فرصه ان يكون لدى جهاز اتصال متصل بقياده القوات فى الاسماعيليه مباشره ،الا ان الغارات الاسرائيليه قد بدات قصفها علينا وترد عليها مدفعيتنا فاتصل بالقياده فى الاسماعيليه واجد بها اللواء احمد اسماعيل وحاولت ان اوضح له موقف المعبر والفوضى به وكثره الشاردين ولكنه قال لى انت على اتصال بالمشير فى مصر قول له هذا ... وكنت وقتها لا ادرى ماذا افعل ولكننى حاولت الاتصال بالمشير من نفس التليفون وتم لى ذلك بسرعه عجيبه وقلت له ان القوات تحركت الى ممر متلا ولكن الموقف فى معبر الشط سئ جدا والشاردين لا حصر لهم ولا توجد قياده والموقف خطير ارجو ارسال قائد كبير مسؤول يتولى القياده هنا ويعيد التنظيم ،فرد على المشير قائلا لى "تولى انت القياده".

وبعد حوالى الساعتين وصل الفريق احمد عبد العزيز رئيس هيئه التنظيم والاداره وجائنى مستفسرا عن الموقف فقلت له ما ارى من فوضى فى كل شئ ،وتركته وانصرفت الى مكان قواتى وبالطبع بحثت عنهم،  وخلال بحثنا كنت ومعى الضباط المرافقين لى نبحث عن اى جندى مظلات لنضمه الى قواتى وبالفعل نجحنا فى ذلك وفجاه وجدت امامى اللواء ا.ح على عبد الخبير الذى وصل من القاهره لقياده المعبر وهو المسئول عن عمليه نسف المعبر وقلت له ان يسمح بعبور الدبابات ولكن الازدحام والفوضى لم تمكنه عن الالتفات لى ونفذ الاوامر بنسف المعبر ودباباتى وبعض اسلحتنا وعرباتنا مازالت على الضفه الشرقيه وبمجرد الانفجار زادت الفوضى وقفز عدد كبير من الجنود فى القناه للعبور غربا سباحه وعلمت ان العدو لم يصل الى معبر الشط حتى نهايه اليوم التالى 9يونيو1976م اي في اليوم التالي ، ولكنها اوامر تنفذ .

وجمعنا بقيه القوات من وحدات المظلات الى الاسلحه المضاده للطائرات وبعض الدبابات ومنها البرمائيه التى كانت تحت قيادتى فى شرم الشيخ واتخذنا منطقه مبيت فى الشط بعيدا عن المعبر والقناه فى جرف كبير يعطى الوقايه الى حد ما وكانت  اول ليله انام فيها من اكثر من 72 ساعه .

كان الموقف على الضفه الشرقيه لقناه السويس فى منطقه مسؤوليتى الجديده عجيبا العدو الاسرائيلى امامنا على الضفه الشرقيه يتحرك بحريه ويظهر عضلاته وجنودنا وضباطنا العائدون يعبرون القناه سباحه بدون ملابس واخرون يتجولون فى الشرق بحثا عن اى منفذ للعبور غربا وبعض قوارب اهالى السويس تغامر فى العبور شرقا لانقاذ ما يمكن انقاذه كان المنظر رهيبا بحق ومؤلما الى اقصى الحدود وفى نفس الوقت يعلن الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه عن رئاسه الجمهوريه ويستقيل المشير عامر وشمس بدران ، ثم فى يوم 10يونيو يعلن انور السادات ان جمال عبد الناصر قد عدل عن الاستقاله فى حين ان المشير عامر وشمس بدران فى حكم المستقيلين وتتابع الاحداث بسرعه ثم يعلن عن تعيين الفريق اول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحه ويستقيل كل الفرقاء اول ويحال عدد كبير من الضباط للمعاش وكان همى الاول هو معاونه وفود العائدين من الشرق من كبار الضباط والقاده والجنود وهم بحاله يرثى لها وبعضهم كانت دوريات اليهود تلقى القبض عليهم قبل العبور مباشره وبعضهم كان اليهود يتركونهم يعبرون غربا باى وسيله سباحه او مع بعض من تطوع للانقاذ بما لديه من قوارب الصيد ...يالها من ماساه بكل ما فى الكلمه من معان.

الا انه كانت هناك بعض الدروس المستفاده من احداث ما قبل النكسه وبعدها ومنها :

1-          تغيير الخطه فجأه،  فقد اضطرت القياده العامه للقوات المسلحه المصريه تحت ضغط القرار السياسى الى تدبير القوات اللازمه للتمركز فى شرم الشيخ اعتبارا من يوم 20مايو1967م بعد سحب وحدات فرعيه من تشكيلات كبيره وصلت الى خمس عشره وحده فرعيه ادمجت كلها معا تحت قياده خاصه على عجل ووجدت صعوبه كبيره فى ارتباطها معا كوحده واحده للقتال بالتعاون مع قوات لمظلات ولم تنفذ القياده العامه الخطه قاهر التى تقضى بتمركز اللواء الرابع مشاه بمنطقه شرم الشيخ.

 

2-          ضعف القياده والسيطره فبالرغم من الدعم البحرى والجوى لقواتى فى شرم الشيخ فقد كانت القوات البحريه والقوات الجويه تتلقى اوامرها الرسميه من قيادتها الرئيسيه فى الاسكندريه والقاهره وحتى الطائره العموديه المخصصه للقائد كانت تربض فى مطار الغردقه على بعد عشرات الاميال وليست تحت قيادتى.

3-          معلومات خاطئه ، فبرغم توالى الاشارات اللاسلكيه على قيادتى فى شرم الشيخ من القياده العليا للقوات المسلحه بالقاهره عن احتمال هجوم هجوم بحرى وجوى ضد العدو حتى انه اذيع رسميا فى الاذاعه المصريه تعرض قواتى لهجوم جوى اسرائيلى وحقيقى انه لم يحدث اى هجوم من اى اتجاه.

4-          تردد القائد  ، فتضارب التعليمات الخاصه بقفل خليج العقبه ضد الملاحه الاسرائيليه الامر الذى ادى الى تعديلات كثيره فى الخطه واعاده تمركز للقوات عده مرات دون استقرار الاوضاع.

5-          الاستخدام الخاطئ للقوات  مما تسبب فى هبوط معنويات القوات بدرجه كبيره من تغيير المهام الكثيره ومن الدفاع والتمسك بالارض وهى قوات هجوميه كان املها كبير فى الاشتراك فى الهجوم على العدو الاسرائيلى ولقد نجحت اسرائيل فى تحقيق عامل المفاجاه وقامت بعمليات هجوميه غير متوقعه احدثت صدمه للقياده المصريه جعلتها تتخبط فى اتخاذ القرارات الخاصه بالانسحاب من سيناء وحولته الى فوضى.

6-          الاعداد لادارى لمسرح العمليات  فرغم كثره المشاكل الاداريه والفنيه مع اتساع المنطقه المخصصه للدفاع والتامين وعدم وجود مياه صالحه للشرب الا فى الطور حيث القاعده الاداريه فان القياده العامه للقوات المسلحه وجميع اجهزه القياده العامه قدمت لنا كل المساعدات والمعونات بسرعه وكفاءه اوصلتنا الى مستوى الاكتفاء الذاتى فى وقت قياسى.

7-          كشف جوانب قصور هامه فى القياده العامه وهى أ- الاهمال وعدم الاستعداد للقتال ب- تخلف الفكر العسكرى ،

      ج-فوضى القياده وانهيارها وترددها  ،د- سوء نظام التعبئه.

 


 

سنوات الاحماء للمعركه الفاصله "حرب الاستنزاف 1967-1970م"

بعد الزلزال الرهيب المسمى بالنكسه الذى دمر الجبال المصريه الشامخه وهوى بحصون كرامتنا المنيعه بدات اولى بوادر رد الاعتبار والاثبات لانفسنا قبل ان يكون للعالم اجمع اننا لازلنا احياء نقف ونقول ها نحن هؤلاء يتحدث سيادته عن حرب الاستنزاف ويقول:

بعد 10يونيو 1967م وبعد قبول الرئيس عبد الناصر تولى المسئوليه مره اخرى كانت اولى قراراته هى تعيين الفريق اول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحه المصريه وبدا القائد الجديد فى تنفيذ تعليمات وتوجيهات القائد الاعلى والتى تشمل الاتى :

 

1- سرعه بناء خطوات الصمود العسكرى امام العدو ومنعه من استغلال نجاحه عسكريا.

2- العمل على سرعه تماسك القوات المسلحه مع الشعب والحكومه.

3- عدم قبول الهزيمه  العسكريه والعمل فى الاتجاه السلمى والدبلوماسى الذى يسعى الى انسحاب اسرائيلى من الاراضى

العربيه التى احتلتها فى يونيو1967م

4- التعاون والارتباط الوثيق بالدول العربيه جميعا.

5- توطيد الصداقه والتعاون مع الاتحاد السوفيتى ومحاوله اشراكه فى اعاده بناء القوات المسلحه.

6- الواجب العسكرى للقوات المسلحه هو استرداد الارض بالقوه وتحرير الارض وهذا يتطلب اعاده مقدرتها الدفاعيه

بالتدريج لتنفيذ هذا الواجب.

 

وبالفعل ابتداءا من يوم 9يونيو1967م بدا الاتحاد السوفيتى بامداد مصر بالاسلحه والمعدات وفى يوم 16يونيو1967م وصل وفد عسكرى سوفيتى بقياده الجنرال لاشينكوف للمساعده فى استقبال المعدات والاسلحه من الموانئ البحريه والجويه وتوزيعها على وحداتنا التى بدات عمليه اعاده التجمع والتنظيم وانشاء خط الدفاع الاول غرب قناه السويس وكان هذا الوفد بدايه لوصول عدد اكبرمن الخبراء السوفييت الذى تحول اسمهم بعد ذلك ليكونوا مستشارين عسكريين.

واذكر انه فى يوم 23يونيو1967م زار وفد من القياده السوفييتيه الجبهه كنت وقتها رئيس اركان الفرقه الثانيه مشاه الداخله فى مخطط زياره الوفد الروسى وسألنى المارشال زخاروف رئيس هيئه اركان حرب القوات المسلحه السوفيتيه  "هل تحب ان يكون معكم خبراء سوفييت لمعاونتكم واسلحه سوفيتيه ايضا؟ " فقلت طبعا فقال خاراشو اى حسنا.

معركه رأس العش

وبعد ثلاثه اسابيع فقط من قرار وقف اطلاق النار الذى فرضته الامم المتحده بعد حرب الايام السته اندلع القتال بين القوات المصريه والقوات الاسرائيليه للسيطره على مدينه بورفؤاد والمنطقه المحيطه بها على الضفه الشرقيه لقناه السويس وتقع مدينه بورفؤاد والمنطقه المحيطه بها مواجهه مدينه بورسعيد ففى اول يوليو1967م ارسل اللواء ا.ح/احمد اسماعيل قائد الجيش عناصر من الصاعقه والمهندسين الى الضفه الشرقيه عند منطقه راس العش حوالى 12كم جنوب بورفؤاد لزرع الالغام والحيلوله دون تقدم اى قوات اسرائيليه شمالا وقد وقعت القوه الاسرائيليه فى حقل الالغام وانفجرت معظم دباباتها فاحدثت خسائر كبيره فى الارواح الاسرائيليه نتيجه انفجارات الالغام وشده نيران قوه الصاعقه وقصفات مدفعيه قطاع بورسعيد ومدفعيه بعض القطع البحريه المصريه المتمركزه بالميناء وتعتبر هذه اول معركه حربيه بعد يونيو1967م بين القوات المصريه والقوات الاسرائيليه .

وفى الساعه التاسعه من مساء اول يوليو1967م كلفت بمهمه عجيبه قال لى اللواء احمد عبد السلام توفيق قائد الفرقه الثانيه المشاه وانا اجلس بجانبه فى مركز قياده الفرقه بالاسماعيليه:"اللواء احمد اسماعيل قائد الجيش مستبشر بك ويريد منك التحرك فورا الى راس العش لقياده العمليه الدائره هناك بين عناصر من الصاعقه وقوات العدو التى تحاول التقدم الى بورفؤاد على المدق شرق قناه السويس وسينتظرك ضابط فى القنطره ومعه 8صاروخ

  مضاد للدبابات وعليك قياده المعركه وتوجيه نيران هذه الصواريخ على جنب العدو لمعاونه قوه الصاعقه " وانطلقت بعربتى الجيب الحربى ومعى السائق الى القنطره غرب ولما لم اجد احدا فى انتظارى قابلت قائد قوه القنطره المقدم المحرزى وكان معه العقيد لطفى واكد مسئول المقاومه الشعبيه وقال المحرزى انه ارسل الضابط بالاسلحه الى راس العش وحذرنى السائقون من مواصله التقدم حيث ان الطريق خطر والنيران مشتعله فى بعض مناطقه والقنابل تتساقط عليه بكثره ولكنى واصلت التقدم تنفيذا للاوامر،  وفى راس العش قابلت قائد قوه الصاعقه الرائد معتز الشرقاوى واخبرنى بالموقف واشرفت معه على سير العمليه.

ولما هدا الموقف بعد قتال دام حوالى ثلاثه ساعات انسحبت القوه الاسرائيليه ونحن نسمع صراخ جرحاهم ووافقت الرائد الشرقاوى على اقتراحه بسحب قواته بعد نجاحها فى رص الالغام مع عناصر المهندسين وايقاف تقدم العدو وتم تامين موقع راس العش شرقا.

فى فجر يوم 2يوليو1967م قابلت قائد قطاع بورسعيد اللواء ا.ح/محمد المقدم وكان معه السيد فريد طولان واخطرته بالموقف واتصلت بقائد الجيش اخطره بالموقف واستاذنه فى العوده الى وحدتى ففوجئت بامر اخر عجيب وهو البقاء فى بورسعيد ووضع خطه للدفاع عن قطاع بوفؤاد وان اوضح قرارى على الخريطه واعود الى الاسماعيليه لعرض القرار عليه شخصيا...وسالت نفسى من انا لاضع هذه الخطه ويوجد بالقطاع قائد وقياده على درايه بالموقف والارض اكثر منى ؟!!

وعموما فقد اخطرت قائد القطاع ونسقت معه وضع الخطه والقرار المطلوب.. وبعد الانتهاء منه وقع عليها وتوجهت الى الاسماعيليه لعرضه على قائد الجيش وكان معه مستشاره السوفييتى وللاسف لم يصدق على القرار وطلب منى العوده مره اخرى الى بورسعيد لتعديل القرار ورافقنى مستشار سوفييتى للمعاونه وتم عمل التعديلات المطلوبه ورسم المستشار القراربطريقه جديده بالالوان وبمجرد تعليقه على لوحه الخرائط بالاسماعيليه وقبل ان اتكلم قال المستشار السوفييتى خراشو فهز اللواء احمد اسماعيل راسه بالموافقه وصدق على القرار رغم انه نفس قراري لكنه يزيد عليه انه بالالوان !!!

، وعدت مره ثالثه الى بورسعيد للاشراف على تنفيذ الخطه حسب اوامر قائد الجيش وبعد فتره سمح القائد لى بالعوده الى فرقتى بالاسماعيليه.

فى هذه الاثناء كان العدو يقوم ببعض النشاطات والاعمال والتصرفات الاستفزازيه لقواتنا على الضفه الغربيه للقناه ومنها  نزول افراد من قواته للسباحه فى القناه وصيد الاسماك فيها واذاعه بعض النكات والالفاظ والشتائم القذره باللغه العربيه مع بعض الاغانى المصريه عبر ال 200 متر مسطح عرض قناه السويس فى الوقت الذى كان يكتم فيه الرجال غيظهم تنفيذا للاومر الصادره اليهم وهى احترام قرار وقف اطلاق النار وضبط الاعصاب على قدر الامكان ولكن لكل شئ حدود فقد طفح الكيل رد الجنود على استفزازات العدو تدريجيا فبدأ الامر ببضع طلقات فرديه الى طلقات البنادق والرشاشات ثم بالهاونات والمدفعيه فى بعض القطاعات ثم امتد الامر على طول خط المواجهه على قناه السويس.

وتتوالى الاعمال الاستفزازيه والرد الفطرى والطبيعى عليها من معارك متفرقه اخرى منها معركه بور توفيق ومعركه جويه هى الاولى من نوعها منذ النكسه فى 14يوليو1967م حيث قامت 10طائرات ميج-17مصريه باعتراض طائرات العدو الاستطلاعيه واصابتها وتطور الامر لنشاط جوي مصري مكثف فيما عرف بعد ذلك بمعارك 14 و 15 يوليو الجويه وكان لهذه العمليات دورا كبيرا فى اعاده الثقه لرجال القوات الجويه ،

 

 

عمليه يوم 20سبتمبر1967م

 

فى الوقت الذى انتهز العدو فيه اهتزاز الموقف الداخلى فى مصر بعد احداث 14سبتمبر1967م فبدا فى التدخل بالنيران ضد قواتنا وضد المدنيين وضرب مدينه السويس بالمدفعيه الثقيله وكذلك بورتوفيق واشتبك مع قواتنا فى الاسماعيليه لفترات طويله ولكن قواتنا فى الاسماعيليه ردت على العدو بعنف يوم 20سبتمبر1967م وتمكنت من تدمير عدد من الدبابات والعربات واذاعت وكالات الانباء خسائر العدو الاسرائيلى فى مواجهه الفرقه الثانيه مشاه  فى الاسماعيليه وكانت كالاتى

 

9دبابات و2عربه لاسلكى وعربه صواريخ  25قتيل و300جريح منهم 2ضباط برتب كبيره

 

وارتفعت معنويات قواتنا بعد هذه المعركه وكانت اولى خطوات هدم جدار الخوف وبناء جدار الثقه مره اخرى وبدايه النهايه لاسطوره الجيش الذى لا يقهر ثم تلي تلك الاحداث بشهر اغراق المدمره ايلات فى 21اكتوبر1967م وتدميرها وقتل 47رجلا من بحارتها ال200وجرح91اخرين

 

يتوقف سيادته عن السرد لالتقاط الانفاس وشرب جرعه ماء لتجفيف حلقه والذى حتما ما جفت مع شده انفعاله وحاله الحماس التى تزداد معه كلما واصل فى سرد سخونه الاحداث ليعود بعدها مستدركا برؤيه عامه عن هذه المرحله قائلا:

 

وتمر الفتره من 5يونيو 1967م الى توقيت وقف اطلاق النيران فى 8اغسطس 1970م بمراحل نشاط قتالى واخرى بهدوء نسبى وتعددت الاراء فى اسلوب تقسيم هذه المرحله ولكن من وجهه نظرى كقائد ميدانى عايش كل هذه المراحل اقرر انه منذ فتره ما بعد   5 يونيو1967 م قررت القياده المصريه ازاله اثار العدوان وترجمه هذا عسكريا بتحرير الارض بالقوه وهذا القرار يتطلب اعاده تنظيم القوات وتسليحها وتدريبها مع تثبيت عقيده القتال فى قلب وعقل كل ضابط وجندى حتى يمكن رفع الكفاءه القتاليه لجميع التشكيلات المصريه على اسس سليمه.

 

وكان جدار الخوف الذى اقامته الدعايه الاسرائيليه وساعدتها الظروف المختلفه منذ حمله فلسطين عام 1948م ثم اثناء الجوله الثانيه من الاعتداءات فى عام 1956م ثم فى هذه الايام "يتذكرها سيادته باسى ومراره وضحا جليا من الدمعه التى تجاهد وتحارب للفرار من بين جفونه الا ان كبرياؤه يمنعها ونجح فى ذلك ومع ذلك يصفى باهذب اسلوب لديه بالايام النحس" من يونيو1967م مازال قائما ولابد من ازالته وتدمير اثاره ونقله الى البر الشرقى .

 

وتعيش بعد ذلك القوات المسلحه فتره التقاط للانفاس بالصبر والرباط فقد كان العدو يشعرنا بالاستخفاف ولم تمض ايام قلائل حتى كانت معركه راس العش وغيرها من معارك والتى كانت رغم بساطتها الا انها اذاقت العدو المتعجرف طعم الهزيمه ومراره الخسائر فى الارواح ولم تمض الا ايام قليله على انتصاراته وجاء عام 1968م بشروق شمس الامل وتشقق جدار الخوف وتداعيه ثم سقوطه بغير رجعه ومع بدايه عام 1969م بدات قواتنا باقامه جدار الرعب شرقا وفى قلب شعب العدو وتم تصعيد العمليات الحربيه والحصول على اسرى من العدو لاول مره وكانت حرب الارهاق الحقيقى مع بدايه عام 1970م والتى استمرت حتى8اغسطس من نفس العام والتى جعلت الرئيس عبد الناصر يدعو القاده والرؤساء والمستشارين السوفييت الى اجتماعات قمه يتساءل فيها هل نستطيع الاستمرار فى حرب الارهاق ؟والى متى ؟ لانها سلاح ذو حدين.

 

وتتوالى بعد ذلك الاحداث وكل يوم تعود ثقه رجالنا بانفسهم شيئا فشيئا بان ما حدث لم يكن عن خطا منهم او تقصير انما كانوا ضحيه لاخطاء ما قبل 1967م ولم يكونوا ابدا من اسبابها او احد هذه الاخطاء

وتبدا القوات المسلحه فى اوائل عام 1968م خطوات التدريب العملى على عبور الموانع المائيه بوحدات فرعيه ثم بوحدات وتشكيلات اكبر ويعتبر بدايه التدريب على العبور خطوه هامه فى رفع معنويات الضباط والجنود الذين شعروا بجديه العمل وان يوم الحسم ورد الاعتبار والكرامه قد اقترب وانه قادم لا محاله سواء طال الزمن ام قصر باذن الله .

 

كل هذا وبالتزامن مع التفكير الواقعى بان مرحله الدفاع لابد منها وانها يمكن ان تطول لانه لا يمكن العبور الا بعد الاستعداد الكامل له وهذا الاستعداد لم يكن تدريبيا فقط وانما استعداد مادى ومعنوى وسياسى واستراتيجى وتعبوى وتكتيكى وكذلك استعداد الشعب الذى وقف ورائنا كحائط  صد منيع وله دور بارز فى المعركه لا يقل ابدا عن دورنا على الجبهه ولا يمكن انكاره وكذلك استعداد مرافق الدوله .

 

وكنوع من خطوات الشحن المعنوى للرجال زار الرئيس جمال عبد الناصر الوحدات والقيادات المقاتله خلال شهر مارس 1968م واجتمع بعدد كبير من القاده والضباط لمعرفه مشاكلهم الخاصه وبحث المشاكل العامه على التوازى معها والحقيقه ان كثيرا من المشاكل كانت تجد الحل على المستوى الاعلى .

 

وكانت الاشتباكات مستمره مع العدو بالمدفعيه وبالهاونات والدبابات واعمال القناصه كانت عاملا مساعدا على رفع معنويات الرجال وبدات اعمال التجهيز الهندسى واعداد المواقع والتحصينات للوقايه وتقليل الخسائر.

 

ويستمر سقوط وتحطم جدار الخوف نتيجه عمليات الدفاع النشط والدوريات واستخدام وسيله السد النارى ضد طيران العدو المنخفض مع استمرار التدريب والمشروعات المختلفه والرمايه بكل انواع الذخيره والتطعيم للمعركه والحقيقه انه قد شاركنا فى هذه الاعمال المستشارون السوفييت الذين وزعوا على الوحدات للمعاونه فى التدريب ورفع الكفائه القتاليه .

ولما عاود العدو ضرب مدينتى السويس والاسماعيليه بالمدفعيه الثقيله كان رد الفعل المصرى هو اجلاء اهالى مدن القناه الرئيسيه الى مناطق تهجير داخل الوطن ثم قام رجال الكوماندوز الاسرائيلى باعمال تخريبيه ضد بعض الاهداف الاستراتيجيه فى عمق مصر بهدف الازعاج واجبار القياده المصريه على اعاده توزيع القوات وتخفيف قوات الجبهه .

 

وقبل نهايه عام 1968م بدأت القوات المصريه تنتقل الى مرحله الدفاع الايجابى النشط واستنزاف قوه العدو ومعداته لاعاده الثقه بالنفس ورفع الكفاءه القتاليه لقواتنا وبسبب هذا و اشتداد حرب الاستنزاف اضطرت اسرائيل لتطوير عقيده عسكريه اسرائيليه جديده مناسبه للتعامل مع هذا الموقف قادها الجنرال حاييم بارليف رئيس الاركان الاسرائيلى بزياده حجم قواته فى سيناء وزياده التحصينات الدفاعيه .

وفى اغسطس 1968م زارنا السيد انور السادات والذى كان وقتها يشغل منصب نائب رئيس الجمهوريه وبالتبعيه كان نائب القائد الاعلى للقوات المسلحه وفى اثناء الاجتماع الذى عقده مع ضباطى فى قياده الفرقه الثالثه المشاه والتى كانت تحت قيادتى فى ابى سلطان ساله احد الضباط قائلا :" سياده النائب نحن هنا فى الجبهه فى حاله تاهب مستمره وقتال لا ينتهى ومعرضين للموت فى كل لحظه ونسمع اذاعات القاهره فى اغانى ركيكه وخليعه وبعيده كل البعد عن جو المعركه تصور لنا عدم الاهتمام بنا وحتى فى اثناء نزولنا للاجازات نجد الناس فى عالم اخر غير عالمنا فلماذا لا نبدا فى تعبئه الشعب للقتال ليشعروا بنا ويحسوا بما نحن فيه من متاعب" ورد عليه السيد انور السادات ردا حكيما اعجبنى وكان يوجه حديثه الينا جميعا :"شوفوا يا اولادى اذا حشدنا وعبأنا الناس للقتال اليوم ولم نحارب غدا ماذا نفعل؟ حانعمل زى حكايه الديب والغنم..نحشد ولا نحارب مره بعد اخرى سيفقد الناس الثقه فينا"

 

والحقيقه انها حكمه وقلت لنفسى لعله سيكون يوما رئيسا للجمهوريه "وهو ما كان بالفعل بعد هذا المجلس بعامين" ويتذكر هذا الحديث وما دار فيه.

 

بعدها كلفت القياده العامه للقوات المسلحه الفرقه الثالثه مشاه( لم تكن قد اصبحت فرقه ميكانيكيه بعد ) بقيادتى بتطوير عمليات الدفاع النشط الى اغارات ليليه على موقع العدو فى الدفرسوار لاختبار قدره الدفاعات الاسرائيليه وكشف خطط نيرانها ومعرفه اسلوب العدو فى الدفاع والهجمات المضاده وايضا كجزء من الخطه الكامله للهدم النهائى لجدار الخوف وبناء جدار الثقه ...وتم التخطيط لهذه العمليه واختيار القوه التى ستنفذ العمليه وبدأنا فى تدريبهم على واجباتهم تدريبا واقعيا فى منطقه جهزنا فيها نموذجا لموقع العدو فى الدفرسوار وكان وقت الاستعداد هو اول اكتوبر1968م ...وبالفعل تم تنفيذ العمليه ليله3اكتوبر1968م وعبرت القوه المخصصه للاقتحام قناه السويس فى قاربين من المطاط تحت ستر قوه خصصت للتامين والوقايه بالاضافه الى مواقعنا الدفاعيه على الضفه الغربيه وبدات القوه الاقتحام فى صمت تام ونجحت فى عبور القناه والوصول الى الشاطئ الشرقى ثم التفت خلف موقع العدو كما هو مخطط لها واقتحمت الموقع مستخدمين القنابل اليدويه ونيران البنادق سريعه الطلقات ، واخذت العدو على حين غره واستمر الاشتباك لفتره 5دقائق تقريبا ثم انسحبت القوه الى الضفه الغربيه وفقدنا فى هذه العمليه 8شهداء .

 

ومع الاسف لم نستطع تقدير خسائر العدو على حقيقتها ولم تتمكن القوه من الاستيلاء على وثائق العدو ولكنها كانت تجربه رائده تم تحليل نتائجها واستخلاص الدروس المستفاده منها والتى جعلتنا نغير كثيرا فى اسلوب اقتحام مثل هذه المواقع الحصينه وعموما فقد كانت بادره خير لقواتى التى كانت فى اشتياق للعبور شرقا وقتل العدو الغاصب.

 

 

فى هذه الاثناء وضعت القياده العامه للقوات المسلحه الخطه العامه للدفاع عن الجمهوريه ونوقشت هذه الخطه ثم استقرت اوضاعها  وبدانا فى التنفيذ حسب المهام المحدده لها ولضمان السريه الى حد ما وتم تغيير ارقام التشكيلات بالجبهه وتعديل الاسم الكودى للخطه.

 

وبدا عام 1969م بتطوير التجهيزات الهندسيه باستخدام المعدات الميكانيكيه وتمكنا من انشاء مواقع تبادليه وهيكليه للاسلحه والمعدات ولبعض المواقع الهامه والقيادات واعطى وزير الحربيه لقاده الجيوش سلطات تكسر الروتين فى سبيل امن القوات والمعدات والاسلحه وقال :لن اعترض على اى اجراء يتم من قائد الجيش شخصيا يعود على الوزير بتكاليف ولكن هدفها وقايه"

 

وقتها كنت قد توليت قياده الجيش الثانى الميدانى على طول خط المواجهه الشمالى من بورسعيد شمالا حتى حدود فايد جنوبا وهى النقطه التى يتسلم فيها منا الرايه الجيش الثالث الميدانى .

 

واستمرارا لمسلسل استنزاف قدرات العدو وقواته وفى نفس الوقت تحطيما لروحه المعنويه قمت بالتحضير والتنسيق والتنفيذ لعمليات استنزافيه ضمن الخطه العامه للقوات المسلحه لهذا الغرض ومن هذه العمليات:

 

 

عمليه دان افيدان:

 

فقد نجحت قوات الجيش الثانى الميدانى فى اواخر عام 1969م فى الحصول على اول اسير ضابط اسرائيلى فى قطاع جنوب الاسماعيليه واسمه"دان افيدان" حيث تمكن خمسه افراد من اللواء 117 التابع للفرقه الثانيه مشاه من اسره وحمله سباحه الى الضفه الشرقيه للقناه رغم ثقل وزنه وطول شعر ذقنه ويومها قال انا ضابط كنتين ولست مقاتلا وماليش دعوه

 

وتم حمله بمعرفه افراد الدوريه على نقاله مبتكره من البطاطين وعبروا به القناه سباحه الى الضفه الغربيه وتم عمل الاسعافات اللازمه له فى السريه الطبيه للواء117 حيث كان قد اصيب فى فخذه من انفجار اللغم بسيارته الجيب وكان لهذا الحادث اثر كبير فى قوات الجيش الثانى خاصه والقوات المسلحه عامه وقد زرت افراد الدوريه بنفسى وامرت ترقيتهم ترقيه استثنائيه الى الرتب الاعلى وعلقت على صدر كل بطل منهم ميداليه بطل الجيش الثانى الميدانى.

 

واصبحت هذه الحادثه مثار وموضع منافسه لكل افراد الجيش الثانى الميدانى حيث كانوا يتسابقون فى الحصول على اسرى اسرائيليين لكى يحصلون على وسم بطل الجيش الثانى الميدانى ليتفاخروا به امام اهاليهم واصدقائهم حين نزولهم للاجازات .

 

وتشاء الظروف ان اقابل هذا الضابط الاسرائيلى دان افيدان فى معتقله قبل حرب اكتوبر بشهور قليله وتبادلنا التحيه العسكريه وكان هذه المره حليق الذقن.

 

رفع علم مصر على موقع للعدو شرق قناه السويس :

 

 

 

كما قلت سابقا فقد بدات تشكيلات الجيش الثانى تتسابق للعبور شرقا للحصول على اسرى وينال كل بطل منهم ميداليه بطل الجيش الثانى يفخر بها وهى معلقه على صدره فى كل تحركاته وفى اثاء اجازته فى قريته او مقر اقامته تشعره بالزهو والفخار .... واستمرارا لمحاوله الحصول على اسرى دفعت الفرقه الثانيه المشاه مجموعه فدائيه الى موقع العدو جنوب جزيره البلاح وشمال كوبرى الفردان ليلا يوم6اكتوبر1969م وتمكنت من احتلاله بعد ان فرت قوه الحراسه الاسرائيليه حيث ان الموقع لا يحتل الا على فترات وقد استولت المجموعه على ما وجدته فيه اسلحه وذخيره ومعدات ومهمات نقلتها للضفه الغربيه واتخذت هذا الموقع كقاعده لدفع دوريات وكمائن لتحقيق مهمتها ورفعت المجموعه علم مصر على ساريه وسط الموقع اليهودى وثبتته بقاعده خرسانيه بالارض من الاسمنت الذى استولت عليه وحاول العدو مهاجمه الموقع وطرد المجموعه منه ولكنه فشل وانسحب ولم يحاول مهاجمته مره اخرى وحتى يمكن للمجموعه تاديه مهمتها كان عليها ان تبقى بالموقع فتره طويله قد تمتد الى بضعه ايام وخاصه انه يمكن بسهوله حمايتها ومعاونتها واستمرار امدادها من الناحيه الغربيه للقناه وطلبت من الفريق اول فوزى الصديق بذلك ولكنه ولاسباب سياسيه امرنى باعاده القوه فورا وانسحبت المجموعه وهم فى مراره ولكن الرايه المصريه استمرت مرفوعه وسط الموقع الاسرائيلى ولم تتمكن اى قوه اسرائيليه من الاقتراب منها حتى وقف اطلاق النار يوم 8اغسطس 1970م

 

معارك الاقتناص:

 

 

 

تم تخصيص افراد قناصه على درجه عاليه من المهاره فى الرمايه واصابه الهدف من اول طلقه وخصصت لهم امكنه معينه واخرى تبادليه ووضعت تسعيره لاقتناص فرد العدو كل حسب رتبته وقيمته استنفدت اموالا كثيره من حسابات الجيش الثانى الخاصه ولكنها كانت عاملا حاسما فى رفع المعنويات وظهر اثرها فى احباط معنويات العدو وأضطرت القياده الاسرائيليه الى تحذير جنودها من الاقتناص بوضع لوحات تحذير بالبنط العريض فى خنادق العدو المكشوفه فى كل مواقعه الدفاعيه تقول

 

"احذر القناص المصرى"

 

كما وضعت تسعيره متواضعه لاقتناص الدبابات والمركبات الاسرائيليه بواسطه المدفعيه او اسلحه الضرب المباشر ولكنها كانت تسعيره سخيه جدا بالنسبه للاقتناص بواسطه الكمائن الفدائيه.

 

معركه لسان بورتوفيق 10يوليو1969م:

 

قامت الكتيبه 43صاعقه فى قطاع الجيش الثالث الميدانى بعمليه ليليه ناجحه على موقع العدو فى لسان بورتوفيق شرقا احدثت بهم صدمه عنيفه لم تكن ابدا متوقعه وتم تدمير الموقع وقتل افراده والاستيلاء على وثائق وبعض اسلحه ومعدات وعادت القوه سالمه الى قاعدتها غرب القناه.

 

وتعتبر هذه العمليه من العمليات الناجحه فى النخطيط والتنفيذ والانضباط مع الشجاعه والاقدام بارك الله فى كل من شارك فى هذه العمليه باى جهد ادى الى هذا النجاح الساحق .

 

معارك المدفعيه:

 

كانت خطط النيران تعتمد اساسا على مدفعيه الميدان بانواعها وكذا الهاونات باعيرتها المختلفه وكان مقياس قدره الموقع الدفاعى يقدر على اساس هذه الخطه وتطورت مدفعيه الجبهه المصريه بازدياد الدعم السوفييتى واستخدمت بتركيز وبدقه استنزفت قوه العدو وقدراته وشلت حركته فى مواقف كثيره وكان العدو يرد بالقصف بمدفعيته الثقيله وفى يوم 3مارس1969م اصابت احدى القذائف الفريق اول عبد المنعم رياض رئيس اركان حرب القوات المسلحه المصريه اثناء مروره على الموقع رقم 6فى الاسماعيليه واصيب معه اللواء ا.ح/عدلى سعيد قائد الجيش الثانى فى ذلك الوقت ولكن اراد الله للفريق رياض الشهاده..

 

دوريات الاستطلاع خلف الخطوط:

 

كانت تتكون دوريات الاستطلاع خلف الخطوط عاده من فردين الى ثلاثه افراد تعيش فى عمق مواقع العدو لمده 10-15يوما للحصول على كل ما يمكن من معلومات عن العدو وتعود وتتوالى الدوريات بصفه مستمره تقريبا وهذا النوع من الدوريات له فائده كبيره جدا في جمع معلومات حيويه جدا عن العدو في وقت لم تكن لدينا عناصر استطلاع تستطيع ان تصور تلك الاماكن وترصد حركتها غير تلك الدوريات البطوليه

 

 

عمليات الردع:

 

اخذ التخطيط الاستراتيجى للخطه 200يتطور وفى كل مره يزداد حجم التشكيلات المقاتله ويزداد الدعم السوفييتى بتزايد الجهد العسكرى فى التدريب العملى الواقعى على عمليات العبور واقتحام المواقع الحصينه وتطلب الموقف مواجهه الخطط الجديده للعدو بعدما اذيع عن تعيين الجنرال الدموى شارون قائدا للجبهه شرق قناه السويس وبعد تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلى باستخدام القوات الجويه الاسرائيليه ضد حائط الصواريخ المصرى وضد مدن القناه

 

واحتمال التوسع فى عمليات الاغاره فى العمق المصرى فاصدرت القياده العامه للقواتا لمسلحه المصريه تعليماتها بالتخطيط للقيام بعمليات عبور القناه على مواجهه واسعه وبقوات كبيره مع التوسع فى الاغارات والكمائن بالضفه الشرقيه للقناه وفى العمق وتم وضع الخطط والتى سميت بعمليات الردع.

 

عمليه الاغاره شمال البلاح:

قامت مجموعه من اللواء 134التابع للفرقه 18المشاه ليله15فبراير1970م باغاره ليليه على موقع العدو الحصين بمنطقه جنوب القنطره يطلق عليه موقع شمال البلاح لوقوعه عند تفريعه جزيره البلاح التى تتفرع عندها القناه الى فرعين يلتقيان ثانيه عند موقع جنوب البلاح الذى مازال العلم المصرى مرفوعا فى منتصفه شرق القناه منذ 6اكتوبر1969م.

سميت تلك العمليه بالعمليه "شعير"نسبه الى قائد اللواء الذى خطط لها وتولى قيادتها وقد تمكنت القوه من عبور قناه السويس بالقوارب وتسلقت الميل الحاد للضفه الشرقيه للقناه واتم المهندسون فتح الثغره المطلوبه ولكن انفجر لغم فى احد الرجال فانقلب الاقتحام الصامت الى اقتحام صاخب اى تحت ستر النيران واندفعت القوه الى داخل الموقع مستخدمه القنابل اليدويه والرشاشات وقامت بتفتيش الموقع واستولت على عدد من الاسلحه والرشاشات وشرائط ذخيره وقامت بنسف مخازن الذخيره والالغام وتوالت الانفجارات فى الموقع وانسحبت القوه تحت ستر وحمايه قواتنا من الضفه الغربيه للقناه وسحبت القتلى والجرحى وحول العدو ارض المنطقه الى نهار بواسطه المشاعل التى القتها الطائرات حتى تستطيع التدخل .

 

وكان اهم نتائج هذه المعركه ان انفجار اللغم مصادفه اعطى العدو فرصه للهرب من السراديب الى خارج الموقع ولم تتمكن القوه من الحصول على اسرى كما ظهرت فى هذه العمليه بطولات نادره، اهمها ان فرد المهندسين الذى انفجر فيه اللغم وهو يفتح الممر للقوه ارتمى على الاسلاك والالغام الاخرى ليعبر باقى الرجال على جسده وكذلك بطل اخر تطوع باستكمال نسف مخزن الذخيره الذى لم تشتعل فتيله الانفجار الخاصه به وتم تفجيره باليد ولكنه استشهد وفقد البطل الاول قدميه وبطل اخر ظل يفتش على افراد العدو ليصطاد اسيرا اسرائيليا وينال وسام بطل الجيش الثانى الميدانى

 

"رحمه الله على من فاز بالشهاده من رجالنا ويجزى من لم ينلها اجرهم".

وكان اسلوب اقتحام هذا الموقع وهو اسلوب المواجهه كاسلوب اخر من اساليب الاقتحام لان ما تم قبل ذلك فى عام 1968م فى الاغاره على موقع فى الدفرسوار تم الاقتحام من الخلف.

عمليه اول مايو1970م:

قام الجيش الثانى الميدانى تحت قيادتى بدفع كتيبه صاعقه الى الضفه الشرقيه للقناه فى منطقه كم18 جنوب بورسعيد وهاجمت موقعا حصينا للعدو واتخذته قاعده للكمائن والاغارات لمده 24ساعه ونجحت فى اسر 2من افراد العدو الجرحى مات احدهما قبل العبور والاخر مات بعد العبور غربا  وتم تسليم جثته للصليب الاحمر الدولى حسب التقاليد العسكريه وكم كنا نتمنى ان يبقيا احياء لتكون هديه عيد العمال هذا العام ذات معنى.

 

 

عمليه رقبه الوزه يوم 30مايو 1970م "سبت الحزن":

رغم المحاولات السابقه لم تستطع قواتى الحصول على اسرى احياء بعد دان افيدان عام 1969م ولكننى كنت مصمما على ضروره الحصول على ما نريد بايه وسيله وتم التخطيط للحصول على اسرى فى كل قطاعات الجيش الثانى وكان كل القاده يشاركوننى هذه الرغبه وحانت فرصه العمر يوم السبت الموافق 30مايو1970م فى قطاع الفرقه 18بالقنطره وكذا فى قطاع بورسعيد فى المنطقه التى اتفق على تسميتها برقبه الوزه ، وطبيعه الارض فى هذه المنطقه تشبه رقبه الاوزه فعلا فالراس تمثلها مدينه بورسعيد والمنقار فى بورفؤاد والرقبه الطويله تشمل مناطق راس العش والتينه والكاب وتعتبر القنطره الجسم .

 

افادت المعلومات التى تم تجميعها منذ اكثر من شهر على نظام روتينى يومى للقوات الاسرائيليه فى هذه المنطقه وتم رصد التحركات والنظام التفصيلى المتبع وعدد الدبابات المتحركه والعربات واسلوب التحرك ومواعيده فى الذهاب والعوده

، وقبل العمليه باسبوع لوحظ وجود غطاء جوى من طائرتين لحمايه القول اثناء الذهاب والعوده وكان الاستنتاج انه ربما يكون احد القاده الكبار فى مرور على المواقع فى هذه المده حيث يصعب استخدام الهليكوبتر لانها ستكون معرضه للاسقاط وتم تلقين القاده المكلفين بالمهمه وترك لهم فتره لاستمرار الاستطلاع والمراقبه ليلا ونهارا وتخصيص القوات اللازمه للتنفيذ وتدريبهم على مهامهم وتحدد توقيت العممليه لتكون يوم السبت الموافق 30مايو1970م . 

وخصص قائد قطاع القنطره العميد ا.ح / فؤاد عزيز الكتيبه83صاعقه للقيام بالعمليه فى القطاع من شمال القنطره حتى الكاب حوالى 33كم واحتلت الكتيبه مواقعها حسب الخطه وخصص قائدها 8افراد فقط للعبور فى قطاعه وتنفيذ العمليه فى منطقه كم30 شمال القنطره.

 

وخصص قائد قطاع بورسعيد مجموعه من اللواء 135مشاه بقياده عميدا.ح فهيم شديد ومن معه مقدم محمود الجوهرى من الاشاره"جدير بالذكر انه هو الكابتن محمود الجوهرى نفسه لاعب كره القدم السابق بالنادى الاهلى والمدير الفنى للمنتخب القومى لكره القدم فى فترات عديده واهم انجازاته الوصول بالمنتخب لنهائيات كاس العالم لكره القدم بايطاليا عام 1990م وحصوله على بطوله الامم الافريقيه لكره القدم ببوركينا فاسو عام1998م"

 

 للقيام بالعمليه فى قطاعه وتم اختيار 21فردا منهم للعبور وتنفيذ العمليه فى منطقه كم18جنوب بورسعيد وتم عبور القوه قبل فجريوم30 واتخذت مواقعها حسب الواجب والمكان المدرب عليه الفرد فى اخفاء تام وقبل شروق الشمس كان كل فرد فى مكانه تماما وكانت القوه بقياده نقيب شعبان حلاوه .

 

وافادت نقط المراقبه بالقنطره عن تحرك القول الاسرائيلى الى الشمال حوالى الساعه السابعه صباحا وكان التحرك بنفس النظام العادى اليومى مجموعه افراد مترجلين للمراقبه وتفتيش الارض قبل القول بحوالى 500متر ثم3دبابات وخلفها 4عربات منوعه مملوؤه بالجنود العائدين الى اماكنهم بعد الاجازه ، وطائرتين فى الجو للحمايه ، واصل القول الاسرائيلى تحركه البطئ وعبر منطقه كم30 وعميت قلوبهم عن الكمين المختفى تحت الاحجار وفى حوالى الساعه العاشره والنصف وصل القول الى منطقه كم18فى هدوء واطمئنان والذى تحول فى لمح البصر الى جحيم من النيران والذعر والخوف والاضطراب اذ اقتحم الافرادال21 القول كل فى اتجاهه وفى لحظات حاول كل فرد منهم ان ينال شرف خطف جندى اسرائيلى ولكن للاسف كانوا قتلى ولمح احد الابطال احدهم يحاول الهرب من ناحيه الملاحات فقفز وراءه ولكنه استسلم وقال له

 

انا شاويش مظلات لا تقتلنى.

 

وحاولت القوه العوده الى البر الغربى من الحاديه عشره صباحا ولكنها لم تستطع العبور سباحه نظرا لشده النيران التى كانت الطائرات الاسرائيليه تلهب بها سطح مياه القناه الى الساعه السادسه مساءا وعبرت القوه 22فردا الى الضفه الغربيه فى سعاده رغم الاجهاد والمتاعب دون اى خسائر والحمد لله وتم نقل الاسير جوا الى القاهره.

 

وجمع الاسرائيليون شتاتهم بمعاونه نجده من الموقع الاسرائيلى القريب وتحت ستر الطائرات الاسرائيليه وعاد القول مسرعا الى القنطره شرق حتى يمكن اسعاف الجرحى واخلاء الموتى وكانت الطامه الكبرى فى انتظارهم عند كم 30 حيث اقتحم رجال الصاعقه الثمانيه القول الحزين من حيث لم يحتسبوا وقذف الله فى قلوبهم الرعب والخوف والياس ، وحاول كل فرد من الصاعقه حمل جندى اسرائيلى جريح واسره ولكن الجميع كانوا فى عداد القتلى الا رقيب اسرائيلى كان من حظ الجندى السوهاجى هارون الذى عبر به القناه سباحه حامله على ظهره وعاد به الى الضفه الغربيه فى امان لينال وسام بطل الجيش الثانى وترقيه استثنائيه الى رتبه الرقيب اول، وتم نقل الاسير الاسرائيلى بطائره من مطار الصالحيه للقاهره وهكذا فقدت اسرائيل خيره رجالها واثنين من رجال المظلات وتدمير الدبابات الثلاث والعربات والمدرعه والمعنويات ايضا وعم الحزن والاسى كل اسرائيل كلها حكومه وشعبا يوم السبت الحزين وكسبنا نحن الثقه والقوه والفخار ، وكانت خسائرنا سونكى بندقيه فقط تم العثور عليه فى قاع القناه بواسطه الضفادع البشريه عند البحث عن جثث اسرائيليه.

 

يسكت سيادته لبرهه اخرى لالتقاط الانفاس اللاهثه ويلتقط الكوب شبه الفارغ بجانبه ليرتشف منه اخر رشفه به ويضعه ثم يصمت قليلا متاملانا بنظره كلها حب وترحاب ولسان حاله يقول لقد اعدتمونى للايام الخوالى ويتناول ما فات من احداث بنظره عامه لشرح الدروس المستفاده من حرب الاستنزاف عامه بالنسبه للقوات المسلحه المصريه قائلا:

 

بالرغم من الصراعات الخفيه بين الرئيس عبد الناصر والمشير عامر والتى كان لها تاثير شديد على معنويات القوات المسلحه وعلى كفائتها القتاليه والذى ظهر بوضوح خلال الايام والتى يعود ليصفها بالنحس وهى ايام النكسه وهى قبل وبعد 5يونيو1967م والتى انتهت بوفاه المشير عامر يوم 14سبتمبر 1967 الا ان ما كان بعدها كان له عده اثار ايجابيه وهى:

 

1-    هدم جدار الخوف فقد اكتسبت القوات المسلحه خبره قتال حقيقيه عندما اشتبكت قواتنا وجها لوجه مع العدو سواء فى البر او البحر او الجو وبدات فعلا فى هدم جدار الخوف .

 

2-    تساقط الطائرات واسر افراد العدو الاسرائيلى والذى اضاف للنشاط الايجابى قوه وثقه وكان الحصول على اول اسير ضابط اسرائيلى ثم الحصول على اثنين اسرى من الجنود المظلات مع اسر عدد من الطيارين الاسرائيليين وتدمير طائرات الفانتوم والسكاي هوك والميراج وغيرها اضافه هامه لعوامل رفع المعنويات سواء للشعب او للقوات المسلحه.

3-    التصميم على اقامه قواعد الصواريخ المضاده للطائرات رغم تدخل العدو الجوى بشده،  عامل امن واطمئنان للجبهه ووصول السلاح الصغير المضاد للطائرات الروسى المسمى "استريلا" وسميناه نحن "الحيه" فيحمله الجندى على كتفه والصاروخ منه يساوى طائره وقد ذاقت الطائرات الاسرائيليه قسوته وشده اصابته وايضا ظهر اهميه الانتشار واستخدام الارض والسواتر والحفر البرميليه الفرديه فى الوقايه من القنابل بانواعها سواء من المدفعيه او الطائرات

 

وبصوره عامه اثبتت معارك السنوات الثلاث منذ 1967م الى 1970م ان الشجاعه اساسها الشعور بالعدل وايضا قدره الجندى المصرى وشجاعه واقدامه وتضحيته وخاصه عندما تمد له  الايدى الرحيمه من القاده التى تعامله المعامله الحسنه الكريمه وتاخذ بيده الى طريق المحبه والرحمه وتشعره بالحزم مع العدل .

 

 


 

الجوله الاخيره والحاسمه 1973م:

 

مرت فتره الثلاث سنوات منذ وقف اطلاق النار 8اغسطس 1970م ثم وفاه الرئيس عبد الناصر ثم تولى الرئيس السادات سده الحكم بفكر واستراتيجيه وتوجه مختلف وان كان الهدف واحدا حتى معركه العبور اكتوبر1973م بمراحل شتى فتاره تصعيد للموقف السياسى واخرى تهدئه اللهجه السياسيه وتارات حالات جمود فى الموقف فيما وصفه الرئيس السادات بحاله اللاسلم واللاحرب الا ان القاسم المشترك بين كل هذا ان كل ما تم كان جزءا من خطه خداع استراتيجيه شديده الدهاء وضعها ونفذها بحرفيه شديده الرئيس الشهيد محمد انور السادات ، وكان سياده اللواء وقتها قد ترك قياده الجيش الثانى الى رئاسه هيئه تدريب القوات المسلحه ومنها الى قياده المنطقه المركزيه العسكريه ضمن حركه تنقلات فى ارجاء قيادات القوات المسلحه كافه تمت بتوجيهات الرئيس السادات عام 1972 ،  وابرز هذه التنقلات الكثيره ،اقاله الفريق اول فوزى القائد العام للقوات المسلحه وتعيين الفريق صادق ثم تلاه المشير احمد اسماعيل قائدا عاما لها وتعيين الفريق طيار محمد حسنى مبارك قائدا للقوات الجويه ثم الموقف الذكى جدا للرئيس السادات بانهاء انتداب الخبراء العسكريين السوفييت فى القوات المسلحه المصريه .

وتمر الفترات المسماه بعام الحسم الى عام الضباب وصولا الى عام المعركه ليبدا بتوترات مفزعه على الجبهه السوريه نتيجه الانتقام الاسرائيلى من العمليات الفدائيه الفلسطينيه التى تتم انطلاقا من الاراضى السوريه فتخسر سوريا فى شهر واحد 18طائره و5محطات للرادار من اصل 12محطه تملكها سوريا اضافه الى 44شهيدا وحوالى 248جريحا  الامر الذى يتضح جليا ان الهدف وراءه هو فرض حاله من الياس والقنوط وتدمير تام للروح المعنويه على الجبهه السوريه وتسريب ذلك الى الجبهه المصريه باعتبار ان كلا منها امتدادا للاخر وقد استنجدت سوريا بمصر وتبدا القياده العامه للقوات المسلحه المصريه فى تقدير الموقف .

 

 

ومن المعروف ان القائد العام للقوات المسلحه المصريه هو نفسه القائد العام للقوات المسلحه السوريه حسب الاتفاق الثلاثى لدول الاتحاد مصر وسوريا وليبيا.

 

وبالطبع كان لابد من تقدير الموقف باحترافيه شديده حتى لا يدفعنا الاستفزاز الى الابتعاد عن الهدف الاصلى الا وهو معركه الحسم وتحرير الارض .

ويدعو الرئيس السادات لاجتماع شامل للقيادات حضره شحصيا اضافه الى كل قاده القوات المسلحه واستمع فيه الى تقارير الجهات المختلفه فيؤكد وقتها الفريق اول احمد اسماعيل القائد العام للقوات المسلحه ان الموقف اصبح عند نقطه الصفر فالفرق متقارب بين القوتين الاعظم فى المعركه وانه لا امل فى حل الموقف سلميا 

وياتى تقرير المخابرات ويؤكد على نجاح خطه الخداع الاستراتيجى على المستوى العسكرى ويبقى المستوى الشعبى والسياسى وياتى دورها بالتنسيق مع وزارتى الاعلام والخارجيه

ويتحدث اللواء ا.ح/محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه معلنا انه تمت المرحلتان الاولى والثانيه من مراحل تجميع وتعبئه القوات بنجاح وتتبقى المرحله الثالثه والتى سوف تتم على خطوات لرفع درجه الاستعداد للقوات المسلحه على خطوات والذى يندرج ضمن خطه الخداع العسكرى وانه سوف يتم من اول اكتوبر 1973مشروع تعبوى استراتيجى لاستدعاء الاحتياط والغاء الفرق التعليميه ،وانه لم يعلن توقيت الهجوم حتى الان والخطط سوف تنزل تدريجيا الى الافراد وياتى الدور على قائد القوات الجويه الفريق طيار محمد حسنى مبارك ويؤكد بانه لا تعديل فى الخطه الموضوعه واتمام تنسيق الضربه الجويه المركزه مع سوريا وهى الضربه الاولى ثم تاتى بعدها الضربه الثانيه بعد ساعتين وينتقل الحديث الى الفريق محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى ان انتقالات كتائب الصواريخ تسير حسب المخطط لتوفير حمايه التجمع الرئيسى للقوات البريه فى العمليات الهجوميه ويتدخل فى الحديث الفريق فؤاد ابو ذكرى قائد القوات البحريه انه لا تغيير فى الخطه والقوات اخذت مواقعها وبدات فعلا الغواصات فى التحرك لتنفيذ مهامها ، ومن قائد الى اخر من الاعلى رتبه الى الاقل كل حسب قطاعه ومهامه ودوره المحدد له فى الخطه الى ان عاد الحديث مره اخرى الى الرئيس السادات الذى اكد على ثقته الكامله فى ابناءه ورجاله فى القوات المسلحه وثقته فى الله سبحانه وتعالى بان النصر ات كما وعدنا عز وجل .

 

وانتهى الاجتماع باتخاذ القرار بالبدء فى الاستعداد النهائى للمعركه بعد ان تمت مراجعه الخطه ودور كلا فيها وتحددت ساعه الصفر سعت1400يوم6اكتوبر1973م

 

وياتى اليوم الموعد بعد مرور 10اشهر من العمل فى صمت وسريه تامه وبدهاء الذهاب ومكر الثعابين ويثبت ذلك ان كل هذا تم تحت سمع وبصر العدو دون ان يفطنوا لما يدبر .

لقد حضرت بصفتى قائد المنطقه العسكريه المركزيه عرض الخطه العامه وتقارير الاستعداد على القائد الاعلى للقوات المسلحه يوم اول اكتوبر 1973 وتمت المراجعه النهائيه والتلقين النهائى وفى هذا اليوم كان قد تم الحشد النهائى لقوات على جميع المحاور والجبهات وتمام مراحل اعاده التجمع مع خطه رفع درجات الاستعداد للمشروع التعبوى المعلن عنه كما نسقت خطه الخداع الاستراتيجى والتعبوى مع وزاره الخارجيه والاعلام كما تمت خطه الخداع العسكرى بنجاح ولم يعلن توقيت الهجوم الا لعدد محدود من القاده ورغم انى كقائد كبير ومسؤول وقتها ولى مهام فى هذه الحرب المنتظره فلم اكن اعلم بتوقيت الهجوم رغم انى كنت اعلم تفاصيل الخطه وخطوات الاستعداد اما توقيت الهجوم فلم اعلم به الا عند اذاعه اول بيان عسكرى مصرى حوالى الساعه الثانيه بعد ظهر يوم6اكتوبر1967م كنت وقتها فى طريقى الى قياده المنطقه بعد جوله على وحدات المنطقه المنتشره بالقاهره وضواحيها الى حلوان والقناطر الخيريه ودهشور وغيرها وهذا مثال رائع على السريه .

 

والحق يقال فلن استطيع ان اتحدث او اتكلم عن شئ لم اشاهده مراى العين حتى اكون صادقا وامينا مع نفسى ومعكم ومع التاريخ الذى نكتبه الان بالرغم من انى حضرت مراحل الاعداد الطويله واشتركت فى التخطيط الا انى ساترك تاريخ هذه الفتره لمن هو اجدر واولى منى على ذلك وهم القاده الذين اشتركت وحداتهم فى التخطيط والاعداد والتنفيذ الا اننى ساتحدث عن الفتره الى شاء الله ان احضر فيها مرحله التنفيذ الفعلى وهى بدايه من قبل غروب شمس يوم16اكتوبر1973م كقائد للجيش الثانى الميدانى بعد غياب عن رجالى به لاكثر من 654 يوما هى فتره غيابى عنهم وفى نفس الوقت اشتياقى اليهم

 

فلا انسى ابدا يوم ان وقفت بهم فى صاله السينما بمعسكر الجلاء بالاسماعيليه اودعهم ويودعوننى وساعتها دعوت الله ان اعود لرجالى اذا قدر لهم العبور شرقا وهو ما قد تحقق فعلا .

فمنذ صباح هذا اليوم وصلتنا انباء تفيد بتسلل 7دبابات للعدو غربا من عند منطقه الدفرسوار ولم اصدق نفسى ساعتها فبعد النصر الكبير الذى حققناه ابتداء من يوم6اكتوبر1973م وايام 7و8 الى فتره الوقفه التعبويه والتى طالت بلا داعى مرورا بقرار تطوير الهجوم شرقا  والذى جاء باوامر من الرئيس السادات شخصيا والذى كان قرارا سياسيا محضا ولم يكن عسكريا فى شئ والذى تسبب فى تدهور الموقف ابتداءا من ليله 13اكتوبر 1973م ويوم 14و15حتى صباح 16اكتوبر فقد كان الموقف حرجا وما زاد من حيرتى وسخطى هو ان هذا الاختراق لم يحدث الا فى قطاه الجيش الثانى الميدانى والذى تشرفت بقيادته سنوات طوال بدايه من عام 1969م حتى 5يناير 1972م واعلم يقينا قدرات قادته وشجاعه رجاله.

 

مر الوقت ببطئ شديد ولم تصلنا معلومات تؤكد او تنفى حدوث هذا الاختراق وبعد صلاه الظهر التى اقمناها فى مركز قياده المنطقه العسكريه بالعباسيه ببدروم وزاره العدل بالعباسيه شعرت ان فى الجو شيئا رهيبا ومحيرا واننى ساعود لقياده الجيش الثانى مره ثانيه خاصه وان اللواء مامون قائد الجيش مازال راقدا مريضا وبعد حوالى نصف الساعه من ذلك اى الساعه الثانيه عشر والنصف بعد الظهر كنت اتلقى اخطر مهمه كلفت بها فى حياتى العسكريه الطويله وهى توجهى لتولى قياده الجيش الثانى الميدانى بدلا من اللواء سعد مأمون وبالرغم من انى اعتبرتها مهمه خطره ومحيره فى هذا الوقت الحساس والظروف الصعبه الى اننى كنت سعيدا وفخورا بتكليفى بها فيكفينى بعد الثقه التى وضعت فى ان اعود الى رجالى فى الجيش الثانى الميدانى ثانيه وفى طريقى الى مركز قياده الجيش الثانى بالاسماعيليه لتولى مسؤوليه هذا الجيش الكبير فى هذه الظروف الحرجه بدات فى تقدير شخصى للموقف وظروف قواتنا وقوات العدو المحتمل ان تكون نجحت فى العبور غربا وما هى طرق الحل المفتوحه امام العدو وامام قواتنا وامامى شخصيا ..كيف اتصرف؟

 

وما هى خطتى لتحقيق المهمه التى كلفنى بها الفريق الشاذلى منذ دقائق قليله كيف يمكننى ان انهى هذه الثغره بقوه وسرعه؟

والحقيقه مرت بخاطرى اشياء كثيره فارض الجيش الثانى وخاصه هذا القطاع اى قطاع الثغره عشت فيه سنوات طويله واعلم عنها كل شبر وكثيرا ما مررت بطرقاتها ومدقاتها وحتى حدائقها ومرتفعاتها ومنطقه الدفرسوار بالذات خبرتها منذ عام 1967م وعشت فيها وحولها حتى عام 1971م والقوات التى كلفت بمهام فيها كنت انا قائدها المباشر مره وقائدها الاعلى مرات .

 

 شاء الله ان يستجيب لدعائى الصادق بان اعود لرجالى فى هذه اللحظات الساعه الرابعه بعد العصر يوم 16اكتوبر1973م والمسمى يوم الثغره وقابلت اعضاء مركز القياده المتقدم للجيش الثانى الميدانى واستمعت الى تقرير عن الموقف من اللواء ا.ح/تيسير العقاد رئيس اركان الجيش ثم زرت بعدها الاخ اللواء ا.ح/سعد مامون فى استراحه القائد حيث كان يرقد منذ صباح يوم14اكتوبر1973م مصابا بازمه قلبيه ودعوت له بالشفاء وعدت بعدها الى متابعه الموقف المحير.

بعد محاوله تجميع المعلومات من كل مكان استطعت الحصول منه على معلومات او على اى بصيص من نور

كثفت اتصالاتى بكل من يمكنه ذلك ومنهم قائد محطه فايد العسكريه وهو قائد ادارى وكلفته شخصيا بمهمه التعرف على الموقف حوله فى قطاع مسؤوليته وكان الرجل يتصل بى بصفه مستمره طول ليل 16/17اكتوبر1973م يخطرنى باحداث عجيبه تدل على ازدياد قوه العدو فى قطاع الاختراق ..هبوط طائره هليكوبتر فى مطار فايد ثم مره اخرى يقول هبوط طائره هليكوبتر خلف مستشفى فايد ثم نيران فى منطقه ....الخ ثم قبل فجر 17اكتوبر1973م انقطع الاتصال معه وللاسف لم يكن لدى قياده الجيش الثانى اى احتياطيات يمكن استخدامها للتعامل مه هذه القوات .

 

وحرصا منى على اعطاء جارى الايمن فكره عن الموقف عندى واخذ فكره عن موقفه اتصلت بالاخ اللواء ا.ح/عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى واخطرته بوصولى وكم كان سعيدا بعودتى ثانيه الى قياده الجيش الثانى واتفقنا معا على استمرار الاتصال والتعاون بكل الامكانيات والقدرات المتيسره ويسعدنى ان اذكر هنا تعاونه الصادق هو ورجاله الشرفاء معى ومع رجالى فى كل الاوقات والظروف.

 

بعدها قمت شخصيا بالاتصال بقاده تشكيلات الجيش الثانى الميدانى والرؤساء ويسعدنى هنا ان احيى كل رجل منهم فقد كانوا اقوياء وامناء والله دائما يحب القوى الامين تحيه منى لهم جميعا والى كل من شارك فى اعداد القوى ورباط الخيل حتى تمكنت قواتنا المسلحه من احداث الذعر والرهبه فى نفوس العدو الاسرائيلى .

 

فكان اول اتصال بقائد الفرقه 16 مشاه العميد انور حب الرمان الذى تولى القياده بعد اصابه العميد عبد رب النبى واخلائه للخلف قبل وصولى واخطرنى بتعرض جناح الفرقه الايمن لضغط عنيف من العدو الجوى والارضى وتمنيت له التوفيق وكان صوته فيه ثقه واطمئنان وهذا هو ما نريده لاى قائد.

وفى نفس قطاع مسؤوليه الفرقه 16مشاه كان قائد الفرقه 21المدرعه العميدا.ح/ابراهيم عبد الغفور العرابى وكنت اعرفه معرفه وثيقه عندما عمل معى فى قياده القوات العربيه فى اليمن وكان فى موقف لايحسد عليه فهو قائد الفرقه التى عبرت يوم 14اكتوبر1973م الى الشرق وتحملت خسائر فى الارواح والعتاد اجبرتها على التوقف واعاده التنظيم فى راس شاطئ الفرقه 16مشاه تحت تهديد هجمات العدو الجويه ومدرعاته ونيران مدفعيته ومازالت قوات الفرقه ف الاشتباك مع العدو.

اما العميد ا.ح/حسن ابو سعده قائد الفرقه الثانيه مشاه فكان هادئ البال فالموقف فى قطاعه كان هادئا بعد انتصار قواته على مدرعات لواء مدرع اسرائيلى وصدها لهجماته المضاده المتكرره وتدمير معظم دبابات هذا اللواء واسر العقيد عساف ياجورى قائد كتيبه دبابات من هذا اللواء وقلت له الف مبروك .

وجاء دور القنطره شرق واتصلت بالعميد ا.ح/فؤاد عزيز غالى الذى دائما ما قال لى اننى ساضغط على زراير فى قيادتى تفتح للفرقه 18مشاه طريق العبور الى القنطره شرق وذكرنى بهذا وانه وعدنى قبل 24شهرا مسبقا بهذا النصر بالأزرار واستفسرت منه عن موقف اللواء 15المدرع الذى كنت اعتز بقائده ورجاله واقدر شجاعتهم واقدامهم حتى انى اصدرت اوامرى باعاده هذا اللواء الى الغرب والتمركز فى مكاكنه القديم شمال شرق الاسماعيليه ليكون احتياطيا قويا للجيش الثانى الميدانى ولكن للاسف لم يتصدق على قرارى.

نفس الامر تكرر فى كل مره اتصل بها بقائد من القاده للاستفسار عن الموقف واعاده تنظيم وتوزيع القوات لمواجهه الموقف الحرج ومحاوله تكوين احتياطى عام فى يد قائد الجيش الثانى يكون كورقه رابحه يوجهها فى الوقت والمكان المناسب لضرب الضربه الحاسمه خاصه ان احتياطى الجيش كان عباره عن لواء مشاه ميكانيكى وهو اللواء 118من الفرقه 23مشاه ميكانيكى وتتمركز قيادته بمنطقه الاسماعيليه ووحداته موزعه منها كتيبه فى قطاع الفرقه الثانيه المشاه شرقا وكتيبه تتولى اعمال الحراسه والدفاع والتامين والباقى يمثل احتياطى قائد الجيش الثانى والحقيقه ان وحدات اللواء كانت مسؤوله عن الدفاع عن منطقه الاسماعيليه ولا يمكن ان يسمى احتياطى قائد الجيش الثانى .

بالطبع كان اتصالى مستمرا بكل القاده فى كافه قطاعات وافرع الجيش الثانى على كل المستويات ومنها مركزى القياده المتقدم والخلفى .

وبعدها خلوت لنفسى لحظات رغم كثره الاتصالات التليفونيه من القاهره التى دائما ما عكرت صفو تفكيرى وبعدما اطلعت عليه من وثائق وسمعت من معلومات واحداث منذ يوم 14اكتوبر وهو توقيت دفع الفرقه 21المدرعه للاشتباك شرقا وما حدث من احداث جسيمه وتغيرات فى القياده تاكد لى ان القياده العامه للقوات المسلحه المصريه لم تكن فى الصوره الصحيحه للموقف والدليل على هذا ان التلقين المعطى لى عن قوه العدو فى ثغره الدفرسوار غير حقيقى.

 

وبالطبع لابد ان يكون للعدو فى اللحظات الاولى من صباح 16اكتوبر1973م قوه لا تقل عن لواء مشاه ميكانيكى مدعم بالدبابات كما ان سيطره العدو الجويه فى منطقه الدفرسوار كانت كامله ولم يشر الفريق سعد الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه لى عنه شيئا ولا حتى نائب رئيس هيئه العمليات وحتى ما حدث من وقوه اللواء 116مشاه ميكانيكى فى الكمين لم تعلم القياده العامه به الا بعد مده طويله وتسائلت ساعتها ..اين نشاط قواتنا الجويه؟

 

وسالت قائد مجموعه المعاونه الجويه فى قياده الجيش الثانى عنها فقال ان المعاونه الجويه تاتى الان راسا من القياده العامه للقوات المسلحه ولا نشعر بها وكانت هذه نقطه هامه تحتاج حقا الى استفسار !!!

 

يتذكر سيادته شيئا فيستدرك حديثه ويعود اليه قائلا:

 

فوجئت ولم يمض على وصولى الى مركز القياده الا دقائق قليله باللواء ا.ح/تيسير العقاد يعرض على قرار القائد العام للقوات المسلحه ووزير الحربيه المشير احمد اسماعيل على الذى ارسلته القياده العامه الى قياده الجيش الثانى قبل وصولى اليها بدقائق وكان القرار سعت 1545يوم16اكتوبر1973م.

 

1-تثبيت العدو امام الفرقه16مشاه ومنعه من التقدم شمالا.

2-اللواء 116مشاه ميكانيكي يتغلب على المقاومه التى امامه ويستولى على الساتر الترابى والمصاطب على الشاطئ الغربى للقناه.

 

3-اللواء 23مدرع ومعه كتيبه مظلات يصل للتمركز فى منطقه طريق الاسماعيليه-القصاصين"استراحه عثمان احمد عثمان".

 

4-الجيش الثالث الميدانى يدفع اللواء 25مدرع لضرب مؤخره العدو فى طوسون شرقا بالتعاون مع الفرقه 21المدرعه من راس الشاطئ لتدمير العدو فى ثغره الاختراق.

 

(( تفاصيل تلك المعارك في قسم حرب اكتوبر في موضوع الثغره بخرائط دقيقه))

 

فكرت كثيرا فى هذا القرار وسئلت نفسى كيف يقوم اللواء 116مشاه ميكانيكى بهذه المهمه ومازالت اهم عناصره فى منطقه كمين العدو قبل تقاطع طريق ابو سلطان-السويس واستشهاد قائده وليس لضباط اللواء او جنوده خبره سابقه بهذه المنطقه ولم تستطلع من قبل ، وماهى المفارز المواجهه له من العدو ؟وما هى قدراتها؟وكيف يحقق مهمته باحتلال المصاطب على الشاطئ الغربى للقناه وهى كثيره!!

 

وماهى المعاونه الجويه التى ستسانده فى هذه العمليه والقياده العامه للقوات المسلحه لم تعلم تماما ولا يمكن تجاهل التفوق الجوى للعدو فى المنطقه وان كتائب الصواريخ ارض جو فى هذا القطاع بالكامل قد فقدت كفائتها ان لم تكن قد دمرت!!

 

 

يعود ليكمل سيادته قائلا:

تعتبر القياده والسيطره فى منطقه الثغره مفقوده او غير محدده المعالم فقائد الفرقه 23مشاه الميكانيكى العميد ا.ح/احمد عبود الزمر تحرك صباح يوم16اكتوبر1973م من مركز قيادته شمال الاسماعيليه الى منطقه تمركز اللواء 116مشاه جنوب الترعه لمواجهه الموقف الصعب الذى وقع فيه اللواء فى اول اشتباك مع العدو غرب القناه وهو الكمين الذى عطل تقدم اللواء الى الدفرسوار ولم يكن هناك اى اتصال لاسلكى بين قياده الجيش الثانى وقائد الفرقه فى هذا المكان وتمكنت عناصر اشاره الجيش من تامين الاتصال مع العميد الزمر حوالى الساعه السادسه مساءا وقد اسعدنى كثيرا سماع صوته وقتها واخطرنى بالموقف الكامل للواء 116 واستشهاد العقيد ا.ح/حسين رضوان قائد اللواء وعدد من الافراد وتدمير بعض المركبات كما افاد ان العدو هاجم الكتيبه 350من قوه اللواء فى منطقه تقاطع طريق سيرابيوم مع طريق الاسماعيليه بقوه كبيره من الدبابات واصابه قائد الكتيبه اخطرته ساعتها بقرار وزير الحربيه مع اضافه اجراء هام وهو ان تتحرك عناصر المشاه سيرا على الاقدام لتطهير المنطقه على محور جانبى الطريق وتمنيت له ولرجاله التوفيق ولم اكن اعلم انها اخر محادثه لنا فقد استشهد بعد ذلك بساعات رحمه الله عليه فقد مات بطلا شجاعا.

 

وتاكد لى ما اعتبرته سابقا ان القياده والسيطره فى منطقه الثغره مفقوده تماما وكذلك فى القطاع الغربى كله جنوب الاسماعيليه حتى فايد وفى العمق حتى طريق الاسماعيليه-ابو سلطان-القصاصين رغم وجود قائد الفرقه23مشاه ميكانيكيه بالمنطقه ولكن لم كن لديه اى اجهزه اتصال وقياده وسيطره تمكنه من احتواء الموقف بالمنطقه فقررت نقل قياده الفرقه23مشاه اليه من اماكنها شمال ترعه الاسماعيليه واصدرت اوامرى بذلك فعلا مساء يوم 16اكتوبر1973م ولكن حدث تاخير فى تنفيذ الاوامر لم يمكن قياده الفرقه من الوصول الى المكان الجديد فى الوقت المناسب فقد تطور الموقف واتسعت الثغره وازداد عمق الاختراق المعادى.

 

وفكرت ايضا فى سحب قياده الفرقه 21المدرعه من الشرق لتعود الى مكانها القديم غربا حيث يستطيع قائدها السيطره على الموقف فى منطقه الاختراق لمعرفته الجيده بالارض فيها ولكن رفض اقتراحى هذا ايضا كما رفضت كل اقتراحاتى لتكوين احتياطى او اعاده التوازن فى قطاع الاختراق.

واستمرارا لمسلسل الحيره فقد مررت بموقف لا احسد عليه فالقياده العامه تصدر قرارات خطيره وسريعه دون الرجوع الى قائد الجيش الذى يجب ان يقدر الموقف التقدير السليم المبنى على الحقائق ثم يتخذ القرار المناسب!!

 

 

 

ولكنى وضعت فى موقف محير حقا جعلنى اعود بالذاكره الى يوم 31ديسمبر1971م فى نهايه عام الحسم كما سماه الرئيس السادات حيث صدر امر نقلى من قياده الجيش الثانى على غير رغبه منى بل انى اوضحت للوزير شخصيا عدم رغبتى فى النقل ولكننى فوجئت بالنقل والحمد لله فقد اراد الله لى ان اعود مره اخرى لهذا المنصب الذى احببته ولكنه اختبار قاس.

 

فهناك ثغره فى الدفاعات غربا نفذ منها العدو بقوه وعناد واستطاع السيطره على منطقه كبيره غرب القناه فى الثغره بين الجيشين الثانى والثالث.

 

ثم مرض القائد السابق للجيش وعدم تمكنه من مواصله القياده وهو ومعه رئيس اركان الجيش ادرى بالموقف منى فلماذا هذا الاختيار فى هذا التوقيت بالذات ؟هل هو اختبار ام ثقه؟ ام لانى اعرف كل تفاصيل الارض فى الجيش الثانى؟

 

ام هو سبب اخر اهم من وجهه نظرى وهو حبى الكبير لرجالى وانهم يبادلوننى نفس الحب ؟

 

ام لتوريطى فى مسؤوليه الثغره كما قال لى الفريق الشاذلى بعد انتهاء القتال؟ الله وحده اعلم وعموما فقد كنت سعيدا بالعوده افلا اكون عبدا شكورا .

 

هنا نقف عند هذه النقطه من كلام سياده اللواء ونقتبس جزءا من مقال للواء ا.ح/جمال حماد المؤرخ العسكرى فى مجله اكتوبر الاسبوعيه والذى كان عنوانه "مازق قياده الجيش الثانى بعد مرض سعد مامون وتحولات المعركه"

 

وفى المقال سرد احداث هذا المازق كما سماه هو واوضح حقائق الموقف بامانه وقال:

 

"رغم اعترافنا بكفاءه اللواء عبد المنعم خليل وقدراته العسكريه والذهنيه ورغم اقتناعنا بصفاته الشخصيه ومؤهلاته التى جعلت منه قائدا ناجحا ومحبوبا فى مختلف المناصب التى تولاها ،فان تعيينه قائدا للجيش الثانى بهذه الطريقه المفاجئه وارساله راسا من القاهره الى ميدان القتال ليتولى قياده الجيش فى اخطر مرحله من مراحل الحرب دون ان يكون له اى اتصال سابق بمجرى العمليات فى ساحه القتال او يكون على درايه بالموقف المتدهور الذى بات عليه ان يواجهه هو خطا كبير بلا شك وفيه اجحاف باللواء عبد المنهم خليل وتاريخه لانه لا يعنى سوى انه قد ارسل ليواجه الفشل الذى لم يرض احد من القاده الكبار ان يواجهه"

 

نعود لسياده اللواء الذى يكمل ويقول:

 

عدت لمتابعه الموقف ومحاوله السيطره واحتواء الموقف وتنفيذ اوامر القائد العام للقوات المسلحه بارسال اللواء تيسير العقاد لقياده قوات راس الشاطئ بعد ان لامنى على اننى لم افعل ذلك منذ وصولى وساعتها ذكرته بشخصى باننى عبد المنعم خليل ولم يمض على وصولى للقياده الا ساعه واحده فقط على الرغم من انى اوضحت اليه باننى فى حاجه اللى اللواء تيسير العقاد معى الا انه قالى لى عندك اللواء تيسير اللواء فاروق سالم رئيس العمليات وهو فى الصوره وبالطبع كان لا مفر من تنفيذ الاوامر فى حين ان الواضح والجلى من الموقف ان موقف القياده فى قوات راس الشاطئ غير واضح فالمفروض ان يتولى القياده اقدم القاده وبالفعل كان العميد عبد رب النبى الاقدم وتولى القياده الا انه اصيب واخلى الخلف وتولى قياده الفرقه العميد انور حب الرمان فظهرت مشكله قياده قوات الفرقتين لتنظيم التعاون بين قيادتين غير متعاونتين .

 

بعد ذلك قررت القياده العليا توجيه ضربه قويه للعدو الاسرائيلى فى قطاع الاختراق غرب قناه السويس على ان تكون الضربه صباح 17اكتوبر1973م ولكن حدث اختلاف بين وزير الحربيه ورئيس الاركان عن اتجاه الضربه فكانت وجهه نظر الوزير هو توجيه الضربه من الشرق بواسطه اللواء 25المدرع تعاونه الفرقه21من اتجاه الجنوب وعناصر اللواء 116من الغرب ومعها وحدات الصاعقه الا ان وجهه نظر الفريق الشاذلى ان تكون الضربه مركزه اكثر من الغرب وبقوات اكثر من لواء مدرع وجاء اقتراحه بسحب عناصر من الفرقه المدرعه من الشرق وكذا اللواء 25مدرع من قطاع الجيش الثالث وتوجيه الضربه بقوه 2لواء مدرع من اتجاه غرب القناه الى الشمال الشرقى وفى الوقت نفسه يقوم اللواء 116 مشاه تعاونه وحدات الصاعقه واللواء 23مدرع من قطاع الجيش الثاني بتوجيه ضربه ثانويه من الغرب الى الشرق بينما تقوم الفرقه 21المدرعه من مواقعها شرقا بتوجيه ضربه الى جنب العدو فى اتجاه الجنوب بهدف اغلاق الطريق المؤدى الى الثغره من الشرق وللتاريخ فقد كنت اوافق الفريق الشاذلى على وجهه نظره هذه واضيف عليها ما قررته ساعتها بعوده اللواء 15المدرع من راس الشاطئ للفرقه18بالقنطره شرق الى الغرب ليكون الاحتياطى الوحيد لدى وكالعاده لم يتصدق على قرارى هذا ايضا .

 

واصر القائد العام على رايه واصدر اوامره بها وللاسف فقد تعرضت قوات الالويه التى تم الدفع بها حسب خطته الى كمائن من قوات العدو المدرعه والتى تغطيها وتحميها الطائرات الاسرائيليه مع التركيز المدفعى والصواريخ فلم يستطع مواصله التقدم وتكبدت القوات خسائر كبيره وارتدت الى راس شاطئ الجيش الثالث.

 

 

 

من ضمن محاولاتى المستميته لتكوين احتياطى لقائد الجيش طلبت من هيئه عمليات القوات المسلحه بعد غروب شمس يوم 16اكتوبر1973م دفع لواء مظلات لتكليفه بمهمه حمايه وتامين الضفه الغربيه للقناه ما بين جنوب الدفرسوار وحتى جبل مريم وهذا الجبل مقام عليه نصب تذكارى لموتى الحرب العالميه من الايطاليين وهو موقع يسيطر سيطره تامه على المنطقه حوله لمسافات واسعه شرق وغرب قناه السويس واحتلاله بقوه يؤمن مدينه الاسماعيليه كما تستطيع القوات التى تحتله من تامين المنطقه غرب راس شاطئ الفرقه16 والفرقه21 وهذا يمكننى من اعاده تجميع عناصر اللواء 118مشاه الميكانيكى لينفذ مهمته الاساسيه فى تامين قطاع مدينه الاسماعيليه ويعمل كاحتياطى لقائد الجيش الثانى غرب القناه كما اصدرت اوامرى بسحب احدى كتائبه المدعمه للفرقه الثانيه مشاه شرقا وللاسف لم يتصدق على طلبى السابق كما اتخذت قرار بسحب اللواء 15المدرع المستقل الموجود فى قطاع الفرقه18مشاه بالقنطره شرق ليقوم بواجبه القديم فى الخطه الدفاعيه السابقه لقرار العبور وهى مهام كان مكلفا بها من قبل ومدربا عليها تدريبا واقعيا وبالطبع لم يتصدق على قرارى هذا ايضا بل وقد اخطرنى الفريق اول احمد اسماعيل بان هذا ضد رغبه رئيس الجمهوريه وانه لا يوافق على سحب اى وحدات من الشرق الى الغرب وانه زعلان منى !!

 

 

 

كيف اقود قوات واتحمل مسئوليه تطهير ثغره الدفرسوار وتامين قواتى وصد هجمات العدو بدون احتياطى فى يدى كقائد جيش؟

 

 

 

واستمر تدهور الموقف واتساع الثغره ويزداد تدفق القوات الاسرائيليه المدرعه غربا على الجسور والمعديات التى اقامها المهندسون الاسرائيليون حتى انه اصبح للعدو مع اخر ضوء يوم17اكتوبر1973م فى منطقه الاختراق فى الغرب حوالى 250دبابه مستعده للقتال من صباح اليوم التالى بالرغم من ان الصوره لم تكن واضحه عن موقف قوات العدو فى الغرب ولم تصلنى حتى وقتها معلومات كافيه تحدد بالضبط اين قوات العدو ؟وما هى قدراتها؟.

 

 

 

وبالرغم من كل هذا كانت قواتنا تقاتل فى بساله وقوه واصرار وعناد وكبدت المدرعات الاسرائيليه بعض الخسائر ولكن التفوق الاسرائيلى فى المدرعات تعاونها القوات الجويه الاسرائيليه التى سيطرت على المنطقه بعد تدمير واسكات معظم كتائب الصواريخ المضاده للطائرات بالمنطقه لم تمكن قواتنا من الهجوم واتخذت اسلوب الكمائن والدفاع فى مواقع محصنه الى حد ما والتى كانت تستخدمها قواتنا قبل العبور شرقا وظلت عناصر المجموعه 129صاعقه تقاتل بالقرب من مطار الدفرسوار لمده اكثر من 72ساعه قتالا ضاريا لاخر طلقه واخر رجل.

 

ويتدخل وزير الحربيه لمره ثانيه بصوره مباشره فى اعمال القتال والمواجهه بالقوات بقراره سعت1645يوم17اكتوبر1973م وهو كالاتى:

 

1-يدفع اللواء 23المدرع لتوجيه ضربه مضاده فى اتجاه الدفرسوار دون توقف وباسرع ما يمكن ودون الاشتباك باى مقاومات وتقبل الخسائر من الكمائن بمهمه.

 

2-تدمير العدو فى منطقه الدفرسوار واحتلال المصاطب على الضفه الغربيه لمسافه5كيلومتر شمالا من الدفرسوار .

 

3-منع اى قوات معاديه من عبور القناه او عبور البحيرات المره غربا.

 

4-يدفع اللواء امامه سريه استطلاع.

 

5-كتيبه مشاه ميكانيكيه تعمل كمقدمه وباقى اللواء يعمل فى مجموعات.

 

 

 

وحاولت مراجعه وزير الحربيه فى هذا القرار لصعوبه تحرك هذا اللواء ليلا من منطقه تمركزه ولم يحصل قائده حتى على اى معلومات تكون كافيه له عن العدو المحتمل ان يقابله ولم يكن له درايه تامه بالارض فى هذه المنطقه ولم يتسن له ولقادته استطلاع الارض وطرق التقدم والمناطق المحتمل مقابله العدو بها ونصحت باعاده التفكير فى هذا القرار ونجحت فى اقناع الوزير بالتاجيل ل12ساعه وعدل الوزير القرار وجاء فى صيغته الجديده كالاتى:

 

يدفع اللواء 23مدرع عدا كتيبه سعت 630يوم18اكتوبر1973م لتدمير العدو المتسرب من ثغره الدفرسوار .

 

وقبل سعت 630من صباح يوم18اكتوبر1973م اتصلت بوزير الحربيه اطلب منه التصديق على التاخير نصف ساعه حتى ينقشع الضباب وبعد تردد وافق وحتى اللواء الجمسى رئيس هيئه العمليات اخطرنا بان الضباب الكثيف يمنع خروج طلعات الطيران التى خصصت لمعاونه هذا اللواء فى هجومه بالتمهيد النيرانى من الجو واخطرنى بالاعتماد على المدفعيه فى التمهيد وهذا بالطبع يضعف من امكانيه الهجوم ومع الاسف الشديد تعرض هذا اللواء المدرب تدريبا راقيا الى هجمات جويه معاديه عنيفه ومركزه وطالبت القياده العامه بحمايته من الجو بطلعات من طائراتنا والتى مفروض انها خصصت لذلك حتى يمكن مواصله التقدم وتنفيذ المهمه وللاسف وصلنى بلاغ من ضابط اتصال الجيش الثانى مع اللواء 23يفيد بان اللواء قد تشتت وكان بلاغا مثيرا ومخيفا بحق.

 

مع الاسف فقد نجح العدو من ايقاف هجوم اللواء 23 مدرع وكذا اعمال قتال الواء 116مشاه ميكانيكى وتكبدت قواتنا خسائر كبيره فى الارواح والمعدات وفقدنا عددا كبيرا من دبابات اللواء المدرع واستغل العدو الموقف ونجح فى تطوير واقتحام طريق ابوسلطان –المعاهده وواصلت قواته تقدمها تجاه تقاطع طريق ابو صوير- الاسماعيليه كما وصلت مفارز منها الى الجنوب تجاه مطار فايد وشمالا تجاه واحه المنايف وتمر ساعات نهار يوم 18اكتوبر1973م فى قتال عنيف مرير وساعات قلق اعنف وفى الساعه 1700فوجئت بوصول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه الى مركز قيادتى فى الاسماعيليه وقال لى بالحرف الواحد "طلب منى الرئيس السادات الحضور الى الجيش الثانى وتولى المسؤوليه" ثم اخذ الوضع واخطر الرؤساء الموجودين ان جميع الاوامر والتعليمات ستصدر منه شخصيا حتى جميع اتصالات القاده تتم معه شخصيا وكان هذا اول اجراء لمحاوله شل قدرتى على قياده قواتى والسيطره عليها والفريق الشاذلى شخصيا هو من اختارنى قبل 48ساعه فقط لهذه المهمه الخطيره,

 

واتخذ مكانه بجوارى امام خريطه العمليات لدراسه الموقف مع رئيس عمليات الجيش ورئيس الاستطلاع وانا اتابع الموقف ثم اتصل بقائد الفرقه16مشاه وسال هل هناك سيطره ام اعتبرها 40% وقال كل من يترك محله يضرب بالنار ثم قال "قول للكسار عمك بتاع الكونغو هيقطع رقبتك"يقصد عقيدا.ح/محمد الكسار قائد اللواء الثالث مشاه من الفرقه 16مشاه"

 

ثم كان اتصاله بالعميد ا.ح/ابراهيم العرابى قائد الفرقه21مدرعه وقال له "الرئيس معنا طول النهار واسرائيل تطلب ايقاف القتال ، شكل جماعات فدائيه ودمر بهم دبابات العدو واى شخص ينسحب من مكانه يطلق عليه النار مادام فى ار.بى.جى. -وهو سلاح مضاد لدبابات يحمله الفرد على كتفه- سنقاتل وهذه معركه مصر وشرفنا كلنا ويهمنى تدمير العدو الاسرائيلى ولا تهمنى الارض" وتوالت بعدها الاتصالات بينه وبين كل قاده الافرع القطاعات وانا اقف متفرجا على ما يحدث ومتعجبا منه فى نفس الوقت

 

ثم اصدر الفريق الشاذلى بضع قرارات الغرض منها هو تجميد الموقف والمحافظه عليه وعدم تدهوره اكثر من ذلك وهو ما اتضح جليا فى اتصاله تليفونيا باللواء ا.ح/الجمسى رئيس هيئه عمليات القوات المسلحه سعت 1850قائلا له "الموقف غير ما كنا نتوقع واننى اعطيت القياده لعرابى وقلت لهم يصدوا فقط ولا يقوم بهجوم مضاد الان والمنطقه بها عدو غير مسيطر عليه واسماعيل (يقصد قائد اللواء 182مظلات) حسن الموقف فى جزء كبير من المنطقه غير انه لا يمكن التعامل مع عمليات الابرار المعادى الا بالمدفعيه و.......الخ وهى الصوره التى كونها عن الموقف وبالطبع صاحب ذلك العديد منا لقرارات والتوجيهات والاوامر التى اصدرها بصفه شخصيه محضه الى كافه وحدات المواجهه وبعدها ذهب الى الاستراحه بعد منتصف الليل بقليل وتوليت القياده ثانيه ساعتها وواصلت متابعه الموقف.

 

 

 

وقبل فجر يوم19اكتوبر1973م فوجئت بالعقيد ابراهيم الرفاعى قائد مجموعه عمليات خاصه واقفا امامى وكان قد خدم تحت قيادتى فى قطاع الجبل الاحمر بالجوف العلوى لليمن عندما كان قائدا لكتيبه صاعقه وقال لى بعد التحيه انه كلف بمهمه خاصه من القائد الاعلى الرئيس السادات وسيتوجه بمجموعته مباشره الى منطقه عمله فى الدفرسوار لانهاء الموقف بطريقته الخاصه واستمعت له وهو يقول هذا السر الخطير وتمنيت له التوفيق وفقط قلت له لا يمكنك يا ابراهيم الوصول الى فايد عن طريق الاسماعيليه –نفيشه ولا بالطبع عن طريق القناه فهذه المناطق بها كمائن العدو واحسن طريق لمجموعتك هو تحركها من الخلف عن طريق القصاصين او الجيش الثالث ولكنه رد على بثقه واعتزاز

 

قائلا"لا احنا لنا طرق اخرى للوصول"

 

وكان الصبح قد لاح بالخارج وحضر الفريق الشاذلى فى لحظه انصراف الرفاعى الى مهمته وبدا الهمس معا عن هذه المهمه الخطيره واعتقد انى فهمت انها تدمير معبر العدو على قناه السويس عند الدفرسوار ،المهم بعد هذا قال له الفريق الشاذلى لا تنفذ هذه المهمه والحقيقه انى اعجبت بهذا القرار وقال له مهمتك هى تطهير العدو على طريق المعاهده من جنوب نفيشه حتى تقاطع طريق سيرابيوم –الاسماعيليه وتامين منطقه التقاطع ثم القيام بعمليات اغاره ليليه على العدو الموجود بالمنطقه وتحرك سعت900يوم19اكتوبر1973م وخذ معك خريطه

 

وتحرك الرفاعى غاضبا وكان هذا اخر لقاء لنا معا اذ استشهد رحمه الله بعد ساعتين من هذا اللقاء وانتهت بذلك مهمه مجموعته التى تولى قيادتها من بعده طبيب المجموعه مؤقتا .

 

 

 

ومع الاسف بدا الموقف يتطور من سئ الى اسوأ والفريق الشاذلى مازال يتولى القياده والعدو مازال يتدفق غربا وينتشر فى المنطقه غرب قناه السويس وجنوب الاسماعيليه-نفيشه.

 

وتتوالى اتصالات الفريق الشاذلى بالوزير احمد اسماعيل وتتناول تطورات الموقف والتى كانت كلها عن استمرار تدهور الموقف وان الوضع اصبح حرج .

 

وصلت فى الساعه 2230يوم19اكتوبر1973م المجموعه139صاعقه بقياده العميد اسامه ابراهيم وتسمى مجموعه اسامه بمهمه خاصه من القياده العامه وهى العمل فى الاتجاه جنوبا الى البحيرات المره ولما قابلنى قائدها اعطيته صوره عن الموقف فى المنطقه التى تعمل بها قواته وفكره تامه عن الارض فى هذا القطاع واسلوب القتال الذى تحتمه الظروف وهى مجموعات قتال صغيره وعناصر اقتناص طالما ان المهمه المكلف بها مطلوب تنفيذها فورا اى ليلا وان التحرك بالسيارات ليلا على هذه المدقات غير سليم وسيعرض قواته للخطر الجسيم ورغم اقتناعه بما اعطيته من خبره خاصه وانه لا يعرف الارض فى المنطقه وليس بيده الا تنفيذ المهمه التى اعطاها له وزير الحربيه وقال "امرنى وزير الحربيه بالتنفيذ الليله"

 

وتركنى وقلبى يحدثنى بانه هو ورجاله سيكونون صيدا ثمينا للعدو وهو ما قد كان بعد ان انطلق العميد اسامه لتنفيذ مهمته والتى افهمته بعد ان اخطرت الفريق الشاذلى بالموقف بكلامه وهو الذى كان قائدا للقوات الخاصه وهو على درايه باسلوب اعمالها وهى ان يتحرك فى مجموعات سرايا اولا ثم تزداد الى كتائب على ضوء نتائج التقدم ومقاومه العدو وتم هذا بالفعل.

 

وفى سعت 115يوم20اكتوبر اى بعد انطلاق اسامه ومجموعته لتنفيذ مهمه وزير الحربيه اتصل بى الوزير احمد اسماعيل شخصيا وهو فى انفعال شديد وهياج عجيب قائلا لى" انا بعت مجموعه صاعقه فى مهمه معينه ليه انت منعتها من العمل احنا عاوزين ننهى الموقف بسرعه"وكان ردى عليه بانى لم اعطلها وانما كل ما فعلته هو اننى كنت امينا فى اعطائي قائدها الصوره الكامله والحقيقيه للموقف بناء على خبرتى فى القتال على هذه الارض واننى قلت له انه لن يستطيع ان تنفيذ المهمه بهذه الصوره السريعه ليلا وفى هذه اللحظه بالذات ارى امامى وجه العميد اسامه قائد مجموعه الصاعقه وقلت للوزير هذا هو اسامه معك

 

وقال اسامه لوزير الحربيه"لا يا سياده الوزير اللواء عبد المنعم لم يعطلنى لقد كلمنى بامانه ونصحنى ولكننى اضطررت لتنفيذ الاوامر وحدثت خسائر كثيره فى وحداتى ودمرت العربات وتمكنت من التخلص من الكمين وانسحبت كيلو للخلف لضمان السيطره" ولم اعلق او اقول شيئا على هذه المكالمه سوى الحمد لله .

 

بعدها اصدرت اوامرى الى العميد اسامه باعاده تجميع قواته وحددت له مكانا فى معسكر الجلاء للراحه والاستعداد للعمل فى نفس الاتجاه وفى نفس المهام المكلفين بها حسب اوامر وزير الحربيه والقائد العام .

 

وبالطبع كان لصدمه هذه المكالمه واسلوبها المؤلم من وزير الحربيه لى فى الساعات الاولى من صباح يوم 20اكتوبر1973م اثر كبير فى نفسى وما حدث من خسائر فى مجموعه صاعقه شابه شجاعه ولكن هذا الجرح العميق لمسته يد ارحم الراحمين بان اظهر الحق فى لحظه كنت فى اشد الحاجه اليه والمفروض ان القائد المسؤول امامهم الان هو الفريق الشاذلى الذى مازال موجودا فى قياده الجيش وهو المتصرف الوحيد ولم استطع طول هذه الفتره منذ وصولى قبل غروب شمس يوم 16اكتوبر1973م حتى هذه اللحظات ان اجد للراحه طعما او مذاقا او مكانا فى عقلى او قلبى او جسدى والله وحده يعلم وهو الذى اعطانى قدره الصبر والصمود.

 

كان قد بلغ وقتها حجم القوات الاسرائيليه التى اخترقت الدفاعات الى الضفه الغربيه لقناه السويس حوالى 12الف رجل وحوالى 200الى 300دبابه وسيطرت هذه القوات على شريط مواز لقناه السويس ويقع بين شمال البحيرات المره وجنوبى الاسماعيليه وقد تمكنت قوات العدو المدرعه من تدمير اكبر عدد من قواعد الصواريخ المصريه والتى فتحت الطريق الى قواته الجويه لاستخدامها بحريه نسبيه فى هذا القطاع خاصه وقد اعتمد على المطارات التى استولى عليها وهى مطارى فايد والدفرسوار .

 

والحقيقه كان يوم 20اكتوبر1973م من اخطر ايام القتال فى الحرب فكانت ضربات العدو مركزه فى مناطق عديده من الجبهه وخسائر قواتنا تزداد وارتداد لقواتنا فى مناطق راس شاطئ الفرقه 16مشاه وغرب القناه .

 

وفوجئت بعدها باستدعاء الفريق سعد الشاذلى لى فى صالون الاستراحه العلوى وخريطه الموقف امامه وقال لى "ما رايك؟ الموقف خطير جدا وانا عاوز انزل مصر اقابل الرئيس واطلب منه ايقاف القتال "فقلت له ان الموقف بالفعل خطير جدا ولكنى لا استطيع كقائد جيش ان اطلب ايقاف القتال وعملى هنا هو القتال واشرف لى الموت هنا من ان اطلب هذا .

 

 

 

ثم اتصل هو بوزير الحربيه قائلا له "عن اذنك اجى اعرض على سيادتك الموقف وكذا الموقف على الجهات الاخرى ،هيكل اشتغل كويس –قواتنا انسحبت من فايد من سعت 1000اليوم والعدو احتل السفوح الغربيه واستشهد المنيسى " المقصود بهيكل هو قائد المجموعه 129صاعقه اما المنيسى فلم اعرف من هو الى الان .

 

 

 

وعاد الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس اركان حرب القوات المسلحه المصريه الى القاهره حوالى سعت 1300يوم20اكتوبر1973م وعادت لى مسؤوليه القياده للمره الثالثه

 

 

 

ثم عدت بعدها الى غرفه عمليات الجيش ولكني اود ان اوضح نقطه هنا ، هو ان ما تعرضت له في القياده هو نفس ما تعرض له الفريق الشاذلى من تقييد لحريه القائد فى تحريك وتنظيم وتوجيه قواته وهذا اكبر مسبب لضعف القياده والسيطره ، فعندما ارسل القائد الاعلى الفريق الشاذلى الى الجيش الثانى بعد ظهر 18اكتوبر1973م لمواجهه الموقف بالثغره لم يعطه الحق او السلطه المفروض ان تكون معه للمناوره بالقوات ومحاوله تكوين احتياطى للتعامل مع الثغره التعامل العسكرى السليم ، وهو الامر الذى كان لا بد ان لا تتدخل فيه القياده مطلقا وتحرم القائد من هذا الحق بل وتتوعده بالعقاب اذا اقدم عليه فكيف يمكن للقائد السيطره على قواته وهو لا يملك حتى الحق فى توجيهها حسبما يرى وهذا مخالفا لكل التعاليم العسكريه ومبادئ القياده التى تعتبر مبدا المناوره بالقوات كمبدا حيوى من مبادئها وهى نفس الظروف التى واجهتنى كقائد للجيش عند تولى المسؤوليه عندما حرمونى من حريه المناوره وتكوين احتياطى بل وهددت بان التفكير فيها وليس تنفيذها قد اثار غضب القائد الاعلى وزعل منى كما اخطرنى القائد العام بذلك كما ان الياده العامه دفعت قوات من الخلف للتعامل مباشره مع الثغره باوامرها وتخطيطها وهذا خطا كبير فى اسلوب القياده والسيطره على القوات وكانت كل نتائج هذه المعارك المخطط لها خارج نطاق الجيش الفشل والخسائر التى لا مبرر لها.

 

يعود سيادته للسرد مكملا:

 

بعد ان عادت لى مسؤوليه القياده للمره الثالثه واصبح لدى حريه العمل واتخاذ القرارات اصدرت عده اوامر اهمها تدارك الامر ومواصله ما بدأته قبل وصول الفريق الشاذلى ومع الاسف الصوره التى نقلها الفريق الشاذلى للقياده عند عودته احدثت خلخله وحاله من البلبله وتوالت الاتصالات التليفونيه منهم لى وكلها متناقضات .

 

وتم التخطيط لتصفيه الثغره بخطه شامله حاسمه ولكنها مع الاسف لم تنفذ اذ استمر الحال على ما هو عليه حتى قرار ايقاف اطلاق النار يوم 22اكتوبر 1973م اذا التزمت اسرائيل به الا ان العدو صباح 23اكتوبر1973م بدا يتجه تجاه فناره السويس لاكتساب ارض جديده كما حاول الايقاع بنا فى فخ الانسحاب لتتقدم القوات المصريه للوقوع فى كمائن وافخاخ كان قد اعدها هو مسبقا واستمرت حاله المناوشات هذه حتى سعت 1300يوم27اكتوبر1973م ثانى ايام عيد الفطر المبارك فتوقف اطلاق النيران بين مصر واسرائيل تماما وفى يوم 28استدعيت لمقابله وزير الحربيه واخطرنى بتحملى مسؤوليه قياده الجيش الثانى وتعينت رسميا قائدا للجيش الثانى بالرغم من انى تحملت هذه المسؤوليه فى احلك ايام القتال .

 

 

 

وينتهى عام 1973 بمفاجئه عجيبه وهى تعيين اللواء الجمسى رئيسا للاركان بدلا من الفريق الشاذلى اعتبارا من 20اكتوبر1973م  وكانت المفاجئه الثانيه والاهم بالنسبه لى وهى تعيينى مساعدا لوزير الحربيه وقائدا للدفاع الشعبى والعسكرى .

 

ثم يترك سيادته هذا الموقف لينتقل مره اخرى كمساعدا لوزير الحربيه ولكن هذه المره كرئيس هيئه تدريب القوات المسلحه ويترك الخدمه تماما سنه1975م بعد تاريخ حافل بالعطاء داخل صفوف القوات المسلحه المصريه .

 

فخالص التحيه لهذا البطل له ولكل ابطالنا الذين ضحوا بكل شئ فى سبيل عزتنا وكرامتنا .

 

فاين نحن من هذا الان؟؟؟!!

 

عن

 

المجموعه 73مؤرخين

مصطفي محمد

المراجع:

 

1-مقابله شخصيه مع سياده اللواء.

 

2-مذكرات سياده اللواء الشخصيه.

 

3-كتاب حروب مصر المعاصره فى اوراق قائد ميدانى لسياده اللواء عبد المنعم خليل.

الملحق المصور 

 

 

تم بحمد الله

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech