Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
مؤسسة مورخين مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهره برقم 10257 لسنه 2016 * **** رحله لخط بارليف 4 فبراير **** تم فتح باب العضوية للمجموعة - يناير 2017 **** 12.5 مليون زيارة منذ 2013 - 23 مليون زيارة منذ 2009 **** نرحب بكم في مقر المجموعه بميدان حدائق القبه ***** **** ننتظر تعليقاتكم علي الموضوعات ولا تنس عمل لايك وشير لما يعجبكم علي تويتر وفيس بوك **** **** ****

اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل

 

16/1/2009

 

 

 

 


 

المقدمه :

 

سمعت وقرأت كثيرا عن الطيار سميرعزيز ، انه اسطوره في تاريخ الطيران المصري لما له من جرأه ومهارة يحسده عليها الاخرين ، وكثيرا ما قرأت عنه في كتب ومقالات اجنبيه تمجده وتبرز دورة كطيار مصري بارز في حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر .

ففي عالم الطيران المقاتل هناك نوعان من الطيارين لا ثالث لهم ، الاول طيار ممتاز يؤدي المطلوب منه بدقه وكفاءه ، والنوع الثاني هو من ولد ليكون طيارا ، Born to Fly

ولا احد في القوات الجويه المصريه منذ نشأتها وحتي العقد الاول من القرن الجديد ، الا ويعرف ان سمير عزيز ولد لكي يطير ، فلا مجال له في العيش الا في حياه السرعات فوق الصوتيه وداخل كابينه طائرته المقاتله .

يعرفه الاسرائيليين والغربيين بـ سمير ميخائيل الطيار المصري الجرئ جدا .

حياته عبارة عن احداث غير متوقعه وغير عاديه ، فقد كسر العديد من النظريات العلميه حول عمل الطائرات المقاتله ، فقد قال عنه العميد طيار احمد المنصوري ، ان قمم الاشجار تئن من طائرته التي تطير ملامسه لها بسرعه كبيرة جدا ، واضاف لنا ان طائرة سمير عزيز لابد وان يكون بطنها مشوة الطلاء بفعل قمم الاشجار التي تمسح الطلاء من عليها .

سمعت الكثير عنه من زملائه الطيارين ، فقد أجمعوا علي جرأته الشديده جدا في الطيران وقدرته علي تطويع الطائرة لتلبي ما يريده ، ورغم انني توقعت ان تكون افعاله تقف علي حافه التهور الا انني عدلت عن رأيي عندما قابلته ووجدت ان شخصيته المندفعه القويه تحسب حساب كل شئ ، فقد كان الموت رفيقه في خلال فترات حياته وخدمته في القوات الجويه المصريه ، حتي وإن كان علي الارض ، فقد اختصت طائرة اسرائيليه مطاردته علي الارض يوم النكسه المشئوم لانه وبسبب انه مقاتل فقد افرغ خزانه مسدسه الضعيف في جسد تلك الطائرة التي كانت تطير علي ارتفاع منخفض جدا ، ورغم ان الطائرة لم تتأثر بطلاقاته الا ان الطيار عاد مطاردا سمير عزيز ونجا سمير من الموت ومن طلاقات الطائرة المندفعه تحت اقدامه بفضل رد الفعل الغزيري السريع .

واثناء حرب الاستنزاف اقلع بمفرده من مطار الغردقه وبدون اوامر وبدافع الغيظ تجاه احد مطارات العدو في جنوب سيناء (رأس نصراني – شرم الشيخ حاليا ) لكي يبث الفزع في نفوس الاسرائيليين القابعين في ارض مصر ويستمتعون باللهو والراحه ، فما كان منه الا انه درس الموقف تماما ورسم لنفسه خط سير ليفاجأ الاسرائيليين مفاجأه تامه ، ويعود لقاعدته بدون ان يخبر احدا عن ذلك ، ويظل ذلك سرا في داخله حتي يبوح به للمجموعه 73 مؤرخين اثناء الحوار معه .

اما عن لقاءنا به فجاء عكس التوقع تماما ، فالرجل شعله حماس وحيويه (بسم الله ماشاء الله ) ولا تستطيع ان تجاريه في قفاشاته ودعاباته ، فأضفت حرارة استقباله لنا ودعاباته جوا من المرح علي جلسات الحوار معه جعلتنا نحس جميعا بأننه نعرفه منذ زمن طويل جدا .

احس بفخر ما بعده فخر ، بانني جلست وتحاورت مع النسر المصري سمير عزيز صاحب السمعه العاليه جدا في مجال الطيران المقاتل المصري ، والذي كان ومايزال اسمه يلاقي اهتماما واسعا علي المستوي العالمي في مجال القتال الجوي ،وكان يجب ان تخرج تلك التسجيلات في اطار مكتوب في اسرع وقت ممكن لكي يقرأها الجميع ، ليس لتمجيد شخص سمير عزيز بل لتمجيد دورة وسط ماكينه هائله من رجال القوات الجويه والتي بعرقها ودمها وكفاحها  اهدت مصر نصر اكتوبر المجيد

VONDEYAZ

 


 

التخرج والالتحاق بالمقاتلات

 

ولدت عام 1943 وتخرجت من الكليه الجويه عام 1963 بالدفعه 14 برتبة ملازم طيار  ،ثم تم توزيعنا على جناح المقاتلات،وحصلنا على فرقه مقاتلات فى مطار كبريت وكان قائدهالعقيد محمد نبية المسيرى ، ثم انتقلت الى سرب ميج-17 مقاتلات قاذفه ، ولم استمر به طويلا وانتقلنا بعدها الى المقاتلات الميج-21 برتبتى الصغيرة وهي الملازم ، وكانت اول دفعه من الملازمين تنقل الى الميج-21 التي وصلت مصر حديثا في ذلك الوقت ، وكانت طائرات الميج-21 التي وصلت مصر كلها ذات مقعد واحد فقط  ولم يكن قد وصل طائرات للتدريب ذات مقعدين ، فكان يتم تدريبنا على طائرة ميج-17 وعند مرحلة الهبوط ننفذ اجراءات الهبوط وكأننا على الميج-21 ، بعدها كنت اطير بمفردي (سولو) على الميج-21 ، وشعرت فى اول طلعه ان الطلعه كلها لم تأخذ ثوان معدوده من شدة سرعه الطائرة الميج 21 مقارنه بالميج-17 ، وكان هذا اول انطباع لى بالنسبة للميج-21 ، السرعه الكبيرة ، وتسارعها العالى جدا .

وكان معى بتلك الفرقه زملاء اتذكر منهم طيار اسمه نديم ، وبعدها تم نقل كل طيارى الفرقه الى اماكن اخرى واكملت وحدى تلك الفرقه .

 

سمير عزيز فور تخرجه واثناء الخدمه في سرب الميج 17

بعدها انتقلت الى اليمن عام1965 وكنت برتبة ملازم اول،وكان هناك في اليمن طائرات ميج-17 فقط ، وطرنا عليها نظرا الى عدم وجود ميج-21 نعمل عليها ، وكانت تلك الفتره باليمن فترة هادئه  ، فكنا ننفذ طلعات استعراضيه امام القبائل اليمنيه المعارضه بغرض ارهابهم فلم يكن احد من تلك القبائل قد سبق له رؤيه طائرات من قبل ، فكنا نثير الذعر في نفوسهم بشده ، امتدت تلك الفتره الى 3 شهور باليمن ، وكان معى بها صلاح دانش ، وكنا نأخذ اجازة كل  27يوم الى القاهره ، وفى احدى الاجازات عدت منها متزوجا وكان معنا ايضا نجيب وهانى مظهر .

وعدنا بعد الثلاث اشهر الى مطار المليز وكان به سرب ميج-21 وسرب ميج-19  وكان معى بالسرب فريد حرفوش  واموزيس ميخائيل عازر ، وكان من الاشياء الغريبه انهم كانوا يطلبون منا تسخين الطائرات فجرا اولا ثم نعود للافطار ونكمل الطيران ، وكانت هذه من الاشياء الغريبه فهي مثل ما نقوم به من تسخين محرك السيارة صباحا وهو شئ لم نعتد عليه،واذكر انه قد حدث فى تلك الفتره بعض الاشتباكات بيننا وبين اليهود بالعريش ولكننا لم نشترك بها .

وكانت الميج-21 بها ميزه انها تستطيع الارتفاع حتى 20كيلو وهو ارتفاع عال جدا في هذا الوقت

وبأحدى الطلعات كنت بمفردي ف طرت على ارتفاع عال جدا وذهبت بمحاذاه الحدود لكى ارى اسرائيل وشاهدتها كلها حتى لبنان وكان هذا من باب حس الاستطلاع بالنسبه لينا كطيارين برتب صغيرة لنرى تلك البلد التى لا نعلم عنها شئ .

بعد 3 اشهر كنت قد ترقيت الى رتبة نقيب ،وانتقلنا الى مطار ابو صوير وكان قائد السرب ممدوح طليبه  وكان معنا اموزيس وحسين عزت وهانى مظهر ، وبعدها طلبوا منا نقل السرب الى مطار فايد فقام الطيارين بنقل الميج-21 الى فايد و كان القائد (الليدر) الذى اعمل معه يسمى النوادى وعدنا الى فايد بطائرة ياك-18وكان هو بالامام وانا خلفه في المقعد الخلفي ،وكنا قد قمنا باصطياد قنفد سابقا فالبسناه براشوت صغير وعند وصولنا فوق فايد القيناه بالبراشوت فوق المطار ،كدليل على وصول السرب  ، وبالطبع سقط القنفد ومات وكان ذلك فائلا سيئا

وعدنا للطيران على طائرةMig-21 وكانت من طراز F13  وهو احد اول الطرازات التي حضرت الي مصر

 

 

وكانت تلك الطائرة ممتازه من حيث خفتها ورشاقتها  ومسلحه بمدفع وصاروخين k13وخزان وقود بباطن الطائره يسع 500لتر،

وفى تلك الفتره كان يتم شحننا معنويا ضد اليهود واننا يجب ان نهزمهم شر هزيمه وأننا متفوقون عليهم ونستطيع سحقهم ، وقبل الحرب ب15يوم وتحديدا في الرابع عشر من مايو 1967رفعت حالة الطوارئ ووتم منع الاجازات .

 

 

 


 

يوم 5 يونيو 1967

 

وجاء يوم5يونيو 1967  ،كنت حالة اولى على الممر من السادسة حتى الثامنه صباحا ، وحاله اولي معناها ان اكون في كابينه طائرتي علي اول الممر مسلح ومستعد للاقلاع في اي لحظه للاشتباك ،  وكان معى اموزيس قائد السرب وكان معنا بالمطار طائرات سوخوى-7 وكانت طائرات رديئه  وكنت قد نفذت معهم طلعه تدريبيه وشعرت بتدنى مستواها القتالي ، وكان معنا ايضا سرب يسمى سرب العروبه وبه طائرات ميج-19.

( المجموعه 73 قامت بعمل حوار مع المقدم صلاح دانش احد طياري سرب العروبه )

وبعد الثامنه ذهبنا الى الميس لنحلق ذقننا ، وبعد قليل سمعنا صوت انفجار كبير وشاهدنا الطائرات بأول الممر تحترق ،وكان عمرى وقتها 24 عاما فكان اداركي للصدمه متأخرا كثيرا لحداثه سني ،فقال لى اموزيس في دهشه اننا نُضرب !!، وركبنا سياره جيب واتجهنا الى اول الممر لنقلع وكان هناك  4 طائرات ، ونحن بنصف الطريق  تم ضرب تلك الطائرات  ،فقال لى اموزيس "روح على الطيرات اللى في أخر الممر " ونحن بالطريق ايضا تم ضرب تلك الطائرات ، وضربوا ايضا استراحة الطوارئ .

 

طائرات محترقه بجوار بعضها البعض في مطار فايد ، اثناء ضرب المطار

صباح الخامس من يونيو

 

وكانت طائرات الميج-21 مرصوصه بجانب بعضها  وبين كل منها مترين  وأمامها السوخوى-7  فكانت في صفأخر مقابل لصف الميج 21،ورأيت هذا المشهد بعينى ، جاءت طائرة أسرائيلي وضربت طائرة ميج-21 من تلك الطائرات المرصوصه فأنفجرت بسبب الجاز (الوقود )الموجود بداخلها ،

فاشتعلت واشعلت الطائرة التى بجانبها ، ورايت صاروخ يخرج من طائرة ميج-21  محترقه لينفجر بالسوخوى-7 التى امامه ، وأشتعلت السوخوى بدون ان تضرب

وهنا شعرنا بهلع شديد ، الانفجارات بكل مكان و كل شئ يحترق ، طائرات لاعدو لا تترك شئ ، حتى السيارات التى تنقل وقود الطائرات تم ضربها .

قابلني طيار اسمه يسرى رمضان  خريج الدفعه 15 ، وكان طيار على الميج-19 قالى لى " تعالى نروح غرفة العمليات نشوف ايه اللى بيحصل " ذهبنا الى هناك  فوجدت اعلى الغرفه مدفع مضاد للطائرات ولا يوجد عليه احد ، فذهب اليه وحاولت ان استخدمه ولكنى بالطبع لم استطيع فلم اكن اعمل كيف يعمل،

شاهدت طائرة سوبر مستير تتجه نحوى لكى تضربنى ، فقفزت من على المدفع وضربته الطائرة فانفجر ، ثم وقفنا امام غرفه الطوارئ فأطلقت طائرة سوبر مستير صاروخ أنفجر بجوارنا فأنبطحت ارضا لكن يسرى لم يسرع بالانبطاح فاصيب بشظية بقدمه ،واشتعلت النار امام باب غرفة العمليات فأصابنى نوع من التجمد،ولا اعرف ماذا افعل ، فخرج موجه ارضى من الغرفه واطفأ الحريق بسرعه ودخل مره اخرى بسرعه .

ثم ذهبت انا ويسرى الى العياده ، ثم عدت الي ارض المطار وجدت جميع الطائرات محترقه حتى ان هناك طائرة صغيرة تسمى هارفارد بمحرك مروحى تم ضربها .، واصبح المطار بالكامل مدمر،وجاءت اوامر بتجميع الطيارين ووزعوا علينا بنادق اليه ،ونقلنا الى فندق امام المطار وخرجت وكان معى فاروق حماده وممدوح حشمت وفريد حرفوش  فوجدنا سياره فولجا ، ثم راينا طائرة مستير تطير على ارتفاع منخفض جدا من فوقنا ، فأخرجت طبنجتى ، واطلقت عليها النار واصيبت بالفعل ، ونظرالى قائدهاواستمر بخط سيره العادى كأن شيئا ما لم يحدث ، فما الذي يمكن ان تسببه طلقه طبنجه في طائرة مقاتله

بعدها بثوان وجدت ممدوح حشمت يقول لىيا فندم الطياره نازله عليكفنظرت خلفى فوجدت الطائرة التى ضربتها تنزل على بالضبط ، فنظرت خلفى فلم اجد احد ، فقد نزلوا جميعا تحت السياره ، ولم اجد مكان بجانبهم ، فقلت افضل شئ ان اجرى اليه ليصعب عليه ضربى لانى لو اتجهت يمينا او يسارا يستطيع ان يعدل اتجاه طائرته  ويضربني خصوصا ان الطائرة سرعتها بطيئه .

شعرت انى اجرى اسرع من الفهد من الخوف  ففتح الطيار النار مبكرا لكى يلحقنى ، فرايت دخان المدفع ، فقلت لنفسى انى سأموت حالا ، وبعد ثانيه واحده وجدت الطلقات بجانبى بالضبطوتطاير الرمال حولي من تاثير الطلقات المندفعه،ومن شدة خوفى قفزت علي سور كان امامى وجزعت زراعى.

عدت اليهم مره اخرى فوجدتهم واقفين بجانب السياره مندهشين مما حدث ، ثم اخذنا السياره وعدنا الى مطار فايد فوجدت اموزيس وحسين عزت يقولون اننا سنذهب الى قاعده انشاص ،وعند وصولنا إنشاص وجدنا ان حال المطار هناك لا يختلف كثيرا عن مطار فايد ، فالتدمير قد طال معظم الطائرات ، ولم يكن لدينا شئ يمكن ان نقوم به  ،فذهبنا الى اعلى استراحه الملك فاروق والتي خصصت لمبيتنا خارج حرم المطار ، فرأينا طئارة ميراج اسرائيلى تستطلع قبل الغروب ، فعمرت الرشاش لكى اضربه ، فقال لى اموزيس 

(متضربوش علشان ميعملش فيك زى بتاع فايد )فأطعته

 

 

طائرات اسرائيليه فرنسيه الصنع من طراز  الميستير

طائره من طراز سوبر ميستير فرنسيه الصنع

  وفجرا طلبوا منا الذهاب الى قياده  القوات الجوية صباحا، وعند وصولنا قالوا اننا سنسافر الى الجزائر لكى ناتى بطائرات نحارب بها ،ففرحنا جدا وكان معى فى تلك الرحله على زين العابدين و اموزيس وعادل نصر و فريد حرفوش وتيسير حشيش و سمير فريد وعز الدين ابو الدهب  وكان معنا أيضا  الدكتور محيى حماد وبديع وفائى  ، وكنا فقط بلبس الطيران ، فلم يكن معنا اي ملابس اخري او اي حقائب .

اخذتنا طائرة انتينوف الى الجزائر عند وصولنا وجدنا 6 طائرات ميج-21 فقط هى التى جاهزة للطيران  فامضينا تلك الليله في تجهيز الطائرات ، وصباحا تشاجرنا لمن يعود بتلك ال6 طائرات ، وبالطبع عاد الاقدم والاعلى رتبه مني ،فسألنا عن طائرات أخرىفأدخلونا الى هنجر كبير وجدنا به طائرات ميج-17 عباره عن جسم الطائرة والجناحين واقفين بجانبها مفككتين ، فقلنا كيف سنطير بها قالوا لنا انتظرو حتى نجهزها لكم ، وبعد الظهر طلبونى انا وتيسير الشافعى لكى نمسك حالة طوارئ ،

فتعجبنا وسألنا عن السبب قالوا ان هناك حاملة طائرات امريكيه امام السواحل الجزئريةوقد تقوم بالهجوم علينا  ،فنفذنا الاوامر ونحن في دهشه كبيرة ، فأين الطيارين الجزائرين لكي يكونوا معنا ؟؟؟ وما الذي يمكن ان تقوم به طائرتين ميج 17 ضد حامله طائرات امريكيه ومجموعه القتال التابعه لها ؟؟ لكننا نفذنا الاوامر ونحن تحت تأثير الدهشه و سألنا عن التوجيه الارضى لكى يوجهنا قالوا لا يوجد أحد وبرج المراقبه لا يوجد به احد .

اشاروا لنا الى اتجاه البحر وقالوا " لما نديكم الاوامر تطيروا من الاتجاه ده وتضربوا الحامله "

فاتجهنا الى الطائرات وأنتظرنا حتى اخر ضوء و وبعدها قالوا ان الحامله غادرت وانتهت حالة الطوارئ ،

وفى ذلك اليوم تنحى جمال عبد الناصر ، وجلسنا انا وفريد حرفوش على الارض نبكى لأننا كنا نحبة جدا .

في صباح اليوم التالي تم تجهيز الطائرات واقلعنا بها وفى منتصف الطريق نزلنا فى بنى غازى لكى نعيد تموين الطائرات ، واقلعنا ونزلنا في طرابلس وكانت معامله الليبيين جيده، وصلنا الى مطار القاهره وكان الشعور العام هو الانكسار بالكامل وان الطيارين هم السبب فى تلك الهزيمة ، ولم يكون شعور الناس بالشارع فقط ، ولكن الاهل ايضا .

 


 

ما بعد النكسه

 

بعد وصولنا تم توزيعنا مره اخرى على الاسراب ونقلت الى غرب القاهرة واخبرونا بوجود عده طائرات  من نوع   MIG 21 – F 13 ولكنها من اوائل ذلك الطراز ، كانت سيئه جدا كان بها 1600لتر وقود فقط 

هذا المعدل لا نستطيع به ان نشتبك به بالكاد نطير اعلى المطار ولا نستطيع الوصول الى القناه ، وبدا الوضع بالقوات الجوية يتغير ، والتدريبات اليومية زادت وكان اليوم عباره عن طلعه تدريب وطلعه مظله وهكذا طوال اليوم ،مع البدء فى تموية الطائرات وهذا يعطى بعض الخفاء للطائرات ،لأن الطائرة ذات الون الفضى يمكن رؤيتها من على بعد40ك ، اما المموهه فأذا كانت داخل سحاب فيمكن ان تراها على بعد12ك فقط .

 

وبعد ذلك تم تعيين مدكور ابو العز قائئد للقوات الجوية ، واشتركنا بطلعات علميات يومى14/15يوليو  وكانت مهمتنا حمايه الميج-17 ، وكان لتلك الطلعه نتائج كبيرة فى اثبات ان القوات الجوية لم تمت .

وصلت بعد ذلك طائرة جديده تسمى Mig-21 FL

 

 

واختاروا افضل الطيارين للعمل عليها وكنت منهم ، وكانت هذه الطائرة مزوده بصاوخين فقط ولا يوجد بها مدفع وكانت تعتمد على الرادار فى الكشف عن الهدف وكان ذلك الرادار سئ جدا، فلم تكن في المجمل طائرة جيده

 

انهينا الفرقه على تلك الطائرة وانتقل السرب الى المنصورة وكان الاختلاف قد ظهر من خلال بناء الدشم والممرات التبادليه ، والبالونات حول المطار  ، وكل هذا يعطي احساس بأننا لن نتلقى ضربه قاسيه مره اخرى ، هذا بالاضافه الى ان التوجيه الارض أصبح   به موجهين على درجه عاليه من الكفاءه امثال محمد الطباخ 

 

وفي تلك الفتره 1968 تم تعيين شلبى الحناوى قائدا للقوات الجوية وكان صاحب فكرة الكمائن الجوية والاشتباكات المدبره التي اثمرت عن عده اشتباكات ناجحه مثل كمين ممدوح طليبه والذي تم عمل عمله بتدبير محكم وادي الي اسقاط اربع طائرات ميراج اسرائيلي بدون خسائر من طائراتنا .

 

بعد ذلك أخبرتنا القياده  ان الجنوب بالكامل لا يوجد من يحمية و فانتقلت ضمن تشكيل يضم 6 طائرات الى الاقصر والتمركز هناك  وكان معنا رمزى رمضان قائدا للسرب وانا كنائب لقائد السرب و احمد قدرى ووصفى بشاره .

فى احدى المرات ذهب رمزى رمضان الى القاهره ولم يعد فاصبحنا 5 طيارين فقط ، مطلوب منا التدريب وعمل مظلات ليلا ونهارا لأن السرب كان ليلى مما يعني مجهودا مضاعفا بشكل مضر لنا كطيارين  .

والطبيعى ان الطيار يتولي  حالة طوارئ لمده ساعتين ويأخذ راحه 4 ساعات ، وكان وصفى بشاره قد تزوج حديثا فأتى بزوجتة الى الاقصر ، فاصبحنا 4 طيارين .

اعددنا انفسنا للتعامل مع ذلك الموقف ، فكان كل 2 طيارين يمسكوا طوارئ لمده24ساعه من 6 صباحا حتى 6 صباح اليوم التالى ، وكان يجب ان يتم التدريب فيقوم اثنين من الطيارين بطلعات تدريب .

واتذكر جيدا عندما كنا طوارئ وفى الساعه العاشرة مساء نأتى بالاسرة  ونضعها تحت اجنحة الطائرات وننام عليها ، ونقول للميكانيكيه " لو حصل اسكرامبل صحونا " ، وهذا بالطبع شئ غير سليم ، المهم اننا نفذنا ما طلب منا .

وبما اننا سرب ليلى فكان يجب ان تجهز طائرات المهام اليليه برادار جيد جدا لكى يلتقط الهدف ومن ثم اتجه اليه واضربه بالصواريخ ، لكن تلك الطائرة كان رادارها سئ جدا كما ذكرت من قبل  ، كان عباره عن خط رأسى عليه شرط بالعرض وهذه الشرط اذا كانت اكثر فالنصف الاعلى اكثر من النصف الاسفل ، يعنى ان الطائرة اسفل منى وكان نادرا ما يرصد هذا الرادار اي شئ اثناء الطيران وكان عدم وجوده مساوي لنا مثل وجوده  .

 

بعد عدة اشهر اكشفت القياده ان هذا الاسلوب خاطئ بهذا العدد القليل من الطيارينفتم نقل السرب 42 بالكامل الى الغردقه بقياده الرائد ابراهيم الكيلانى  وكان من الاسراب القويه جدا من حيث عدد الطيارين وكفاءتهم  وأتذكرمنهم فريد حرفوش وكمال الصاوى  ورضا صقر وسمير عبدالله ورضا اسكندر وعلاء شاكر .

وكنا نقيم باستراحة المشير التى كانت على البحر ، وفى احدى الزيارات الرسميه ، زارنا محمد فوزى وزير الدفاع ، وكان لا يحب الطيارين لم يعجبه الوضع  فقال لنا " انتوا جيين تتفسحوا؟؟؟وامرنا بالاقامه بالمطار فقلنا له ان المطار ليس به اى مبان ، اذ كان عباره عن ممر واحد فقط .

فقاموا بأقامه اكشاك للنوم بها واخرى كميس للطيارين وفى احدى المرات وجدنا تانك المياه الذى نشرب منه به "معزة ميته،فكنا نشرب منه ولا نعرف ، وكان تانكر المياه يأتى الينا من السودان ، فيتم تعبئته بالجاز لكي يفرغه بالسودان ويعود بالمياه  فكنا نشرب ماء مخلوط بالجاز ، فكانت حياة غريبه لا نعرف كيف عشناها .

اما بخصوص الأجازات ، فكان يتم بالتبادل وكان من يبدلنى هو علاء شاكر ، ذهب للاجازة مره ولم يأت ، وعلى ذلك لم انزل اجازة لمده شهر فقمت بحلق شعرة زيرو أعتراضا ،

 


 

مغامرة فوق مطار العدو في رأس نصراني

وفي احد الليالي التي اعقبت هجوم اسرائيلي علي قواتنا في خط القناه عام 1969، كنت اجلس بمفردي وعي خريطه  قررت ان اقوم بمغامرة بمفردي ولا يعلم بها احد ، فقررت ان اقوم بعمل مرور سريع فوق مطار رأس نصراني (شرم الشيخ حاليا ) لكي اوجه للاسرائيليين اهانه وان اشعرهم بالاذلال ، وقمت بحساباتي الملاحيه وخط السير تجاه جزيرة شدوان علي ارتفاع منخفض جدا

ولان المسافه من شدوان حتي رأس محمد هي 45 كيلو متر تستغرق حوالي ثلاث دقائق من الطيران السريع ، وطبقا لحساباتي فأنه اذا رصد الاسرائيليين طائرتي وانا ارتفع فوق جزيرة شدوان ، فهذا يعني انني ساكون فوق مطار رأس نصراني في اللحظه التي تقوم فيها اول طائرة معاديه بالاقلاع ، وذلك طبقا لحسابات الرصد والانذار الاسرائيلي لي واعطاء الامر بالاقلاع لاعتراضي ، وفي اليوم التالي كان مخطط لي طلعه تدريب فوق منطقه جبليه رقم 4 وهي منطقه شديده الوعورة ولا يتم رصدي فيها من اي رادار سواء مصري او اسرائيلي

وفور دخولي تلك المنطقه اطلقت لطائرتي العنان باقصي سرعه وعلي اقل ارتفاع ممكن تجاه جزيرة شدوان واتذكر ان ارتفاعي لم يكن يزيد عن مترين فوق المياه ، وفور مروري فوق جزيرة شدوان زدت من سرعه الطائره الي 1200 كيلو متر في الساعه وهي اقصي سرعه للطائرة علي ارتفاع منخفض ، وبعد دقيقتين تقريبا كنت فوق منطقه رأس محمد وشاهدت جنود وحده مدفعيه مضاده للطائرات يستحمون في الماء وكأنهم في أجازة ، وقتها ادركت ان احدا لم يرصدني او يتوقعني لان الجنود هرعوا الي مدافعهم فور مروري بسرعتي الكبيرة فوقهم وقد شاهدتهم من بيرسكوب الكابينه (مرأه اعلي الكابينه توضح للطيار ما يحدث خلفه  ) يهرعون الي مدافعهم في ذعر

ودخلت علي المطار باقل ارتفاع ممكن ثم درت يمينا تجاه جزيرة تيران وصنافير ومررت بينهم علي اقل ارتفاع ممكن وعدت سريعا الي منطقه 4 حيث يفترض ان اتدرب وارتفعت لاظهر علي شاشات الرادار المصريه ، ثم عدت وهبطت للمطار وكأن شيئا لم يكن وحتي يومنا هذا في مايو 2009 لم يعلم احد شيئا عن تلك الواقعه

وفي اليوم التالي هجم الاسرائيليين بحوالي اربع وعشرون طائرة علي مطارالغردقه لكنه كان هجوم وهمي فلم يكن هناك اي قذف او اشتباك ، وقاموا بعمل هجوم وهمي علي فريد حرفوش الذي كان في مرحله الهبوط بالطائرة فقام بمناورة للتخلص من طائرات العدو ، فوقعت طائرته في انهيار واضطر للقفز من طائرته

وما اعتقده ان ما قام به الاسرائيليين في هذا اليوم هو عبارة عن رد نفسي لما قمت به ضدهم في اليوم السابق من ذعر وهلع لهم ، واعتقد انهم نجحوا في رد ما قمت به .

 


 

حرب الاستنزاف و أول اشتباك واول أصابه

بعد شهر جاء دورى في الاجازة ، وبالفعل وصلت الى المنزل  وعندما دخلت ومعى شنطتى وجدت التليفون يدق ، فقمت بالرد فوجدته رضا اسكندر ، فقلت له انى بأجازة فقال لي " تعالى واحنا هنعمل حاجه تعجبك "

ليلا جاءت السياره لتنقلنى الى المطار ، ابلغت ان هناك طائرتين سوخوى ستقومان بطلعة استطلاع  فوق ممر متلا وستكون هناك 4 طائرات ميج-21 لحمايتها ،وتشكيل الحمايه مكون من سمير عبدالله قائد (ليدر) و رضا صقر رقم2 وانا رقم 3 واسماعيل امام رقم 4 .كانت طائرات الميج-21 مسلحه ب صاروخين فقط  وبدون مدفع ، وأيضا علمت بعد ذلك انه  لم يوضع افلام للتصوير .

 

سمير عزيز داخل كابينه طائرته الميج 21

 

وفي صباح اليوم التالي الموافق الي عيد شم النسيم 13 ابريل 1969 طرنا بالطائرات من غرب القاهره الى بلبيس  فاعدنا التزود بالوقود ثم اقلعنا بجانب السوخوى ، الليدر ورقم2 يمين التشكيل وانا ورقم 4 على يساره ، وعلى ارتفاع منخفض جدا بأتجاه الشرق حتى وصلنا الى قناه السويس ، ثم ارتفعت السوخوى الى 5كم  لكى تستطيع التصوير ، وبالطبع ارتفعنا بجانبها ، فأكتشفتنا رادارات العدو .

وصلنا الى ممر متلا ، ونفذت السوخوى دوران لليسار ونحن معها ، فى هذا الوضع ابغنا الموجه الارضى وكان محمد الطباخ  بأن هناك 4 طائرات معاديه خلفنا ب 40 كيلو متر

فى منتصف الدوران تقدم الليدر ورقم2 امام تشكيل السوخوى بدلا من ان يكونا على ميمنتهم ، ثم قام بزياده السرعه ، ومعه السوخوى حتى وصلت الى حوالى 900 كيلو متر في الساعه

فدخلت انا ورقم4 خلف تشكيل السوخوى بحوالى 4 كيلو   بدلا من اكون على يسارهم ، لأن من سيضربهم سضربهم  من الخلف ، فكنت انا حمايه لهم .

انتهينا من عمل الدوران واصبحنا فى خط مستقيم بأتجاه الغرب الى بلبيس ، فأبلغنا الموجه الارضى ان الطائرات المعاديه خلفنا ب 20كيلو  ثم قال 10كيلو ثم بعد ثوان قال 8 كيلو  والسبب فى تقدمهم بهذه السرعه ان  الموجه الاسرائيلى كان يوجههم ليس خلفنا  ولكن الى اقرب نقطه تسبقنا لكى نلتقى معهم فيها .

كان تشكيل الليدر والسوخوى قد عبرا القناهوانا واسماعيل امام رقم4 مازلنا بسيناء ، وكان اسماعيل امام رحمه الله من الطيارين الجيدين جدا.

بعدها بثوان قال الموجه ان المعادى خلفنا بـ 2 كيلو متر فقط .. فى تلك اللحظه وفى تفكير على جزء من الثانيه  قلت لنفسى "احنا بنضرب" فنفذت دورانا حاد جدا الى اليسار بمعامل حمل عال جدا ، فى تلك اللحظه انفجر صاروخ بينى وبين اسماعيل امام اصاب طائرته بالمحرك فى جزء يسمى الرنج ( الحلقه ) مسئول عن زياده السرعه او تقليلها ، من خلال فتح المحرك وغلقه ، فأبلغنى بالاصابه فقلت له اعبر القناه واهبط فى اى مكان .

نظرت خلفى وجدت طائرتين ميراج خلفى تحاولان ضربى ، فقمت بالدوران لليمين رأيت طائرتين اخرتين خلفى ، هنا عرفت انى سأموت ، كان كل ما اريد هو ان لا اضرب فى ارض العدو و حتى لا يتم اسرى .

فكنت اناور بكل الوسائل ، انزل بالطائرة لأسف وعندما اجد طائرتين خلفى اصعد لأعلى ،استمر هذا الوضع حتى رأيت القناه تحتى ،واربع طائرات ميج21 13 Fنهارى قادمه كتعزيز لي من انشاص ، وكان هناك ايضا 4طائرات ميراج أخري جاءت كتعزيز ، فأشتبك الجميع مع بعضهم ،فزدت من سرعتي وارتفعت لأعلى جدا، نظرت لأسفل رأيت دائرة كبيرةعبارة عن طائرة ميج21 وخلفها ميراج والميراج خلفها ميج21 وهكذا،فقلت لنفسى لماذا لا اضرب طائرة ؟فمن بين لحظه كنت اتمني ان اقترب من القناه لكي يتم ضربي فوق ارضنا بدلا من ارض العدو ووسط يأس تام من نجاتي من طائرات العدو ، وجدت نفسي في ثانيه اخري انني في موقف يمكنني من الاشتباك من العدو وان اصيب طائرة له بعد ان وصل التعزيز لي واشتبك مع طائرات العدو التي انشغلت مع طائراتنا الاربع وتركتني وحيدا ،

لكن صواريخى لا تستطيع ان تصيب طائرة معاديه تناور ، يجب ان تكون بخط مستقيم وكأن من يقود تلك الطائرة المعاديه غير عالم بوجودي تماما خلفه . 

فأتجهت لأسفل الى احدى طائرات الميراج مباشرة لكى اكسر تلك الدائرة ، فرآنى الطيار الاسرائيلى انى سأصطدم به فقام بتغيير اتجاهه بسرعه ، فأرتفعت مره اخرى لأعلى ، رايت الطائرات قد تبعثرت فى كل اتجاه ، منهم طائرة متجهه الى الشرق بمفردها فى خط مستقيم نحو اسرائيل ، نزلت خلفها بهدوء واطلقت عليها صاروخ فأصابها بالمحرك ، وبدأ يخرج منها دخان اسود ، فنظرت حولى بسرعه لارى ان كان احد خلفى  فلم اجد فأطلقت عليها الصاروخ الثانى ، فأنطلق وقبل ان يصطدم بها ارتفع لأعلى وتخطاها وأستمر فى نفس خط السير دون ان يصيبها وكأن الصاروخ يأبي ان يصيب تلك الطائرة عمدا ، فظروف ضرب الصاروخ التاني مماثله لاطلاق الصاروخ الاول تماما لكنها اراده الله في الا اصيب الطائرة المعاديه الا بصاروخ واحد

وجدت طائرات الميراج بدأت تعود الى قواعدها ويمكن ان تضربنى في طريقها لاني كنت بمفردي .

فأتجهت الى الارض بمقدمه الطائره ثم بأرتفاع منخفض جدا بين جبل الجلاله الى بلبيس ، والوقود بالكاد اوصلنى الى هناك. 

بعد نزولى  قابلنى الطلياوى قائد لواء السوخوى ببلبيس فقال لى "فين الصواريخ ؟" فأجبته انى ضربت طائرة ميراج  فقال لى " انت متأكد؟ " فأكدت له وقلت ان الفيلم يوضح ذلك،

ولم اكن اعلم انهم لم يضعوا افلام للتصوير عند الضرب و فقال لى "طيب اكتب التقرير" فشعرت بحيرة من هذا الكلاموبعدها اتصل بى قائد الميج-21 بأنشاص ممدوح طليبه  وقال لى " انت متأكد يا سمير انك ضربت طيارة معادى ؟" فقلت له متعجبا كيف ساضرب طائرة دون ان اراها !.

اتضح ان هناك الطيار احمد نور الدين رحمه الله الذى كان ضمن شتكيل التعزيز من انشاص قد سقط وسط الاشتباك عندما تعدى زاويه الهجوم المسموح بها فأنهارت سرعه الطائرة واضطر ان يقفز منها ، واعتقدوا بالمطار انى من اسقطها بالخطأ، وعندما علموا حقيقه الامر بعد الظهر هنئونى بضرب الطائرة بعد ان كادوا يلصقوا بى تهمه اسقاط طائرة مصريه .

 

 

طائرة ميراج اسرائيلي تحترق بعد اصابتها

 

بعد تلك الفترة طرحت فكرة انشاء سرب يتم تجميع الطيارين الاكفاء  على غرار السرب101الاسرائيلى .

كان فوزى سلامه هو من سيكون قائده فقال لى انه اختارنى ضمن هذا السرب ، وكان هناك ايضا فريد حرفوش  واحمد شفيق وامير رياض وكمال الصاوى ، لكن الفكرة لم ترى النور ، اذ انها فترة التى كان بها على بغدادى قائد للقوات الجوية وكان ذو عقليه مختلفه وتفكير مختلف عن تفكيرنا في ذلك الوقت ، وكان فى احد المؤتمرات التى حضرها قائد القوات الجوية السوريه ، وقال لنا ان الطيار الجيد هو من يخرج من الاشتباك سليم اى اننا نهرب لكى لا يضربنا العدو ، هذا بدلا من ان نشتبك مع العدو ونسقط منه طائرات،فكان ذلك عكس ما نفكر فيه ونريده كطيارين مقاتلين .

بعد ذلك انقلنا الى انشاص ثم بعدها الى المنصورة وكان قائد السرب مجدى كمال وقائد ثان السرب انا ، وكنا نقوم بعمل مظلات على القناه ، وفى احدى الايام  كنت قائد تشكيل وبمظله غرب بور سعيد وكان رقم3 وصفى بشارة  وكان خط سيرنا شمالا وجنوبا بسرعه800 كيلو متر  للتقليل من استهلاك الوقود ، فابلغنا الموجه الارضى محمد الطباخ ان هناك تشكيل معادى يقوم بعمل مظله شرق القناه بالقرب من بور سعيد ، ثم قال لنا ان التشكيل المعادى متجه الينا ، وامرنا بالعوده الى المطار ، فابلغته اننى ساتجه الى الطائرات المعاديه ، لأن التشكيل المعادى كانت سرعته 1.3ماخ  اى اكثر من 1500كيلو متر  و وسرعتنا  800 كيلو فقط ، بمعنى اننا لو انسحبنا سيتبعوننا ويلحقوا بنا ونُضرب قبل ان نصل الى المطار .

اتجهنا الى التشكيل المعادى وكان عبارة عن طائرتين فانتوم ، فتخطيناها من اعلى ، وقمنا بالدوران يسارا للدخول خلفها ، وقام المعادى بالدوران يمينا مع التقليل من سرعته لكى يختصر قطر دورانه ،

 فأصبحنا اسفل منه  ثم خلفه ، فى هذه اللحظه كان يجب ان يكون رقم3ورقم4 خلفى لحمايتنا و لكنى وجدت وصفى بشاره رقم 3 ومعه رقم4 بالدخول من  اسفلنا وتقدم خلف الفانتوم وأصبح امامى .

لم استطع ان اتخطاه  فقلت له " خدتها منى " وقمت بتوبيخه لانه دخل واقتنص الطائرة من امامي قبل لحظات من ضربها ، فارتفعت لأعلى لكى احميه ورأيته يطلق صاروخ على الفانتوم .

تذكرت حينها من تحذير الطيارين القدامي اذ قالوا لنا وشددوا علينا  ان فى لحظه ضربك لطائرة معاديه تفاجا بأن هناك طائرة معاديه اخرى خلفك تضربك قبل ان تطلق نيرانك على من امامك ، فنظرت خلف وصفى حتى ارى ان كان احد خلفه فلم اجد ، ولم ارى اذا كان الصاروخ اصاب الفانتوم ام لا ، ثم عادت الفانتوم الى اسرائيل وعندنا نحن الى المنصورة .

 

سمير عزيز يتوسط عدد من طياريه في المنصورة

 

بعدها حدث اشتباكات كثيرة  والكثير منها فى جبل الجلاله وفى احد الاشتباكات اصيبت طائرة احمد نور الدين وقفز منها  بجبل الجلاله وظل هناك  لم يعثر عليه احد لحوالى 6شهور ، اتضح بعد ذلك ان جهاز الارسال الذى معه  لم يستطع الاتصال بالقاعده وعرفنا بعدها ان الذئاب هاجمتهومات بصورة بشعه .

وبعدها بفترة عُقد مؤتمر كان به على صبرى نائب رئيس الجمهوريه  وكنت لا اعلم انه شيوعى وذكرت له عيوب  ومساوئ الاجهزة الروسيه ومنها جهاز الارسال ذاك . وان اسرائيل لديها جهاز يعمل بمجرد القفز من الطائرة مباشرةوذكرت له مساوئ الروس وانهم لا يعلمو شئ .

بعدها جاء الى شخص من المخابرات او الرئاسه وقال لى " انت كده اذيت نفسك" بسبب ان على صبري شيوعى وانت انتقدت روسيا بشده.

 

وكنا السرب 46 ليلى ، اى اننا نقوم بالعمليات ليلا ونهارا ....وفى احد الايام كنت بالحاله الاولى مساء حوالى الساعه 10ليلا ، والعجمي احمد حاله ثانيه ،فضربت خرطوشه اسكرامبل  وتم توجيهى لاسلكيا الى بور سعيد ، وقبل ان اصل رأيت من بعيد فلير ومشاعل تلقى فوق البحر امام بور سعيد  فتوجهت اليها ، لان لابد من وجود طائرات معاديه تلقي تلك المشاعل لاضاءه البحر ليلا ،وقمت بتشغيل الرادار وكان ببساطه " قلته احسن"

وقبل ان اصل موقع تلك المشاعل حدث تشويش شديد جدا علي اللاسلكي واصوت اجراس عاليه جدا تكاد تصيب الطيار بالجنون  وتفقده جزء من تركيزة ، وأيضا تمنعني من ان اسمع الموجهه الارضي او زميلي الا بالكاد ، فسمعت من بعيد  ووسط اصوات الاجراس الكنائسيه صوت الموجه يقول لي عد الى المطار،ولكنى اكملت الى البحر،وبدأت ابحث بالرادار عن طائرات العدو ، فرصد الارض على انها طائرةفتوجهت ناحية الهدف وانا لا اعرف اين السماء واين الارض وسط الظلام الدامس ، وشعرت انى افقد ارتفاعى فأرتفعت وتوقعت انه  بالتأكيد ستتجه الطائرات المعاديه  الى الشرق هربا مني ومن زميلي العجمي احمد الذي لا اعرف مكانه حتي الان ،  فأتجهت الى شرق بور سعيد ودخلت الى سيناء ، فرصد الرادار طائرة ثم اختفت في لمح البصر واستمررت في البحث لمده دقيقتين ولم اجد شئ 

فعدت الى بورسعيد ، وقتهاسمعت صوت العجمي واضحا في اللاسلكي يقول " يافندم الموجه بيقولك ارجع"

فقد توقف صوت الاجراس وعاد اللاسلكي للعمل بوضوح ،  فعدت تجاه المنصورة وعندما بدأت اصل المطار بدأ الفلير يعود مرة اخرى في نفس المنطقه قرب بورسعيد و علمت بعد ذلك ان هناك مدمرة مصريه كان تضرب بالوظه علي الساحل الشمالي لسيناء واقلعت الطائرات الاسرائيليه لضربها وكانت تلقى الفلير لكى تراها ، وفى فتره وجودى فالجو واختفاء الفلير استطاعت المدمرة ان تهرب الى عرض البحر ، بدلا من المتبع فى هذه الحاله من انها ترشق فى الشاطئ طبقا للتعليمات ، حيث لن يستطيع اي رادار سواء جوي او بحري ان يفرق بينها وبين اشارة الشاطئ

 


 

فترة ما قبل 1973

   ثم حدث وقف لأطلاق النار فى سنه70، وتلاها وفاه الزعيم عبد الناصر ، وتولي الرئيس انور السادات ، ومرت بنا الايام وفي احد ايام عام 71 علمنا ان السادات سيزونا بالمطار ، فجمعنا قائد اللواء وقال لنا

 " لو سألكوا جهزين للحرب قولوا لأ" بالفعل حضر الرئيس وجلسنا امام احدى الدشم وشرح لنا الموقف والوضع الحالى وسألنا عن استعدادنا للقتال فأجبناه بالموافقه خلافا لكلام قائد اللواء ، ولكننا قلنا ان لنا مطالب  من حيث التجهيزات وان مدى الطائرات لا يصل الى عمق العدو ،فقال لنا " هتنفذو الخطه على اد اللى فى اديكم"ومر عام

الحسم والضباب وما الى ذلك ولم نقاتل  .

فى عام72  علمنا ان هناك طيارين باكستانيين بليبيا واننا سنذهب اليهم للأستفاده من خبراتهم ، وكان قبلها سافر بعض الطيارين القدامى الى سوريا حيث كان هناك ايضا طيارين باكستانيين وتعلموا منهم الطيران والمناورات بسرعات منخفضه جدا تصل الى 200كيلو متر في الساعه وهي سرعه منخضه جدا مقارنه بكتيب الطائرة الذي يقول ان اقل سرعه للميج 21 هي 400 كيلو متر في الساعه

 ومن الطيارين المصريين الذين ذهبوا الي ليبيا ، امير رياض واموزيس واحمد نصر ومجدى كمال، وعادوا ليعلموننا ذلك .

ثم ذهبنا نحن الى ليبيا وكان معى بالمجموعه ضياء بدر ورضا اسكندر ورضا صقر  ومدحت عرفه .

وهناك وجدنا عدونا اللدود في القتال الجوي ، المقاتله الفرنسيه الصنع – الميراج- والتي اشترتها ليبيا من فرنسا لكن من تدرب عليها وادارها هم أطقم مصريه كامله تمهيدا لدخولها الخدمه في مصر ، وكانت ميزة لنا ان نتعرف علي طائرة عدونا عن قرب فطار كل منا على الميراج المخصصه للتدريبطلعه واحده ، رغم انها لا تكفى لمعرفه امكانيات الطائرة بالكامل ، لكنني حاولت ان انفذ بها بعض المناورات التى تتم بالميج21 لكن الميراج لا تستطيع فعلهامنها ان الميج21 تستطيع ان تقوم بالدوران لأسفل بأرتفاع 1200متر فقط برغم ان الروس يقولون انها لا تستطيع فعل ذلك بأقل من 1800متر،عندما طرت على الميراج حاولت ان افعل ذلك لكن المدرب الذى كان معى صرخ وقال انها لا تستطيع ذلك.

ثم قمنا بطلعات اشتباك معها مع طيارين باكستانيين فكان مستوانا اعلى منهم بكثير نتيجة خبرات القتال التى كانت لدينا،اضافه الى ما تعلمناه منهم في مناورات السرعه المنخفضه فكان ذلك مكسب لنا ثم عدنا بعد ذلك محملين بخبرات كبيرة .

 

الميراج المصريه الجديده بالعلامات المصريه

وفى اوائل عام73 زاد معدل التدريب وكثافته ومستواه الفني ،ومع الموجهين ذو مستوى عال جدا مثل محمد الطباخ والميهى وعلى قنديل وعلى مجاهد،وكان مهمه الملاح هى توجيه التشكيل على الطائرات المعاديه وتنتهى مهمته بمجرد ابلاغى بمشاهدة الهدف .

وكانت كفاءه الموجهه تعتمد اساسا علي وضع طائراتنا في احسن وضع من طائرات العدو ، لكي نحقق اصابات مفاجئه ومباغته

وشمل التدريب الكثير من التدريب للطيران علي ارتفاع منخفض جدا ، وتفادي الارتفاع لكي لا يتم كشفنا ، ووصل بنا التدريب لحد التشبع والملل لاننا لم نكن نري بوادر اي حرب في المستقبل .

 


 

حرب اكتوبر – حرب الايام الثلاث

ثم بدأ جو من الاستعداد للحرب من خلال الاستدعاءات المفاجأه في الاجازات، وكنت لا أهنأ بأجازة ، ففي كل استدعاء أعود للمطار مستعدا لشئ ما لكنه لا يحدث .

ثم جاء يوم 5 اكتوبر 1973  وليلاجمعنا العقيد احمد نصر قائد اللواء 104 بالمنصورة حيث كان يوجد السرب44 والسرب 46 والسرب42 تم نقله سرا الي الاقصر .

جمعنا قائد اللواء وابلغنا ان غدا الحرب وبألزام الجميع بالراحه التامه ، وكان معى زوجتى بالمنصورة  فأمرت احد الجنود ان يأخدها في سياره السرب ويعود بها  الى القاهره.

 وفى صباح6اكتوبر كنا على استعداد تام وكان كل ما يقلقنى ان يتأجل موعد الحرب كسابقه ويكون نوع من التدريب فقط.

وفى حوالى 11صباحا طلبوا منا طلعه تدريب ، فأقلع تشكيل من السرب 46 بقيادتى وتشكيل من السرب 44 ، وقمنا بعمل طلعه التدريب وفقا لما رأه قائد اللواء ، لكن الهدف لم يكن التدريب ، انما استمرار مسلسل الخداع للعدو ، وبعد انتهاء التدريب عدنا للمطار فى ال12ظهرا

وقبل الساعه الثانيه بدقائق اقلعنا من مطارانا وروحنا المعنويه تناطح السحاب الذي نخترقه، ونفذنا مراحل الخطه التي تدربنا عليها طويلا  ،وفى الثانيه ظهرا عبرت الطائرات القناه وكانت مهمتنا فى السرب  عمل مظلات فى عده مناطق وكنت قائد تشكيل من اربع طائرات فى مظله شرق الاسماعيليه .

بعد انتهاء الضربه عادت الطائرات ، وكان من المفترض ان اعود معها ، ولكنى انتظرت حوالى 5 دقائق لكى اشتبك مع اى طائرات معاديه تأتى بدلا من اعود بلا اشتباك، ابلغنى الموجه بالعوده، وفى طريقى للعوده و بالقرب من المطار اطلق علينا صاروخ سام مصرى فأنفجر بينى وبين رقم3

وكان لدينا طيار يسمى حسن خضر وكان وقتها بغرفه عمليات المطار وابلغ ان طائراتنا كلها عادت ولم يعد لنا طائرات في الجو ، فظن الدفاع الجوى اننا هدف معادى ، نظرت اسفلى رايت باقى الصواريخ تنطلق نحونا فأبلغت قائد اللواء اننا نضرب ، اذ اطلق علينا حوالي 6 صواريخ .

لكننا عدنا الى المطار بسلام ، وعلمنا بنجاح الضربه ، فعلمت وقتها اننا انتصرنا ،

 

 

 

 

 

فرحه بدء الحرب بنجاح ، كل قائد تشكيل يحمل مساعده والسعاده ظاهرة في الاعين

نصر موسي ، علي زكريا محمول من سمير عزيز ، علي عبد الحميد محمول

من نبيل فؤادـ اساامه الحفني دخل يمين ، داخل من اليسار مدحت عبد التواب

 

 واستكملنا باقي اليوم في طائراتنا في حالات الاستعداد او في مظلات طائرة فوق مناطق عملنا ، وليلا رأينا طائرات تى يو16 تطلق صواريخها من فوق المنصورة تجاه اهداف في عمق العدو مستخدمه صواريخ جو ارض متوسطه المدي تسمي كيلت ، وخلال هذا اليوم المشهود في تاريخ مصر لم يقم العدو بأى طلعات مضاده فى ذلك اليوم.

صباح يوم7 اكتوبر قلت لقائد اللواء نقلع بمظلات فرفض، وفى الساعه7:30 وجدنا طائرات معاديه تضرب المطار ، وكنت بجانب احدى الدشم وقت الضرب ، فمرت بجانب اذنى شظيه سمعت صوتها جيدا ، وبعد انتهاء الهجوم  كانت هناك قنبله بجانب استراحه الطيارين ، وكان الطيارين والميكانيكيه قلقين منها، فقال لى مجدى كمال قائد السرب " تعالى معايا" ذهبا بالسياره الى القنبله ثم نزلنا بجوارها مباشرة ودرنا حولها ننظر اليها فقال لى ببساطه " دى شكلها زمنيه ، طب يلا نرجع بأه" كان رجلا عظيما وشجاعا بحق .

بعدها مباشرةاقلعنا  انا وعبدالمنعم همام بمظله وكان هناك قنبله لم تنفجر بجوار الممر الفرعى والرئيسى ، واستمر الطيران طوال اليوم بشكل طبيعى رغم عدم انفجار تلك القنبله .

 

يوم8اكتوبر اقلعت 4 مظلات بدون اشتباكات ، وكنت مصاب بأنفلونزا واعالج منها حتى استطيع الطيران،

وفى الرابعه عصرا وكنت قد انهيت حالا مظله وقادم منها تجاه استراحه الطيارين فوجدت قائد السرب مجدى كمال والذي قال لي انه متعب جدا وطلب منى ان اقلع مكانه.

كان مجدى كمال اضخم منى من حيث الجسم والوزن، وبمجرد دخولى استراحة الطوارئ انطلقت خرطوشه اسكرامبل فأقلعت مباشرة وكان نمرة 2 صلاح  ورقم3 القبانى ورقم4 عبدالمنعم همام .

اقلعت بدون ان اضبط الاحزمه على جسمى وكثيرا منا تدرب واقلع وهو يربط الاحزمه اثناء الاقلاع  طمعا في كسب عده ثوان كفيله بقلب نتيجه اي معركه ، واعطانا الموجه اتجاه بورسعيد وقال انها تُضرب من الطائرات المعاديه ، وعند اقترابنا من بور سعيد امرت التشكيل بألقاء الخزانات الاضافيه تمهيدا للاشتباك ، وفوجئت ان خزانات طائرتى الثلاث لم تلقى ، فقال لى صلاح " يا فندم الخزانات مترمتش"

رأيت 4 طائرات ميراج اعلى منا فأرتفعنا قليلا  ،وبدأت الميراج في النزول الينا ، فأنفصل القبانى وهمام .

فى لحظه ارتفاعنا لملاقاة الميراج كان هناك مظله اخرى ميراج اسفل منا لم نراها دخلت خلفنا وضرب صلاح في اول لحظات الاشتباك ولم اشعر به فنظرت بجانبى لأتأكد منه فلم اجده ، فنظرت خلفى فوجدت 4 طائرات ميراج خلفى...

شعرت ان الدنيا اظلمت ، بدلا من ان نكون 4 طائرات اصبحنا 3 فقط ، وبدلا من ان يكون المعادى 4 اصبحوا 8  ،حاولت تعمير المدفع  فلم يستجب ، فقد حدث عطل فى الدى سى الخاص بالدائرة الكهربائيه المسئوله عن التسليح ، فأصبحت اطير ب 3خزانات وبدون تسليح يعمل اي ان طائرتي مجرد قطعه حديد طائرة لا نفع منها  .

 

دخلت خلفى طائرتين فقمت بالمناورة لليمين فرايت طائرتين اخرتين خلفى ايضا ، ابلغت بالاسلكى ان خلفى 4  طائرات بأستمرار ، فقال لى الموجه ان هناك تعزيز قادم لي ، استمر الاشتباك على هذا المنوال وكل طائرتين تحاولان ضربى او وضعى فى مكان جيد للطائرتين الاخرتين ، واصبحت السرعات بطيئه ولا فرصه لأكتساب سرعه، فأتجهت بالطائرة الى المياه لاكتساب سرعه ، حتى وصلت على ارتفاع منخفض جدا واتجهت الى المنصورة ، مستغلا السرعه التي اكتسبتها للفرار من الطائرات المطارده لي  

وبعد حوالى 4 ثوان قلت لنفسى " هتسيب القبانى وهمام لوحدهم ؟" فعدت اليهم لكى اساعدهم بأى شئ حتى لا يكونوا بمفردهم ، فقمت بالارتفاع والرجوع مره اخرى ، فرايت طائرات ميراج على يمينى وقبل ان اتجه اليها شعرت بأن شئ صدمنى بشده جداا بمؤخرة الطائرة ، وبدأت الطائرة تدور بلا اى تحكم او سيطرة و نظرت خلفى فلم اجد الذيل ، والنار مشتعله والطائرة متجهه الى البحر مباشرة

 

فقزت من الطائرة علي الفور واذ بى اشعر بألم رهيب بظهرى ، وذلك لعدم احكام الاحزمه على جسدى والتي كان يجب علي ان اعدلها علي حجم جسمي ، وكنت قد قرأت ان الالم يمكن ان يقتل الانسان فكنت اكرر

"مش لازم اموت مش لازم اموت"  وقبل ان اصل الى المياه شعرت انى سيغمى على من شده الالم فقمت بنفخ  جاكت النجاه لكى يضغط على الدم واظل بوعيى وساعد على ذلك اصطدامى بالمياه افاقتنى ايضاو بدأت افك البراشوت فأمسك بقدمى اليسرى ، وبدا الهواء يسحبنى على سطح الماء وبدات اشرب من ماء البحيرة ، وفجأه توقف الهواء ، وفك البراشوت من نفسه من قدمى  .

ثم رايت مركب صيد ممن تسير في البحيرات الضحله بعصا كبيرة تقترب منى بهدوء ، ورأيت احد الصيادين  يرفع تلك العصا وينزل بها على رأسى و فحركت نفسى قليلا فسقطت بجانبى ، فوجهت لهم السباب  بلهجه مصريه فشكوا انى لست اسرائيليا و فأقتربوا منى بهدوء ، وامسكنى احدهم من خلفى وكتفنى ، واخذوا المسدس منى ، وسألونى اذا كان معى سلسله ذهب ، فقط لهم معى واحد بها الاسم والرتبه ، فسألوا اذا كانت ذهب فقلت لهم انها صفيح ، فرفعونى على القارب و وبعد لحظات جاء قارب خفر السواحل ونقلنى الى قاربهم ،

وسألوا الصيادين عن المسدس  فاعطوهم اياه ، واخذونى الى مستشفى المطريه وجاء شخص من المخابرات وسألنى ان كنت احتاج شلئ فقلت له ان يبلغ ماهر شنوده قائد قاعدة انشاص بسلامتى ويبلغ اهلى ، لأنه كان من العائله ، وطلبت منه ايصالى الى مطار المنصورة ، واثناء نقلي كان الالم في ظهري اقوي من تصفه كلمات ، وكانت رداءه الطريق سببا اخرا في ازدياد الالم وعدم توقفه ،

وفي مطار المنصورة قابلت امير رياض ونبيل فؤاد وحذرتهم من ان اليهود دائما ينصبون الكمائن وان ينظرون خلفهم اكثر من الامام تحسبا للعدو ، وبعدها اعطونى ادويه فنمت .

ليلا استيقظت وجدت زوجتى وابى وامى وحمايا ، وسمعتهم يقولون انى مصاب بالشلل نتيجه القفز ،فقد احدث كسر فى احدى فقرات العمود الفقرى وضغط احداها ، وقاموا بتجبيس ظهرى،وفى منتصف اليل تم نقلى الى  مستشفى الفرنساوى ، ومنعوا الزيارات ، واقتصروها يوما لأبى ويوما لزوجتى فقط.

وكنت اسمع اخبار الحرب والثغره من الاطباء والاذاعه فقلت للطبيب اريد ان اذهب للمطار فقال لى" انت بتهرج؟" فحثثته على المحاوله وبمجرد ملامسه قدمى الارض صرخت لأن الفقرات لم تلتأم فبكيت لعدم مقدرتى على المشاركه فالحرب  واستمر الوضع هكذا لا اتحرك لمدة 21يوم من على السرير ، وبعدها علاج لمده6شهور  ،وبعدها عدت الى الطيران  والخدمة حتى اصبحت قائد لواء ميج21 ببنى سويف وخرجت من الخدمة عام82

لعدم اللياقه الطبيه .

 

 

 

 

 صفحه من احد الكتب الاجنبيه التي تتحدث عن الطيارين المصريين  وصوره سمير عزيز تعلو الصفحه

نسخه مكبرة لنفس الصفحه وفيها تعليق علي الصورة (( سمير عزيز ميخائيل طيار مصري مسيحي ، كان من احد افضل طياري الميج 21 في مصر ، لديه اصابتين محققتين ضد طائرات اسرائيليه ، تم تصوير إحداها ، ويري هنا في كابينه طائرة ميج 21 MF  تقريبا في فترة عام 1973 ))

 

العقيد طيار سمير عزيز  يستريح تحت ظل الاشجار بجوار طائرته في مطار المنصوره

 


 

اول يمين عبد المنعم همام – اسامه الحفني – مجدي كمال – مدخت عرفه – علي مهران –سمير عزيز – مدحت عبد التواب

قدري عبد الحميد يرتدي بنظاره – ماهر شعرواي

قعود

صلاح – علي عبد الحميد – نصر موسي – حسن صقر- نبيل فؤاد – عزمي عاشو ر

-----------------------------------------

صور ايتان بن الياهو الطيار الاسرائيلي الذي اسقطه سمير عزيز 

والذي اصبح فيما بعد قائد القوات الجويه الاسرائيليه ما بين اعوام 1997 و 2001

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech