Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
تابعونا علي قناة اليوتيوب 400+ فيديو حتي الان **** تابعونا علي صفحات التواصل الاجتماعي ***** تفاصيل العضوية في المجموعة داخل الموقع **** استخدم خانة البحث لمعرفة ما تريد بسرعة

المقدم طيار صلاح دانش - النكسه

 

النكسه:

اعلنت حاله الطوارئ يوم 14 مايو 1967 وعدنا الي اللواء المقاتل و ذهب سرب منا الي الغردقه فذهبنا هناك لعده ايام ، و اعلن عن حاجه القوات الجويه لطياري الطائرة السوخوي 7 الجديده التي وصلت من روسيا حديثا فتطوعت انا و الطيار مرتضي الرفاعي و ذهبنا للتدريب علي الطائرة السوخوي 7 لايام ، صدرت الينا الاوامر بعدها بالعوده لمطار فايد علي الميج 19 مرة اخري و كانت حاله الطوارئ معلنه لكن المعيشه في مطار فايد عاديه جدا ، فالطائرات في حاله طوارئ و هناك مظلات جويه علي اوقات متفرقه لكن المطار كان به عدد كبير من العائلات و كنت متزوجا في تلك الفترة فكنت اذهب للمنزل وقت الغذاء و اعود للمطار ، فلم يكن احد يتوقع الحرب و حتي إن توقعنا الحرب فقد كان النصر مضمونا مائه في المائه , كان يوجد بالمطار لواء من الطائرة سوخوي 7 (2 سرب ) و لواء من الطائره ميج 21 ( 2 سرب ) و عدد محدود من طائرات الميج 19 لانها كانت عائده من اليمن مفككه و بعضها مازال تحت التركيب و كانت الطائرة الميج 19 الواحده تحمل و تنقل علي طائرتين انتينوف المخصصه للنقل.

  
و في يوم خمسه يونيو 1967 بدأت النكسه ، و بدأ مسار حياتي يتغير خاصه منذ الساعه الثامنه و الدقيقه الخامسه و الاربعين ، ففي تلك اللحظه كنا نتلقي محاضرات نظريه ، و كان عدد كبير من الطيارين ينتظرون و صول طائرة نائب الرئيس (حسين الشافعي ) و معه وفد عراقي لزيارة المطار و اذكر من هؤلاء الطيارين – مدحت المليجي – السمري – محمد خميس – الشناوي- ممدوح حشمت – سمير عزيز – فريد حرفوش – فاروق حماده و بدأ ضرب المطار بعنف و ساد الهرج و المرج اجواء المطار و سط الدخان الكثيف والنيران المشتعله ، و اتذكر حاله الصدمه و الذهول التي اصابت الجميع فكان الجميع غير مصدق ما يحدث ، و كان ذهولنا ان اسرائيل قد جرؤت علي شن الحرب و انها ستتعرض لهزيمه قاسيه

و فور انقشاع دخان الضرب الاسرائيليه وجدنا ان لواء الميج 21 قد دمر تماما و كذلك عدد كبير من طائرات السوخوي 7.

 

واصيبت الطائرة التى تقل حسين الشافعي نائب الرئيس و الطاهر يحيي رئيس الوزراء العراقي و عطلت الممر الفرعي لكن من فيها نجوا بسلام , دفع الفنيين عدد من طائرات السوخوي 7 السليمه تجاه الاشجار المحيطه بالمطار فنجت من الضربه الثانيه التي عادت سريعا لتدمير ما تبقي من طائرات و كذلك نجى عدد من طائرات ميج 19 و كان لدينا بالهنجر (و الهنجر هو بيت الطائره او المكان الذي تبيت فيه الطائره او يتم تخزينها فيه) اربع طائرات ميج 19 فحاولنا ان نخرج بها من علي الطريق الاسفلتي خارج المطار فكسرنا سور المطار و وضعنا طائره في وضع اقلاع و رفعنا مقدمتها بواسطه رافعه فوجدنا ان الطيار لن يرى الطريق و هو ما يعني انه لن يتمكن من الاقلاع او الهبوط و فشلت تلك الفكرة.

 

و رغم تدمير ممرات المطار و عدد كبير من الطائرات فلم يكن لدينا شك في النصر و ان الحرب ستكون في صالحنا ، و كنا نتعجل المشاركه في الحرب و النصر معا و كانت روحنا المعنويه عاليه جدا و ساعد في رفعها نجاح المهندسين خلال الليل في ترميم الممر الفرعي بواسطة اسمنت سريع التصلب و اصبح الممر صالحا للعلميات في اليوم التالي فأقلع الطيارون مدحت المليجي و السمري بطائرتي سوخوي 7 في صباح يوم 6 يونيو لتنفيذ مهمه قصف مخطط لها في خطط العلميات ، و اثناء عودتهم اشتبكوا مع طائرات ميراج اسرائيلي قرب القناه.

 

و عاد الطيار السمري فقط و طائرته تصدر دخان كثيف لكنه هبط بنجاح و قفز من الطائرة و علي غير المتوقع لم تنفجر الطائرة ، و سمعنا ان الطيار مدحت المليجي هبط في مطار ابو صوير.

و اقلعت مع المقدم الدريني و علاء بركات و حشمت صدقي في مظله مع اول ضوء لكي نعلم اليهود الذين يرونا علي الرادار بأن المطار سليم و يعمل بكفاءة ، و سلحنا طائراتنا بالمدافع الرشاشه الاصليه و صواريخ جو ارض غير موجهه و خزانات وقود اضافيه. فأقلعنا الي ارتفاع 12 الف قدم (حوالي اربعه كيلو مترات) و نظرا لان الطائرات تم استعجال تركيبها بعد عودتها من اليمن فلم تكن في حاله فنيه جيده مثلا طائرة علاء بركات كان المحرك يسحب وقودا بشكل اكبر من اللازم ، و طائرة الطيار حشمت صدقي كان بها مشكله في الخزانات الاضافيه فأحدها يسحب و الاخر لا يسحب وقود ، فأعطى الطيار الدريني الامر لهم بالنزول و اصبحت اطير مع المقدم الدريني فقط و كان مسار المظله فوق القناه ، و عند عودتنا بعد انتهاء المظله بدأنا الهبوط علي الممر الفرعي المعاكس (رقمه 08) بعد ان اقلعنا من اتجاه الممر (27) و كانت الشمس في اعيننا.

 

و كنت احاول ان اطير بجوار الطيار الدريني لكي انفذ هبوط سليم فما زالت خبرتي قليله مقارنه به  خاصه و ان الممر لم يكن كله أمنا مائه في المائه ، فأقتربت طائرتي منه لمسافه خطيرة و كان يوجد ببرج المراقبه طيار اردني اسمه ( الحاج صدوقه ) و هو لاجئ سياسي لمصر حضر بطائرته الهوكر هنتر هربا من نظام الملك حسين، و تم ضمه بالفعل الي سرب العروبه.

 

فأبلغ الحاج صدوقه المقدم الدريني بأن هناك طائره خلفه بمسافه قريبه و هو يقصد طائرتي ، لكن الدريني فهم ان الطائرة المقصوده هي طائرة اسرائيلي ، و كانت طائره الدريني و طائرتي قد لامست عجلاتهم الارض ، فبدأ الدريني ينفذ مناورة سير متعرج علي الارض لتفادي الطائرة المعاديه و انا انفذ معه نفس المناورة بدون ان اعرف لماذا يقوم الدريني بذلك.

 

ولم تكن الميج 19 مزوده بجهاز بيرسكوب ليري الطيار من خلاله ما يحدث خلفه وهو جهاز بدائي مثل بيرسكوب الغواصه لكنه صغير وهو موجود في الميج 17 و الميج 15 فواصلت المناورة خلف الدريني الذي اتجه بطائرته و أوقف طائرته وسط مجموعه اشجار و انا خلفه ، ثم قفز من الكابينه الي داخل احد الحفر و انا من خلفه و نحن نتسأل عما يحدث ،بعدها ضحكنا كثيرا علي هذا الموقف.

 

في اليوم التالي 7 يونيو بدأنا مع اول ضوء في التجهيز لطلعه اخري و كان المخطط ان يقلع تشكيل من اربع طائرات (فينجر فور) به الطيارون تيسير حشيش و عادل الجريدلي و سمير ادريس و انا صلاح دانش و وجدت الطيار سعد زغلول يأتي الي مهرولا و يطلب مني ان يقلع هو بدلا مني فرفضت طلبه لان اسمي بالجدول و لا استطيع ان اغير اسمه مكان اسمي فليس هذا من صلاحياتي.

 

و بدأنا نستعد للاقلاع و كان الهدف هو مهاجمه طابور مدرع اسرائيلي يتقدم من العريش تجاه بئر لحفن

و كنا مسلحين بصواريخ جو ارض غير موجهه و نظرا لان حاله الوقود بالطائرة لا تسمح بالطيران المنخفض حتي الوصول الي الهدف فقد قررنا الطيران علي ارتفاع عال و هو خمسه كيلو مترات و ان نعود علي ارتفاع منخفض.

 

و كان من الطبيعي ان يتم رصدنا بالرادارات الاسرائيليه فور تسلقنا لارتفاع عالي ، و فعلا تم تبليغنا بوجود طائرات معاديه اسرائيلي كثيره فور عبورنا القناه و بأننا يجب ان نعود فورا. فرد الطيار تيسير حشيش بأنه من المفترض ان تكون هناك طائرات ميج 21 تحمي هجومنا (وهو ما لم يكن صحيحا وقتها – عكس ما تم اعطاءه للطيارين في المحاضرة قبل الطلعه) و في تلك اللحظه لمحت طائرة ميراج اسرائيلي تعتدل لتوجه نيرانها نحوي فقمت بمناورة لتجنب الاصابه و سمعت صوت الطيار تيسير حشيش يعطي الامر (افتر برنر اون) اي افتح الحارق اللاحق لزياده سرعه الطائرة للسرعه القصوي ، و بدأنا نهرب من طائرات العدو و قلت لنفسي لو مرت ثلاث ثوان و لم تصبني طائرات العدو ساكون في مدي بعيد و امن بعيد عنها حيث ان سرعه طائرتي اسرع بكثير من الميراج عندما يعمل الحارق اللاحق لدينا.

ورأيت طائرة الطيار سمير ادريس بعيده عنا ، فمن الواضح انه لم يستطع ان يفتح الحارق اللاحق او انه تعطل و لمحت طائرة اسرائيليه تعتدل خلفه و تصوب نيرانها عليه و النيران تندلع في طائرة سمير ادريس و تصطدم بالارض بدون ان يقفز منها سمير.

 

فناورت بطائرتي و الغيط و الغضب بداخلي ، و هدفي هو اسقاط تلك الطائرة التي قتلت سمير ، و ناورت عده مناورات حتي استطعت ان اكون خلفها و بدأت اضرب علي تلك الطائرة دفعات قصيرة كما تدربنا في ميدان الضرب قبل الحرب ، و لم تصبه طلقاتي و كان المفترض ان استمر في الضرب عليه حتي تنفذ الطلقات ، الا انني فضلت الاقتراب منه اكثر لاحصل علي اصابه مؤكده فأقتربت منه كثيرا حتي شاهدت الطيار في الكابينه و خوذته البيضاء واضحه و بدأت الضرب مرة اخري ، لكن المفاجأه ان المدفع لم يضرب و حاولت مرتين و لم يضرب المدفع، فقررت ان اضرب عليه بصواريخ جو ارض التي معي ، لكن ما لم اكن اعرفه و قتها ان الطيار الاسرائيلي يقوم بمناورات لكي يضبط طائرتي لزميل له دخل خلف طائرتي و هو اسلوب الطعم و لم اعي ذلك وقتها , و كان ذلك خطأ مني فقد كان كل تركيزي في تدمير و قتل الطيار الذي قتل سمير، و لم اشاهد الطائره التي اعتدلت خلفي و ظلت مناورات الطائرة التي امامي مستمرة و انا خلفها بهدف الحصول علي تصويب جيد لضرب الصواريخ ، و فجأه شعرت بطلقات تصطدم بجسم طائرتي ، و اهتزت الطائرة بعنف و بدأت في السقوط الحلزوني ، و بعد ثانيه استطعت السيطرة علي دوران الطائرة لكن الطائرة مازالت تسقط و من الواضح ان الطلقات اصابت مجموعه الذيل فلم استطع رفع الطائرة ، و بدأت الطائرة تهوي سريعا من ارتفاع اربعه كيلو مترات تقريبا. فكان القرار في كسر من الثانيه بان اقفز ، و فعلا اندفع الكرسي القاذف بي خارج الطائرة ، و كنت اسمع صوت الطائرات حولي و صوت طلقات المدافع ، فأخرجت مسدسي و ضربت عده طلقات علي قبه المظله لكي اثقبها و ازيد من سرعه هبوط الطائرة .

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech