Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
يوم السبت الساعه 10 مساءا بتوقيت القاهرة **** علي قناة الحره تردد**** 11254 نايل سات **** المجموعة 73 مؤرخين في لقاء حول حقيقة أشرف مروان**** في مواجهة مع يوسي ميلمان الصحفي الاسرائيلي**** المعروف بعلاقتة الوطيدة بالموساد

اللواء طيار رضا العراقي

 

التخرج واول سرب قتال

 

التحقت بكليه الطيران في اكتوبر 1963 وتخرجت سنه 1965 وعمري 19 سنه وكنت من ضمن المرشحين  للمقاتلات في الدفعه 17 طيران  ، وبعد تخرجنا تم الحاقنا علي وحده تدريب المقاتلات بكبريت ،وكنا 35 طيار مقاتلات من اصل 65 طيار تخرج في هذا العام وهو رقم كبير مقارنه بالسنوات السابقه .

وكانت الدفعه 16 التي تسبقنا لم تستكمل تدريبها بعد في وحده تدريب المقاتلات ، فتم الحاقنا علي قوات الصاعقه للحصول علي دورة في الصاعقه لمده شهر ريثما تنتهي الدفعه 16 من التدريب بوحده تدريب المقاتلات وكنا الدفعه الوحيده التي حصلت علي فرقه صاعقه وكانت فرقه مفيده جدا لنا في الاعاشه في الصحراء والسير الطويل ، واستطعنا الحصول علي تلك الفرقه المرهقه بدون خسائر والحمد لله .

وتدربنا في وحده تدريب المقاتلات في كبريت علي الميج 15 والميج 17 كطائرات مقاتله، وكنا نري طائرات المقاتلات الميج 21 تطير فوقنا ونحن نعرف انها الخطوه القادمه لنا ان نلتحق بالميج 21 ، فكنا نحس بالفخر والحماس لاننا سنطير بتلك الطائرة الرائعه .

وبعد الانتهاء من دورة المقاتلات ، تم تقسيم الطيارين حسب كفاءتهم ، فالاعلي كفاءه الحق علي الميج 21 المقاتله الاولي في مصر ، ومن هم اقل كفاءه تم توزيعهم علي السوخوي 7 والتي كانت جديده في مصر ، وعلي الميج 17 والميج 19 وتلك الطائرات تتطلب امكانيات اقل من الطيار للطيران بها عكس الميج 21 .

وكانت الميج 21 تعتبر طائره ممتازة ، وحتي الان في عام 2010 اعتقد انني يمكنني ان اتحدي اي طائره في العالم بطائرة الميج 21 وخاصه طراز F 13 لو عادتلي كفاءه الطيران وقتما كنت في الخدمه كطيار مقانل

واعتقد ان الميج 21 طائرة يمكنها القيام بأي شئ وخاصه انني طرت علي الميج 21 فترة طويله جدا واستعوبت خبرات وابتكارات لم يقم بها الطيارين السوفيت انفسهم وهم مصنعي الطائرة ، لذلك اقول عن ثقه ان الميج 21 هي احسن طائرة وصلت مصر حتي الان .

وقد استغلننا عيوب تلك الطائرة وتحويلها الي مزايا لنا في صالحنا ، علي سبيل المثال وليس الحصر ،ان مدفع الطائرة به ستون طلقه فقط وهو من عيار 30 ملم ، وذو سرعه ضرب عاليه جدا ، ففي كسر من الثانيه تنتهي طلقات الطائرة بدون ان يحس الطيار ، ووصلنا في التدريب بعد النكسه الي مستوي عال جدا لم يصل له الطيارين السوفيت ، فكنا نقوم بالتدريب بالذخيرة الحيه في تبه ضرب النار علي عمل عدد من الهجمات بعدد 20 طلقه فقط ، فكان المطلوب مستوي تدريب عال جدا لكي استغل كل طلقه في مكانها الصحيح ، عكس طيار الفانتوم والذي لديه حوالي 600 طلقه يمكنه ان يضرب كيفما شاء وبدون حساب للطلقات ، وهذا العيب في الميج 21 استغليناه لصالح مستوي تدريب عال جدا من الدقه والمهارة .

 

بعد ان الحقت علي الميج 21 بعد تخرجي من وحده تدريب المقاتلات ،بدأت في فرقه تدريبيه علي الطائره الميج 21 في مطار غرب القاهرة تحت قياده الرائد الشهيد حسن القصري والذي استشهد يوم السادس من يونيو 1967 فوق مطار إنشاص ، وكانت فترة ظريفه جدا وبها تحدي كبير ، وكان التحدي هو ان الميج 21 التي وردها الاتحاد السوفيتي لمصر في تلك الفترة كلها طائرات بكرسي واحد ، ولم يتم توريد اي طائرات (ديول) بمقعدين للتدريب ، فكنا نتدرب نظريا ، ونركب الطائره لنحلق بمفردنا ونطبق ما تعلمناه علي الارض ، ومن احداث فترة التدريب علي الميج 21 انه طلب مني تنفيذ طلعه ليليه بالميج 21 من مطار غرب القاهرة ، وكانت السماء والارض سوداء من داخل كابينه الطائره ، ولا فرق بين السماء والارض ، وبعد اقلاعي ، بدأت انظر خارج الكابينه وهو خطأ رهيب ، ففي الطيران الليلي من المحتم ان يكون كل تركيزي فقط علي عدادات الطائرة ، وبدون ان احس بدأت الطائرة في السقوط بدون ان اشعر  ، ولفت نظري تصاعد صوت محرك الطائرة دليل علي تسارع الطائره ، وبدأت اشك فيما يحدث فانا لا احس بشئ غريب بينما عدادات الطائره تشير الي ان الطائرة تتجه نحو الارض فبدأت انفذ تعليمات الطيران في تعديل وضع الطائرة ببطء ، وفور اعتدال الطائرة وجدت ان ارتفاعي هو اقل من 100 متر ، وكنت في البدايه علي ارتفاع 4 كيلو ، ومن شده رعبي مما حدث بسرعه وبدون تحكم مني طلبت هبوط اضطراري ، ونزلت وعلي الفور توجهت الي مدرسي شارحا له ما حدث بكل صدق وامانه .

فما كان منه الا ان طلب مني ان اقلع مرة اخري وذكرني بأن اركز علي العدادات ، وكان قراره صائبا ، فلو لم اطر بسرعه لكان تكون عندي عقده من الطيران الليلي ، ونفذت طلعه طيران ممتازة وكما يقول الكتاب بالضبط ، وهذا درس تعلتمه في صغري ونقلته لتلاميذي عندما اصبحت مدرسا فيما بعد ، وهو الا اترك نفسي هدفا لليأس وان احاول في تصحيح اخطائي طوال الوقت .

 

وبعد فرقه التدريب جاء الوقت لكي نلتحق  باسراب القتال ،  وكانت الميج 21 تتمركز في 3 مطارات فقط ( غرب القاهرة- إنشاص – ابو صوير ) وكنا نعرف ان قائد سرب إنشاص شديد جدا علي طياريه وعنيف جدا وهو الرائد الطيار علي زين – وكنا نسمع عنه في الكليه انه يضرب طياريه ، وعند تقسيم طياري الميج 21 علي المطارات لم يطلب اي منا الذهاب الي إنشاص خوفا مع علي زين ، فقام القاده بتوزيعنا علي المطارات بالاجبار وفق اماكن سكنا ، وكنت اسكن في مصر الجديده ، فوقع الاختيار علي للالحاق علي سرب إنشاص وهو السرب 12 مقاتلات ، حيث ان المسافه من مصر الجديده حتي إنشاص تقطعها السياره في اربعين دقيقه فقط ، عكس غرب القاهرة او ابو صوير .

واسقط في يدي ووجدت نفسي في سرب إنشاص ، ووجدت ان الرائد علي زين قائد السرب رجل ممتاز وجدع جدا لابعد حد وان السرب به رتب كبيرة تحتم علي قائد السرب الضبط والربط والشده ، لكنها لم تصل لدرجه الضرب كما اشيع عنه .

وكان يوجد سرب اخر ميج21 في مطار إنشاص للطيران الليلي من طراز FL وكانت طائرة بدون مدفع وبصاروخين فقط وبها رادار مداه 8 كيلو ، وكانت تلك هي الطائرة المقاتله الوحيده في العالم بدون مدفع وهو عيب خطير مات بسببه عدد من الطيارين امثال حسن القصري

وكان هدف السرب الليلي هو اعتراض اي طائرات استطلاع معاديه قد تحاول استطلاع ارضنا

ليلا .

في مطار إنشاص كنا طيارين صغار ، وسط عدد كبير من الطيارين الكبار الذين سمعنا عنهم في الكليه ، ومن رعبنا من اسماء هؤلاء الطيارين وسمعتهم الكبيرة ، اثر ذلك علي مستوانا

، و في اول طلعه كان علي زين المرعب متواجد معنا، وكان هدف الطلعه التعرف علي الطائرة وعلي منطقه المطار ،وهي طلعه تعارف عاديه ومعروفه لاي طيار مستجد في اي مطار .

وفي تلك الطلعه كنا نعرف ان علي زين يراقبنا في برج المراقبه ، وكان يراقبنا ايضا الضباط الكبار امثال النقيب  احمد انور والنقيب احمد شفيق قائد القوات الجويه فيما بعد – والنقيب احمد زيدان – والرائد علي ماسخ والرائد المواوي ابن الفريق المواوي قائد الجيش المصري في حرب فلسطين والرائد احمد نصر قائد القوت الجويه فيما بعد .

فأحسسنا بأن الجميع يراقبنا واي حركه خاطئه ستطيح بنا ، واقلعنا نحن الطيار الجدد وكنا سته طيارين ، ومن شده الرعب ممن يراقبنا ، لم ينفذ اي منا هبوط جيد ، انما كل منا ادي هبوط خاطئ مما ادي الي اصابه اربعه طائرات من السته ، وهو ما اثار غضب الرائد علي زين الذي اتهمنا بأننا تخرجنا من الكليه الجويه خصيصا لتحطيم طائرات سربه .

وبعد ذلك انخرطنا وسط السرب مع الوقت ، واحس الرائد علي زين بان طياري الدفعه 17 دفعه رجاله ، فكنا نقوم بكل العمل الشاق بدون كلل او ملل ، وانعكس ذلك عليه ، فوقف في صفنا ضد الضباط الكبار الذين حاولوا فرض سيطرتهم علينا والحصول علي اجازات علي حسابنا .

 

رغم النكسه ، كانت هناك بطولات واعمال مجهوله

 

في الساعه الثالثه عصر 15 مايو 1967 كان اتوبيس السرب علي وشك مغادرة بوابه قاعده إنشاص متوجها الي القاهرة كالعاده كل يوم ، الا انه في هذا اليوم استوقفتنا الشرطه العسكريه وامرتنا بالعوده مرة اخري لمبني السرب ، وبعد عودتنا تسألنا عما يحدث ، وكل الرد بان حالت الطوارئ قد اعلنت ، وعلمنا بعدها بفيلم الحشود الاسرائيليه علي اسرائيل ، وتدرجت سريعا حاله الطوارئ ، وكنا في اوضاع الاستعداد كما تنص التعليمات بدون ان نعرف ماذا سوف يحدث .

كل ما نعرفه عن اسرائيل في ذلك الوقت انها دوله شريرة وعدوه لنا فقط ، لكن اكثر من ذلك لم نكن نعرف شئ عن اسرائيل ، وانا اتحدث عن مستوي المعلومات في نطاق رتبتي فقط في ذلك الوقت .

وللحقيقه والتاريخ أقر هنا ان الطيارين المصريين غير مسئولين عما حدث يوم 5 يونيو ، فالاوامر الصريحه كانت تقييد الطيران يوم 5 يونيو صباحا لانه طائرة المشير في الجو ، وعلي ذلك لم نكن مستعدين للطيران او للدفاع عن المطار .

اما ما اشيع عن الحفله التي تمت في إنشاص في الليله السابقه للهجوم والتي استغلها البعض في الترويج للهزيمه وفشل الطيران المصري ، فالحقيقه غير ذلك تماما ، فانا كنت حاضرا تلك الحفله ولم يكن هناك خمور كما اشيع ، ولم نسهر طوال الليل وحتي الفجر ، فالطيار لديه موعد محدد للنوم لا يمكن تجاوزة .

واذا فرضنا صدق تلك الاشاعات الكاذبه ، فأين كانت بقيه المطارات واين كان بقيه الطيارين ؟

ان كل ذلك ادعاءات كاذبه هدفها تحطيم الروح المعنويه لسلاح الجو المصري بعد النكسه وتحميل الطيران المصري عبء الهزيمه وهو لم يكن صحيحا ، وللاسف لم يخرج احد من رجال السلطه بعد النكسه ينفي تلك التهمه عن الطيران .

سبب النكسه في رأيي ان شخصا ما انزل كل طائرات جمهوريه مصر العربيه علي الارض وجمع كل قاده الجيوش والفرق الميدانيه في مطار تمادا لاستقبال المشير وقت ضربه العدو ، هذا هو سبب النكسه في رأيي .

ولقد حضرت وسمعت بأذني حوار الرئيس عبد الناصر في قاعده إنشاص الجويه وهو يقول للفريق صدقي محمود قائد الطيران المصري (( يا صدقي – احنا هنعمل ضبط نفس – ومش هنبدأ الضربه الاولي )) وكان رد صدقي محمود (( انا لو انتظرت الضربه الاولي – طياراتي هتتكسح ومش هقدر احميها )) وهذه الحقيقه للتاريخ .

وهذا يذكرني بسؤال طيار للمشير عامر في احد الاجتماعات في قاعده إنشاص عن تواجد الاسطول السادس الامريكي بالقرب من سواحلنا وكان رد احد ضباط شعبه العمليات صدمه لنا جميعا عندما رد علي الطيار (( يعني مش هنلاقي طيار دكر فيكم يكون كميكازي ، يخش بطيارته في مدخنه حامله الطيارات ويغرقها ))  ذهلت وقتها من ضحاله معلومات هذا الضابط ومن رده المتعجرف المغرور علي هذا السؤال وكان هذا سببا اخرا للهزيمه ، فالجهل يسود الرتب العاليه ، بينما الخبرة والكفاءه لا تجد طريقها للقيادات العاليه  .

 

يوم 5 يونيو كنت في الشارع بالقاهرة ، فقد اغلق الرئيس عبد الناصر مضايق تيران منذ ايام قليله مما استوجب ارسال نصف السرب الي الغردقه لتغطيه قوات المظلات في شرم الشيخ ، وجاء دوري يوم 5 يونيو الي السفر الي الغردقه لاستبدال اثنين من طياري مطار الغردقه ، وتوجهت الي مطار الماظه مع الطيار محمد السيد حسن ، واقلعت بنا طائره اليوشن 14 وبدأت في الدوران بسرعه فوق القاهرة ثم هبطت مرة اخري في هبوط متسرع جدا ، وبدأت الطائرة في الخروج من الممر تجاه الصحراء المحيطه بالممر ، وفتح الباب سريعا وخرجنا فوجدنا سياره تأتي لنا ونحن لا نعرف ما يحدث ، حتي الطيار نفسه لا يعرف ، فقد صدرت له الاوامر بالعوده سريعا لالماظه .

وتوجهنا الي برج المراقبه للاستماع الي تبليغات المطارات ، وعرفت وقتها ان جميع المطارات يتم ضربها في نفس اللحظه .

فكرت ان اعود الي إنشاص لكي احارب ، وركبنا تاكسي متوجهين الي إنشاص ، وقبل المطار بمسافه شاهدنا اعمده الدخان الاسود المعروفه عن احتراق جاز الطائرات ، ودخلنا المطار بسيارة جيب ، فوجدنا المطار يحترق والطائرات المكدسه في الترمك امام بعضها تشتعل الواحده تلو الاخري ، فطائرة واحده تحترق ، فينطلق الصاروخ بها من شده الحراره ليصطدم بطائره اخري امامه وتشعل النيران في صف الطائرات المقابل وهكذا حتي تم تدمير عشرات الطائرات بتلك الصورة ، عدا عدد محدود جدا من الطائرات تم انقاذه يدويا بعد ان تم دفعها تحت النيران الاسرائيليه صوب اشجار الفواكهه المحيطه بالمطار .

كان منظر رهيب بكل المقاييس ، الذعر يجتاح المطار ، جنود تركض في كل اتجاه ، ووصلت تجاه برج المراقبه وشاهدت طائرات الميراج تقوم بالعاب بهلوانيه فوق سماء المطار وهي تهاجم ارض المطار بكل سهوله ويسر ، مما اصابني باحباط شديد مما يحدث .

ووصل سامي فؤاد قائد اللواء ، وكنا وقتها قد اتخذنا سواتر تحت الاشجار خوفا من غارات العدو المستمرة علي المطار ، وكان معي عده الطيران الخاصه بي ، فتقدم مني سامي فؤاد واخذ عده الطيران مني ، وجري تجاه احد الطائرات الموجوده وسط الاشجار في شجاعه نادرة واقلع علي ممر مساعد قصير ، وبدأ في الدفاع عن المطار بيأس شديد ونحن نشاهد المعركه حتي انطلق صاروخ سام 2 مصري من الارض ، ليفجر طائرة سامي فؤادويستشهد كأنبل ما يكون ، ايضا استطاع نبيل شكري الاقلاع تحت نيران العدو واسقط طائره ومازال يحتفظ بجزء منها حتي الان .

بالتاكيد حدثت بطولات كثيرة ، لكن حجم الكارثه جعل تلك البطولات تختفي من الاذهان مع ان البطل في النصر لا يختلف عن البطل في الهزيمه فكلاهما يدافع عن الوطن حتي الموت .

في تلك الليله صدرت الينا الاوامر بالبيات في مستشفي الزوامل ، وفي الفجر جاء الينا ضابط

وأبلغنا بان العدو سيستهدف المستشفي في الصباح لان جاسوسا قد ابلغ العدو عن مكان نوم الطيارين ،(وهو ما لم يكن صحيحا بالطبع)  فتوجهنا علي الفور في اتوبيس السرب الي فندق في منطقه روكسي فوق محل جروبي ، وبعد قليل توجهنا الي مطار القاهرة الدولي حيث تم جمع كل طياري مصر الاحياء وطائرات مصر السليمه والدفاع الجوي الممكن في هذا المطار

 

وفي يوم 6 اقلعت أربع طائرات تحت قياده الرائد احمد نصر قائد ثاني السرب وانا نمرة 2 وعلي ماسخ رقم 3 ونبيل عزت رقم 4 ، واقلعنا واتجهنا تجاه سيناء ، وتم توجيهنا الي تشكيل معادي وارتفعنا خلفه لكن الاوامر صدرت لنا بالعوده فجأه، وبدأت طائرات العدو تطاردنا وتم توجيهنا الي تجاه ابو صوير حيث انطلقت صواريخ الدفاع الجوي المصري لتدمر 6 طائرات اسرائيليه من الثمان طائرات التي طاردتنا ، فقد كنا طعما للطائرات الاسرائيليه بدون ان نعرف .

فقد تم اعاده تجميع كتيبه دفاع جوي علي عجل في تلك المنطقه وشاركت في الكمين الناجح

وهذا الكمين يوم 6 يونيو لم يتحدث عنه احد ولم يعرفه احد لانه كان وسط فوضي الحرب ، لكن الرئيس عبد الناصر وجه خطاب شكر لكل الطيارين الذين شاركوا في تلك الطلعه الناجحه لكن وسط تلك الفوضي العارمه لن يلتفت احد لخطاب شكر من الرئيس ، فالهزيمه بدأت تتضح ببشاعه ، وهذا الكمين لم يكن سوي موجه في بحر هائج من الاخبار السيئه .

هناك العشرات من البطولات التي لا يمكن الحديث عنها في تلك الايام السوداء ، لانها ببساطه اختفت وسط الاحداث الداميه التي حدثت خلال وبعد النكسه .

وكان حال مطار القاهرة في تلك الايام داميا ، فالطيارين مكدسين في صالات المطار وسط الفاترينات المحطمه والمهجورة وما تبقي من سلاح الجو المصري مبعثر في انحاء المطار خوفا من ضربها مرة اخري.

وكل عده ساعات نجد زملاء لنا قادمين من مطاراتهم سواء جوا إن امكن او بالسيارات ، لنعرف علي الفور ان مطارهم ضرب هو الاخر وتم اخلائه

وكان هناك اتفاق جنتلمان بين مصر واسرائيل بعدم ضرب العواصم – سواء القاهرة او تل ابيب فخلال حروب 56 و 67 و73 لم تتعرض اي من تلك العواصم للضرب من الطرف الاخر ، لكن تعرضت القاهرة للضرب من قبل الطيران الانجلوفرنسي في عام 56

وفي عام 67 تعرض مطار القاهرة فقط لهجوم ثانوي ولم تتعطل الممرات بسبب هذا الهجوم

لكن تحطم زجاج مباني الصالات فقط

 

طلعات الفراخ

 

يوم 7 يونيو غادرت مجموعه من الطيارين الي الجزائر للعوده بطائرات ، وكانت طائرات الجزائر اما جاهزة وحالتها غير جيده او مازالت في الصناديق وتحتاج الي تجميع ، وكانت حركه الطيران في مطار القاهرة في اتجاه واحده – طائرات تقلع تجاه سيناء ولا تعود مرة اخري .

في نفس اليوم دخل علينا علي زين في مكان جلوسنا جميعا ، وكنا نطلق علي المكان الذي نجلس فيه عشه الفراخ ، فالطياروا الميج 21 مع طياروا السوخوي بجوار طياروا الميج 17 والميج 19 والهليكوبتر  ، والجميع يجلس اما علي المقاعد او علي الارض ، ونظر الينا جميعا ثم اختارني ومعي زميلي ايهاب ، ونحن من طياري السرب 12 الذي يقوده .

وخارج الغرفه سالنا من الاقدم من الاخر ، وكنا خريجي دفعه واحده لكني اقدم من ايهاب ، فاخبرته بأنني اقدم من ايهاب ، فاخبرنا بوجود قول مدرع للعدو يتقدم علي المحور الشمالي    ( القول المدرع هو طابور دبابات العدو التي تتقدم علي طريق اسفلتي او ترابي وتسير خلف بعضها البعض  ) وان الاوامر صدرت للطيران بمحاوله تعطيل هذا القول قبل وصوله قرب القناه ، واضاف بأنني سأكون قائد التشكيل في تلك الطلعه .

اندهشت في عقلي من هذا الخبر ، فانا لدي 21 ساعه طيران فقط علي الميج 21 ولا اعرف مهام قائد التشكيل ( الليدر) وما هو المفروض منه ان يقوم به .

فتوجهت مع ايهاب نحو ارض المطار ، فنادي علينا الرائد علي زين مرة اخري ونبهه علينا بأن بالمنطقه كميه مظلات جويه اسرائيليه كثيفه جدا وعلي كافه الارتفاعات تقدر بما يزيد عن 150 طائرة ، وان يجب ان نطير علي اقل ارتفاع ممكن لتفادي الكشف الراداري ، وقتها لم افكر فيما قد افعله مع زميلي ايهاب بصواريخنا في قول مدرع اسرائيلي وفي عدد الطائرات الاسرائيليه المهوله التي تطير فوق سيناء ، وقتها فقط سمعت الامر ونفذته ، فلا وقت للتفكير، فكلماته تحمل ما بين طياتها اننا ذاهبين للموت لا محاله وبدون عائد او نتيجه .

 

خلال الطريق للطائرة تكلمت مع ايهاب زميلي ، واخبرته بأنني لا اعرف مهام الليدر ، فطلبت منه ان يبتعد مسافه امنه مني وان يطير علي ارتفاع منخفض وان يأخذ حذرة وان يكون مسئول عنه نفسه ، وفور رؤيه الهدف سنضرب الـ 64 صاروخ التي مع كل منا مرة واحده علي اول واخر دبابه في هجوم واحد ، وان نعود باقصي سرعه لمطار القاهرة ، لان طائرات العدو ستعرف مكاننا فورا وتبدأ في مطاردتنا ونحن لا نستطيع ان ندافع عن نفسنا بدون صواريخ جو- جو ، فحموله الطائره كانت مخصصه فقط للهجوم الارضي .

 

واقلعت من ممر مطار القاهرة ، وبدأت في الدوران تجاه الهدف ، وشاهدت منزلي اثناء الدوران ، وملئني احساس رهيب بأنني لن اري منزلي هذا مرة اخري في تلك المهمه الانتحاريه .

واتخذنا ارتفاع منخفض جدا تجاه الهدف ، وهو طيران منخفض لم نتدرب عليه لكنه الرعب من حجم طائرات العدو المنتظره لنا جلعنا ( نلحس الارض لحسا ) فالمطلوب الا تحس بنا طائرات العدو او راداراته الا بعد ان نكون فوق الهدف لكن نزيد من فرصه عودتنا احياء .

وصلنا تجاه الهدف بتوجيه من مطار ابو صوير وفي صمت لاسلكي تام ، وفوق منطقه الهدف لم نجد شيئا ، وكان البحر امامنا ، فبدأنا في الدوران فوق البحر للعوده ، وعند عودتنا وجدنا القول المدرع للعدو، وكان قد تقدم علي المكان المفترض بحوالي 20 كيلو متر تقريبا ، فبدانا الهجوم كما اتفقنا وضربنا الصواريخ في دفعه واحده ( سالفو) ومن الرعب الذي اصابني في تلك اللحظات رأيت الصواريخ تصيب اول دبابه في دقه تامه وهي ليست بفضل كفاءه مني او شطارة ، انما من هول الموقف وضعت كل تركيزي في الـ 64 صاروخ وفي تنفيذ المهمه للعوده للقاهرة سريعا ، وكذلك فعل ايهاب فأصاب اخر دبابه في القول واستطعنا ان نعطل حركه القول لفترة ما .

وبدأنا في العوده لمطار القاهرة الدولي بأقصي سرعه ، وبدأت تبليغات مطار ابو صوير بوجود طائرات معاديه خلفنا بمسافه 40 كيلو ، وبعد ثواني اصبحت علي مسافه 32 كيلو وبعد فترة وصلت الي 18 كيلو وكانت تقترب منا بسرعه كبيرة ، ونحن علي اقصي سرعه ايضا ، حتي وصلت المسافه الي 12 كيلو ثم انسحبت تلك الطائرات ، ولم يكن ذلك نهايه المهمه ، ففي الدوران حول مطار القاهرة للهبوط ، فتحت مدفعيه مطار القاهرة المضاده للطائرات نيرانها علينا ، فاصابت طائره ايهاب وقفز بالمظله فوق المطار تقريبا ، وكنت تقريبا الطيار الوحيد في ذلك اليوم الذي اقلع وعاد الي المطار ، لكن لم يهتم احدا بعودتي كما لم يهتم احد باقلاعنا ، فلم يكن احد يهتم بنا او بما قمنا به .

خلال تلك الفترة من 6 الي 8 يونيو ، شاهدنا العديد من طائراتنا تقلع من مطار القاهرة ، ولا تعود مره اخري ، ولم نكن نعرف ماذا حدث ، لكننا توقعنا تدمير تلك الطائرات ، فقد كان الجو العام كئيب وبه تعتيم كامل ، ولا احد يعرف ماذا يحدث خارج المطار .

 

كان قرار تنحي الرئيس عبد الناصر مصيبه بكل المقاييس ، فقد تربينا منذ صغرنا علي ان عبد الناصر هو مصر وهو أبي ، ولا يوجد حاكم اخر لمصر سوي عبد الناصر ، وكانت الكاريزما المميزة لعبد الناصر تشعل الحماس والوطنيه في قلوب وعقول كل مصري وعربي

عندما شاهدنا عبد الناصر يتنحي ، بدأنا جميعا في البكاء بلا استثناء ، فأنكسار الرجل كان واضحا علي شاشه التلفزيون وصوته واضح جدا به الهزيمه ، فأحسسنا انه يتكلم بالنيابه عن كل منا ويتحدث بلسانا ، وكان بجواري العميد مدحت زكي قائد لواء السوخوي ، وكان يبكي هو الاخر ، فاحداث الايام الماضيه بدأت تعود لذاكرتنا مرة اخري ، بعد ان طردها العقل ، وكان انكسار عبد الناصر هو انكسار لنا ، واحسسنا بالضياع ، مثل طفل مات والده واصبح خائفا من مستقبل بلا اب .

 

بعد ذلك بدأت طائرات الجزائر في الوصول بطيارين مصريين ، وبدأت الامور تتحرك بعد عوده الرئيس عن قرار التنحي ، وبدأت عجله استعاده الروح للقوات الجويه في العمل ، فقد اراد الله لنا هذه النكسه لكي نقف من جديد علي اساس جديد ضمن عمليه اعاده تنظيم علي اسس سليمه حتي وصلنا الي سيموفنيه حرب اكتوبر ، والتي قام فيها كل سلاح بعزف اللحن الخاص به علي نوته واحده ضمن باقي الاسلحه .

ففي حرب اكتوبر راهن الرئيس السادات علي الروح المعنويه للجندي والضابط المصري ورغبته في الانتقام مما حدث في يونيو 67 ، وهو العامل الوحيد الغير قابل للقياس من وسائل العدو التقنيه ، فكم الجنود وانواع السلاح معروفه جدا للعدو ، لكنه لا يعرف قوه الجندي المستخدم لهذا السلاح وكيفيه استبساله في استخدام السلاح ، وهو عامل اهمله العدو في عمل توازن للقوي ، ولولا هزيمه يونيو ما كان هناك نصر اكتوبر ، وما كنا نستطيع ان نحقق الروح العاليه في تنفيذ القتال الرفيع جدا في حرب اكتوبر.


 

ما بعد الهزيمه

 

وبعد وقف اطلاق النار في عام 67 ، بدأنا في العوده الي مطاراتنا مرة اخري ، وبدات عجله العمل الجاد في الدوران ، فتم البدء في عمل الدشم للطائرات في كافه المطارات وبدأ مطار المنصوره في الظهور كمطار متقدم ضمن عدد كبير من المطارات

فكان مشروع بناء الدشم هو مشروع مصر الاول في تلك الفترة وكافه شركات المقاولات شاركت في هذا المشروع مما ادي الي توقف اعمال البناء في المدن ، فكل المجهود الرئيسي لشركات المقاولات في المطارات المصريه ، وتلك الدشم هي البطل الاول للقوات الجويه في حرب اكتوبر ، فلم يتم تدمير اي طائرة علي الارض بفضل تلك الدشم التي تحملت قنابل 2000 رطل وهي قنابل كبيرة جدا ، تنفجر في الدشمه ولا تؤثر فيها ، وهنا يبرز التصرف المصري في الابتكار ، وبعد ذلك تم تعميم الدشم المصريه وانواع مشتقه منها في جميع مطارات العالم الحربيه .

في اول ايام بعد العوده الي إنشاص تم بناء دراوي من شكائر الرمل بأرتفاع 3 متر وعلي حرف U اي انها تحيط بالطائرة من معظم الاتجاهات ومن فوقها شباك تمويه ، وتم عمل عدد كبير جدا من تلك الدراوي جزء كبير منها به طائرات هيكليه مصنوعه من الخشب لتشتيت ضربات العدو الجويه المحتمله وكانت الطائرات الهيكليه مصنوعه بالخشب وتحتها برميل وقود لكي يحترق اذا تعرضت الطائره الهيكليه للاصابه مما يجعل الطيار المهاجم يقتنع بانه دمر طائرة حقيقيه  ، وكانت تلك الدراوي هي مقدمه لبناء الدشم حيث يستغرق بناء الدشمه الواحده فترة كبيرة ، مما يعني ان الطائرات في حاجه الي حمايه مؤقته حتي الانتهاؤ من بناء الدشم .

 

أما ممرات الاقلاع والهبوط فتم اطالتها في جميع المطارات ، وتم انشاء ممرات جديده ، وفي إنشاص تم انشاء ممرات سريه لا تظهر من السماء ، ولا يعرفها الا طياروا إنشاص فقط بحكم وجودهم في المطار ، ولو طار طيار مصري من مطار اخر فلن يري هذه الممرات ، وكانت معده للطوارئ لو تم ضرب الممرات مرة اخري في هجوم معادي ،

وكان لمدكور ابو العز دور بارز في اعاده هيكله القوات الجويه المصريه علي اسس سليمه في وقت قصير ، وكان للدعم السوفيتي السريع لمصر دور رئيسي في سرعه تجهيز اكبر عدد ممكن من الطائرات في وقت قصير .

وكانت الطائرات الانتينوف تصل الي مصر من الاتحاد السوفيتي تحمل طائرات ميج 21 مفككه يقوم الفنيين يتجميعها ويطير بها الخبير السوفيتي في طلعه اختبار ، وبعدها تنقل الطائره الي سرب القتال مباشرة بعد ساعات من وصولها الي مصر، فكل طائره تشكل فرقا في ميزان القوي مع العدو ، وكانت الانباء تشير الي ان العدو سيواصل القتال محاولا تطوير نجاحه في احتلال قناه السويس ، وذلك بالعبور الي غرب القناه والتقدم صوب القاهرة ، فكانت كل قطعه سلاح وكل طائرة تشكل فرقا جوهريا لنا ، وكان يجري طلاء الطائرات في البدايه بطلاء السيارات الخاص بشركه النصر لصناعه السيارات ، وكان ذلك مهم جدا لحمايه طائراتنا علي الارض بدل اللون الفضي اللامع للطائرات ، وكانت الطائرات الميج 21 القادمه من تشيكوسلوفاكيا تأتي مموهه وجاهزة .

 

وفي تلك الفترة بدأ تشكيل لواء المنصوره الجوي الذي انضم الي لواء إنشاص كاول خطوط الدفاع عن الجبهه ، وتم عمل سور سلكي حول مطار المنصورة واطاله الممرات وبناء دشم بعد ان كان عباره عن ممر هبوط فقط ليتحول في بضعه اشهر الي قلعه المنصورة الجويه التي ابليت بلاءا حسنا في الاستنزاف وحرب اكتوبر.

وتم انشاء مطار القطاميه القريب من الجبهه وانشاء مطارات اخري خلفيه لتوزيع الطائرات وغلق مناطق اختراق العدو.

وفي 14 و15 يوليو 1967 انتفضت القوات معلنه عن نفسها ، وانها مازالت موجوده علي الساحه ولم تمت ، فانقضت كل التشكيلات المتاحه من الميج 17 والسوخوي 7 نحو اهدافها في سيناء وسط حمايه من المقاتلات الميج 21

 

وكلفت بحمايه قوة للعدو في معسكر القنطره شرق ، وكان ضرب هذا المعسكر لهدف نفسي بحت ، فقائد هذا المعسكر هو سيده ، وبه الكثير من المجندات التي تتعمتد اهانه واذلال قواتنا المرابطه غرب القناه في فترة وقف اطلاق النار ، فتلك المجندات تعمدت السباحه في مياه القناه بملابس السباحه الفاضحه وتحيه العلم الاسرائيلي في كل تحرك لهم لاضعاف الروح المعنويه لجنودنا لايصال رساله ان الجيش المصري انهزم من جيش من النساء ، وللحق فان العدو الاسرائيلي جيد جدا في مجال الحرب النفسيه وهو يجيدها تماما ومعسكر القنطرة شرق دليل علي ذلك، لذلك توجهنا لقصف هذا المعسكر في اول فرصه سانحه .  

وفي يوم 15 يوليو استطاع تشكيل مصري مكون من عدد من الطيارين منهم فوزي سلامه ومدحت زكي وفريد حرفوش واحمد انور ، تمكن هؤلاء الطيارين في اسقاط 4 طائرات اسرائيليه في معركه جويه فوق السخنه ، وهي معركه اخري لم تؤرخ او تاخذ حقها من الذكر

 

وبسبب هجمات الطيران المصري 14 و 15 يوليو طلبت اسرائيل وقف اطلاق النار وعمها الذعر من سرعه عوده الطيران المصري للمعركه ، وقد لاحظ الجميع اختلاف روح الطيارين بعد النكسه ، فمن المهم هنا ان اشير ان نسبه عاليه من الطيارين المصريين عادت للتقرب الي الله بعد النكسه وبعد ان عرفت ان الله حق ، وبدات في الصلاه والتقرب من الله ، وظل جزء بسيط من الطيارين علي النقيض ، لكن كانت الاغلبيه وخاصه في سربي تصلي جماعه كل يوم بعد المغرب كل الصلوات جمع تأخير لكوننا طوال اليوم في مهام او في الدشم في كبائن الطائرات علي استعداد للاقلاع  .

 

وفي إنشاص بدات الدشم في الظهور ، وقد اخذ بناء الدشم في المطار عامين كاملين لوقايه كافه الطائرات الموجوده في المطار ، وكان النظام الذي اتبعناه في إنشاص هو وجود خمس دشم علي اول الممر وخمس دشم في اخر الممر هي لطائرات الحاله الاولي المخصصه للطوارئ والاقلاع السريغ ، وفي إنشاص كان لدينا ممرين ، اي انه عليهم في البدايه والنهايه عشرون دشمه بها عشرون طائرة ( منهم 4 طائرات كأحتياطي للست عشر طائرة ) أي انه في ثلاث دقائق فقط تستطيع ست عشر طائرة الاقلاع للدفاع عن المطار او الاشتباك في اي مكان ، وهو ما لم يكن موجودا قبل 67 .

 

وهناك دشم اخري في ارجاء المطار لطائرات الحاله الثانيه والحاله الثالثه ، لكي يستطيع السرب الجوي الاقلاع كاملا خلال 10 دقائق وهو رقم رائع وقد تم اختصاره ايضا من خلال التدريبات المستمرة .

وتم انشاء مقار سكن الطيارين وغرف القياده والميس واي اماكن اخري للطيارين او الفنيين او المعدات المهمه – كل تلك المباني تم انشاؤها تحت الارض .

وانتهي من قاموس الطيار مصطلح اجازة ، فالحياه داخل المطار بشكل دائم ، وكانت الاجازة الطويله لنا هي عبارة عن 48 ساعه كل 45 يوم ، وخلال تلك الثمان واربعون ساعه يمكن ان يتم استدعائي للعوده للمطار ( وقد حدث ذلك عده مرات لي شخصيا )

فكانت كل حياتنا هي التدريب والطيران في مظلات جويه ( فمن اتلسع من الشوربه ينفخ في الزبادي ) وكنا مرعوبين من تكرار ضربه 5 يونيو ، لذلك كانت لدينا طائرات في الجو طوال ساعات النهار ، اما الليل فكان عباره عن راحه اجباريه لنا ، تلك الراحه يفرضها المجهود الرهيب الذي يبذله الطيار خلال ساعات النهار من استعداد وطيران ، علما بأن المعدل العالمي للطيار المقاتل هو 2- 3 طلعه طيران في اليوم يتبعها يوم تالي من الراحه الاجباريه ، اما نحن فقد كنا نقوم ب 6 – 7 طلعه طيران اثناء توتر الوضع علي الجبهه ، او 5 – 6 طلعه طيران في الايام العاديه .

كل تلك طلعات القتال يضاف اليها واجب تدريب الطيارين الجدد القادمين من الكليه الجويه التي بدأت في تقريغ دفعات سريعه من الطيارين ، فكان واجبنا تدريب هؤلاء الطيارين علي القتال ، وكنا نقلع في مظلات جويه روتينيه ونستغل تلك الطلعات في تدريب من معنا من طيارين جدد ، فلا وقت متاح للتفرغ لتدريبهم .

وللامانه فأن الطيارين القادمين من روسيا كانوا علي مستوي ضعيف جدا ، فكان الروس يدربون الطلبه علي الاقلاع والهبوط فقط اما نحن فيجب ان ندربهم علي فنون الاشتباك الجوي

وكان من الممكن ان ندخل في اشتباك ومعي طيار حديث الخبرة ، وهي مجازفه كان يجب ان نخوضها .

والحمد لله كنا في فترة لم تمر من قبل علي مصر ، وكنا في تحدي اعتقد انه لو مر علي شباب الجيل الحالي فلن يتحملوا الاعباء والضغوط النفسيه التي مرت علينا .

ففي المطار لم يكن لدينا موبايل او تليفون عادي للاتصال بأهلنا كما يتوفر الان  ، وكنا نتصل بهم بصعوبه كل فترة ، فقد كنا منقطعين تماما في مطاراتنا ولا ندري من مرض او من مات من اهلنا الا صدفه ، وهم نفس الشئ لا يعلمون عنا شيئا الا من خلال الصحف والبيانات العسكريه وكان القلق يعصف بهم عصفا .

والحمد لله اننا استطعنا ان نصمد ثم ننتصر لكي نسلم مصر لكم مرفوعه الرأس نقيه طاهرة من دنس اي يهودي.


 

الاشتباكات الجويه التي خاضها رضا العراقي :

 

أول انتصار جوي حقيقي في تاريخ مصر

كمين ممدوح طليبه

 

كان اول اشتباك هو اشتباك  يوم 23 اكتوبر 1967 لكنها لم تكن المرة الاولي التي ادخل فيها ضد طائرات اسرائيليه ، فقد حدثت عده عمليات تهويش مع طائرات اسرائيليه وكنا ندخل امامهم بكل قوة ، لكن ينتهي الاشتباك بدون يتمكن اي طرف من اطلاق النار علي الطرف الاخر لظروف مختلفه .

 

كانت اسرائيل قد جهزت سرب من افضل طياريها علي الميراج واطلقت عليه السرب 101 وكان اقل طيار في هذا السرب لديه 4 انتصارات جويه علي طائرات عربيه ، ففكرنا في تشكيل سرب مماثل يقوده فوزي سلامه احسن طيار مقاتل انجبته مصر ، ومن يقول عكس ذلك فهو كاذب – كان فوزي سلامه طيارا غير عاديا بكل المقاييس ومن يطير بجواره يتعلم منه الكثير والكثير

لكن القياده المصريه رفضت فكرة تشكيل سرب محترف عال المستوي علي غرار السرب 101 الذي كان يكبدنا خسائر كبيرة ، وكانت فكرة عمل السرب 101 بسيطه جدا ،فليس كل الطيارين الاسرائيليين علي نفس المستوي العال من الكفاءه والخبرة والجرأه ، فكان الاسرائيلين يقومون بدفع السرب 101 في انحاء جبهات القتال المخلتفه للاشتباك مع طياري مصر او سوريا ، بهدف تحقيق انتصارات جويه تضعف الروح المعنويه لطياري مصر وسوريا وتظهر ان الطيار الاسرائيلي هو طيار سوبر غير قابل للهزيمه

 

ففكر فوزي سلامه في تخطيط اشتباك وعمل كمين مدبر لطائرات العدو ، وتم رفع الموضوع لقائد اللواء العقيد – ممدوح طليبه ، بحيث اننا نختار منطقه نقوم فيها بعمل كمين لطائرات اسرائيليه تقوم بمظله عاديه في توقيت عادي ، بهدف تكبيد العدو خسائر جويه واضعاف روحهم المعنويه ورفع الروح المعنويه لقواتنا الجويه في الجبهه .

 

فعندما نخطط نحن لاشتباك جوي ، نكون نحن من اخترنا التوقيت والمكان والاسلوب ،بينما العدو الاسرائيلي يدفع اي طيار يكون جاهز للاقلاع بغض النظر عن مستواه ، علما بأننا اسقطنا كثيرا من طياري السرب 101 حتي تم حله بعد حرب 73 لفشله في تحقيق هدفه .

 

بدأنا التخطيط لهذا الاشتباك المدبر بعد موافقه العقيد ممدوح طليبه ، وواختارني فوزي سلامه مع مدحت زكي واحمد انور وعلي ماسخ وعبد الحميد طلعت  لتنفيذ الاجتماع .

 

ودفعنا طائرتين للاستطلاع كطعم للعدو لكي يطلق العدو طائراته لمطارده طائرات الاستطلاع المصري ، وبالفعل التقط العدو الطعم وبدأ في مطارده الطائرتين المصريتين لكن فور عبور الطائرات المصريه للقناه ، عاد التشكيل الاسرائيلي تجاه قلب سيناء مرة اخري ، وهكذا فشل استدراج طائرات العدو ، فأمر العقيد طليبه طائرات الاستطلاع بالعوده مرة اخري لشرق القناه ، فعادت طائرات العدو مرة اخري لمطارده طائراتنا ، وبدأت طائراتنا في الانسحاب غرب القناه ، في هذه المره استمرت طائرات العدو في طريقها في مطارده طائراتنا غرب القناه

وكانت طائرات الكمين تطير علي ارتفاع منخفض غير ظاهر راداريا للعدو او حتي لرادارتنا .

 

وقتها كان سيكشن من طائرتين يقودهم مدحت زكي وعلي ماسخ ،قد عبر القناه تجاه الشرق علي ارتفاع منخفض واصبح خلف الطائرات الاسرائيليه التي كانت تطير في تشكيل (طائرتين – طائرتين ) وبعد اشاره كوديه ارتفع مدحت زكي وعلي ماسخ خلف الطائرتين في التشكيل الاول واطلقوا صواريخهم بكل هدوء ودقه لتنفجر الطائرتين في ثوان قليله جدا .

 

وقتها اندفع السيكشن ( الطائرتين ) الاسرائيليتين في السيكشن الخلفي لمطارده مدحت زكي وعلي ماسخ ، بدون ان يلتقطوا وجود فوزي سلامه وثلاث طائرات اخري طائرتي ضمنها علي ارتفاع منخفض في منطقه الاشتباك لتعزيز طائرتي مدحت زكي وعلي ماسخ .

فاندفعت طائرتين العدو خلف مدحت وعلي ماسخ ،في تلك اللحظه وجهنا ( الميهي – موجه إنشاص ) قائلا( زووم اب )  ومعناها ان نبدأ في الارتفاع لدخول طائرات العدو في الكمين

فبدأنا بالفعل في الارتفاع بأقصي سرعه الي ارتفاع 4 كيلو ، وكانت الطائرتين الميراج بالقرب منا فأضاف الميهي ( سايد هاف رول تو ذا ليفت – جو ) Side half roll to the left – GO

فبدأنا في الدوران لنجد امامنا اربع طائرات معاديه وليس اثنين كما توقعنا – فدخلنا خلفهم بسرعه – وكما نقوم بطلعه التدريب بالضبط وبدون اي مبالغه في وصف ما يحدث بانها معركه سهله وسلسه كطلعه التدريب .

فدخل فوزي سلامه وانا معه خلف طائرتين ، بينما دخل احمد انور ومعه عبد الحميد طلعت خلف الطائرتين الاخرتين ، وبدون ان يترك للطيار المعادي فرصه للمناوره اقترب فوزي سلامه بقلب ميت من طائرة قائد التشكيل المعادي واطلق صاروخه ، فانفجرت الطائرة المعاديه وتحولت الي اشلاء أمام عيني ، وخرجت بصعوبه بطائرتي من منطقه الانفجار وعدت الي جانب فوزي سلامه وعيني تتابع الطائرة الاخري التي فزع الطيار الذي بها من مصرع قائده في ثانيه بدون اي انذار ، فأطلق لطائرته العنان علي ارتفاع منخفض تجاه مطاره ، وبعد ثوان لمحنا تشكيل احمد انور وعبد الحميد طلعت بعد ان دمر احمد انور طائره قائد التشكيل الاخر

 

ليصبح اجمالي ما دمرناه للعدو خلال دقيقتين اربع طائرات معاديه تناثرت اشلاء من بها وسط حطام الطائرات علي الجانب الشرقي والغربي لقناه السويس

 

وبأحساس غير منتهي من الثقه والسعاده ، يعطينا فوزي سلامه الامر بالانضمام الي تشكيل واحد بقيادته عائدين الي قاعده إنشاص .

(( توضيح من المجموعه 73 مؤرخين – بعد اي معركه جويه جرت العاده علي عوده الطائرات فرادي الي اقرب مطار ممكن طبقا لظروف الاشتباك وكذلك طبقا لمستوي الوقود والذي عاده يكون منخفض جدا – لذلك احاول ان اشرح للقارئ الحاله الفريده في هذا الاشتباك الذي تدمر فيه اربع طائرات اسرائيليه بكل سهوله ، ثم التحم التشكيل المصري وعاد الي مطاره كما يحدث في طلعات التدريب بالضبط ))

وفور نزولنا الي ارض المطار ، لم ننزل من كبائن الطائرات الي الارض ، انما حملنا الميكانيكيه وجنود الدشم علي الاعناق ، وسط تكبير وتهليل لا حدود له ، فقد قام الميكانيكيه بعمل زفه لنا بعد عودتنا كأننا عائدين من فتح عظيم .

 

وقد تعودنا ان اسرائيل لا تقبل ان تنام وهي مغلوبه ، فتوقعنا رد فعل عنيف وقوي ، فعندنا الي طائراتنا مرة اخري ، وتم ملئ خزانات الوقود واعاده تسليح الطائرات مرة اخري ، وانتظرنا رد الفعل الاسرائيلي .

لكن من جاء لنا ليس طائرات العدو ، انما شلبي الحناوي قائد القوات الجويه في هذا الوقت

وجدت قائد القوات الجويه يدخل الي دشمه طائرتي ويصعد سلم الطائرة ويحتضني وهو يبكي ويقول لي (( يا ابطال انتوا رفعتوا راسي وراس مصر امام العالم )) ثم امرني ودموعه تملئه عينيه بأن افك اربطه المقعد وانزل من الطائرة ، فنزلت من الطائرة وانا مندهش ، فالتوتر يسود الاجواء ، ورد فعل العدو الانتقامي متوقع في اي لحظه .

جمع الفريق الحناوي جميع طياري الاشتباك وهم بملابس الطيران وبعرق القتال ، واخذنا بطائره هليكوبتر الي مقر قياده القوات الجويه ، حيث دخل بعدنا الفريق محمد فوزي وزير الدفاع .

هنأنا الفريق فوزي بنتائج الاشتباك ، وكان الفريق الحناوي في قمه سعادته ومعه العقيد ممدوح طليبه ، وعلم الفريق بقصه الاشتباك كامله ، كان سر سعاده الفريق الحناوي ان الفريق محمد فوزي وزير الدفاع كان دائم الشكوي من اداء القوات الجويه ، كان يلمح للرئيس عبد الناصر في اجتماعتهم بأن القوات الجويه تنفق مبالغ طائله بدون عائد – لذلك كان هذا الاشتباك طوق النجاه للقوات الجويه من اتهامات الفريق محمد فوزي .

 

وبعد حوار سريع قام الفريق فوزي من مقعده سعيدا ، واجري حوارا تليفونيا وعاد بعد دقائق ليخبرنا بأن الرئيس عبد الناصر صدق علي منحنا نجمه الشرف العسكريه ومكافأه 500 جنيه لكل طيار ( قمت بشراء سياره رينو بمبلغ المكافاه )

وبعد الانتهاء من الحوار مع الفريق فوزي ، تم اصطحابنا لمقابله الرئيس في منزله بمنشيه البكري ، وكنا لا نزال بملابس الطيران والاجهاد واضح علي الجميع .

 

كنا لا نسير علي الارض انما علي السحاب ، من السعاده البالغه مما يحدث لنا ، ففي ساعات قليليه اسقطنا للعدو اربع طائرات في ابرز معركه خاضها الطيران المصري حتي الان ، ثم نطير من المطار للقاء الفريق فوزي ، ومن بعده الرئيس عبد الناصر .

كان اول لقاء شخصي لي مع الرئيس عبد الناصر في منزله ، وكان كما سمعنا من زملاءنا ، فعينيه حاده بطريقه غير عاديه كانه يري ما بداخلك (( نفس انطباع اللواء معتز الشرقاوي الذي قابل الرئيس عبد الناصر عده مرات – حوار اللواء معتز منشور في موقعنا كبطل الشهر)) وكان الرئيس يستمع ونحن نسرد ما حدث وكنا لا نتوقف عن السرد وهو يستمع والسعاده تملئ وجهه مما حدث ، ثم قام واحتضن كل منا .

في اليوم التالي ملئت اخبار تلك المعركه كافه الصحف الصادرة في هذا اليوم ، لكن اعلنت الصحف انه تم منحنا النجمه العسكريه بدلا من نجمه الشرف ، وفعلا تأكدنا لاحقا ان نجمه الشرف العسكريه قد تحدد لها ان تمنع فقط للشهداء الذين قاموا بعمل كبير ضد العدو ، فتعدل النوط الذي حصلنا علي وهو يعتبر ثاني اعلي نوط عسكري في مصر في هذا الوقت .

وبالنسبه لي انا انتظر مكافأتي من الله وليس في الدنيا .

لم تكن سعادتنا بالمكافأه بمثل سعادتنا بالانجاز الذي قمنا به ، فقد احست القوات الجويه المصريه باحساس مختلف تماما بعد تلك المعركه ، فالطيار الاسرائيلي ليس سوبر مان ويمكن قتله بسهوله لو تم اداره المعركه بشكل سليم .

 

كان تأثير المعركه علي مطار إنشاص ظاهرا جدا لعينيا ، فروح المنافسه ظهرت جدا بين السربين 25 و السرب 26 الذين تواجدا في إنشاص في ذلك الوقت ، وظهر الحسد الصحي بين الطيارين ، فكل طيار يريد ان يسقط طائرة اسرائيليه ، ووصل الحسد الي اللواء 104 في المنصورة ، وكان رفاقنا في بقيه المطارات يحاولون ان يقوموا بأعمال مماثله وهذا كان شيئا كالسحر الذي مس افراد القوات الجويه المصريه بعد هذا الاشتباك .

 

وللاسف فأننا لم نكن وقتها في حاله تسمح لنا بأن نبحث عن حطام الطائرات لكي نحتفظ بها للذكري ، ولو تم ذلك ما كان يمكن للاسرائيليين الان ان يكذبوا ويدعوا ان تلك المعركه لم تحدث من الاصل ، وتحذف خسائرها من سجل الطيران في كذب علي العالم تعودنا عليه .

 

وكنا في السرب 26 نقوم بوضع نجمه علي الطائرة التي تسقط طائرة اسرائيليه ، وكنت متفائل بطائرة عليها ثلاث نجوم ( اي اسقطت ثلاث طائرات اسرائيليه )

 

الغريب جدا انه بعد هذا الاشتباك الناجح ، لم تقم اسرائيل بأي رد فعل ، وفي تقديرنا للموقف وجدنا ان القوات الجويه الاسرائيليه مصابه بحاله عدم اتزان جراء تلك الخسارة المفجعه لها في معركه واحده وانها تعيد حساباتها بناء علي تلك المعركه .

 

وقد قام العدو الاسرائيلي بكمائن ممثاله ناجحه في منطقه الزعفرانه السخنه خلال عام 68 و 69 ، وكانت نتائج الكمائن دائما خساره طائرات مصريه .

فقد كان الاسرائيليين يقومون دائما بوضع طائرات بين جبال الجلاله جنوب السويس ، وتلك الطائرات تطير تحت مستوي الكشف الراداري المصري فلا يراها الموجوهون الارضيون ، ثم ينتظر الاسرائيلين قرب نفاذ وقود مظله الطائرات المصريه ، وقرب النفاذ يدفعون طائرتهم للاشتباك مع طائراتنا ، فيكون الطيار المصري مجبر علي الاشتباك وليس لديه وقود فيكون الوقود هو عدو اضافي له ، وكانت تلك المعارك عاده تنتهي بأسقاط طائرات مصريه ، وفي تلك المنطقه وقع كمين لطائرات ميج 21 يقودها طيارين سوفيت من مطاري بني سويف وبير عريضه ، وفي 30 ثانيه تدمرت خمس طائرات بمن فيهم وعاد سادس الي مطار إنشاص وتدمرت طائرته اثناء الهبوط ونجا الطيار .

وقد حدث لي موقف مماثل انقذني الله منه ، فقد كنت في مظله في تلك المنطقه المشئومه ، والموجه الارضي يحاول ان يجلعني اظل في المنطقه رغم قرب نفاذ الوقود مما جعلني اشك مما يحدث وسألته هل فيه طائرات معاديه في المنطقه ، فتلعثم واجاب بأنه شاهد سكشن معادي ثم اختفي من شاشه الرادار ، فبدأت العوده للمطار وانا انظر تحتي ، فوجدت ثماني طائرات ميراج تطير وسط الجبال ، وغير ظاهره للرادار ، فنبهت علي الموجه بوجود ثماني طائرات معاديه تنتظر في كمين والا يرسل طائرات اخري للمنطقه ، وعدت الي مطاري ووقودي يقارب النفاذ .

 

مطارده غير مفهومه :

 

يوم 11 سبتمبر 1969 نجح زميلي وصديق عمري مدحت زكي في اسقاط طائرة ميراج

( حوار اللواء مدحت زكي سبق نشره في موقعنا – راجع قسم بطل الشهر في موقعنا ))

 

وكنت في مظله جويه غرب القناه قرب اخر ضوء ومعي نبيل عباس ، وكان هناك مظله جويه اسرائيليه علي الجانب الاخر من القناه ، وكنا نطير علي مسافه اربعين كيلومتر من بعضنا البعض تحسبا لاي حركه مفاجئه من الاخر .

وبعد فترة افاد الموجه الارضي بأن مظله العدو الجويه في طريقها الي مطارها ، وبدأت في خفض الارتفاع تحسبا للهبوط في المطار .

وكانت كل الامور تسير علي خير ما يرام ، والامور هادئه في الجو وعلي الارض ،وبدأ الوقود ينفذ لدينا ، فاعلنت ذلك في اللاسلكي وبدات في طريق العوده وبجواري نبيل عباس في طائرته

وفجأه وبدون اي مقدمات وجدت الموجه الارضي يصيح في اللاسلكي بعده اوامر مفاجئه

(( Drop tanks , after burner on ))

فنفذت الامر تلقائيا وعيني تمسح السماء من حولي ، فوجدت طائرات معاديه كثيره جدا تهبط علينا من الاعلي ولمحت تحت اجنحتها صواريخ دفع اضافيه ، تستخدم لثواني فقط لزياده تسارع الطائرة ، وقد استعملت الطائرات الاسرائيليه تلك الصواريخ في صعودها من ارتفاع منخفض الي ارتفاع عال ، لاكتساب ارتفاع ثم الهبوط علينا بقوة .

كنا طائرتين نعاني من نقص الوقود ، وطائرات العدو كثيره جدا لا يمكن ان احصيها ، وتحاول الانقضاض علينا .

احسست بحاله من عدم تصديق ما يحدث ، فمن بين ثانيه واخري ، تحولت الامور من الهدوء التام واننا بمفردنا في السماء الي ثانيه اخري وجدت الموجه يصيح بوجود طائرات معاديه ظهرت فجأه من العدم .

  

بدأت في المناورة بطائرتي مستخدم كل امكانيات الطائرة ونفذت كل المناورات التي اعرفها ، والتي لا اعرفها ، حتي انني نفذت مناورات غير مفهومه .

فقد قمت بمناورات تخالف نظريه الطيران جعلتني ارتج في الكابينه ويصطدم رأسي بالزجاج من شده المناورات التي قمت بها ، واعتقد ان الطيارين الاسرائيليين خلفي ظنوا ان امامهم طيار مجنون مما كنت اقوم به  

 

سبحان مالك الاعمار ، فقد كتب لنا الله الحياه من تلك الطائرات التي تطاردني ، فكلما استطعت الافلات من طائرة خلفي اجد اخري تلحق بي مطلقه نيرانها .

كان الحل الوحيد لي هو الوصول الي اقل ارتفاع ممكن لتأمين نفسي من اي طائرات من تحتي

وقتها كل ما سافكر فيه هو الطائرات التي خلفي وفوقي .

وفعلا نزلت الي اقل ارتفاع ممكن ، وانا اطلق  عليه طيران الرعب ، ففي الحقيقه كانت مفاجأه ظهور طائرات العدو الكثيفه من العدم خلفي قد ارعبتني مما جعلني اطير علي ارتفاع اقل من ارتفاع الاشجار .

وكنت المح نبيل عباس خلفي يقوم بمناورات ، ورغم ان الاتصال بيني وبينه قد انقطع ، الا انني كنت اراه في زاويه نظري ،وعيني متسمرة علي الطريق امامي بسبب ارتفاعي المنخفض جدا .

واصلت طيراني علي اقل ارتفاع وبأقصي سرعه تجاه إنشاص ، وكان وقت المغرب قل حل ، ولم يكن هناك طائرات تستطيع الاقلاع من اي مطار لنجدتي .

اقتربت من إنشاص واختفت طائرات العدو من خلفي الا الطائرة التي تناور خلفي والذي توقعت انه زميلي .

قرب إنشاص بدأت في الارتفاع قليلا وبدأت في الدوران لكي اري من خلفي ، حتي اطمئن من عدم وجود طائرات معاديه خلفنا وابدأ في الهبوط .

لافاجأ للمرة الثاني في هذا الاشتباك بمفاجأه كبيرة ، فالطائرة التي خلفي والتي ظننت انها طائرة زميلي نبيل العباسي ، فقد فوجئت انها طائرة ميراج اسرائيلي ظلت تطاردني حتي فوق مطار إنشاص لسبب مجهول ، فلم تطارد طائره اسرائيليه منفرده طائرة مصريه حتي قرب القاهرة من قبل  ويبدو ان طيار الميراج الاسرائيلي صديق او قريب للطيار الاسرائيلي الذي مات في الصباح وذلك السبب الوحيد في رأيي لتلك المطارده .

فبدأت في المناورة مع الطيار الاسرائيلي فوق مطار إنشاص ، وجميع الطيارين علي الارض يشاهدون ما يحدث

بدأت في الدخول مع الطيار الاسرائيلي في مناورات وجها لوجه ، وكنت قد ايقنت انني ميت ميت في هذا الاشتباك وانني سأموت فوق مطاري ، فكل انوار الوقود بالطائره تضيئ لقرب نفاذ الوقود ، ولم يتركني الطيار الاسرائيلي افلت من الاشتباك لمعرفته التامه بضعف موقفي فواصل الاشتباك علي امل نفاذ وقودي وقفزي من الطائرة .

واصلنا الاشتباك الجرئ جدا من هذا الطيار ومني ، فكل منا وصل الي مرحله انه يريد الارتطام بالاخر لانهاء الاشتباك ولو بالموت  لان لدي مبدأ انني لا اموت بمفردي ، اذا قدر الله لي الموت فلاخذ الطيار الاسرائيلي معي وسأكون فائزا بالجنه وهو فائزا بالنار ، ووصلت بنا المناورة حده لدرجه اننا في احد مرات مرورنا وجها لوجه ان المسافه بين الطائرتين كانت اقرب من 2 متر ، وبعد ثوان طويله جدا من المناورات المميته بيني وبين الطيار الاسرائيلي ، انسحب هو من المعركه ، وبعد ان اطمئنت من ان السماء اصبحت خاليه ، بدأت في النزول علي الممر وتوقف المحرك علي ارتفاع منخفض علي اول الممر وتوقفت الطائرة قبل منتصف الممر ، لافاجأ بدموعي تنهمر بهدوء من هول الموقف الذي مر بي ،ولان الطيار الاسرائيلي طاردني الي فوق مطاري بكل جراءه ، فكان الموقف كأن لص يحاول ان يسرقني داخل منزلي وامام عائلتني ، وهو ما احزنني جدا ، لكنه زادني رغبه في الانتقام

وصل الي قائدي ممدوح طليبه قائد اللواء الجوي ،  بسيارته ومعه متولي الموجه الارضي ، كان ممدوح طليبه سعيدا جدا لدرجه انه بكي فرحا بنجاتي ، واخبرني ان طائره نبيل العباسي قد اصيب وقفز ، وانه ظن انني قد مت لان طائرتي اختفت من شاشه الرادار حتي شاهدني اشتبك فوق مطار إنشاص، وشاهد الاشتباك المميت فوق المطار

وتدخل متولي ضابط التوجيه في حوارانا فاردا لوحه الاشتباك Fighter table  قائلا

(( يا فندم انت بطل ، انت بطل – دول كانوا 24 طياره- سته فينجر فور يا فندم  ))

لم اصدق ما يقوله متولي ، 24 طائرة اسرائيلي تطارد طائرتين فقط ؟؟!!!! ، وقتها فقط ادركت هول ما كان يحدث .

وبعد عودتي الي مقر السرب علمت بأن زميلي نبيل عباس قد قفز بنجاح من طائرته وسقط فوق سقف بيت فلاحي ، ودخل من سقف البيت واخترقه حتي تعلق البارشوت في سقف المنزل وظل متدليا من السقف وسط صرخات سيده المنزل التي رأت رجلا يخترق سقف منزلها وظنت انه عفريت ، وتجمع اهل القريه علي صرخات السيده حتي اقنعهم نبيل انه طيار مصري ، والحمد لله انه لم يتعرض للضرب مثل باقي الطيارين المصريين الذين كانوا يسقطون فوق القري والنجوع .

 


 

الاشتباك الثاني :

 

في نوفمبر 1969 ( لا اتذكر اليوم للاسف ) وكان التشكيل المصري علي الارض  يتكون من احمد انور – رضا العراقي – نبيل عزت – ونبيل العباسي  لكن احمد انور اضطر للتوجه الي الحمام ، فحل سيد صقر قائد التشكيلات محله مؤقتا وكان عائدا لتوة من عده علميات جراحيه لاسباب مرضيه لا علاقه لها بالقتال ، لكن يشاء القدر ان يضرب جرس الانذار في القاعده اثناء وجود سيد صقر في طائرة احمد انور ، ونبدأ علي الفور في التحرك الي الممر ومنه الي الجو ، وكنت مندهش في البدايه لان الشخص الذي يقود طائرة احمد انور ليس هو ولم اكن اعلم انه سيد صقر، حيث لم يتم ابلاغنا لاسلكيا بذلك لكنني عرفته من صوته بعدها

اخذنا اتجاه القناه عند القنطرة ، وبدأنا في البحث عن طائرات العدو التي اقلعنا لصدها ، وكان الجو صحوا والرؤيه واضحه تتيح لنا الرؤيه لمسافه 30 كيلو متر بالنظر .

وأستمر الموجه في اعطاءنا تحركات العدو بانه اتخذ مسار مطار المليز ، وانه يبتعد عنا وكل شئ هادئ ، لكني كنت قد تعلمت الا اعتمد او اطمئن علي بلاغات الموجه الارضي بسبب الاشتباك او الكمين السابق لي .

وفجأه انقطع صوت الموجه بدون ان يكمل اخر كلماته ، وتحول الصوت في اللاسلكي الي سارينه اسعاف شديده وقويه جدا ، وكان ذلك اول اشتباك به تداخلات حرب الكترونيه ضد القوات الجويه المصريه، ففقدنا الاتصال بينا وبين المطار وبيينا وبين بعض ، مما جعل كل واحد منا جزيرة منفصله عن الاخري ، فور سماع صوت السارينه المزعجه في اللاسلكي تنبهت الي ان هناك شيئا ما يحدث في الجو ، فبدأت في مسح السماء حولي بحثا عن اهداف معاديه ، وكنا في موقف اعمي تماما ، فلا نعرف ما يحدث حولنا ، ولا نستطيع التنسيق او تحذير بعضنا البعض.

كنا نطير علي ارتفاع 4 كيلو متر سيد صقر معه نبيل عزت في الامام ومن خلفهم ب 2 كيلو انا ومعي نبيل العباسي  ، ورصدت طائرات معاديه خلفنا علي ارتفاع 8 كيلو تقريبا ومخلفه خطوط بيضاء خلفها بسبب ارتفاعها العالي ، ووجدت تلك الخطوط البيضاء تقترب مننا ، فتيقنت انها طائرات معاديه وضعتنا في كمين ، بعد ان قطعت الاتصالات تماما بيننا وبين رفاقنا .

كان سيد صقر في المقدمه ولا استطيع تحذيرة ، فمرت الطائرات الاسرائيليه خلفه ولم تستطع وضع نفسها في موقف مناسب خلفه ، ومن خلف تلك الطائرتين الاسرائيليتين ، رصدت اثنين اخرتين تهبطان علينا من اعلي ايضا وبسرعه عاليه ، بدأت بالتصرف بمفردي ، فبدات في مطارده الطائرتين في المقدمه والتي من الواضح انها لم ترصدني خلف سيد صقر ، وكان معي نبيل العباسي رقم 4 ، وانطلقنا خلف تلك الطائرتين ، واستطعت اسقاط طائرة قائد التشكيل بسرعه بصاروخ  وهو منهمك في المناورة خلف سيد صقر ، بينما تمكن نبيل العباسي من اسقاط طائرة رقم 2 في التشكيل المعادي .

بينما انا كنت مشتبك ، استطاعت الطائرتين الاخرتين من اسقاط سيد صقر ، والذي حتي لحظه استشهاده لم يكن يعلم ماذا يحدث في السماء او علي الارض ، ووسط استمرار اصوات السارينه المزعجه اتجهت فورا ومعي نبيل العباسي تجاه مطار انشاص خوفا من وجود طائرات معاديه اخري للعدو في السماء ، وتمكن نبيل عزت من الوصول لمطار ابو صوير والنزول به سالما ، وعندما نزلنا وابلغنا قادتنا بما حدث ، لم يصدق احد تلك القصه وصوت الاجراس ، فلم يكن مفهوم الحرب الالكترونيه الجويه قد ظهر لدينا بعد .

فسألت متولي الموجه الارضي عن الاتصالات التي اجراها معنا بعد ان ابلغنا بابتعاد الطائرات الاسرائيليه ، فاخبرني بان الاتصال انقطع معنا تماما بعد تلك اللحظه ولم يرد اي منا علي الاتصالات رغم اننا ظاهرين امامه علي الرادار .

والنتيجه الطبيعيه لهذا الاشتباك المدبر هو فوز اسرائيل 4 صفر ، لان الطبيعي في هذه الظروف ان يتم اسقاطنا نحن الاربعه ونحن لا ندري ما الذي حدث ، لكن يد الله كانت معنا واستطعنا اسقاط طائرتين وخسرنا طائرة واحده هي طائره قائد التشكيل – الشهيد سيد صقر

 

وزارنا اللواء حسني مبارك واستفسر عما حدث بالتفاصيل ، واخبرته بكل تفاصيل الاشتباك واننا تعرضنا لموقف لم نواجهه من قبل .

الاشتباك الثالث

 

كان هذا الاشتباك في 4 يناير 1970 وكنت قد خطبت منذ فترة قصيرة قبلها ، وكان اشتباك ناجح لي تماما .

كنت مع نبيل العباسي – كالعاده – ( توفي نبيل العباسي وفاه طبيعيه بعد الحرب اثر سقوطه من فوق سطح منزله – نسألكم الفاتحه له ) وكان نبيل العباسي بالنسبه لي احسن فورميتور في مصر ( احسن طيار مساعد لي ) وكانت مهمته هي حمايتي من طائرات العدو خلفي اثناء قيامي بالهجوم علي طائرات العدو ، وكنت اطمئن جدا لوجوده معي واعرف انه بجواري حتي لو لم اكن اراه بالعين ، واعرف انه علي درجه عاليه من الكفاءه في حمايتي

 

اقعلنا طائرتين لعمل مظله فوق بحيرة المنزله تحسبا لاختراق طائرات معاديه تم رصدها من بعيد علي الرادار .

واستمرينا في عمل المظله وبدأ الوقود في النفاذ ، وكانت عاده تكتيكات الطائرات الاسرائيليه ، ان تظل بعيده عن اجواءنا حتي بدء نفاذ وقود طائراتنا والتي تقوم اجهزة كمبيوتر اسرائيليه بحسابه بدقه لمعرفه الوقت المتبقي لنا ،وكان يهاجمونا في الوقت القاتل لنا بطائرات جديده مليئه بالوقود والذخيرة وموجه لقتلنا اثناء طريق عودتنا ، فيكون الطيار المصري مرتبك ومشتت بين الطائرات التي حوله ، وبين وقود طائرته الذي قارب علي النفاذ ، وهو تكتيك ناجح جدا واعطي ثمارا طيبه لهم علي مدار حرب الاستنزاف ولم يكن لدينا بديل وقتها لحل تلك المشكله ، فلا نستطيع البقاء علي الارض وعدم الاقلاع في مظلات لصد هجوم محتمل من العدو ، ولم نكن نستطيع الاشتباك لوقت طويل .

 

استمررنا في عمل المظله وكانت الامور روتينيه لنا كالعاده في تلك الاوقات فهناك طائرات اسرائيليه تطير فوق سيناء ونحن يجب ان نكون لها بالمرصاد .

وبدأنا في طريق العوده ، وفي لحظه ابلاغي ببدء طريق العوده سمعت صوت الموجه يحذرنا من اقتراب طائرات معاديه بسرعه كبيرة ، فمن الواضح انهم سمعوا اتصالي اللاسلكي وكانوا ينتظرون تلك الاشاره لكي ينقضوا علينا .

فوجئت بعد ثانيه بطلقات طائره تنطلق حولي قادمه من الخلف ، فقد وصلت الطائرات الاسرائيليه خلفنا بسرعه كبيرة ، وكان اندفاع الطلقات امامي دليل علي ان الطيار المعادي اقترب بشكل زياده ويدل ايضا علي قله خبرته مما مكنني من المناورة .

كنت قد بدأت في عمل اجراءات الهبوط وقت بدء الاشتباك ، فبدأت في المناورة بقوة ورصدت طائرة ميراج علي مسافه 200 متر وهي مسافه قصيرة جدا جدا ، وكان نبيل قد امسك بذيل الطائرة الاخري ، قمت علي الفور بمناورات قويه في جزء من الف من الثانيه وبدأت في مناورات علي سرعه منخفضه لكي اركب ذيل هذه الطائرة التي من الواضح ان طيارها الاسرائيلي اما علي ثقه عاليه بدرجه مبالغ فيها او عديم الخبرة لانه اقترب مني بشده ، وكنت قد حصلت علي دورة سريعه في مناورة السرعات البطيئه بعيدا عن اعين الخبراء السوفيت ونقل لنا تلك المناورات طيارين باكستانيين في ليبيا وسوريا وطبقناها في اخر حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر .

 

كان الطيار الاسرائيلي خلفي وعلي مسافه قريبه جدا ، فتمكنت بعد عده مناورات من الخروج من خلفه ووضعه امامي بسهوله ،

وضربت عليه بالمدفع واصبت طائرته ولم اراها تدمر امامي ، وانكرت اسرائيل البيان المصري في الاذاعه بخصوص اسقاط طائرة ميراج ، لكن الاستطلاع اللاسلكي المصري رصد محادثه الطيار وكان اسمه لافون ، وكانت طائرته مصابه بشده وفور عبورة القناه قفز من طائرته وتركها تحترق

وكان موقف الوقود لدي حرج مما اجبرني علي عدم استكمال الاشتباك وتدمير الطائرة التي كانت في متناول يدي تماما .

ونشرت الصحف المصريه صور المعركه وصورة الميراج في دائره ضرب النار .

وكان نبيل في ذيل الطائرة الاخري التي انسحبت من المعركه بعد ان اصيب قائده وهي عاده لهم وهي عدم القتال الا في حاله وجود نوع من التفوق لهم .

وانضم نبيل لي وعدنا الي المطار علي اخر قطرات وقود موجوده لدينا .

 

 

كانت حياتنا منذ النكسه مستمرة في سبيل تحرير الارض ، وكل تفكيرنا هو القتال والحرب ، لكن ذلك لم يمنعنا من اداء حياتنا الطبيعيه كلما امكن ذلك ، ففي ذلك الوقت كان طيار المقاتلات مكلف بأن يكون في قاعدته وفي طائراته كل ساعات اليوم ، وما تبقي من الليل يمكن له ان يصلي ويأكل وينام ، ولم يكن ذلك صحيا لنا ، لكننا كنا اقوياء معنويا ولدينا رغبه في القتال ومحو عار هزيمه 67 .

وكان نصيب الطيار منا في الاجازة لا يتعدي الساعات القليله كل شهر ، وفي احوال كثيرة جدا ومثل باقي الطيارين ، تم استدعائي للعوده الي المطار فور دخولي المنزل ، فلم اكن اشاهد عائلتي فوق الثواني فقط في تلك الزيارات السريعه ، لكننا تحملنا بقوة تلك الاوضاع ووضعنا تحرير الارض هدفا لنا بغض النظر عن التضحيات المعنويه الاخري .

 

وفي احد الاجازات التي لم تتعدي الخمس دقائق ، تم استدعائنا جميعا من الاجازات ، وكان السبب ان القوات الاسرائيليه قد نشرت صواريخ فوق الساتر الترابي ، وكان ذلك غريبا وغير قابل للتصديق ، وصدرت الاوامر بضرب تلك الصواريخ بعد الاستطلاع ، وبعد عمل استطلاع جوي لتك الصواريخ ، صدرت لنا الاوامر بالراحه والعوده للاجازات مرة اخري ، فقد اتضح ان الاسرائيليين جمعوا خزانات الوقود الاحتياطيه للطائرات المصريه المدمرة في سيناء في حرب يونيو ، وقاموا بوضعها علي الساتر الترابي وتم دهان رؤوسها باللون الاحمر لكي توهمنا اسرائيل بأنها صواريخ جاهزة للاطلاق كنوع من الحرب النفسيه ، فالجندي علي خط الجبهه لم يكون يعرف انه قطع حديد مجوفه صدئه ، لكنه بالتأكيد خاف ودب الرعب في قلبه وهو يري تلك الصواريخ موجهه اليه طوال اليوم .

وكنا نرد عليهم بأسلوب ماكر ، فكنا نطلق طائرة مقاتله علي ارتفاع عال لكي يتم رصد اتصالاتها ، وتقوم تلك الطائرة بتوجيه طائرات وتشكيلات وهميه غير موجوده وتقوم باعطاء تعليمات وهميه ، فيظن العدو ان هناك طائرات مصريه علي ارتفاع منخفض لا يراها راداريا ، فيقوم باطلاق طائراته الاعتراضيه بكثافه عاليه ويتكلف مبالغ طائله بدون ان يكون هناك شئ .

 

اما بخصوص حياتي الشخصيه فقد تعرضت لضغوط كبيرة اثناء تقدمي لطلب يد زوجتي في يناير 69 في منتصف حرب الاستنزاف وتزوجت في يوليو 70 قبل وقف اطلاق النار ، فوالدها كان يخاف ان تصبح ارمله وهي صغيرة وانا طيار مقاتل احمل روحي علي كفي طول الوقت

وقد كان متردد في اتخاذ قراره بشأني رغم طيبه قلبه وحبه لمصر .

وكان ردي عليه مختصرا بأنني اعمل لخدمه ديني ووطني وحياتي مكتوبه من قبل ان اولد وموعد وفاتي محدد منذ بدء الخليقه ، وانه سيقوم بزواج ابنته لرجل مقاتل يدافع عن وطنه واهله .

فبكي الرجل مرهف المشاعر ، واحتضنني وبارك زواجنا ، ودعي لنا بالنصر والصحه

 

وكان تمركزي في مطار انشاص ميزة كبيرة لي في النزول ليلا للمبيت بالقاهرة ، نظرا لان المسافه لا تزيد عن 40 كيلو متر من القاعده للقاهرة ، لكن باقي الطيارين في بقيه الاسراب في مختلف انحاء الجمهوريه فلم يكن لديهم نفس الميزة مما جعل اجازاتهم شبه معدومه تقريبا

 

لكن رغم قرب المطار من مسكني ، الا ان ذلك لم يجعلني ازور المنزل اكثر من مرة او مرتين كل شهر تقريبا .

وكنت وقتها ملازم اول ومرتبي 54 جنيه وقت ان كان مرتب خريج الجامعه 14 جنيه ، فكان دخلي مترفع جدا في ذلك الوقت نظرا للبدلات التي نتقاضاها ، مثل بدل الطيران وبدل المخاطر الخ .

لكننا لم نكن نملك الوقت او الفرصه لصرف المرتب لكوننا في المطار طوال الشهر ، وتلك السطور القليله عن حياتي الشخصيه وقتها هي لكي يعرف القارئ مدي المعاناه التي مررنا بها في سبيل النصر وتحرير الارض

فلم نكن نري اهلنا او نكلمهم الا نادرا وهو بدورهم لا يعرفون عنا شئ الا من الاذاعه التي تذيع بيانات الاشتباكات الجويه ، ولم نكن لدينا رفاهيه الموبايل والانترنت ، فكنا معزولين تماما عن الحياه الاجتماعيه ، وفي الاجازات النارده يكون الوقت دائما كالبرق ، يمر سريعا كعاده الاجازات دائما .

يكفي ان اقول ان اجازة الزواج الخاصه بي كانت لمده 3 ايام فقط وبأذن من قائد القوات الجويه بنفسه كمكافأه لي علي ما قمت به خلال القتال .

 

في تلك الاثناء كانت الاختراقات الاسرائيليه مستمرة في العمق خصوصا بعد وصول الفانتوم ، فبدأنا في الاقلاع في طلعات قنص حر وهي طلعات في اماكن محدده متوقع وجود طائرات معاديه في تلك المنطقه في وقت ما ، فنقلع فراداي في اماكن مختلفه لاعتراض طائرات العدو التي قد تمر في هذا الاتجاه علي ارتفاع منخفض لكي نشتبك معها ونجهض هجومهما .

 

وكثيرا عندما كنا ننظم عمليات هجوميه ، في مصاحبه طائرات السوخوي ، وفور تحركنا علي الممر كنا نجد طائرات العدو منتشره في سماء سيناء تنتظرنا ، فكان من الواضح ان هناك تصنت لاسلكي قوي جدا علينا

وتدخل اللواء حسني مبارك قائد القوات الجويه في ذلك ، فأصدر اوامر وهميه عبر تليفون غرفه عمليات القوات الجويه ، وفور صدور الاوامر وفي توقيت التنفيذ ، وجدنا طائرات العدو فوق منطقه الهدف الذي تم الابلاغ به ، ووقتها تأكدنا ان هناك من يقوم بالتبليغ عن تلك الطلعات وهناك من يقوم بالتصنت علي الاتصالات

بعد تدخل المخابرات المصريه الحربيه ، تم القبض علي احد الخبراء الروس الذي كان ينقل لاسرائيل كل ما يدور اول بأول ، وكثيرا من الطيارين المصريين الاسري في حرب 73 تم استجوابهم في اسرائيل بواسطه نفس الخبراء السوفيت الذين كانوا يدربون الطيارين المصريين قبل الحرب وكانوا يعرفونهم بالاسم ويعرفون تاريخ كل طيار مصري في القوات الجويه .

 

وكان متبع بعد اي اشتباك ان يقوم قائد القوات الجويه او رئيس شعبه عمليات القوات الجويه بزياره المطار ، وتدارس الاشتباك والخروج بالدروس المستفاده من كل اشتباك ومعرفه اوجه القصور والخلل في الاشتباك سواء من الطيارين المصريين او الاسرائيليين لكي يتم تعميم تلك الدروس علي بقيه الاسراب لرفع مستوي الطيارين الذي لم يشتبكوا بعد ، ولكي يتعرفوا علي تكتيكات الطيارين الاسرائيليين ، لكن للاسف لم يتم الاحتفاظ بأشرطه تلك الدروس حتي الان لكي تكون دروسا تاريخيه للجيل الحالي

 

وكنا نجلس كطيارين ، نتدارس اي اشتباك تم ونتحاور فيه ويعرض كلنا منا وجهه نظرة ، كل ذلك يتم ليلا ، فنهارا نحن في الطائرات داخل الدشم استعدادا للقتال في اي وقت .

ونظرا لحاله الشد العصبي علينا ووجود شبح الموت حولنا في كل لحظه ، كنا نقوم باعمال كثيرة للترويح عن انفسنا ليلا لكي لا نترك انفسنا فريسه للشد العصبي والنفسي علينا ، فكان لازما علينا ان نمارس الرياضه يوميا ليلا ، وكنا نقوم بعمل مقالب في بعضنا البعض لبث روح الضحك في من حولنا والخروج من دائرة التفكير في الموت والحرب والقتل المتواصل طوال حرب الاستنزاف .

 

وكانت علاقتنا مع الميكانيكه وفنيي الطائرات علي درجه عاليه جدا من الود والالفه ، فالفني هو اخرج وجه تراه قبل اقلاعك بالطائرة ، واول وجه تراه فور هبوطك ، وبيده ان يجعلك قاتل او مقتول ، فخطأ منه يجعل طائرتك لا تصلح لاشتباك وبكفاءته يجعل طائرتك في اقصي حالات الجاهزيه الفنيه ، ويقضي الطيار مع الميكانيكيه والفنيين داخل الدشمه وقتا اطول من اي فرد اخر في الدنيا ، لذلك توطدت العلاقه معهم ، وكثيرا ما كنت أكل من اكلهم عندما يتأخر اكلي الخاص ( معروف ان طعام الطيارين به اصناف معينه لاعطاء الطيار القوة اللازمه لتحمل الطيران والمناورات الجويه)

وهؤلاء الفنيين هم من حملوني علي الاعناق كلما عدت بطائرتي بدون صواريخ ، فمعني ذلك انني اشتبكت وعدت حيا ، فيهنؤني علي ذلك بطريقتهم الخاصه ، فقد كانوا يقاتلون معي لكن علي الارض .

 

كنت ادرب الطيارين الجدد علي ان القتال الجوي يا قاتل يا قاتل ، فليس هناك احتمال لكي يكون الطيار المصري مقتول ، وكنت اخبرهم انه اذا ساءت الامور حاول ان تصطدم بطائره العدو (بيضه في بيضه ) فانت شهيد وفي الجنه وهو في النار ، وهو ما اكسبنا روح كبيرة جدا اثناء القتال المتلاحم ، فقد كنا نعرف اننا فائزين مهما حدث ، لكن التدريب الشاق والروح المعنويه العاليه التي تسلحنا بها جعلتنا نطبق عمليا مقوله – احرص علي الموت توهب لك الحياه ، وهو ما حدث مع كثير منا

اعتبر نفسي طيار مقاتل ( صايع ) فقد تعلمت علي يد معلمي واستاذي فوزي سلامه ، فقد علمنا الطيران بشكل مختلف عما تعلمه من لم يطير معه ، رحمه الله فقد كان اسطوره طيران ليس له مثيل

 

واذكر واقعه الاشتباك السوفيتي مع الطائرات الاسرائيليه في عام 1970 وسقطت خمس طائرات سوفيتيه بطياريها ، فقد علمنا بهذا الاشتباك عندما وجدنا طائره ميج 21 تقترب من المطار و هبوط اضطراريا بالمطار ، وعندما هبط الطيار الروسي ونظر الي طائرته وجد ان طائرته بدون ذيل تقريبا فأغمي عليه من الصدمه ، وكان يوم فرحه لا مثيل له للطيارين المصريين نظرا لكم السخريه والاستهزاء من الخبراء السوفيت من الطيارين المصرين وادعاء السوفيت ان الطيارين المصريين جبناء ويخشون الدخول في الاشتباك ، ومازلت اضحك عندما اتذكر هذا الطيار السوفيتي المصدوم من نتيجه الاشتباك ومفاجأه الاسرائيليين الكبيرة للطيارين السوفيت

 

وللتدليل علي مستوي الطيارين والمستشارين السوفيت في مصر ، فقد شهدت واقعه تمت امام عيني ، فقد الحق علينا طيار سوخوي مصري اسمه صفي الزناتي ، وحصل علي فرقه علي الميج 21 ، واقلع في طلعه تدريب قتالي فوق المطار مع مستشار قائد اللواء السوفيتي وكان اسمه بتروف – واستطاع صفي ان يصور طائرة بتروف في القتال مما يعني انه اصابه في مقتل

وكان مستوي بتروف من المفترض انه عال جدا وانه قادم من لواء مقاتل سوفيتي في الخدمه ، وكانت فضيحه لبتروف علي مستوي اللواء وعلي مستوي الطيارين المصريين مما ادي الي غضب بتروف الذي اصر علي عمليه قتال تدريبي اخري واخبرنا انه لو استطاع صفي الزناتي تصويرة مره اخري فسيتوجه بنفسه الي سيبريا عقابا لنفسه .

واقلع الاثنان وسط مشاهده طياري السرب من الارض لما يحدث ، وبدأ القتال التدريبي في سماء المطار ، وأستطاع صفي ان يدخل في ذيل طائره بتروف مرة اخري ، وجن جنون بتروف لما قام به صفي ، فبدأ في مناورات قاسيه جدا هدفها ان يخرج من امام صفي الزناتي

 

وكانت مناورات بتروف خطرة جدا تتعدي حدود التدريب وتعرض الطيارين للخطر من الاصطدام بالارض ، وفي احد المناورات قام بتروف بمناوره هاف رول علي ارتفاع منخفض وهي تعني توجه الطائره للارض علي سرعه عاليه وتحتاج الي ارتفاع وشروط معينه ، مما ادي الي ان اصطدم صفي الزناتي بالارض واستشهاده .

 

فقد استغل بتروف خبرته ومهارته في قتل صفي الزناتي ناسيا قله خبرته وانه في تدريب وليس قتال فعلي .

وقمنا بجمع رفات صديقنا صفي الزناتي وسط دموع وغضب كبير جدا لوفاه طيار زميل وصديق لنا في تدريب قتالي قاس وغير مبرر اطلاقا الا لمجرد اثبات الذات فقط

ونتيجه لذلك تم ترحيل المستشار بتروف خارج مصر في نفس اليوم

وكانت تلك الحادثه للدلاله علي توتر العلاقه بين المستشارين السوفيت والطيارين المصريين بشكل خطر جدا خاصه بعد اسقاط اسرائيل لخمس طائرات بطيارين سوفيت .

 

وقد حدثت لي حادثه مع مستشار سوفيتي اخر في مطار غرب القاهرة اثناء طيران تدريبي

وكاد المستشار السوفيني ان يقتلني بخطأ قاتل من المستشار الذي كان يتحكم في الطائره ، ولدناءه المستشار حاول ان يتملص من تهمه الاهمال والصاقها بي أثناء التحقيق ، لكن تسجيل المحادثات اثبت ان المستشار هو الذي كان يتحكم بالطائره اثناء الهبوط مما ادي الي اصابه الطائره بتلفيات شديده نتيجه هبوطه الخاطئ ، وأيضا تم ترحيل هذا المستشار في نفس اليوم .

 


 

اشتباك اخر

30 يونيو 1970

طائرتين في طلعه واحده

 

اقلعنا في اقلاع فوري نتيجه وجود انذار بأقتراب طائرات معاديه ( سكرامبل ) وكنا نتكون من اربع طائرات احمد انور- ممدوح منيب- رضا العراقي- فهد التقاوي

وارتفعنا الي ارتفاع عال ووصلت لنا التعليمات بوجود طائرة معاديه تقترب من بورسعيد ، واثناء الدوران للتوجه الي الاهداف ، ابلغنا الموجه بوجود اختراق اخر خلفنا تماما ، ومرة اخري كنا في وضع غير جيد ، لكن لمهاره احمد انور قائد التشكيل ، فقد أمرنا بمناوره سريعه ، وشاهدت طائرات العدو تدخل خلف احمد انور وممدوح منيب ، لكن سرعتهم كانت عاليه جدا مقارنه بطائراتنا مما جعلهم يتعدونهم ، ورصدت تلك الطائرات الاسرائيليه ، وشاهدت احمد انور يدخل خلف تلك الطائرات ، فأطمئننت لوضعه ، لكن طائرتين اسرائيليتين اخرتين دخلتا خلف احمد انور الذي يطارد طائرتين اسرائيليتين ، فكان احمد انور في ( ساندوتش اسرائيلي) فدخلت علي الفور ومعي فهد التقاوي رقم 4 – خلف الطائرتين الاخرتين والذي من الواضح انهم لم يرصدوني

 

ورغم سرعه رد فعلي للدخول خلف الطائرات ، الا انهم تمكنوا من اصابه احمد انور وممدوح منيب بالصواريخ لكن الطيارين المصريين قفزوا بسلام

واستطعت ان ادخل خلف احد الطائرات الميراج وضرب صاروخا انفجر داخل فتحه العادم طائره الميراج ، وابتعدت الطائره الاخري فور انفجار الاولي بسرعه كبيرة جدا مبتعده من المعركه .

حاولت ان اناور وابحث عن بقيه طائرات التشكيل المصري ، فلم ارصدهم لكنني وجدت امامي طائره ميراج تمر من امامي بحجمها الطبيعي وعلي مسافه قريبه جدا مني وكان من الواضح انه لم يراني في نفس الوقت الذي لم اراه ، فأطلقت نيراني عليها لتدمرها علي الفور

 

وفي غمرة المعركه ابتعد عني فهد التقاوي محاولا ضرب طائره وهو خطأ جسيم في ان يترك قائده في المعركه ، وعلمت بعد ذلك انه دخل في اشتباك مع طائرتين ميراج ، واستطاعت احد طائرات الميراج ان تصيبه ويقفز بالمظله .

 

وكانت تلك المعركه نتيجتها 3 لاسرائيل ، اثنان لمصر ، فقد اسقطت اسرائيل 3 طائرات مصريه من اربعه ونزل الطيارين بسلام ، فين حين انني اسقطت طائرتين بطياريهم فتكون النتيجه العادله في خسائر الطيارين هي فوز مصر اثنان صفر .

 

لكن:  لم يتم احتساب اسقاط الطائره الاخري ، فقد سقطت الطائرة في مياه القناه ، ولم يكن حولي اي طيار اخر يؤكد اسقاط تلك الطائرة ، وكاميرا المدفع لم تلتقط صورتها وهي تنفجر امامي ، وبالطبع لم تعلن اسرائيل عن اسقاط اي طائرة في هذا الاشتباك وادعت اسقاط ثلاث طائرات مصريه

 

لكن الله يمهل ولا يهمل : فبعد خمس سنوات من تلك المعركه واثناء تطهير قناه السويس عام 1975 لاعاده فتحها مره اخري للملاحه ، تم استخراج تلك الطائره من نفس المكان الذي ابلغت عنه وبداخلها جثه الطيار الاسرائيلي وقد تحولت الي عظام ، فتم اثبات اسقاط تلك الطائره لي بعد خمس سنوات كامله من سقوطها

 

ونتيجه لاحتساب اسقاط طائره واحده في تلك المعركه وعودتي سالما ، حصلت علي مكأفاه ماليه وشهاده تقدير من قائد اللواء الجوي

 

وكانت تلك المعركه هي اخر معاركي الجويه في حرب الاستنزاف ، فقد تلي ذلك اشتباكات جويه بدون معارك حقيقيه ، وكنا علي اهبه الاستعداد دائما ونقلع فورا فور أقتراب اي طائره معاديه

 

ما بعد وقف اطلاق النار وحتي حرب اكتوبر

 

فور بدء اتفاقيه روجرز ، ووقف اطلاق النار بدأنا نلتقط الانفاس قليلا وبدأنا في تدريبات عنيفه جدا ، ووصل الينا طيارين جدد يحتاجون خبراتنا في حرب الاستنزاف ، فقد كنا ندرك ان القتال سينشب في اي لحظه وكان يجب ان نكون مستعدين له

 

فبدأنا في استيعاب الدروس المختلفه من القتال مع العدو وفهم اعمق لتكتيكاته الجويه وكانت حياتنا في المطار وتوثق الرباط الاخوي بين الطيارين بصورة اكبر وكابر

ونتيجه الروح الايمانيه الجميله التي كنا نتحلي بها في السرب من حيث صلاه الجماعه في اوقات الراحه ووضع عبارات ايمانيه علي خوذاتنا وعلي بدلاتنا ، فقد نشا بيننا رباط ديني واجتماعي قوي جدا ، وكان يقيننا بالقضاء والقدر كبيرا وكانت كلمه لا الله الا الله رابطنا في كل احاديثنا وفي كل طلعاتنا ، فلم يستشهد من سربنا طيار في القتال وحتي نهايه حرب اكتوبر .

 

لكنا كنا نعاني مشاكل فنيه في توجيه الطائرات طوال حرب الاستنزاف ، فالرادارات والموجه الارضي لا تري طائرات العدو المتربصه لنا علي ارتفاع منخفض ، فكثيرا كنا نفاجأ بطائرات تدخل خلفنا بدون انذار او بدون ان نعرف ، وكنا نخسر طائرات كثيره بسبب ضعف الرادارات المصريه علي الارض

 

وطوال الفترة من عام 70 الي عام 73 ، كنا في تدريب مستمر ، وبدأنا في تعلم مناورة سرعه الصفر او ما تسمي مناورة السرعات المنخفضه وكانت تلك من ابرز التدريبات التي تدربنا عليها .

في نفس الفترة وصلت انواع جديده من طائرات الميج 21 مثل الطراز MF  وكانت احسن في الحموله والمدي من الطراز F 13  التي نقودها في مطار انشاص ، لكن الـ F 13  كانت تتميز عن  الـ MF  في المناورة وخفه الحركه ، وكانت الطائرات الجديده توجه لانشاء اللواء 104 كاملا من 3 اسراب ، لذلك كانت كل الطائرات الجديده توجه للواء 104 في المنصورة وظل اللواء 102 في انشاص بطائراته القديمه التي نعتز بها ونثق فيها لاعلي درجه .

 

كانت التدريب في تلك الفترة تدريب رعب ، فالطيارين المصريين القادمين من تدريبات في روسيا لا يعرفون عن الطائره سوي الاقلاع والهبوط بها ، وكانت مسئوليتنا تدريبهم علي اقصي الظروف التي مررنا بها في القتال الفعلي بحيث يكونوا علي مستوي عال عندما يتقابلون مع طائرات اسرائيليه وهو ما كنا نطلق عليه تطعيم معركه .

وكثيرا ما فقدنا زملاء طيارين اثناء التدريبات من قسوة التدريب وعنفه ، بالاضافه الي ان التقدم التكنولوجي الراداري الاسرائيلي في اكتشاف طائراتنا من مدي بعيد ، اجبرنا علي التدريب المستمر الدائم علي الطيران المنخفض كشرط وحيد مفاجأه اسرائيل في الجوله المقبله

 

واثناء الاعداد لحرب 73 ، كنا نستطلع نظريا وعمليا مدي تيقظ العدو ، وقياس رد فعله ، فكنا ندفع طائرات قرب القناه وندرس بكل دقه رد فعل العدو علي اقلاع طائراتنا ، ونحسب رد الفعل بالثانيه الواحده ، لوضع سيناريوهات متوقعه لرد فعل العدو اثناء الهجوم الافتتاحي للحرب .

 

من ناحيه التدريب المصري لزميله المصري اذكر واقعتين من اهم ما يمكن  لكي تكشف للقارئ مدي ضراوه التدريب الذي كنا نمر به ، سواء عمليا او نفسيا .

 

كان في السرب طيار ممتاز وصل لمرحله الثقه الزائده وهي اخطر مرحله قد يصل لها الطيار وسوف تسبب في قتله لا محاله ، وكان يجب ان يتم كسر تلك الثقه الزائده في الطيار لاعادته الي  كفاءته الكامله ، فتلك الثقه تقلل من مستواه بدون ان يدري ، وتقلل من سرعه رد فعله مما يتسبب في مصرعه في اي اشتباك ، فكان يجب علي ان اقلع معه في تدريب قتالي وان اقوم بتصويره – أي الانتصار عليه في التدريب – بشكل مهين ووسط مشاهده جميع طياري السرب علي الارض ، لكي اعيده الي تركيزه التام مره اخري وانزع من داخله الثقه الزائده ، وبذلك يكون قاتلا محترفا وليس هدفا لطائرات العدو .

 

الواقعه الاخري حدثت في احد الايام وكنا نتمركز في مطار وادي قنا بالصعيد وكان مطارا جديدا ، وزارنا صلاح المناوي رئيس شعبه عمليات القوات الجويه قبل واثناء حرب اكتوبر ، وطلب مني اللواء صلاح المناوي طلعه لاستكشاف مدي جاهزيه الاسرائيليين في مطار رأس نصراني ( شرم الشيخ حاليا )  وطلب مني ان اصطحب معي الفورميتر ( رقم 2 ) في التشكيل معي ، وطلب ان تتم تلك الطلعه حالا اثناء وجوده في المطار .

وبالفعل أقلعنا تجاه شرم الشيخ في صمت لاسلكي تام ، وبارتفاع منخفض جدا وسط الجبال المطله علي البحر الاحمر متجهين الي مطار رأس نصراني .

ووجدت ان الفورميتر الذي معي لا يستطيع ان يطير علي ارتفاع منخفض جدا مثلي ، مما قد يتسبب في كشفنا راداريا من قبل العدو ، فأشرت له بيدي لكي يقترب مني ، لكنه مازال لا يستطيع ان يجاريني في الارتفاع المنخفض خاصه وأننا كنا نطير في منطقه تحيط بها الجبال من كل تجاه ، وكنا وسط الجبال ويوجد وادي ضيق بين الجبال يؤدي البحر ، وكنت قد مررت بهذا الوادي عده مرات وهو وسط جبل شايب البنات قرب الغردقه .

ورغم  تلقيني لزميلي بضروره ان يكون قريبا مني والا يرتفع بطائرته الا انه كان خائفا من الطيران المنخفض وسط تلك الجبال ، لذلك كان يرتفع بطائرته كل فترة ، لارتفاع اعلي أأمن له

 

وعند الوادي الضيق الذي سأمر به ، وجدت زميلي قد ارتفع جدا ، مما جعله بالتأكيد يظهر علي رادار العدو ، واجهاض العمليه ، فقررت الغاء العمليه علي الفور والعوده الي المطار

 

وفي المطار سألني اللواء صلاح المناوي عما حدث ، فأخبرته بأنه طائره زميلي تعاني عطبا وأنني سأخرج بمفردي في الحال فور تزود الطائره بالوقود .

 

واقلعت بمفردي علي ارتفاع منخفض كما خططت وكما اردت ، ومررت من وسط الجبال تجاه البحر ، ثم علي ارتفاع منخفض جدا فوق البحر تجاه شرم الشيخ لدرجه انني كنت اري تطاير المياه خلف الطائره مثل السفن بالضبط .

ومررت فوق المطار ورصدت طائرات فانتوم في المطار تقوم بالتزود بالوقود علي الارض ، وعدت تجاه الغردقه بدون ان يستطيع العدو ان يطلق طائراته خلفي .

 

وكان اللواء صلاح المناوي يتابع علي الرادار وذهل عندما رأني اهبط في المطار بدون ان أظهر علي الرادار له نهائيا ، واخبرته بما شاهدته في مطار رأس نصراني وسعد جدا بنتائج هذه العمليه والتي كانت ضمن تخطيط القياده للضربه الجويه ، وكان مهما لنا معرفه سرعه رد فعل العدو علي تواجدنا قرب مطاراته .

 

لكن الدرس الاهم هو الذي لقنته لزميلي الطيار ، فقد اخبرته انه من الان فصاعدا لن يطير بجواري ابدأ ، لانه لا يثق في كقائد ولم ينفذ التعليمات المعطاه له ، فالثقه في النفس والثقه في القائد هي مفتاح نصر اي طيار في قتال جوي ، لكنه كان مفتقد الثقه في نفسه في الطيران المنخفض ، وفقد ثقته في كقائد له ، بأنني سأعبر به وسط الجبال الي البحر .

 

وتلك الواقعتين تدللان علي مستوي الطيار المصري ومستوي التدريب الذي يلقاه من قائده المصري وليس السوفيتي ، فنحن نحارب لكي ننتصر ونحارب عدو متفوق علينا لذلك يجب ان يكون الطيار المصري احسن ما يكون تدريبا وروحا معنويه

لكن المدرب السوفيتي كل ما يهمه هو الا يموت الطيار بغض النظر علي مستواه  او كفاءته

 

جدير بالذكر ان الطيار زميلي قد طار معي نفس الطلعه ووسط الجبال مرة اخري بعد ان توسل الي لعده مرات لكي يعود للطيران في تشكيلي ، وفعلا نجح في المرور من هذا الوادي الضيق مما اكسبه ثقه هائله في نفسه واسعدني فعلا انه قاتل نفسه وقاوم مخاوفه واصبح واثقا في نفسه وفي قائده .

فقد كنا نعلم الطيارين الصغار اننا طيارين نقلع لكي نقتل العدو لا لنموت ، وكنا نبث فيهم تلك الروح التي تزرع ثقه محسوبه في امكانيتنا وقدراتنا علي قتل العدو .

 

الميراج المصريه في ليبيا

 

في اوائل عام 72 شاهدت الميراج 5  المصريه في ليبيا وطرت عليها مع الطيار المصري علي زين ، ورغم انها كانت موجوده في اسرائيل ومنتجه داخل اسرائيل تحت اسم النيشر ، الا انني لم اعجب بالطائره مقارنه بالميج 21 التي اطير بها .

 

فقد وجدت بها عيوب كثيرة من وجه نظري منها ، ان الطائره تفقد قدرتها علي المناورة بدون ان يحس الطيار لو دخل بها في مناورة خاطئه ، اما في الميج 21 فهناك ارتجاج قوي في عصا التحكم لانذار الطيار بوجود شئ ما خطأ لكي يخرج منها بسرعه .

ايضا لم يكن بها اجهزة متطوره قويا جدا عن الميج 21 عدا جهاز اطلاق النار ، والذي لا يطلق النار من المدفع الا في وجود هدف داخل دائرة الضرب للحفاظ علي الذخيرة .

 

تعلمت من طيراني علي الميراج ان بها عيوب يمكن ان استغلها في الطيران ضدها بالميج 21

منها قدرتها المحدوده جدا في الطيران علي السرعات المنخفضه كما تعلمنا في الميج 21

مما جعلنا نضع مناورات السرعه المنخفضه كمناورة اساسيه لقتل الميراج الاسرائيليه والتي تعتمد عليها اسرائيل في القتال الجوي .

 

وقمنا بتدريبات عنيفه بطائرات الميج 21 ضد طائرات الميراج المصريه ضد طيارين ليبيين وباكستانيين ، وكنا نضع كل السيناريوهات المحتمله لقتالنا مع الميراج الاسرائيلي ، واستطعنا عمل تفوق كامل علي الطائرات الميراج سواء بطيارين ليبيين او باكستانيين ، مما زادني حبا في الميج 21 والتي مازلت اعشقها وخصوصا الطراز F 13  والذي استلمته مصر منذ عام 62

 

وفي احد التدريبات كاد احد الطيارين الليبيين ان يلقي حتفه وهو يطاردني في تدريب ، فقد قمت بمناورة بسيطه تعودنا عليها ( هاي جي رول ) وحاول مجاراتي في المناورة بشكل يفوق قدرات الطائرة ، مما جعل محرك طائرته يتوقف وتنهار الطائره ، الا ان الله نجا الطيار لاننا كنا نطير علي ارتفاع عال واستطاع الطيار اعاده المحرك للعمل قبل ان تصطدم الطائرة بالارض .

 

وحدثت واقعه اثناء وجودي في ليبيا ، فقد صدرت الاوامر لسرب الميراج بالاقلاع لضرب اسرائيل من ليبيا ، ورغم ان تسليح الطائره لم يكن قد وصل من فرنسا ورغم ان مدي الطائره لا يسمح لها بالوصول الي اسرائيل انطلاقا من ليبيا وفق ما قاله الخبراء المصريين ، الا ان صالح الفرجاني قائد القوات الجويه الليبيه أصر علي ذلك ، مما سبب في توتر الاجواء ، مثل واقعه اصدار الاوامر لغواصات مصريه في ليبيا عام 73 بالخروج واغراق باخره مدنيه تحمل مليونيرات امريكيين متجهه الي اسرائيل ، وهو ما تدراكته القوات البحريه المصريه سريعا .

 


 

تطور الميج 21 F 13

 

منذ عام 67 وحتي عام 73 مرت الطائرات الميج 21 F 13  بمراحل تطوير عديده من حيث تسارع المحرك ، ومن حيث المدي والحموله وإن لم ترتقي الي ربع مستوي الفانتوم الاسرائيليه لكنه كان تطوير أفضل من لا شئ

وقمنا بتجارب عمليه لتحويل الميج 21   من طائره مقاتله فقط الي مقاتله قاذفه للانتفاع من قدراتها في المناورة ،

وقد مررت بتجربه فعليه لتحميل الطائره بقنبلتين زنه الواحده 500 كيلو جرام ، وكانت اول تجربه من ذلك النوع بتحميل الطائره بطن من القنابل ، وكان معي محمد عبد الباقي والذي اسر لاحقا في حرب 73 واعادته اسرائيل .

وكانت ظروف تلك الطلعه من بدايتها غريبه ، فقد كنت قد توضأت واستعديت لصلاه العصر والح علي القاده في ضرورة الاسراع لان الفريق فوزي القائد العام للقوات المسلحه منتظر في تبه ضرب النار ، ولا يجوز ان نتركه ينتظر ، فحدثت نفسي بان الطلعه لن تزيد عن نصف ساعه واعود وبعدها اصلي العصر وانا علي وضوئي

 

واثناء الاقلاع انفجرت احد اطارات  طائره محمد عبد الباقي لحمولتها الكبيرة في هذه التجربه

وقفز محمد عبد الباقي من الطائرة واقلعت بأعجوبه وتفاديت الاصطدام بطائرة زميلي المنفجرة والتي تقلع بجواري .

 

واثناء ذلك  ومن شظايا طائره زميلي انفجرت احد اطارات  الطائرة ، ومررت بجوار برج المراقبه وشاهد الضباط بالبرج اطار الطائرة وقد تمزق تماما واختفي الاطار تاركا ذراع الحديد المتحكم بالاطار فقط

صدرت لي الاوامر بالتوجه الي تبه ضرب النار لانهاء التجربه ، وقمت بالقاء القنابل لاول مره من طائره ميج 21 ، وعدت الي المطار وانا افكر في كيفيه الهبوط بدون اطار من اطارات الطائره الثلاث .

 

طلبوا مني القفز بالمظله ، واخبروني بالارتفاع الي ارتفاع 2 كيلو لتنفيذ اجراءات القفز ، ورفضت ذلك ، فطوال حياتي لم اكن قد قفزت بالمظله من قبل ، وكانت الطائره جديده بالكامل وليس لدينا طائرات كافيه في مصر .

فأخبرتهم بأنني سأهبط بالمطار وطلبت من الجميع الا يتحدثوا معي في اللاسلكي تماما ويتركوني اركز .

كان لدي وقت لانهاء الوقود لكي لا اهبط والطائره بها وقود مما يجعلها قد تنفجر ، واتخذت اتجاه القبله وصليت العصر داخل الكابينه واسهبت في الصلاه ، حتي وصل مستوي الوقود الي مستوي لا يسمح لي الا بمحاوله هبوط واحده .

وبدأت في اجراءات الهبوط واحسست بهدوء رباني غريب جدا ، وبدأت في الهبوط علي طرف الممر الايمن بحيث يكون الاطار الايمن في الرمال علي يمين الممر ، وفور لمس الارض استمرت الطائره في الجري علي الممر علي الاطار السليم واطفأت المحرك وكل الدوائر الكهربائيه وفتحت مظله الفرامل ، وظلت الطائره تجري حتي هدأت سرعتها ثم قاربت علي التوقف وتلامس العمود الحديدي وقتها مع الارض ، وخرجت منه شراره لكنها لم تكن خطرة علي الطائره او علي المحرك .

وتوقفت الطائره تماما وبدون اي خسائر بها ، حيث تم رفعها لاحقا وتركيب اطار كامل جديد لها مع تغيير العمود الحديدي ، وعادت الطائرة للخدمه ولم نخسرها .

ونتيجه لذلك – حصلت علي خطاب شكر من قائد القوات الجويه علي محافظتي علي طائرتي وعلي تطبيقي لقسم الكليه الجويه ( لا اترك سلاحي قط حتي اذوق الموت )

 


 

حرب اكتوبر

 

كان قرار الرئيس السادات بطرد الخبراء السوفيت عام 72 هو اهم قرار اتخذه الرئيس في الحرب التي تمت بعدها بعام

فهؤلاء الخبراء كانوا معنا في مستوي السرب ومستوي اللواء ، ويخططون معنا كل تفصيله صغيرة او كبيرة ، وتفاصيل العلميات .

ومعظم هؤلاء الخبراء خرجوا من مصر الي روسيا عام 72 ومنها الي اسرائيل ، فقد جذبتهم المخابرات الاسرائيليه كمصدر للمعلومات عن القوات الجويه المصريه افضل من الف جاسوس، وللاسف الشباب المصري لا يعرف مدي خساسه الخبراء السوفيت ، فقد كنا في مطار وادي قنا ، وقبل اخر ضوء وقبل ان نقوم بفك اربطه الكرسي ، تدخل علي الممر عربات نقل الوقود وعربات الدعم الفني لتتوقف علي الممر لكي لا تسمح لطائره بالهبوط فيه ، فقد كنا نتوقع بعد طرد الخبراء ان يقدم السوفيت علي غزو مصر كما غزوا تشيكوسولوفاكيا جوا وبدون ان يتنبه احد استيقظ الجيش التشيكي علي قوات مظلات سوفيتيه تحتل كل المطارات تقريبا مما ساعد علي سرعه وقوع تشيكوسوفاكيا عام 72

 

بعد خروج السوفيت من مصر تغير كل شئ في الاسراب المصريه ، من حيث التمركز والمهام المكلف بها والاسماء الكوديه والنداءات اللاسلكيه ، فقد كانت هناك شواهد وادله علي تجسس الخبراء السوفيت علي القوات الجويه المصريه

 

ومع اقتراب نهايه عام 73 كانت هناك شواهد بأقتراب شئ ما في الافق ، لكننا لم نكن علي يقين ، فهناك وحده تدريب سوخوي في مطار البريجات تم حلها ، وعوده جميع الطيارين والمدرسين الي وحداتهم القتاليه

 

وكنا وقتها في مطار جناكليس حيث تم توزيعنا بعد وقف اطلاق النار علي وادي قنا ومنها الي مطار جناكليس للدفاع عن الساحل الشمالي والاسكندريه ، وكانت الشواهد تشير الي وجود شئ ما ، وهناك شواهد اخري تشير الي عدم وجود اي حرب .

فخلال عام 73 وحده تم استدعائنا للطواريء اكثر من 12 او 13 مرة في عشره اشهر ، وفي كل مرة لم يكن هناك شئ ، فقد كانت ما عرفناه بعد الحرب بما يسمي خطه الخداع لمفاجأه العدو ، وايضا لتطمئنه وحدات الاستطلاع الالكتروني والتصنت المعادي بأن ما يحدث هو شئ طبيعي ، وكنا نطلق علي ما يحدث ( لعب عيال ) فقد كانت الاستدعائات المتكرره بدون سبب او غرض ، لدرجه اننا توهمنا ان قائد اللواء يعاقبنا ، وعندما عرفنا ان الاستدعائات تكلف السرب الملايين ، من حيث الوقود والذخائر الخ الخ ، هدأ غضبنا وتناسينا فكرة ( لعب العيال )

 

وحضر اللواء طيار حسني مبارك لنا في مطار جناكليس زياره عاديه جدا ، وهو رجل اعتبرة احسن قائد قوات جويه مر علي مصر حتي حرب اكتوبر ، فقد كان رجلا عاقلا عمليا منضبطا اشد الانضباط معنا ويعرفنا بالاسم ، وأذكر انه كان يقوم بخداعنا كل عام ليله رأس السنه بارساله طائره قائد القوات الجويه الي كل المطارات ، والطائره لا يوجد بها احد غير الطيارين ، لكن عندما كنا نعرف وفق جدول الطيران ان طائره قائد القوات الجويه في طريقها الينا اليوم ، فكنا نلتزم بالبقاء في المطار وعدم الخروج لسهر ليله رأس السنه وهي مداعبه طريفه منه لكي يخبرنا بأنه يعرف العايبنا في السهر في تلك الليله .

عندما زارنا اللواء حسني مبارك قبل الحرب ، كانت زيارته عاديه وكل حديثه يغلب عليه صيغه ( لو ) ويعطينا تشجيع لو حدث اشتباك لو قامت حرب ، فقد كانت زياره معنويه من المقام الاول

 

عرفت بموعد الحرب الساعه 12 ظهر السادس من اكتوبر وكنت صائما ، ولم افطر فقد توقعت انها مثل الانذارات السابقه .

 

في الثانيه عشر ظهرا ، اصدر العميد ابراهيم شكري قائد اللواء الجوي  اوامرة بتجميع كل الطيارين حتي الطيارين الذين داخل الطائرات ، واخبرنا بأنها الحرب الفعليه ، وخطب فينا خطبه قويه جدا رفعت روحنا المعنويه الي السماء ، واخبرنا بأن امامنا نصف ساعه للاستعداد ، وان مهمتنا هي الدفاع الجوي عن شمال مصر في منطقه عمل اللواء ، واننا مكلفين باعتراض اي طائرات اسرائيليه تحاول الاختراق تجاه الاسكندريه ورشيد وحتي الضبعه

وكنا مكلفين بضرب نقطه العدو في بودابست امام بورسعيد في الضربه الجويه الثانيه .

 

وكان بالمطار حتي ليله 5-  6 اكتوبر سرب سوخوي 20 وقاذفات تي يو 16 والتي كانت مكلفه بضرب ميناء ومطار ايلات بالقنابل بالطيران الطويل من فوق صعيد مصر والسعوديه .

وغادر سرب السوخوي 20  المطار متوجها الي مطار بني سويف (  تفاصيل اكثر عن عمليات سرب السوخوي 20 في حوار اللواء طيار  احمد عباس ولاحقا في حوار العميد طيار الشاذلي علي موقع المجموعه 73 مؤرخين فقط )

 

بدأت العمليات بأقلاع طائرات التي يو 16 القاذفه وتبعها تشكيلات الميج 21 ،

 

يوم 7 اكتوبر :

 

طوال فترة الليل لم تكن طائراتنا تستطيع العمل والطيران ، فكنا نطلق مناطيد حول المطار مثبته بأسلاك صلب ، تلك المناطيد مهمتها ابعد الطائرات الاسرائيليه عن المطار ، وتلك المناطيد قامت بأعمال قويه جدا في الدفاع السلبي عن المطار ، ففي حاله اقتراب طائرات معاديه ، يكون امام الطيار المعادي اختيار واحد وهو الارتفاع للابتعاد عن اسلاك تلك المناطيد التي من الممكن ان تقطع طائرته نصفين ، وعند ارتفاعه يكون هدفا سهلا لوحدات الدفاع الجوي

كانت هناك انباء عن عمليه انزال بحري سيقوم بها العدو تجاه الضبعه ، وخرجت في اول مظله جويه بعد اول ضوء تقريبا ، لعمل مظله جويه فوق منطقه الضبعه والتأكد من تلك الانباء .

وتأكدنا من عدم وجود شئ ، وانهيت فترة المظله وعدت تجاه المطار والوقود قارب علي النفاذ

وكان معي ممدوح منيب وعبد الباسط ومحسن علام ، واثناء العوده بدأنا في اجراءات الهبوط فوق المطار وانزلت العجل وخلفي بقيه الطائرات وكل شئ هادئ

 

في نفس الوقت كان زميل عمري مدحت زكي  يستعد للاقلاع لكي يحل محلي في منطقه المظله ( تابع حوار اللواء مدحت زكي في موقع المجموعه 73 مؤرخين ) وسمعت صوت مدحت زكي من الارض يسأل برج المراقبه عن الطائرات التي تتقدم تجاه المطار من الشمال هل هي طائراتنا ، ورد عليه الجندي في البرج بأنه سيسأل الضابط .

وقت سماعي صوت الجندي يخبر مدحت بأنه سيسأل الضابط  فهمت علي الفور انها طائرات اسرائيليه .

نظرت في الاتجاه الذي تحدث عنه زميلي مدحت زكي ، ولمحت طائرات فانتوم مموهه باللون الزراعي وصعب رصدها وسط مزارع جناكليس .

فرصدت طائرتين وخلفهم طائرتين فانتوم حتي عددت 6 اقسام كل واحد من طائرتين اي ان المجموعه 12 طائره ، فناورات سريعا ورفعت العجلات وخلفي بقيه زملائي في الوقت نفسه بدأ زميل عمري مدحت زكي في الاقلاع وخلفه بقيه طائراته .

 

بدأت الدخول في وجه اول طائرتين والتي كانت ترتفع لالقاء القنابل ودخلت وسطهم ، مما جعلهم يتشتتون مما اجهض هجومهم علي الممر ، اما القسم الثاني المكون من طائرتين القادم خلف القسم الاول ، فقد دخل خلف طائرة زميلنا انس والذي كان يقلع خلف مدحت زكي ، واصيبت طائرته وقفز علي الممر بينما احترقت طائرته خارج الممر ( جري انس علي اقرب دشمه واستلم طائرة وابلغ نبيل شكري بانه قفز وسيقلع مجددا – اي انه اقلع مرتين في خمس دقائق تقريبا )

فشل الهجوم الاسرائيلي قبل ان يبدأ الهجوم ، فقد فقدوا ميزة المبادأه والمفاجأه ووجدوا طائراتنا فوق المطار تحميه ، مما جعل بقيه الطائرات الاسرائيلييه تتخلص من قنابلها لكي تخف وزنها وتتفرغ للقتال الجوي معنا .

 

ارتفعت بطائرتي تمهيدا للاشتباك الجوي ، وكانت سماء المطار مليئه بما لا يقل بعشرون طائرة مصريه واسرائيليه  بالادق – كانت 12 طائره فانتوم ضد سبع طائرات مصريه بعد سقوط طائرة زميلنا انس

، وجدت طائره ميج 21 ترتفع وخلفها فانتوم ، ووضع الفانتوم جيد للاطلاق ، فتكلمت مع الطيار المصري ونبهته في نفس اللحظه التي اطلقت فيها الفانتوم صاروخين ، وتفادي الطيار المصري الصواريخ ( للمصادفه كانت تلك طائره زميل عمري مدحت زكي )  استكملت الاشتباك ووجدت طائرتين فانتوم خلفي  في وضع جيد لضربي ، قمت بمناورة حاده اخرجتني من امام تلك الطائرات ومكنتي من مشاهده الطيارين في الفانتوم الاولي ينظرون الي من داخل الكابينه لقرب المسافه بيننا .

وقمت بمناورة اخري أدخلتني خلف احد الطائرتين ومن علي مسافه قريبه مكتني من فتح مدفعي عليها لتصاب الطائرة ويتعالي منها الدخان الاسود والذي تشابك مع الدخان الاسود المتصاعد من القنابل التي القتها طائرات الفانتوم في المزارع حول المطار .

شاهدت الفانتوم تنسحب من المعركه مخلفه خلفها خطا اسود من الدخان وكانت اصابتها شديده لا تمكنها من الوصول الي اسرائيل لكن الطيار اراد الابتعاد من المعركه .

كان الوقود لدي في مرحله حرجه فلم استطع الاستمرار في الاشتباك خاصه ان الطائره الفانتوم التي اصبتها قللت مت سرعتها نتيجه الاصابه الشديده في محركها .

تحدثت مع برج المراقبه للنزول الطارئ ، ولم اتلقي رد ، نتيجه انفجار قنبله بجوار برج المراقبه وانقطاع الاتصال معهم .

بدأت في الهبوط وسط معركه جويه فوق المطار ودخان اسود كثيف علي الممر ، جعل الرؤيه صفر تقريبا ، ولم اكن اعرف اذا كان هناك قنابل انفجرت علي الممر ام لا ، فتشاهدت ونزلت واستمرت الطائره في الجري علي الممر وسط دخان اسود كثيف لا اري من خلاله شئ ، وخرجت من الدخان الاسود علي مشهد ارعبني ، فعلي مسافه قليله امامي ، حفرة كبيرة جدا من جراء انفجار قنبله ، وكانت طائرتي قد تباطأت فخرجت من الممر الي الممر الفرعي وانا اتحدث مع زملائي في الجو محذرهم  

(( يا جماعه نص الممر سليم ، ما عدا التلت الاخير ، الناس تنزل يمين او شمال الممر ))

لم اكاد انهي كلمتي الا ووجدت زملائي ينزلون الواحد تلو الاخر لقرب نفاذ وقودهم وعدم قدرتهم علي تحديد صلاحيه الممر ، فوجودا في رسالتي لهم طوق النجاه بدلا من القفز من طائراتهم السليمه

 

فور دخولي الدشمه تقليت استدعاء من قائد اللواء العميد ابراهيم شكري ، واستدعاء اخر لمدحت زكي  ، وجدير بالذكر ان مدحت زكي نجح في اسقاط طائره فانتوم في هذا الاشتباك ايضا .

 

توجهنا الي قائد اللواء الجوي في غرفه علميات المطار علي الفور ، واخبرنا بضروره الاقلاع مرة اخري لاثبات للعدو الاسرائيلي ان المطار سليم ومازال يعمل ، فرادارات العدو لو اكتشفت عدم اقلاع طائرات من المطار ستستنتج ان المطار ربما يكون قد تعطل ومن ثم ترسل هجمات اخري لتعزيز النجاح ، وايضا كان لديه هدف نفسي ، فظهور طائراتنا مره اخري علي الرادار الاسرائيلي معناه ان هجومهم قد فشل وخسروا طائرات مما يحبط عزيمتهم اكثر ، فقد كانت حرب نفسيه أيضا .

 

اخبرنا بأننا سنقلع علي طريق مخصص للسيارات الفنيه في التحرك خارج ممرات المطار ، وأمرنا بالاقلاع لارتفاع عال فوق المطار والقيام بمحادثات لاسلكيه مكشوفه لرصدها من العدو.

 

كان الطريق المطلوب منا الاقلاع منه غير عريض كفايه لاقلاعنا منه ، غير ان يمين ويسار الطريق مبان المطار ودشم الطائرات وهو خطر ، لكن الهدف اسمي واكبر من ارواحنا .

 

اقلع مدحت بصعوبه وانا خلفه وتسلقنا الي ارتفاع 6 كيلو متر فوق المطار وظللنا لمده حتي قارب الوقود علي النفاذ ، وبدأنا في الهبوط وكانت الاوامر بالهبوط علي نفس الطريق الذي اقلعنا منه .

فرغم هبوطنا علي الممر الرئيسي اثناء الاشتباك  الا انه وقت عودتنا من تلك الطلعه كان  المهندسين العسكريين يبحثون علي القنابل التي لم تنفجر والقنابل الزمنيه التي تعود العدو اسقاطها حول الممر ، فلم يكن الممر امنا

وبدأنا في الهبوط علي نفس الطريق الضيق الذي اقلعنا منه ، فأنفجرت احدي اطارات طائره مدحت امامي ، واصطدمت طائرته بالرمال حول الدشم وتوقفت الطائرة ، ونزلت خلفه  وانفجر اطار بطائرتي ايضا ودخلت في الرمال ايضا .

لكن الاعمار بيد الله قبل كل شئ وقد كتب الله لنا النجاه في تلك المغامرة المهمه لنا والمهمه للمطار ككل .

 

في نفس الليله كان الممر قد عاد للعمل مرة اخري وكأن شيئا لم يكن وعدنا مره اخري للعمل في المظلات الكامله بقوة السرب كاملا

 

 

طوال الفترة من بعد اشتباك يوم 7 اكتوبر ، كانت الاوضاع لدينا هادئه ، كنت اقوم بطلعه بمفردي الساعه 5 قبل اول ضوء يوميا ، لكي اظهر علي الرادارات الاسرائيليه ونوصل لهم رساله بأننا موجودين حتي قبل اول ضوء ، وانزل مع اول ضوء وفي نفس الوقت تبدأ طائرات المظلات الجويه في الاقلاع مما يعطي الانطباع للعدو بأننا متيقظين تماما ، ورغم ذلك فليس سرا ان تلك الطلعات الليليه التي كنت اقوم بها لم تكن ذات معني فالطائرة ليس بها رادار للقتال الليلي ولو حدث اختراق معادي لم يكن من الممكن اعتراضه ، لكنها كانت حرب نفسيه مستمرة ورسائل متبادله بيينا وبين العدو .

 

وأستمررنا في طلعات المظلات داخل البحر وفوق الساحل الشمالي المصري ، لمده طويله في اعمال دوريات ومظلات مستمرة لتأمين هذا القطاع الحيوي من سماء الجمهوريه

 

ورغم ان القتال كان ضاريا في انحاء الجبهه ونستمع اليه يوميا في الاذاعه ليلا ، الا ان القطاع الذي كنا فيه كان هادئا في الجو مشتعلا علي الارض ، فقد كنا في شوق للاقتراب من الجبهه اكثر للاشتباك مع العدو أكثر وأكثر ، فقد كنا عطشي للقتال الجوي وقتل العدو

وثقه قائد اللواء الجوي في ، جعلته يصدر لي الاوامر بمغامرة اخري يوم 12 اكتوبر باعتراض طائره الاستطلاع  SR 71  الامريكيه علي ارتفاع 30 كيلو وبسرعه 5 ماخ ، رغم غرابه الامر الا ان ثقه العميد ابراهيم شكري جعلته يصدر لي هذا الام  الغريب ، ورغم عدم امكانيه طائراتنا في مجرد الاقتراب من تلك الطائره السريعه جدا ، الا ان روحنا المعنويه جعلتنا نحس أن بأمكاننا القيام بأي شئ ، تلك الروح التي كنا نعيش بها في المطار وداخل السرب .

، لكنه سرعان ما الغي الامر بعد ان وجد ان الطائره الامريكيه ابتعدت كثيرا عن مدي طائراتنا ، فقد تم رصدها فوق العريش ، وبعد انتهاء التلقين علي التليفون وتحرك الطائره علي الممر ، كانت قد وصلت الي الاقصر

ليلا عاتبت العميد ابراهيم ممازحا من تلك المهمه المستحيله فنيا والتي كلفنا بها ، ورد الرجل علي ردا هزني من داخلي (( بص يا رضا ، انا ثقتي فيكم كلكم ملهاش حدود ، انا عارف لو قلت لكم انه فيه قمر صناعي عايزكم تضربوه ،هتطلعوا وتضربوه وترجعوا ))

 

يوم 14 اكتوبر استمعنا الي معركه المنصورة الجويه في اللاسلكي ، وقد تم توجيهنا للدخول في المعركه لكننا وصلنا متأخرين بعد انتهاء المعركه ، وظللنا في مظله قرب المنصورة لتأمين المنطقه لحين تعافي المطار وعودته للعمل مرة اخري ، ويجب ان اشير هنا الي ان كل الطائرات المصريه ميج 21 في شمال الجمهوريه اشتركت في تلك المعركه بصورة او بأخري ، فمجرد وجود سربنا قرب المطار اثناء المعركه ، جعل العدو يسحب طائرات التعزيز المرسله للمعركه التي كانت ضاريه جدا بين طياري المنصورة وطنطا وانشاص وبين 160 طائرة فانتوم اسرائيلي والتي انتهت بحمد الله بأسقاط 17 طائره اسرائيلي مقابل خساره سبع طائرات لنا فقط منهم اربع او خمس طائرات لنفاذ الوقود وليس لقتال جوي

وكثيرا ما اقعلنا في طلعات جويه لحمايه بورسعيد الا ان وحده الدفاع الجوي ببورسعيد كانت تكلف طائرات العدو ثمنا باهظا ، ففي كل هجوم يسقط طائرتين الي ثلاث طائرات للعدو وكنا نصل متأخرين لنجد طائرات العدو اما هربت او تحطمت وقد عرفت ان الدفاع الجوي في بورسعيد فقط اسقط حوالي 17 طائره (( تابع حوار اللواء ايمن حب الدين قائد كتيبه دفاع جوي ببورسعيد في بطل الشهر في موقع المجموعه 73 مؤرخين ))

 

يوم 16 او 17 اكتوبر لا اتذكر التاريخ ، صدرت الي السرب الاوامر بالاقلاع كاملا ، وفور اقلاعنا صدرت الينا الاوامر بالهبوط في مطار أنشاص ، فأحسسنا بالسعاده البالغه من أقترابنا من الجبهه مما سيعني اشتباكات اكثر وقتال اكثر .

وبدأ سربنا في القيام بمظلات في مناطق جديده لحمايه الجيوش الميدانيه وبدأت الاشتباكات تزيد مع العدو ولم نخسر اي طائره او طيار في اي من تلك الاشتباكات

 

يوم 24 أكتوبر صدرت لنا الاوامر بالتوجه للقتال الجوي فوق منطقه الثغرة ، وكانت الاوضاع مشتعله علي الارض

وفور دخولنا لمنطقه الثغرة وجدت ما لا يقل عن تسع صواريخ هوك تنطلق مع الارض تجاه تشكليلنا

 


 

ملحق الصور

 اثناء تسجيل الحوار وفي وجود اللواء طيار مدحت زكي قاتل 5 طائرات اسرائيليه

اي ان الصورة تجمع بين اثنين اسقطوا عشر طائرات اسرائيليه مؤكده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech