Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي

اللواء طيار حسن فهمي قائد لواء ميج 17

 

النسور الذهبية ، دائماً تحلق فى السماء ، تجابه الأخطار ، تتحدى المصاعب ، حياتهم كما كل المقاتلين حفلت بالكثير والكثير ، فمن اليمن إلى النكسة التى تحملت وزرها قواتنا الجوية ، فالاستنزاف وأكتوبر ، مئات المواجهات الخاطفة ، الثوان تعنى الكثير ..

ونظرة إلى تسليح طيران الخصم وتسليح قواتنا الجوية كفيلة بأن ندرك مدى الصعوبة التى تعرضت لها قواتنا الجوية ، ومع ذلك أدى نسورنا البواسل بجدارة واقتدار ..

ومن سلاح المقاتلات كان لقاء المجموعة 73 مؤرخين مع سيادة

اللواء طيار حسن فهمى / قائد لواء الميج 17 أثناء نصر أكتوبر المجيد ..

 

يقول البطل :

 

قدمت أرواقى فى الجامعة والكلية الجوية والبوليس ، نجحت فى اختبارات البوليس ، ولم أوفق فى أختبارات الكلية الجوية ، لكننى فضلت الدراسة فى الجامعة ولم ألتحق بالبوليس ، مكثت فترة أدرس بالجامعة حتى طلبت الكلية الجوية دفعة أخرى ، فقدمت أوراقى ونجحت فى الاختبارات وقبلت ضمن الدفعة 8 طيران .

بعد التخرج من الكلية الجوية سافرت إلى روسيا مع دفعتى وتم تقسيمنا إلى fighter & bomber ،المقاتلات كانت فى بلد ، والقاذفات فى بلد أخرى ، وكنا أول دفعة تأخذ فرقة تحويل فى روسيا ، حيث أخذنا فرقة تحويل على الميج 17

وحينما عدنا إلى مصر تم توزيعنا على الأسراب ، عملت فى السرب الخامس ، وأخذت فرقة قتال فيه ، كان قائد السرب (( حسين صدقى )) رحمه الله .

عملت فى السرب الخامس ، ثم ذهبنا إلى سوريا أثناء الوحدة ، حيث كان من المعتاد أن يذهب كل سرب إلى سوريا ويبقى هناك فترة ، وأثناء تواجد سربنا هناك حدثت بعض المشكلات بين مصر وسوريا   وتم حبسنا في السجن على أثرها .

وبعد العودة ألتحقت بأسراب القتال الليلى ، حيث كان بأنشاص سرب قتال ليلى ، وحينما تفككت الوحدة بين مصر وسوريا تركنا نحن طائراتنا فى سوريا وأخذنا طائرات السوريين الموجودة بأنشاص وكوننا نواة السرب الليلى ، كان من ضمن السرب السورى ثلاثة طيارين مصريين قاموا بتدريس فرقة السرب الليلى لنا .

السرب الليلي كانت مهمته القتال الليلى والدفاع عن الجمهورية ليلاً ، تكون السرب من 13 طيار   ، كانت الطائرة فيها رادار .

وبعد ذلك تم تحويل طيارين السرب الليلى إلى العمل على طائرات الميج 21 ، فى حين استمر وجودى فى السرب الليلى ولم يتم تحويلى إلى الميج 21 ، قدت السرب الليلى طائرات بدون عدد كافي من الطيارين وبدأت أعطى فرقة طيران ليلى لطيارى الميج 21 فى أنشاص ، كى يصبحوا فيما بعد نواة للسرب الليلى ، كنت أقوم بتدريبهم يومين فى الأسبوع فقط ، ثم تم حل السرب الليلى .

 

النكسة والذكريات الأليمة

 

فى فترة من الفترات قريبة من النكسة انتقلت من المقاتلات إلى الدفاع الجوى حيث كان يتبع القوات الجوية

ولا أتذكر سبب غضبهم علي .

فى تلك الأثناء ألححت عليهم بأننى أريد أن أطير   ، كنت فى الدفاع الجوى أطير على أليوشن 14 يوماً ويومين لا أطير

يوم 4 يونيو طرت من غرب القاهرة حيث كانت وحدة تدريب المقاتلات بعد أن ألححت بشدة وأبديت رغبتى فى الطيران .

وفى 5 يونيو أقلعت ضمن 3 طائرات وكان (( زهير شلبى )) رحمه الله ، leader ، بينما كان ثالثنا طالب ، لكن طائرته لم تدور ، أقلعت وجورج وقمنا بعمل التدريب وحينما عدنا كان المطار تم ضربه

هجمات 14 ، 15 يوليو

حضرت هجمات 14 ، 15 يوليو وقت قيادة اللواء مدكور أبو العز لكنى لم أشارك فيها فبعد النكسة توجهت إلى اليمن وكنت قائداً لقاعدة عز العرب آنذاك   ، وفى هذا الوقت بدأ جيشنا الانسحاب من اليمن ، وكان مهمتنا حماية أنسحاب الجيش من صنعاء إلى الحديدة ، حيث أن الممتد بينهما طريق واحد يسير فيه الجيش ليستقلوا السفن من هناك .

وفى تلك الأثناء حدثت مفارقة كبيرة ، حيث عاد الجيش كله ولم يبق إلا 3 طائرات أنتيتوف ، أقلعت طائرتان ، وبقيت طائرة واحدة كنت أنا عليها وقائد القوة المصرية وحرسه من الصاعقة وسيارته ، وفوجئنا بالأشقاء وقد وضعوا سيارة على الممر ومنعونا من الإقلاع ، و أوقفت الطائرة بعد أن أدرتها ، لم يعد هناك أتصال بين صنعاء والحديدة فالاتصال كان مصرى ، أصاب قائد القوات المصرية الضيق والضجر إذ أن الأتصال لم يعد موجود .

وفى تلك الغضون أتت طائرة من جيبوتى وعليها 3 وزراء يمنيين ، أمرهم قائد القوات أن يشكلوا مجلس وزراء حالاً من ثلاثتهم ويعطوا التصديق لإقلاع الطائرة ، وقف الثلاثة على جانب وكان الخوف بادياً عليهم ، أخذوا القرار وبلغوا المراقبة   .. وأقلعت الطائرة .

السرب 71 :

بعد العودة أصبحت قائداً للسرب 71 فى ألماظة ، كان الجميع غاية الضيق حتى أننا لم نكن نرتدى الميرى ،

إذ تحملت القوات الجوية وزر الهزيمة وحدها .

أصبحت قائد للسرب قبل الاستنزاف ، كان اللواء موزع على 3 مطارات ، ألماظة ، قويسنا ، برنيس   ،

كان الخبراء الروس متواجدون فى ذلك الوقت ، وحينما جاء علي الدور فى برنيس طرنا ليلى وقمنا بعمل أول قصف ليلى فى مصر ، كنا نرمى قنابل فقط ، نقوم بعمل إنارة بالفليرز( المشاعل المضيئه )، تعلمنا القيام ب الهجوم و إسقاط القنابل . وكانت تجربة رائعة ..

 

الاستنزاف ، بطولات مجهولة :

 

أثناء الاستنزاف كنت فى قويسنا ، كنت أحياناً أقلع من قويسنا ، وأخرى من القطامية   ، مطار القطامية كان بدائياً ، ولم تكن الإعاشة فيه جيدة كنا نقلع منه مرة أو اثنان ونغادر وأحياناً كنا نذهب ولا نقوم بأى طلعة منه ..

كانت طائرات الاستطلاع تهبط عندنا للتموين ، تتوجه إلى مهمتها الاستطلاعية ، وما إن تعود حتى نجد أنفسنا فى مواجهة الموت المحقق .

ولا أدرى السبب فى أن الاستنزاف لم تأخذ حقها بما كان فيها من بطولات كثيرة رائعة جداً بل غاية الروعة ..

كان الاستنزاف تدريب عمليات حقيقى أما تدريب 1973 فقد كان تدريب لمعركة معينة أهدافها محدده

فى الاستنزاف كنا نأخذ الأهداف يوماً بيوم ، وكنا نتعرف الهدف قبل الطلعة ، حيث يأتى المسئول من العمليات ويقوم بالإبلاغ أو يتوجه قائد اللواء إلى العمليات و يعرف الهدف ، كان قائد العمليات اللواء (( صلاح جبارة )) ، وكنا نقوم بضرب مراكز قيادة أو رادارات .

أهم عمليات الاستنزاف :

أهم طلعة كانت بداية الاستنزاف للقوات الجوية 20 يوليو 1969 ، كان المعهود أن يلقى عبد الناصر خطاب عيد الثورة 23 يوليو ، أقلعنا يوم 20 يوليو بعد الظهر 8 طائرات من مطار قويسنا ، أنا ب 4 طائرات و (( حيدر دبوس )) رحمه الله ، أقلع ب 4 طائرات .

كان مطار قويسنا ممر واحد ، أقلعت أنا ثم دخل حيدر الممر دار وطلع خلفى ، قمت بضرب مركز قيادة وأثناء عودتى رأيت حيدر فى طريقه إلى الهدف ..

فى أثناء الطلعة اشتبكت مرتين مرة فى سيناء ولم أفقد أحد من تشكيلى ومرة فى الإسماعيلية ، وهناك فقدت طائرتين حيث استشهد (( شومان )) وقفز (( عبد العزيز عبد المجيد ))   ، ضرب وقفز و لاحقه الأ هالى وأوسع ضرباً ، أعطته المستشفى إجازة مرضية لكنه عاد إلى قويسنا ليلاً رافضاً الإجازة

حيدر دبوس حينما وصل إلى الهدف كانت المعركة تأججت ، ضرب الهدف و أثناء العودة اشتبك ، وانفصل   section leader حيدر وهو مشتبك ، قدر section leader أنه لا أحد يراه   ، سار فى اتجاه القناة شمالاً ، اطفأ الحارق اللاحق وقلل السرعه ، استمر فى التحليق داخل سيناء إلى أن اقترب من البحر ، فدخل غرباً ، قام بعمل تسلق لارتفاع عال ، أقلعت الميراج خلفه ، أقلعت الميج 21 خلف الميراج ،   ونظراً لأن الوقود لم يكن كافٍ هبط فى المنصورة ، حدثته فى الهاتف وطلبت منه المبيت فى المنصورة لكنه رفض و طلب أن أضيء له المطار ، قمت بإضاءة المطار له وعاد إلى قويسنا .

كانت طائرات العدو لم تنتبه إليه حيث أنشغلت بمطاردة حيدر دبوس الذى عاد إلى قويسنا ، واجتمع السرب ليلاً فى قويسنا فيما عدا شومان الذى استشهد .

 

كانت معنويات السرب فى العنان ، لكن أرق الطيارين أننا كنا نقلع بدون حماية من المقاتلات الميج 21 ، جاءنا فى نفس اليوم أو اليوم التالى رئيس شعبة التدريب اللواء (( حلمى رياض )) جاء إلينا بصفة شخصية مهنئاً لنا ، محيياً ما قمنا به ، وشكوت إليه أننا طلعنا بدون حماية ، فحينما تلقينا الأمر كان صلاح جبارة رئيس العمليات غير متواجد ، و كان حازم رياض فى غرفة العمليات وكان هو قائد ثان اللواء ، أعطانى الأمر بالطلعة ، ورصدت معه الميراج فى منطقة الهدف ، وقلت له - ننتظر ، اتصل بالقيادة   لكن الأمر كان بالإقلاع الآن ، توجهت إلى الهدف وأنا مدرك تماماً أن طيران العدو منتشر بكثافة فوقى ، سألت إن كان معنا ميج 21   ؟ أجاب : لا

وكان الطلوع بدون حماية لتقليل الخسائر .. واعتقد أن تلك الطلعة لم تتكرر إلا بعد أن ألقى عبد الناصر خطابه .

كانت التعليمات تأتى و تتحدد الأهداف تباعاً إما أن نقلع من قويسنا أو القطامية .

 

من المواقف التي لا تنسى : حيدر دبوس يتوجه إلى مهندس الطائرات لأخذ طائرات ، ي

سأله : الطائرات دى فين ؟؟؟ يجيب : فى الجبانة ( المقابر ) ،

حيدر : ما تشوف لى طيارات غير اللى فى الجبانة

المهندس ، دى اللى جاهزة ، وكان الشهيد حيدر يطلع من طائرات الجبانة ,

كانت الجبانة فى قويسنا يوجد حولها دشم طائرات ، تسمى دشم الجبانة ،

و يضيف اللواء حسن فهمى بروح المرح قائلاً : و بصفتى قائد السرب نلت دشمة أول الممر .

 

الخبراء الروس :

استفدت من الخبير الروسى فقط فى الطيران والضرب الليلى ، ولى موقف معهم تم إيقافى على أثره ، كانوا دائماً يفضلون التجول فى المطار وإعطاء الأوامر والتعليمات ، أذكر أن ذلك كان فى يوم جمعة وكنت قائد اللواء بالإنابة ، و حدث خلاف بينى وبين مستشار قائد اللواء (( الخبير الروسى )) ، احتد الحديث بيننا حتى قلت له أننى لا أرغب ببقائه هنا ، غادر وأخذ برفقته الآخرين وقدم شكوى فى شخصى ، وتم إيقافى ، كان الفريق فوزى وزير الحربية .

وأثناء الإيقاف جاءت الأوامر لسربى بطلعة و قال لى رئيس العمليات صلاح جبارة كى أجهز السرب وأقلع من القطامية ، فقلت له أننى فى الإيقاف ، قال : ولكنها حرب

قلت : ما دامت حرب يمكن أن أموت ، وماذ إذا مت وأنا فى الإيقاف ولى أسرة وأطفال ؟ .

أتصل رئيس العمليات بقائد القوات الذى أكد على ضرورة طلوعى فلا مجال للتهريج لأننا فى حرب ، قلت أننى موقوف بالإشارة وتمسكت بأن تأتى إشارة برفع الإيقاف ، وجاءت الإشارة برفع الإيقاف فوراً .

وتوالت الأحداث والمواقف حتى تم حل السرب ، كان مبارك وقتها رئيساً للأركان وعلى بغدادى قائد القوات ، ثم عين اللواء مبارك قائد للقوات الجوية .

 

 

قائد لواء ميج 17

الميج 17 فى الأصل هى طائرة اعتراضية ، نحن حولناها إلى طائرة مقاتلة قاذفة ، وزدنا على تسليحها قنابل وصواريخ ، الطيارة فيها جهاز تنشين متناغم مع المدفع ، ولكن كيف يتم إصابة الأهداف فهذا يتأتى بالتدريب والتدريب فقط ..

قبل الحرب توجهت إلى السعودية فى مأمورية وكان لدى السعودية صواريخ هوك ، ذهبنا ودرسنا وكان معى الكيلانى من الاستطلاع وضابط آخر من الدفاع الجوى صواريخ ، درسنا الهوك رأيتها بعينى وبدأنا نتدرب عليها ، فى ذلك الوقت كان اللواء حسنى مبارك قائد القوات الجوية قد أعطى لقادة التشكيلات صلاحيات مطلقة ، كافة أوامرى تنفذ .

كنت أقوم باستخدام 4 سيارات جيب واحدة عليها رادار وأخرى بلوك قيادة ، يقلع التشكيل (( اختراق ضاحيه )) اي طيران لمده طويله مستغلا معرفه المعالم الارضيه فقط بدون توجيه او رادار

وأعطى الأمر للعربات الجيب بالانتشار حول المطار أو بداخله ، تقف السيارات فى أى مكان ، و منذ أن تقع عينى على التشكيل وحتى مغادرتهم ، أقوم بحساب الدرجة له ، هو يرى السيارات حينما (( يشد )) وأنا لا أعرف مكانه ، كان على التشكيل القيام ب 2 attack باستخدام 4 طائرات ثم يقوم بالدوران والعودة ، ومن وقت الظهور وحتى الاختفاء أقوم بحساب الدرجة ، وقد وصلنا فى التدريب إلى أن تشكيل 4 طائرات يمكنه أن يضرب الهوك فى 2 attack  فى 45 ثانية .

وبالطبع الزمن والأرتفاع كلاهما يفرق ، لأن الطائرة إذا ارتفعت عن المطلوب من الممكن أن يقوم العدو بإعادة توجيه الصاروخ ويفجره (( يطلعه فوق القعدة ويقوم بتفجيره )) وتتضرر القاعدة والطائرة أيضاً .. فالمفترض أن لا يرتفع الطيار كثيراً حتى إذا حدثت إعادة توجيه للصاروخ وتم تفجيره وقتها لا تتأثر طائرته .لقد ظللنا نتدرب على الصواريخ بالقنابل والذخيرة الحية استعداداً للمعركة الفاصلة 73

الميج 17 فى مواجهة الميراج :

يقول البطل ، الطائرة السريعة هى التى تنهى المعركة ، فإذا ما اشتبكت مع الميراج لا يمكننى الهرب سيجبرنى حتماً على الاشتباك ، قد اخطىء وأموت ولا يمكننى إنهاء المعركة ،فى هذه الحالة الحل ألا تجعله يراك ، فالمعركة بدأت بسرعات عالية جداً ، طول الوقت طائرتك ابطأ من طائرته ، يكون هو فوقك وينزل بسرعته وبالارتفاع يكون أسرع منك يصبح فى دائرة داخلية وهو فى الأوسع ، تتوهه فى الحتة دى متفتحش بارنر علشان ميشوفكش   ..

إذا لم يرك لمدة 10 أو 15 ثانية يمكنك الإفلات ، لا يمكننى ضربه إلا إذا جاء أمامى ، إذا اخطأ   ، مثلاً أن يكون الطيار نازل بسرعة عالية ، فرمل .. ظهر أمامى   ، الفكرة أن تجعل من يواجهك يخطىء وتستغل أنت هذا الخطأ وتصيبه ..

ويتذكر البطل ، بطولة طيار زميله قائلاً : (( شريف عرب )) أسقط فانتوم ونشرت وقائع الطلعة فى الجريدة ، قمت بحجز صفحة أولى فى الجرائد الثلاثة له ..

لواء الميج 17 و ضربة السيطرة :

يقول اللواء حسن فهمى قائد لواء الميج 17 : اجتمع بنا اللواء مبارك قائد القوات الجويه واعطانا ساعه س – وقت بدء الحرب وابلغنا بأن الحرب غدا وان عجله الحرب قد دارت ، وبعد الاجتماع وبعد التوقيع علي خرائط العمليات ، اخدني الي مكتبه وطلب مني ان أكون مستعدا لتنفيذ ضربه جويه محدده في حاله ما اذا علمت اسرائيل بموعد الحرب وقامت بضربه اجهاض استباقيه لنا عطلت بدء الحرب وابلغني بأن القياده ستعتمد علي الميج 17 في توجيه الرد علي الضربه الاسرائيليه .

وذهبت الي القاعده واجتمعت بالطيارين بدون أي انفعال ظاهر او واضح علي بانني اعرف شئ عن الحرب كل ما في الامر اننا في تدريب ، لكنني شددت علي ضرورة افطار الطيارين وعدم الصيام استعدادا للعمليات وهو ما جعل بعض الطيارين يشكون في وجود شئ كبير سيحدث .

قبل أن يقلع الطيارين كان منهم من يشعر بالقلق ، لكن لم يتغاضى أى منهم أو يتقاعس عن أداء واجبه   ، كل طيار فى لواء الميج 17 حقق فى أول طلعة إعجاز وأصاب الأهداف كما طلبت منه بل وأكثر ، والدليل على مدى نجاح الضربة أن الطلعة الثانية تم الغائها لأن جميع الأهداف تم إصابتها ..

التدريب على إصابة الأهداف كان تدريب فردى ، أنا كقائد لواء لم يكن لى يد فيه ولا أى فرد ، كثرة التدريب أدت إلى إصابة الأهداف بمنتهى الدقة . وتلك من مميزات اللواء حسنى مبارك أنه ترك لنا التدريب و أعطانا الصلاحيات المطلقة ، تدرب الطيارون باستمرار حتى تمكن كل منهم من ضبط التنشين (( ضرب القنابل )) ، وهذا على مستوى ثلاثة ألوية من المقاتلات القاذفة ، عندى وعند تحسين صايمة وفاروق عليش .. تدريب تدريب مستمر.

وحينما عاد الطيارون رأيتهم فى قمة السعادة والفرح ، وفى الأيام التالية كانوا يتسابقون على الطيران

وقد علمت بنتائج الطلعة من اللواء المسيرى رئيس أركان القوات الجوية .

وبسؤاله عمن اتخذ قرار إلغاء الضربة الثانية ؟ أجاب : التأكيد اللواء مبارك بالأتصال مع القيادة العامة .

المهام من يوم 7 أكتوبر :

من يوم 7 أكتوبر كانت مهام اللواء مساعدة الجيوش الميدانية ، سرب الصالحية مهامه معاونة الجيش الثانى ، سرب القطامية مهامه معاونة الجيش الثالث .

كانت الجيوش تطلب من عمليات القوات الجوية طلعات على أهداف محددة ، والعمليات تبحث الأمر ثم تعطى التعليمات بضرب هدف معين ، الهدف يكون خارج مدى المدفعية .

والمسلم به أن رجوع الجيوش فى طلبها إلى القوات الجوية فيه نوع من التقنين ، فللطيار عدد محدد من الطلعات وساعات نوم ولياقة محددة حتى يمكنه أن يؤدى مهامه ،

و قيادة القوات الجوية تعرف تلك التفاصيل أما الجيوش فلا ، وبعد تحديد الأهداف والقيام بالطلعة ، لا أتصال مع أى جهة ، فقط عندما تصل إلى الهدف يضربوا دخان إذ أن الدفاع الجوى غير متواجد .

أما الغردقة كانت تتبع المنطقة الجوية الجنوبية ، وكان السرب يتبع تدريب وعمليات المنطقة ، لم يكن تحت قيادتى ، وكنت أرفض قيادته ، جاءنى اللواء المسيرى وسأل عن أخبار السرب ، أجبت أننى لا أعرف ، قال أن السرب تحت قيادتى ، قلت لا ، لكنه أصر على ذهابى .. كان تدريب هذا السرب خاطىء ، حتى أنه استشهد منه 6 فى يوم 6 اكتوبر عند ضرب مطار رأس نصراني ، كان الهدف لابد وأن يعبروا البحر على ارتفاع منخفض وإلا سيكشفهم الرادارات و يصابوا ، التدريب لابد أن يطيروا على ارتفاع منخفض فوق الماء ، و الطيران المنخفض فوق الماء يختلف عن الأرض ، لا يمكن للطيار أن يقدر لأنه يطير على عداد ( ماينس زيرو )، وحسبما سمعت منهم 1 أو 2 لطشوا فى المياه ،

تدريب هذا السرب كان خاطىء ..

صيد ثمين :

الطيار دائما يقلع لتدمير الهدف ويصيبه ولكن لا يعرف من أصابته الضربة ، أحد النسور أقلع وقام بقصف الهدف ثم اتضح بعد ذلك أن قائد منطقة العدو لقى حتفه فيه ، أصبحت الطلعة قيمة و سر البطل بذلك كثيراً .

عساف ياجورى وسرب الصالحية :

بعد الحرب فى غرفة عمليات القوات الجوية فى مدينة نصر سألنى اللواء طيار مبارك إذا كنت أعرف من أسر عساف ياجورى ؟ قلت : حسن أبو سعدة ، قال لى : أبداً سرب الصالحية فعل ذلك ، حيث قام سرب الصالحية بالضرب على الأهداف (( دبابات العدو )) وعطلوا القول وقام العميد أبو سعدة بأسر ياجورى ..

الهجوم على المطار :

مطار الصالحية كان الدفاع عنه بالبالونات وليس بالصواريخ ، 4 مواقع ، دك العدو منهم 3 ، وأصابته ضرباته دشمة كان فيها طائرة واحده ، نزلت القنبلة مباشرة عليها ، ولم تهدمها .. انثنى حديد التسليح فقط من شدة الانفجار ، ولم تنفجر الطائرة لكن الطوب الذى

أنهال عليها حطمها .. كان المطار يتم قصفه بقنابل الباراشوت ..

(( كنا نطير من الممر بعد تجهيزه أسفلت صباحاً ، وإذا تم قصف المطار باكراً نطير والممر مجهز بالأسمنت وفى الليل يتم تجهيز الأسفلت . )) قام المهندسون بعمل جبار

اما أعداد الطائرات التى تخرج للطلعة والتسليح هما من اختصاص عمليات القوات الجوية وليس

من اختصاص اللواء ، الجيوش تطلب من القوات الجوية ، العمليات تعطينى التعليمات والأهداف ، نقوم بالطلعة وأداء المهمة ، ولو طلب منى أن أجهز السرب كله للطلعة لفعلت . كما أن أكتوبر 73 هى أول حرب شاملة لنا متعددة الأسلحة ، لم تكن خبرة الحرب الشاملة بالشكل المطلوب .

كوبرى الثغرة :

قامت الطائرات بالتصوير وأثناء تحليل الصور ظهرت براطيم الكوبرى ، وأيقنت القيادة أنه سيقام كوبرى فى هذا المكان ، وقد علمت من صديق لى أن إحدى طائرات TU 16 قامت بضربه لكن اخطأت الهدف

الثغرة :

الثغرة كانت خطة أمريكية فأمريكا لا تريد لإسرائيل هزيمة مطلقة ولا تريد لمصر نصر مطلق ، ومن هذا المنطلق ساعدت إسرائيل ، فى الثغرة كانت الطلعات يومية وكانت التشكيلات تقلع finger 4 لأن الدفاع الجوى الإسرائيلى شرس ، فكان من الصعوبة البالغة المهاجمة بأعداد كبيرة ، مدافع وصواريخ

طلقات الرشاشات لا يراها الطيار إلا بعد أن تصطدم بطائرته ، وكان العدو يضرب (( براج – غلاله )) ويقوم بعمل مظلة ويضرب المنطقة كلها لبث الرهبة فى نفوس الطيارين ومنعهم من دخول المنطقة ، لا يريد للطيار المصرى أن يقدم على مهاجمته وكأنه بمظلاته الكثيفة يقول له كى ينظر إلى ما هو مقدم عليه ...

إحدى المرات طلب منى تجهيز طلعة لمهاجمة الثغرة ليلاً على أعتبار أنه يوجد تقدم للعدو على طريق السويس وقد يدخل على مصر الجديدة ، بعد الإفطار أرسلت الطيارين بالأقدمية المطلقة من 1 : 8 لمراجعة أنوار الكبائن ، أما أنا فكنت طيار ليلى فى الأساس ، وتوجه رقم 2 و8 لمعاينة الاضاءة لكن الطلعة لم تتم ، كانت خسائر اللواء أغلبها فى الثغرة ، وما قبل الثغرة كانت أقل بكثير من المحسوب عالمياً ..

كان للواء الميج 17 طلعات مستمرة أثناء الثغرة   ، والطيارين الذين تم إسقاط طائراتهم وقفزوا كانوا من لواء الميج 17 ( إهاب مرسى و جمال رفيق ) ، وقام العدو بأسرهم ، عولج جمال رفيق فى إسرائيل وفيما بعد عاد إلى مصر وكانت ذراعه مصابة وتوقف عن الطيران حتى طار على مسئوليتى بعد الاختبارات واستمر طيرانه لسنوات حتى خرجت المسامير من يده وتوجه إلى العلاج ثم توقف عن الطيران .

أما إهاب مرسى فبعد أن وقع فى الأسر أخذوه إلى موشى ديان فى فايد وقام ديان بتوجيه الشتائم إليه وأعتبره طيار فشل فى إصابة الأهداف ، وكان حول ديان مركز قيادة . ثم أخذوه إلى الاستجواب . ( قصه البطل اهاب مرسي في موقع المجموعه 73 مؤرخين – قسم ملف البطولات )

ويؤكد سيادته أن طلعات الثغرة ، اضرب فى فايد مثلاً ، الطيار لا يعرف هدف محدد للضرب ، و مع ذلك أقلع الطيارون يضربون الدبابات التى وجهت مدافعها تجاهنا ، ونجح هذا الأسلوب وأتى بنتائج جيدة .

فى القطامية :

أعتقد أن مطار القطامية تم ضربه أيضاً ، وكنت على أتصال دائم بشريف عرب رحمه الله ، فقد كان طيار بارع ، أكبر من عمره ، يتمتع بحب واحترام الطيارين ، كان بقية السرب فى القطامية ، وكنت فى الصالحية .

وللتاريخ كل فرد فى القوات الجوية سواء كان فى ( التشكيلات ، عساكر ، فنيين ، مهندسين ، بالونات ، دفاع  ) كلهم أدوا عملهم بما يرضى الله وأدوا المطلوب منهم بل وأكثر .

التكتيك و النتائج :

كل التكتيكات التى تدرب عليها الطيارين جاءت بنتائجها ، التدريب ، التدريب ، التدريب ، أتى بتلك النتائج فالطائرة الميج 17 لم تكن مصممة للقتال وكانت فى الأصل اعتراضية ، الآن تقدمت التقنيات وصناعة وتسليح الطائرات ، نيران الطائرات وتسليحها أصبح رهيب والضرب من أى وضع ..

تعلمت من الحرب :

تعلمت أن الطيار المصرى عظيم جداً ، كنت اعتقد أن الطيار الإسرائيلى متميز وتدريبه مستمر على الأهداف الحقيقية وبالذخيرة الحية ، ونحن كنا نتدرب ، التدريب المعتاد ، عرفت منها أن الطيار المصرى ممتاز جداً ، ناهيك عن الوطنية الجارفة ، وكثيراً ما أقلع وهو متأكد أنه لن يعود ، بعضهم أصيبت طائراتهم وقفزوا وعادوا والحمد لله .. أتذكر (( نيقولا رزق الله )) حينما واجه مشكلة فى العجلات ، ضرب الأهداف والعجل (( مدلدل )) ، وليس أى فرد يقوم بعمل كهذا إلا إنسان محب لوطنه بشدة ..

كان الجزاء له ألا يطير لمدة 3 أيام ، و كاد أن يجن من لهفته على الطائرة والطيران ..

المواجهة مستمرة :

أثناء دراستى لأركان الحرب فى أمريكا ، كان فى الدفعة نفسها اسرائيليان ، أحدهما كان قائد السرب الذى ضرب مطار الصالحية ، قال لى أنهم ضربوا المطار وحطموه وقاموا بتعطيله ، قلت له أن المطار لم يعطل ونصحته بالرجوع إلى العمليات فى إسرائيل وأن يعرف متى قام بالضرب ومتى عاد المطار إلى العمل بكامل طاقته  

ما بعد الانتصار :

بعد 73 نلت أركان حرب من أمريكا ، تقلدت منصب رئيس شئون الضباط   ، ثم قاعدة طنطا الجوية وكان فيها سرب ميراج 5 ، وتقلدت منصب قائد مركز عمليات القوات الجوية عام 1980 ، فى عام 1985 أصبحت رئيساً لفرع شئون الضباط ، 1987   قدت قاعدة البريجات الجوية وكان فيها لوائين ، ميج 21 الصينى ، ميج 19 الصينى ،

ثم ألحق بها 4 طائرات ميراج 2000 وحضر آنذاك المشير أبو غزالة ، و أخيراً ، قيادة المنطقة الجوية الجنوبية عام 1988 .

**************************

بهذه الكلمات أختتم سيادة اللواء حسن فهمى ، قائد لواء ميج 17 حواره إلى المجموعة 73 مؤرخين .

تم بحمد الله

    

 

 

 

 

  

 

Share
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech