Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

روايه فهد الليل- الجزء السابع

 

كتبها على لسان أبطالها

أســامة على الصــــادق

.....

الطبعة الأولى .. مارس 2012

الناشر: الكاتب

.....

تصميم الغلاف: ريهام سـهيل

.......

حقوق الطبع محفوظة للكاتب

موبايل: 01227970032

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

إعتقال غير مبرر

 

    اليوم التالي توجهت لمعسكر المواد الغذائية وقمت علي صرف  الحصة المقررة وأسرعت بالعودة بالسيارة المحملة بالمؤن وتذكرت ماذا سوف أفعل، كنت راغبا بلقاء رجال الحدود الشجعان لأخبرهم عن حالي ونظرا لأن الوقت لن يتسع لهذا فقد أكملت الطريق ُقدما بالسيارة حتى موقع رجال الحدود بالقرب من عيون موسي ، هناك إستقبلني الرجال بالحفاوة والتهليل لأن هذه هي المرة الأولي التى أصل إليهم بلوري إسرائيلي محمل بالمؤن ، في بداية الأمر كاد الرجال يطلقون عليّ النار لولا صياحي وتحذيري لهم بأنني صابر ولا تطلقوا النار ، جلست معهم بعض الوقت ورويت للشاويش إدريس الأحداث التى وقعت منذ إستشهاد أم سيناء وحنق رحيل عليّ وإبلاغها عني ورغبتها المتأججة نحوي من حين لآخر ، كما أخبرته بنبأ زواجي من تراجي منذ أسبوع مما دفعه للضحك مقررا بأن صابرا يفعل كل شيء يرغب به ، طلب مني إدريس أن أعطيها العذر ، فالسيدة دون رجل وقد قتل زوجها أمامها وتحيا بصحراء موحشة بطفلها لتقوم بتنفيذ تعليمات جيش الدفاع.

 

     قبل أن أغادر المكان أعطيتهم مؤنة شهرين وطلبت منهم قبل نهاية الشهرين أن يأتي إثنان بجملين للمستودع لصرف الحصة إذا لم أحضر إليهم وكنت حينئذ بالسجن أو قام الأعداء بقتلي ، أخبرتهم بأنني سوف أخبر رحيل بأسماء إثنين من أصدقائي ورشحهما إدريس وهما أحمد الطيب والعريف  أبو بكر ، ودعني الرجال بكل حفاوة طالبين مني التماسك وعدم الخوف من عنف المحققين الإسرائيليين ، غادرت المكان وأنا أشعر بالدموع تحاول مغادرة عينى ولهذا جاهدت النفس لأظل متماسكا مع عدم إنفراط عقد الرجولة الذي يجب أن يتحلي به رجال الجيش.

 

     ُعدت منتصف الليل للمستودع وشاهدت رحيل فى إنتظاري وتساءلت عن سبب تأخري حيث خالجها شعور بأنهم قد ألقوا القبض عليّ ، أخبرتها بأنني قمت بزيارة أصدقائي كي أسلم لهم المؤن ، شكرتني وطيبت من خاطري وأخبرتني بأنه لو جد جديد فسوف توفر لهم كل ما يطلبونه وسوف تتحمل أثمان تلك المؤن ، ودعتها وذهبت لحجرتي كي أحصل على قسط من الراحة ، لم أستطع النوم خلال تلك الليلة فقد تحرك فيلم تسجيلي عن حياتي منذ وعيت وأدركت الحياة ؛ فقد كانت هناك نقاط هامة توقف عندها التسجيل الأمين للأحداث بداية من علاقتي مع ريهام بعد إنقطاع إستمر لعدة سنوات ثم علاقتي بالباشا وعلاء بك ثم أمي وشقيقاتي وصولا إلى التجنيد ولقاء رجال الحدود الصامتين الأفذاذ وأخيرا وقوعي بين براثن رحيل والنقطة المضيئة الأخيرة بزواجي من تراجي.

 

      شعرت بأن حياتي كلها ضربات قدرية ومن يدري ماذا سوف يحدث لي؟ أجبت على هذا السؤال بما هو واقع ، هل كانت أم سيناء تسأل مثل هذا السؤال؟ وهل باقي الشهداء الذين لقوا مصرعهم على يد الأعداء فكروا ولو للحظة فيما حدث؟ أعتقد أنه لا يوجد أحد قد فكر فى مثل هذا السؤال ، سوف أعقلها وأتوكل كما قال رسولنا الكريم ، نهضت صباحا وإرتديت ملابسي وتوجهت لأصدقائي أبثهم حديث الفراق ، كأنهم يشعرون بما يشغل بالي أو إعتقادي كان كذلك ، ودعت كل حيوان علي حده ثم أشرت لهم بالوداع ولحقني كل من ليفي وبعرور للقاء صديقهم هارون ؛ إستقبلتني رحيل كأحسن ما يكون الإستقبال وكأنها تعاقب نفسها بما إقترفته من تهور سوف أدفع ثمنه من حريتي وقد يصل الثمن إلى أن أدفع حياتي ، جلست بجواري تطعمني كأنني طفل ، أنهيت لقيمات صغيرة وتناولت بعدها كوبا من الشاي وقبل ركوب السيارة عانقتني وضربت على ظهري ضربات قوية تدل على الفراق الذي لن يعقبه لقاء ، كنت أسمع بكاؤها على كتفي  تماسكت وقفزت مغادرا باب الخيمة فلحق بى هارون وتعلق بى باكيا فإنحنيت عليه وحملته وقبلته عدة قبلات ومازال الطفل باكيا ؛ كما نبح ليفي وقفز بعرور بما يعني أنهما لا يعلمان السبب وراء كل هذا الوداع والبكاء والأحضان والقبلات المتناثرة بيننا وكأن لسان حالهما يردد .. بطلوا دوشه وخلينا نلعب شوية. 

 

    كنت أقود السيارة وكأنني متجه لموعد غرامي وليس لتحقيق وتعذيب وإعتقال وإحتمال القتل ، فكلما إقتربت المسافة للمعسكر الذي به مكتب التحقيق كنت أشعر بالشجاعة ويغادرني الخوف والرهبة ، أسعدني هذا الشعور مما دفعني للثقة بالنفس وأن الله معي دائما ولن يتركني لهؤلاء القتلة، على باب مكتب التحقيق شاهدت اسمي مسجلا محددا فيه موعدي لديهم هذا اليوم مما دفع جندي الحراسة للسماح لي بالدخول ؛ دخلت ومازلت أقود لوري المستودع وأرتدي زى قوات الناحال.

 

     إصطحبني أحد الجنود وبداخل المكتب المختص إستقبلني أحد الضباط ويدعي " إبراهام سمعان " الذي جاء منذ يومين بغرض التحقيق معي ، إستقبلني بوجه باش وطلب منى الجلوس أمامه وظل يدقق النظر في شخصي ولم يحدث لي أي إرتباك بل ظللت على حالي متماسكا ، سألني إن كنت راغبا بتناول مشروب ما فطلبت كوبا من الشاي فضحك قليلا معلقا:

 

ـ كنت فاكرك ح تطلب كوب عصير ليمون كي يهدأ من حالتك

 

شرحت له بهدوء بأنني هادئ وأنا لم أرتكب أي خطأ وأنا هنا فى إنتظار أي قرار تتخذونه ، إبتسم معيدا بعض كلماتي ؛ هل سوف تتقبل أي قرار نتخذه؟ أجبته بأنني أوافق على أي قرار تتخذونه إلا طلب واحد ، أسرع يتساءل ما هو؟ أجبته خيانة وطني .. أردد .. خيانة وطني.

 

     صمت الرجل وغادر المكتب ثم عاد ونظر إليّ باسما مرددا:

 

ـ حظك كويس ، فيه توصيه بعدم تعذيبك أو سجنك لكن القرار البديل هو الخدمة الشاقة لمدة ستة أشهر بسلاح الهندسة الإسرائيلي ، صاح فيّ ، إنهض وبخارج المكتب سوف تجد من يصطحبك لتنفيذ هذا القرار.

 

     غادرت المكتب غير مصدق ما حدث أو ما سمعته ، تساءلت: من يا تري سوف يقوم بالتوصية عليّ؟ إبتسمت ضاحكا : أكيد الشاويش إدريس!! أو أمشير أو تراجي .. صمت قليلاً وأعدت ترديد كلمة تراجي وتنبهت للكلمة الصحيحة .. رحيل .. لن يفوت هذا رحيل ولها من أساليب الإقناع الكثير .. أردد .. الحمد لله .. الحمد لله ، أقبل ضابط صف وصافحني وأخبرني بأنه قادم لإصطحابي لعملي الجديد ، لم أصدق تلك الكلمة فهو يقصد السجن الجديد ، على أي الأحوال ليس هناك فرق.

 

    تحركت معه ثم ركبت سيارة لوري بها بعض الرجال ولا أعرف أحدا منهم ومن اللحظة الأولي تبين لي أنهم فى حالة نفسية سيئة فالعبوس والوجوم كان السمة السائدة على وجوههم جميعا ، وصلنا إلى معسكر يقع بداخل الأرض المحتلة بإسرائيل ، تسلمنا ملابس برتقالية اللون مكتوب على ظهرها جملة باللغة العبرية ، علمت فيما بعد  أنها تعني إدارة سلاح الهندسة بجيش الدفاع ، ظللنا بهذا المعسكر عشرة أيام كرست كلها للتدريب الذي يرتكز على معدات التشييد والبناء سواء من معدات أو مواد مثل الأسمنت والحديد وأعمال الخرسانة ثم السباكة والكهرباء.

 

     لقد إكتشفت أن جميع هؤلاء الرجال جنود مصريون إحتفظت بهم إسرائيل ولم تبلغ عنهم الصليب الأحمر وبالتالي هم فى عداد المفقودين ، وتقوم إسرائيل بتسخيرهم فى الأعمال الشاقة داخل الأرض المحتلة "فلسطين" أو بالأراضي التي إحتلت بعد عام 1967 ، لقد كان الرجال فى حالة من الإنهيار التام ، فلو قتلهم الإسرائيليون لن يحاسبهم أحد لأنهم فعلا تم إضافتهم إلى كشف المفقودين بالجيش المصري.

 

     دفعنا جميعا إلى الخطوط الأمامية ، المكان الذي وصلت إليه يقع شرق قناة السويس ، مدينة مهجورة ومدمرة بفعل أعمال القتال بين الجانب المصري والجانب الإسرائيلي ، علمت فيما بعد أن تلك المدينة يطلق عليها اسم القنطرة شرق ولم أكن قد شاهدتها قبل ذلك ، تسلمنا ضباط من سلاح المهندسين يجيدون اللغة العربية ، تم توزيعنا كمجموعات عمل ، كنت ضمن مجموعة العمل الخاصة بتوصيلات المياه والصرف الصحي ولهذا كنت أعمل يوميا في منطقة واحدة.

 

     بدأ العمل بغرض إعداد دفاعات قوية لجيش الدفاع  أي دفاعات محصنة ضد قصف المدفعية والطيران المصري ، شاهدت وإختبرت البدء في إنشاء تلك الدفاعات التي أطلق عليها نقاط خط بارليف ، كان العمل يبدأ بالنقطة المحصنة بالحفر بمنسوب منخفض بحيث لا ينخفض عن منسوب  مياه القناة ، ثم توضع فرشة من الأسمنت المقاوم لتسرب المياه ثم تفرد ستائر من حديد التسليح المجلفن المانع للصدأ ؛ ثم توضع فرشة أخري من الأسمنت ، يتم هذا فى يوم واحد ويتخلل هذا وضع مواسير مياه ومواسير صرف صحي من البلاستيك الأبيض المقاوم للأحمال أيضا عمال الكهرباء يضعون مواسير التوصيلات.

 

     حينما ننتهي من مستوي يقبل عمال الخرسانة لعمل حوائط خراسانيه عريضة ومعدة سلفا وبها أماكن الأبواب والمزاغل الخاصة بالأسلحة وفتحات التهوية وخلافه ، ظللنا نقوم بالأعمال وحين ننتهي من مستوي نرتفع للمستوي الأعلى أي الدور التالي وما قمنا به فى السابق نقوم به فى هذا المستوي ، بعد أن إنتهت أعمال الخرسانة والسباكة تجمع جميع الجنود وسلمت إلينا مفاتيح مخصصه لفصل القضبان الخاصة بالسكة الحديد "شريط القطار" عن الفلنكات الخشبية ، بعد هذا كنا نكلف بحمل قضبان القطار والذي يصل وزن القضيب الواحد إلى أكثر من طن ، كنا ندفع بهذا القضيب ليوضع بطريقة معينة فوق النقطة الحصينة.

 

     إستمر العمل بتلك النقاط عدة أشهر والآن إنتهت مدة العقوبة الموقعة عليّ وسوف أغادر المكان عائدا إلى مكتب التحقيقات لأحصل على شهادة الإفراج ، نهار ذلك اليوم لن أنساه حيث كان اليوم الأخير من عام 1971 ، ليلا والإذاعة التى يبثها جيش الدفاع تعدنا بإذاعة حفل ساهر لأم كلثوم وقد تم نقل الحفل مباشرة من إذاعة القاهرة بطريق السطو والسرقة ، سمعت مذيع الحفل يقدم الحفل ويعلق قائلا " نحن على أعتاب سنة جديدة .. عام 1972 " لم أعد أستمع لباقي حديثه حيث تذكرت حديث أم سيناء لي ، صابر .. إستعد .. أمامك ثلاث عتبات وفى الثالثة تنشب حرب التحرير وعليك الإستعداد بالطعام والشراب للمقاتلين ".

 

    أردد .. الله أكبر .. إفتح علي بنعمتك وأظهر لي معني ما قالته أم سيناء .. لا تبخل عليّ يا رب ، مازالت كلمة أعتاب عام جديد ترن فى أذني وظللت طوال الليل أستعيد صوت المذيع وأرغب بأن إستكمل الكمال بمعرفة الثلاث عتبات ، شعرت بهلوسة وحيره أخرجتني مما كنت أفكر فيه وإستبدلته بالنوم العميق ، إستيقظت صباح اليوم التالي وبعد تناول طعام الإفطار طلبني كبير المهندسين بالموقع وسلمني صك الإنتهاء من العمل وأمرني بأن أستقل الأتوبيس الخاص بنقل الجنود الذي حل موعد إجازتهم والمحطة الأولي هي العريش وسوف يستقبلك رجال التحقيقات العسكرية هناك.

 

      مساء ذلك اليوم كنت فى معسكر التحقيقات وحدد لي سرير رقدت عليه حتي الصباح ، في صباح اليوم التالي إستقبلني الضابط المسئول وراجع الكشوف الموجودة أمامه وتسلم مني إخطار المهندسين العسكريين ، بعدها سلمني صك الإفراج وأشار إلى أحد الجنود بأن ينقل هذا المفرج عنه ويعود لموقع عمله برفقة دورية الظهيرة ، صافحني مرددا ، مش عايز أشوفك هنا غير فى شغل ، لو غلطت المرة التانية ح تكون فيها نهايتك.

 

    ركبت مع رجال الدورية والذين كانوا يدخنون سجائر محشوة بمخدر الحشيش حتى كاد أن يهاجمني الإغماء مما دفعهم للضحك على حالي ووضعوني أعلي السيارة المدرعة ورغم البرودة الشديدة لشهر يناير من عام 1972 إلا أنني شعرت براحة وإستطعت إستنشاق الهواء النقي ، وصلنا إلى باب المستودع وقد قارب ضوء النهار علي الإفلات ، قام السائق بإطلاق نفير السيارة وبعد قليل ظهرت رحيل بصحبة كلبها ، قفزت من أعلي العربة المدرعة مودعا الجنود بينما توقفت رحيل غير قادرة على إستيعاب ما تشاهده حيث كانت المفاجأة أكبر من طاقة إحتمالها ، صرخت ثم وقعت مغشيا عليها ، حملتها ودخلت بها إلى حجرتها وجلست بجوارها ، بعد قليل أقبل هارون ينادى أمه وخلفه ليفي ، حين شاهدني صفق الطفل وأسرع نحوي يعطرني بقبلاته الرقيقة الجميلة وبادلته قبلات أكثر من التى منحها إياي ، تنبهت رحيل وتلفتت يمنا ويسري وركزت نظرها نحوي وشاهدتني وأنا أقبل وحيدها ، مدت ذراعيها نحوي فأنزلت هارون جانبا حيث لحق بليفي وسمعت صوت بعرور بالخارج ، نهضت وظلت جالسة بالسرير ووضعت رأسها على كتفي باكيه ضاحكة وتقبض على ظهري كأنها تخشي أن أفارقها مرة ثانية.

 

   غادرت السرير ونظرت إليّ تتفحصني وتبين لها أنني إزددت سمرة وأيضا صلابة وقوة وبدا عليها الضعف والهزال ورغم أنني لم أوجه إليها أي سؤال عن حالتها الصحية الواهنة إلا أنها أخبرتني بأنه لولا وجود هارون وخشيتها عليه لفقدت حياتها مما ألم بها من ألم نفسي بسبب إندفاعها وحماقتها وأيضا بسبب الوحدة التى ألمت بها.

 

     قضينا أمسية رائعة بدأت بإعداد حمام منعش وطعام شهي وتبادلنا علاقة الحب الأخوي الذي كان يشعرني بكل حنان أفتقدته منذ مغادرة قرية أنشاص ، ظللت مستيقظا إلى ساعة متأخرة من الليل ، أثناء حديثنا وسمرنا كنا نستمع لأغنية أم كلثوم "أغدا ألقاك" ، شعر كل فرد منا بأنه لا يستطيع مقاومة الرغبة فى النوم ، إفترقنا بعد أن قبلت هارون الذي كان يسبح فى أحلامه مع ليفي وبعرور.

 

    صباح اليوم التالي جلسنا نتحدث وتبادلنا الكلمات الطيبة وكل واحد منا شعر بأنه لا يستطيع أن يفارق الآخر ، أقبلت بعض الأسر البدوية فنهضت لصرف مستحقاتهم ، أخبرتني رحيل بأنها قامت على صرف ما يحتاج إليه زملائي العاملين بالتعدين أيضا إلتقت بتراجي عدة مرات حيث كانت تأتي لصرف مستحقات أسرتها وتقضي معها بعض الوقت ويدور الحديث عن صابر وأحواله ، سألتها: هل قمت بعمل توصية لي حتي لا أحصل على حكم بالسجن ، إبتسمت معلقة:

 

ـ تفتكر الأخت اللي تحب أخوها واللي أنقذ ابنها من الموت تعمل إيه غير اللي عملته ، دي أقل حاجه عشان خاطر حبيبي صابر ، ربنا يخليك ليا .. أقوم أشوف حالي وأعمل عزومه حلوه النهاردة زي ما بنقول فى مصر .. غادرت المكان وأسرعت إلى لقاء أصدقائي ، كنت أسمع أصواتهم بداخل الدهليز وحين دخلته شاهدت العيون اللامعة تنظر إليّ .. قام أمشير بأحداث أصوات الفرحة والرغوة التي سقطت من فمه على الأرض وأيضا الجمل "البركة" أيضا الجمل ِمسك الليل الذي ورثته عن الراحلة أم سينا ، أما شهاب فقد قفز لأعلي ملوحا بقدميه الأماميتين وأقبل سريعا ووقف أمامي محركا رأسه لأعلي وأسفل ، كانت التحية واضحة أما ناقة هانم فقد حركت أقدامها الخلفية بحيث تخلت عن رضاعة بعرور وأقبلت نحوي تشم رائحتي مما دفع بأمشير لأن يحذو حذوها حيث شاهد ترحيب زوجته وصديقه شهاب أكثر دفئا منه ، قبلت بعرور ولاحظت أن جسده نما وأزداد طولا وحجما وحدثته قائلا: مش كفاية لعب؟ أنت كبرت وبقيت طويل على لعب العيال وكأن تلك الكلمات أسعدته فأخذ يقفز لأعلي وأسفل وسمع نباح ليفي فأسرع فى أعقابه حيث كان هارون قادما يحمل قطعة من الشيكولاته إقتسمها مع صديقيه وحين أخبرت رحيل بما شاهدت أخبرتني بأنه منذ تركك لنا وأنا أحاول إدخال السعادة إليهم حيث عمت علينا حالة من الحزن والضيق ووجدت أن الأصدقاء الثلاثة الصغار قادرون على إدخال السعادة علينا جميعا لو أسعدناهم ؛ حيث كانت قطع الشيكولاته هي الأساس. 

 

 

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
 

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
6529
10013
16542
183070
18669622

معرض الصور

المتواجدون حاليا

310 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech