Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي ***** ابعت رقم 73 علي رقم 9797 وساهم في دعم المجموعه73مؤرخين علشان لوطننا تاريخ يستحق ان يروي
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

روايه فهد الليل- الجزء الثامن

 

 

كتبها على لسان أبطالها

أســامة على الصــــادق

.....

الطبعة الأولى .. مارس 2012

الناشر: الكاتب

.....

تصميم الغلاف: ريهام سـهيل

.......

حقوق الطبع محفوظة للكاتب

موبايل: 01227970032

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

يوم النصر الخالد

     هكذا بدأت أعتاب عام 1973 كنت كل يوم في إنتظار ما أخبرتني به أم سيناء من فرحة المصريين والعرب بالنصر المبين ، بدأت الأيام تزحف فتكمل أسابيع ثم شهور ولا بصيص لهذا الأمل بعيد المنال ، فقد زاد الطين بله أن إجتمعت القوي العظمي أمريكا والإتحاد السوفيتي نهاية العام الماضي وأطلقتا مصطلح الإرتخاء العسكري بالشرق الأوسط ، كنت أستمع للإذاعة المصرية التي كانت حانقة على هذا الإتفاق .. قبل هذا الإتفاق تخلص الرئيس السادات من الخبراء الروس ، ماذا يخبئ القدر لمصر والمصريين  الأيام تسير ببطئ ولم تعد هناك فرحة أو بصيص من أمل ، فمنذ العام الكئيب عام 1967 والفرحة غادرت قلبي ، وإكتمل الحزن بوفاة الرئيس عبدالناصر ثم تلا هذا ما يعرف بمراكز القوي تبعها طرد الخبراء الروس وأخيرا مصطلح الإرتخاء العسكري.

     الله يرحمك يا أم سيناء ، كنتي بتاكلي أرز مع الملائكة ، فلا حرب ولا يحزنون والقوات من الجانبين تقف أمام بعضهما البعض والحالة الإقتصادية بمصر متردية وما أسمعه من إذاعة لندن يخبرنا بهذا بينما الإسرائيليون يتمتعون بمساعدات ضخمة فى كل المجالات كما أنهم المنتصرون بل وصلت سرقتهم وسطوهم على حقول بترول أبو زنيمة ورغم محاولات رجال الحدود إلا أنهم إستطاعوا السيطرة علي الآبار وإستغلالها.

    لم تكن هناك فرحة تسعدني وتبهج قلبي سوي ما أشاهده أمامي ، كانت هناك ثلاثة أفراح غامرة لا زلت أتذكرها حتي الأن بعد مرور تلك الأعوام الطويلة ، الفرحة الأولي كانت إنجاب ابنتي الأولي وأطلقت عليها تراجي اسم عفاف أما الفرحة الثانية فكانت لهو الطفولة الجميلة البريئة بين هارون وأصدقاءه الثلاثة وهم الكلب ليفي والحصان الصغير ياقوت والجمل الصغير هادي ؛ حيث كنت أقضي أوقات الفراغ أؤدى ثلاثة أشياء ، الصلاة وقراءة القرآن ومشاهدة لعب تلك المخلوقات وكيف تتفاهم مع بعضها البعض ، أعود بذاكرتي لأيام الطفولة حينما كنت صغيرا ًفى عمر هارون وكان بجوارنا كلاب وجمال لكن اللعب معهم بتلك الطريقة ومصادقتهم فهذا لم يحدث لي ولم أره يحدث لأطفال آخرين.

     أما الفرحة الثالثة والتي أثلجت قلبي وقللت من الضيق الذي إنتابني من عدم تحقق نبؤه أم سيناء هو ما طرأ على رحيل ، لقد سيطرت عليها حالة من الروحانية العالية والثقة بالنفس والهدوء الذي نفحها به الله بعد إيمانها ، لقد شاهدت الفارق بين المؤمن وغير المؤمن فى هذا المكان ، كان الفارق واضحا وضوحا مذهلاً ، كنت أشاهد رحيل فى غاية الرقة والوداعة وحين سماعها الآذان بالراديو كانت تنطلق للداخل وتعود بعد فترة فأسألها أين كانت وماذا فعلت ، تجيب بهدوء وإستحياء بأنها كانت مع الله ، يا ربي ، مع الله وليس مع جاستون أو موشيه ، أستوضح: تؤدين الصلاة؟ فتحرك رأسها بإيماءة بسيطة ، ثم تنظر إليّ متحدثة: أخي صابر: هل يمكنك أن تسمعني بعض آيات من القرآن الكريم ترتيلا بصوتك الرخيم؟

    نعم أختي المؤمنة ، أجلس أمامها أتلو القرآن وفي بعض الحالات قد تخونني الذاكرة بسبب عدم التركيز فى التلاوة لما أشاهده من إنفعالات تظهر على وجهها الأبيض الرقيق ، لقد كانت رحيل تستمع للتلاوة ليس فقط للتمتع بصوت القارئ ، لكن لتتبحر فى المعاني ؛ حيث كانت تحتفظ بورقة وقلم وتكتب أسماء بعض الكلمات والتعبيرات وبعد الإنتهاء من التلاوة تستوضح مني ما خفي عنها.

      بداخل المنطقة الخلفية التي دفنت بها أم سيناء قمت على إعدادها لتشوين المواد الغذائية كما طلبت مني أم سيناء منذ أكثر من عامين ؛ حيث قمت بإستخدام الغطاء السميك الذى كنت قد عثرت عليه قبل ذلك بأن قمت بوضعه فوق المواد الغذائية التي قمت على تشوينها لحمايتها من الأمطار وتأثير درجات الحرارة ؛ فقد كنت أقبل باللورى مباشرة وأقوم بنقل كل تلك الأجولة للخلف مستخدما كلا من أمشير وزميله بركة وجمل أم سيناء ِمسك الليل والفرس شهاب وزوجته زمردة ، حيث طلبت رحيل من الإدارة زيادة الحصص التموينية نظرا لدخول عدد كبير من المستحقين الإعانة نظرا لندرة الوظائف والأعمال وبالطبع إستجابت الإدارة الأمريكية لأمر الإدارة الإسرائيلية وتضاعفت الكمية مرتان خلال النصف الأول من عام 1973 وكل هذا كان بإيعاز مني تمشيا مع وصية أم سيناء.

     شعرت بأنني أخطأت بتشوين كل تلك الكميات ، فمازالت الأسر البدوية على حالها وقد تضخمت الكمية المخزنة والتى يمكن أن تتلف في بداية العام القادم حسب ما هو مدون على كل عبوة من جميع الأصناف ، تحيرت ماذا أفعل ولم يسعفني تفكيري فأسرعت للحصول على النصح والنصيحة من أحبابي رجال الحدود وبالأخص الشاويش إدريس أيضا كي أطلب منه أن يعاونني ببعض الرجال كي نقوم على حصد محصول الشعير فقد قارب على النضج ونحن فى أشد الإحتياج له لإطعام أصدقائي خاصة أن ناقة هانم أنجبت بعرور الثاني وبالتالي فمن المحتمل بالمستقبل أن يزداد العدد وكل هذا سيقع علي أكتافي مما دفعني للخروج يوم بعد يوم لجمع أكبر كمية من الأعشاب الخضراء قريبا من المنطقة ، أيضا قررت إخباره بما حدث لرحيل منذ نهاية العام الماضي ودخولها فى الإسلام ولم أرغب فى إخباره فى المرات السابقة لقناعتي بأنها فترة وسوف ترتد ثانية ولن تقوي على حرمان نفسها من اللهو واللعب والفسق التي تشربت منه لسنوات بإسرائيل منذ هجرتها وطنها الأصلي مصر والحصول على جنسية دولة مزيفة ليس لها جذور ومغتصبة حقوق عرب فلسطين.

     فكرت قبل التوجه إلى رجال الحدود بأنه من الأفضل لي نقل بعض المؤن وحفظها لديهم كي أضمن المحافظة عليها خاصة أن رحيل حذرتني بأنه من المحتمل أن تأتي لجنة تفتيش ومتابعة وتكتشف كل تلك المؤن الزائدة عن الحاجه مما يضطرها بأن تقدمنا لجهات التحقيق المختصة ، وجدت أن فكرتها صائبة ومن أجل هذا قمت بتحميل كل من شهاب وأمشير وبركة وِمسك الليل بكميات من الدقيق والسكر وأودعتها بالمنطقة بجبل الحلال كي أستطيع العودة فى نفس اليوم ، ظللت على هذا الحال خمسة أيام وفى اليوم السادس رافقني شهاب متجها إلى رجال الحدود فوصلت مساء نفس اليوم وجلست بينهم وتمتعت بدفء الحديث ومظاهر الحب الذي يجمعنا، فقد مضت علينا ست سنوات ونحن نحيا بعيدا عن الأهل ؛ فقد كان شهر مايو على الأبواب ، وحين علم الرجال بأن زوجتي أنجبت فتاة هللوا وقدموا لي التحية الواجبة.

     أخبرت إدريس بما جد على رحيل ، توقف الرجل وتعجب ثم إبتسم وردد الله أكبر وحينما أخبرته بتشككي فى إسلامها كرر قول رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال للصحابي خال بن الوليد "هلا شققت عن قلبه" حينما أخبره بأنه قتل أحد الكفار بعد أن قال أشهد أن لا إله إلا الله .. طلب مني إدريس تركها لله فهو الهادي وهي لا تخشي من أحد بأن تظل على ديانة الآباء أو تستبدلها بالديانة الحق ، أما بخصوص حصاد الشعير فسوف أطلعك علي شيء أعتقد أنه سيبهرك ، سرت برفقته مسافة لا تقل عن كيلومتر فشاهدت حديقة غناء قام رجال الحدود بزراعتها بفضل براعة المهندس عزيز وزميليه بتوفير المياه ورفعها من عيون موسي وتشغيل طلمبة السحب مستخدما خام البترول المكرر بدائيا ؛ حيث قام الرجال بزراعة نبات الشعير على مساحة عدة أفدنة ثم بعض الخضراوات المختلفة من فلفل وباذنجان وجرجير وبسلة وطماطم وبعض الأنواع الأخرى وقد عاوننا حمدان مهرب المخدرات بأن هرب إلينا بذور تلك النباتات ، كما قرر إدريس بأن يرسل رجاله لإحضار المؤن التي أخبرته عنها ثم طلب مني لا أتشكك فى كلام أم سيناء فقد قالت هذا الكلام وهي فى النزع الأخير ثم أكدته بعد هذا بعام في رؤيا صالحة أمام قبرها ، ومازال عام 1973 لم نبلغ منتصفه بعد ، إترك كل هذا ولا تتعجل يا بني فنحن لا نصوم شهر رمضان إلا آخر شهر شعبان حينما نتأكد من هلال شهر الصيام فقد يأتي ما تحدثت عنه الشهيدة الطاهرة في آخر أيام هذا العام.

   عدت للمستودع بعد قضاء يوم كامل ولهذا ضاع مني أيام ثلاثة فى الذهاب والعودة ويوم هناك مع الرجال الأفذاذ ، وجدت رحيل على حالها من السكون والدعة والعبادة والإهتمام بعملها والتفاني فيه وحسن معاملة البدو الفقراء بديلا عن الترفع والتقزز التي كنت أشاهدها عليه كما أن رجال الجيش الإسرائيلي تجنبوا التعامل معها لشعورهم بأنها أصبحت جافة ولا تتمادي معهم بالضحكات والقفشات الخليعة التي كانت تشتهر بها.

   مضي عشرة أيام أخري منذ غادرت مقر رجال الحدود ومازلت أواصل نقل المؤن وتأكد لي بان إدريس أرسل برجاله ونقلوا جزءا ليس باليسير مما تم نقله لذلك المكان المتوسط المسافة بيني وبينهم ، بعد عدة أيام شاهدت ثمانية رجال من رجال الحدود ورجال البترول قادمين فرادي على الجمال وتوجهنا جميعا للمساحة المنزرعة شعير وأسعدهم ما قمت به وللمساحة الشاسعة التي زرعت بنبات الشعير ، ظللنا نحصد الشعير ؛ حيث كنت خلال الفترة السابقة قد طلبت من البدو حين حضورهم إحضار بعض الفوارغ من الأجولة معهم  للإحتياج إليها وقد نفذ الجميع رغبتي وأصبح متوفر لديّ كمية من الفوارغ ؛ حيث كنا نحصد الشعير ونعبئه على الفور فى الأجولة حتي تجمعت كمية كبيرة وظل العمل قائما علي قدم وساق تحت حرارة شهر مايو المرتفعة .             

     بعد هذا تم نقل كميات الشعير إلي المستودع وقد ظل رجال الحدود معي لأكثر من عشرة أيام وقد شاهدت قيمة العمل الجاد التي إستطاعت حصاد تلك الكميات من الشعير والتي أعتقد أنها سوف تكفي أصدقائي من الجمال والخيول لأكثر من عام يكون محصول العام القادم قد نضج ، ودعت الرجال ؛ حيث عادوا لموقعهم بينما عدت لإستكمال الأعمال وإعطاء رحيل راحة فقد ظلت طوال الفترة السابقة تقوم على أداء العمل بمفردها.

    مضت الأيام طيبة هانئة إلا من بعض منغصات من رجال الجيش الإسرائيلي الراغبين فى إلحاق الأذى برحيل ولا أعلم السبب وهي لم تهتم بهذا ، خلال تلك الفترة قمت على زيارة أسرة تراجي وتأكد لي تقدم حالة تراجي الصحية أيضا المولودة وشعرت بسعادة بالغة ، بعدها عدت للمستودع وظللت أقوم علي أداء عملي كالمعتاد ، مساء هذا اليوم علمنا من راديو القاهرة بأن بداية شهر رمضان غدا ، صاحب رؤيا هلال الشهر المبارك إذاعة بعض أغانى رمضان الجميلة والتي إهتزت لها رحيل طربا وسعادة وهي تضحك وتخبرني بأنها كانت تستمع لتلك الأغاني وهي طفلة صغيرة قبل ضياعها من وطنها الحبيب مصر ، بكت وهبطت دموعها غزيرة وهي تندد بتصرف والدها ووالدتها بأن حملوها من حلم مصر الجميل إلى كابوس إسرائيل الفظيع ، تردد ..  صابر: هل هارون يملك من أمره شيئا؟ لقد أحضرته أنا وموشيه إلى هنا وهو صغير لا يستطيع الإعتراض ، أنا وجميع الأطفال هكذا ولذلك طالما تساءلت : ليه يا بابا عملت كده؟

     مضت الأيام جميلة من شهر رمضان وكانت رحيل عند وعدها بالصيام وإعداد طعام الإفطار وأيضا طعام السحور ؛ لقد قرب بيننا الشهر المبارك بأن نتناول طعامنا سويا والسحور أيضا ؛ حيث كنا نقضي وقتا طيبا بعد صلاة العشاء أمام باب المستودع ونستمتع بهواء الصحراء الجاف والهدوء الجميل الممتع وسماع بعض الأغاني الجميلة ولمسابقات الفوازير التى تذاع بإذاعات القاهرة المتعددة.

       وحل السبت الموافق العاشر من رمضان السادس من أكتوبر قررت ظهيرة ذلك اليوم أن أقوم بالغد بتوزيع المعونة الغذائية على البدو بكميات مضاعفة كي أتخلص من الكميات المخزنة والتي ملأت المنطقة الخلفية والمخزن أيضا كما قمت بنقل بعضا منه إلى منطقة جبل الحلال بخلاف ما قام بنقله رجال إدريس ، شعرت بإرهاق وتعب بعد أن قمت بترتيب الأصناف بالمخزن وبعد أن أديت صلاة الظهر إختبأت بداخل المخزن ورحت فى نوم هادئ خاصة أن الأصدقاء الأربعة قرروا اللعب بالمنطقة الخلفية التي يوجد بها قبر الراحلة أم سيناء.

    أثناء نومي شعرت أنني محلق بالسماء فشاهدت أم سيناء تجلس علي كرسيها بملابسها البيضاء الناصعة تبتسم لي ملوحة مرددة بكلمة واحدة .. مبروك .. مبروك .. ونهضت على صوت رحيل التى أقبلت توقظني من نومي واللهفة والخوف حالها ، تساءلت خير يا رحيل .. خير؟ .. بكت بسرعة ووضعت يديها على عينيها وهي تردد .. مش معقول .. ألطف يارب .. أصرخ فيها .. رحيل .. لا داعي لهذا .. فقد أيقظتني من رؤيا جميلة .. ماذا حدث؟ تردد .. الحرب .. الحرب .. أستوضح .. مالها الحرب ...  خلاص مافيش حرب وكله نايم فى العسل .. تصرخ فى وجهي .. قوم يخرب عقلك .. الحرب قامت بين مصر وإسرائيل بقالها ساعة .. أردد بتلعثم: مش معقول وشعرت بأنني غير قادر على السير وإستندت على أجولة الدقيق وشعرت بأن عيوني جحظت ومازلت أردد .. يارب .. اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسالك اللطف فيه.

   سرت برفقة رحيل إلى خيمتها وأنا لا أري بوضوح وكان هذا باديا من حالتي ؛ حيث كانت تمسك بيدي وتوضح لي الطريق وأنا شبه أعمي ، وصلنا إلي الخيمة وجلست أرضا فأقبلت حاملة الراديو الذي يذيع أغانى وطنية وموسيقى عسكرية ، أتساءل: إيه اللي حصل؟ أبدا .. أدارت مفتاح تشغيل الراديو أسلي نفسى وأنا أجهز طعام الفطار سمعت البيان رقم 3 من إذاعة مصر وقال أن فيه إشتباكات بين الجيش المصري والإسرائيلي على طول الجبهة قلت فى بالي كلام إذاعة مصر مش مصدق ، حولت المؤشر على إذاعة الجيش الإسرائيلي فسمعت بيانهم قال أن بعض الغوغاء من الجنود المصريين حاولوا عبور قناة السويس لكن قوات جيش الدفاع سحقت عظامهم وإرتد من عاش ذليلا جريحا وتركوا قتلاهم بالمئات.

     قمت على تشغيل الراديو فسمعت البيان السادس أي أن خلال فترة قدوم رحيل لي وتحدثها معي أذيع بيان 4 ، 5 .. كان البيان السادس هو فيصل القصيد ، فقد أذاع راديو القاهرة أن حوالي عشرين ألف جندي عبروا القناة وهم موجودون على الضفة الشرقية ؛ حيث يقومون بتدمير خط بارليف وأن عددا ًليس بالقليل من الطائرات الإسرائيلية الحربية سقط بنيران صواريخ الدفاع الجوي أو من أثر الإشتباك مع القوات الجوية المصرية.

    جلست ساهما ، جيش وحرب وطيران إسرائيلي يدمر وطيران مصري قاتل ، إيه الحلاوة دية ، تذكرت حديث رحيل بأنها لا تثق بإذاعة القاهرة ، حولت المؤشر على إذاعة لندن وسمعت نفس ما قالته إذاعة القاهرة مع تضخيم قيمة خسائر الجيش الإسرائيلي ، جلست ساهما ثم أسرعت عائدا للمنطقة الخلفية وأمام قبر الراحلة أم سيناء قرأت الفاتحة وشكرتها وسجدت لله أمام القبر بأن أرسل لي بتلك السيدة كي تخبرني ، الحمد لله فأنا قمت بالإستعداد بالكثير من المؤن لمساعدة المقاتلين الأفذاذ بسيناء.  

     الحمد لله ، قلتها بعد أن إستقرت حالتي من التوتر الذي صاحبني حينما أخبرتني رحيل بأن الحرب قد إندلعت بين كل من مصر وإسرائيل ، فقد كنت أخشي ما حدث منذ أكثر من ست سنوات وأن تلحق بنا الهزيمة المؤلمة يليها الإنسحاب الذي مازلت أدفع ثمنه ببقائي هنا ، بسيناء ، أردد: سيناء الرائعة تلك الأرض التي عشت بين ربوعها ستة أعوام أو يزيد فى ظروف أشد صعوبة لكن من يقول بأنني كنت سوف أقوم بما قمت به؟ وبما أرسلت به من معلومات إلي القيادة عن طريق الراحلة أم سيناء أو الشيخ عيد ، ثم تقديم يد العون والمساعدة لرجال الحدود الأفذاذ ، وتلك السيدة التى هداها الله إلي نور الإسلام وليس لي الفضل لكن الله سخرني لهذا ، فأنا عامل مساعد لكن الله هو الذي يهدي من يشاء.

     أخبرت رحيل برغبتي بزيارة رجال الحدود ، ترددت خشية أن يحدث رد فعل من أهالي سيناء على أحداث الحرب ، إبتسمت لها وأخبرتها بأن الحرب مازالت قائمة مشتعلة والبدو في سيناء على حالهم يقبلون طالبين المساعدة الغذائية ولم يعلق أحدهم على ما يحدث بميدان القتال رغم إنني ألاحظ البسمة والسعادة تظهر آثارها على بشرتهم ، أيدت إستنتاجي وطلبت مني ألا أتأخر عليها وأخبرتني بأنها علي أتم الإستعداد بسلاحها كما أنها أعدت جهاز الإتصال اللاسلكي للعمل!! تساءلت: جهاز لاسلكي معك يا رحيل ؟ أجابت أيوه يا صابر ، فمنذ نشأة هذا المستودع وجيش الدفاع زودني بجهاز إرسال وإستقبال لاسلكي لا أقوم علي تشغيله إلا وقت الحاجه؛ حيث يقوم بالإتصال برئاسة المستودع ويعلموا مني ما أريده وقد يستدعي الأمر إرسال دورية عسكرية سريعة أو طائرة هليكوبتر فى خلال دقائق لإنقاذي وتقديم يد المساعدة ، نظرت إليها وقمت علي وداعها متجها لرجال الحدود.

     أثناء الطريق من مستودع رحيل للأغذية إلى منطقة عيون موسي حيث مقر رجال الحدود كنت فى دهشة وأتساءل: نقطة مساعدات للغذاء مزودة بالماء النظيف وسخان الغاز للتدفئة والطهي وتسخين مياه الإستحمام ومدفع رشاش وأحد كلاب الحرب الشرسة ثم جهاز إتصال لاسلكي ، بينما نحن فى سلاح الحدود والذي يحمي الحدود من المتسللين والأعداء وأيضا يحمي الوطن من الداخل من مهربي المخدرات ورغم هذا لا نمتلك تليفونا ًأرضيا ًأو جهازا ًلاسلكيا ًويظل إعتمادنا على فرد قادم بالجمل من شمال سيناء إلى الجنوب ليقطع 300 كيلومتر كي يحمل إلينا الأخبار والمعلومات ، تساءلت: ما الفرق بيننا الآن وبين الصحابة في صدر الإسلام حينما كان يرسل الخليفة بالأوامر إلى الولاة وقادة الجيوش بمرسال يستخدم الجمل أو الحصان  ونتيجة ذلك أن بدأت الحرب وإنتهت فى عام 1967ونحن لا نعلم بما جرى إلا بعد خمود نار القتال بأكثر من شهر ونصف من أحد المهربين أيعقل هذا؟

   وصلت إلي فصيلة الحدود ولم أعثر إلا على رجال البترول الثلاثة حيث أخبروني بان رجال الحدود إشتبكوا مع العدو الإسرائيلي فى معركة حامية لحماية قوة من الصاعقة هاجمت آبار البترول وبعد الخسائر التي لحقت بالعدو أقبلت قوة إضافية وحدثت خسائر برجال الصاعقة وكان رجال الحدود بالقرب منهم وشاهدوا المعركة وإشتركوا فيها وظل القتال دائرا خلال النهار ومنتصف الليلة ولقي إثنان من رجالنا الشهادة وهما ....

   ترددت ماذا أنا فاعل؟ غادرت الموقع عائدا إلى المستودع لكني شعرت بحنين إلى سلاحي الذي لم أستخدمه منذ إعتقالي أي منذ أكثر من عام ونصف العام ، عرجت على السرداب الذي أخبئ به السلاح ، تفحصته ، شاهدته ينير بوسط ظلام الليل كأنه يطلب مني أن أمنحه شرف القتال في تلك المعركة ، أسمع صدي صراخه بأذني: ما هو دا الوقت المناسب كي نعمل ثلاثتنا .. أنا وأنت وشهاب؟

    حملت السلاح وتوجهت إلي النقطة التي قتلت بها المجرم جاستون منذ أكثر من خمسة أعوام ، إختبأت فى إنتظار هدف ما ، وأنا أعلم صعوبة مشاهدة هدف فردي فى تلك الظروف فالحرب على أشدها لكن الله يساعد من يرغب في المساعدة حيث كنت أناجيه بطلب تحقيق الهدف ، أقبلت عربة لورى إعتقدت وقتها أنها تحمل مهمات أو شيء من هذا القبيل أطلقت علي قائدها رصاصة سقط قتيلا في الحال وترك عجلة القيادة وسارت السيارة دون سيطرة حتي إرتطمت بعد عدة أمتار بمنطقة الصخور بالمنطقة وإنقلبت على أحد الأجناب ، لم أسمع أي أصوات وبعد فترة زمنية قصير سمعت أصوات بعض جنود الأعداء بداخل صندوق اللوري المقلوب.

      كان الجنود مسلحين وأخذوا في إطلاق النيران من داخل اللوري دون تمييز حيث كانت الرصاصات تخترق مشمع اللوري في أي إتجاه ، كانت النيران كثيفة ومنتشرة ، خشيت الإصابة وظللت معتكفا حتي تهدأ النيران ولكنها لم تهدأ ، سمعت هاتفا يقول: لماذا لا تطلق النار على تنك الوقود الخاص باللوري وسوف يقوم باللازم نحو الجنود الأوغاد بالداخل ، بتلسكوب البندقية مع دقة التصويب إخترقت الرصاصة تنك اللوري الذي ظهرت النيران منبثقة منه فجأة ؛ خلال هذا أسرعت بالهرب رغم الرصاصات الطائشة وذلك للإبتعاد بعد أن إنفجر خزان الوقود الخاص باللوري الذي كان يحمل الجنود وبعض الذخائر مما أدي إلى إندفاعي من فوق صهوة الفرس إلي الأرض مع تفجر دماء من مختلف أجزاء جسدي كما لاحظت أن الدماء تغطي بعض أجزاء من جسد شهاب.

     نهضت متثاقلا وشعرت أن نهايتي قد أشرفت ، ربت على ظهر شهاب الذي كان فى حالة توتر شديد وكأنه يخاطبني متسائلا: ليه التهور ده؟ أنت عارف إني متزوج وعندي طفل جميل اسمه ياقوت ، أنت كده ح تخلي زمردة أرملة وتضطر أنها ترضي بالحصان العجوز اللي إشتراه الشيخ عيد بعد ما لملمت أسرتي وأصبحت زمرة وياقوت معي ، بهدوء سرت بجوار شهاب الذي كان يزك ثم نظر إلي وهز رأسه وصهل بصوت خفيض وأشار بمقدمة رأسه للخلف جهة ظهره أي إركب أيها الفارس ، ترددت رغم لهفتي لهذا راغبا بالبعد عن المنطقة ، ركبت صهوة شهاب وسرت في إتجاه عكس إتجاه مستودع الأغذية حتي وصلت لمنطقة صخرية سرت عليها وإلتففت من الجانب الآخر بين الصخور والتلال حتي وصلت للمستودع من المنطقة الخلفية التي تملؤها الصخور ، وصل شهاب إلى الحظيرة ورفعت من فوق ظهره السرج ، سمعت رحيل قادمة ومعها "كشاف" إضاءة يدوي وتساءلت ماذا حدث وحينما شاهدت الدماء تغطي أجزاء من جسدي وجسد شهاب كادت أن تصرخ لكني أسرعت أقدم لها الإطمئنان مع طلب المساعدة الطبية فأسرعت لإحضارها وقمت بمساعدتها بعلاج شهاب بعد تنظيف جسده بالكامل بقطعة إسفنج مبللة بالماء.

    تبين أن إصابته سطحية من شظية أعتقد أنها من أخشاب صناديق الذخيرة بينما كانت إصابتي من قذائف الزلط والأحجار بفعل الإنفجار ، حمدت الله بأنها لم تكن من المعدن بحيث تحتاج إلى جراحة وخبراء ، أخبرت رحيل بأنني سوف أغادر المكان الأن ومعي شهاب ونظل بعيدا عدة أيام حتى تهدأ الأحوال ، أيدت فكرتي حيث أخبرتني بأن مكتب الإستخبارات العسكرية تحدث معها وأخبرها بالعملية وأن من قام بها يستخدم حصان.

    زودتني ببعض الأطعمة وعبوة من الماء وغادرت المكان ومعي سلاحي، لم تكن المسافة بعيدة بيني وبين الدهليز الذي تخيرته بحيث يكون قريبا من المستودع ويعطي نفس النتائج أي الإختباء عن الأنظار ، بعد أربعة أيام تحسنت حالة شهاب الصحية أيضا إندملت جروحي وخلال تلك الفترة كنت أتلو القرآن ، فقد أصبح ذلك همى الوحيد مع الدعاء للمقاتلين بالنصر المبين.

    تحركت فى إحدى الليالي متجها إلى مقر رجال الحدود ، بعد أن بذلنا أنا وشهاب مجهودا كبيرا من أثر الإصابة ؛ وصلنا إليهم وإستقبلونا أحسن إستقبال وأشاد إدريس برجاله والمعركة التي قاموا بها لمساندة قوات الصاعقة لحماية إنسحابهم بعد أن تكالب عليهم العدو رغم خسارة رجلين وإصابة ثالث مازال يعالج وهو العريف أبو بكر ، كما إقترب مني إدريس قائلا سمعت عن عملية واعره تم فيها تفجير لوري ذخيرة بعساكره جرب المحور الأوسط واليهود بيجولوا اللي جام بيها راجل إستخدم فرس جلت لإخوانك هنا ما فيش غيره .. صابرا.

     إبتسمت له وأظهرت له الإصابات التي مازالت تحت العلاج فأسرع بطلب بيض الجمل وقام بوضع بعض نقاط على الجروح أيضا قام بنفس العمل مع شهاب ، بعد مضي حوالي الساعة من الزمن شعرت براحة وقد زال الألم وأعتقد أن هذا ما حدث لشهاب لأنه في صباح اليوم التالي أخذ يصهل راغبا في العودة فقد أضناه الشوق لزمردة وياقوت ، طلبت منه الهدوء نظرا لأننا فى حالة حرب وبلاش حكاية الحب والعواطف شويه ؛ لكنه مازال يصهل رافعا قدميه لأعلي.

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
 

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
6524
10013
16537
183065
18669617

معرض الصور

المتواجدون حاليا

328 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech