Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech
Get Adobe Flash player
رحلة في حب مصر لخط بارليف **** السبت 1 ديسمبر *** وزيارة متحف الجيش الثالث *** ومقابر الجيش الثالث *** للتواصل 01005132378
  • تعريف بالمجموعة و أعضاءها

     مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه ( المجموعة 73 مؤرخين ) المشهرة برقم 10257 لسنه 2016  المجموعه 73 مؤرخين ، مؤسسه ثقافيه للتأريخ والابحاث التاريخيه نشأت عام 2008 - وهي عباره...

    إقرأ المزيد...

بطل الشهر

الــصـفـحـة الـرئيسيــة

روايه اسود في قلب العدو - الجزء الخامس

 

 

5-الشيخ عكاشه

بدأ الرجال تحركهم من المغارة في اتجاه الشرق حيث يلتقي مع عبد المجيد ورجاله طبقا لتعليمات القياده ، وبعد النزول من حافه الجبل اتخذ الرجال مساراهم علي الرمال ، وفراء الخروف تشوه اثار اقدامهم فلا يستطيع احد ان يتعقبهم .

الانظار في تركيز علي الطريق والرجال منتشرين لحمايه بعضهم البعض ولكي لا يكونوا صيدا سهلا ، وقد سبقهم احد الجنود كفرد استطلاع للقوه الرئيسيه بعد ان اعطاه احمد الاتجاه ونقاط الالتقاء عبر كل مرحله .

سار الرجال مسافه كبيرة في عمق الصحراء بعيدا عن الطرق والمدقات التي تستخدمها القوات الاسرائيليه ، ومر وقت طويل علي الرجال وهم في سيرهم ، فقد فضل احمد ان يكون التحرك سيرا وليس ركضا لعدم استنزاف طاقه الرجال ، ومر الرجال علي احد ابار المياه ، فتزودوا منها واستكملوا سيرهم تجاه الشمال الشرقي ، حيث سيكون مقرهم الجديد جنوب بئر الحسنه وهي نقطه تلاقي عده طرق رئيسيه وهدفهم الرئيسي الاول الذي تعامل معه عبد المجيد ومدحت وجنودهم .

اثناء السير اقترب طاهر من احمد متسائلا عما يشغل باله ، فرد احمد بأنه ياخذ الرجال بعيدا عن خطوط قواتنا التي اصبحت الان علي مسافه لا تقل عن مائه كيلو متر إن لم تكن اكثر ، وانه يشفق علي الرجال ويتمني عودتهم احياء

فرد طاهر عليه بانهم جميعا يعلمون انهم لم يأتوا هنا لكي يعودوا ، فتحقيق ارباك في صفوف العدو وخاصه في ظهره وعمقه الحيوي اهم من عودتهم احياء ، فرد احمد عليه بأنهم الان ابعد قوة من قوات صاعقه تعمل خلف خطوط العدو ، والعدو لا يتوقع بقاء قوات لنا علي هذه المسافه حتي الان ، بعد ان اوقع خسائر في قوه عبد المجيد التي نفذت خطتها البديله باللجوء الي احد شيوخ القبائل في حال تعرضها لخسائر جسيمه .

مضت خمس ساعات من التحرك المستمر وقرب احد واحات النخيل تجمع الرجال في راحه ، بناء علي تعليمات احمد عندما تقابل مع جندي الاستطلاع واخبرة بأن الطريق خال من العوائق تقريبا ، وتم استبدال جندي الاستطلاع بأخر سبق تحرك القوة بربع ساعه ، تلاه تحرك القوة مرة اخري تجاه الشمال قليلا وسط صحراء من الجانبين تمتد الي مالا نهايه .

وقبل الفجر بساعات وصلت القوة قد الي تل عال وعند تسلقه وجد الرجال انفسهم علي مشارف قبيله من البدو ، حيث تنتشر الخيام وحولها عدد قليل من الرجال حول راكيات النار يحرسون القبيله في جماعات متفرقه حول محيط القبيله ، طلب احمد من رجاله الاستعداد لضرب النيران من حول محيط القبيله ، فتفرق الرجال لاتخاذ مواضع ضرب مختارة حول المحيط فوق التل ، بينما طلب احمد من معتز ترك سلاحه ، والنزول لاهل القبيله طالبا مقابله الشيخ خضر .

استغرب معتز من طلب احمد ، وظهرت علي وجهه علامات الدهشه ، فأستكمل احمد

- تسأل عن الشيخ خضر ، لو قالوك هو موجود تنتظر ، لو قالوك مش موجود ترجع علي هنا علطول بدون كلام

- طيب لو جه الشيخ خضر اعمل ايه .؟

- تقول له بالحرف ، انا تايه وعايز اشرب قهوة تركي ، هو هيرد عليك مفيش عندنا غير لبن العصفور ، ترد عليه طيب اديني شاي ..... لازم الكلام يكون بالحرف يا معتز عشان دي وسيله تعارف ، كلمه غلط هتروح في داهيه ،سمعني كده الكلام تاني ؟

اعاد معتز الكلمات علي احمد عده مرات وظهر توترة الشديد ، حتي تأكد احمد من حفظه للكلام وسط بسمات من طاهر من توتر معتز .

نزل معتز التل في اتجاه القبيله بعد ان تجرد من كل سلاحه ، وطوال الطريق يعيد علي نفسه وسيله التعارف

فور نزوله من التل اكتشف رجال القبيله وجوده ، فأشهروا اسلحتهم وانطلقوا تجاه معتز والذي لا اراديا رفع يديه في الهواء

شاهد احمد الرجال يقتربون من معتز ويفتشونه ذاتيا وهو مستسلم لهم كما امرة احمد ، بعد ثواني ظهر من داخل احد الخيام رجلا يرتدي جلبابا ابيضا وغطاء بدوي للراس ، وظهرت تفاصيل جسده النحيف عند مرورة بجوار احد راكيات النار ، واقترب الرجل من معتز ودار بينهم حوار لم يسمعه احمد انتهي بأحتضان الرجل لمعتز ووضع يده علي كتفه مربتا ثلاث مرات ، وكانت تلك اشارة الامان لاحمد لكي يطلب من رجاله تأمين السلاح والنزول من التل ، وصل احمد وطاهر الي قاع التل ومن خلفهم الرجال وسط حفاوة وترحيب من رجال القبيله .

توجه احمد الي حيث الشيخ خضر يقف مع معتز ، ووجده ذو جسد نحيف متناسق وشارب رفيع يخط وجهه ، وقدر احمد ان عمره في منتصف الثلاثينات ، فصافحه ورد الرجل التحيه بلهجه مصريه عاميه صرفه ، وعندما تعجب احمد من لهجته اخبرة الرجل انه برتبه مقدم في المخابرات الحربيه المصريه وان القبيله هي احد مراكز عملهم في عمق العدو

تهلل احمد فرحا بقدرة التخطيط المصري في توفير اماكن امنه لرجالها خلف خطوط العدو مستغلين وطنيه رجال البدو ، الا ان الرجل لم يكن متجاوبا مع احمد في فرحه ، فكثير من القبائل ولائها للمال فقط ولا انتماء لمصر في قلوبها .

وكان هذا هو الحديث الذي جمع الرجال حول مائده طعام بدوي فاخر ، فرجال القبيله يحتفون بالمقاتلين الذين بثوا الرعب في اوصال العدو .

اخبرهم الشيخ خضر والذي اتضح ان اسمه الكودي هو عكاشه ، اخبرهم بأن رجال القبائل قليلي الولاء لمصر ، فهم رجال رحاله يجوبون الصحراء بحثا عن الرزق ، وان مصر حتي وقت النكسه لم تقدم لهم الاهتمام الكافي ، وخصوصا القبائل التي ترعي داخل الحدود الاسرائيليه والمصريه ، فلم تصل يد العمران والتمدن لهم عكس القبائل القريبه من القناه ، التي وصل لها نوع من انواع الاهتمام والحضارة المصريه ، لذلك فلا شئ يربط رجال بعض القبائل البعيده عن مصر سوي مطاردات الشرطه وحرس الحدود لاعمالهم الغير شرعيه لذلك فلا انتماء لهم غير المال ، ولذلك فهم لا أمان لهم في الاستتار بهم وطلب الحمايه منهم ، اما تلك القبيله التي هم بها الان ، فهي معقل الوطنيين البدو ، فقد قدمت مساعدات للجنود والضباط المصريين طوال فترة النكسه وحرب الاستنزاف ، وتم تأهيل كثير من رجالها علي اعمال المقاومه ، ورغم خسارتهم لكثير من الرجال في عمليات فدائيه ضد العدو او في السجون الاسرائيليه الا انهم لم يتخلوا عن وطنهم مصر ، وظلوا يعملون في صمت وجهد لخدمه المعركه .

انتهي الرجال من تناول الطعام وتبعه الشاب البدوي الثقيل ، واثناء تناول الشاي تطرق احمد الي بقيه رجال سريته بدون ذكر اسماء او رتب ، فرد المقدم عكاشه بأن عبد المجيد ورجاله الان مع رجال المجموعه 73 مخابرات .

فتساءل طاهر عن المجموعه 73 هذه والتي لم يسمع عنها من قبل ، ورد المقدم عكاشه بأنها مجموعه من الاخصائيين .

فتعجب احمد أكثر من لفظ اخصائيين ، ورد عكاشه بأنه اللفظ الوحيد الذي ينطبق علي هؤلاء الرجال الست ، فهم رجال لهم تخصصات معينه ولخدمه اغراض معينه في مجال الاستطلاع وتخطيط عمليات المقاومه خلف الخطوط ، وبينهم طبيب وفرد متخصص في التفجيرات و الكمائن ، وثلاثه أفراد متخصصين في تمييز اسلحه العدو والتعامل مع اللاسلكي

ومعهم ضابط برتبه رائد يقودهم ، وان هؤلاء الرجال موجودين في سيناء منذ فترة كبيرة قبل الحرب وان لهم خبرة كبيرة بدروب سيناء .

مال معتز علي كتف طاهر هامسا وهو يبتسم

- كده يبقي مش راجعين في سنتنا

فتبسم طاهر وتساءل احمد عما يقول معتز ، وابتسم الجميع عندما كرر معتز ما قاله ، ثم تدخل المقدم عكاشه

- انتوا قدامكم شغل كتير جدا الايام الجايه ، كمان شويه هيخدكم دليل الي المغارة اللي فيها الرجاله ، ومن هناك تقدروا تشتغلوا علي راحتكم ، ولا تقلقوا من شئ الا من الطيران اليهودي ، لانهم ميقدروش يخشوا هنا بدباتهم لانهم عارفين انهم مش هيقدروا ياخذوا منا حق ولا باطل ، وانا كل فتره هجيب لكم تعيينات .

ثم وقف الرجل معلنا انتهاء الجلسه ، وصافح احمد ومعتز وطاهر وتمني لهم التوفيق والنصر ، وأصر ان يصافح كل جنديا من رجال القوة المتبقين واثني علي عملهم وبطولاتهم ببعض الكلامات المشجعه .

سار الرجال خلف الدليل البدوي ، وكانت اوامر احمد صريحه بتأمين التحرك من كافه الاتجاهات ، فأطلق الدليل ومعه احد الجنود لمسافه امامهم بينما تحرك مع رجاله في شكل دائري لحمايه كل الاتجاهات .

وبعد الساعتين من السير المجهد وقرب بزوغ قرص الشمس ، سمع الرجال صوتا يدوي وسط الجبال قائلا نصر .

فصمت الرجال وتوجسوا خيفه ، لانهم لا يستطيعون تحديد مصدر الصوت ، ورد احمد بقوة – موسي – فظهر علي الفور رجال من خلف الصخور كالاشباح السوداء ، وعندما اقتربوا ، اتضح انهم افراد من سريه احمد والذين كانوا في الطائرات الاولي في الطيران ، وهم من رجال الضباط عبد المجيد ومدحت .

كان لقاءا سعيدا بين الرجال الذين احتضنوا بعضهم البعض علي الفور وسط عبارات الاشاده والترحيب من احمد لرجاله

ومال البدوي علي احمد ناصحا اياه بسرعه الحركه والدخول الي داخل المغارة فالشمس قاربت علي الشروق ، فتحرك الرجال سريعا صعودا الي المغارة ، وهناك وجد احمد عددا من جنوده ، ورجال غريبه لم يتعرف عليهم وتوقع ان يكونوا الاخصائيين الذين تكلم عنهم المقدم عكاشه .

قام الرجال جميعا لاستقبال احمد ورفاقه وسط سعاده متبادله ، كان الرجال المتبقين في المغارة حوالي عشر رجال بأسلحتهم

وبعد انتهاء نشوة اللقاء التي لم تدم الا ثوان، تقدم احد الرجال من احمد وادي التحيه له معرفا نفسه

- نقيب طبيب – عبد الله ، وصافح احمد مشيرا الي فرد اخر (( ملازم أول عادل – فرد الاشارة عندنا ومتخصص في التصنت علي اشارات العدو وتأمين الاتصال بالقياده )) صافح احمد الملازم أول عادل متسائلا عن بقيه الرجال فرد الدكتور

- الرائد الدمنهوري ومعاه النقيب عبد المجيد خرجوا في دوريه استطلاع وتلغيم من امبارح ومعاهم عدد من الرجاله ، منهم

الملازم أول سعدي كريم متخصص الالغام عندنا والملازم اول العباسي والملازم اول مصطفي ودول متخصصين في الاستطلاع والمراقبه وتمييز السلاح

فنظر احمد الي احد جنوده متسائلا

- امال النقيب مدحت فين ؟

- البقاء لله ، استشهد في اول اشتباك

غمر الحزن وجه احمد وطاهر من هذا الخبر لكنهم تمالكوا انفسهم سريعا كما تعودوا

فتدخل احد الجنود شارحا لاحمد كيف استشهد مدحت فوق برج دبابه من دفعه طلقات مركزة من دبابه اخري ، بعد ان القي قنبله داخل برج الدبابه ودمرها في شجاعه لا نظير لها .

جلس احمد علي احد الحجارة وهو يستمع لجنوده عن معاركتهم فور وصولهم للهدف يوم الحرب ، وكيف انهم اغلقوا الطريق لضعف الزمن المطلوب منهم وكيف انهم دمروا الكثير من العربات المدرعه والدبابات اثناء القتال ، ولولا نقص الذخائر وحتميه الارتداد لمواقع اخري ، لما تركوا دبابه او عربه تمر علي الطريق .

- النقيب عبد المجيد كان مجبر يا قومندان انه يسيب لهم الطريق ، كل صواريخ وقنابل ال م د (مضاده للدبابات ) خلصت وكان الطيران الاسرائيلي فوق راسنا طول اليوم ، لدرجه اننا قلنا اننا ميتين ميه في الميه ، لكن لما الليل دخل بدأنا نتحرك خصوصا ان تفجير مخزن الوقود بتاع المحور الاوسط خلاهم يفكروا يبعدوا عن المنطقه دي خالص

- خسايركم كام ؟

- احنا اللي فاضل منا يا فندم لحد دلوقت 23 جندي و3 ضابط صف والنقيب عبد المجيد

اسقط في يد احمد عندما علم حجم القوه المتبقيه ومقدار الخسائر التي منيت بها السريه طوال اربع ايام من الحرب

- يعني فاضل تلت السريه بس !!! ، علي بركه الله ، المهم دلوقت ننظم العمليات اللي جايه بالقوه المتاحه

تدخل الدكتور عبد الله في الحوار .

- احنا كنا منتظرين حضرتك لما جت لنا الاشارة انكم في الطريق ، الرائد الدمنهوري منظم جدول بالعمليات ومنتظرين سيادتك من امبارح عشان التنفيذ.

- طيب عال جدا ، كده نقدر نشتغل بهدوء وتركيز

بدأ الدكتور عبد الله في تضميد جراح رجال احمد والتي تم تضميدها بواسطه بعد الباسط علي عجل ، وكان واضحا ان معه كل ما يحتاجه لعلاج اي جروح او حروق ، وضمد حروق طاهر وجنوده البسيطه

ومر وقت الصباح علي الرجال وهم يقصون في قائدهم سير معارك الايام الاربعه الماضيه وبطولات الرجال بالتفصيل وإن احس احمد ببعض المبالغات في السرد ، الا ان الرجال اقسموا بأن هذا حدث فعلا امام اعينهم .

فالجندي إمام احد اضعف رجال السريه في البنيه الجسديه يتصدي لعشر جنود اسرائيليين بسلاحه الرشاش ، ويقتلهم جميعا

قبل ان يستشهد بطلقات غادره في ظهرة والجندي بشندي يرتمي بجسده فوق صندوق ذخيرة ليمنع وصول طلقات العدو الحارقه له ، ويستشهد فوق الصناديق بعد ان حماها بروحه ، والجندي فرغلي يصيب دبابيتين في دقيقه واحده بطلقتين ار بي جي متتاليتين ، ورجال قواذف اللهب واصلوا ارهاب قوات العدو بنيرانهم وتشيت نيرانهم حتي استشهدوا تحت عجلات عربه مدرعه تنطلق وهي تحترق بمن فيها

احس طاهر بأنه شخص ضئيل المجهود مقارنه بما قام به هؤلاء الرجال الذين قاتلوا ما يقرب من عشرين ساعه متواصله ضد دبابات العدو ومدرعاته وطيرانه ولم يتحركوا من اماكنهم ، بل علي العكس اجبروا العدو علي التراجع .

قام عادل بعمل اتصال وفق شفرة محدده واخبر قيادته بوصول احمد وجنوده وانهم سيستكملون العمل وفق التعليمات الجديده

وجاء رد القياده المشفر بضروره ابلاغ نتائج استطلاع مطار العريش فور وصول الدوريه .

فامر احمد بان يقوم طاهر بعمل حصر بالسلاح والذخيرة المتوفرة وان يحدد النواقص وكذلك بالنسبه للتعيينات من غذاء وماء استعداد للعمليات القادمه وتدخل الملازم عادل في الحوار مخبرا احمد بان يحدد النواقص من الذخائر والتي قد يحتاجها لارسال طلب بها للقياده .

فتساءل احمد مندهش عما اذا القياده اوصلت امدادت لاي قوات ؟

رد عادل بأن القياده تتصرف وفق الظروف المتاحه ، وانها قامت بأبرار قوة من المخابرات الحربيه والصاعقه قرب مطار العريش ليله امس ، وان طريق الامداد الجوي محفوف بالمخاطر لكن الطيارين يصارعون الظروف للعمل في توصيل الامدادات الحيويه ، فتفاءل احمد خيرا من وجود دعم مستمر .

قرب الليل عادت دوريه الاستطلاع ، استقبل احمد وطاهر الرجال العائدين بالترحاب وتعارف علي الرائد الدمنهوري ذلك الرجل الذي انطبع في ذهن احمد انه ماكر كالذئب فور رؤيه عينيه .

فور وصول الرجال انخرطوا مع احمد في دراسه الخريطه ووضع المستجدات التي رصدوها في طريقهم ، ثم بدأ الدمنهوري في الاتصال بقيادته مبلغا اياهم بتقرير الاستطلاع والذي تلخص في عده نقاط

- العدو يستخدم مطار العريش في امداد الجبهه ، تم رصد تواجد 4 طائرات امريكيه للشحن من طراز جلاكسي سي 5 تقوم بتفريغ دبابات ام 60 في المطار، يتم اعاده طلاء الدبابات علي عجل بالالوان الزيتيه في ارض المطار ، ثم تتحرك علي الجنزير تجاه القناه ، تم رصد تواجد قوات كثيرة في معسكر قرب المطار يُعتقد انها افراد الدبابات ومنتظرين وصول دبابات لهم ، تم رصد بطاريه هوك شمال المطار ولم تكن متواجده قبل الحرب ، تم رصد نزول الطائرات الامريكيه بواقع طائرة كل ربع ساعه تقريبا ، تم رصد وصول صواريخ جديده محموله علي جنزير لم يتم التعرف علي نوعها لانها كانت مغطاه

ثم اختتم الدمنهوري رسالته – ينصح بضرب المطار جوا باي شكل لتعطيل الامدادات الامريكيه للجبهه .

وانتظر الدمنهوري 3 دقائق ثم عاد وكرر رسالته ، وفور انتهاءه منها تساءل احمد عن كيفيه الاتصال الامن بالقياده في وقت يمكن معه رصد مكان تواجدهم بسهوله ، استاذن عادل في الاجابه علي تساؤل احمد ، واومأ الدمنهوري ايجابا

- احنا بنستخدم جهاز جديد يا فندم الروس بعتوه لنا ضمن اسلحه الحرب الالكترونيه الجديده ، الجهاز ده بيشتغل انه بيشتت اشارات اللاسلكي بتاعتنا عبر اجهزه تانيه احنا موزعنها في جبال سيناء ، ولما اليهود يحاولوا يلقطوا التردد بتاعنا بيكون جاي لهم اشارة ان الرساله جايه من مكان تاني غير المكان بتاعنا او من عده اماكن في نفس الوقت .

- والله شغل تمام اوي ، يعني الاتصالات مع القياده مؤمنه تماما ؟

- ايوة يا فندم الاتصالات مؤمنه وزياده في الامان احنا بنغير جدول الترددات كل ست ساعات تقريبا

التفت احمد تجاه الدمنهوري متساءل عن الخطوه القادمه

- انت ورجالتك وراكم شغل كتير ، انا مجهز لك المواقع علي الخريطه وانت اختار تبدأ منين ، كلها مواقع تعبويه لهم

فبدأ الضباط في دراسه الخريطه واحمد يفكر في الاعمال التي ستسبب الالم للعدو اكثر في تلك الفترة وتباحثوا في اهم الاهداف

فتدخل الدكتور عبد الله مستأذنا في الحديث مخبرا الضباط بأن مطار السر يستخدمه العدو في نقل الجرحي من ارض المعارك الي مستشفياته الميدانيه في العمق وايضا نقل القاده ، وهو بدون حمايه تذكر طبقا لاخر استطلاع ويمكن مهاجمه المطار بقوة معقوله وتدمير عدد من الطائرات مما يتسبب له تعطيل في نقل الجرحي الي العمق وايضا تدمير عدد من طائراته والجميع يعرف مدي حساسيه العدو لخسائرة في الافراد مما يشكل عبء نفسي ومعنوي عليه ، ولو كانت الحظوظ جيده فمن المكن اصطياد احد القاده .

اثني الدمنهوري علي الفكرة والتحليل وشاركه احمد في ذلك وقرروا قيام مجموعه بقياده طاهر ومعه معتز وخمس جنود بتنفيذ تلك المهمه واضاف اليهم جندي صواريخ الحيه للتعامل مع اي هليكوبتر في الجو ومعه اخر صاروخ متاح .

لكن احمد لم يرتاح فهو لديه عدد من الرجال يمكنهم القيام بثلاث اغارات في نفس الوقت وفي اماكن متفرقه والوقت متاح لهم في هذه الليله للخروج في دوريتين علي الاقل ، وافق الدمنهوري علي تفكير احمد مؤكدا ان الامدادت الامريكيه للجيش الاسرائيلي تؤكد معلومه القياده بفداحه خسائر العدو في اليومين السابقين خاصه يوم 8 اكتوبر .

اختار احمد منطقه تجمع لامدادات العدو افاد تقرير الاستطلاع انها تعيينات غذائيه ، فقرر ان ينطلق بنفسه قائدا لمجموعه تجاه تلك المنطقه ، واختار خمسه من جنوده لتلك العمليه ورشح له الدمنهوري عدد من رفاقه للانطلاق معه ، الا ان احمد رفض لانهم عائدين من رحله استطلاع وفي حاجه للراحه عكس الرجال الذي اختارهم والذين حصلوا علي قدر من الراحه .

وبعد دخول الليل انطلقت المجموعتنين ، فأنطلقت مجموعه طاهر شرقا ، ومجموعه احمد شمالا بينما ظل الدمنهوري وعبد المجيد علي بوابه المغارة يتابعون تلك الاشباح السوادء وهي تختقي وسط الظلام .

وبعد ساعه وصل المقدم عكاشه ومعه رجلين حاملين بعض اللبن والغذاء للرجال ودار حوار بين عكاشه والدمنهوري شهده الدكتور عبد الله وعبد المجيد ، حيث رصد رجال البدو حركه غير عاديه تجاه مركز قياده تصنت في العمق ، وانه ينصح الدمنهوري بأستطلاع الموقف سريعا خصوصا وان هذا الموقع يقع علي بعد ثماني كيلو مترات فقط من موقعهم .

مضت دقائق علي مغادرة المقدم عكاشه المغارة ، غادر بعدها الدمنهوري ومعه عدد من مجموعته بينما ظل النقيب عبد المجيد والدكتور عبد الله وحفنه من الرجال في المغارة .

قارب ضوء الصباح علي البلوج ، والنقيب عبد المجيد يمسح المنطقه بنظراته المعظمه منتظرا عوده الرجال ، فأي تأخير معناه ان طائرات العدو ستكتشف وجودهم في الطريق سريعا .

مرت الدقائق بقلق بالغ علي عبد المجيد ومن معه ، وظهر اول ضوء في الشرق من بين الجبال ، وتسللت اشعه الشمس من بين قمم الجبال لتعلن بدء صباح الحادي عشر من اكتوبر وهو سادس يوم قتال للرجال في سيناء .

مع بدء ضوء الشمس في الظهور وضح لعبد المجيد خيطا اسودا من الدخان يتعالي في السماء من جهه الشمال ، فقد نفذ احمد مهمته والبشائر واضحه في سماء سيناء فدعي الله للرجال جميعا بالعوده سالمين .

وبعد دقائق ثقيله ظهر احمد وجنوده ، اثنين منهم مصابين ويحملهم زملائهم وهم يركضون سريعا ،تبعها اشارة ضوئيه من عبد المجيد لارشاد احمد مستغلا ضوء الشمس البسيط .

مازال احمد ورجاله يقتربون ويظهر الدمنهوري عائدا ويصعد الصخور مع رجاله ، تنفس عبد المجيد الصعداء ، أما مجموعه طاهر ومعتز فلم يظهر لهم اثر بعد .

دقائق مرت كالريح ودخل الرجال فرادي الي المغاره ، واستقبل الدكتور عبد الله المصابين الذين كانت اصاباتهم من طلقات العدو وحاله الاثنين حرجه جدا ، وساعده عبد الباسط في محاولات انقاذهم .

القي احمد بجسده علي ارض المغارة الصخريه وانفاسه تكاد تنقطع من فرط المجهود وملابسه غارقه في الدماء ، فقد عاد حاملا لاحد جنوده بمفرده عدوا وصعد به الجبل ، وفور ارتمائه علي الارض جري نحوه احد الجنود بكوب من الماء قام احمد بالقاءه علي وجهه من فرط الاجهاد ولحاجته للانتعاش سريعا وطرد الاجهاد ولانه كان مصرا علي الصيام مثل الجميع .

وتساءل الدمنهوري عن عمليه احمد ونتائجها فقص عليه احمد ما دار ، وكيف تسللوا الي موقع العدو وقاموا بتلغيمه جيدا ثم انسحبوا تجاه الغرب ، فأصطدموا بدوريه معاديه واشتبكوا معها ، فقتلوا عددا غير معلوما من الجنود في القتال ودمروا عربتهم المدرعه ، واصيب جنديين اثناء تلك المعركه التي عطلتهم وجعلت موعد تفجير المعسكر يكون قريبا وهم مازالوا بالقرب منه مما جعلهم ينتهون من المعركه سريعا ، ويتركون القوه الاسرائيليه ما بين قتيل ومصاب ويسرعوا تجاه المغارة حيث قطعوا الطريق كله في ركض متوالي ، حيث انفجر المستودع وهم علي بعد ثلاثه كيلومترات منه فقط .

وبعد قليل كان الدمنهوري يرسل اشارة للقياده بالقاهره بالشفرة ، فقد كان يطلب قصف موقع العدو الذي قام بأستطلاعه واعطي احداثيات الموقع للقياده والتي ردت بالعلم ثم اضاف اليهم نتائج معركه احمد ودوريه طاهر التي لم تعد .

تساءل احمد عن كيفيه قصف الموقع المراد قصفه في حين ان مدي الطائرات المصريه لا يصل لتلك النقطه ، فرد الدمنهوري ان تلك النقطه من اختصاص القياده ، وان هناك اسلحه لا نعلم عنها شئ وعن امكانياتها كالصواريخ ارض ارض السوفيتيه الجديده التي وصلت قبل الحرب والتي يصل مداها لثلاثمائه كيلو متر تقريبا ، وكذلك هناك مجموعات اخري من الصاعقه والمخابرات تعمل في سيناء ولا احد يعلم عنها شئ .

فرد احمد متسائلا عما اذا كانوا كلهم من الاخصائيين مثل المجموعه 73 ؟ فاجابه الدمنهوري باسما بانهم اقرب ما يكون للجراحين الذين يقومون بعمليات جراحيه دقيقه في قلب العدو .

مر جزء من الصباح ونال الرجال قسطا من الراحه ، وبدأت الحوارات الجانبيه بين الجنود ، قطعها صوت الدكتور عبد الله ينعي احد الجنود الذين استشهدوا جراء اصابتهم الشديده ، مما اضفي سكونا وحزنا علي جو المغارة ، وعلي الفور قرر احمد دفن زميلهم بأسفل الجبل فور دخول الليل .

في تلك الاثناء من ظهر اليوم وبينما الحزن والصمت يخيم علي الجميع من استشهاد زميل لهم ، كان طاهر ومعتز وجنودهم في داخل تجويف صخري يطل علي مطار السر جنوب العريش بحوالي ثمانون كيلو متر .

امر طاهر جنوده بالاستتار خلف الصخور واتخاذ مواقع دفاعيه مع اليقظه التامه بينما تابع هو ومعتز رصد المطار بالنظارات

فالحركه تكاد تكون ميته بالمطار وعدد قليل من العربات العسكريه تتحرك في انحاء المطار ، وكان الانتظار والترقب قد وصل بالرجال الي عشر ساعات كامله ، فطاهر لم يرد مهاجمه مطار مهجور لكنه فضل انتظار صيد ثمين ، اما معتز فقد كان يحس بالضجر والملل من متابعه الحركه في المطار والوقت كان يمر عليه ثقيلا وتململ عده مرات في مكانه ، وبينما يمسح وجهه بمنديل مبلل بالماء لطرد النوم من عينيه واعاده الانتعاش لعقله ، وسأل معتز – طاهر اذا كان متزوجا ـ فرد بأنه خطب فتاه قبل الحرب بشهرين ، والدها هو احد ضباط الصاعقه لكن في مجموعه اخري ، فتبسم معتز واردف انه اراد الزواج قبل الحرب ايضا لكنه الان لا يعتقد انه سيعود لفتاته ، فنهرة طاهر عن هذا التفكير مخبرا اياه بالمقوله الشهيرة التي تتردد في كل معسكرات الجيش (( احرص علي الموت توهب لك الحياه )) فتنهد معتز مستكملا

- كنت بسمع كلام الطيارين عندنا اللي شاركوا في عمليات ابرار في حرب الاستنزاف او في عمليات استطلاع عن القتال والموت لكن معاكم هنا انا شفت الوضع مختلف تماما ، احنا لو طيراتنا الهليكوبتر مسلحه بنقدر نضرب من الجو ، وفيه طيارات طلعت مع ابراهيم الرفاعي وشافوا الضرب ، بس برضه الوضع مختلف انك تضرب من فوق او انك تضرب واحد باصص لك في عنيك ، لا لا لا يا طاهر الوضع مختلف تماما ، انا بعد ما قتلت اول عسكري اسرائيلي حسيت ان صوابعي متلجه علي الزناد وان كل اعصابي اتشلت لفترة ، صعب جدا الموقف ده لاول مرة .

تبسم طاهر – هي اول مرة بتكون صعبه يا معتز بس اديك خلاص اتعودت وشغلك معانا اليومين اللي فاتوا دليل علي كده، وكمان الحرب في الجو مش حرب بالمعني اللي احنا نعرفه ، احنا حربنا لازم تكون قتال متلاحم ، تقرب من عدوك وتشم ريحه الافرول بتاعه وتسمع انفاسه الاخيرة وكمان اخر كلام بيقوله علي وش الدنيا وتشوف عينيه وهي مليانه فزع وخوف وبتغمض لاخر مرة ، ده طعم القتال عندنا .

مرت طائرة هليكوبتر فوق رأس الجنود علي ارتفاع منخفض اثار الخوف في قلوب الجنود لوهله لان الجبال كانت تحجب صوتها وفجأه ظهر صوتها فوق رؤسهم ، فتنبهت الحواس جميعها وقطع حوار معتز وطاهر.

نظر جندي الحيه الي طاهر لكن طاهر اشار له بالنفي ، فليس معهم الا صاروخ وحيد ولا يجب التفريط به بسرعه ، وتابع طاهر هبوط الطائرة المروحيه في مطار السر ، ودبيب الحركه في اوصال المطار مرة اخري .

تابع الرجال نزول احد الضباط من الطائرة والتفاف الجنود حوله ، ونظرا لمسافه الرصد البعيده فلم يتمكن طاهر من معرفه رتبه هذا الضابط او حتي بيان ملامحه ، لكن شيئا ما لاح في الافق جعل طاهر ومعتز يستعيدون نشاطهم مرة اخري ، فاخيرا شئ ما قطع مسلسل الملل المستمر .

مال طاهر علي معتز باسما – اظن انت عندك قصص وحواديت كتير تحكيها لاولادك واحفادك في المستقبل بأذن الله

فنظر اليه معتز مازحا – هو اللي يشتغل معاكم يقدر بعد كده يخلف ، انتوا قطعتوا خلفي مليون مرة لحد دلوقت وشكلي كده مليش جواز اصلا

وابتسم الاثنين ، واستكمل طاهر بانه من الواضح ان تلك الليله ستكون عامرة بالاحداث السعيده ، فتمني معتز ذلك .

واصل الرجال متابعه الحركه في ارض المطار طوال النهار ، وكان من الواضح ان هناك حدثا مهما في الطريق ، فالجنود يرفعون صناديقا من اماكن تجميعها وكأنهم يتيحون فراغا في ارض المطار لصناديق اخري قادمه .

وقرب المغرب وبينما الشمس تبدأ في الاختفاء خلف قمم الجبال ، ظهرت طائره نقل في سماء المطار، ميزها معتز بسرعه

وهي قادره علي الهبوط في الممر القصير في مطار السر هكذا استطرد معتزC130فهي طائرة نقل امريكيه الصنع من طراز

وتساءل طاهر عن العلامه المميزة علي الذيل ، فنظر اليها معتز ورد بأنها علامه حلف شمال الاطلنطي ، فمن الواضح ان أمريكا قد دخلت الحرب بكل ثقلها ، وانها تنقل امدادت لاسرائيل بكل السبل والطرق المتاحه لها حتي بطائرات حلف الاطلنطي

فتمتم طاهر بانه لن يستطيع ضرب تلك الطائره لكي لا يتسبب في ازمه سياسيه نحن في غني عنها ، الا ان معتز كان مختلفا معه في الرأي ، فضرب تلك الطائرة في ارض المطار قد يكون سببا لاحراج دول تتدعي انها علي الحياد في الصراع مثل انجلترا والمانيا وبلجيكا وهولندا وبقيه دول الحلف، لكن طاهر استمر علي رأيه في عدم الحاجه للتدخل في السياسه وان المهم هنا هو حموله تلك الطائرة التي سيتم تفريغها بعد هبوط الطائرة .

دارت الطائرة دورة حول المطار وهبطت مخلفه ورائها سحابه من الاتربه ، وفور توقفها علي اخر الممر ، انطلق الرجال يفرغون ما في بطنها من عتاد وذخائر ، فتبسم طاهر وهو يتميم مع نفسه (( مش هتلحقوا تتهنوا بيهم))

مرت ساعه علي هبوط الطائرة ، ولف الظلام سماء المكان فأطلق طاهر رجاله في قوس حول محيط المطار ، فقد كان العدو غير متوقع وصول قواتنا الي هذا المطار المنعزل والبعيد جدا عن جبهه القناه ، لذلك فلم تكن الحراسه مشدده حول المطار

مما مكن طاهر ورجاله من الاقتراب لاقرب مسافه ممكنه واحتلال عده خنادق حول المطار كانت القوات المصريه قد اعدتها سابقا قبل نكسه يونيو عام 67.

وفي تنفيذ محكم من الرجال لخطه طاهر ، فقد انطلق صاروخين ار بي جي يشقان صمت وظلمه الليل تجاه الصناديق المخزنه

فأنفجرا فيهم مولدا انفجارا عاليا هز ارض المطار واحدثا ذعرا كبيرا بين الجنود والضباط ، وتوقع طاهر ذلك جيدا فبدأ مع معتز في اطلاق النار علي الجنود المذعورين بينما الجنديين الاخرين يعيدان تقليم القواذف بصواريخ اخري .

احدث الانفجار وما تبعه من نيران مشتعله وطلقات كالمطر عليهم نوبه من الهلع بين الاسرائيليين ، مما ادي الي احداث تأخير كبير في رد فعلهم علي النيران المصريه ، وكان ذلك الوقت كفيلا بالجنديين حاملي الصواريخ بتفيذ ضربتهم التانيه كما خطط لهم طاهر .

انطلق الصاروخين سريعا وسط الظلام والذعر ، استقر احدهم في احد خيام والتي كانت مركزا لقياده المطار ، ففجرها ونثر اشلاء من كان فيها ، اما الاخر فقد انفجر داخل احد عربات نقل الوقود بالمطار ، ليتعالي انفجارها في سماء المطار مضيفا للحرائق والنيران حريقا اخرا ومطيحا بعدد من الجنود الاسرائيليين في السماء .

نفذ الرجال خطه طاهر بدقه ، فبثوا الرعب وكبدوا العدو اكبر قدر من الارواح في اقل وقت ممكن ، واستطاعوا السيطرة علي مجريات الامور ، فمقاومه العدو وطلقاته اصبحت قليله ومتفرقه ، وبينما التراشق مستمر علي فترات ، وجهه معتز عده طلقات نحو الطائرة وهو يختار مواضع معينه لطلقاته ، حاول طاهر إثناءه عما يفعل ، واجاب معتز بأنه طالما السياسه تمنع تدمير تلك الطائرة فعلي الاقل يمكن اصابتها في عده اماكن تجعلها غير قادره علي الطيران لفترة طويله ومن ثم تعطيل الممر والمطار

أيضا ، فتبسم طاهر من فكرة معتز قائلا (( يالا توكل علي الله ، خليها علي الارض كام يوم ))

وجهه طاهر طلقاته نحو زجاج الكابينه وهشمه تماما ثم علي اطارات الطائرات وفجرها فمالت الطائرة علي جانبها ، ثم اطلق عده دفعات علي المحرك تصاعد معها دخان اسود خفيف من داخله ، ثم انهي طلقاته في المحرك الاخر .

مر حوالي عشر دقائق علي فتح النيران ، وظهر بعدها اختفاء مقاومه العدو ، فأقترح احد الجنود اقتحام المطار وتطهيرة ، الا ان طاهر رفض ذلك تماما ، فالدخول وسط موقع العدو بقوة قليله قادر علي افشال الهجوم من اي قوة متحصنه بالداخل .

وسأل جنوده عن طلقات الار بي جي المتبقيه معهم وجاءته الاجابه التي يعلمها مسبقا بأنهم اربع طلقات ، فتأكد انه لم يغفل اي اطلاق للصواريخ اثناء الاشتباك ، وامر احد جنوده باطلاق صاروخ اخير ضد ما تبقي من صناديق لم تدمر لستر ارتدادهم بعيدا عن المطار ، واطلق الجندي صاروخه بدقه متميزة وصلت الي قلب مجموعه من الصناديق فدمرتها وزادت من اشتعال المطار وتعالي اللهيب الذي وصلت حرارته الي وجه الجنود في خنادقهم .

وفور انفجار الصاروخ بدأت المجموعه في الارتداد جنوبا تجاه الجبال مطلقين لارجلهم العنان في الركض بعيدا ، فمن المتوقع وصول نجده مدرعه في اي لحظه الان ، واثناء الركض كان طاهرا متأخرا عن جماعته ، هكذا أمرهم وهكذا نفذوا .

فقد اراد ان يقوم هو بحمايه مؤخرة جنوده ضاربا المثل لهم في التضحيه والفداء بنفسه وهو ما تكلم عنه الجنود اثناء الركض المستمر وسمعه معتز .

بعد حوالي كيلومترين من المطار ، أمر طاهر رجاله بالصعود الي حافه جبل ، فنفذ الرجال في طاعه وفور اعتلاء حافه الجبل امرهم طاهر بانتعال فراء الخروف لتضليل العدو اذا حاول تعقب اثارهم .

ثم نزل الجميع من فوق الحافه وانطلقوا تجاه الغرب بعد ان كانت اثار اقدامهم تشير الي اتجاهم للجنوب ، وانطلقت الارجل مرة اخري تسابق الريح بينما طاهر يحاول ضبط اتجاه رجاله مستخدما في ذلك النجم القطبي لمعرفه الاتجاه ولقيادتهم الي حيث معسكرهم الجديد داخل المغارة .

في نفس الوقت الذي كان طاهر يتجهه الي المغارة وقرب الثامنه مساءا كان احمد يغادرها منفذا لتعليمات القياده المفاجئه التي صدرت لهم بضروره تعطيل المحور الشمالي المحاذي للبحر المتوسط بأي ثمن ، وهو طريق الامداد من العريش الي الجبهه الاكثر امنا بعد ان نقل الجيش الاسرائيلي تحرك معظم قواته بعيدا عن مناطق عمل قوات الصاعقه ، حيث اصبحت كل المحاور داخل سيناء معرضه لهجمات الصاعقه المتكررة ، ولذلك قررت القياده تعطيل هذا الطريق الساحلي أيضا بعد ان قامت بقصفه عده مرات بواسطه البحريه والطيران ، الا انه مازال يعمل في نقل الامدادات من العريش الي الجبهه .

كانت مهمه صعبه علي احمد بكل المقاييس ، فالمسافه الي المحور الشمالي حوالي سبعون كيلو مترا معظمها صحراء مفتوحه بلا جبال يستتر عليها او يختفي فيها فضلا علي ان العدو لابد وانه يؤمن تحركه علي هذا المحور بكثافه .

قبل ان يغادر كان المقدم عكاشه معهم بالمغارة ونصح احمد بأن يأخذ معه مخزونا اضافيا من التعيينات والماء ووضع له علي الخريطه عده اماكن يمكن ان يستغلها في الاختفاء نهارا وتفادي دوريات العدو ليلا ، كما حدد له اماكن مخزونات الدخيرة في هذه المنطقه وابار المياه الصالحه، فقد كان من الواضح ان المقدم عكاشه يحفظ تلك المناطق جيدا جدا .

تناقش احمد والدمنهوري مع المقدم عكاشه في هذه المهمه واهميتها ، وكان حديث الدمنهوري محددا وقاطعا بان الجميع سيذهب وليس مجموعه احمد فقط ، في حين سيظل الدكتور عبد الله ومعه عادل فقط في المغارة لكي يلحقوا بالمجموعه في الليله التاليه مع طاهر ومجموعته في حال عودتهم ، حيث يكونوا دعم للمجموعه وحمايه ظهر لها علي الا تشتبك المجموعه الرئيسيه الا بعد انضمام المجموعه الملحقه لها .

كانت لهجه الدمنهوري لا تحمل اي جدل معه ، فالمهمه خطرة وتحتاج لقوة كبيرة لتعطيل الطريق ولا يمكن المجازفه بأكتشاف قوة صغيرة وتدميرها ، لذلك فقد رضخ احمد لمنطق الدمنهوري ، وتم تسليم الجندي المصاب الي المقدم عكاشه لكي يتولي العنايه به واخفاءه داخل القبيله .

وبدأت المجموعه المكونه من واحد وعشرون جنديا وضابط تتحرك علي محورين متوازيين للتأمين ، قوة يقودها احمد وعبد المجيد وقوة يقودها الدمنهوري ويفصل بينهم كيلو مترين لتأمين عدم اكتشافهم معا .

وفي الظلام الحالك بدأ التحرك مستترين بالظلام ومحملين بكل ما يستطيعوا حمله من دخائر وتعيينات ، وبصمت اشبه بصوت الفراغ سار الرجال بملابسهم المموهه ووجوهم السوداء واعينهم ترصد كل ما قد يتحرك حولهم للتعامل معه واصابعهم لا تفارق زناد الرشاش .

قرب منتصف الليل عاد طاهر ورجاله منهكين تماما ، وعلم من الدكتور عبد الله وعادل المهمه الجديده ، فقرر التحرك فورا بدون ابطاء ، رغم الاجهاد ونظرات معتز المندهشه والمستجديه للراحه ، ورغم الاجهاد الا ان الجميع كان في شوق للمشاركه في تلك المعركه التي ستكون حاميه الوطيس .

- احنا مش جايين نستريح يا معتز ، مش ممكن افوت الفرصه دي ، دي معركتنا اللي جينا عشاناها

ومن بين نظرات الرجاء في اعين معتز ، فقد قرر طاهر اعطاء رجاله ساعه واحده للراحه والاكل والاستعداد للتحرك

استغل طاهر الوقت القصير الذي اعطاه لرجاله للراحه وتناول بعض المعلبات في دراسه الخريطه التي تركها له احمد وحدد له خط سيره واماكن المبيت المتوقعه ونقط اللقاء المحتمله ، فقد كانت مسافه يجب قطعها علي ليلتين او ثلاث وحدد احمد مسار اقصر لطاهر لكي ينضم اليهم سريعا .

وبعد ساعه من الراحه تحرك الجميع مودعين المغارة متأخرين عن رفاقهم حوالي خمس ساعات ، في نفس اللحظه عادل يبث اشارة للقياده تفيد بتحرك الجزء الاخير ، ويضيف بانه من تلك اللحظه اصبح الاتصال مفتوحا مع القياده بدون جدول زمني .

Share

مـعـرض الـوثـائـق

مـعـرض الـفـيـديـو

Youtube

Cannot Connect to Youtube Server


Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server
Cannot Connect to Youtube Server

   

 

  

زوار اليوم
زوار امس
زوار الاسبوع
زوار الشهر
اجمالى الزوار
7563
8326
40302
172031
22157392

معرض الصور

المتواجدون حاليا

168 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

اتصل بنا

الراسل 
الموضوع 
الرسالة 
    
Click to listen highlighted text! Powered By GSpeech